«قسد» ترد على هجوم عين العرب بقصف قواعد تركية… وأنقرة تنفي مسؤولية قواتها

مطالبة بالإسراع في تنفيذ اتفاق الشرع - عبدي وزيادة دعم سوريا بالمرحلة الانتقالية

قصف لـ«قسد» على إحدى القواعد التركية في شرق حلب (إكس)
قصف لـ«قسد» على إحدى القواعد التركية في شرق حلب (إكس)
TT

«قسد» ترد على هجوم عين العرب بقصف قواعد تركية… وأنقرة تنفي مسؤولية قواتها

قصف لـ«قسد» على إحدى القواعد التركية في شرق حلب (إكس)
قصف لـ«قسد» على إحدى القواعد التركية في شرق حلب (إكس)

قالت قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، إنها نفذت عمليات ضد قواعد وتمركزات للقوات التركية والفصائل المسلحة الموالية لها في شمال سوريا وقع خلالها قتلى وجرحى، رداً على مقتل 9 مدنيين في هجوم لمسيرة تركية في ريف عين العرب (كوباني) نفت تركيا مسؤوليتها عنه.

وقالت «قسد»، في بيان الثلاثاء، إنها نفذت عملية ضد قاعدة تركية في المحور الغربي لجسر قره قوزاق، شرق حلب، تسببت في أضرار بالغة، تلتها عملية أخرى في محور آخر، جنوب غربي الجسر، تم فيها تدمير جهاز وقاعدة رادار، كما لحقت بالقاعدة أضرار كبيرة، دون الكشف عن عدد القتلى والجرحى من الجانبين.

وأضافت أن وحداتها نفذت 4 عمليات ناجحة، استهدفت فيها نقاطاً وتمركزات للقوات التركية والفصائل الموالية لها، أوقعت إصابات في صفوفها، كما تم تنفيذ عملية ضد تجمعات للفصائل على جبهة سد تشرين، وتم تأكيد مقتل 3 منهم وإصابة اثنين آخرين.

قصف لـ«قسد» على إحدى القواعد التركية في شرق حلب (إكس)

ولفت البيان إلى أن عمليات «قسد» جاءت رداً على ما وصفه بـ«مجزرة الاحتلال التركي في ريف كوباني (عين العرب)»، في إشارة إلى هجوم نسب إلى الجيش التركي على قرية برخ بوتان جنوب غربي المدينة الخاضعة لسيطرة «قسد» ما أدى إلى مقتل 9 أفراد من عائلة واحدة تعمل في الزراعة، هم أب وأم و7 أطفال، وإصابة اثنين آخرين، ليل الأحد - الاثنين، وأن قواتها نفذت سلسلة عمليات قوية وأوقعت قتلى وجرحى بين الفصائل الموالية لتركيا، كما أفشلت هجوماً على قرية بئر عرب بريف عين عيسى.

نفي تركي

في المقابل، نفى مركز مكافحة التضليل التابع لدائرة الاتصال في رئاسة الجمهورية التركية ما تردد عن مسؤولية الجيش التركي عن الهجوم.

وقال المركز، في بيان عبر حسابه في «إكس» ليل الاثنين – الثلاثاء، إن «العمليات التي تنفذها القوات المسلحة التركية تأتي في إطار مكافحة الإرهاب داخل البلاد وخارجها، وتستهدف بشكل مباشر التنظيمات الإرهابية، ويتم التخطيط لها بدقة لضمان عدم وقوع أضرار للمدنيين».

وأضاف أن «الهدف من هذه العمليات هو حماية أمن حدودنا ومنع الهجمات التي تستهدف شعبنا وقوات الأمن».

وجاءت التطورات الأخيرة بعد أسبوع واحد من توقيع الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، وقائد «قسد»، مظلوم عبدي، اتفاقاً ينص على «دمج كل المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة السورية، بما فيها المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز».

ورحبت تركيا، التي تصنف «وحدات حماية الشعب» الكردية التي تقود قوات «قسد»، تنظيماً إرهابياً وتعدها امتداداً لـ«حزب العمال الكردستاني» في سوريا، بحذر وأكدت أنها ستتابع تنفيذه على الأرض من كثب.

