درعا تشيع ضحايا القصف الإسرائيلي على «نوى»... وفلاحو «كويا» يتحدون التهديد

جنوب سوريا... هل بدأت مرحلة جديدة مع توغلات إسرائيل؟

مشيعون يصلون على نعوش ملفوفة بالأعلام لضحايا قصف إسرائيلي على نوى بمحافظة درعا الخميس (أ.ف.ب)
مشيعون يصلون على نعوش ملفوفة بالأعلام لضحايا قصف إسرائيلي على نوى بمحافظة درعا الخميس (أ.ف.ب)
TT

درعا تشيع ضحايا القصف الإسرائيلي على «نوى»... وفلاحو «كويا» يتحدون التهديد

مشيعون يصلون على نعوش ملفوفة بالأعلام لضحايا قصف إسرائيلي على نوى بمحافظة درعا الخميس (أ.ف.ب)
مشيعون يصلون على نعوش ملفوفة بالأعلام لضحايا قصف إسرائيلي على نوى بمحافظة درعا الخميس (أ.ف.ب)

شيعت درعا، الخميس، ضحايا الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف حرش سد الجبيلية الواقع بين مدينة نوى وبلدة تسيل في ريف المحافظة الغربي، الأربعاء، بينما أكدت مصادر محلية في نوى لـ«الشرق الأوسط»، أن ما جرى أمس من مواجهة مع القوات الإسرائيلية، هو عملية تصدي الأهالي لتوغل قامت به قوات الاحتلال، أدى إلى حدوث اشتباكات بين الجانبين التي أسفرت عن سقوط «شهداء من الأهالي وإجبار قوات الاحتلال على التراجع».

وتجمعت حشود رسمية وجماهيرية كبيرة في مركز إنعاش الريف بمدينة نوى للمشاركة في مراسم تشييع ضحايا الاعتداء الإسرائيلي، حيث توافد الآلاف لوداع الضحايا، وفق ما أظهرت صور نشرتها محافظة درعا في حسابها على «تلغرام».

وبحسب وسائل إعلام محلية، فقد شارك في مراسم التشييع محافظ درعا أنور الزعبي، رفقة وفد حكومي، بينما شهدت أسواق مدينة نوى إغلاقاً كاملاً للأسواق والمحال التجارية، حداداً على الشبان الذين قضوا بالقصف الإسرائيلي على حرش الجبيلية.

جنود إسرائيليون فوق ناقلة جند مدرعة في المنطقة العازلة التي تفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية بالقرب من قرية مجدل شمس بمرتفعات الجولان 27 فبراير (أ.ف.ب)

بدوره، قال الشيخ أحمد عراب، وهو خطيب وإمام أحد مساجد نوى: «ليل أمس قام جنود من قوات الاحتلال ومصفحات كانت برفقتهم، بالتوغل في حرش سد الجبيلية في بلدة تسيل (الحديقة الوطنية) التابعة لمدينة نوى».

وأضاف عراب لـ«الشرق الأوسط»: «على أثر ذلك تعالت دعوات الفزعة والنفير عبر مكبرات الصوت في المساجد للتصدي لقوات الاحتلال وإجبارها على التراجع، وهو الأمر الذي استجاب له الشباب وحدثت اشتباكات بين الجانبين».

آثار القصف الجوي الإسرائيلي على بلدة تسيل في درعا جنوب سوريا (أ.ف.ب)

ولفت إلى أنه «في ظل عدم وجود سلاح ثقيل لديهم اقتصر السلاح الذي استخدمه الشباب على البنادق الخفيفة، في حين استعان العدو الإسرائيلي بالقصف المدفعي العنيف والحوامات وطيران الاستطلاع».

وأشار عراب إلى أن المدفعية الإسرائيلية استهدفت بعنف حرش سد تسيل «الحديقة الوطنية»، ومحيط تل الجموع بين نوى وتسيل. وأكد أن «الشباب ورغم تواضع السلاح الموجود بحوزتهم، تمكنوا من صد جنود الاحتلال وإجبارهم على التراجع».

ونفى عراب رواية جيش الاحتلال الإسرائيلي عن إطلاق نار من البلدة سبق التوغل، وقال: «هذا كلام فارغ. هم اعتدوا علينا بتوغلهم في أراضينا، وشبابنا تصدوا لهم».

لافتة تحمل صور الشبان التسعة من مدينة نوى الذين قضوا بقصف إسرائيلي على حرش سد تسيل بريف درعا الغربي أثناء تشييعهم (درعا 24)

وذكر مهند عساودة، وهو من أهالي مدينة نوى، أن «الشباب في المدينة وبمجرد سماعهم صيحات الفزعة عبر مكبرات الصوت في المساجد، توجهوا مباشرة مستقلين الدراجات النارية والسيارات إلى حرش سد الجبيلية للتصدي مع أهالي المنطقة هناك للتوغل الإسرائيلي، وتم إجبار جنود الاحتلال على التراجع».

وقال عساودة لـ«الشرق الأوسط»: «يبدو أنهم كانوا ينوون الوصول إلى (مركز) نوى. الكل هنا دمه يفور، ولن نسمح لهم بذلك، وسنتصدى لهم».

ونقلت محافظة درعا في حسابها على «تلغرام»، عن مدير الصحة الدكتور زياد محاميد، أن الاعتداء الإسرائيلي تسبب في «ارتقاء 9 شهداء، وإصابة 23 جريحاً، تم تحويل اثنين منهم إلى المستشفى، وسط نقص بالأدوية والمستلزمات الطبية في مشافي درعا».

الشاب قيس فيصل الجندي من ضحايا اعتداءات القوات الإسرائيلية على بلدة تسيل (فيسبوك)

بالمقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي، أن قوات من اللواء 474 (الجولان) التابعة له نفذت عملية في منطقة تسيل، حيث «صادرت أسلحة ومواد قتالية ودمرت بنى تحتية»، وصفتها بـ«الإرهابية».

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي: «خلال ساعات الليلة الماضية عملت قوات من اللواء 474 (الجولان) في منطقة تسيل في جنوب سوريا، حيث صادرت وسائل قتالية، ودمرت بنى تحتية إرهابية».

وأضاف أدرعي: «خلال النشاط أطلق عدد من المسلحين النار نحو قواتنا العاملة في المنطقة لتقوم القوات باستهدافهم والقضاء على (الإرهابيين) المسلحين في استهداف بري وجوي».

وذكر أن القوات الإسرائيلية استكملت المهمة «دون وقوع إصابات في صفوفها»، مشيراً إلى أن «وجود وسائل قتالية في منطقة جنوب سوريا مما يشكل تهديداً على دولة إسرائيل»، وأن الجيش «لن يسمح بوجود تهديد عسكري داخل سوريا، وسيتحرك ضده».

هذا وتزامن التوغل الإسرائيلي في تسيل مع غارات جوية إسرائيلية استهدفت مركز البحوث العلمية في دمشق، ومطاري «حماة العسكري»، و«T4» وسط البلاد.

وهذه المرة الثانية التي يتصدى فيها الأهالي في ريف درعا لتوغل جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي، بعد تصدي أهالي بلدة كويا في منطقة حوض اليرموك بريف المحافظة الغربي، الأسبوع الماضي، عندما حصلت اشتباكات بين الجانبين تراجع خلالها جنود الاحتلال إلى أطراف البلدة، بينما سقط 6 قتلى من الأهالي.


منشورات ألقاها الطيران الإسرائيلي على قرية كويا في حوض اليرموك بريف درعا الغربي تحذر السكان من حمل السلاح أو الوصول إلى أراضيهم الزراعية (درعا 24)

في السياق، أفاد مفلح سالم السليمان من أهالي كويا، بأن الطيران الإسرائيلي ألقى، (الخميس)، منشورات ورقية على أطراف كويا، تضمنت تحذيراً لسكان المنطقة من حمل السلاح أو زيارة أراضيهم الزراعية.

وأضاف السليمان لـ«الشرق الأوسط»: «لم نرضخ لتحذيرات الاحتلال وذهبنا إلى أراضينا الزراعية ونحن الآن فيها».

جنود إسرائيليون فوق ناقلة جند مدرعة في المنطقة العازلة التي تفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية بالقرب من قرية مجدل شمس بمرتفعات الجولان 27 فبراير (أ.ف.ب)

وكانت إسرائيل قد وسعت من رقعة اعتداءاتها في سوريا الشهر الماضي، إذ شنّ طيرانها الحربي غارات استهدفت مواقع في محافظة اللاذقية على الساحل السوري، بالتزامن مع توغل جنودها وآلياتهم في قرى في القطاعين الشمالي والأوسط من محافظة القنيطرة.

وفي الأشهر التي تلت الإطاحة بحكم الرئيس بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي، حدثت عمليات توغل إسرائيلية بشكل شبه يومي في أراضي محافظتي القنيطرة ودرعا الحدوديتين مع الجولان المحتلّ. ونفّذت إسرائيل منذ ذلك أيضاً مئات الغارات على منشآت عسكرية وقواعد بحرية وجوية في أنحاء سوريا.

كذلك، توغّل الجيش الإسرائيلي داخل المنطقة العازلة المنزوعة السلاح في الجولان، والواقعة على أطراف الجزء الذي تحتله إسرائيل من الهضبة السورية.


مقالات ذات صلة

تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

المشرق العربي صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء

تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

أثارت مقاطع فيديو بثها مجهولون، فجر الثلاثاء، لمشاهد من داخل سجن صيدنايا، سُجلت قبل أيام قليلة من الإطاحة بنظام الأسد، جدلاً واسعاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي رئيس الأمن السياسي السابق في محافظة درعا جنوب سوريا عاطف نجيب يحضر الجلسة الأولى لمحاكمته في قصر العدل بدمشق 26 أبريل (أ.ف.ب)

نقيب المحامين في سوريا: قانون العدالة الانتقالية قريباً في مجلس الشعب

اعتبر نقيب المحامين في سوريا محمد علي الطويل هذه المحاكمة «بداية الطريق للعدالة الانتقالية في سوريا»، حيث إن القانون ما زال يدرس وسوف يعرض قريباً على مجلس الشعب

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي ورود وأعلام سورية بعد الإعلان عن القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في الحي جنوب دمشق الجمعة الماضي (إ.ب.أ)

تشميع منزل المتهم الرئيسي في «مجزرة التضامن»

أغلقت السلطات السورية منزل أمجد يوسف المتهم الرئيسي في «مجازر حي التضامن 2013» بالشمع الأحمر، فيما باشرت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» عملها...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي قريبة أحد الموقوفين في إسرائيل ترفع لافتة تطالب فيه الحكومة السورية بإعادته (الإخبارية)

توغل إسرائيلي جديد في ريف درعا الغربي

انطلقت القوات الإسرائيلية من ثكنة عسكرية تعرف بـ«الجزيرة»، 800 م غرب بلدة «معرية» بريف درعا الغربي، وتتمركز هناك منذ أواخر عام 2024.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي شرطيان ألمانيان يفتشان سيارة خلال عملية دهم بغاربسن في نوفمبر 2023 (أ.ب)

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

«الشرق الأوسط» ( برلين)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended