الشيخ البلعوس لـ«الشرق الأوسط»: نحن مع سوريا الجديدة ومشاركون في بنائها

بعد لقاء وفد من «مضافة الكرامة» مع بيدرسن... أكد وجود توجه أممي لوحدة البلاد وتفاؤل بالحكومة الجديدة

لقاء الرئيس الشرع مع وفد من وجهاء وأعيان السويداء في 24 فبراير الماضي (الرئاسة السورية)
لقاء الرئيس الشرع مع وفد من وجهاء وأعيان السويداء في 24 فبراير الماضي (الرئاسة السورية)
TT

الشيخ البلعوس لـ«الشرق الأوسط»: نحن مع سوريا الجديدة ومشاركون في بنائها

لقاء الرئيس الشرع مع وفد من وجهاء وأعيان السويداء في 24 فبراير الماضي (الرئاسة السورية)
لقاء الرئيس الشرع مع وفد من وجهاء وأعيان السويداء في 24 فبراير الماضي (الرئاسة السورية)

كشف الشيخ ليث البلعوس، من الزعامات الروحية في محافظة السويداء جنوب سوريا، الذي يقود عدة فصائل مسلحة تنضوي ضمن ما يعرف بـ«مضافة الكرامة»، أن هناك توجهاً لدى الأمم المتحدة لدعم وحدة الأراضي السورية أرضاً وشعباً، ولدعم الانتقال السياسي للسلطة، وأنها «متفائلة خيراً بالحكومة السورية الانتقالية الجديدة».

وأوضح الشيخ البلعوس الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» بعد لقاء المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، غير بيدرسن، مساء الأربعاء في دمشق، ضمن وفد من السويداء، أن اللقاء جاء تلبية لدعوة وجهها مكتب بيدرسن لـ«مضافة الكرامة». ولفت إلى أن المبعوث الأممي إلى سوريا، لم يلتق «حتى الآن» بوفود أخرى من محافظة السويداء.

أوضح البلعوس أن اللقاء «طرح عدة ملفات، من بينها المعوقات الأمنية على الأرض، وضرورة التكاتف الصحيح للشعب السوري، وتضافر جهوده لتحقيق التوافق مع الحكومة السورية الجديدة»، لافتاً إلى أن بين «التحديات الأمنية والسياسية في سوريا، الملف الإسرائيلي، والملف التركي، وملف الأقليات، والإعلان الدستوري»، ومعرباً عن أمله في أن «يكون في قادم الأيام عمل صحيح بشأن هذه الطروحات، فاليوم هناك توجه أممي حيال سوريا ووحدة الأراضي السورية، أرضاً وشعباً، ودعم الانتقال السياسي للسلطة. وقد شعرنا بأنهم متفائلون خيراً بالحكومة الجديدة».

لقاء الرئيس الشرع مع وفد من وجهاء وأعيان السويداء في 24 فبراير الماضي (الرئاسة السورية)

موقف «مضافة الكرامة»

وحول رد وفد «مضافة الكرامة» على طروحات بيدرسن، قال الشيخ البلعوس: «نحن مع بناء سوريا الجديدة ومشتركون في بنائها»، موضحاً: «كنا مع الثورة السورية طوال 14 عاماً. ومنذ ما قبل الثورة، كنا مناهضين للنظام الساقط، واليوم لدينا أمل في بناء الدولة السورية، وأن نكون مشاركين فعلياً في بنائها، ولنا أحقية في هذا الأمر مع جميع مكونات الشعب السوري المكلوم، الذي قدم وضحى ودافع عن الكرامات والحريات، وبذل الغالي والنفيس في سبيل تحرير سوريا».

ورأى الشيخ البلعوس أن «سوريا الجديدة تحقق تطلعات السوريين وآمالهم، وتوجد اليوم بوادر خير تجاه الدولة». مضيفاً: «نحن نقترب خطوات تجاه دمشق والسلطة الجديدة، نحن معها يداً بيد. أما عندما تكون هناك أخطاء ونجد أن هناك إقصاء لكلام الحق من قبلها، فنأخذ موقف الثوار. وحالياً هناك تجاوب من السلطة، وأكبر مثال على ذلك هو تشكيل حكومة تكنوقراط»، لكنه شدد على «وجود هاجس حيال الإعلان الدستوري، وقد أوضحنا ذلك على الإعلام، ووعدنا بأن يكون هناك تصحيح في قادم الأيام، وإن شاء الله يكون هناك تجاوب من دمشق».

