توفيق سلطان: كمال جنبلاط لم يكن معجباً بالأسد ولا بأمثاله

قال لـ«الشرق الأوسط» إنه أبلغ الحريري بقرار اغتياله قبل ثلاثة أيام (الثانية والأخيرة)

TT

توفيق سلطان: كمال جنبلاط لم يكن معجباً بالأسد ولا بأمثاله

الملك سلمان بن عبد العزيز ورفيق الحريري وتوفيق سلطان (أرشيف توفيق سلطان)
الملك سلمان بن عبد العزيز ورفيق الحريري وتوفيق سلطان (أرشيف توفيق سلطان)

بعد حرب 1973 وما أعقبها، أدرك الرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد استحالة استعادة مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل بالوسائل العسكرية. زاد في إحباطه قرار مصر أنور السادات الإبحار في اتجاه آخر. أدرك أيضاً، وهو ابن أقلية، خطورة استعادة الجولان بأسلوب استعادة سيناء إذ لم يكن يرغب في أن يترك لوريثه علماً إسرائيلياً يرفرف في دمشق. لم يبق أمامه غير تعويض وحيد اسمه لبنان الذي لم ينس الأسد أن بعض أقضيته سلخت عن سوريا.

صار لبنان ساحته وملعبه ودرعه ومصدر أوراق دوره الإقليمي. ولم يتسامح نظام الأسدين مع أي محاولة لـ«سرقة لبنان» منه، سواء كان اسم «السارق» كمال جنبلاط أم بشير الجميل أم رينيه معوض أم رفيق الحريري. وكانت «خطيئة» جنبلاط مضاعفة، إذ كان حليفاً وفياً لياسر عرفات الذي خاض معركة شرسة وطويلة لمنع الأسد من الإمساك بالقرار الفلسطيني.

كان السياسي اللبناني توفيق سلطان في قلب علاقة جنبلاط مع الأسد الأب. كان سلطان نائباً لجنبلاط في رئاسة «الحزب التقدمي الاشتراكي» وكذلك في «الحركة الوطنية اللبنانية» التي ضمت قوى يسارية وقومية متضامنة مع الفلسطينيين. يعرف القصة كما يعرف قصصاً كثيرة وسأتركه يروي.

«شاركت في أكثر من لقاء مع الرئيس الأسد وعبد الحليم خدام وكمال جنبلاط. وكان كمال بك بتهذيبه وواقعيته يواجه ويقول الأمور كما هي. في عام 1976 قامت بين كمال جنبلاط وحافظ الأسد علاقة منتظمة ومرتبة. وكان الأسد يقول لحكمت الشهابي (رئيس الأركان السوري بين 1974 و1998) إن هذه اللقاءات يجب أن تكون دورية، وهذا ما فعلناه.

في إحدى الزيارات بدأنا بالقيادة القومية عند عبد الله الأحمر (الأمين العام المساعد لحزب «البعث»)، نعقد اجتماعاً ونتحدث في السياسة. وحسب معلوماتي أن الاجتماعات التي تعقد في القيادة القومية أو وزارة الخارجية كانت تخضع للتنصت ويسمعها الرئيس وعندما ندخل إليه يكون عارفاً الجو. وهناك أناس قالوا: بالصوت والصورة.

لقاء بين الأسد وجنبلاط بحضور توفيق سلطان (إلى اليسار) وعبد الله الأحمر (أرشيف توفيق سلطان)

كان إلى جانب عبد الله الأحمر شاب من قيادة «البعث»، وكان زهير محسن (مسؤول تنظيم «الصاعقة» الفلسطيني التابع لـ«البعث») وجورج صدقني (السياسي السوري). جورج صدقني كان مماحكاً، وكلف بكتابة تاريخ «البعث». قال: يا كمال بك، لمَ لا تقيمون معنا جبهة؟ قال له: لا أريد أن أقيم جبهة. سأله لماذا فأجابه: أنا لا أقيم جبهة مع حزب قراره خارجي. أي تأتيه أوامر من الخارج وينفذها على الطاولة.

انتهت الجلسة. قال عبد الله الأحمر: يا كمال بك لنصدر بياناً مشتركاً. البيان المشترك يعني الإيحاء أن القيادة القومية تشتغل. قال ليعده توفيق وجورج. بنود ولا شيء. أعد البيان المشترك، ورحنا عند الرئيس الأسد وعقدنا اجتماعاً. وفي نهاية الاجتماع دائماً، الرئيس الأسد يدعونا إلى غداء في قصر الروضة. بعد الغداء، كنا نشرب القهوة، أحضر البيان المشترك وأعطي كل واحد نسخة.

