جلسة مناقشة البيان الوزاري... ثقة مريحة للحكومة اللبنانية ومعارضة متواضعة

63 نائباً طلبوا الكلام... والعدد مرشح للزيادة

الصورة التذكارية للحكومة الأولى لعهد رئيس الجمهورية جوزيف عون التي تضمه ورئيس الحكومة نواف سلام والـ24 وزيراً (الرئاسة اللبنانية - إ.ب.أ)
الصورة التذكارية للحكومة الأولى لعهد رئيس الجمهورية جوزيف عون التي تضمه ورئيس الحكومة نواف سلام والـ24 وزيراً (الرئاسة اللبنانية - إ.ب.أ)
TT

جلسة مناقشة البيان الوزاري... ثقة مريحة للحكومة اللبنانية ومعارضة متواضعة

الصورة التذكارية للحكومة الأولى لعهد رئيس الجمهورية جوزيف عون التي تضمه ورئيس الحكومة نواف سلام والـ24 وزيراً (الرئاسة اللبنانية - إ.ب.أ)
الصورة التذكارية للحكومة الأولى لعهد رئيس الجمهورية جوزيف عون التي تضمه ورئيس الحكومة نواف سلام والـ24 وزيراً (الرئاسة اللبنانية - إ.ب.أ)

تستعد حكومة الإنقاذ والإصلاح اللبنانية، برئاسة نواف سلام، للمثول أمام المجلس النيابي، في جلسة تُعقد يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين، وتخصص لمناقشة البيان الوزاري، الذي على أساسه تنال ثقة البرلمان بأكثرية «مريحة لأقصى الحدود»، وفق ما أكدت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط».

ويمكن تمديد الجلسة ليوم ثالث؛ لأن عدد طالبي الكلام من النواب بلغ حتى الساعة 63 نائباً، ويمكن أن يضاف إليهم عدد آخر ما لم يتدخل رئيس البرلمان نبيه بري ويطلب من الكتل النيابية أن تحصر مناقشتها البيان في نائب واحد فقط؛ لأنه من غير الممكن السماح لهذا الكم الفضفاض من النواب بالكلام، علماً بأن كتلته التي يترأسها لم تطلب الكلام، من دون أن يعني ذلك أنها ستغيب عن مناقشته.

«هايد بارك»

وبكلام آخر، فإن الجلسة، التي ستُنقل مباشرة على الهواء، في ظل ارتفاع عدد طالبي الكلام، والحبل على الجرار، يمكن أن تتحول إلى «هايد بارك» انتخابي يتيح للنواب الصعود إلى المنصة، ليس لمناقشة البيان الوزاري فقط؛ وإنما لمخاطبة ناخبيهم بمطالب شعبوية مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في مايو (أيار) المقبل، والتي يليها الاستحقاق النيابي في ربيع 2026، خصوصاً أن النواب يشكون من عطش الكلام الذي حُرموا منه منذ تولت الحكومة السابقة تصريف الأعمال، وهم في حاجة إلى التوجه لبيئتهم لكسب تأييدهم.

حصرية السلاح

فالبيان الوزاري الذي أعدّته الحكومة جاء تتويجاً للتفاهمات التي توصلت إليها الكتل النيابية الفاعلة، وتتعلق بعدم الإشارة إلى ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة»، واستبدال «حق لبنان في الدفاع عن أراضيه» بها، وتبنّيها حرفية ما ورد في خطاب قسم رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، أمام البرلمان بقوله: «عهدي أن أدعو إلى مناقشة سياسة دفاعية متكاملة كجزء من استراتيجية أمن وطني على المستويات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية، بما يمكّن الدولة اللبنانية من إزالة الاحتلال الإسرائيلي ورد عدوانه عن كافة الأراضي اللبنانية، وحصر احتكار السلاح بالدولة».

ولم يسجل أي من الوزراء تحفظه على هذا الشق من البيان الوزاري، وقوبل بتأييد من هم محسوبون على «الثنائي الشيعي»؛ («حزب الله» و«حركة أمل»)، رغم أن نواب «حزب الله» استمروا في ترويجهم، في مواقفهم السياسية، هذه «الثلاثية» وهم يدركون سلفاً أنه لا مكان لها في البيان، ولن تُصرف سياسياً وشعبياً، ليس لأن ميزان القوى بداخل البرلمان تبدّل بانقلاب بعض حلفاء «الحزب» عليه فقط، وإنما لأن دفتر الشروط؛ الذي أعدته الحكومة لإعادة إدراج اسم لبنان على خريطة الاهتمام الدولي والعربي، يتطلب حصر السلاح في يد الدولة بوصفه أحد الممرات الإلزامية للحصول على مساعدات لإعمار ما دمّرته إسرائيل.

لذلك تمثُل الحكومة أمام المجلس وهي مدعومة سلفاً بثقة نيابية، توقعت مصادر سياسية أن يقفز عدد مانحيها فوق المائة، فيما يتزعم «التيار الوطني الحر»، برئاسة النائب جبران باسيل، المعارضة، وقد يكون وحيداً، احتجاجاً على استبعاد تمثيله في الحكومة. ويمكن أن ينضم إليه عدد قليل من النواب في ضوء التحول الإيجابي في موقف ممثلي الطائفة السنية لمصلحة تصويتهم على الثقة، بخلاف المواقف الاعتراضية للعدد الأكبر منهم احتجاجاً على عدم تمثيل مناطقهم، قبل أن يراجعوا حساباتهم ويقرروا ركوب موجة تأييد الحكومة؛ رغبة منهم في إعطائها الفرصة الأخيرة لإنقاذ لبنان، وهذا يعني حكماً أن معارضة الحكومة تبقى متواضعة، ولن تبدّل من الاصطفاف السياسي حولها، وعلى رأسه كبرى الكتل النيابية، بعد أن أدى الالتفاف حول انتخاب عون إلى خلط الأوراق، بخلاف الانقسام السابق بين معارضة وموالاة.