وعن تقييمه للأوضاع حالياً في محافظة السويداء، ذات الغالبية من المسلمين الموحدين (الدروز)، التي شهدت انقسامات حيال السلطات الجديدة بعد سقوط نظام الأسد، أوضح الشيخ البلعوس: «نسعى للتوافق مع مجمل المواطنين في المحافظة، ونحن الآن في أواخر هذه المرحلة، وإن شاء الله سيكون هناك توافق موحد، والأمور (ستكون) بخير في قادم الأيام على مستوى المحافظة».

دم السوري «حرام»

ولم يفت الشيخ البلعوس التطرق للأحداث الأخيرة في الساحل السوري، مستشهداً بقول والده الراحل وحيد البلعوس، بأن «(الدم السوري على السوري حرام)، وهذا دستور بالنسبة لنا. لا نقبل بقتل الأبرياء. نحن سوريون عروبيون... نحترم الإنسان ونحرّم التعدي من قبلنا على الآخرين، ونحرّم التعدي علينا».

ولكنه لفت: «إذا أردنا تسمية الأمور بمسمياتها، فلو لم تتم مهاجمة الأمن العام من قبل فلول النظام الساقط، لم تكن حصلت ردة الفعل، ونحن لا نبرر ردة الفعل، لكن الحدث استوجب ردة الفعل التي أتت خاطئة في هذا الوقت»، مشدداً على أن هناك دعماً خارجياً للفلول.

تسوية أوضاع الشباب في السويداء نهاية يناير الماضي (سانا)

وحول المرحلة التي وصلت إليها مسألة اندماج فصائل السويداء بوزارة الدفاع السورية، قال الشيخ البلعوس: «نحن قائمون على هذا الأمر، واليوم صار هناك تجنيد من أبناء السويداء في مراكز الانتساب في المحافظة، ونحن قلنا إن السويداء فيها أعداد كافية من أبنائها، وهم قادرون على القيام بمهام الأمن والشرطة». وأضاف: «نريد أن يقوم أبناء محافظة السويداء بجميع أطيافها وطوائفها بهذه المهام، وهذا الأمر متوافقون عليه مع وزارة الدفاع. وعناصر الأمن يقبضون رواتبهم من المحافظة، ولكن نحن بانتظار أن يكون هناك توافق بين المرجعيات لانتشار العناصر على الأرض».

لقاء وزير الدفاع مرهف أبو قصرة مع وفد من «رجال الكرامة» في السويداء يترأسه الشيخ ليث وحيد البلعوس (سانا)

وتابع: «أيضاً تم فتح باب الانتساب للتطوع في الجيش العربي السوري، ومسألة جهاز الشرطة والضابطة الشرطية والضابطة العدلية، أيضاً العمل عليها قائم على قدم وساق، والأمور تسير بالاتجاه الصحيح».

يذكر أن الرئيس أحمد الشرع التقى في 24 فبراير الماضي وفداً من وجهاء وأعيان طائفة المسلمين الموحدين (الدروز)، وكان الشيخ البلعوس من ضمنه.

والشيخ ليث البلعوس، هو نجل الشيخ وحيد البلعوس، مؤسس «حركة رجال الكرامة»، الذي اغتيل في يوليو (تموز) عام 2015، ويؤكد أن النظام البائد هو من اغتال والده.


مقالات ذات صلة

خبير سوري: إخراج مقاتلي «قسد» من حلب يستند إلى «خريطة طريق منبج» عام 2018

المشرق العربي شاحنة صغيرة لقوات الأمن السورية متمركزة خارج كنيسة في مدينة حلب فجر يوم 11 يناير 2025 بعد خروج قوات «قسد» (أ.ف.ب)

خبير سوري: إخراج مقاتلي «قسد» من حلب يستند إلى «خريطة طريق منبج» عام 2018

يقول خبير الشؤون السياسية، رياض الحسن، إن العملية الأخيرة التي أخرجت مقاتلي «قسد» من حلب، تستند إلى «خريطة طريق منبج» التي اتُّفق عليها بين تركيا وأميركا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق (اتحاد الغرف التجارية المصرية)

الشرع: تطابق المصالح الاستراتيجية بين سوريا ومصر «إلى حد كبير»

استضافت العاصمة السورية دمشق، الأحد، «الملتقى الاقتصادي السوري - المصري» الأول، بمشاركة مسؤولين سوريين وقيادات من قطاع الأعمال في البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي جندي سوري يقف أمام سيارة محترقة في حي الشيخ مقصود في حلب جراء الاشتباكات مع «قسد» (د.ب.أ) play-circle

سوريا: مقتل 24 شخصاً جراء استهداف أحياء سكنية في حلب

أعلنت وزارة الصحة في محافظة حلب السورية مقتل 24 شخصاً وإصابة 129 آخرين، جراء استهداف «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) لأحياء سكنية في مدينة حلب منذ الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي نضال علي سليمان أحد عناصر «الفرقة الرابعة» خلال فترة حكم النظام السابق

