زيارات العيد بين السويداء ودمشق تحيّد التأثير الإسرائيلي وتمدُّ جسور التواصل

«الشبكة السورية»: مقتل 9 مدنيين وإصابة 15 في درعا بالقصف الإسرائيلي

وزير الدفاع مرهف أبو قصرة يستقبل مجموعة ضباط من «رابطة المحاربين القدماء» بمحافظة السويداء (سانا)
وزير الدفاع مرهف أبو قصرة يستقبل مجموعة ضباط من «رابطة المحاربين القدماء» بمحافظة السويداء (سانا)
TT

زيارات العيد بين السويداء ودمشق تحيّد التأثير الإسرائيلي وتمدُّ جسور التواصل

وزير الدفاع مرهف أبو قصرة يستقبل مجموعة ضباط من «رابطة المحاربين القدماء» بمحافظة السويداء (سانا)
وزير الدفاع مرهف أبو قصرة يستقبل مجموعة ضباط من «رابطة المحاربين القدماء» بمحافظة السويداء (سانا)

شهد خط العلاقة بين الحكومة السورية، والزعامات الروحية في محافظة السويداء، جنوب سوريا، مؤخراً، حركة نشطة على صعيد الزيارات المتبادلة للتهنئة بالعيد بين ممثلي الحكومة والوفود الأهلية والزعامات الروحية.

وتخلو تلك الزيارات «البروتوكولية» من رسائل سياسية في أجواء معقدة يتصاعد فيها التوتر بين حين وآخر، مع مواصلة إسرائيل تدخلها واعتداءاتها وتوغلها في الجنوب السوري.

وكان لافتاً تعبير الشيخ حكمت الهجري، المعروف بموقفه النّدي من دمشق، عن «الثقة» بمحافظ السويداء مصطفى البكور، ووصفه بأنه «صلة الوصل بيننا والحكومة في دمشق»، وذلك خلال استقباله المحافظ في دارة قنوات، الأحد.

محافظ السويداء مصطفى البكور في دارة قنوات مقر الشيخ حكمت الهجري (مركز السويداء الإعلامي)

وقام المحافظ بزيارات إلى مقرات الزعامات الثلاث، يوم الأحد، فقد زار الشيخ حكمت الهجري في دارة قنوات، والشيخ حمود الحناوي في دارة سهوة البلاطة، والشيخ يوسف جربوع في دار الطائفة، وذلك فيما استقبل وزير الدفاع السوري في دمشق، يومي السبت والأحد، وفداً من الضباط السابقين من أبناء السويداء من «رابطة المحاربين القدماء»، ووفداً من فصيل «رجال الكرامة» يرأسه ليث وحيد البلعوس وشقيقه فهد وحيد البلعوس.

زيارة محافظ السويداء مصطفى البكور لدار الطائفة ولقاء الشيخ يوسف جربوع (متداولة)

وحملت زيارات «المجاملة» إشارات إيجابية رغم القلق الذي أشاعه اعتقال الأمن العام في حمص، السبت، عدداً من الناشطين السياسيين السوريين، بينهم نشطاء من السويداء، وفق ما أكده محافظ السويداء في تصريح لمديرية إعلام السويداء، موضحاً أن الاعتقال نتيجة «الاشتباه بهم». وقال إن الجميع بخير وتعهد «بتبيان حقيقة الأمر ريثما تكتمل الإجراءات من قبل الجهات المختصة».

وفي وقت سابق، أفادت مصادر محلية باعتقال إدارة الأمن العام بحمص، السبت، نحو 25 ناشطاً سياسياً من عدة محافظات سورية على حاجز في ريف حمص. وكان النشطاء يستقلون حافلة في طريقهم إلى محافظة الرقة، وتم إطلاق سراح عدد منهم الأحد، دون تبيان أسباب التوقيف.

