درعا تشيع ضحايا القصف الإسرائيلي على «نوى»... وفلاحو «كويا» يتحدون التهديد

جنوب سوريا... هل بدأت مرحلة جديدة مع توغلات إسرائيل؟

مشيعون يصلون على نعوش ملفوفة بالأعلام لضحايا قصف إسرائيلي على نوى بمحافظة درعا الخميس (أ.ف.ب)
مشيعون يصلون على نعوش ملفوفة بالأعلام لضحايا قصف إسرائيلي على نوى بمحافظة درعا الخميس (أ.ف.ب)
TT

درعا تشيع ضحايا القصف الإسرائيلي على «نوى»... وفلاحو «كويا» يتحدون التهديد

مشيعون يصلون على نعوش ملفوفة بالأعلام لضحايا قصف إسرائيلي على نوى بمحافظة درعا الخميس (أ.ف.ب)
مشيعون يصلون على نعوش ملفوفة بالأعلام لضحايا قصف إسرائيلي على نوى بمحافظة درعا الخميس (أ.ف.ب)

شيعت درعا، الخميس، ضحايا الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف حرش سد الجبيلية الواقع بين مدينة نوى وبلدة تسيل في ريف المحافظة الغربي، الأربعاء، بينما أكدت مصادر محلية في نوى لـ«الشرق الأوسط»، أن ما جرى أمس من مواجهة مع القوات الإسرائيلية، هو عملية تصدي الأهالي لتوغل قامت به قوات الاحتلال، أدى إلى حدوث اشتباكات بين الجانبين التي أسفرت عن سقوط «شهداء من الأهالي وإجبار قوات الاحتلال على التراجع».

وتجمعت حشود رسمية وجماهيرية كبيرة في مركز إنعاش الريف بمدينة نوى للمشاركة في مراسم تشييع ضحايا الاعتداء الإسرائيلي، حيث توافد الآلاف لوداع الضحايا، وفق ما أظهرت صور نشرتها محافظة درعا في حسابها على «تلغرام».

وبحسب وسائل إعلام محلية، فقد شارك في مراسم التشييع محافظ درعا أنور الزعبي، رفقة وفد حكومي، بينما شهدت أسواق مدينة نوى إغلاقاً كاملاً للأسواق والمحال التجارية، حداداً على الشبان الذين قضوا بالقصف الإسرائيلي على حرش الجبيلية.

جنود إسرائيليون فوق ناقلة جند مدرعة في المنطقة العازلة التي تفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية بالقرب من قرية مجدل شمس بمرتفعات الجولان 27 فبراير (أ.ف.ب)

بدوره، قال الشيخ أحمد عراب، وهو خطيب وإمام أحد مساجد نوى: «ليل أمس قام جنود من قوات الاحتلال ومصفحات كانت برفقتهم، بالتوغل في حرش سد الجبيلية في بلدة تسيل (الحديقة الوطنية) التابعة لمدينة نوى».

وأضاف عراب لـ«الشرق الأوسط»: «على أثر ذلك تعالت دعوات الفزعة والنفير عبر مكبرات الصوت في المساجد للتصدي لقوات الاحتلال وإجبارها على التراجع، وهو الأمر الذي استجاب له الشباب وحدثت اشتباكات بين الجانبين».

آثار القصف الجوي الإسرائيلي على بلدة تسيل في درعا جنوب سوريا (أ.ف.ب)

ولفت إلى أنه «في ظل عدم وجود سلاح ثقيل لديهم اقتصر السلاح الذي استخدمه الشباب على البنادق الخفيفة، في حين استعان العدو الإسرائيلي بالقصف المدفعي العنيف والحوامات وطيران الاستطلاع».

وأشار عراب إلى أن المدفعية الإسرائيلية استهدفت بعنف حرش سد تسيل «الحديقة الوطنية»، ومحيط تل الجموع بين نوى وتسيل. وأكد أن «الشباب ورغم تواضع السلاح الموجود بحوزتهم، تمكنوا من صد جنود الاحتلال وإجبارهم على التراجع».

