إسرائيل تعاود حربها على غزة... وسقوط أكثر من 400 قتيل

TT

إسرائيل تعاود حربها على غزة... وسقوط أكثر من 400 قتيل

فلسطينيون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا الغارات الجوية الإسرائيلية الليلية على قطاع غزة في مستشفى الأهلي العربي المعروف أيضاً باسم المستشفى المعمداني (أ.ف.ب)
فلسطينيون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا الغارات الجوية الإسرائيلية الليلية على قطاع غزة في مستشفى الأهلي العربي المعروف أيضاً باسم المستشفى المعمداني (أ.ف.ب)

أفادت وزارة الصحة في قطاع غزة، الثلاثاء، بأن حصيلة القتلى الفلسطينيين جرَّاء سلسلة الغارات الجوية الإسرائيلية العنيفة في قطاع غزة فجر اليوم، ارتفعت إلى 330 قتيلاً، «غالبيتهم من الأطفال والنساء».

وقال المدير العام للمستشفيات في الوزارة محمد زقوت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «وزارة الصحة أحصت صباح اليوم (الثلاثاء) أكثر من 412 شهيداً غالبيتهم من الأطفال والنساء»، لافتاً إلى وجود «عشرات المفقودين تحت أنقاض المنازل المدمرة».

وأحصت وزارة الصحة أكثر من 440 مصاباً بينهم عشرات في حالات خطيرة وحرجة، جرَّاء العدوان الإسرائيلي وسلسلة الغارات الجوية العنيفة والدموية على قطاع غزة.

أقارب يقفون حول جثث ذويهم بعد غارة إسرائيلية في مستشفى المعمداني بمدينة غزة في 18 مارس 2025 (أ.ف.ب)

وأعلن الجيش الإسرائيلي في وقت سابق أنه يشن غارات مكثفة على أهداف تابعة لحركة «حماس» في غزة.

كما أمر لاحقاً، السكان بإخلاء شرق غزة والتوجه نحو وسط القطاع، بعدما شنت إسرائيل موجة من الهجمات الجوية على جميع أنحاء القطاع.

وتشير الأوامر التي صدرت اليوم الثلاثاء إلى أن إسرائيل قد تشن عمليات برية مجدداً.

ودعا أفيخاي أدرعي المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، سكان أحياء بيت حانون وخربة خزاعة وعبسان الكبيرة والجديدة في قطاع غزة، إلى الجلاء الفوري عن أماكنهم والتوجه إلى غرب مدينة غزة ومدينة خان يونس.

وقال قيادي في حماس لـ«رويترز» إن إسرائيل تنهي اتفاق وقف إطلاق النار من جانب واحد. وقالت الحركة في بيان: «نتنياهو وحكومته المتطرفة يأخذون قراراً بالانقلاب على اتفاق وقف إطلاق النار، ويعرّضون الأسرى في غزة إلى مصير مجهول».

رجل ينظر إلى أنقاض قسم مدمر من مدرسة حُوّلت إلى مخيم بعد غارة إسرائيلية على مدينة غزة في 18 مارس 2025 (أ.ف.ب)

ولم يقدم الجيش مزيداً من التفاصيل عن الغارات، لكن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أصدر بياناً يفيد بأن الجيش تلقى تعليمات «باتخاذ إجراءات حازمة ضد منظمة حماس الإرهابية».

وأضاف في البيان: «يأتي هذا في أعقاب رفض (حماس) المتكرر إطلاق سراح رهائننا، ورفضها جميع المقترحات التي تلقتها من المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف والوسطاء». وتابع: «ستتحرك إسرائيل، من الآن فصاعداً، ضد (حماس) بقوة عسكرية متزايدة».

إسرائيل تشاورت مع واشنطن

وفي واشنطن، قال متحدث باسم البيت الأبيض لقناة «فوكس نيوز» إن إسرائيل تشاورت مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غاراتها على غزة.

وقال المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي في منشور على منصة «إكس» إنّه «بناء على توجيهات المستوى السياسي، تشنّ قوات جيش الدفاع والشاباك هجوماً واسعاً على أهداف إرهابية تابعة لمنظمة (حماس) الإرهابية في أنحاء قطاع غزة».