وطالب عبدي، عبر حسابه في «إكس»، الحكومة السورية المؤقتة، بتحمل مسؤولياتها تجاه مقتل مواطنيها على يد دول أخرى، كما دعا التحالف الدولي والقوى الفاعلة لإيقاف هذه الجرائم، وأكد أن وقف إطلاق النار في كامل الأراضي السورية أصبح ضرورة لا بد منها لنجاح المرحلة الانتقالية نحو سوريا مستقرة وآمنة.

استمرار الاشتباكات بين «قسد» والفصائل السورية الموالية لتركيا على محور سد تشرين شرق حلب (أ.ف.ب)

وتتواصل الاشتباكات بين القوات التركية والفصائل السورية الموالية لأنقرة على محوري سد تشرين وجسر قره قوزاق منذ 12 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مع استمرار القصف التركي على مناطق «قسد» في عين العرب، في شرق حلب، دون تغيير في خريطة السيطرة في المنطقة. كما لم يؤد اتفاق الشرع – عبدي إلى توقف الاشتباكات والاستهدافات في المنطقة.

وأفادت تقارير باستمرار الانتهاكات من جانب بعض الفصائل الموالية لتركية في منطقة عفرين بريف حلب الشمالي، وتعرف بمنطقة «غصن الزيتون»، التي نقلت القوات التركية السيطرة عليها إلى قوات الحكومة السورية الجديدة.

وذكرت أن مجموعة من «الفرقة 25»، التي يقودها محمد الجاسم، المعروف بلقب «أبو عمشة»، اعتدت على مدنيين أكراد في ساحة النبع بناحية شيخ حديد بريف عفرين، بسبب ترحيب الأهالي بدخول الأمن العام.

وكان العديد من العائلات النازحة من منطقة عفرين بدأت العودة عقب سقوط نظام بشار الأسد، لكن لا تزال هناك شكاوى من استمرار التجاوزات من قبل الفصائل، التي يطالب الأهالي بإخراجهم وتولي الأمن العام السوري مسؤولية ضبط الأمن المنطقة.

مطالب تركية من مؤتمر المانحين

في سياق متصل، شدد نائب وزير الخارجية التركي نوح يلماظ على أن تحقيق الاستقرار والأمن المستدام في سوريا يعتمد على تطهير البلاد بالكامل من العناصر الإرهابية، داعياً إلى التنفيذ السريع والكامل للاتفاق بين الإدارة السورية و«قسد».

نائب وزير الخارجية التركية نوح يلماظ خلال جلسات مؤتمر المانحين حول سوريا في بروكسل (الخارجية التركية)

ولفت يلماظ، خلال مؤتمر بروكسل التاسع للمانحين حول سوريا الذي نظمه الاتحاد الأوروبي الاثنين، إلى أن العدوان الإسرائيلي على الأراضي السورية يشكل تهديداً لدمشق.

وعد، من ناحية أخرى، أن الإعفاءات التي قدمت مؤخراً للإدارة السورية الجديدة غير كافية، مشدداً على ضرورة رفع العقوبات بشكل غير مشروط ودائم.

ودعا إلى العمل من أجل تحقيق تحسن عاجل في الحياة اليومية للسوريين، مشدداً على أهمية دعم المجتمع الدولي للخطوات التي تتخذها الإدارة السورية لتحقيق عملية انتقال شاملة.

وأكد أهمية الأمن الاقتصادي بالنسبة لسوريا باعتباره عاملاً رئيساً في تحقيق الاستقرار والأمن في البلاد، وأن تحفيز عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم يتطلب جهود إعادة إعمار شاملة، إلى جانب توفير فرص اقتصادية وفرص عمل.

عودة اللاجئين

في السياق، أعلن نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، أن عدد السوريين الذين غادروا تركيا إلى بلادهم بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر الماضي، بلغ 145 ألفاً و639 سورياً. وقال يلماظ، عبر حسابه في «إكس» إنه وفق بيانات رئاسة إدارة الهجرة التركية، بلغ إجمالي عدد السوريين العائدين إلى بلادهم من عام 2017 وحتى مارس (آذار) الحالي 885 ألفاً و642 سورياً.

