توفيق سلطان: كمال جنبلاط لم يكن معجباً بالأسد ولا بأمثاله

قال لـ«الشرق الأوسط» إنه أبلغ الحريري بقرار اغتياله قبل ثلاثة أيام (الثانية والأخيرة)

TT

توفيق سلطان: كمال جنبلاط لم يكن معجباً بالأسد ولا بأمثاله

الملك سلمان بن عبد العزيز ورفيق الحريري وتوفيق سلطان (أرشيف توفيق سلطان)
الملك سلمان بن عبد العزيز ورفيق الحريري وتوفيق سلطان (أرشيف توفيق سلطان)

بعد حرب 1973 وما أعقبها، أدرك الرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد استحالة استعادة مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل بالوسائل العسكرية. زاد في إحباطه قرار مصر أنور السادات الإبحار في اتجاه آخر. أدرك أيضاً، وهو ابن أقلية، خطورة استعادة الجولان بأسلوب استعادة سيناء إذ لم يكن يرغب في أن يترك لوريثه علماً إسرائيلياً يرفرف في دمشق. لم يبق أمامه غير تعويض وحيد اسمه لبنان الذي لم ينس الأسد أن بعض أقضيته سلخت عن سوريا.

صار لبنان ساحته وملعبه ودرعه ومصدر أوراق دوره الإقليمي. ولم يتسامح نظام الأسدين مع أي محاولة لـ«سرقة لبنان» منه، سواء كان اسم «السارق» كمال جنبلاط أم بشير الجميل أم رينيه معوض أم رفيق الحريري. وكانت «خطيئة» جنبلاط مضاعفة، إذ كان حليفاً وفياً لياسر عرفات الذي خاض معركة شرسة وطويلة لمنع الأسد من الإمساك بالقرار الفلسطيني.

كان السياسي اللبناني توفيق سلطان في قلب علاقة جنبلاط مع الأسد الأب. كان سلطان نائباً لجنبلاط في رئاسة «الحزب التقدمي الاشتراكي» وكذلك في «الحركة الوطنية اللبنانية» التي ضمت قوى يسارية وقومية متضامنة مع الفلسطينيين. يعرف القصة كما يعرف قصصاً كثيرة وسأتركه يروي.

«شاركت في أكثر من لقاء مع الرئيس الأسد وعبد الحليم خدام وكمال جنبلاط. وكان كمال بك بتهذيبه وواقعيته يواجه ويقول الأمور كما هي. في عام 1976 قامت بين كمال جنبلاط وحافظ الأسد علاقة منتظمة ومرتبة. وكان الأسد يقول لحكمت الشهابي (رئيس الأركان السوري بين 1974 و1998) إن هذه اللقاءات يجب أن تكون دورية، وهذا ما فعلناه.

في إحدى الزيارات بدأنا بالقيادة القومية عند عبد الله الأحمر (الأمين العام المساعد لحزب «البعث»)، نعقد اجتماعاً ونتحدث في السياسة. وحسب معلوماتي أن الاجتماعات التي تعقد في القيادة القومية أو وزارة الخارجية كانت تخضع للتنصت ويسمعها الرئيس وعندما ندخل إليه يكون عارفاً الجو. وهناك أناس قالوا: بالصوت والصورة.

لقاء بين الأسد وجنبلاط بحضور توفيق سلطان (إلى اليسار) وعبد الله الأحمر (أرشيف توفيق سلطان)

كان إلى جانب عبد الله الأحمر شاب من قيادة «البعث»، وكان زهير محسن (مسؤول تنظيم «الصاعقة» الفلسطيني التابع لـ«البعث») وجورج صدقني (السياسي السوري). جورج صدقني كان مماحكاً، وكلف بكتابة تاريخ «البعث». قال: يا كمال بك، لمَ لا تقيمون معنا جبهة؟ قال له: لا أريد أن أقيم جبهة. سأله لماذا فأجابه: أنا لا أقيم جبهة مع حزب قراره خارجي. أي تأتيه أوامر من الخارج وينفذها على الطاولة.

انتهت الجلسة. قال عبد الله الأحمر: يا كمال بك لنصدر بياناً مشتركاً. البيان المشترك يعني الإيحاء أن القيادة القومية تشتغل. قال ليعده توفيق وجورج. بنود ولا شيء. أعد البيان المشترك، ورحنا عند الرئيس الأسد وعقدنا اجتماعاً. وفي نهاية الاجتماع دائماً، الرئيس الأسد يدعونا إلى غداء في قصر الروضة. بعد الغداء، كنا نشرب القهوة، أحضر البيان المشترك وأعطي كل واحد نسخة.

كمال جنبلاط رفض مجاملة الأسد

كنت واقفاً مع مصطفى طلاس (وزير الدفاع السوري بين 1972 و2004)، ورأيت كمال بك يخرج قلماً ويبدأ بالتشطيب، فقلت الله يسترنا، ربما نكون غلطانين نحن. جئت وجلست على الأريكة بجانبه، وكان قربه الرئيس الأسد. فنظرت ووجدت أنه شطب فقرة جاء فيها: «وقد أشاد وفد الحزب التقدمي الاشتراكي بالحركة التصحيحية»... شطبها كلها والتفت إليّ، علماً أنني لم أكتبها. وقال: نحن لم نقل ذلك. ما هي علاقتنا؟ نحن الجميع أصحابنا.

فعل هذا أمام الأسد، فطلب منهم الأسد أن يشطبوها. شطبت، ودعنا. في طريق العودة قال جنبلاط لمرافقه: افتح لنا الراديو لنرى إن وضعوا شيئاً مزوراً. قال لي: لا ينفع الكلام الذي كتبوه. قلت له: كمال بك، أريد أن أسألك سؤالاً. شخص استقبلنا، وضيفنا، ولنا شغل يومي ودائم معه، ماذا يضرنا لو جاملناهم بكلمتين؟ فقال لي: أنا لا أجامل.

عندما وصلنا إلى بيروت، لملمت أغراضي وذهبت إلى طرابلس، فشلت. لم أعد قادراً على بناء هذه العلاقة. كلمتان فيهما إشادة بهم شطبهما جنبلاط.

جاءني اتصال من حكمت الشهابي لأذهب إلى الشام، فذهبت. فقال لي رسالة من الرئيس الأسد بأن تحضر له كمال بك على السريع ولو أراد أن يحدثه عن العشب والقمح وزحل، أي من الأدبيات التي يكتبها كمال بك. تدهورت العلاقات لاحقاً وكان جنبلاط صريحاً وجعل العلاقة إما أبيض وإما أسود. عارض دخول الجيش السوري إلى لبنان وأشرف شخصياً على عمليات تلغيم المجارير في بحمدون. نصحه كثيرون بالابتعاد، بينهم الرئيس أنور السادات، لكنه رفض».

توفيق سلطان مع وليد جنبلاط ومحسن إبراهيم وجورج حاوي وإبراهيم قليلات وعبد الله سعادة (أرشيف توفيق سلطان)

سألته إن كان كمال جنبلاط معجباً بالأسد، فأجاب: «لا بحافظ الأسد ولا بأمثال حافظ الأسد. يعني، طريقة تفكير كمال جنبلاط وتكوينه مختلفان. طريقة الأسد ليست مستحبة عنده. لكن لا يعني أنه لم يتعامل معه، بل تعامل معه. حاول وحاول. كمال جنبلاط عقله دائماً على فلسطين. كل زيارة كان يسأل الأسد: كيف وضعك العسكري؟

أتذكر مرة دعونا، أنا وهو، بعد حرب 1973. استقبلنا الأسد، ولم يكن يلبس بدلة. كان يرتدي ملابس عسكرية من دون إشارات، وقال لي تأخرتم، أريد أن أغير ملابسي لكنني أنتظركم لنتصور بها. فقلت له: لنتصور. وتصورنا وقوفاً. وقتها كان (جنبلاط) يسأله، فأشاد الأسد بالجيش العراقي، (وقال) كانوا شجعاناً... و(أشاد) بالمغاربة. سأله عن الطيارين، فقال له: باكستانيون.

كان كمال جنبلاط يسأله عن التفاصيل، يسأله عن الطقس، عن كمية الأمطار، عن القمح. كان مطلعاً وكأنه جزء من النظام السوري. كان يعتبر أن لهم موقعاً (مؤثراً في قضية فلسطين).

بخلاف ذلك، لم يكن معجباً... كل قصة «البعث» لم تكن راكبة في عقله. كمال جنبلاط كان مستعداً أن يتعامل مع خصم ديمقراطي وبطريقة ديمقراطية. لا يقبل أن تكون الطريقة ديكتاتورية. وفي هذا السياق قال للرئيس السوري: لن أدخل القفص الذهبي الكبير.

في أحد الاجتماعات طلب الأسد من (نائبه عبد الحليم) خدام أن يقرأ لنا رسالة من كاظم الخليل نائب رئيس حزب «الوطنيين الأحرار» الذي كان يتزعمه (الرئيس اللبناني الأسبق) كميل شمعون. وتحدث الخليل عن اقتراح إقامة كونفدرالية بين لبنان وسوريا. قال له كمال جنبلاط: «إنهم يكذبون عليك. واسمع مني، لا تدخل إلى لبنان لأنك إذا دخلت إلى لبنان فأنت تعطي مبرراً لإسرائيل لتدخل. نحن قصتنا مع الفريق الثاني الذي نختلف معه في لبنان، محدودة، وبجهد معين تترتب، بخسارة بربح بتسوية تترتب، لكن مع إسرائيل لا تترتب».

بعد 11 سنة، وكان إيلي حبيقة (القيادي في جماعة «القوات اللبنانية») أصبح وزيراً، وخلال جلسة حضرها مجموعة من الوزراء اللبنانيين، يقول حافظ الأسد: بيار الجميل (مؤسس حزب «الكتائب اللبنانية») كذب علي. لم يذكر كميل شمعون. عندها قال له أحد الوزراء هذا (حبيقة) تلميذه، فقال حبيقة: أنا لا علاقة لي.

