في الضفة... تجمّع بدوي يتهم مستوطنين إسرائيليين بسرقة مئات الأغنام

لقطة عامة للثروة الحيوانية البدوية الفلسطينية بعد أيام قليلة من اتهام المستوطنين الإسرائيليين بسرقة الماشية من قرية عين العوجا في الضفة الغربية (رويترز)
لقطة عامة للثروة الحيوانية البدوية الفلسطينية بعد أيام قليلة من اتهام المستوطنين الإسرائيليين بسرقة الماشية من قرية عين العوجا في الضفة الغربية (رويترز)
TT

في الضفة... تجمّع بدوي يتهم مستوطنين إسرائيليين بسرقة مئات الأغنام

لقطة عامة للثروة الحيوانية البدوية الفلسطينية بعد أيام قليلة من اتهام المستوطنين الإسرائيليين بسرقة الماشية من قرية عين العوجا في الضفة الغربية (رويترز)
لقطة عامة للثروة الحيوانية البدوية الفلسطينية بعد أيام قليلة من اتهام المستوطنين الإسرائيليين بسرقة الماشية من قرية عين العوجا في الضفة الغربية (رويترز)

كشف سكان أن مستوطنين إسرائيليين مسلحين سرقوا مئات الأغنام من تجمع بدوي في غور الأردن، في واحدة من أكبر الهجمات التي تحدث عنها البدو في المنطقة في الآونة الأخيرة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتزايدت هذه الهجمات في المنطقة منذ بدء الحرب على غزة لكن شهوداً قالوا إن حجم هذه الواقعة التي جرت يوم الجمعة بالقرب من عين العوجا، شمالي مدينة أريحا بالضفة الغربية المحتلة، تجاوز كثيراً أي تعدٍ شهدوه من قبل.

وقال هاني زايد، أحد سكان المنطقة، والذي فقد نحو 70 رأسا من الأغنام في الهجوم على حد قوله: «المستوطن جاب غنمه خلطها في وسط التجمع تبعنا مع الغنم تبعتنا، في اللحظة نفسها مع هجوم ما يقارب من 200 مستوطن، دخلوا على المجمع كله بحماية الجيش معهم، الجيش والشرطة، ونظفوا السير (حظائر الأغنام) كلها، ما في وحدة ما دخلوها ما خلوا فيها شي».

وأضاف «كان معهم 20 تندر (سيارة) حملوا الغنم فيها... هذا أكبر (هجوم للمستوطنين). كانوا يوخذوا راس، راسين، خمسة، ستة، سبعة (من الغنم)، كانوا يقولوا هاي مسروقة مني، أما زي هيك ما صار عنا. ما يقارب 1500 راس (من الغنم) إلى أخذوهم من المجمع».

وبعد خبرة في التعامل مع سلطات إنفاذ القانون المحلية لسنوات، لم تعد فكرة اللجوء إلى الشرطة للمساعدة ذات أهمية. وقال زايد «الشرطة ما بتعمل أي شي. عمرهم ما فادونا في شي...».

أفراد من البدو يظهرون بعد أيام قليلة من اتهام مستوطنين إسرائيليين بسرقة الماشية في الضفة (رويترز)

وقال سكان إن المستوطنين سرقوا نحو 1500 رأس من الأغنام والماعز وساقوها من التجمع السكني أو نقلوها في شاحنات صغيرة تحت أعين أفراد من الشرطة وجنود.

ونفت الشرطة الإسرائيلية في بيان صحة ما ورد من تفاصيل عن هذه الواقعة بينما لم يصدر تعليق من الجيش الإسرائيلي، ولا من مجموعة تمثل المستوطنين في المنطقة.

ويقول سكان المنطقة وجماعات حقوق الإنسان إن منطقة غور الأردن، وهي منطقة ذات كثافة سكانية منخفضة نسبياً تقع بالقرب من نهر الأردن، تتعرض الآن لضغوط متزايدة من المستوطنين.

وبالنسبة للكثيرين من الرعاة البدو، فإن فقدان القطيع يعني فقدان أي وسيلة لكسب الرزق. ويعتقد الرعاة في عين العوجا، مثل كثير من الفلسطينيين، أن الهدف الأكبر من مثل هذه الوقائع هو إجبارهم على مغادرة الأرض للسماح لإسرائيل بالاستيلاء عليها بالكامل.

وفي ظل التكهنات بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي رفع العقوبات عن مرتكبي أعمال العنف من المستوطنين، سيعطي الضوء الأخضر لضم كامل الضفة الغربية، تحدث وزراء إسرائيليون علانية عن الاستيلاء الكامل على الأراضي التي لا تزال إسرائيل تحتلها منذ حرب عام 1967.

ولا تتوفر في هذا التجمع البدوي، الذي يقول سكانه إنه أنشئ قبل نحو 40 عاماً، أي كهرباء باستثناء ما يُنتج من ألواح شمسية متنقلة. وتُجلب المياه بواسطة سيارات محملة بخزانات، على الرغم من وجود نبع كبير على بعد مئات الأمتار من التجمع، لكنه مخصص لاستخدام المستوطنين.

وقال موسى عبيات الذي يقيم مع والد زوجته في هذا التجمع: «الهدف من هذه الاعتداءات (هو) تفريغ المنطقة من سكانها. بدهم يهجروا الناس بطريقة أو أخرى. يعني احنا مصدر الرزق الوحيد صادروه؛ ما في مصدر ثاني».

سكان أكدوا أن المستوطنين سرقوا نحو 1500 رأس من الأغنام والماعز وساقوها تحت أعين الشرطة (رويترز)

مستوطنون مسلحون

أوضحت عائلات بدوية أن واقعة يوم الجمعة بدأت في نحو التاسعة مساء بالتوقيت المحلي (19:00 بتوقيت غرينتش) عندما ساق مستوطنون إسرائيليون بعض الأغنام إلى داخل التجمع البدوي واتصلوا بالشرطة واتهموا البدو بالسرقة.

ووصل عشرات المستوطنين المسلحين في شاحنات خفيفة برفقة رجال شرطة وجنود ودخلوا منازل السكان وأخرجوا الأغنام والماعز من الحظائر.

وقالت نايفة سلامة، وهي أم لخمسة أطفال: «أكيد ما في حد ما بيخاف على أولاده، وخصوصاً الأم أهم شي عندها أولادها بتحميهم بروحها، لما يهجموا المستوطنين بيصير عنا حالة رعب وخوف، الأولاد طلعوا من الفراش لما سمعوا صوت الطخ أو لما بيسمعوا في اسم مستوطن، صار يشكل رعب عندهم قد ما شافوا الأولاد من المستوطنين».

وقام نشطاء من منظمة «ننظر للاحتلال بعينيه» الإسرائيلية، التي تعارض الاحتلال وأقامت نقطة مراقبة دائمة في أعقاب الهجمات السابقة، بتصوير قطيع من الأغنام والماعز يرعى ليلاً.

وقالت جيلي أفيدور، وهي متطوعة إسرائيلية في المنظمة: «حدث كل شيء بسرعة كبيرة».

وذكرت أن مستوطنين ملثمين في نحو 12 مركبة دخلوا التجمع خلف سيارات الشرطة. ورأت المستوطنين يدخلون منازل ويأخذون مئات الأغنام بعد إخراجها من الحظائر. وقالت «سرقوها كلها».

وأفاد نايف طريف بأنه فقد 250 من الأغنام في الهجوم، وأن السكان حاولوا تقديم شكاوى إلى الشرطة لكنهم انتظروا ساعات قبل أن تطلب منهم العودة في اليوم التالي، ولم تسمح إلا لشخص واحد بالحديث.

وأردف يقول: «لم يسمحوا لنا بدخول مركز الشرطة لتقديم الشكوى لأن الشرطة متآمرة مع المستوطنين وتريد مساعدتهم».

وأضاف: «الأغنام هي مصدر رزقنا... الأغنام هي حياتنا».

وأحال الجيش الإسرائيلي، الذي يسيطر تماماً على الضفة الغربية، الأسئلة عن تفاصيل الواقعة إلى الشرطة.

وقالت الشرطة إنها قبضت على فلسطيني واستجوبته قبل أن يعترف بسرقة 50 من الأغنام من صاحب مزرعة يهودي، وأنها أعادتها.

وأضافت أنها أعادت في الوقت نفسه لصاحب مزرعة فلسطيني 15 من الأغنام انضمت إلى القطيع التابع لصاحب المزرعة اليهودي.