طفل يجلس على حطام منزل مدمر فيما يتفقد فلسطينيون موقع ضربة جوية إسرائيلية على منزل في خان يونس اليوم (رويترز)

وذكر مسعفون وشهود أن الغارات الإسرائيلية أصابت ثلاثة منازل في دير البلح وسط غزة، إلى جانب مبنى في مدينة غزة وأهداف في خان يونس ورفح. وقال الدفاع المدني الفلسطيني إن إسرائيل نفذت ما لا يقل عن 35 غارة جوية على غزة. وذكرت قناة «الأقصى» التلفزيونية الفلسطينية أن القصف الإسرائيلي استهدف عشرات المنازل والمساجد ومدارس وخيام الإيواء في القطاع.

رجل يحمل جثة طفل قُتل في غارة إسرائيلية على مستشفى المعمداني في مدينة غزة في 18 مارس 2025 (أ.ف.ب)

وأفاد مصدران في حركة «حماس»، أحدهما من وزارة الداخلية، «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم، بمقتل وكيل وزارة الداخلية في قطاع غزة اللواء محمود أبو وطفة، الذي كان يتولى مسؤولية الشرطة والأجهزة الأمنية في حكومة «حماس» في غزة، في الغارات الجوية الإسرائيلية الليلة الماضية على القطاع.

مئات القتلى والمفقودين خلال 5 ساعات

وأفادت وزارة الصحة في غزة بارتفاع عدد المصابين في القطاع إلى أكثر من 440 مصاباً.

وفي وقت سابق، قال المكتب الإعلامي الحكومي بقطاع غزة في بيان إن هناك 322 قتيلاً ومفقوداً وعشرات المصابين في قطاع غزة خلال خمس ساعات جرَّاء الهجمات الإسرائيلية، مضيفاً أن عائلات بأكملها قتلت نتيجة الهجمات الإسرائيلية في آخر 5 ساعات.

وأشار إلى تعذّر وصول عدد كبير من القتلى إلى المستشفيات حتى الآن بفعل صعوبة الوضع الإنساني الميداني، وشل قطاع المواصلات بسبب انعدام توفر الوقود في جميع محافظات قطاع غزة، وأن معظم هؤلاء القتلى والمفقودين من النساء والأطفال والمسنين، «في جرائم إبادة جماعية».

امرأة تبكي بجانب قريبتها المصابة في غارة إسرائيلية بمستشفى المعمداني بمدينة غزة 18 مارس 2025 (أ.ف.ب)

وأوضح المكتب أن ذلك يأتي مع انهيار المنظومة الصحية في القطاع، نتيجة استمرار منع دخول الإمدادات الطبية والمساعدات الإنسانية، مما يهدد بتوقف المستشفيات عن العمل وعجزها التام عن تقديم الخدمات الصحية للجرحى والمرضى، وكذلك منع دخول الوقود للقطاعات الحيوية والإنسانية لقطاع غزة مما سيجعل من القطاع منطقة منكوبة.

وأدان المكتب بأشد العبارات مواصلة الجيش «الإسرائيلي لارتكاب هذه الجرائم الوحشية البشعة»، وأضاف: «نُحمل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تداعياتها الخطيرة، ونؤكد أن شعبنا الفلسطيني العظيم لن يُرهب بهذه الجرائم، وسيواصل صموده ونضاله المشروع حتى زوال الاحتلال الإسرائيلي».

آثار الحريق بمخيم للنازحين في المواصي بخان يونس جرَّاء الغارات الإسرائيلية (رويترز)

وطالب المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الحقوقية والإنسانية بالتحرك الفوري «لوقف هذه المجازر الوحشية ووقف العدوان فوراً ضد الأطفال والنساء والمدنيين بشكل عام، ومحاسبة قادة الاحتلال الإسرائيلي».

وتجددت الهجمات الإسرائيلية في أعقاب تقارير عن عودة وفد التفاوض الإسرائيلي من القاهرة دون تحقيق أي تقدم في المفاوضات مع «حماس» بشأن المراحل التالية من اتفاق وقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن. وقالت «حماس» إن إسرائيل قتلت أكثر من 150 فلسطينياً منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في يناير (كانون الثاني).


مقالات ذات صلة

كوشنر يلتقي نتنياهو غداة المحادثات مع «حماس»

شؤون إقليمية جاريد كوشنر يتحدث في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

كوشنر يلتقي نتنياهو غداة المحادثات مع «حماس»

التقى جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومبعوثه، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في القدس، اليوم (الاثنين).

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)

لقاء بين الحية وكوشنر لدفع خطة السلام في غزة

كشفت مصادر مصرية مطلعة وكذلك مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن وفد الحركة برئاسة خليل الحية التقى الأحد في مدينة العلمين المصرية مع جاريد كوشنر.