كمال جنبلاط رفض مجاملة الأسد

كنت واقفاً مع مصطفى طلاس (وزير الدفاع السوري بين 1972 و2004)، ورأيت كمال بك يخرج قلماً ويبدأ بالتشطيب، فقلت الله يسترنا، ربما نكون غلطانين نحن. جئت وجلست على الأريكة بجانبه، وكان قربه الرئيس الأسد. فنظرت ووجدت أنه شطب فقرة جاء فيها: «وقد أشاد وفد الحزب التقدمي الاشتراكي بالحركة التصحيحية»... شطبها كلها والتفت إليّ، علماً أنني لم أكتبها. وقال: نحن لم نقل ذلك. ما هي علاقتنا؟ نحن الجميع أصحابنا.

فعل هذا أمام الأسد، فطلب منهم الأسد أن يشطبوها. شطبت، ودعنا. في طريق العودة قال جنبلاط لمرافقه: افتح لنا الراديو لنرى إن وضعوا شيئاً مزوراً. قال لي: لا ينفع الكلام الذي كتبوه. قلت له: كمال بك، أريد أن أسألك سؤالاً. شخص استقبلنا، وضيفنا، ولنا شغل يومي ودائم معه، ماذا يضرنا لو جاملناهم بكلمتين؟ فقال لي: أنا لا أجامل.

عندما وصلنا إلى بيروت، لملمت أغراضي وذهبت إلى طرابلس، فشلت. لم أعد قادراً على بناء هذه العلاقة. كلمتان فيهما إشادة بهم شطبهما جنبلاط.

جاءني اتصال من حكمت الشهابي لأذهب إلى الشام، فذهبت. فقال لي رسالة من الرئيس الأسد بأن تحضر له كمال بك على السريع ولو أراد أن يحدثه عن العشب والقمح وزحل، أي من الأدبيات التي يكتبها كمال بك. تدهورت العلاقات لاحقاً وكان جنبلاط صريحاً وجعل العلاقة إما أبيض وإما أسود. عارض دخول الجيش السوري إلى لبنان وأشرف شخصياً على عمليات تلغيم المجارير في بحمدون. نصحه كثيرون بالابتعاد، بينهم الرئيس أنور السادات، لكنه رفض».

توفيق سلطان مع وليد جنبلاط ومحسن إبراهيم وجورج حاوي وإبراهيم قليلات وعبد الله سعادة (أرشيف توفيق سلطان)

سألته إن كان كمال جنبلاط معجباً بالأسد، فأجاب: «لا بحافظ الأسد ولا بأمثال حافظ الأسد. يعني، طريقة تفكير كمال جنبلاط وتكوينه مختلفان. طريقة الأسد ليست مستحبة عنده. لكن لا يعني أنه لم يتعامل معه، بل تعامل معه. حاول وحاول. كمال جنبلاط عقله دائماً على فلسطين. كل زيارة كان يسأل الأسد: كيف وضعك العسكري؟

أتذكر مرة دعونا، أنا وهو، بعد حرب 1973. استقبلنا الأسد، ولم يكن يلبس بدلة. كان يرتدي ملابس عسكرية من دون إشارات، وقال لي تأخرتم، أريد أن أغير ملابسي لكنني أنتظركم لنتصور بها. فقلت له: لنتصور. وتصورنا وقوفاً. وقتها كان (جنبلاط) يسأله، فأشاد الأسد بالجيش العراقي، (وقال) كانوا شجعاناً... و(أشاد) بالمغاربة. سأله عن الطيارين، فقال له: باكستانيون.

كان كمال جنبلاط يسأله عن التفاصيل، يسأله عن الطقس، عن كمية الأمطار، عن القمح. كان مطلعاً وكأنه جزء من النظام السوري. كان يعتبر أن لهم موقعاً (مؤثراً في قضية فلسطين).

بخلاف ذلك، لم يكن معجباً... كل قصة «البعث» لم تكن راكبة في عقله. كمال جنبلاط كان مستعداً أن يتعامل مع خصم ديمقراطي وبطريقة ديمقراطية. لا يقبل أن تكون الطريقة ديكتاتورية. وفي هذا السياق قال للرئيس السوري: لن أدخل القفص الذهبي الكبير.

في أحد الاجتماعات طلب الأسد من (نائبه عبد الحليم) خدام أن يقرأ لنا رسالة من كاظم الخليل نائب رئيس حزب «الوطنيين الأحرار» الذي كان يتزعمه (الرئيس اللبناني الأسبق) كميل شمعون. وتحدث الخليل عن اقتراح إقامة كونفدرالية بين لبنان وسوريا. قال له كمال جنبلاط: «إنهم يكذبون عليك. واسمع مني، لا تدخل إلى لبنان لأنك إذا دخلت إلى لبنان فأنت تعطي مبرراً لإسرائيل لتدخل. نحن قصتنا مع الفريق الثاني الذي نختلف معه في لبنان، محدودة، وبجهد معين تترتب، بخسارة بربح بتسوية تترتب، لكن مع إسرائيل لا تترتب».