البرلمان اللبناني منعقداً في جلسة سابقة (أرشيفية)

طالِبو الكلام

فالتبدل الذي طرأ على النواب السنّة ينطبق أولاً على كتلة «الاعتدال» مع مبادرة عدد من نوابها إلى سحب اعتراضهم من التداول، على خلفية تبني الحكومة في بيانها الوزاري مطلبهم إعادة تأهيل «مطار الرئيس الشهيد رينيه معوض» في القليعات بعكار، ويمكن أن ينسحب على تكتل «التوافق الوطني»، رغم أن العضو فيه النائب فيصل كرامي كان سجّل اعتراضه على حصر تمثيل طرابلس في تعيين ريما كرامي وزيرةً للتربية وهي محسوبة على «قوى التغيير».

وعليه؛ فلا شيء يمنع النواب، كما تقول المصادر النيابية لـ«الشرق الأوسط»، من طلب الكلام لمناقشة البيان الوزاري، لكن عددهم ضرب الرقم القياسي، ولم يسبق أن بلغ هذا القدر الكبير من النواب في مناقشتهم البيانات الوزارية للحكومات السابقة، وإن كانوا يرغبون في التموضع سياسياً تحت سقف الإفادة من التأييد الدولي والعربي الذي حظي به العماد عون بانتخابه رئيساً للجمهورية، ولاحقاً الرئيس سلام، لإخراج لبنان من التأزم وتعبيد الطريق للانتقال به إلى مرحلة الإنقاذ.

فهل يتوصل بري إلى إقناع الكتل النيابية بضرورة حصر طلب الكلام في نائب يمثلها، أم إنه سيضطر إلى خفض الوقت المخصص للنواب لمناقشة البيان؛ لئلا تتحول القاعة إلى «سوق عكاظ» يختلط فيها الحابل بالنابل بإصرار معظم النواب على تدشين خوضهم معاركهم الانتخابية من «ساحة النجمة»؟


مقالات ذات صلة

التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يلامس الليطاني... ومحاصرة بنت جبيل

المشرق العربي متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يلامس الليطاني... ومحاصرة بنت جبيل

دخلت المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله» الأربعاء، مرحلة أكثر اتساعاً وتعقيداً، مع تكثيف غير مسبوق للغارات الجوية التي تواكب توغلاً برياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة لزعيم «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله وسط الركام في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

«الثنائي الشيعي» مستنفَر للتصدي لقرار طرد السفير الإيراني

تقول مصادر «الثنائي الشيعي» إن لديه مجموعة خيارات بشأن قرار طرد السفير الإيراني، وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «الرئيس بري أوكل مهمة إيجاد الحل لرئيس الجمهورية».

بولا أسطيح (بيروت)
بروفايل السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)

بروفايل محمد رضا شيباني... دبلوماسي بأدوار استخبارية

لم تمضِ أسابيع على عودة الدبلوماسي الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني إلى بيروت سفيراً لبلاده، حتى تحوّل اسمه إلى عنوان أزمة دبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا مصر ترسل مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني (مجلس الوزراء المصري)

مساعدات مصرية إلى لبنان لتخفيف أزمة «النزوح الداخلي»

قامت مصر الاثنين بإرسال مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تتواصل الهجمات الصاروخية والقصف في الشرق الأوسط مع استمرار حرب إيران فيما تنشط حركة دبلوماسية في الكواليس.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن «حزب الله» اللبناني، اليوم (الخميس)، استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية في ثلاث بلدات جنوبية.

وقال «حزب الله»، في سلسلة بيانات منفصلة، إن عناصره استهدفوا الدبابات الإسرائيلية المتقدمة بصواريخ موجهة في بلدات دير سريان، ودبل، والقنطرة، وحققوا فيها إصابات مؤكدة.

وكان «حزب الله» أعلن استهداف مقر وزارة الحرب الإسرائيلية (الكرياه) وسط تل أبيب، وثكنة دولفين التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية شمال تل أبيب بعدد من الصواريخ النوعية.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، فيما توغلت قواتها في جنوبه.

وبعدما أعلنت الرئاسة اللبنانية مراراً استعدادها لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل من أجل إنهاء الحرب، أعلن «حزب الله» رفضه التفاوض «تحت النار».

وقال أمينه العام، نعيم قاسم، أمس، في بيان: «عندما يُطرح التفاوض مع العدو الإسرائيلي تحت النار، فهو فرض للاستسلام وسلب لكل قدرات لبنان».

ودعا الحكومة إلى أن «تعود عن قرارها بتجريم العمل المقاوم والمقاومين»، بعد إعلانها حظر نشاطات الحزب الأمنية والعسكرية، في إطار سلسلة إجراءات غير مسبوقة اتخذتها منذ اندلاع الحرب.


«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.