كشف سكان أن مستوطنين إسرائيليين مسلحين سرقوا مئات الأغنام من تجمع بدوي في غور الأردن، في واحدة من أكبر الهجمات التي تحدث عنها البدو في المنطقة في الآونة الأخيرة، وفقاً لوكالة «رويترز».
وتزايدت هذه الهجمات في المنطقة منذ بدء الحرب على غزة لكن شهوداً قالوا إن حجم هذه الواقعة التي جرت يوم الجمعة بالقرب من عين العوجا، شمالي مدينة أريحا بالضفة الغربية المحتلة، تجاوز كثيراً أي تعدٍ شهدوه من قبل.
وقال هاني زايد، أحد سكان المنطقة، والذي فقد نحو 70 رأسا من الأغنام في الهجوم على حد قوله: «المستوطن جاب غنمه خلطها في وسط التجمع تبعنا مع الغنم تبعتنا، في اللحظة نفسها مع هجوم ما يقارب من 200 مستوطن، دخلوا على المجمع كله بحماية الجيش معهم، الجيش والشرطة، ونظفوا السير (حظائر الأغنام) كلها، ما في وحدة ما دخلوها ما خلوا فيها شي».
وأضاف «كان معهم 20 تندر (سيارة) حملوا الغنم فيها... هذا أكبر (هجوم للمستوطنين). كانوا يوخذوا راس، راسين، خمسة، ستة، سبعة (من الغنم)، كانوا يقولوا هاي مسروقة مني، أما زي هيك ما صار عنا. ما يقارب 1500 راس (من الغنم) إلى أخذوهم من المجمع».
وبعد خبرة في التعامل مع سلطات إنفاذ القانون المحلية لسنوات، لم تعد فكرة اللجوء إلى الشرطة للمساعدة ذات أهمية. وقال زايد «الشرطة ما بتعمل أي شي. عمرهم ما فادونا في شي...».

وقال سكان إن المستوطنين سرقوا نحو 1500 رأس من الأغنام والماعز وساقوها من التجمع السكني أو نقلوها في شاحنات صغيرة تحت أعين أفراد من الشرطة وجنود.
ونفت الشرطة الإسرائيلية في بيان صحة ما ورد من تفاصيل عن هذه الواقعة بينما لم يصدر تعليق من الجيش الإسرائيلي، ولا من مجموعة تمثل المستوطنين في المنطقة.
ويقول سكان المنطقة وجماعات حقوق الإنسان إن منطقة غور الأردن، وهي منطقة ذات كثافة سكانية منخفضة نسبياً تقع بالقرب من نهر الأردن، تتعرض الآن لضغوط متزايدة من المستوطنين.
وبالنسبة للكثيرين من الرعاة البدو، فإن فقدان القطيع يعني فقدان أي وسيلة لكسب الرزق. ويعتقد الرعاة في عين العوجا، مثل كثير من الفلسطينيين، أن الهدف الأكبر من مثل هذه الوقائع هو إجبارهم على مغادرة الأرض للسماح لإسرائيل بالاستيلاء عليها بالكامل.
وفي ظل التكهنات بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي رفع العقوبات عن مرتكبي أعمال العنف من المستوطنين، سيعطي الضوء الأخضر لضم كامل الضفة الغربية، تحدث وزراء إسرائيليون علانية عن الاستيلاء الكامل على الأراضي التي لا تزال إسرائيل تحتلها منذ حرب عام 1967.
ولا تتوفر في هذا التجمع البدوي، الذي يقول سكانه إنه أنشئ قبل نحو 40 عاماً، أي كهرباء باستثناء ما يُنتج من ألواح شمسية متنقلة. وتُجلب المياه بواسطة سيارات محملة بخزانات، على الرغم من وجود نبع كبير على بعد مئات الأمتار من التجمع، لكنه مخصص لاستخدام المستوطنين.
وقال موسى عبيات الذي يقيم مع والد زوجته في هذا التجمع: «الهدف من هذه الاعتداءات (هو) تفريغ المنطقة من سكانها. بدهم يهجروا الناس بطريقة أو أخرى. يعني احنا مصدر الرزق الوحيد صادروه؛ ما في مصدر ثاني».

مستوطنون مسلحون
أوضحت عائلات بدوية أن واقعة يوم الجمعة بدأت في نحو التاسعة مساء بالتوقيت المحلي (19:00 بتوقيت غرينتش) عندما ساق مستوطنون إسرائيليون بعض الأغنام إلى داخل التجمع البدوي واتصلوا بالشرطة واتهموا البدو بالسرقة.
ووصل عشرات المستوطنين المسلحين في شاحنات خفيفة برفقة رجال شرطة وجنود ودخلوا منازل السكان وأخرجوا الأغنام والماعز من الحظائر.
وقالت نايفة سلامة، وهي أم لخمسة أطفال: «أكيد ما في حد ما بيخاف على أولاده، وخصوصاً الأم أهم شي عندها أولادها بتحميهم بروحها، لما يهجموا المستوطنين بيصير عنا حالة رعب وخوف، الأولاد طلعوا من الفراش لما سمعوا صوت الطخ أو لما بيسمعوا في اسم مستوطن، صار يشكل رعب عندهم قد ما شافوا الأولاد من المستوطنين».
وقام نشطاء من منظمة «ننظر للاحتلال بعينيه» الإسرائيلية، التي تعارض الاحتلال وأقامت نقطة مراقبة دائمة في أعقاب الهجمات السابقة، بتصوير قطيع من الأغنام والماعز يرعى ليلاً.
وقالت جيلي أفيدور، وهي متطوعة إسرائيلية في المنظمة: «حدث كل شيء بسرعة كبيرة».
وذكرت أن مستوطنين ملثمين في نحو 12 مركبة دخلوا التجمع خلف سيارات الشرطة. ورأت المستوطنين يدخلون منازل ويأخذون مئات الأغنام بعد إخراجها من الحظائر. وقالت «سرقوها كلها».
وأفاد نايف طريف بأنه فقد 250 من الأغنام في الهجوم، وأن السكان حاولوا تقديم شكاوى إلى الشرطة لكنهم انتظروا ساعات قبل أن تطلب منهم العودة في اليوم التالي، ولم تسمح إلا لشخص واحد بالحديث.
وأردف يقول: «لم يسمحوا لنا بدخول مركز الشرطة لتقديم الشكوى لأن الشرطة متآمرة مع المستوطنين وتريد مساعدتهم».
وأضاف: «الأغنام هي مصدر رزقنا... الأغنام هي حياتنا».
وأحال الجيش الإسرائيلي، الذي يسيطر تماماً على الضفة الغربية، الأسئلة عن تفاصيل الواقعة إلى الشرطة.
وقالت الشرطة إنها قبضت على فلسطيني واستجوبته قبل أن يعترف بسرقة 50 من الأغنام من صاحب مزرعة يهودي، وأنها أعادتها.
وأضافت أنها أعادت في الوقت نفسه لصاحب مزرعة فلسطيني 15 من الأغنام انضمت إلى القطيع التابع لصاحب المزرعة اليهودي.
وتعتبر معظم دول العالم المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية. وترفض إسرائيل ذلك وتستشهد بروابط تاريخية وتوراتية بالأرض.