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي دخول المساعدات إلى قطاع غزة لا يمر سوى من كرم أبو سالم حالياً (الهلال الأحمر المصري)

الغزيون يواصلون العودة إلى القطاع رغم جمود «خطة السلام»

قبل عدة أسابيع بينما الوضع السياسي متأزم والموقف غامض حول واقع «خطة السلام» في غزة عاد الفلسطيني فادي أبو قطة إلى القطاع بعد قضاء نحو عام ونصف بمصر للعلاج

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي خلال استقبال كوشنر في مدينة العلمين بمصر يوم 16 أغسطس 2026 (الرئاسة المصرية)

«حماس» وكوشنر في مصر لإنقاذ «اتفاق غزة»

حراك متواصل تحتضنه مصر بشأن استكمال اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) 2025

محمد محمود (القاهرة ) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي خيام النازحين الفلسطينيين متراصة قرب ساحل بحر في قطاع غزة (د.ب.أ)

وفد «حماس» يبحث في مصر إلزام إسرائيل بخريطة الطريق

أفاد المتحدث باسم حركة «حماس»، حازم قاسم، بأن لقاءات الحركة في مصر تأتي في إطار مواصلة الاتصالات والجهد الدبلوماسي مع الوسطاء، بهدف بحث تطورات الأوضاع في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )

تصعيد ضد كردستان... مسيّرتان إيرانيتان تستهدفان مكتب بارزاني

تصاعد دخان بعد انفجارات قرب مطار أربيل في كردستان العراق يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد دخان بعد انفجارات قرب مطار أربيل في كردستان العراق يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

تصعيد ضد كردستان... مسيّرتان إيرانيتان تستهدفان مكتب بارزاني

تصاعد دخان بعد انفجارات قرب مطار أربيل في كردستان العراق يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد دخان بعد انفجارات قرب مطار أربيل في كردستان العراق يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

قال رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، مسرور بارزاني، الاثنين، إن طائرتين مسيّرتين إيرانيتين مفخختين استهدفتا مكتبه الخاص في أربيل ومقر إقامة رئيس وكالة «باراستن» للاستخبارات بالإقليم، في هجوم وصفه مسؤولون بأنه تصعيد خطير وانتهاك لسيادة العراق.

وقال بارزاني، في بيان صحافي، إن تحقيقاً أجراه «جهاز مكافحة الإرهاب» في كردستان خلص إلى أن مكتبه الخاص ومقر إقامة رئيس وكالة «باراستن»، وهي وكالة استخبارات حكومية في أربيل، تعرضا فجر الاثنين لهجومين بطائرتين مسيّرتين إيرانيتين.

وقال «جهاز مكافحة الإرهاب» في كردستان، في بيان منفصل، إن الهجوم وقع عند الساعة الـ00:28 بالتوقيت المحلي (الـ22:28 بتوقيت غرينيتش)، ونُفذ بطائرتين مسيّرتين مفخختين من طراز «حديد110» جرى توجيههما من الجانب الإيراني إلى الحدود باتجاه المقرين، مشيراً إلى عدم وقوع خسائر.

وأدان مسرور بارزاني، في تدوينة على «إكس»، الهجمات «بأشد العبارات»، ووصفها بأنها «متهورة وغير مقبولة» و«تصعيد خطير وتهديد مباشر لأمن واستقرار إقليم كردستان». وقال: «هذه الهجمات لن تثنينا عن أداء واجباتنا وحماية مواطنينا».

وأكد بارزاني حياد إقليم كردستان تجاه الصراعات الدائرة في المنطقة، قائلاً إن الإقليم «لم يكن في أي وقت طرفاً في هذه الحروب والتوترات القائمة بالمنطقة».

كما أدان «مقرُّ» مسعود بارزاني، رئيسِ «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، الهجومَ، وقال في بيان إن مثل هذه الهجمات «غير المشروعة» لا تستند إلى أي مبرر، وإنها محاولة لزعزعة استقرار الإقليم.

وقال «مقر» بارزاني، في ختام بيانه، إن «استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ لن يكون، بالتأكيد، حلاً للمشكلات».

رئيس وزراء إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني (رويترز)

«انتهاك خطير»

وأدان نائب رئيس حكومة إقليم كردستان، قباد طالباني، «الهجوم الصاروخي والمسيّر»، واصفاً إياه بأنه «انتهاك خطير لسيادة العراق».