وتعتبر معظم دول العالم المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية. وترفض إسرائيل ذلك وتستشهد بروابط تاريخية وتوراتية بالأرض.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعتقل 7 فلسطينيين خلال عملية واسعة في الخليل

المشرق العربي مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في مخيم نور شمس بالضفة الغربية 12 يناير الحالي (إ.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعتقل 7 فلسطينيين خلال عملية واسعة في الخليل

اعتقلت قوات الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، سبعة فلسطينيين من محافظة الخليل، عقب اقتحام منازلهم، في عملية موسَّعة بالضفة الغربية ليلاً.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي عائلات بدوية فلسطينية تفكك خيامها في رأس عين العوجا استعداداً للمغادرة بسبب تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين (إ.ب.أ) play-circle

عائلات بدوية تُخلي مساكنها في الضفة هرباً من عنف المستوطنين

يقول سكان محليون وجماعات لحقوق الإنسان إن غور الأردن وهو منطقة قليلة السكان نسبياً تقع بالقرب من نهر الأردن تتعرض الآن لضغوط كثيرة من المستوطنين

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

دعا الاتحاد الأوروبي حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ) play-circle

جنود إسرائيليون يقتلون صبياً فلسطينياً في الضفة الغربية

قال الجيش الإسرائيلي إن جنوداً قتلوا بالرصاص فلسطينياً كان يرشقهم بالحجارة في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تجري دوريات على السياج الحدودي مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة يوم 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يسرقون قطيعاً من الماعز من سوريا ويهربونه إلى مستوطنات الضفة

قالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن جنوداً إسرائيليين في سوريا سرقوا قبل أسبوعين قطيعاً من نحو 250 رأساً من الماعز وهربوه إلى مزارع في مستوطنات بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

السيسي وترمب لبحث المستجدات الإقليمية على هامش منتدى دافوس

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)
TT

السيسي وترمب لبحث المستجدات الإقليمية على هامش منتدى دافوس

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)

يتوجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الثلاثاء)، إلى مدينة دافوس السويسرية، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يُعقد خلال الفترة من 19 إلى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وصرح المتحدث الرسمي باسم «الرئاسة المصرية»، محمد الشناوي، في بيان صحافي اليوم، بأن جدول أعمال المنتدى يتضمّن سلسلة من الفعاليات يشارك فيها قادة دول ورؤساء منظمات دولية وإقليمية، إلى جانب ممثلين عن كبرى مؤسسات القطاع الخاص.

وأشار الشناوي إلى أن جلسات المنتدى سوف تتناول موضوعات تتعلق بتعزيز التعاون الدولي، ودعم مسارات الازدهار العالمي، وتوسيع الاعتماد على التكنولوجيا والابتكار بوصفها قاطرة للنمو، فضلاً عن الاستثمار في رأس المال البشري.

ولفت المتحدث إلى أن الرئيس المصري سوف يلتقي على هامش أعمال المنتدى، نظيره الأميركي دونالد ترمب، وذلك للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وبحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة بما يخدم مصالح البلدين ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي.


ترمب يُدشّن «مجلس السلام» في دافوس الخميس ويتوعّد المترددين

الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)
TT

ترمب يُدشّن «مجلس السلام» في دافوس الخميس ويتوعّد المترددين

الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» يوم الخميس في دافوس، في خطوة استنفرت القادة الغربيين المجتمعين في بلدة التزلج السويسرية، وسط تصاعد الضغوط الأميركية لحسم المواقف من المبادرة الجديدة.

ويدرك حلفاء واشنطن، وكذلك بعض خصومها وفي مقدّمهم الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ، أن عامل الوقت لا يعمل لصالحهم، مع تكثيف البيت الأبيض ضغوطه على قادة الدول الـ65 المدعوة لتأكيد موقفها من المجلس، وتوقيع الميثاق التأسيسي بحلول الساعة 10:30 صباح الخميس في دافوس. ويتوقّع أن يعرض ترمب ملامح المبادرة التي يروّج لها باعتبارها «إطاراً دولياً جديداً» لإدارة النزاعات، في خطاب أمام قادة الأعمال المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي يوم الأربعاء.

ومع اتساع دائرة الدعوات لتشمل دولاً لا تجمعها علاقات ودية، تتزايد التساؤلات حول طبيعة تفويض «مجلس السلام» وآليات اتخاذ القرار داخله. ويرى دبلوماسيون مجتمعون في دافوس أن المبادرة، التي يُفترض أن تبدأ بملف غزة قبل أن تمتد لاحقاً إلى بؤر ساخنة أخرى حول العالم، قد تُشكّل تحدياً مباشراً لدور الأمم المتحدة، وتعيد رسم قواعد إدارة الصراعات الدولية خارج الأطر التقليدية.