بعد انسحاب آخر دفعة من «قسد»... حلب تستعيد أحياءها وتنظّفها من آثار الدمار

كشفت وزارة الداخلية السورية عن اعتقال أحد عناصر «الفرقة الرابعة» خلال فترة حكم النظام السابق قالت إنه متورط بتهريب السلاح لـ«قسد».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي قوات الشرطة العسكرية السورية تنتشر في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب (د.ب.أ) play-circle

الجيش السوري يستنفر بعد رصد حشود عسكرية لـ«قسد» شرق حلب

أعلن الجيش السوري، اليوم (الأحد)، حالة الاستنفار بين قواته بعد رصد حشود عسكرية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في شرق حلب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

إسرائيل تعاود تسخين الجنوب اللبناني

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
TT

إسرائيل تعاود تسخين الجنوب اللبناني

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)

جددت إسرائيل أمس تسخين جنوب لبنان، بأكثر من 25 غارة جوية استهدفت 6 مواقع على الأقل، تلاها إنذار بإخلاء رقعة جغرافية كبيرة تضم 10 أبنية في بلدة كفرحتي، واستهدفتها بنحو 10 غارات، وأسفرت عن دمار واسع في المنطقة.

في غضون ذلك، كشفت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» عن أن السلطات الأمنية والجمركية المولجة تفتيش الحقائب بـ«مطار رفيق الحريري الدولي» في بيروت، طلبت إخضاع 4 حقائب يد كانت مع الوفد المرافق لوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، للتفتيش؛ لأنها تفتقد إلى التصريح المسبق من قِبل حامليها بمحتوياتها، وأنها لا تتمتع بأي شكل من أشكال الحصانة لعدم شمولها في الحقائب الدبلوماسية.

لكن الوفد الأمني المرافق لعراقجي لم يستجب لطلب السلطات المختصة بتفتيشها؛ مما اضطرّه إلى إعادتها للطائرة وعدم إدخالها لبنان.


«حماس» تؤجّل انتخاب رئيسها


فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

«حماس» تؤجّل انتخاب رئيسها


فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

كشفت مصادر قيادية في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن الحركة قررت إرجاء انتخاب رئيس مكتبها السياسي العام، الذي كان من المقرر إجراؤه خلال الأيام العشرة الأولى من شهر يناير (كانون الثاني) الحالي.

وأرجع أحد المصادر التأجيل إلى «الظروف الأمنية والسياسية، وانشغال الحركة حالياً بمفاوضات الانتقال للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار». لكن مصادر أخرى أوضحت أن «هناك أسباباً إضافية، منها الخلاف على ما يجري من ترتيبات داخل الحركة في قطاع غزة، التي ازدادت في الأيام الماضية».

في غضون ذلك، كشف مصدر فلسطيني مطلع من رام الله لـ«الشرق الأوسط» عن حدوث تغيير في أسماء أعضاء لجنة إدارة قطاع غزة، التي على وشك الإعلان عنها في اجتماع مرتقب للفصائل الفلسطينية بالقاهرة، خلال يوم أو يومين، مشيراً إلى أن وزير الصحة الفلسطيني ماجد أبو رمضان غير مطروح حالياً لرئاستها.


تنازل مشروط من السوداني للمالكي

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)
TT

تنازل مشروط من السوداني للمالكي

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)

قرر رئيسُ الوزراء العراقي زعيمُ «ائتلاف الإعمار والتنمية»، محمد شياع السوداني، التنازلَ للفائزِ الثاني في الانتخابات البرلمانية زعيمِ «ائتلاف دولة القانون» رئيسِ الوزراء الأسبق نوري المالكي، لتشكيل الحكومة المقبلة.

وقالت مصادر مطلعة إن السوداني «فاجأ قادة (الإطار التنسيقي الشيعي)، في اجتماع غير رسمي، بإعلانه هذا».

وطبقاً لمصدر رفيع مقرب منه، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، فإن السوداني «اشترط على قادة (الإطار) أن يكلَّف المالكي شخصياً، وليس مرشح تسوية يقترحه المالكي، وأن يحظى ترشيحه بموافقة قادة (الإطار) بالإضافة إلى المرجعيةِ الدينية وزعيمِ (التيار الصدري)، مقتدى الصدر، والفضاءِ الوطني».

وأوضح المصدر نفسه أن «السوداني أبلغ الجميع أنه في حال لم يتمكن المالكي من تشكيل الحكومة، فإن الأمور تعود إليه بصفته الفائز الأول، وهو الذي تنازل منعاً للانسداد السياسي داخل (الإطار)، والخشية من استنفاد المدد الدستورية».