وزير الدفاع مرهف أبو قصرة يتلقى لوحة من وفد «رجال الكرامة» بالسويداء يترأسه الشيخ ليث وحيد البلعوس (سانا)

ولا تزال المواقف في السويداء تنقسم حول صياغة العلاقة مع الحكومة، وآلية إدماج الفصائل المحلية المسلحة في وزارة الدفاع، من جانب، ومن الجانب الآخر، الموقف من الإعلان الدستوري.

وقبيل الإعلان عن تشكيل الحكومة، وجَّه زعماء روحيون ووجهاء وعسكريون وسياسيون رسالة مفتوحة إلى الرئيس السوري، طالبوا فيها بإعادة النظر في الإعلان الدستوري باعتباره «غير جامع»، وإعادة صياغته عبر حوار وطني حقيقي يضمن فصل السلطات وتمثيل كل السوريين.

ولعب التدخل الإسرائيلي دوراً في تأجيج التوتر من حين لآخر، سواء على صعيد الداخل في السويداء، أو على صعيد العلاقة مع دمشق، ليأتي الموقف التضامني الذي أعلنته السويداء مع درعا بعد تعرض مدينة نوى للاعتداء الإسرائيلي، ليحيد هذا الموقف تأثير التدخل الإسرائيلي في محافظة السويداء التي تعد جزءاً من الجنوب السوري الواقع تحت التهديد الإسرائيلي المباشر، الذي تعرض مؤخراً إلى «تصعيد واسع النطاق في الهجمات العسكرية»، وفق توثيق «الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان» ليومي 2 و3 أبريل (نيسان) الحالي.

وفد السويداء لتعزية أهالي بلدة كويا في حوض اليرموك جنوب سوريا بضحاياهم من الهجوم الإسرائيلي (درعا 24)

وقالت الشبكة، في تقريرها، الأحد، إن إسرائيل قامت بهجمات بغارات جوية ومدفعية وعمليات توغل بري، استهدفت مناطق متفرقة في محافظات درعا، والقنيطرة، ودمشق، وريف دمشق، وحمص، وحماة، أسفرت عن مقتل 9 مدنيين وإصابة 15 آخرين في درعا، وتدمير واسع للبنية التحتية العسكرية في حماة، في اعتداء على «سيادة الدولة السورية، وتهديد مباشر لحماية السكان المدنيين في مناطق الجنوب السوري».

كما رصدت الشبكة «استخدام مدفعية من مواقع تمركز قوات الاحتلال الإسرائيلي، استهدفت مواقع عسكرية متفرقة في محافظة درعا». معظمها لم تكن مأهولة عسكرياً أو تشكل تهديداً مباشراً على إسرائيل «ضمن سياسة ترهيب واستعراض قوة».

وأفاد التقرير بأنه تم استخدام «صواريخ شديدة الانفجار» في الهجمات على مطار حماة أسفرت عن تدمير ما لا يقل عن 10 طائرات، إضافة إلى تدمير رادار ومنظومة صواريخ دفاعية، حسب توثيق الشبكة التي أشارت إلى نية إسرائيلية واضحة في تدمير البنية التحتية العسكرية بشكل ممنهج، دون مراعاة آثار ذلك على الوضع الأمني في سوريا. وأدانت الشبكة «حادثة القتل الوحشية والهجمات المكثَّفة التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، باعتبارها انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني».

هذا، وواصلت إسرائيل توغلها في الأراضي السورية في محافظة القنيطرة. ونقلت تقارير إعلامية عن سكان قرية الحميدية في الجولان السوري المحتل تأكيدهم إنشاء إسرائيل منطقةً عازلةً على أراضيهم، ومنعهم من دخولها، وأن القوات الإسرائيلية تجاوزت تلك المنطقة، وتوغلت داخل الأراضي السورية.

ونشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» تقريراً، الأحد، حول إفادات لأهالي المنطقة تؤكد تجاوز إسرائيل المنطقة العازلة التي أقامتها والتوغل داخل الأراضي السورية.


مقالات ذات صلة

محكمة أميركية تحكم بالسجن 60 عاماً على مدير «سجن عدرا» السابق بتهمة التعذيب

الولايات المتحدة​ امرأة تبحث عن أقاربها بعد إطلاق سراح آلاف السجناء من سجن صيدنايا السوري بعد سقوط نظام الأسد (رويترز - أرشيفية)

محكمة أميركية تحكم بالسجن 60 عاماً على مدير «سجن عدرا» السابق بتهمة التعذيب

أعلنت وزارة العدل الأميركية الخميس أن محكمة فيدرالية في الولايات المتحدة حكمت بالسجن 60 عاماً على سوري كان مدير سجن في دمشق بين عامَي 2005 و2008 بتهمة التعذيب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد اجتماع مجلس الأعمال السوري - المصري بدمشق (وزارة الاقتصاد والصناعة السورية)

مجلس أعمال مصري - سوري يدعم التقارب بين البلدين

في خطوة جديدة لدعم التقارب بين مصر وسوريا استضافت العاصمة دمشق اجتماع «مجلس الأعمال المصري - السوري» لبحث فرص الاستثمار والتعاون الصناعي بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي أفراد من الجيش السوري يتجهون نحو اللاذقية للانضمام إلى القتال ضد فلول الأسد في حلب (رويترز)

شبكة «حزب الله» وفلول الأسد أمام القضاء العسكري اللبناني

وضع القضاء العسكري في لبنان يده على واحدة من أخطر الشبكات الأمنية التي كُشف النقاب عنها خلال الأسابيع الماضية.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع يبحث مع وزير الطاقة واقع القطاع وملف المحروقات مساء الأربعاء (سانا)

وزير الطاقة السوري يراجع أسعار المحروقات ويعلن عن «مازوت مدعوم»

أعلن وزير الطاقة محمد البشير تخصيص مازوت مدعوم بسعر 115 ليرة سورية يدل 150 وإيجاد بدائل عملية لتخفيف العبء عن المواطن.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
شؤون إقليمية صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لجنود ينفذون عمليات بالقرب من جبل الشيخ بين سوريا ولبنان في يوليو 2025 (الجيش الإسرائيلي)

الصراع على الأموال يدفع الجيش الإسرائيلي لتقليص قواته في الجنوب السوري

كشف إعلام عبري، الخميس، أن الجيش الإسرائيلي الذي يصارع الحكومة لكي ترفع ميزانيته، اضطر إلى تقليص عدد الجنود الذين ينفذون تدريبات على عمليات حربية جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

واشنطن تمنع عباس من حضور الجمعية العامة للسنة الثانية

Palestinian President Mahmoud Abbas delivers a video address to the UN General Assembly in September 2025 (EPA)
Palestinian President Mahmoud Abbas delivers a video address to the UN General Assembly in September 2025 (EPA)
TT

واشنطن تمنع عباس من حضور الجمعية العامة للسنة الثانية

Palestinian President Mahmoud Abbas delivers a video address to the UN General Assembly in September 2025 (EPA)
Palestinian President Mahmoud Abbas delivers a video address to the UN General Assembly in September 2025 (EPA)

رفضت الإدارة الأميركية، للسنة الثانية على التوالي، منح مسؤولي السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير تأشيرات لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة المقررة في نيويورك الأسبوع المقبل، ما يعني منع الرئيس الفلسطيني محمود عباس من المشاركة الفعلية فيها.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان مساء الأربعاء: «ستمدد الولايات المتحدة العقوبات التي تحظر منح تأشيرات دخول لأعضاء منظمة التحرير الفلسطينية ومسؤولي السلطة الفلسطينية، بسبب عجزهم عن إنجاز الإصلاحات، خلافاً للالتزامات التي قطعوها للولايات المتحدة، واستمرار نشاطاتهم المقوّضة لآفاق السلام».

ورفضت السلطة الفلسطينية القرار، ووصفته بأنه «إجراء غير مبرر».