وقال طالباني، في بيان رسمي، إن موقف الإقليم منذ بداية الحروب والتوترات في المنطقة كان «واضحاً وصريحاً وداعياً للسلام والاستقرار»، مضيفاً أن الهجمات لا تمثل فقط استخفافاً بالموقف والدور السلمي للإقليم، بل تشكل كذلك «انتهاكاً خطيراً وصريحاً للسيادة الوطنية العراقية».

كما أدان وزير الإقليم لشؤون المكونات، آيدن معروف، الهجوم الذي استهدف قضاء بيرمام وطال المكتب الخاص لرئيس حكومة الإقليم ومقر إقامة مدير وكالة «باراستن».

وقال معروف إن الإقليم «لطالما كان صمام أمان وجزءاً فاعلاً في حل المشكلات والأزمات وخفض التوترات في عموم المنطقة»، وإنه يرفض أي محاولات تستهدف الأمن والاستقرار والتعايش السلمي بين مكونات الإقليم أو تشويه واقعه الأمني المستقر.

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف ورئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في طهران يوم 3 يوليو 2026 (وزارة الخارجية الإيرانية)

«غادر وغير مبرر»

من جهته، قال نور الدين ويسي، مدير المكتب الإعلامي ومستشار رئيس حكومة إقليم كردستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن السلطات فوجئت «بشدة» بالهجوم، واصفاً إياه بأنه «غادر وغير مبرر».

وقال ويسي إن استهداف مكتب رئيس حكومة الإقليم ومقر إقامة مدير «وكالة حماية كردستان (باراستن)» يمثل «تصعيداً خطيراً وغير مقبول»، خصوصاً أن الإقليم لم يكن طرفاً في الصراع منذ اندلاعه.

وأضاف أن الإقليم «لطالما وقف إلى جانب السلام والاستقرار، ودعم الحوار، وسعى إلى إقامة علاقات حسن جوار قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية».

وقال ويسي إن استهداف الإقليم ومؤسساته ومواطنيه «مرفوض جملة وتفصيلاً»، مؤكداً أن الهجمات لن تثني حكومة الإقليم عن مواصلة مسؤولياتها في حماية السكان والحفاظ على الأمن والاستقرار.

ودعا ويسي إيران والحكومة الاتحادية العراقية والمجتمع الدولي إلى «تحمل مسؤولياتهم» والعمل بصورة عاجلة وحازمة على وقف الهجمات التي قال إن الإقليم تعرض بسببها لأكثر من ألف هجوم داخل العراق وخارجه.

وقال ويسي إن تلك الهجمات أدت إلى سقوط ضحايا وخسائر في الأرواح والممتلكات، وألحقت أضراراً كبيرة بالبنية التحتية والمنشآت الاقتصادية في إقليم كردستان والعراق.

وأضاف أن «أمن إقليم كردستان جزء لا يتجزأ من أمن العراق والمنطقة، وأي استهداف له لن يؤدي إلا إلى تعميق التوتر وزعزعة الاستقرار».

ووفق البيانات الواردة، فإن «حديد110» هي أسرع طائرة مسيّرة إيرانية، وتصل سرعتها إلى نحو 510 كيلومترات في الساعة وتعمل بمحرك توربيني.

ويمكن للمسيّرة التحليق على ارتفاع يصل إلى 9 كيلومترات لمدة ساعة، وقطع مسافة تصل إلى 350 كيلومتراً، حاملة نحو 30 كيلوغراماً من المتفجرات.

وصُممت، وفق المعلومات الواردة، لاختراق المجال الجوي للخصم بسرعة قبل أن تتمكن أنظمة الدفاع الجوي من رصدها واعتراضها.

محاولة اغتيال القاضي زيدان

في تطور لاحق، نقلت وكالة «السومرية» المحلية عن مصادر أمنية، أن جهات مسلحة وضعت «مخططاً لاغتيال رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان»، مشيرة إلى أن «الأجهزة الأمنية فرضت إجراءات أمنية مشددة لحماية القاضي».

وكانت «الشرق الأوسط» كشفت في وقت سابق، نقلاً عن مصادر دبلوماسية غربية، عن تصاعد تهديدات طالت رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، وقادة في المخابرات والأجهزة الأمنية، في محاولة لإفشال خطة الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة.