بعد 11 سنة، وكان إيلي حبيقة (القيادي في جماعة «القوات اللبنانية») أصبح وزيراً، وخلال جلسة حضرها مجموعة من الوزراء اللبنانيين، يقول حافظ الأسد: بيار الجميل (مؤسس حزب «الكتائب اللبنانية») كذب علي. لم يذكر كميل شمعون. عندها قال له أحد الوزراء هذا (حبيقة) تلميذه، فقال حبيقة: أنا لا علاقة لي.

اللقاء الأخير بين الأسد وجنبلاط

من ناحية أخرى. أنا لم أشارك في الجلسة الأخيرة بين الأسد وجنبلاط على رغم إلحاح الأخير عليّ للذهاب معه. جاء ياسر عرفات إلى منزل كمال جنبلاط، وكان الجميع حاضرين، وكان يحاول إقناع جنبلاط بأن يذهب للقاء الأسد وأن الجو في سوريا يتقبل وجهة نظرك. وهو وضع السوريين بجو أن كمال جنبلاط سيأتي ويوافق على رؤيتهم.

أنا كإنسان مسؤول عن الملف أعرف أن هذا الكلام غير صحيح. لا كمال جنبلاط سيقبل ولا هم سيقبلون. مشروعان مختلفان تماماً. ذهب جنبلاط وكان ما كان. تأخر في العودة فاتصلت بحكمت الشهابي وسألته: خيراً إن شاء الله؟ قال لي: من أين سيأتي الخير؟ الجو ليس جيداً. قلت له: لم يصل إلى بيروت. قال: الطقس «عاطل»، وغادر متأخراً وحاولت كثيراً أن أبقيه فلم يقبل.

صدرت الصحف في اليوم التالي بجو تفاؤلي. ذهبت إليه (جنبلاط) فقال إن ما نشر غير صحيح، فقلت له: أعرف أنه ليس صحيحاً. قال لي: لم نستطع التفاهم معه. واستشهد كمال جنبلاط لاحقاً في 16 مارس (آذار) 1977».

أصيبت الطائفة الدرزية بجرح غير مسبوق. وخيم القلق على «الحزب التقدمي الاشتراكي» و«الحركة الوطنية». كان كمال جنبلاط زعيماً درزياً ووطنياً وكان مظلة للقوى اليسارية والقومية. في هذا المناخ اتخذ وليد كمال جنبلاط قراراً بالغ الصعوبة. لم يغامر بإقحام طائفته في نزاع مفتوح مع نظام حافظ الأسد.

وبعد نحو أربعين يوماً من اغتيال والده، دخل وليد مكتب حافظ الأسد يرافقه عدد من الأركان الذين عملوا إلى جانب والده، وكان بينهم توفيق سلطان. وسيستمع وليد لاحقاً إلى نصيحة والدته مي التي أرشدته إلى حكمة صينية تقول: اجلس على ضفة النهر وانتظر جثة عدوك. وبعد سنوات طويلة تلقى وليد نبأ فرار بشار الأسد وتلقى لاحقاً نبأ اعتقال نائب رئيس المخابرات الجوية السورية اللواء إبراهيم حويجة، المتهم بالإشراف على اغتيال والده.

قصة الأسدين مع الحريري

لم يسمح الأسد لكمال جنبلاط بإرباك خطته لإدارة لبنان عبر واجهات محلية. ولم يسمح بعد سنوات للرئيس المنتخب بشير الجميل بتسلم سلطاته الرسمية حين اغتاله عضو في «الحزب السوري القومي الاجتماعي» الموالي لدمشق.

لكنَّ لاعباً جديداً سيدخل الحلبة رئيساً للوزراء في 1992 واسمه رفيق الحريري. وثمة من يقول إن الأسد الأب لم يخطر بباله أن الحريري سيتحول زعيماً غير منازع في طائفته السُنيّة، علاوة على تمدده إلى طوائف أخرى.

لم يعرف لبنان سابقاً لاعباً بهذه المواصفات. كانت لدى رفيق الحريري قوة مالية ضاربة في بلد يترنح اقتصاده. وكانت لديه ترسانة من العلاقات العربية والدولية لم يمتلكها يوماً أي حاكم في دمشق. باكراً حرص الأسد على توفير ضوابط تبقي الحريري في حجم معقول وتحت السقف السوري. حين غاب حافظ الأسد حمل نجله بشار معه إلى القصر قلقاً دائماً من الحريري وكأنه يحاول «سرقة لبنان» عبر توفير مظلة دولية لإخراج بيروت تدريجياً من دائرة النفوذ السوري. وفي 14 فبراير (شباط) 2005، اغتيل رفيق الحريري وتوجهت أصابع الاتهام إلى النظام السوري، لكن المحكمة الخاصة المعنية أدانت لاحقاً وغيابياً عناصر من «حزب الله».

