سجال بين «حزب الله» و«الوطني الحر»

نتيجة تغيّب باسيل عن تشييع نصر الله

رجل يبكي على ضريح نصر الله في بيروت (رويترز)
رجل يبكي على ضريح نصر الله في بيروت (رويترز)
TT

سجال بين «حزب الله» و«الوطني الحر»

رجل يبكي على ضريح نصر الله في بيروت (رويترز)
رجل يبكي على ضريح نصر الله في بيروت (رويترز)

لم تتوقع قيادة «التيار الوطني الحر» الذي يرأسه النائب جبران باسيل، أن يتوقف «حزب الله» وبعد ساعات معدودة من انتهاء تشييع أمينَيْه العامين السابقين، عند عدم مشاركة باسيل شخصياً بالمناسبة وإيفاد ممثلين له.

إذ كان لافتاً خروج القيادي في الحزب غالب أبو زينب، في مقابلة تلفزيونية، مساء الأحد، ليستغرب عدم حضور جبران باسيل، مراسم التشييع، قائلاً: «أتحدث بصفة شخصية. تفقّدت جبران واستغربت عدم وجوده في التشييع، وأنا الذي أعرف ما فعله السيد حسن (نصر الله) في سياق العلاقة مع التيار ومن أجله». وأضاف: «قد أتفهم الأمر في الحسابات السياسية، ولكن ليس على المستوى الشخصي».

وكان أبو زينب أبرز من عملوا على بلورة وتوقيع الاتفاق الشهير بين الحزب والتيار عام 2006 الذي عُرف بـ«اتفاق مار مخايل»، وأنتج حلفاً استمرّ لسنوات، وأوصل العماد ميشال عون إلى سدة رئاسة الجمهورية اللبنانية.

رد «التيار»

وتحول كلام أبو زينب إلى سجال؛ إذ لاقى مواقف مضادة من قياديين وناشطين في «التيار الوطني الحر»، فكتبت نائبة رئيس التيار للشؤون السياسية، مارتين نجم كتيلي، عبر صفحتها على موقع «إكس»: «الحزن بالقلب والوفاء بالمواقف والأفعال، التيار الذي شارك بالتشييع، وقف بجانب المقاومة وجمهورها في الحرب، لكن البعض يجب أن يسأل نفسه أين كان عندما تعرّض التيار للظلم بعهد الرئيس عون؟ وأين كان من حماية الشراكة برئاسة الجمهورية وبفرض حكومة ميقاتي وكسر إرادة المسيحيين؟».

وتابعت: «لن نسأل لمَ لم تسألوا عنا وعن اللبنانيين عندما قررتم أن تخوضوا حرباً أوصلت البلد إلى ما وصل إليه. على كل حال اليوم للصلاة والترحّم. وغداً... يوم جديد».

كيف تدهورت العلاقة؟

وتدهورت علاقة الطرفَيْن خلال ولاية الرئيس السابق ميشال عون واعتبار العونيين أن الحزب لم يُسهم في إنجاح العهد، بل قرّر الوقوف في صف رئيس المجلس النيابي نبيه بري وخصوم التيار السياسيين. واستمر تدهور العلاقة مع ما عدّه العونيون تغطية الحزب لتجاوز حكومة ميقاتي التي كانت تصرّف الأعمال صلاحياتها.

وبلغ الخلاف مداه مع قرار «حزب الله» اتخاذ جنوب لبنان جبهة إسناد لغزة، مما دفع باسيل إلى الخروج ووصف هذا القرار بـ«الخطأ الاستراتيجي»، معتبراً أن «إيران تحارب بـ(حزب الله) وباللبنانيين»، وأن عليها «أن تحارب إسرائيل مباشرة وليس بواسطة اللبنانيين».

وفي ذلك الوقت، شنّ جمهور «حزب الله» حملة كبيرة على باسيل متهماً إياه بـ«نكران الجميل» و«الطعن بالظهر»، في حين عدّ جمهور «التيار» أن باسيل دفع ما يكفي أثماناً لوقوفه إلى جانب «حزب الله»، وأبرزها العقوبات الأميركية التي لا تزال مفروضة عليه.

ومنذ فترة، يتفادى نواب وقياديو «الوطني الحر» الإطلالات الإعلامية وبالتحديد بعد انتخاب العماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية، وهو ما كان يرفضه العونيون بالمطلق. ويبدو أن القيادة تعيد النظر في أدائها خلال المرحلة السابقة للبناء عليه، والاستعداد من صفوف المعارضة للانتخابات النيابية المفترض إجراؤها في مايو (أيار) 2026.

وفد نيابي من «التيار الوطني الحر» وممثل للرئيس السابق ميشال عون خلال مشاركته في تشييع نصر الله (مواقع التواصل الاجتماعي)

ويعدّ القيادي السابق في «الوطني الحر» والناشط السياسي المحامي أنطوان نصر الله، أن عدم مشاركة باسيل شخصياً بالتشييع «كان أمراً منتظراً، ولا يفترض استغرابه؛ إذ إن العلاقة بين الحزب وباسيل لطالما كانت غير صحية، ولم تقم يوماً على المصارحة، وإنما على حكمة نصر الله ومظلة ميشال عون»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «عتاب الحزب بالشخصي، ولكن في السياسة الأمور كلها قابلة للإصلاح».

ضغط دولي

ويشير نصر الله إلى أن «التيار يحاول ومنذ فترة الابتعاد عن الحزب، لأن هناك ضغطاً دولياً عليه، كما أنه يعدّ أنه أعطى كل شيء للحزب ولم يعطه شيئاً في المقابل. كما أن الحزب من جهته يعدّ أن التيار لم يقف إلى جانبه، ولم يقدم له شيئاً... لكن وعلى الرغم من ذلك فإن احتمال التلاقي في الانتخابات النيابية يبقى وارداً، لأن هذا القانون يفرض على الأضداد التلاقي، خاصة أن التيار محشور، وهو مستعد للقيام بأي شيء لضمان وجوده واستمراريته، وهذا يسري على (حزب الله) أيضاً في هذه المرحلة».


مقالات ذات صلة

لبنان: 912 قتيلاً وأكثر من ألفي جريح حصيلة الغارات الإسرائيلية منذ بدء الحرب

المشرق العربي جنود لبنانيون وعناصر من الدفاع المدني يتفقدون مبنى احترق إثر قصف إسرائيلي على قرية مرجعيون جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

لبنان: 912 قتيلاً وأكثر من ألفي جريح حصيلة الغارات الإسرائيلية منذ بدء الحرب

ارتفعت الحصيلة الإجمالية لضحايا القصف الإسرائيلي على لبنان منذ 2 مارس (آذار) الحالي حتى اليوم الثلاثاء إلى 912 قتيلاً و2221 جريحاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستضيف السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

القصة الكاملة لمبادرة التفاوض اللبناني مع إسرائيل… وتحدياتها

لم يعد أمام لبنان الرسمي إلا البحث عن هدنة إنسانية في عيد الفطر، بعد اصطدام المساعي الرامية إلى وقف إطلاق النار في الحرب بجدار التشدد المتبادل.

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي ثكنة للجيش اللبناني في منطقة صور بجنوب لبنان (قيادة الجيش)

الجيش اللبناني في مرمى الاستهداف الإسرائيلي: 3 قتلى و5 جرحى في يوم واحد

أثار مقتل 3 عسكريين باستهداف إسرائيلي في جنوب لبنان، المخاوف من أن يكون مُقدِّمةً لاستهداف الجيش اللبناني.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي العميد ناصر بوصليب المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية الكويتية (كونا)

لبنان يؤكد تضامنه وتعاونه «الكامل» مع الكويت

أعلن لبنان تضامنه «الكامل» مع الكويت، مؤكداً استعداده للتعاون في التحقيقات التي تجريها السلطات الكويتية عن «جماعة إرهابية» تضم 16 شخصاً بينهم لبنانيان، ومرتبطة…

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية (رويترز)

خاص اندفاعة إسرائيلية لتدمير قرى الحدود اللبنانية قبل «الخطوة الثانية»

قال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا التأرجح في الميدان يفيد بأنه ليس من الواضح حتى الآن ما إذا كان الجيش الإسرائيلي سيذهب إلى اجتياح كامل»...