مباحثات عسكرية لبنانية أميركية تتناول استمرار الاعتداءات الإسرائيلية

جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
TT

مباحثات عسكرية لبنانية أميركية تتناول استمرار الاعتداءات الإسرائيلية

جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)

بحث قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل، الاثنين، مع رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أنه جرى، خلال استقبال قائد الجيش اللبناني في مكتبة الجنرال الأميركي اليوم، بحث «التطورات في الجنوب والترتيبات الأمنية المتعلقة باتفاق الإطار، والصعوبات التي يواجهها الجيش خلال تنفيذ مهماته، وفي مقدمها استمرار الاعتداءات وأعمال التجريف والتدمير من قبل الاحتلال الإسرائيلي».

كما أكد الطرفان «أهمية دعم الجيش في ظل ما ينفذه من مهمات في الجنوب ومختلف المناطق اللبنانية».

يذكر أن لبنان وقّع في 26 يونيو (حزيران) الماضي اتفاق إطار ثلاثي بينه وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، في نهاية الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل التي عقدت في واشنطن.

وينصّ الاتفاق على تنفيذ منطقتين تجريبيتين تشملان انسحاباً إسرائيلياً وانتشار الجيش اللبناني، ونزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة.


لجنة يقودها معاون وزير الداخلية للتحقيق في وفاة شاب خلال احتجازه لدى الشرطة السورية

محمد غميرة العامل بالدفاع المدني السوري قضى تحت ظروف معاملة سيئة في مخفر الحفة بريف اللاذقية (حساب وزير الطوارئ)
محمد غميرة العامل بالدفاع المدني السوري قضى تحت ظروف معاملة سيئة في مخفر الحفة بريف اللاذقية (حساب وزير الطوارئ)
TT

لجنة يقودها معاون وزير الداخلية للتحقيق في وفاة شاب خلال احتجازه لدى الشرطة السورية

محمد غميرة العامل بالدفاع المدني السوري قضى تحت ظروف معاملة سيئة في مخفر الحفة بريف اللاذقية (حساب وزير الطوارئ)
محمد غميرة العامل بالدفاع المدني السوري قضى تحت ظروف معاملة سيئة في مخفر الحفة بريف اللاذقية (حساب وزير الطوارئ)

أعلنت السلطات السورية أنها أوقفت سبعة اشخاص على خلفية وفاة شاب الأحد اثر تعرضه للضرب في أثناء احتجازه لدى الشرطة، في حين تعهد وزيران في الحكومة السورية بمحاسبة المتسببين في ذلك بعد استكمال التحقيقات.

وتوفي، الأحد، في المشفى الجامعي بمدينة اللاذقية، محمد حسام الدين غميرة البالغ ( 29 عاماً)، متأثراً بمضاعفات نزيف دماغي ونزف في جهازه الهضمي، عقب تعرضه للضرب بعد توقيفه في مخفر الحفة بمحافظة اللاذقية.

وأثارت القضية تفاعلاً واسعاً مواقع التواصل وعلى المستوى الرسمي، وخرجت المطالبات بكشف ملابسات ما جرى معه وتحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من تثبت إدانته.

وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أفادت بأن محمد غميرة توفي «متأثراً بمضاعفات نزيف دماغي وفي جهازه الهضمي نتيجة تعرضه للضرب بعد توقيفه» في مخفر في محافظة اللاذقية.

وعرّفت الوزارة محمد حسام الدين غميرة البالغ 29 عاماً، بأنه أحد كوادرها وأب لطفلين وكان يعاني من الهيموفيليا، وهو مرض يمنع الدم من التجلط بشكل سليم.

لجنة التحقيق برئاسة اللواء أحمد لطوف تباشر مهامها في محافظة اللاذقية للوقوف على ملابسات وفاة المواطن محمد غميرة (حساب الناطق باسم الداخلية)

وقال مصدر من عائلة الشاب، فضّل عدم كشف هويته، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن غميرة كان «متهماً بمبلغ مالي وجرى توقيفه لثلاثة أيام قبل أن يتم الإفراج عنه بسبب عدم كفاية الأدلة»، مضيفاً أنه «تعرض لتعذيب شديد أدى إلى تدهور وضعه الصحي ثم وفاته».

ونعى وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح غميرة، ووصفه بأنه «أخ وصديق وزميل»، مرفقاً بيانه بصورة للشاب وهو في زي الدفاع المدني.

وأضاف: «اليوم أوقفت عناصر المخفر المتهمين بضرب الفقيد محمد، وسيتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم».

وتابع: «لقد ضحى السوريون طوال 14 عاماً حتى يصلوا إلى سوريا التي تصون كرامتهم وتحفظ إنسانيتهم»، مؤكداً أنه لن يكون هناك «إفلات من العقاب».

متداولة لمحمد غميرة الذي قضى تحت ظروف معاملة سيئة في مخفر الحفة بريف اللاذقية (متداولة)

وكتب المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، على معرّفاته في مواقع التواصل: «بتوجيه مباشر من وزير الداخلية المهندس أنس خطاب، باشرت لجنة التحقيق برئاسة اللواء أحمد لطوف، مهامها في محافظة اللاذقية، للوقوف على كامل ملابسات وفاة المواطن محمد غميرة، وكشف الحقيقة بكل دقة وشفافية. إن دماء المواطنين وحقوقهم ليست محلّ تساهل لدى وزارة الداخلية، وستُتخذ أشدّ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه في أي تجاوز أو تقصير، أياً كان موقعه، ولن يُسمح بالإفلات من المساءلة، تأكيداً لحق أهل محمد في معرفة الحقيقة وترسيخاً لسيادة القانون».

وأكد وزير الداخلية السوري أنس خطاب، أن «أي مخالفة أو تجاوز من عناصر وزارة الداخلية سيتم التعامل معه بحزم ضمن القوانين والإجراءات المتبعة»، مضيفاً أن «كل مخالف سينال جزاءه العادل».

ووفقاً للبيان المنشور على حسابات وزارة الداخلية، صدر القرار رقم (471) استناداً إلى أحكام المرسوم رقم (185) لعام 2025، ونصّ على تشكيل لجنة برئاسة معاون وزير الداخلية للشؤون الشرطية، اللواء أحمد محمد لطوف.

وتضم اللجنة في عضويتها مستشار وزير الداخلية للشؤون القانونية وحقوق الإنسان، العميد سامر محمود الحسين، ومدير إدارة القضايا والملاحقات المسلكية، العميد معاذ خالد الجمال، إضافةً إلى مدير إدارة المباحث الجنائية، العميد حسين علاوي الحمادي.

صورة نشرها ناشطون لمحمد غميرة بالمستشفى التي نُقل إليها بعد معاملة سيئة له في مخفر بريف اللاذقية

من جهته، أوضح عصام غميرة، عم الشاب المتوفى، أن ابن شقيقه، البالغ من العمر 29 عاماً، توفي بعد تعرضه لصفعة داخل مركز للشرطة. وأضاف غميرة لـ«الإخبارية»، الأحد 16 أغسطس (آب)، أن ابن شقيقه كان مصاباً بمرض الناعور، وأن الأسرة أبلغت رئيس المركز بحالته الصحية وطلبت عدم التعرض له بسوء، فيما طالب بمحاسبة المتسببين في الحادثة وألا يذهب دم الشاب هدراً.

وذكر أن ابن شقيقه، الذي والده شهيد، استُدعي إلى مركز الشرطة إثر دعوى قُدمت ضده، وأنه لبّى الاستدعاء وحضر إلى المركز، سواء أكان محقاً أم مخطئاً. ولفت إلى أن الشاب مكث في المستشفى 4 أو 5 أيام، وتعرض لتوقف القلب مرات عدة، وحاول الأطباء إنعاشه بالصدمات الكهربائية، قبل أن يتوفى.

في الأثناء، أعلنت مجموعة من الناشطين وشباب الحفة تنظيم وقفة احتجاجية سلمية في ساحة السرايا أمام مخفر الحفة، عقب دفن محمد غميرة، للمطالبة بالكشف عن ملابسات وفاته، وفتح تحقيق شفاف ومستقل، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، مع التشديد على سلمية الوقفة ورفض أي اعتداء أو تخريب. كما تُتداول دعوات للخروج في وقفات احتجاجية سلمية في عدة مناطق سورية، لـ«المطالبة بالعدالة وكشف ملابسات وفاة الشهيد محمد».

ووفقاً للشبكة السورية لحقوق الإنسان، توفِّي عدد من الأشخاص خلال وجودهم قيد الاحتجاز منذ تولي السلطة الجديدة الحكم.

وفي يناير (كانون الثاني) 2025، ذكرت وسائل إعلام رسمية أن معتقلاً توفي في مدينة حمص بوسط سوريا عقب «انتهاكات» ارتكبها عناصر أمن، حيث جرى اعتقالهم وإحالتهم إلى القضاء.