بغداد تتمسّك بولاية قضائها على سجناء «داعش»

مشتبه بانتمائه إلى «داعش» يصل إلى مكان للاستجواب بسجن الكرخ في بغداد (أ.ب)
مشتبه بانتمائه إلى «داعش» يصل إلى مكان للاستجواب بسجن الكرخ في بغداد (أ.ب)
TT

بغداد تتمسّك بولاية قضائها على سجناء «داعش»

مشتبه بانتمائه إلى «داعش» يصل إلى مكان للاستجواب بسجن الكرخ في بغداد (أ.ب)
مشتبه بانتمائه إلى «داعش» يصل إلى مكان للاستجواب بسجن الكرخ في بغداد (أ.ب)

أفيد في بغداد، أمس (الخميس)، بأن السلطات القضائية تتمسك بولايتها على سجناء تنظيم «داعش»، المنقولين من سوريا منتصف العام الحالي. وقال مصدر عراقي مسؤول، لـ«الشرق الأوسط»، إن ملف سجناء التنظيم يخضع بشكل حصري لجهاز مكافحة الإرهاب ومجلس القضاء.

وجاء الموقف العراقي بعدما صرح محامون فرنسيون بأن بغداد رفضت منحهم تصاريح لتمثيل موكليهم، محذّرين من احتمال صدور أحكام بالإعدام بعد محاكمات قالوا إنها تفتقر إلى العدالة.

إلا أن المصدر المسؤول، أكد أن ملفات السجناء «لا تزال قيد التحقيق، وقد يستغرق الأمر وقتاً قبل إحالتهم إلى المحاكمة»، مشيراً إلى أن ملفاتهم الحساسة «قضية أمن قومي عراقي».

وحسب خبير عراقي، فإن القوانين المحلية تقصر الترافع أمام المحاكم على المحامين المجازين في العراق، في حين يقتصر الدور الفرنسي على زيارة رعاياهم للاطلاع دون أن يشمل فرض محامين أجانب للترافع عنهم. (تفاصيل ص 4)


حراك دبلوماسي ــ عسكري في باريس لدعم لبنان

الرئيسان اللبناني والفرنسي وملك الأردن قبيل ظهر الخميس في قصر الأنفاليد حيث حصل الاجتماع الخاص بلبنان (أ.ب)
الرئيسان اللبناني والفرنسي وملك الأردن قبيل ظهر الخميس في قصر الأنفاليد حيث حصل الاجتماع الخاص بلبنان (أ.ب)
TT

حراك دبلوماسي ــ عسكري في باريس لدعم لبنان

الرئيسان اللبناني والفرنسي وملك الأردن قبيل ظهر الخميس في قصر الأنفاليد حيث حصل الاجتماع الخاص بلبنان (أ.ب)
الرئيسان اللبناني والفرنسي وملك الأردن قبيل ظهر الخميس في قصر الأنفاليد حيث حصل الاجتماع الخاص بلبنان (أ.ب)

شهدت باريس حراكاً دبلوماسياً وعسكرياً لدعم لبنان، مع انعقاد الاجتماع التحضيري الدولي لدعم الجيش والقوى الأمنية بمشاركة قادة ورؤساء أركان وكبار ضباط من 17 دولة ومنظمة. وسبق الاجتماع لقاءٌ بين الرئيس اللبناني جوزيف عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ثم قمة ثلاثية جمعتهما بالعاهل الأردني عبد الله الثاني، تناولت الوضعين اللبناني والإقليمي.

وأكد ماكرون دعم الجيش اللبناني لتعزيز سيادة الدولة، في حين شدد عون على أهمية مساعدة المؤسسات العسكرية والأمنية واستمرار التعاون الفرنسي مع لبنان.

إلى ذلك، وتزامناً مع التحضير للجولة الثامنة من المفاوضات مع إسرائيل في روما، يدرس لبنان توسيع «المنطقة التجريبية» لتشمل تلال علي الطاهر والبلدات المحيطة بها، مع استحداث نقطة مراقبة دولية برافعة أميركية، بالتوازي مع انتشار الجيش. ويأتي ذلك في إطار آلية للتحقق من سيطرة الجيش وخلو المنطقة من سلاح «حزب الله»، في حين يصر لبنان على تثبيت وقف النار ووقف الخروق الإسرائيلية.