التعليم في غزة يواجه صعوبات بالغة بعد استئناف الموسم الدراسي

المدارس التي سلمت من الدمار تحولت إلى مراكز إيواء... ومدارس جديدة مؤقتة أقيمت من الخيام

مدرسة تحولت إلى مركز إيواء للنازحين في جباليا بشمال قطاع غزة يوم 27 فبراير الماضي (أ.ف.ب)
مدرسة تحولت إلى مركز إيواء للنازحين في جباليا بشمال قطاع غزة يوم 27 فبراير الماضي (أ.ف.ب)
TT

التعليم في غزة يواجه صعوبات بالغة بعد استئناف الموسم الدراسي

مدرسة تحولت إلى مركز إيواء للنازحين في جباليا بشمال قطاع غزة يوم 27 فبراير الماضي (أ.ف.ب)
مدرسة تحولت إلى مركز إيواء للنازحين في جباليا بشمال قطاع غزة يوم 27 فبراير الماضي (أ.ف.ب)

تواجه محاولات الجهات الحكومية في قطاع غزة لإحياء مسيرة التعليم صعوبات بالغة بعدما توقفت الدراسة لأكثر من عام في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر 2023، والذي جاء بعد نحو شهر من بدء الموسم الدراسي آنذاك.

وبقيت الدراسة في القطاع معطلة لأكثر من عام، قبل أن تبدأ مبادرات شبابية واجتماعية، وأخرى بدعم من وكالة «الأونروا»، وتحديداً في مناطق جنوب قطاع غزة، لتعليم الطلبة في مدارس مؤقتة أقيمت من الخيام والصفيح خاصةً في مناطق النزوح مثل مواصي خان يونس.

أبرز الصعوبات

بعد وقف إطلاق النار في 19 يناير (كانون الثاني) الماضي، بدأت الاستعدادات لمحاولة استئناف الموسم الدراسي، وهو الأمر الذي بدأ في 24 فبراير (شباط) الماضي، لكنه واجه صعوبات كبيرة جداً.

ومن بين هذه الصعوبات، كما يقول المدرس أحمد صيام، من سكان حي النصر بمدينة غزة، أن النازحين داخل المدارس يرفضون إخلاءها، لعدم وجود أماكن أخرى تحتضنهم، خاصةً بعد فشل إدخال كميات كبيرة من الخيام، ومنع الاحتلال إدخال البيوت المتنقلة (الكرفانات)، الأمر الذي فاقم من معاناتهم.

ولا توجد أرقام واضحة لعدد النازحين في المدارس الموجودة بقطاع غزة، لكن التقديرات تشير إلى أن هناك أكثر من مليون و200 ألف فلسطيني بلا مأوى بعد أن دمرت القوات الإسرائيلية منازلهم في مختلف أنحاء القطاع.

وأشار صيام في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن غالبية المدارس فقدت الأثاث المدرسي من طاولات وكراسي وألواح وغيرها، بفعل استخدامها من قبل السكان لإيقاد النار التي يستخدمونها لأعمالهم المنزلية مثل الطبخ وغيره، موضحاً أنه في تلك الفترة لم يكن يسمح بدخول الغاز أو أي وسائل أخرى إلى شمال القطاع.

وكانت وزارة التربية والتعليم بغزة طالبت النازحين في المدارس بتسليم غرف الصفوف حتى يمكن استخدامها لخدمة الطلاب. إلا أن العوائل النازحة لم تجد مكاناً تلجأ إليه.

خيام للنازحين في حي الزيتون بشمال قطاع غزة يوم 7 مارس الحالي (أ.ب)

ولفت صيام إلى أن ذلك دفع وزارة التربية والتعليم (الحكومة التي تديرها حركة «حماس»)، بالتعاون مع جهات أخرى منها «الأونروا» وغيرها من الوكالات، لوضع خيام داخل بعض الأماكن المفتوحة بهدف محاولة جذب الطلاب للدراسة، مشيراً إلى أن هذه الخطة نجحت جزئياً، موضحاً أن هناك العديد من أهالي الطلبة فضلوا التعليم الإلكتروني (عن بعد) الذي هو الآخر يواجه صعوبات تتعلق بعدم توافر الكهرباء والإنترنت بشكل دائم لدى أولياء أمور التلاميذ.

أهالي الطلبة

ويواجه قطاع غزة انقطاعاً كاملاً للكهرباء منذ هجوم حركة «حماس» على غلاف القطاع في السابع من أكتوبر 2023، بعد منع إسرائيل دخول الوقود لصالح محطة الكهرباء الوحيدة، ليبقى اعتماد السكان الوحيد على الطاقة الشمسية التي أيضاً تعرضت لاستهدافات إسرائيلية متكررة، ما أبقاها محدودة لدى بعض السكان المقتدرين على شرائها وفي ظل شح كمياتها مع زيادة الطلب عليها خلال فترات الحرب.

ميتم الأمل في مدينة غزة يوم 6 مارس الحالي (أ.ف.ب)

ويقول المواطن وائل الهليس، من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، إنه لا يتوافر في منزله كهرباء أو إنترنت لمساعدة أطفاله الثلاثة على تلقي تعليمهم بشكل آمن وسليم، في ظل المخاوف الأمنية من تعرض أي مكان للقصف في حال عادت الحرب من جديد، وفي ظل أن أقرب مكان لمنزله يتم فيه تعليم الأطفال يبعد نحو 800 متر عن منزله وهي مسافة بعيدة على أطفاله الذين لا يجدون أيضاً أي وسيلة مواصلات توصلهم إلى هناك بشكل آمن.

وتساءل الهليس عن دور وزارة التربية والتعليم و«الأونروا» في إيجاد حلول أفضل لمساعدة الطلاب في الحفاظ على مستقبلهم التعليمي، مشيراً إلى أن هناك جيلاً كاملاً يواجه مرحلة التجهيل بفعل عدم وجود خطة ناجحة للتعامل مع الأزمة الحالية.

من جهتها، قالت الغزية داليا أبو غنيمة، وهي من سكان حي الشجاعية شرق مدينة غزة، إن اثنين من أطفالها يواجهان صعوبات في الوصول لأقرب مركز تعليمي تم إنشاؤه في مجموعة خيام، مشيرةً إلى أنهما، مثل كثيرين من الطلاب، يواجهان صعوبات بعضها يرتبط باستيعاب المنهاج الدراسي بعد غياب أكثر من عام عن الدراسة. وأضافت: «الأهم من ذلك، هو ما إذا كان سيتم الاعتماد على الترفيع الآلي بعد أن ذهب عام دراسي كامل من مستقبل هذا الجيل من الطلاب»، معتبرةً محاولات الدراسة بالشكل الحالي لا تساهم في تحسين تعليم الأطفال، وأنه لا بد من إعادة عمل المدارس كما كانت حتى يستطيع هؤلاء الطلاب التكيف مع متطلبات الدراسة بشكل جيد.

أطفال في ميتم متضرر بفعل الحرب في مدينة غزة يوم 6 مارس الحالي (أ.ف.ب)

خارج الخدمة

وتحولت المدارس في قطاع غزة إلى مكان خارج الخدمة، بفعل الحرب الإسرائيلية التي استمرت 15 شهراً، وذلك بعد أن أصبحت جزءاً من مراكز إيواء، وكانت هدفاً للقوات الإسرائيلية التي دمرت وقصفت العديد منها، فيما تضررت أخرى. وتحولت المدارس التي سلمت من القصف إلى مراكز إيواء دائمة في ظل عدم وجود أي حلول تتعلق بإغاثة وإيواء السكان بغزة.

ووفق إحصائية صادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فإن إسرائيل قصفت على مدار أكثر من 15 شهراً ألفاً و166 منشأة تعليمية، منها 927 مدرسة وجامعة ومركزاً تعليمياً وروضة أطفال دُمرت بالكامل، إضافة إلى مقتل 12 ألفاً و800 طالب و800 معلم وإداري.

وبحسب خالد أبو ندى، وكيل وزارة التربية والتعليم بغزة، فإن الخطة الحالية مبدئية، وتشمل استكمال العام الدراسي 2023/ 2024، على أن يتم إطلاق العام الجديد 2024/ 2025 بآليات استثنائية، وعقد دورة خاصة لطلبة الثانوية العامة (التوجيهي).

وأوضح أبو ندى، في تصريح صحافي، أن هناك خطة لمحاولة إعادة تأهيل المدارس المتضررة، وزيادة عدد المدارس المؤقتة من الخيام، وتعزيز التعليم الإلكتروني لمحاولة تعويض الفاقد الدراسي، وإطلاق برامج دعم نفسي لمساعدة الطلاب بعد أن غيرت الحرب من حياتهم.

حقائق

قطاع التعليم في غزة... الخسائر بالأرقام

قصفت إسرائيل 1166 منشأة تعليمية، منها 927 مدرسة وجامعة ومركزاً تعليمياً وروضة أطفال دُمرت بالكامل، إضافة إلى مقتل 12 ألفاً و800 طالب و800 معلم وإداري.


مقالات ذات صلة

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

العالم أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

تجمّع متظاهرون أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب صربيا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended