قراءة في حكومة التوازنات السورية الصعبة

لأول مرة بتاريخ سوريا يتابع السوريون تنصيب وزرائهم

الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمة قبل الإعلان عن الحكومة السورية الجديدة (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمة قبل الإعلان عن الحكومة السورية الجديدة (الرئاسة السورية)
TT

قراءة في حكومة التوازنات السورية الصعبة

الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمة قبل الإعلان عن الحكومة السورية الجديدة (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمة قبل الإعلان عن الحكومة السورية الجديدة (الرئاسة السورية)

حمل مشهد مراسم إعلان تشكيل حكومة سورية جديدة إشارات ودلالات في مشهد بصري غير مسبوق، عكس الطريق الشاق الذي عبره التشكيل الوزاري ضمن خريطة التوازنات المعقدة، ليكون «إعلاناً للإرادة المشتركة في بناء دولة جديدة»، و«خطوة في بناء سوريا حرة مستقلة»، بحسب كلمة الرئيس السوري أحمد الشرع.

ورغم الارتياح الذي أشاعته ولادة حكومة جديدة في الشارع السوري، في ظل أوضاع أمنية ومعيشية هشة، فإن هناك من شكك بقدرة الحكومة الجديدة على تحقيق التغيير المنتظر، لتشهد منصات الواقع الافتراضي عاصفة جدل وانتقادات وتخويف، ظلت بعيدة عن الواقع في الداخل المترقب لأي بارقة أمل.

صورة تذكارية للحكومة السورية الجديدة يتوسطهم الرئيس الشرع بعد الإعلان عنها مساء السبت في قصر الشعب بدمشق (سانا)

هناك من جمع انطباعاته من متابعة البث المباشر لوقائع تكليف الحكومة وعرض الرؤى، بحضور الرئيس وجمهور من مختلف الأطياف والمكونات السورية، في سابقة تعد الأولى في تاريخ سوريا، أجبرت السوريين على التسمّر أمام الشاشات.

وهناك من تابع التفاعل عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتداول السير الذاتية للوزراء الجدد، والمشاركة في نقاش عام داخل وخارج البلاد من دون قيد، عبّر عنها بشكل غير مألوف احتجاج شيخ عشيرة «الشنابلة» (إحدى عشائر البدو في السويداء) سعود نايف النمر، الذي كان حاضراً في الجلسة، وقوله لرئيس الجمهورية بعد انتهاء المراسم أمام الكاميرات بصوت غاضب: «على دور الأول (حكم الأسد) كنا مهمشين، وعلى دوركم بقينا مهمشين».

الموقف نكأ ذاكرة السوريين المريرة من عهد الأسد المخلوع حين كان الاقتراب من الرئيس في الأماكن العامة والتجمعات من دون إذن أمني، يُعرّض صاحبه للضرب، وقد يودي به إلى غياهب السجون، إلا أن الشرع أجاب الشيخ المحتج بهدوء: «وجودك هنا اليوم دليل على عدم التهميش»، مضيفاً: «وهناك وزير من محافظة السويداء» (يقصد وزير الزراعة في التشكيلة الجديدة).

إحباط... ونواة ضيقة

غير أن هناك من شعر بالإحباط لضعف تمثيل النساء، وغياب التمثيل لكامل المكونات السورية، أو احتفاظ النواة الضيقة للسلطة القادمة من داخل «هيئة تحرير الشام» المنحلة، بوزارات سيادية كوزارة الدفاع التي احتفظ بها مرهف أبو قصرة، والخارجية التي احتفظ بها أسعد الشيباني، والداخلية التي كُلف بها رئيس الاستخبارات أنس خطاب، وأخرى اقتصادية كوزارة الطاقة التي كُلف بها محمد البشير، والعدل التي ذهبت لمظهر الويس، والأوقاف التي كُلف بها محمد شكري.

وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل الجديدة هند قبوات خلال حفل رسمي في دمشق السبت (سانا)

في المقابل، هناك من تفاءل باختيار شخصيات من التكنوقراط المخضرمين ورواد الأعمال ذوي الخبرات الدولية، وهم الغالبية في الحكومة الجديدة. وهذا من المؤشرات «الإيجابية»، بحسب رأي ناشطة مدنية من الساحل ضمن مجموعة مغلقة في تطبيق «واتس آب»، قالت فيها: «التمثيل غير مهم، المهم أن تكون حكومة مهنية قادرة على إعادة الحياة الطبيعية للبلاد».

وتضمنت الحكومة الجديدة 23 وزيراً، بعد دمج وزارتَي الكهرباء والنفط ضمن وزارة الطاقة، ودمج وزارتَي الاقتصاد والصناعة بوزارة الاقتصاد التي كُلف بها نضال الشعار أستاذ الاقتصاد النقدي والدولي، وزير الاقتصاد والتجارة السابق، ورئيس المجلس الأعلى للاستثمار، ورئيس «الجمعية الأميركية - السورية لرجال الأعمال»، وغيرها من الشركات الأميركية.

والشعار من أبرز الوزراء التكنوقراط، وقد سبق له العمل الوزاري في العهد البائد، إلى جانب وزير النقل السابق والحالي يعرب بدر المتخصص في علوم النقل والطرق وسلامة المرور.

ومن التكنوقراط البارزين أيضاً وزير الاتصالات رائد الأعمال السوري في مجالَي التكنولوجيا والإعلام، عبد السلام هيكل، وكذلك وزير الطوارئ والكوارث رائد صالح رئيس الدفاع المدني السوري المعروف باسم «الخوذ البيضاء»، ووزير الصحة طبيب جراحة الأعصاب نزال العلي، والتعليم العالي مروان الحلبي، والتربية محمد تركو، والزراعة أمجد بدر الرئيس السابق لمركز البحوث العلمية الزراعية في السويداء، والإعلام حمزة مصطفى، والإدارة المحلية محمد عنجراني، والسياحة محمد صالحاني، والتنمية محمد سكاف، ووزير الأشغال العامة والإسكان مصطفى عبد الرزاق، والشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات التي تعد المرأة الوحيدة في الحكومة الجديدة، وهي أكاديمية متخصصة في حل النزاعات وبناء السلام في جامعة جورج ميسين بالولايات المتحدة.

مدعوون من مختلف فئات المجتمع السوري في حفل إعلان الرئيس السوري تشكيل حكومة انتقالية جديدة في دمشق مساء السبت (إ.ب.أ)

وقد لاقى اختيار معظم تلك الأسماء ارتياحاً في أوساط السوريين، رغم التحفظات المتعلقة بضعف تمثيل المرأة، أو تحفظ البعض على حجم تمثيل المكونات السورية. وبدا واضحاً توجّه الرئيس أحمد الشرع في بناء توازنات الاختيار على قاعدة الخبرات كأفراد لا مكونات، لتحييد الخلافات.

شجاعة «الصفر»

الناشط في المجال الإغاثي مروان جابر، اعتبر الاعتماد على التكنوقراط «حلاً يستقطب الغالبية السورية»؛ لأن الغالبية تتطلع إلى فتح «نافذة في جدار الاستعصاء السوري»، واصفاً الحكومة الجديدة بـ«المغامرين الشجعان؛ لأنهم قبلوا التكليف بوزارات يتم إعادة بنائها من الصفر».

وفي كلمته بافتتاح جلسة مراسم تشكيل الحكومة، تعهد الرئيس أحمد الشرع بالسعي إلى «بناء مؤسسات الدولة على أساس من الشفافية والمساءلة»، وعدم «السماح للفساد بالتسلل إلى المؤسسات الحكومية»، وقال إن أهداف الحكومة الجديدة هي «ضمان حقوق الإنسان، وتطوير منظومة التعليم في سوريا، ورعاية المزارعين بما يؤمّن الإنتاج للحفاظ على الأمن الغذائي، وإصلاح قطاع الطاقة، وتحقيق التنمية الزراعية، وإعادة النظر بالسياسة الضريبية، ودعم العملة الوطنية ومنع التلاعب في أسعار الصرف»، مع إيلاء «اهتمام كبير بالتطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي»، والعمل على «فرض الأمن في مختلف المناطق السورية».



أول مذكرة توقيف لبنانية بتهم تعذيب في سوريا

الدخان يتصاعد أمس من حقول ومبان بقرية بني حيان في جنوب لبنان بعد عملية عسكرية إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد أمس من حقول ومبان بقرية بني حيان في جنوب لبنان بعد عملية عسكرية إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

أول مذكرة توقيف لبنانية بتهم تعذيب في سوريا

الدخان يتصاعد أمس من حقول ومبان بقرية بني حيان في جنوب لبنان بعد عملية عسكرية إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد أمس من حقول ومبان بقرية بني حيان في جنوب لبنان بعد عملية عسكرية إسرائيلية (أ.ف.ب)

وجه القضاء اللبناني أمس أول اتهامات بالتعذيب والقتل لمسؤول سوري سابق أوقف بلبنان، في خطوة تعدّ سابقة في العلاقات بين البلدين.

ودخل ملف اللواء السابق في الجيش السوري عادل عيسى مرحلة حاسمة، بعدما أصدر النائب العام التمييزي في لبنان مذكرة توقيف بحقه على خلفية اتهامات بالقتل والتعذيب وإثارة الفتنة في سوريا، بعد استجوابه استناداً إلى طلب استرداد تقدمت به دمشق، فيما يدرس القضاء اللبناني مسألة تسليمه إلى السلطات السورية، أو إبقاءه قيد الملاحقة في لبنان.

يأتي ذلك في وقت كثّفت فيه واشنطن تحركها لإنقاذ المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، مع زيارة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، إلى بيروت ولقائه كبار المسؤولين، في محاولة لدفع المسار التفاوضي قدماً وسط استمرار التصعيد في الجنوب. وتمسكت بيروت بوقف عمليات التدمير الإسرائيلية، وتوسيع نطاق «المناطق التجريبية»، ووضع جدول زمني واضح للانسحاب، فيما بقيت الخلافات حول شروط الجولة المقبلة من دون حسم، بالتزامن مع غارات وتفجيرات إسرائيلية رفعت مستوى الضغط ميدانياً.

وفي موقف رافض للمسار القائم، قال الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، إن «اتفاق الإطار» المطروح «ليس اتفاقاً ولا إطاراً، بل إملاءات إسرائيلية وقّعت عليها السلطة»، متمسكاً باتفاق 2024 باعتباره «السقف الذي نعمل على أساسه».


فصيل عراقي يعارض حصر السلاح بالقوة

رئيس الحكومة العراقي علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقي علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

فصيل عراقي يعارض حصر السلاح بالقوة

رئيس الحكومة العراقي علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقي علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

أعلن حزب متنفذ في التحالف الحاكم ببغداد، أمس، رفضه توجه رئيس الوزراء علي الزيدي نحو استخدام القوة لنزع سلاح الفصائل.

وقال متحدث باسم «منظمة بدر» التي يقودها هادي العامري، إن المنظمة ترفض التلويح باستخدام القوة لانتزاع سلاح الفصائل، محذِّراً من أن فتح ملف نزع السلاح بهذه الطريقة قد يقود إلى توترات وفتنة داخلية.

واعتبر المتحدث محمد ناجي، في بيان صحافي، أنّ حملة حصر السلاح بيد الدولة ترتبط، في نظر المنظمة، بضغوط أو اعتبارات تتصل بالعلاقة مع الولايات المتحدة.

وأضاف ناجي: «ما بلغنا من لهجة تلوِّح بفرض القوة - إن صح - تجاوز كبير، ولا نسمح لرئيس الوزراء ولا لغيره بالوصول إلى هذا المستوى في التعامل مع المقاومة، لأنَّ ذلك يفتح الباب على فتنة داخلية». ويعكس موقف «بدر»، وفق مصادر سياسية، تصاعد الخلاف داخل القوى السياسية المنضوية في «الإطار التنسيقي» بشأن مستقبل سلاح الجماعات المسلحة وعلاقتها بالدولة.


قاسم يهاجم المفاوضات مع إسرائيل ويتمسك باتفاق 2024

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
TT

قاسم يهاجم المفاوضات مع إسرائيل ويتمسك باتفاق 2024

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)

صعّد الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، الجمعة، هجومه على مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، وعَدَّ أن الجولات السبع التي عُقدت حتى الآن لم تحقق نتائج، مُعلناً رفض «الحزب» المفاوضات المباشرة ومضمون «اتفاق الإطار»، في مقابل تمسكه باتفاق عام 2024، بوصفه، وفق تعبيره، «السقف الذي نعمل على أساسه».

وفي كلمة ألقاها في ذكرى حرب يوليو (تموز) 2006، وجّه قاسم انتقادات إلى السلطة اللبنانية، قائلاً: «أعطونا إنجازاً واحداً لجولات التفاوض السبع»، وأكد أنه «على السلطة أن تعود لشعبها وتعترف بفشلها».

اعتراض على «اتفاق الإطار»

وقال قاسم إن اعتراض «حزب الله» على المسار القائم يبدأ من المفاوضات المباشرة، ويتناول أيضاً مضمون الاتفاق المطروح، مضيفاً: «إشكالنا على الاتفاق أولاً بالمفاوضات المباشرة لأنك تعطي إسرائيل سلفاً ما تريده، والأمر الثاني على كل المضمون».

ووصف «اتفاق الإطار» بأنه «ليس اتفاقاً ولا إطاراً، بل إملاءات إسرائيلية وقَّعت عليها السلطة»، وفق تعبيره، مضيفاً: «هذا التفاوض لن يأتي إلا بالخزي والعار»، ومتسائلاً: «ألا يكفي السلطة ما يقوم به العدو من اعتداءات يومية تتصاعد أثناء الاجتماعات وبعدها؟».

تمسك باتفاق 2024

وفي مقابل رفضه المسار التفاوضي الحالي، أعلن قاسم تمسك «الحزب» بالاتفاق الذي أُبرم عام 2024، قائلاً: «نعدُّ أن الاتفاق الذي حصل في عام 2024 ما زال صالحاً لأن يكون موجوداً وأن يكون هو السقف الذي نعمل على أساسه».

وقال إن من نتائج المواجهات في عام 2024 الاتفاق الذي «قضى بانسحاب العدو ووقف الخروقات مقابل انسحاب الوجود المسلَّح من جنوب الليطاني»، متهماً إسرائيل بأنها «لم تلتزم بأي بند». كما اتهم السلطة اللبنانية بأنها «عملت على التصويب على المقاومة بدل العدو المعتدي خلال 15 شهراً».

انتقاد آلية مراقبة الجيش

وتناول قاسم وضع الجيش اللبناني وآلية مراقبة تنفيذ الترتيبات، منتقداً إخضاع أدائه للرقابة، وقال: «كيف تقبلون أن يتعرض الجيش للقصف والضغوطات الإسرائيلية وأن تعرضوه للجنة تُراقب عمله وتشرف عليه؟!».

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية-رويترز)

«من يراهن على الاستسلام يراهن على سراب»

وفي حديثه عن المواجهة الأخيرة، وصف قاسم الحرب بأنها «وجودية»، وقال: «من يراهن على الاستسلام يراهن على سراب».

Your Premium trial has ended