ميثاق المجلس: من غزة إلى النزاعات العالمية

بعد إعلانه المرحلة الثانية من خطة السلام في قطاع غزة في 17 يناير (كانون الثاني)، وجّه البيت الأبيض دعوة إلى أكثر من 60 دولة للانضمام إلى «مجلس السلام»، الذي يشكّل ركناً أساسياً في برنامج أُقرّ في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب وقف إطلاق النار في القطاع. وكان الهدف الأصلي من المجلس هو دعم الإدارة الفلسطينية عبر تنسيق جهود إعادة الإعمار وتحفيز التنمية الاقتصادية، بعد عامين من الحرب بين إسرائيل و«حماس».

دافوس تشهد الخميس تدشين «مجلس السلام» (رويترز)

وحظي المجلس حينها بموافقة رسمية بموجب تفويض صادر عن مجلس الأمن الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، على أن يقتصر دوره جغرافياً على غزة وينتهي تفويضه في عام 2027. غير أن وثيقة الميثاق التي تسرّبت إلى وسائل الإعلام تكشف عن مراجعة جوهرية في طموحات الرئيس الأميركي، إذ توسّع نطاق المهمة ليشمل «تعزيز الاستقرار، واستعادة الحكم الرشيد والقانوني، وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة أو المهددة بالنزاعات»، من دون أي إشارة مباشرة إلى غزة.

رئاسة دائمة... وعضوية مشروطة

وتشير الوثائق الأولية إلى أن الرئيس ترمب سيحظى برئاسة دائمة للمجلس، فيما تُمنح الدول عضوية لمدة ثلاث سنوات، قابلة للتحوّل إلى عضوية دائمة مقابل مساهمة مالية قدرها مليار دولار. وفيما لم تتضح بعد الجهة المستفيدة من هذه المساهمات، لمّح مسؤولون أميركيون في تسريبات صحافية إلى أنها ستُخصّص لصندوق إعادة إعمار القطاع الفلسطيني.

وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن إعادة إعمار غزة ستتطلب نحو 53 مليار دولار، ما يضيف بعداً مالياً بالغ الحساسية إلى المبادرة.

«استبدال» الأمم المتحدة

يرى ترمب نفسه على نحو متزايد كمهندس عالمي لـ«السلام بالقوة»، ويسعى إلى تكريس هذا الدور عبر طرح إطار دولي جديد يتجاوز، بحسب رؤيته، «بطء آليات العمل داخل الأمم المتحدة» وما يعتبره حالة من «الشلل المؤسسي» التي تعوق الاستجابة للأزمات الدولية.

وعبّر مسؤولون أوروبيون، ولا سيما في أروقة دافوس، عن مخاوفهم من سعي ساكن البيت الأبيض إلى تحجيم دور الأمم المتحدة، أو حتى «استبدالها»، عبر توسيع صلاحيات «مجلس السلام» خارج إطار غزة. وتزداد هذه الهواجس في ظل انعقاد اجتماعات المجلس في غياب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي اعتذر عن المشاركة في أعمال دافوس بسبب إصابته بالزكام، وفق نائب المتحدث باسمه فرحان حق.

«مجلس السلام» لن يكون محصوراً بغزة فقط (أ.ف.ب)

ويشير ميثاق المجلس، الذي نُشرت نسخة منه في وسائل إعلام عدة، إلى أن «العديد من مقاربات بناء السلام تُضفي طابعاً مؤسسياً على الأزمات، بدلاً من قيادة المجتمعات إلى تجاوزها»، داعياً إلى «التحلّي بالشجاعة للابتعاد عن أساليب ومؤسسات أخفقت مراراً في تحقيق أهدافها».

حذر أوروبي وتهديدات مبطّنة

يعمل حلفاء أوروبيون على تنسيق موقف مشترك والسعي لتعديل بنود الميثاق المقترح، بحسب مصادر مطّلعة، في وقت تتكثف فيه المشاورات خلف الكواليس، سواء عبر القنوات الدبلوماسية المعتادة أو في أروقة دافوس المتوتّرة.

ويدرك الأوروبيون أن الوقت ليس في صالحهم مع اقتراب موعد الخميس، ولا سيما في ظل تزامن هذه الجهود مع مرحلة دقيقة من المفاوضات المرتبطة بالحرب الروسية المستمرة على أوكرانيا، ومع تهديدات ترمب بـ«شراء» غرينلاند الدنماركية.