وقال إنه «في المرحلة الأولى، كانت هناك عودة إلى المناطق الآمنة التي أنشأتها تركيا من خلال العمليات العسكرية عبر الحدود، وتسارعت وتيرة العودة مع سقوط النظام الديكتاتوري في سوريا».

وتوقع نائب الرئيس التركي زيادة في أعداد السوريين العائدين، بشكل طوعي وآمن، مع تحسن الظروف الأمنية والخدمات الأساسية والبيئة الاقتصادية في سوريا، لافتاً إلى أن سوريا تمر حالياً بمرحلة إعادة إعمار.


مقالات ذات صلة

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)

تعثر مسار الدمج في الملف القضائي في الحسكة

شهد مسار الدمج تعثراً في تسليم القصر العدلي في مدينة القامشلي للحكومة السورية كما تم منع القضاة من الدوام في القصر العدلي بالحسكة بعد يوم من تسلم وزارة العدل.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي محافظ الحسكة نور الدين أحمد استقبل وفد اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب التي تعدّ لانتخابات الحسكة الفرعية استكمالاً لمقاعد مجلس الشعب الذي يفتتح قريباً (محافظة الحسكة)

«الإدارة الذاتية» تعدّ قوائم مرشحين للمشاركة في الوزارات السورية

تحدثت القيادية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد، عن اجتماع عُقد في 15 أبريل (نيسان) بدمشق، جمع بينها وبين القائد مظلوم عبدي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع...

«الشرق الأوسط» (الحسكة (سوريا))
المشرق العربي النائب العام السوري القاضي حسان التربة زار السجن المركزي في حي غويران بالحسكة واطلع على أوضاع النزلاء تمهيداً لإنشاء مكتب قانوني لمتابعة شؤونهم (مرصد الحسكة)

الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

تسلمت الحكومة السورية، الأحد، القصر العدلي في محافظة الحسكة بعد توقف دام أكثر من عام، كما تسلمت سجن الحسكة المركزي «غويران» وسجن «علايا».

سعاد جرَوس (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.


استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة الغربية.

ودعت السلطة الفلسطينية إلى الانتخابات المحلية، واختارت مدينة دير البلح وسط غزة منطقة وحيدة ستُجرى فيها الانتخابات بوصفها الأقل تضرراً على مستوى غزة بعد الحرب الإسرائيلية.

وكانت آخر انتخابات محلية شهدها القطاع قد أجريت عام 2005، وحازت حركة «حماس» الأغلبية المحلية، ومن ذلك الحين حتى عام 2023 كانت «حماس» تُعين وتزكّي أعضاء اللجان المحلية والبلديات.

وتتنافس في الانتخابات 4 قوائم تعبّر عن عشائر وتكتلات المدينة، فيما لم تدفع الفصائل وأبرزها «حماس» بمرشحين للتنافس، كما لم تعلن دعم أيٍّ من المتنافسين.

وقال جميل الخالدي، المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية في قطاع غزة لـ«الشرق الأوسط»، إن «الشرطة المدنية الفلسطينية (فعلياً هي قوات الشرطة الحكومية التابعة لحماس) هي التي تُؤمّن العملية الانتخابية بشكل كامل». ووفقاً للجنة الانتخابات المركزية، فإن من يحق لهم التصويت في دير البلح، وفق السجل المدني، «بلغ نحو 70449 ناخباً وناخبة، سيدلون بأصواتهم في 12 مركزاً للاقتراع». (تفاصيل ص 8)


مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني.

وأورد الدفاع المدني، في بيان: «تمكّنت فرق البحث والإنقاذ في المديرية العامة للدفاع المدني من انتشال جثمان الشهيدة الصحافية آمال خليل، التي استشهدت جرّاء غارة معادية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري»، وذلك بعد عمليات بحث استغرقت ساعات.

ونعت جريدة «الأخبار» اللبنانية التي تعمل بها خليل الصحافية، وقالت: «استشهدت مراسلة الأخبار في جنوب لبنان الزميلة آمال خليل بعد ملاحقة طائرات جيش العدو لها، واستهدافها بعدد من الغارات التي أصابت سيارتها أولاً، ثم البيت الذي لجأت إليه، في استهداف واضح للصحافة والصحافيين في لبنان».