«حماس» تتمسّك بالسرية حول تركيبتها بعد استهداف قيادييها وحرب غزة المدمّرة

صورة ملتقطة يوم 15 فبراير 2025 في خان يونس بقطاع غزة تظهر مقاتلين من «حركة الجهاد الإسلامي» و«كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» خلال تسليم 3 رهائن إسرائيليين إلى ممثلي «الصليب الأحمر»... (د.ب.أ)
صورة ملتقطة يوم 15 فبراير 2025 في خان يونس بقطاع غزة تظهر مقاتلين من «حركة الجهاد الإسلامي» و«كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» خلال تسليم 3 رهائن إسرائيليين إلى ممثلي «الصليب الأحمر»... (د.ب.أ)
TT

«حماس» تتمسّك بالسرية حول تركيبتها بعد استهداف قيادييها وحرب غزة المدمّرة

صورة ملتقطة يوم 15 فبراير 2025 في خان يونس بقطاع غزة تظهر مقاتلين من «حركة الجهاد الإسلامي» و«كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» خلال تسليم 3 رهائن إسرائيليين إلى ممثلي «الصليب الأحمر»... (د.ب.أ)
صورة ملتقطة يوم 15 فبراير 2025 في خان يونس بقطاع غزة تظهر مقاتلين من «حركة الجهاد الإسلامي» و«كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» خلال تسليم 3 رهائن إسرائيليين إلى ممثلي «الصليب الأحمر»... (د.ب.أ)

بعدما قتلت إسرائيل عددا من قيادييها، وأنهكتها الحرب، وضعت «حماس» تركيبة جديدة، لكنها أخفت هويات قادتها الجدد لحمايتهم من التعرّض للاغتيال، وسط تساؤلات كثيرة حول مستقبل الحركة في قطاع غزة.

بعد هجوم «حماس» غير المسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. تعهَّدت الدولة العبرية القضاء على الحركة، وشنّت هجوماً عنيفاً على غزة أدى على مدى 18 شهراً إلى مقتل عشرات الآلاف، وإضعاف الحركة وتحويل أجزاء واسعة من القطاع الفلسطيني إلى أنقاض.

وقتلت إسرائيل رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، وقائدها العسكري محمد الضيف، والعقل المدبر لهجوم 7 أكتوبر يحيى السنوار، إلى جانب عدد كبير آخر من القياديين الآخرين.

وتواصل الحركة نشاطها العسكري والسياسي. لكنها متكتّمة على أسماء كبار قادتها، لا سيما في «كتائب عز الدين القسام»، الذراع العسكرية لحركة «حماس».

وقال مصدر مقرب من «القسام» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «اسم قائد (كتائب عز الدين القسام) سيبقى سرياً».

ويقول باحثون إن هذا الدور رسا على الأرجح على محمد السنوار، الشقيق الأصغر ليحيى السنوار، الذي أوكلت له «حماس» مسؤولية الرهائن الذين اقتيدوا إلى قطاع غزة خلال الهجوم على إسرائيل.

وتقول الخبيرة المستقلة، إيفا كولوريوتيس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن محمد السنوار له كلمة «في كل شيء، بما في ذلك المفاوضات، وقضية الرهائن الإسرائيليين، وإدارة الجناح العسكري».

وتقول ليتيسيا بوكاي، أستاذة علم الاجتماع السياسي في معهد «إنالكو» لدراسات الشرق الأوسط في باريس، إن «شخصية يحيى السنوار كانت فريدة»، وكان المقاتلون يعتبرونه «بطلاً».

وتضيف أن «كون محمد السنوار شقيقه يعطيه هالة من الشرعية».

قيادة جماعية

ورغم تعهُّد إسرائيل القضاء على «حماس»، ورغم تكبّد الحركة خسائر فادحة، ما زالت موجودة، تقاتل وتفاوض.

ويقول ياسر أبو هين، مؤسس وكالة «صفا» للأنباء في غزة، إن خسارة هذا العدد الكبير من قادة الحركة «أثّرت على (حماس) لكن بشكل موقت فقط».

ويضيف: «هذه الضربات لا تُشكّل أزمة وجودية، فـ(حماس) لديها طريقتها الخاصة في إدارة مؤسساتها. لن تتمكّن إسرائيل من القضاء عليها».

ويقول عضو في المكتب السياسي في الحركة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «امتصّت (حماس) الضربات، وأعادت صفوفها القيادية، ولديها قدرة على الاستمرار».

بعد مقتل السنوار، شكّلت «حماس» مجلساً قيادياً خماسياً لإدارة الحركة برئاسة رئيس مجلس الشورى العام في الحركة، محمد درويش. ويضم المجلس مسؤول حركة «حماس» في قطاع غزة خليل الحية، ومسؤول «حماس» في الضفة الغربية زاهر جبارين، ومسؤول «حماس» في الخارج خالد مشعل، وأمين سر الحركة نزار عوض الله.

ويضيف القيادي في «حماس» أن تعيين أعضاء المكتب السياسي الجدد «يتمّ من خلال مجلس الشورى، بناء على النظام الأساسي. يتمّ تعين العضو الذي يلي بعدد الأصوات في آخر انتخابات بديلاً للعضو أو المسؤول» الذي قتلته إسرائيل.

ويتابع أن القرارات «تُتخذ بأغلبية الأصوات»، لافتاً إلى أن هناك اجتماعات للمكتب السياسي حسب الضرورة، و«تمّ إقرار آليات للتواصل والعمل بين المجالس القيادية».

ويقول: «آلية العمل معقدة تدمج بين السرية والعلنية».

قيادة أكثر «تشدداً»

ويشبّه مراقبون آليات العمل في «حماس» بعمل أجهزة الاستخبارات.

وتقول الباحثة في «المركز العربي للبحوث والدراسات السياسية» بباريس، ليلى سورا: «لن نعرف من هم القادة الجدد. هناك إرادة للإبقاء على الأسماء سرية، والإبقاء على أسلوب القيادة الجماعية».

وتضيف: «ليست حركة قائمة على زعامة قائد كاريزماتي».

ويرى الخبير في شؤون «حماس»، ياسر أبو هين، أن الحركة مرّت بأزمات «وجودية»، مشيراً إلى أن الحركة «تجاوزت تهديداً وجودياً»، بعدما اغتالت إسرائيل مؤسس «حماس» والأب الروحي لها، الشيخ أحمد ياسين، ومعظم قادة الصف الأول والقيادات العسكرية والدعوية والتنظيمية في عام 2000.

ويضيف أن «(حماس) تجاوزت الأزمة» حينها.

ويشير إلى أن الحرب الحالية ألحقت ضرراً كبيراً بالبنية التنظيمية والعسكرية للحركة، لكن «القادة الجدد أكثر تصميماً وتشدداً لمواصلة طريق التحرير».

رغم ذلك، تواجه «حماس»، للمرّة الأولى منذ عام 2007، تاريخ سيطرتها على قطاع غزة، أسئلة حول استمراريتها في إدارة القطاع.

فإسرائيل ترفض رفضاً باتاً أي دور لها بعد الحرب. وهناك اتجاه عربي واضح يلتقي عليه أيضاً بعض الأوروبيين لتمكين السلطة الفلسطينية وطلب الإشراف على قطاع غزة منها.

ومطلع مارس (آذار)، جاء في بحث لمركز «صوفان» بنيويورك أن «النقاش الداخلي اشتد إلى حدّ دفع بعض القادة السياسيين إلى التفكير في الانفصال عن القيادة العسكرية للحركة في غزة».

وقال القيادي في «حماس»، موسى أبو مرزوق، لصحيفة «نيويورك تايمز» إنه لو توقّعت الحركة «ما حدث، لما كان هناك 7 أكتوبر».

وتشير سورا إلى أن «حماس» غالباً ما شهدت خلافات خلال الـ15 عاماً الماضية على الأقل، خصوصاً بين أولئك الموجودين في قطاع غزة وأولئك المقيمين في الخارج، حول «الرؤية الاستراتيجية، والربيع العربي، والتحالف مع إيران».

وخلال الأسابيع الماضية، عبّر عدد من سكان غزة بشكل علني عن استيائهم الشديد من الحركة بعد حرب حوّلت القطاع إلى كومة من ركام وأنقاض وغبار.

وفي نهاية مارس، شارك مئات الأشخاص في مظاهرات نادرة بدت عفوية، ضد «حماس»، وردّدوا هتافات ضد الحركة، ومنها: «(حماس) برّا... برا»، و«(حماس) إرهابية».


مقالات ذات صلة

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)

تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن تصريحات مثيرة للجدل دفعت المعارضة إلى المطالبة بطرده تنبع من تقييم صادق للحقائق لا من أساس آيديولوجي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».


العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً
TT

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

يدخل العراق اليوم فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن «قوى الإطار التنسيقي» من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» من 12 شخصية شيعية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.

ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض قواه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ.


«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.