نذير رضا (بيروت)

6 قتلى وعشرات الجرحى في غارات إسرائيلية على وسط بيروت

تصاعد دخان عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)
تصاعد دخان عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)
TT

6 قتلى وعشرات الجرحى في غارات إسرائيلية على وسط بيروت

تصاعد دخان عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)
تصاعد دخان عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)

قتل ستة أشخاص على الأقل وأصيب 24 في غارات إسرائيلية استهدفت وسط العاصمة اللبنانية بيروت دون إنذار مسبق صباح الأربعاء، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة في بيان «إن غارتي العدو الإسرائيلي... أدتا في حصيلة أولية إلى استشهاد 6 مواطنين وإصابة 24 بجروح. كما تم رفع أشلاء من المكان»..

واستهدفت غارة إسرائيلية منطقة سكنية في قلب العاصمة اللبنانية، فيما تواصلت الضربات على ضاحية بيروت الجنوبية.

وأوردت وسائل إعلام محلية استهداف منطقة زقاق البلاط المكتظة بالسكان والقريبة من مقر الحكومة وعدد من السفارات، بعد أيام من ضربة على الحي ذاته قال الجيش الإسرائيلي في حينها إنها استهدفت مؤسسة القرض الحسن المالية التابعة لـ«حزب لله».

واستهدفت غارة منفصلة منطقة البسطة السكنية أيضا، والتي كانت تعرضت لضربات إسرائيلية في الحرب السابقة بين إسرائيل و«حزب لله» عام 2024.

- إخلاءات في الجنوب -

نشر الجيش الإسرائيلي صباح الأربعاء تحذيراً بإخلاء مبنى في قرية العاقبية بقضاء صيدا في جنوب لبنان، بعد ساعات من تحذير بإخلاء مدينة صور الساحلية في الجنوب.

ووجّه الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي ليل الثلاثاء «إنذارا عاجلا» نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي، طالبا من «سكان مدينة صور والمخيمات والأحياء المحيطة بها إخلاء منازلهم فورا». وأورد المنشور أسماء مناطق ينبغي إخلاؤها، محددا وجهات وطرقا للمغادرة.

وقال المنسق الإعلامي في وحدة ادارة الكوارث في اتحاد بلديات قضاء صور بلال قشمر، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إن فوضى عارمة عمت مدينة صور والمناطق المحيطة بها بعد أمر الإخلاء الذي أصدره الجيش الإسرائيلي، إذ سارع الناس إلى المغادرة وسط حالة ذعر وازدحام مروري خانق وإطلاق نار في الهواء على سبيل التحذير.

وأوضح قشمر أن عائلات كثيرة بقيت في المنطقة، بما في ذلك في عدد من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، رغم الإنذارات السابقة التي أصدرها الجيش الإسرائيلي بإخلاء مساحات شاسعة من جنوب لبنان.

وجدّد الجيش الاسرائيلي الثلاثاء توجيه انذارات إخلاء لسكان مناطق واسعة في جنوب لبنان، يتجاوز عمقها أكثر من اربعين كيلومترا من الحدود، غداة إعلانه أنه بدأ في الأيام الأخيرة «نشاطا بريا محددا يستهدف مواقع رئيسية في جنوب لبنان بهدف توسيع نطاق منطقة الدفاع الأمامي».

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية الثلاثاء بأن إسرائيل شنّت ضربات على الضاحية الجنوبية لبيروت ومواقع عدّة في جنوب لبنان حيث قتل أربعة سوريين في بلدة جبشيت بالنبطية، وكذلك على مدينة بعلبك في شرقه حيث اشارت إلى مقتل أربعة أشخاص.