وكان الموقف الفرنسي الأشد حدّة داخل القارة الأوروبية، إذ استبعد الرئيس إيمانويل ماكرون انضمام باريس إلى المجلس «في هذه المرحلة»، مشيراً إلى تساؤلات جوهرية تتعلق باحترام مبادئ وهيكلية الأمم المتحدة. وردّ ترمب لاحقاً بلهجة ساخرة، ملوّحاً في منشور على منصة «تروث سوشال» بفرض رسوم جمركية تصل إلى 200% على صادرات فرنسية، قبل أن يستدرك بأن باريس «ليست ملزمة بالمشاركة».

مواقف دولية متباينة

من جانبها، عبّرت إسرائيل عن «تحفّظات» على المجلس. فرغم دعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «مبدأ» «مجلس السلام»، اعتبر مكتبه أن اللجنة المنفصلة المعنية بغزة، والتي يُفترض أن تعمل تحت مظلة المجلس، «لم يتم التنسيق بشأنها مع إسرائيل وتتعارض مع سياستها»، ولا سيما بعد إدراج مسؤولين من قطر وتركيا ضمنها.

في المقابل، أبدت دول أخرى انفتاحاً مشروطاً. وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إنه منفتح «من حيث المبدأ» على الانضمام، مع التشديد على ضرورة مناقشة الشروط. فيما امتنع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن تأييد المبادرة، مكتفياً بالإشارة إلى مشاورات مع الحلفاء.

وفي أميركا اللاتينية، أكّد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي أنه سيصبح عضواً مؤسساً في المجلس، فيما عرضت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني نفسها «وسيطاً محتملاً». عربياً، قبل ملك المغرب محمد السادس الانضمام إلى المجلس، ليصبح أول زعيم عربي يؤكد مشاركته، إلى جانب دول مثل فيتنام وكازاخستان والمجر (هنغاريا).

وأبدت موسكو وبكين حذراً لافتاً. فقد أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تلقى دعوة رسمية، وأن موسكو تدرس تفاصيلها. أما الصين، فأكدت تسلّمها الدعوة من دون الإفصاح عمّا إذا كانت ستقبلها، في ظل هدنة تجارية هشّة مع واشنطن.


وفاة رضيعة فلسطينية نتيجة البرد القارس في غزة

فلسطينيون نازحون في مخيم مؤقت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون نازحون في مخيم مؤقت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

وفاة رضيعة فلسطينية نتيجة البرد القارس في غزة

فلسطينيون نازحون في مخيم مؤقت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون نازحون في مخيم مؤقت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

توفيت رضيعة فلسطينية، صباح اليوم (الثلاثاء)، نتيجة البرد القارس في مدينة غزة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «الرضيعة شذا أبو جراد البالغة من العمر 7 أشهر توفيت في مدينة غزة؛ بسبب البرد القارس».

ووفق الوكالة، «ترتفع بذلك حصيلة الوفيات في صفوف الأطفال بقطاع غزة بسبب البرد الشديد منذ بداية فصل الشتاء إلى 9 أطفال، وسط شح المساعدات، وغياب التدفئة».

وحذر «الدفاع المدني» في قطاع غزة، أمس، من احتمالات زيادة الوفيات بين الأطفال بالقطاع جراء انخفاض غير مسبوق في درجات الحرارة، مع استمرار المنخفض الجوي القاسي الذي تتعرض له المنطقة.

وقال محمود بصل المتحدث باسم «الدفاع المدني» بغزة في بيان: «الانخفاض الحاد في درجات الحرارة الذي نشهده هذه الليلة غير مسبوق منذ بداية فصل الشتاء. البرد قاسٍ إلى حد لم نعُد نشعر فيه بأقدامنا، فكيف بالأطفال الرُّضَّع، وبالمرضى، وبالعائلات التي تعيش داخل خيام مهترئة».

ويواجه النازحون في غزة وضعاً بالغ الصعوبة، بسبب منخفض جوي عاصف تصاحبه رياح شديدة وأمطار غزيرة، بالتزامن مع انخفاض درجات الحرارة إلى حد الصقيع.

وحذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الأسبوع الماضي، من أن الوضع الإنساني في قطاع غزة لا يزال وخيماً، حيث تُهدد الظروف الجوية القاسية التقدم المحرز في مجال الاستجابة الإنسانية، مشيراً إلى أن أكثر من مليون شخص بحاجة ماسة إلى المأوى مع استمرار العواصف المطرية.