ونفى عراب رواية جيش الاحتلال الإسرائيلي عن إطلاق نار من البلدة سبق التوغل، وقال: «هذا كلام فارغ. هم اعتدوا علينا بتوغلهم في أراضينا، وشبابنا تصدوا لهم».

لافتة تحمل صور الشبان التسعة من مدينة نوى الذين قضوا بقصف إسرائيلي على حرش سد تسيل بريف درعا الغربي أثناء تشييعهم (درعا 24)

وذكر مهند عساودة، وهو من أهالي مدينة نوى، أن «الشباب في المدينة وبمجرد سماعهم صيحات الفزعة عبر مكبرات الصوت في المساجد، توجهوا مباشرة مستقلين الدراجات النارية والسيارات إلى حرش سد الجبيلية للتصدي مع أهالي المنطقة هناك للتوغل الإسرائيلي، وتم إجبار جنود الاحتلال على التراجع».

وقال عساودة لـ«الشرق الأوسط»: «يبدو أنهم كانوا ينوون الوصول إلى (مركز) نوى. الكل هنا دمه يفور، ولن نسمح لهم بذلك، وسنتصدى لهم».

ونقلت محافظة درعا في حسابها على «تلغرام»، عن مدير الصحة الدكتور زياد محاميد، أن الاعتداء الإسرائيلي تسبب في «ارتقاء 9 شهداء، وإصابة 23 جريحاً، تم تحويل اثنين منهم إلى المستشفى، وسط نقص بالأدوية والمستلزمات الطبية في مشافي درعا».

الشاب قيس فيصل الجندي من ضحايا اعتداءات القوات الإسرائيلية على بلدة تسيل (فيسبوك)

بالمقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي، أن قوات من اللواء 474 (الجولان) التابعة له نفذت عملية في منطقة تسيل، حيث «صادرت أسلحة ومواد قتالية ودمرت بنى تحتية»، وصفتها بـ«الإرهابية».

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي: «خلال ساعات الليلة الماضية عملت قوات من اللواء 474 (الجولان) في منطقة تسيل في جنوب سوريا، حيث صادرت وسائل قتالية، ودمرت بنى تحتية إرهابية».

وأضاف أدرعي: «خلال النشاط أطلق عدد من المسلحين النار نحو قواتنا العاملة في المنطقة لتقوم القوات باستهدافهم والقضاء على (الإرهابيين) المسلحين في استهداف بري وجوي».

وذكر أن القوات الإسرائيلية استكملت المهمة «دون وقوع إصابات في صفوفها»، مشيراً إلى أن «وجود وسائل قتالية في منطقة جنوب سوريا مما يشكل تهديداً على دولة إسرائيل»، وأن الجيش «لن يسمح بوجود تهديد عسكري داخل سوريا، وسيتحرك ضده».

هذا وتزامن التوغل الإسرائيلي في تسيل مع غارات جوية إسرائيلية استهدفت مركز البحوث العلمية في دمشق، ومطاري «حماة العسكري»، و«T4» وسط البلاد.

وهذه المرة الثانية التي يتصدى فيها الأهالي في ريف درعا لتوغل جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي، بعد تصدي أهالي بلدة كويا في منطقة حوض اليرموك بريف المحافظة الغربي، الأسبوع الماضي، عندما حصلت اشتباكات بين الجانبين تراجع خلالها جنود الاحتلال إلى أطراف البلدة، بينما سقط 6 قتلى من الأهالي.


منشورات ألقاها الطيران الإسرائيلي على قرية كويا في حوض اليرموك بريف درعا الغربي تحذر السكان من حمل السلاح أو الوصول إلى أراضيهم الزراعية (درعا 24)

في السياق، أفاد مفلح سالم السليمان من أهالي كويا، بأن الطيران الإسرائيلي ألقى، (الخميس)، منشورات ورقية على أطراف كويا، تضمنت تحذيراً لسكان المنطقة من حمل السلاح أو زيارة أراضيهم الزراعية.