اللقاء الأخير بين الأسد وجنبلاط

من ناحية أخرى. أنا لم أشارك في الجلسة الأخيرة بين الأسد وجنبلاط على رغم إلحاح الأخير عليّ للذهاب معه. جاء ياسر عرفات إلى منزل كمال جنبلاط، وكان الجميع حاضرين، وكان يحاول إقناع جنبلاط بأن يذهب للقاء الأسد وأن الجو في سوريا يتقبل وجهة نظرك. وهو وضع السوريين بجو أن كمال جنبلاط سيأتي ويوافق على رؤيتهم.

أنا كإنسان مسؤول عن الملف أعرف أن هذا الكلام غير صحيح. لا كمال جنبلاط سيقبل ولا هم سيقبلون. مشروعان مختلفان تماماً. ذهب جنبلاط وكان ما كان. تأخر في العودة فاتصلت بحكمت الشهابي وسألته: خيراً إن شاء الله؟ قال لي: من أين سيأتي الخير؟ الجو ليس جيداً. قلت له: لم يصل إلى بيروت. قال: الطقس «عاطل»، وغادر متأخراً وحاولت كثيراً أن أبقيه فلم يقبل.

صدرت الصحف في اليوم التالي بجو تفاؤلي. ذهبت إليه (جنبلاط) فقال إن ما نشر غير صحيح، فقلت له: أعرف أنه ليس صحيحاً. قال لي: لم نستطع التفاهم معه. واستشهد كمال جنبلاط لاحقاً في 16 مارس (آذار) 1977».

أصيبت الطائفة الدرزية بجرح غير مسبوق. وخيم القلق على «الحزب التقدمي الاشتراكي» و«الحركة الوطنية». كان كمال جنبلاط زعيماً درزياً ووطنياً وكان مظلة للقوى اليسارية والقومية. في هذا المناخ اتخذ وليد كمال جنبلاط قراراً بالغ الصعوبة. لم يغامر بإقحام طائفته في نزاع مفتوح مع نظام حافظ الأسد.

وبعد نحو أربعين يوماً من اغتيال والده، دخل وليد مكتب حافظ الأسد يرافقه عدد من الأركان الذين عملوا إلى جانب والده، وكان بينهم توفيق سلطان. وسيستمع وليد لاحقاً إلى نصيحة والدته مي التي أرشدته إلى حكمة صينية تقول: اجلس على ضفة النهر وانتظر جثة عدوك. وبعد سنوات طويلة تلقى وليد نبأ فرار بشار الأسد وتلقى لاحقاً نبأ اعتقال نائب رئيس المخابرات الجوية السورية اللواء إبراهيم حويجة، المتهم بالإشراف على اغتيال والده.

قصة الأسدين مع الحريري

لم يسمح الأسد لكمال جنبلاط بإرباك خطته لإدارة لبنان عبر واجهات محلية. ولم يسمح بعد سنوات للرئيس المنتخب بشير الجميل بتسلم سلطاته الرسمية حين اغتاله عضو في «الحزب السوري القومي الاجتماعي» الموالي لدمشق.

لكنَّ لاعباً جديداً سيدخل الحلبة رئيساً للوزراء في 1992 واسمه رفيق الحريري. وثمة من يقول إن الأسد الأب لم يخطر بباله أن الحريري سيتحول زعيماً غير منازع في طائفته السُنيّة، علاوة على تمدده إلى طوائف أخرى.

لم يعرف لبنان سابقاً لاعباً بهذه المواصفات. كانت لدى رفيق الحريري قوة مالية ضاربة في بلد يترنح اقتصاده. وكانت لديه ترسانة من العلاقات العربية والدولية لم يمتلكها يوماً أي حاكم في دمشق. باكراً حرص الأسد على توفير ضوابط تبقي الحريري في حجم معقول وتحت السقف السوري. حين غاب حافظ الأسد حمل نجله بشار معه إلى القصر قلقاً دائماً من الحريري وكأنه يحاول «سرقة لبنان» عبر توفير مظلة دولية لإخراج بيروت تدريجياً من دائرة النفوذ السوري. وفي 14 فبراير (شباط) 2005، اغتيل رفيق الحريري وتوجهت أصابع الاتهام إلى النظام السوري، لكن المحكمة الخاصة المعنية أدانت لاحقاً وغيابياً عناصر من «حزب الله».

الملك سلمان بن عبد العزيز ورفيق الحريري وتوفيق سلطان (أرشيف توفيق سلطان)

كان توفيق سلطان حاضراً في تلك المحطات الساخنة وها هو يتذكر: «بنى رفيق الحريري علاقة مع الأسد الذي دعاه في البداية لزيارته. جاء رفيق الحريري وزوجته نازك من باريس إلى الشام، ومعهما الهدايا. استقبلهما الرئيس وتناولا العشاء عنده وحضّر لهما مكاناً للنوم عنده في البيت. فوجئ الأسد حين قال الحريري: أنا سأعود. فقال له: كيف ستعود؟ فقال له: أنا طائرتي مثل البيت، فيها غرفة للنوم. وفي 1992 كان الحريري يبحث عمن يريد الترشح للانتخابات وكنت شاهداً».