وامتدت حرب الشرق الأوسط إلى لبنان في 2 مارس (آذار) مع هجوم لحزب الله على إسرائيل بالصواريخ والمسيرات ردا على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية أميركية على إيران.

وردت إسرائيل بغارات كثيفة على ضاحية بيروت الجنوبية ومناطق في قلب العاصمة علاوة على جنوب لبنان وشرقه وتوغل قواتها في مناطق بالجنوب.

ومنذ بدء الحرب في 2 مارس، أسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل 912 شخصا، بينهم 111 طفلا، وفق ما أعلنت وزارة السلطات اللبنانية، فيما سجّل أكثر من مليون شخص أسماءهم على سجلات النازحين، يقيم أكثر من 130 ألف شخص منهم في أكثر من 600 مركز إيواء جماعي.


الجيش الإسرائيلي ينذر سكان صور في جنوب لبنان بوجوب إخلائها

لبنانيون نازحون من إحدى قرى الجنوب إلى مدرسة في صور (رويترز)
لبنانيون نازحون من إحدى قرى الجنوب إلى مدرسة في صور (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي ينذر سكان صور في جنوب لبنان بوجوب إخلائها

لبنانيون نازحون من إحدى قرى الجنوب إلى مدرسة في صور (رويترز)
لبنانيون نازحون من إحدى قرى الجنوب إلى مدرسة في صور (رويترز)

أنذر الجيش الإسرائيلي سكان مدينة صور في جنوب لبنان بإخلائها، اليوم الثلاثاء.

ووجه الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي نداء عاجلاً إلى سكان مدينة صور والمخيمات والأحياء المحيطة للخروج منها وفق خريطة معروضة.

وقال إن «أنشطة حزب الله الإرهابي تجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة. جيش الدفاع لا ينوي المساس بكم».


«القصة الكاملة» لمبادرة المفاوضات اللبنانية ــ الإسرائيلية

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستضيف السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستضيف السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
TT

«القصة الكاملة» لمبادرة المفاوضات اللبنانية ــ الإسرائيلية

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستضيف السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستضيف السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

كشف مصدر لبناني رسمي رفيع لـ«الشرق الأوسط» أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان بعث بمقترح لوقف إطلاق النار نقله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الرئيس اللبناني جوزيف عون قبل 10 أيام، لكن إقفال «حزب الله» قنوات التواصل، ثم إطلاقه عملية «العصف المأكول»، أفشلا المبادرة، وزادا التشدد الإسرائيلي في المقابل.

وبعد تعثر المساعي السياسية الرامية إلى وقف إطلاق النار، لم يعد أمام لبنان الرسمي إلا البحث عن طلب «هدنة إنسانية» في عيد الفطر.

وبينما تعمد إسرائيل إلى تعميق «الضغط البرّي» لفرض مفاوضات بالنار، يسعى الرئيس عون إلى استكمال تشكيل الوفد المفاوض الذي يفترض أن يتألف من 4 شخصيات تمثل «الطيف اللبناني الوطني». لكن بالتوازي ثمة رسائل تبعثها تل أبيب إلى لبنان عبر ماكرون، وممثلة الأمين العام للأمم المتحدة جانين بلاسخارت، وفيها سؤال جوهري: هل إذا أوقفنا القتال، سيتوقف «حزب الله» عن إطلاق الصواريخ؟

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، عن رون ديرمر الذي فوضه نتنياهو بقيادة المفاوضات مع لبنان قوله: «إن اتفاقاً مع لبنان ممكن»، لأن «القضايا ليست معقدة إلى هذا الحد». وأكد أن إسرائيل لا ترغب في «المطالبة بأي أراضٍ في لبنان»، مضيفاً: «لا نريد احتلال لبنان أو مهاجمته، لكننا لن نسمح لـ(حزب الله) بالعمل على حدودنا الشمالية مباشرة».