الملك سلمان بن عبد العزيز ورفيق الحريري وتوفيق سلطان (أرشيف توفيق سلطان)

كان توفيق سلطان حاضراً في تلك المحطات الساخنة وها هو يتذكر: «بنى رفيق الحريري علاقة مع الأسد الذي دعاه في البداية لزيارته. جاء رفيق الحريري وزوجته نازك من باريس إلى الشام، ومعهما الهدايا. استقبلهما الرئيس وتناولا العشاء عنده وحضّر لهما مكاناً للنوم عنده في البيت. فوجئ الأسد حين قال الحريري: أنا سأعود. فقال له: كيف ستعود؟ فقال له: أنا طائرتي مثل البيت، فيها غرفة للنوم. وفي 1992 كان الحريري يبحث عمن يريد الترشح للانتخابات وكنت شاهداً».

قلتُ لسلطان ما رواه وزير الخارجية اللبناني الأسبق فارس بويز لـ«الشرق الأوسط». قال بويز إن الأسد الأب وافق على تولي الحريري رئاسة الحكومة، لكنه اشترط أن تسبق الانتخابات النيابية توليه ليضمن وجود أكثرية مؤيدة لسوريا يمكن أن تراقبه وتضبطه، فأجاب: «هناك شيء من هذا الكلام. لست عارفاً بالأمر، لكن هناك شيئاً منه، وهو يعني أن الحكم السوري كان مؤيداً لوجود رفيق الحريري لكن ليس مطلق الصلاحيات، بل مقيداً».

قلت له إن بويز تحدث عن «تيار علوي» حاضر في قصر الأسد كان يتوجس منذ اللحظة الأولى من مجيء الحريري، فأجاب: «هناك قصة تعطيك الدليل. كانوا ضد أن يصبح لدى رفيق الحريري هذه الزعامة الواسعة الكبيرة في البلد. مثلاً، أعد له في البقاع عبد الرحيم مراد لقاءً شعبياً كبيراً وحضره غازي كنعان.

بعد فترة في التوقيت الذي وضع فيه الحجر الأساس لشركة «سوليدير» (التي يملكها الحريري والتي تولت مشاريع إعادة الإعمار) أنا كنت في الجامعة الأميركية أزور شخصاً، فقال لي لن يدعوا رفيق يذهب إلى الشمال. كان دعاه وجيه البعريني، وقيل إن مائة خيّال سيستقبلونه في العبدة وسيقام له مهرجان. وهذا الشخص سمّيع مضبوط وقالها لي. ذهبت إلى السوليدير، وكان أتى بصائب سلام للمشاركة في وضع حجر الأساس. كلفت حسني المجذوب وقلت له يوشوش الحريري بأنهم لن يدعوه. صار رفيق يبحث عني برأسه. ذهبنا إلى البيت، فقال لي: ما القصة؟ فقلت له. قال: معقول؟ قلت له: نعم معقول. فقال لهم اطلبوا وجيه البعريني الذي كان صاحب الدعوة. تذرع الحريري بالطقس فرد عليه بأنه جيد. في النهاية أفهمه أنه غير قادر. لمست ذلك شخصياً. أنا موجود في قلب طرابلس، وأنا حزبي، من «الحزب التقدمي الاشتراكي»، وعلى كل لفة كوع يقولون (المخابرات السورية) رفيق الحريري وتوفيق سلطان، توفيق سلطان ورفيق الحريري، إنه يدخل الحريري إلى البلد. جلست معهم، أنا ماذا لدي؟ هل لدي جريدة تكتب له؟ هل لدي مقهى مخصص له؟

لقاء بين حافظ الأسد ورفيق الحريري (غيتي)

قلت لجماعة المخابرات السورية. هل أنا أدخله؟ وإذ فتح رفيق الحريري مكتباً في طرابلس، فقلت لهم: هل أنا أدخله، لقد فتح مكتباً؟ قالوا: صحيح. هم يقاطعون معنا وأنت لا تقاطع. كانوا يريدونني أن أكون مخبراً عندهم. لم يكونوا يريدون أن يلتقي بتوفيق سلطان. والله أنا أرى في رفيق الحريري فرصة للبلد بأن تعود ويعود الإنماء ونأخذ حصتنا في طرابلس. هذه كانت الرؤية ولا تزال إلى اليوم».

الحريري اخترق أصحاب مواقع في النظام السوري

في الحقيقة أقام رفيق الحريري علاقة وثيقة مع عبد الحليم خدام وحكمت الشهابي. مع عبد الحليم علاقة شخصية وعائلية، ومع حكمت علاقة جدية لأن الأمزجة تختلف. في المقابل كان هناك أولاد الأسد وجو بيت الأسد وابنة الأسد، كانت بشرى لها دور أساسي. هؤلاء ضده. هؤلاء واجهة الدولة.

أصبح طرف في سوريا معادياً للحريري. طرف له وجود فاعل داخل سوريا وله امتداد فاعل في لبنان والتنسيق قائم بينهما. هؤلاء أثروا في السياسة اللبنانية وفي العلاقة. كان رفيق الحريري دائماً يختصر المسافات، حيثما يظهر عائق لديه جرافة يفتح بها. يعني فلان، كم ثمنه؟ يشتريه. تسألني إن كان الحريري اخترق أصحاب مواقع في النظام السوري، وجوابي هو نعم. رستم غزالة مسؤول المخابرات السورية في لبنان كانت له هو الآخر مخصصات».

تحذير للحريري من الاغتيال

وعن اغتيال الحريري، يقول سلطان: «معروف أن كثيرين وبينهم خدام نصحوا الحريري أن يترك البلد خوفاً على سلامته. يوم الجمعة الذي سبق الاغتيال اتصل بي أحد اللبنانيين المهمين وسألني: هل تستطيع أن تلاقيني قرب البلدية في مقهى نجار، قلت له نعم. قال: لدي نصف ساعة. رفيق الحريري ووليد جنبلاط على (لائحة) القتل.

كنا في يوم الجمعة، وقتل (الحريري) الاثنين. قلت له: هل أستطيع أن أقول لهما، قال: نعم. قلت له: إذا أحرجاني هل أسميك؟ فكر قليلاً وقال: نعم. ذهبت إلى رفيق الحريري، الطقس لم يكن جيداً، خرجت معه إلى الحديقة في الخارج وأخبرته، أومأ بيده هكذا (غير مبالٍ). من قال لك؟ أجبته. قال: هذا لا يعرف، أنا لدي ضمانة. هذا كان يوم الجمعة. مساء جلسنا في المقهى الذي كنا نجلس فيه. (الصحافيون) محمد شقير، وفيصل سلمان، ووليد شقير. هممت لأذهب، فورد اتصال لوليد وقال لي: اجلس الرجل (الحريري) آتٍ. جاء ودخل بسيارته إلى الداخل وأفرغوا المقهى وجلسنا.

أتذكر ذات يوم قال لي (الحريري): تعال إلي إلى قريطم في وقت معين. لا قبل ذلك. ذهبت إليه، انتظرت ساعة ولم يأت، فقلت لهم سأذهب إلى وليد (جنبلاط) وأعود. ذهبت فوجدت سياراته تقفل الشارع هناك. قالوا: ادخل ادخل، فقلت لهم: لا أريد. عدت إلى منزله. مر أمامي ولم يسلم ومطأطأ الرأس دخل إلى المصعد وذهب إلى غرفته. ذهبت إلى وليد فقال لي: جئت في وقتك، كان عندي رفيق الحريري.

حكى لي القصة عن جلسة رفيق الحريري مع بشار الأسد، وقوفاً. قال له: أنت ووليد وشيراك تبعكم، تريدون أن تأتوا برئيس، سأكسر البلد على رأسك ورؤوسهم.

رفيق الحريري كانت عنده ضمانات أميركية أنه لن يقتل، لكن ثبت أن ليست هناك ضمانات. رفيق الحريري مثلما هو ثابت وشائع وذائع، له علاقات مع مجموعة واسعة من الدول ومواقع مختلفة من الدول، وكان رجلاً متزناً ورائقاً وغير مغامر ولا يفضل اللعب. كان حريصاً على ترتيب الوضع بلبنان وعلى إنماء البلد، وكانت عروبته صافية. هذه ضايقت كثيرين».

بشار الأسد «خفيف وعديم القدرة»

سألته هل تحدى الحريري بشار الأسد بالقرار 1559؟ وهل تعتقد أنه كانت له علاقة بالقرار؟ أجاب: «مثلما هو ثابت بشار الأسد ورقة خفيفة. هذا ثابت. يعني مع ضعف النظام في سوريا وكل شيء، مع حجمهم، انظر كيف انفرط النظام في 24 ساعة تقدر تعرف كيف هي شخصيته، ليس دقيقاً في الحساب لو كان دقيقاً في الحساب لكان رأى أن القرار جدي وثمنه غالٍ لتصرف على نحو مغاير.

لا يمكن أن تسميه مغامراً، بل كان خفيفاً وعديم القدرة على الاستيعاب. لا أعرف إلى أي مدى كانت الحلقة الضيقة تضعه في الجو، لكن من دون أدنى شك كان لديهم قلق من رفيق الحريري، وهذه القوى لا يستطيع أن يجمعها إلا شخص ذو وزن وله صلات اسمه رفيق الحريري. إن أزحنا رفيق الحريري، وخلال 24 ساعة أو 48 ساعة، وشيء من العزاء تنتهي القصة. وإذ اكتشف أن القصة أكبر من هكذا بكثير.

والحقيقة أن الحريري كان الوحيد القادر على مساعدة سوريا في لبنان. مرة كنت في باريس، وكان رفيق الحريري رتب لبشار زيارة إلى باريس، وأنا في المقهى رأيت سوريين كثيرين من جماعة الأسد وعلى رأس الطاولة شخص من جماعة الحريري يستضيفهم. أرسل رفيق الحريري فريقاً وصحافيين ومصورين وأمنيين وكل شيء واستأجر لهم فنادق. اشتغل لهم كثيراً. أحضر جاك شيراك إلى بيروت وألقى خطاباً في البرلمان قال فيه إن الجيش السوري سيبقى في لبنان حتى إحلال السلام في الشرق الأوسط».

عبّر توفيق سلطان عن أسفه لأن اللبنانيين أضاعوا فرصاً كثيرة. فضلوا أحياناً التنازل للخارج على التنازل لشركائهم في الوطن. قال لو أن تفاهماً حصل بين كمال جنبلاط وبشير الجميل لوفر اللبنانيون على أنفسهم عذابات كثيرة. أضاعوا الفرص أيضاً في محطات أخرى. أعرب عن أمله في أن يشهد مشروع الدولة انطلاقة جدية مع انتخاب العماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية وتشكيل حكومة نواف سلام.

يتحدث سلطان بلغة العقلاء الذين خبروا نقاط ضعف التركيبة اللبنانية وحساسياتها. يظهر في حديثه حنين إلى تلك الأيام التي كانت فيها بيروت موعداً لبنانياً وعربياً ودولياً. يقترب سلطان من التسعينات محتفظاً بقدر من الأمل أن يكون اللبنانيون تعلموا من تجاربهم، وأن يتشاركوا في بناء دولة القانون التي يتخاطبون في رحابها بلغة القوة والاستقواء.


مقالات ذات صلة

سوريا: توقيف ضباط سابقين يُشتبه بمسؤوليتهم عن غارات جوية خلال عهد الأسد

المشرق العربي أفراد من قوى الأمن الداخلي السورية (قوى الأمن الداخلي عبر «تلغرام»)

سوريا: توقيف ضباط سابقين يُشتبه بمسؤوليتهم عن غارات جوية خلال عهد الأسد

أعلنت السلطات السورية إلقاء القبض على 5 ضباط سابقين من سلاح الجو، بشبهة الضلوع في شنّ غارات جوية خلال النزاع الداخلي في عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الولايات المتحدة​ امرأة تبحث عن أقاربها بعد إطلاق سراح آلاف السجناء من سجن صيدنايا السوري بعد سقوط نظام الأسد (رويترز - أرشيفية)

محكمة أميركية تحكم بالسجن 60 عاماً على مدير «سجن عدرا» السابق بتهمة التعذيب

أعلنت وزارة العدل الأميركية الخميس أن محكمة فيدرالية في الولايات المتحدة حكمت بالسجن 60 عاماً على سوري كان مدير سجن في دمشق بين عامَي 2005 و2008 بتهمة التعذيب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي دورية للجيش اللبناني (أرشيفية - رويترز)

لبنان: ضبط 3 بتهمة تعاطي مخدّرات... بينهم نسيب لبشار الأسد

ألقت الأجهزة الأمنية اللبنانية، اليوم الجمعة، القبض على ثلاثة أشخاص في منطقة البقاع، بعدما ضبطتهم بالجرم المشهود في أثناء تعاطي المخدرات وحيازتها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت (أرشيفية-رويترز)

بعد 18 عاماً… كيف اغتالت إسرائيل محمد سليمان على شاطئ طرطوس؟

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، للمرة الأولى، أن إسرائيل تقف وراء اغتيال محمد سليمان، كبير المستشارين العسكريين للرئيس السوري آنذاك بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

سوريا: توقيف ضابط سابق برتبة لواء اتهم بقيادة هجمات ضد «المعارضة»

 اللواء أحمد محمد إسماعيل أحد قيادات الصف الأول في الحرس الجمهوري إبان حكم نظام الأسد (قوى الأمن الداخلي السوري)
اللواء أحمد محمد إسماعيل أحد قيادات الصف الأول في الحرس الجمهوري إبان حكم نظام الأسد (قوى الأمن الداخلي السوري)
TT

سوريا: توقيف ضابط سابق برتبة لواء اتهم بقيادة هجمات ضد «المعارضة»

 اللواء أحمد محمد إسماعيل أحد قيادات الصف الأول في الحرس الجمهوري إبان حكم نظام الأسد (قوى الأمن الداخلي السوري)
اللواء أحمد محمد إسماعيل أحد قيادات الصف الأول في الحرس الجمهوري إبان حكم نظام الأسد (قوى الأمن الداخلي السوري)

أعلنت السلطات السورية، السبت، توقيف ضابط كبير سابق في جيش خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، مشيرة إلى أنه قاد عمليات ضد مناطق كانت خاضعة لسيطرة المعارضة خلال الحرب التي شهدتها البلاد على مدى 13 عاما.

وأفاد بيان لقوى الأمن الداخلي عن «إلقاء القبض على اللواء السابق أحمد محمد إسماعيل، أحد قيادات الصف الأول في الحرس الجمهوري إبان حكم النظام البائد».

أضاف البيان أن السجلات العسكرية تفيد بأنه «بدأ عمله قائدا لفصيلة، ثم قائدا لسرية في الكتيبة الثانية التابعة للفوج 101 إنزال جوي، قبل ترقيته مطلع عام 2016 إلى رئيس عمليات الفوج ذاته، ومشاركته المباشرة في قيادة الهجمات العسكرية على مدن حلب ودرعا والغوطة الشرقية».

وكانت الغوطة الشرقية القريبة من دمشق معقلا للمعارضة حتى عام 2018، وموقعا لهجوم كيميائي كبير وقع قبل خمس سنوات.

وتقول الاستخبارات الأميركية إن أكثر من ألف شخص قتلوا بغاز السارين في الغوطة عام 2013 إبان الحرب في سوريا.

ونُسب الهجوم إلى الجيش في عهد بشار الأسد الذي أُطيح به في ديسمبر (كانون الأول) 2024، لكن الحكومة آنذاك نفت تورطها وحملت فصائل مسلحة معارضة المسؤولية.

ومنذ الإطاحة بالأسد، أوقفت السلطات الجديدة في سوريا عشرات المسؤولين الأمنيين السابقين، وبدأت بمحاكمتهم في شهر أبريل (نيسان).

وفي وقت سابق هذا الشهر، أعلنت السلطات السورية توقيف تسعة طيارين سابقين، بينهم ثلاثة عمداء، بتهمة المشاركة في عمليات قصف دامية استهدفت مدنا وبلدات سورية خلال عهد الأسد.

وأصدرت محكمة سورية في شهر أغسطس (آب) حكما غيابيا بالإعدام بحق بشار الأسد وشقيقه ماهر وخمسة مسؤولين أمنيين آخرين، بعد إدانتهم بارتكاب جرائم خلال الحرب.

وفرّ الرئيس السابق من سوريا مع انهيار نظامه، ويُعتقد أنه يقيم في روسيا.


الرئيس الإسرائيلي يعفو عن جندي قتل فلسطينياً مصاباً في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (رويترز)
جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يعفو عن جندي قتل فلسطينياً مصاباً في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (رويترز)
جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (رويترز)

منح الرئيس الإسرائيلي، السبت، عفواً لجندي سابق قتل فلسطينياً كان الجيش قد أطلق عليه الرصاص وطرحه أرضاً بعد مهاجمته أحد عناصره في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة سنة 2016.

وأُطلق سراح إيلور عزريا في مايو (أيار) 2018 بعدما أمضى تسعة أشهر في السجن، أي نصف مدّة عقوبته، على خلفية قتل عبد الفتاح الشريف.

وقرّر الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ «تلبية طلب إيلور عزريا إلغاء الفترة المتبقية من سجلّه الجنائي ليواصل حياته»، بحسب ما جاء في بيان صدر عن مكتب الرئاسة، السبت.

وأشار البيان الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن «الرئيس هرتسوغ قرّر أن الظروف، والمدّة التي تمّ قضاؤها، ومشاعر الندم التي أعرب عنها عزريا تتيح تبرير السماح له بفتح فصل جديد من حياته».

واتُّخذ القرار لمناسبة عيد يوم كيبور (الغفران) الذي يبدأ مساء الأحد، وفق ما جاء في البيان.

وهاجم عبد الفتاح الشريف جندياً إسرائيلياً وأصابه ثم أطلق الجيش عليه النار وطُرح أرضاً لمدّة 11 دقيقة قبل أن يجهز عليه عزريا برصاصة في الرأس.

وقال الجندي خلال محاكمته إنه أقدم على فعلته خشية أن يكون عبد الفتاح الشريف يحمل حزاماً ناسفاً ويقوم بتفجيره. وقد ردّت المحكمة حججه.

ولقيت هذه القضية تغطية واسعة في إسرائيل، حيث أثارت انقساماً في الرأي العام، بين من ندّدوا بعملية القتل، وبينهم مسؤولون كبار في الجيش، ومن اعتبروا أنها مبرّرة، وبينهم سياسيون يمينيون. كما أثارت العقوبة بمدّتها القصيرة انتقادات كثيرة.

وفي يوليو (تموز)، وجّه رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير رسالة إلى هرتسوغ قال فيها إن الجيش يعارض طلب عزريا شطب سجلّه الجنائي.

وكتب زامير أن «الموقف قائم على اعتبارات عدة، بينها أن مقدّم الطلب أحجم عن الإعراب عن الندم وتحمّل مسؤولية أفعاله، حتّى بعد مرور عقد على إدانته».

في المقابل، رحّب وزير الأمن القومي اليميني المتطرّف إيتمار بن غفير بالعفو، السبت، كاتباً في منشور على منصة «إكس»: «بالنسبة إلى شخص مثلي تظاهر قبل عقد من أجل إيلور عزريا، فإن شطب السجلّ الجنائي لشخص قضى على إرهابي أمر يؤثّر فيّ ويسعدني كثيراً».

وأضاف: «ما كان ينبغي أصلاً أن تدرج هذه السابقة في السجلّ الجنائي، لو كانت قواعد الاشتباك غير ذلك»، داعياً هرتسوغ إلى العفو أيضاً عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي يواجه محاكمة بتهمة الفساد.


مقتل 3 أشخاص جراء غارات جوية إسرائيلية في غزة

فلسطينيون اتخذوا ملجأً بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون اتخذوا ملجأً بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
TT

مقتل 3 أشخاص جراء غارات جوية إسرائيلية في غزة

فلسطينيون اتخذوا ملجأً بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون اتخذوا ملجأً بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

قال مسؤولون بقطاع الصحة في قطاع غزة إن 3 فلسطينيين على الأقل قُتلوا في القطاع جراء غارات جوية إسرائيلية، السبت.

وقال مسعفون وأفراد من عائلة منير البرش، المدير العام لوزارة الصحة في القطاع، إن إحدى الغارات قرب مخيم جباليا للاجئين في شمال غزة أسفرت عن مقتل بصير البرش، نجل منير البرش.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عدداً من المسلحين، السبت، من بينهم بصير البرش، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل.

فلسطيني ينقِّب الخميس عن أشياء بين أنقاض مبنى سكني انهار بعد تضرره في قصف إسرائيلي سابق بمدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

ووفقا لأفراد من العائلة ومسعفين، فقد منير البرش ابنته في غارة جوية إسرائيلية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، وأصيب هو نفسه في ذلك الهجوم.

وفي مقطع مصور حصلت عليه «رويترز»، ظهر البرش وهو يحمل جثمان ابنه الملفوف ببطانية برفقة مشيعين آخرين، بينما كان ينقل بسيارة إسعاف إلى المستشفى.

وقال البرش في المقطع: «أنا وياه في الخيمة وبيقولي يا أبويا بدهم يستهدفونا أنا وياك مع بعض قلتله كويس بنطلع الجنة مع بعض».

وأضاف «طلع برا الخيمة ضربوا على الخيمة، واستُشهد، رحمة الله عليه».

وفي مستشفى «الشفاء»، بدا البرش منهكاً، وبالكاد قادراً على الوقوف، بينما توافد المعزون لتقديم واجب العزاء.

وأفادت فرق الدفاع المدني ومسعفون بأن قصفاً أسفر عن مقتل رجل في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، بينما استهدف قصف آخر مركبة في حي الشيخ رضوان بالمدينة؛ ما أدى إلى مقتل شخص آخر، ليرتفع عدد القتلى، السبت، إلى 3 أشخاص على الأقل.

وذكر الجيش الإسرائيلي أن الغارة التي استهدفت حي الشيخ رضوان طالت مسلحاً من حركة «حماس»، وحول الانفجار المركبة إلى حطام.

وتقول السلطات الفلسطينية إن أكثر من 73 ألف شخص قُتلوا في الهجوم الإسرائيلي على غزة، الذي بدأ عقب هجوم شنه مقاتلون تقودهم حركة «حماس» على جنوب إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأسفر عن مقتل نحو 1200 شخص.

وينص وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه، العام الماضي، بوساطة أميركية على إعادة إعمار القطاع في نهاية المطاف، لكن لم يحرز سوى تقدم ضئيل حيث فشل المفاوضون في الاتفاق على شروط نزع سلاح «حماس»، وسحب إسرائيل لقواتها.

ووفقاً لمسؤولي الصحة في غزة، قُتل أكثر من 1300 فلسطيني، معظمهم من المدنيين، منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في حين قال الجيش الإسرائيلي إن 4 جنود إسرائيليين قُتلوا خلال الفترة نفسها.