قلتُ لسلطان ما رواه وزير الخارجية اللبناني الأسبق فارس بويز لـ«الشرق الأوسط». قال بويز إن الأسد الأب وافق على تولي الحريري رئاسة الحكومة، لكنه اشترط أن تسبق الانتخابات النيابية توليه ليضمن وجود أكثرية مؤيدة لسوريا يمكن أن تراقبه وتضبطه، فأجاب: «هناك شيء من هذا الكلام. لست عارفاً بالأمر، لكن هناك شيئاً منه، وهو يعني أن الحكم السوري كان مؤيداً لوجود رفيق الحريري لكن ليس مطلق الصلاحيات، بل مقيداً».

قلت له إن بويز تحدث عن «تيار علوي» حاضر في قصر الأسد كان يتوجس منذ اللحظة الأولى من مجيء الحريري، فأجاب: «هناك قصة تعطيك الدليل. كانوا ضد أن يصبح لدى رفيق الحريري هذه الزعامة الواسعة الكبيرة في البلد. مثلاً، أعد له في البقاع عبد الرحيم مراد لقاءً شعبياً كبيراً وحضره غازي كنعان.

بعد فترة في التوقيت الذي وضع فيه الحجر الأساس لشركة «سوليدير» (التي يملكها الحريري والتي تولت مشاريع إعادة الإعمار) أنا كنت في الجامعة الأميركية أزور شخصاً، فقال لي لن يدعوا رفيق يذهب إلى الشمال. كان دعاه وجيه البعريني، وقيل إن مائة خيّال سيستقبلونه في العبدة وسيقام له مهرجان. وهذا الشخص سمّيع مضبوط وقالها لي. ذهبت إلى السوليدير، وكان أتى بصائب سلام للمشاركة في وضع حجر الأساس. كلفت حسني المجذوب وقلت له يوشوش الحريري بأنهم لن يدعوه. صار رفيق يبحث عني برأسه. ذهبنا إلى البيت، فقال لي: ما القصة؟ فقلت له. قال: معقول؟ قلت له: نعم معقول. فقال لهم اطلبوا وجيه البعريني الذي كان صاحب الدعوة. تذرع الحريري بالطقس فرد عليه بأنه جيد. في النهاية أفهمه أنه غير قادر. لمست ذلك شخصياً. أنا موجود في قلب طرابلس، وأنا حزبي، من «الحزب التقدمي الاشتراكي»، وعلى كل لفة كوع يقولون (المخابرات السورية) رفيق الحريري وتوفيق سلطان، توفيق سلطان ورفيق الحريري، إنه يدخل الحريري إلى البلد. جلست معهم، أنا ماذا لدي؟ هل لدي جريدة تكتب له؟ هل لدي مقهى مخصص له؟

لقاء بين حافظ الأسد ورفيق الحريري (غيتي)

قلت لجماعة المخابرات السورية. هل أنا أدخله؟ وإذ فتح رفيق الحريري مكتباً في طرابلس، فقلت لهم: هل أنا أدخله، لقد فتح مكتباً؟ قالوا: صحيح. هم يقاطعون معنا وأنت لا تقاطع. كانوا يريدونني أن أكون مخبراً عندهم. لم يكونوا يريدون أن يلتقي بتوفيق سلطان. والله أنا أرى في رفيق الحريري فرصة للبلد بأن تعود ويعود الإنماء ونأخذ حصتنا في طرابلس. هذه كانت الرؤية ولا تزال إلى اليوم».

الحريري اخترق أصحاب مواقع في النظام السوري

في الحقيقة أقام رفيق الحريري علاقة وثيقة مع عبد الحليم خدام وحكمت الشهابي. مع عبد الحليم علاقة شخصية وعائلية، ومع حكمت علاقة جدية لأن الأمزجة تختلف. في المقابل كان هناك أولاد الأسد وجو بيت الأسد وابنة الأسد، كانت بشرى لها دور أساسي. هؤلاء ضده. هؤلاء واجهة الدولة.

أصبح طرف في سوريا معادياً للحريري. طرف له وجود فاعل داخل سوريا وله امتداد فاعل في لبنان والتنسيق قائم بينهما. هؤلاء أثروا في السياسة اللبنانية وفي العلاقة. كان رفيق الحريري دائماً يختصر المسافات، حيثما يظهر عائق لديه جرافة يفتح بها. يعني فلان، كم ثمنه؟ يشتريه. تسألني إن كان الحريري اخترق أصحاب مواقع في النظام السوري، وجوابي هو نعم. رستم غزالة مسؤول المخابرات السورية في لبنان كانت له هو الآخر مخصصات».

تحذير للحريري من الاغتيال

وعن اغتيال الحريري، يقول سلطان: «معروف أن كثيرين وبينهم خدام نصحوا الحريري أن يترك البلد خوفاً على سلامته. يوم الجمعة الذي سبق الاغتيال اتصل بي أحد اللبنانيين المهمين وسألني: هل تستطيع أن تلاقيني قرب البلدية في مقهى نجار، قلت له نعم. قال: لدي نصف ساعة. رفيق الحريري ووليد جنبلاط على (لائحة) القتل.

كنا في يوم الجمعة، وقتل (الحريري) الاثنين. قلت له: هل أستطيع أن أقول لهما، قال: نعم. قلت له: إذا أحرجاني هل أسميك؟ فكر قليلاً وقال: نعم. ذهبت إلى رفيق الحريري، الطقس لم يكن جيداً، خرجت معه إلى الحديقة في الخارج وأخبرته، أومأ بيده هكذا (غير مبالٍ). من قال لك؟ أجبته. قال: هذا لا يعرف، أنا لدي ضمانة. هذا كان يوم الجمعة. مساء جلسنا في المقهى الذي كنا نجلس فيه. (الصحافيون) محمد شقير، وفيصل سلمان، ووليد شقير. هممت لأذهب، فورد اتصال لوليد وقال لي: اجلس الرجل (الحريري) آتٍ. جاء ودخل بسيارته إلى الداخل وأفرغوا المقهى وجلسنا.

أتذكر ذات يوم قال لي (الحريري): تعال إلي إلى قريطم في وقت معين. لا قبل ذلك. ذهبت إليه، انتظرت ساعة ولم يأت، فقلت لهم سأذهب إلى وليد (جنبلاط) وأعود. ذهبت فوجدت سياراته تقفل الشارع هناك. قالوا: ادخل ادخل، فقلت لهم: لا أريد. عدت إلى منزله. مر أمامي ولم يسلم ومطأطأ الرأس دخل إلى المصعد وذهب إلى غرفته. ذهبت إلى وليد فقال لي: جئت في وقتك، كان عندي رفيق الحريري.

حكى لي القصة عن جلسة رفيق الحريري مع بشار الأسد، وقوفاً. قال له: أنت ووليد وشيراك تبعكم، تريدون أن تأتوا برئيس، سأكسر البلد على رأسك ورؤوسهم.

رفيق الحريري كانت عنده ضمانات أميركية أنه لن يقتل، لكن ثبت أن ليست هناك ضمانات. رفيق الحريري مثلما هو ثابت وشائع وذائع، له علاقات مع مجموعة واسعة من الدول ومواقع مختلفة من الدول، وكان رجلاً متزناً ورائقاً وغير مغامر ولا يفضل اللعب. كان حريصاً على ترتيب الوضع بلبنان وعلى إنماء البلد، وكانت عروبته صافية. هذه ضايقت كثيرين».

بشار الأسد «خفيف وعديم القدرة»

سألته هل تحدى الحريري بشار الأسد بالقرار 1559؟ وهل تعتقد أنه كانت له علاقة بالقرار؟ أجاب: «مثلما هو ثابت بشار الأسد ورقة خفيفة. هذا ثابت. يعني مع ضعف النظام في سوريا وكل شيء، مع حجمهم، انظر كيف انفرط النظام في 24 ساعة تقدر تعرف كيف هي شخصيته، ليس دقيقاً في الحساب لو كان دقيقاً في الحساب لكان رأى أن القرار جدي وثمنه غالٍ لتصرف على نحو مغاير.

لا يمكن أن تسميه مغامراً، بل كان خفيفاً وعديم القدرة على الاستيعاب. لا أعرف إلى أي مدى كانت الحلقة الضيقة تضعه في الجو، لكن من دون أدنى شك كان لديهم قلق من رفيق الحريري، وهذه القوى لا يستطيع أن يجمعها إلا شخص ذو وزن وله صلات اسمه رفيق الحريري. إن أزحنا رفيق الحريري، وخلال 24 ساعة أو 48 ساعة، وشيء من العزاء تنتهي القصة. وإذ اكتشف أن القصة أكبر من هكذا بكثير.

والحقيقة أن الحريري كان الوحيد القادر على مساعدة سوريا في لبنان. مرة كنت في باريس، وكان رفيق الحريري رتب لبشار زيارة إلى باريس، وأنا في المقهى رأيت سوريين كثيرين من جماعة الأسد وعلى رأس الطاولة شخص من جماعة الحريري يستضيفهم. أرسل رفيق الحريري فريقاً وصحافيين ومصورين وأمنيين وكل شيء واستأجر لهم فنادق. اشتغل لهم كثيراً. أحضر جاك شيراك إلى بيروت وألقى خطاباً في البرلمان قال فيه إن الجيش السوري سيبقى في لبنان حتى إحلال السلام في الشرق الأوسط».

عبّر توفيق سلطان عن أسفه لأن اللبنانيين أضاعوا فرصاً كثيرة. فضلوا أحياناً التنازل للخارج على التنازل لشركائهم في الوطن. قال لو أن تفاهماً حصل بين كمال جنبلاط وبشير الجميل لوفر اللبنانيون على أنفسهم عذابات كثيرة. أضاعوا الفرص أيضاً في محطات أخرى. أعرب عن أمله في أن يشهد مشروع الدولة انطلاقة جدية مع انتخاب العماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية وتشكيل حكومة نواف سلام.

يتحدث سلطان بلغة العقلاء الذين خبروا نقاط ضعف التركيبة اللبنانية وحساسياتها. يظهر في حديثه حنين إلى تلك الأيام التي كانت فيها بيروت موعداً لبنانياً وعربياً ودولياً. يقترب سلطان من التسعينات محتفظاً بقدر من الأمل أن يكون اللبنانيون تعلموا من تجاربهم، وأن يتشاركوا في بناء دولة القانون التي يتخاطبون في رحابها بلغة القوة والاستقواء.


مقالات ذات صلة

أميركا: السجن 42 شهراً لسوري أدين بالقرصنة لصالح نظام بشار الأسد

الولايات المتحدة​ وزارة العدل الأميركية (رويترز)

أميركا: السجن 42 شهراً لسوري أدين بالقرصنة لصالح نظام بشار الأسد

أعلنت وزارة العدل الأميركية، الخميس، صدور حكم بالسجن لمدة 42 شهرا بحق رجل سوري لدوره في عمليات قرصنة إلكترونية لصالح نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة 22 سبتمبر 2026 (أرشيفية - رويترز)

الشرع والزيدي يبحثان في دمشق مستجدات المنطقة وتداعياتها الجيوسياسية‏

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع اليوم، رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي والوفد المرافق له في مطار دمشق الدولي.

«الشرق الأوسط» (دمشق - بغداد)
المشرق العربي سورية تحمل صور أقارب لها خلال أبريل الماضي كانوا قتلوا في «مجزرة التضامن» جنوب دمشق (إ.ب.أ)

توقيف ضباط سابقين متهمين بجرائم حرب بينهم ابن عم بشار الأسد

شملت توقيفات جديدة نفذها الأمن السوري متهَماً في «مجزرة التضامن» وضباطاً وأطباء برتب عسكرية متورطين في «جرائم حرب».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)

القبض على علي كيالي المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

ألقى جهاز الاستخبارات العامة القبض على المدعو علي كيالي، المعروف باسم ‌‏«معراج أورال»، والمتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي الصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ عام 2012 (صحافيون بلا حدود)

جنرال سوري مقيم في لبنان بحماية مكتب التحقيقات الفيدرالي

يقيم بسام الحسن، الذي كان يُشرف على برنامج الأسلحة الكيميائية السوري، في لبنان منذ انهيار نظام الأسد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، عصر اليوم الثلاثاء، أطراف بلدة عيتا الجبل في جنوب لبنان، كما طال القصف أطراف بلدتيْ ميفدون وزوطر الشرقية في جنوب البلاد.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي سلسلة تفجيرات في بلدة كونين بالجنوب، وفق ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وقصفت المدفعية الإسرائيلية أطراف بلدة برعشيت في جنوب لبنان، كما قام الجيش الإسرائيلي بإحراق عدد من المنازل في بلدة زوطر الشرقية جنوب البلاد.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي، بعد ظُهر اليوم، على أطراف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان. ونفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير في بلدة القنطرة.

يأتي ذلك بعدما نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي، قبل ظُهر اليوم، غارةً وهمية على علو متوسط إلى منخفض، فوق الحدود الشمالية لعكار شمال لبنان والهرمل شرق البلاد.

وتشن إسرائيل حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من بلدات جنوب لبنان.

وأُعلن، في 20 يونيو (حزيران) الماضي، وقف إطلاق النار، وانخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية للجنوب.


قادة «التغيير» يتفقون على «آيزنكوت»... ويرفضون «العرب»

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
TT

قادة «التغيير» يتفقون على «آيزنكوت»... ويرفضون «العرب»

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)

اتفق قادة «كتلة التغيير» في إسرائيل على تكليف زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت بتشكيل حكومة «طوارئ صهيونية»، بديلاً لحكومة بنيامين نتنياهو، لكنهم لم يتفقوا على طريقة واضحة لتحقيق ذلك، وفيما بقي الخلاف بشأن التعاون مع الأحزاب العربية يراوح مكانه بعد رفض معظم قادة الأحزاب هذا المسار، يبدو أن ثمة محاولة من أجل استمالة الأحزاب الحريدية، وهم البديل المتاح الممكن للأحزاب العربية.

وتحتاج كتلة التغيير التي حصلت على 48 مقعداً في الكنيست إلى الوصول إلى 61 صوتاً (أي 13 صوتاً إضافياً) لتشكيل الحكومة، وتملك الأحزاب العربية 19 صوتاً. بينما حصل الحريديم على «13 مقعداً».