وأضاف السليمان لـ«الشرق الأوسط»: «لم نرضخ لتحذيرات الاحتلال وذهبنا إلى أراضينا الزراعية ونحن الآن فيها».

جنود إسرائيليون فوق ناقلة جند مدرعة في المنطقة العازلة التي تفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية بالقرب من قرية مجدل شمس بمرتفعات الجولان 27 فبراير (أ.ف.ب)

وكانت إسرائيل قد وسعت من رقعة اعتداءاتها في سوريا الشهر الماضي، إذ شنّ طيرانها الحربي غارات استهدفت مواقع في محافظة اللاذقية على الساحل السوري، بالتزامن مع توغل جنودها وآلياتهم في قرى في القطاعين الشمالي والأوسط من محافظة القنيطرة.

وفي الأشهر التي تلت الإطاحة بحكم الرئيس بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي، حدثت عمليات توغل إسرائيلية بشكل شبه يومي في أراضي محافظتي القنيطرة ودرعا الحدوديتين مع الجولان المحتلّ. ونفّذت إسرائيل منذ ذلك أيضاً مئات الغارات على منشآت عسكرية وقواعد بحرية وجوية في أنحاء سوريا.

كذلك، توغّل الجيش الإسرائيلي داخل المنطقة العازلة المنزوعة السلاح في الجولان، والواقعة على أطراف الجزء الذي تحتله إسرائيل من الهضبة السورية.


مقالات ذات صلة

أميركا: السجن 42 شهراً لسوري أدين بالقرصنة لصالح نظام بشار الأسد

الولايات المتحدة​ وزارة العدل الأميركية (رويترز)

أميركا: السجن 42 شهراً لسوري أدين بالقرصنة لصالح نظام بشار الأسد

أعلنت وزارة العدل الأميركية، الخميس، صدور حكم بالسجن لمدة 42 شهرا بحق رجل سوري لدوره في عمليات قرصنة إلكترونية لصالح نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي التصويت على الوفد المشارك في مؤتمر البرلمانيين العرب (مجلس الشعب السوري)

مجلس الشعب السوري يشكو: لا مشاريع قوانين تصلنا من الوزارات

الشارع السوري يترقب إصلاحات تشريعية ملموسة، وبقاء القوانين حبيسة الأدراج الحكومية يجعل نواب البرلمان في مرمى الانتقادات بتهمة «الركود التشريعي».

منصور حسين (دمشق)
المشرق العربي مياه الأمطار والسيول تغرق شوارع المحافظات السورية (سانا)

سوريا تعلن مقتل خمسة أشخاص بينهم أربعة أطفال جراء سيول وأمطار غزيرة

نفَّذت فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث 165 استجابة ميدانية جراء الهطولات المطرية الغزيرة والسيول التي شهدتها محافظات سورية عدة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي خلال تشييع أشخاص قُتلوا في غارة جوية أردنية على بلدة الطف في محافظة درعا جنوب سوريا يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ب)

دمشق تستدعي السفير الأردني احتجاجاً على ضربات على الجنوب السوري

أعلنت وزارة الخارجية السورية، الأربعاء، استدعاء السفير الأردني في دمشق للاحتجاج على غارات جنوب البلاد، الثلاثاء، أوقعت 7 قتلى بينهم أطفال.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي في مطار دمشق الأربعاء في أول زيارة يقوم بها إلى دمشق (الرئاسة السورية)

بغداد ودمشق تؤسسان لمنظومة علاقات تضمن الاستقرار

تكمن أهمية الزيارة في كونها الأولى لرئيس حكومة في العراق إلى سوريا منذ سقوط نظام الأسد، وتتويجاً لتحسن تدريجي في العلاقات السياسية والتنسيق الأمني بين الطرفين

