درعا تشيع ضحايا القصف الإسرائيلي على «نوى»... وفلاحو «كويا» يتحدون التهديد

جنوب سوريا... هل بدأت مرحلة جديدة مع توغلات إسرائيل؟

مشيعون يصلون على نعوش ملفوفة بالأعلام لضحايا قصف إسرائيلي على نوى بمحافظة درعا الخميس (أ.ف.ب)
مشيعون يصلون على نعوش ملفوفة بالأعلام لضحايا قصف إسرائيلي على نوى بمحافظة درعا الخميس (أ.ف.ب)
TT

درعا تشيع ضحايا القصف الإسرائيلي على «نوى»... وفلاحو «كويا» يتحدون التهديد

مشيعون يصلون على نعوش ملفوفة بالأعلام لضحايا قصف إسرائيلي على نوى بمحافظة درعا الخميس (أ.ف.ب)
مشيعون يصلون على نعوش ملفوفة بالأعلام لضحايا قصف إسرائيلي على نوى بمحافظة درعا الخميس (أ.ف.ب)

شيعت درعا، الخميس، ضحايا الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف حرش سد الجبيلية الواقع بين مدينة نوى وبلدة تسيل في ريف المحافظة الغربي، الأربعاء، بينما أكدت مصادر محلية في نوى لـ«الشرق الأوسط»، أن ما جرى أمس من مواجهة مع القوات الإسرائيلية، هو عملية تصدي الأهالي لتوغل قامت به قوات الاحتلال، أدى إلى حدوث اشتباكات بين الجانبين التي أسفرت عن سقوط «شهداء من الأهالي وإجبار قوات الاحتلال على التراجع».

وتجمعت حشود رسمية وجماهيرية كبيرة في مركز إنعاش الريف بمدينة نوى للمشاركة في مراسم تشييع ضحايا الاعتداء الإسرائيلي، حيث توافد الآلاف لوداع الضحايا، وفق ما أظهرت صور نشرتها محافظة درعا في حسابها على «تلغرام».

وبحسب وسائل إعلام محلية، فقد شارك في مراسم التشييع محافظ درعا أنور الزعبي، رفقة وفد حكومي، بينما شهدت أسواق مدينة نوى إغلاقاً كاملاً للأسواق والمحال التجارية، حداداً على الشبان الذين قضوا بالقصف الإسرائيلي على حرش الجبيلية.

جنود إسرائيليون فوق ناقلة جند مدرعة في المنطقة العازلة التي تفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية بالقرب من قرية مجدل شمس بمرتفعات الجولان 27 فبراير (أ.ف.ب)

بدوره، قال الشيخ أحمد عراب، وهو خطيب وإمام أحد مساجد نوى: «ليل أمس قام جنود من قوات الاحتلال ومصفحات كانت برفقتهم، بالتوغل في حرش سد الجبيلية في بلدة تسيل (الحديقة الوطنية) التابعة لمدينة نوى».

وأضاف عراب لـ«الشرق الأوسط»: «على أثر ذلك تعالت دعوات الفزعة والنفير عبر مكبرات الصوت في المساجد للتصدي لقوات الاحتلال وإجبارها على التراجع، وهو الأمر الذي استجاب له الشباب وحدثت اشتباكات بين الجانبين».

آثار القصف الجوي الإسرائيلي على بلدة تسيل في درعا جنوب سوريا (أ.ف.ب)

ولفت إلى أنه «في ظل عدم وجود سلاح ثقيل لديهم اقتصر السلاح الذي استخدمه الشباب على البنادق الخفيفة، في حين استعان العدو الإسرائيلي بالقصف المدفعي العنيف والحوامات وطيران الاستطلاع».

وأشار عراب إلى أن المدفعية الإسرائيلية استهدفت بعنف حرش سد تسيل «الحديقة الوطنية»، ومحيط تل الجموع بين نوى وتسيل. وأكد أن «الشباب ورغم تواضع السلاح الموجود بحوزتهم، تمكنوا من صد جنود الاحتلال وإجبارهم على التراجع».

ونفى عراب رواية جيش الاحتلال الإسرائيلي عن إطلاق نار من البلدة سبق التوغل، وقال: «هذا كلام فارغ. هم اعتدوا علينا بتوغلهم في أراضينا، وشبابنا تصدوا لهم».

لافتة تحمل صور الشبان التسعة من مدينة نوى الذين قضوا بقصف إسرائيلي على حرش سد تسيل بريف درعا الغربي أثناء تشييعهم (درعا 24)

وذكر مهند عساودة، وهو من أهالي مدينة نوى، أن «الشباب في المدينة وبمجرد سماعهم صيحات الفزعة عبر مكبرات الصوت في المساجد، توجهوا مباشرة مستقلين الدراجات النارية والسيارات إلى حرش سد الجبيلية للتصدي مع أهالي المنطقة هناك للتوغل الإسرائيلي، وتم إجبار جنود الاحتلال على التراجع».

وقال عساودة لـ«الشرق الأوسط»: «يبدو أنهم كانوا ينوون الوصول إلى (مركز) نوى. الكل هنا دمه يفور، ولن نسمح لهم بذلك، وسنتصدى لهم».

ونقلت محافظة درعا في حسابها على «تلغرام»، عن مدير الصحة الدكتور زياد محاميد، أن الاعتداء الإسرائيلي تسبب في «ارتقاء 9 شهداء، وإصابة 23 جريحاً، تم تحويل اثنين منهم إلى المستشفى، وسط نقص بالأدوية والمستلزمات الطبية في مشافي درعا».

الشاب قيس فيصل الجندي من ضحايا اعتداءات القوات الإسرائيلية على بلدة تسيل (فيسبوك)

بالمقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي، أن قوات من اللواء 474 (الجولان) التابعة له نفذت عملية في منطقة تسيل، حيث «صادرت أسلحة ومواد قتالية ودمرت بنى تحتية»، وصفتها بـ«الإرهابية».

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي: «خلال ساعات الليلة الماضية عملت قوات من اللواء 474 (الجولان) في منطقة تسيل في جنوب سوريا، حيث صادرت وسائل قتالية، ودمرت بنى تحتية إرهابية».

وأضاف أدرعي: «خلال النشاط أطلق عدد من المسلحين النار نحو قواتنا العاملة في المنطقة لتقوم القوات باستهدافهم والقضاء على (الإرهابيين) المسلحين في استهداف بري وجوي».

وذكر أن القوات الإسرائيلية استكملت المهمة «دون وقوع إصابات في صفوفها»، مشيراً إلى أن «وجود وسائل قتالية في منطقة جنوب سوريا مما يشكل تهديداً على دولة إسرائيل»، وأن الجيش «لن يسمح بوجود تهديد عسكري داخل سوريا، وسيتحرك ضده».

هذا وتزامن التوغل الإسرائيلي في تسيل مع غارات جوية إسرائيلية استهدفت مركز البحوث العلمية في دمشق، ومطاري «حماة العسكري»، و«T4» وسط البلاد.

وهذه المرة الثانية التي يتصدى فيها الأهالي في ريف درعا لتوغل جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي، بعد تصدي أهالي بلدة كويا في منطقة حوض اليرموك بريف المحافظة الغربي، الأسبوع الماضي، عندما حصلت اشتباكات بين الجانبين تراجع خلالها جنود الاحتلال إلى أطراف البلدة، بينما سقط 6 قتلى من الأهالي.


منشورات ألقاها الطيران الإسرائيلي على قرية كويا في حوض اليرموك بريف درعا الغربي تحذر السكان من حمل السلاح أو الوصول إلى أراضيهم الزراعية (درعا 24)

في السياق، أفاد مفلح سالم السليمان من أهالي كويا، بأن الطيران الإسرائيلي ألقى، (الخميس)، منشورات ورقية على أطراف كويا، تضمنت تحذيراً لسكان المنطقة من حمل السلاح أو زيارة أراضيهم الزراعية.

وأضاف السليمان لـ«الشرق الأوسط»: «لم نرضخ لتحذيرات الاحتلال وذهبنا إلى أراضينا الزراعية ونحن الآن فيها».

جنود إسرائيليون فوق ناقلة جند مدرعة في المنطقة العازلة التي تفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية بالقرب من قرية مجدل شمس بمرتفعات الجولان 27 فبراير (أ.ف.ب)

وكانت إسرائيل قد وسعت من رقعة اعتداءاتها في سوريا الشهر الماضي، إذ شنّ طيرانها الحربي غارات استهدفت مواقع في محافظة اللاذقية على الساحل السوري، بالتزامن مع توغل جنودها وآلياتهم في قرى في القطاعين الشمالي والأوسط من محافظة القنيطرة.

وفي الأشهر التي تلت الإطاحة بحكم الرئيس بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي، حدثت عمليات توغل إسرائيلية بشكل شبه يومي في أراضي محافظتي القنيطرة ودرعا الحدوديتين مع الجولان المحتلّ. ونفّذت إسرائيل منذ ذلك أيضاً مئات الغارات على منشآت عسكرية وقواعد بحرية وجوية في أنحاء سوريا.

كذلك، توغّل الجيش الإسرائيلي داخل المنطقة العازلة المنزوعة السلاح في الجولان، والواقعة على أطراف الجزء الذي تحتله إسرائيل من الهضبة السورية.


مقالات ذات صلة

نقل المقاتلين الأكراد المحاصرين في حلب إلى شمال شرق سوريا

المشرق العربي قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية تجري دوريات في حي الأشرفية الذي سيطرت عليه عقب معارك مع «قوات سوريا الديمقراطية»... حلب 9 يناير 2026 (رويترز)

نقل المقاتلين الأكراد المحاصرين في حلب إلى شمال شرق سوريا

أعلنت السلطات المحلية في حلب، الجمعة، أن المقاتلين الأكراد المحاصرين في المدينة سيُنقلون خلال ساعات إلى مناطق الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الولايات المتحدة​ قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية السورية تتمركز في حي الأشرفية في حلب عقب معارك مع قوات «قسد»... 9 يناير 2026 (رويترز)

أميركا ترحّب بوقف إطلاق النار في حلب بين الحكومة السورية و«قسد»

رحّبت الولايات المتحدة، الجمعة، بوقف إطلاق النار الذي أعلنت عنه السلطات في مدينة حلب في شمال سوريا بعد أيّام من اشتباكات دامية مع قوات «قسد».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية أكراد تركيا في مسيرة تضامنية مع قوات سوريا الديمقراطية في مدينة دياربكر جنوب شرق تركيا (ا.ف.ب)

أكراد يحتجون في تركيا على الاشتباكات في حلب السورية

احتشد متظاهرون لليوم الثاني على التوالي في مدن رئيسية في تركيا، للمطالبة بوقف العملية التي تنفذها القوات السورية الحكومية في حلب في مواجهة «قسد».

«الشرق الأوسط» (دياربكر (تركيا))
المشرق العربي السفير الأميركي لدى تركيا توم برّاك (أ.ب)

مبعوث ترمب إلى سوريا: واشنطن تتابع عن كثب التطورات في حلب بقلق بالغ

قال توم برّاك المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، اليوم (الخميس)، إن واشنطن تتابع عن كثب التطورات في منطقتَي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب بقلق بالغ.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
المشرق العربي دخان كثيف يتصاعد من مناطق الاشتباكات بين الجيش السوري و«قسد» في حلب (إ.ب.أ)

الجيش السوري يشن غارات في حلب وسط اشتباكات مع قوات سوريا الديمقراطية

شن الجيش السوري غارات جديدة على مناطق بمدينة حلب اليوم الخميس، بعد أن أصدر أوامر إخلاء، متهماً «قسد» باستخدام مناطق تقطنها أغلبية كردية لشن هجمات

«الشرق الأوسط» (حلب)