والتقى قادة كتلة التغيير الخمسة، زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت، ورئيس حزب «معاً» نفتالي بينيت، وزعيم حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، وزعيم حزب «الديمقراطيين» يائير غولان، والرجل الثاني في حزب «معاً» يائير لبيد، في فندق في هرتسيليا، أحد ضواحي تل أبيب، الثلاثاء، قبل يوم من بدء المشاورات في مكتب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ، حول تشكيل الحكومة، وأعلنوا دعمهم لتكليف آيزنكوت، واتفقوا على مسألة واحدة واضحة وهي «تغيير حكومة السابع من أكتوبر».

رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت يلوّح بالعلم الإسرائيلي عقب إعلان نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع في مقر حزبه بتل أبيب يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال لبيد في بداية الاجتماع: «سنخرج (رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو من المكتب». وفي ختام الاجتماع قال بينيت: «ليس لدينا وقت، سنحصل على التكليف أولاً وسنعمل على تشكيل حكومة تصحيح صهيونية».

وبعد ساعة فقط من الاجتماع، أصدر قادة الأحزاب بياناً قالوا فيه إنهم اتفقوا «على ضرورة تشكيل حكومة صهيونية في أسرع وقت ممكن»، وأعلنوا «التزامهم الكامل بتغيير الحكومة الحالية (حكومة 7 أكتوبر) بحكومة طوارئ وطنية».

وأضاف البيان: «وفقاً لاتفاق قادة الأحزاب، ستوصي جميع الأحزاب بمنح غادي آيزنكوت، التفويض الأول لتشكيل الحكومة، بهدف تشكيلها في أسرع وقت ممكن ومنع انجرار إسرائيل إلى انتخابات إضافية».

والاتفاق على تفويض آيزنكوت بتشكيل الحكومة، والعمل من أجل الحصول على تفويض رئاسي له من أجل ذلك، جاءا دون أن يقدم قادة كتلة التغيير أي مؤشر على كيفية تشكيلهم للحكومة من دون أن يستعينوا الأحزاب العربية.

ولم تثمر الانتخابات الإسرائيلية فوزاً حاسماً (60 مقعداً + واحد) لأي من المتنافسين الرئيسيين؛ نتنياهو، وآيزنكوت. وفي حصيلة ختامية لفرز الأصوات، تصدّر معسكر نتنياهو النتائج بحصوله على 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لكتلة آيزنكوت، بينما نالت الأحزاب العربية 19 مقعداً في مفاجأة وصفت بـ«التاريخية».

خلافات مستمرة

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن قادة كتلة التغيير متفقين بشأن تشكيل الحكومة، لكنهم مختلفون على شكلها. وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأنه بعد الاجتماع الذي استمر ساعة و10 دقائق اتفق قادة الأحزاب على إخراج نتنياهو من المكتب وإطاحة رئيس الكنيست أمير أوحانا، لكنهم لم يتفقوا على آلية إخراج نتنياهو، ولا على هوية رئيس الكنيست. وقالت صحيفة «معاريف» إن التعاون مع الأحزاب العربية، وهوية رئيس الكنيست في مركز الخلاف. ويدعم غولان التحالف مع العرب لكن قوبلت مساعيه بالرفض خلال الاجتماع.

وبحسب مصادر «يديعوت»، أثار غولان مسألة الأحزاب العربية، وتساءل عما إذا كان قرار عدم التعاون معها نهائياً. فأجابه ليبرمان بأن القرار نهائي، وأومأ كل من آيزنكوت وبنيت موافقين على كلام ليبرمان.

وكان غولان اجتمع صباحاً، أي قبل لقائه قادة كتلة التغيير بقادة الأحزاب العربية، وبحث مع يوسف جبارين وأحمد الطيبي، «الخطوات اللازمة لاستبدال حكومة نتنياهو وتشكيل حكومة تغيير».

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)

وقالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن قادة الأحزاب لم يقدموا أي مؤشر على كيفية تشكيلهم للحكومة دون الأحزاب العربية، التي استبعدتها معظم أحزاب المعارضة اليهودية كشركاء في الائتلاف.

لكن بحسب «يديعوت» و«معاريف»، يدفع ليبرمان من أجل حكومة تضم الحريديم، وقال إنه من الممكن تشكيل حكومة فاعلة ومستقرة بسرعة دون الحاجة إلى الأحزاب العربية. وحكومة مع الحريديم ستعني حكومة بأغلبية واضحة وليس حكومة أقلية يدعمها العرب ولا يشاركون فيها.

وأكدت «يديعوت» أن آيزنكوت قرر التركيز، من بين أمور أخرى، على الأحزاب الحريدية، لكنه لم يعلن علناً أنه يستبعد الاعتماد على الأحزاب العربية.

أما بينيت فهو مثل ليبرمان، يعتقد أنه من المستحيل الاعتماد على أصوات الأحزاب العربية، وإذا اتجه آيزنكوت في هذا الاتجاه، ففي رأيه لن تدوم الحكومة، وسيعود نتنياهو أقوى على المدى الطويل في إطار انتخابات متكررة.

السيطرة على الكنيست

والخلاف لا يقتصر على مسألة شكل الحكومة، بل يشمل أيضاً مسألة تعيين رئيس الكنيست. ويرغب ليبرمان وبينيت في منح المنصب لزعيم المعارضة لبيد، بينما يفضل آيزنكوت أن يتولى المنصب هو أو شخص من حزبه.

بحسب أحد الحاضرين، طُرح خلال الاجتماع اقتراح تعيين لبيد رئيساً للكنيست، لكن آيزنكوت طلب تأجيل القرار. وأفادت مصادر رفيعة في كتلة التغيير بأن المطروح على جدول الأعمال فوراً هو «السيطرة على الكنيست» أي استبدال رئيسها أمير أوحانا، وتشكيل لجنة تنظيمية، وإلغاء التشريعات المثيرة للجدل التي قادها الائتلاف خلال الدورة السابقة. وإضافة إلى ذلك ثمة فجوات فيما يتعلق بالتشريعات التي ينبغي الترويج لها خلال الفترة الانتقالية.

رئيس البرلمان الإسرائيلي أمير أوحانا في الرباط يونيو الماضي (إ.ب.أ)

وجاء الاتفاق على دعم آيزنكوت لرئاسة حكومة بعد ساعات من إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، استعداده لمناقشة إمكانية تشكيل حكومة وحدة واسعة برئاسته، لا تعتمد على الأحزاب العربية. لكن هيئة البث الإسرائيلي «كان» قالت إن آيزنكوت لن ينضم إلى حكومة وحدة.

وأكدت «كان» أن آيزنكوت قال في محادثات مغلقة إنه لن ينضم إلى حكومة برئاسة نتنياهو حتى لو تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأضاف: «إذا دعاني ترمب، فسأحترم الرئيس وأحضر، لكنني سأشدد على أن الأمر يتعلق بشؤون داخلية إسرائيلية، وسأمنع أي تدخل».


«الشاباك» يعتقل 6 أشخاص في جنين بتهمة «تصنيع وإطلاق صواريخ»

صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)
صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)
TT

«الشاباك» يعتقل 6 أشخاص في جنين بتهمة «تصنيع وإطلاق صواريخ»

صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)
صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)

أعلن جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» والشرطة الإسرائيلية، الثلاثاء، إحباط ما وصفها بـ«خلية فلسطينية في جنين شمال الضفة الغربية، بتهمة محاولة صنع صواريخ وإطلاقها على إسرائيل».

وأكد «الشاباك» اعتقال 6 فلسطينيين من منطقة جنين، قاموا بتصنيع صاروخ وأجهزة متفجرة، وأجروا ما لا يقل عن ثلاث تجارب إطلاق.

وقال «الشاباك» والشرطة: «كشف التحقيق أيضاً أن الخلية تلقّت معلومات عبر تطبيق مراسلة تتعلق بالمواد اللازمة لتصنيع المتفجرات، من مصدر خارجي كان على اتصال بالمشتبه به الرئيسي في القضية».

ووفق البيان، فإن «المشتبه به الرئيسي اعترف بتأسيس الخلية وأبلغ عن أعضائها»، وادعى أن «تجارب الصواريخ أظهرت نتائج ناجحة من حيث القوة والمدى، وأن الخلية كانت تُجري تحسينات بعد كل تجربة استعداداً للتجربة التالية».

وجاء في البيان أيضاً: «ضبطت القوات الإسرائيلية عدة أسلحة؛ من بينها بندقية هجومية وقاذفة صواريخ، بالإضافة إلى مواد مكتوبة تحتوي على معلومات وتعليمات لتصنيع المتفجرات والصواريخ والأجهزة المتفجرة المُعَدة للاستخدام ضد دولة إسرائيل وقوات الأمن».

https://www.facebook.com/share/p/1FQX6BgQgX/

ولا يُعد الإعلان الإسرائيلي مفاجئاً، ففي السنوات الأخيرة اتهمت إسرائيل عدة خلايا في الضفة بمحاولة تصنيع وتطوير وإطلاق صواريخ بدائية على المستوطنات الإسرائيلية وعلى إسرائيل، لكن دون نجاح يُذكر.

وفي العام الماضي، قالت إسرائيل إنها رصدت محاولة إطلاق فاشلة لصاروخ من قرية كفر نعمة في رام الله، وضُبط صاروخ آخر، وقد تبيَّن أنهما بدائيان.

وقبل 3 أعوام، قبل هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) بنحو شهر، أعلنت مجموعة فلسطينية تطلق على نفسها اسم «كتيبة العياش» وتَنشط في جنين، شمال الضفة الغربية، مسؤولياتها عن إطلاق صواريخ محلية الصنع تجاه مستوطنات، وهي محاولات أكدها الجيش الإسرائيلي وقال إنها فاشلة.

وعلى الرغم من أن جميع محاولات إطلاق الصواريخ من الضفة فاشلة، لكنها تثير كثيراً من المخاوف الإسرائيلية من قدرة التنظيمات الفلسطينية أو الأفراد في الضفة على امتلاك أو تطوير أسلحة مثل قطاع غزة.