«الشرق الأوسط» (دمشق)

سوريا: مقتل عنصر من الضابطة الجمركية بكمين قرب طرطوس

صورة جوية لمدينة بانياس الساحلية في سوريا 8 أبريل الماضي (رويترز)
صورة جوية لمدينة بانياس الساحلية في سوريا 8 أبريل الماضي (رويترز)
TT

سوريا: مقتل عنصر من الضابطة الجمركية بكمين قرب طرطوس

صورة جوية لمدينة بانياس الساحلية في سوريا 8 أبريل الماضي (رويترز)
صورة جوية لمدينة بانياس الساحلية في سوريا 8 أبريل الماضي (رويترز)

أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، فجر اليوم (الجمعة)، مقتل أحد عناصر الضابطة الجمركية وإصابة آخرين، إثر تعرض إحدى دورياتها لـ«كمين مسلح غادر نفّذته فلول النظام البائد» على الطريق الواصل بين مدينتي بانياس وطرطوس.


اتهام يمني للحوثيين بتسميم قذائف في تعز

الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)
الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)
TT

اتهام يمني للحوثيين بتسميم قذائف في تعز

الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)
الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)

دعت السلطة المحلية في محافظة تعز اليمنية، أمس (الخميس)، إلى تحقيق عاجل في بلاغات تتهم الجماعة الحوثية باستخدام قذائف يُشتبه باحتوائها على مواد سامة محظورة دولياً، مطالبة الأمم المتحدة بمحاسبة المسؤولين عنها حال ثبوت ذلك.

وتواصلت المواجهات العسكرية مع اقتراب إكمال عملية «فجر اليمن» شهراً منذ انطلاقها، وسط اتساع رقعة العمليات في تعز ولحج والساحل الغربي ومضيق باب المندب، واستمرار الهجمات الحوثية.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 982 عملية استهداف لمواقع وتحصينات حوثية خلال 24 ساعة، قالت إنها أسفرت عن تحييد 324 قيادياً وعنصراً، وتدمير 108 آليات عسكرية.

وأفاد «تحالف دعم الشرعية في اليمن» باعتراضه وتدميره صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه الرياض، وثالث نحو المنطقة الشرقية.

واستأنف مطار عدن الدولي نشاطه عقب تعرضه لهجومين بصاروخين باليستيين حوثيين، الأربعاء.


«متفجرات حزب الله» تؤزم الحكومة اللبنانية


رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
TT

«متفجرات حزب الله» تؤزم الحكومة اللبنانية


رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)

أدخلت قضية متفجرات «حزب الله» الحكومة اللبنانية في أزمة مع اتخاذ وزراء حزب «القوات اللبنانية» قراراً بمقاطعة الجلسات، أمس، اعتراضاً على عدم إحالة الملف إلى «المجلس العدلي».

وشرحت مصادر من «القوات» لـ«الشرق الأوسط» أن استمرار مقاطعة الجلسات يبقى الخيار المنطقي ما دامت الأسباب التي دفعت إليها قائمة، مع عدم استبعاد العودة إلى المشاركة في حال طرح استحقاق استراتيجي بالغ الأهمية. ومع ذلك أشارت المصادر إلى أن إجراء المقاطعة الاعتراضي «لن يصل إلى الاستقالة». وقبيل انعقاد جلسة أمس (الخميس)، قال وزير العدل (المحسوب على «القوات») عادل نصار: «سأطرح موضوع إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر على المجلس العدلي، ولا تهاون في ذلك، ولا تسوية، وأنا مصرّ على الموضوع، ولن أتنازل عنه».

لكن وزير الإعلام بول مرقص نقل عن رئيس الحكومة نواف سلام تأكيده أن «الموضوع يتابع، وسيُبتّ به وفقاً لمقتضيات تقدّم التحقيق المستمر حالياً، وهو لم يحذف من جدول أعمال مجلس الوزراء».