بعد إقرار الهدنة... نقل المقاتلين الأكراد المحاصرين في حلب إلى شمال شرق سوريا

قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية تجري دوريات في حي الأشرفية الذي سيطرت عليه عقب معارك مع «قوات سوريا الديمقراطية»... حلب 9 يناير 2026 (رويترز)
قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية تجري دوريات في حي الأشرفية الذي سيطرت عليه عقب معارك مع «قوات سوريا الديمقراطية»... حلب 9 يناير 2026 (رويترز)
TT

بعد إقرار الهدنة... نقل المقاتلين الأكراد المحاصرين في حلب إلى شمال شرق سوريا

قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية تجري دوريات في حي الأشرفية الذي سيطرت عليه عقب معارك مع «قوات سوريا الديمقراطية»... حلب 9 يناير 2026 (رويترز)
قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية تجري دوريات في حي الأشرفية الذي سيطرت عليه عقب معارك مع «قوات سوريا الديمقراطية»... حلب 9 يناير 2026 (رويترز)

أعلنت السلطات المحلية في حلب، الجمعة، أن المقاتلين الأكراد المحاصرين في المدينة سيُنقلون خلال ساعات إلى مناطق الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا.

وأوردت مديرية الإعلام في محافظة حلب في بيان أنه «سيتم خلال الساعات القادمة نقل عناصر تنظيم (قسد) بالسلاح الفردي الخفيف إلى شرق الفرات»، بعيد إعلان وزارة الدفاع السورية عن وقف إطلاق نار بعد أيام من الاشتباكات الدامية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بين القوات الكردية والقوات الحكومية، أرغمت آلاف المدنيين على الفرار، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت وزارة الدفاع، في بيان فجر الجمعة، إن إيقاف إطلاق النار بدأ عند الساعة 03:00 بعد منتصف الليل، مطالبة المجموعات المسلحة في الأحياء بمغادرة المنطقة في مهلة بدءاً من وقف إطلاق النار، حتى الساعة 09:00 صباحاً من يوم الجمعة. وأكدت أن المسلحين يمكنهم المغادرة بحمل سلاحهم الفردي الخفيف فقط، مضيفة أن الجيش السوري «يتعهد بتأمين مرافقتهم وضمان عبورهم بأمان تام حتى وصولهم إلى مناطق شمال شرق البلاد».

قوات الأمن الداخلي السورية تقوم بتأمين الشوارع أثناء دخولها حي الأشرفية في مدينة حلب في وقت متأخر من يوم 8 يناير 2026 عقب اشتباكات عنيفة مع «قوات سوريا الديمقراطية» (أ.ف.ب)

وقالت إن «هذا الإجراء يهدف إلى إنهاء الحالة العسكرية في هذه الأحياء، تمهيداً لعودة سلطة القانون والمؤسسات الرسمية، وكذلك تمكين الأهالي الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم قسراً من العودة إليها، ليستأنفوا حياتهم الطبيعية في أجواء من الأمن والاستقرار».

وأهابت بالمعنيين الالتزام الدقيق بالمهلة المحددة، ضماناً لسلامة الجميع ومنعاً لأي احتكاك ميداني، مبينة أن قوى الأمن الداخلي بالتنسيق مع هيئة العمليات في الجيش السوري ستتولى ترتيب آلية خروج المجموعات المسلحة من الأحياء باتجاه شمال شرق سوريا.

وكانت وحدات من الجيش السوري بسطت قبل ساعات من البيان سيطرتها على معظم حي الأشرفية، أحد الأحياء التي يحتلها تنظيم «قسد» في مدينة حلب شمالي البلاد. وأوضح المتحدث باسم الداخلية السورية أن حي الأشرفية «بات صديقاً»، وأن «التقدم مستمر على باقي المحاور»، مشيراً إلى أن وحدات الوزارة تعمل «على تأمين حي الأشرفية من الألغام حيث قامت قوات (قسد) بتلغيم منازل ومحال تجارية».


مقتل 11 فلسطينياً في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

يسير فلسطينيون بجوار أنقاض منزل منهار تضرر سابقاً من جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
يسير فلسطينيون بجوار أنقاض منزل منهار تضرر سابقاً من جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 11 فلسطينياً في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

يسير فلسطينيون بجوار أنقاض منزل منهار تضرر سابقاً من جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
يسير فلسطينيون بجوار أنقاض منزل منهار تضرر سابقاً من جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

قال مسعفون إن 11 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم في غارات منفصلة شنتها القوات الإسرائيلية على قطاع غزة أمس الخميس، وقال الجيش الإسرائيلي إنه جاء رداً على محاولة مسلحين إطلاق صاروخ باءت بالفشل.

وذكر المسعفون أن أربعة على الأقل قتلوا وأصيب ثلاثة، بينهم أطفال، في غارة إسرائيلية على خيمة بغرب خان يونس في جنوب قطاع غزة. وأسفرت غارة أخرى عن مقتل شخص شرق المدينة قرب موقع تمركز للقوات الإسرائيلية.

فلسطينيون يبحثون بين أنقاض منازل بعد غارة إسرائيلية على رفح جنوب غزة (رويترز)

وأضاف المسعفون في وقت لاحق، أمس الخميس، أن رجلاً قتل في غارة إسرائيلية على مدرسة تؤوي عائلات نازحة في جباليا شمال القطاع، في حين قتلت غارة أخرى شخصاً آخر في خيمة قرب دير ‌البلح وسط قطاع ‌غزة.

وأسفرت غارة منفصلة في حي الزيتون بمدينة غزة عن مقتل ‌أربعة أشخاص ⁠آخرين.

وقال ​الجيش الإسرائيلي ‌إنه استهدف عدداً من عناصر حركة «حماس» ومواقع إطلاق صواريخ وما وصفه «ببنية تحتية إرهابية» بعد إطلاق صاروخ من منطقة مدينة غزة باتجاه إسرائيل.

وأضاف أن الصاروخ سقط بالقرب من مستشفى في غزة قبل وصوله إلى إسرائيل، واتهم «حماس» بخرق اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال مصدر من «حماس» لـ«رويترز» إن الحركة تتحقق مما قالته إسرائيل.

ولم يتجاوز وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) المرحلة الأولى، التي توقف بموجبها القتال الواسع، وانسحبت إسرائيل من أقل من نصف مساحة قطاع غزة، وأطلق مقاتلو «حماس» سراح رهائن أحياء وأفرجوا عن رفات رهائن قتلى ⁠مقابل إطلاق سراح معتقلين وسجناء فلسطينيين.

أطفال ينقبون عن أشيائهم وسط أنقاض منزل منهار كان قد تضرر سابقاً جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتنص المراحل اللاحقة من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي لم يجرِ الاتفاق عليها حتى الآن، على نزع ‌سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل بشكل أكبر وإعادة إعمار غزة تحت إشراف ‍إدارة مدعومة دولياً.

لكن لم يجرِ إحراز تقدم ‍يذكر في تلك المراحل. وقتل أكثر من 400 فلسطيني وثلاثة جنود إسرائيليين منذ دخول وقف إطلاق ‍النار حيز التنفيذ. ويعيش الآن جميع سكان غزة تقريباً، البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة، في مساكن مؤقتة أو مبانٍ متضررة في مساحة صغيرة من الأراضي انسحبت منها القوات الإسرائيلية واستعادت «حماس» السيطرة عليها.

وتنتظر إسرائيل، بموجب المرحلة الحالية من الاتفاق، تسليم رفات آخر رهينة لا يزال في غزة. وقال مسؤول إسرائيلي مقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن إسرائيل ​لن تنتقل إلى المرحلة التالية من الاتفاق حتى تعيد «حماس» الرفات.

ولم تفتح إسرائيل بعد معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر، وهو شرط آخر من شروط الخطة المدعومة من الولايات ⁠المتحدة بشأن القطاع، وأكدت أنها لن تفعل ذلك إلا بعد إعادة الرفات.

اتفاق يبدو هشاً

تتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة للاتفاق، ولا تزالان متباعدتين كثيراً بشأن الخطوات الأصعب المتوقعة في المرحلة التالية.

منزل يحترق بعد استهدافه بغارة إسرائيلية في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ولا تزال إسرائيل تنفذ غارات جوية وعمليات محددة الأهداف في أنحاء غزة على الرغم من وقف إطلاق النار. وقال الجيش الإسرائيلي إنه يراقب «بأقصى درجات الجدية» أي محاولات من الفصائل المسلحة في غزة لمهاجمة إسرائيل.

وقال قيادي في «حماس» لـ«رويترز» إن الحركة وثقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر (تشرين الأول)، وحثت الوسطاء على التدخل.

وأضاف أن الانتهاكات تشمل عمليات قتل وإصابات وقصفاً مدفعياً وغارات جوية وهدم منازل واحتجاز أشخاص.

ورفضت «حماس» تسليم سلاحها، وما زالت تتمتع بنفوذ على غزة. وقالت إسرائيل إنها ستستأنف العمليات العسكرية إذا لم يتم نزع سلاح «حماس» سلمياً. وتقول إحصاءات إسرائيلية إن 1200 شخص قتلوا واقتيد 251 رهينة إلى قطاع غزة في الهجوم الذي قادته «حماس» على جنوب ‌إسرائيل في السابع مع أكتوبر 2023. وذكرت وزارة الصحة في غزة أن الحرب الإسرائيلية اللاحقة على القطاع أسفرت عن مقتل أكثر من 71 ألف فلسطيني.


اشتداد معارك حلب... ورئيس الأركان يشرف على العمليات

سوريون يستقلون شاحنة صغيرة في حلب أمس فيما يواصل آلاف المدنيين النزوح جراء الاشتباكات بين الجيش و"قسد" (إ.ب.أ)
سوريون يستقلون شاحنة صغيرة في حلب أمس فيما يواصل آلاف المدنيين النزوح جراء الاشتباكات بين الجيش و"قسد" (إ.ب.أ)
TT

اشتداد معارك حلب... ورئيس الأركان يشرف على العمليات

سوريون يستقلون شاحنة صغيرة في حلب أمس فيما يواصل آلاف المدنيين النزوح جراء الاشتباكات بين الجيش و"قسد" (إ.ب.أ)
سوريون يستقلون شاحنة صغيرة في حلب أمس فيما يواصل آلاف المدنيين النزوح جراء الاشتباكات بين الجيش و"قسد" (إ.ب.أ)

اشتدت حدة المعارك بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في مدينة حلب أمس (الخميس)، حيث سيطر الجيش على أجزاء من حيي الأشرفية والشيخ مقصود، بالتعاون مع الأهالي والعشائر في المنطقة، حسب ما أفاد التلفزيون السوري.

ونقلت «وكالة الأنباء السورية الرسمية» عن «اللجنة المركزية لاستجابة حلب» أن عدد قتلى الاشتباكات بلغ 10، و88 مصاباً، فيما ذكرت قوات «قسد» أن 12 شخصاً قتلوا وأصيب 64 آخرون في هجوم للقوات الحكومية على الأشرفية والشيخ مقصود.

وقال مصدر عسكري إن رئيس هيئة الأركان العامة في وزارة الدفاع، علي النعسان، وصل إلى حلب، أمس، للإشراف على الواقع العملياتي والميداني في المدينة.

وأكدت الحكومة السورية، في بيان رسمي حول التطورات الجارية في مدينة حلب، أن المواطنين الأكراد يشكلون مكوّناً أصيلاً من النسيج الوطني السوري، مشددة على أنهم ليسوا طرفاً منفصلاً أو حالة استثنائية، بل شركاء كاملون في الوطن. وأوضح البيان أن «الدولة السورية كانت وما تزال ملتزمة حماية جميع السوريين من دون استثناء، وقد تكفلت إيواء النازحين من أهلنا الأكراد، جنباً إلى جنب مع إخوتهم العرب».