مقتل طفل فلسطيني برصاص إسرائيلي في جنوب غزة

فلسطينيون يتجمعون وسط الركام نتيجة القصف الإسرائيلي في مخيم جباليا بقطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يتجمعون وسط الركام نتيجة القصف الإسرائيلي في مخيم جباليا بقطاع غزة (رويترز)
TT

مقتل طفل فلسطيني برصاص إسرائيلي في جنوب غزة

فلسطينيون يتجمعون وسط الركام نتيجة القصف الإسرائيلي في مخيم جباليا بقطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يتجمعون وسط الركام نتيجة القصف الإسرائيلي في مخيم جباليا بقطاع غزة (رويترز)

قُتل طفل فلسطيني، صباح اليوم الأربعاء، برصاص إسرائيلي، شرق مدينة رفح بجنوب قطاع غزة.

ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا»، اليوم الأربعاء، أن «طفلاً (16 عاماً) استُشهد برصاص جيش الاحتلال في منطقة المطار شرق رفح». وأضاف أن «مدفعية الاحتلال استهدفت مطار غزة المدمَّر، شرق رفح».

جدير بالذكر أن الجيش الإسرائيلي أعلن، أمس الثلاثاء، أن جنوداً فتحوا النار على مشتبه به تَجاهل أوامرهم، في جنوب قطاع غزة. وأفاد مصدر طبي في خان يونس بنقل جثة مراهق يبلغ 15 عاماً إلى أحد مستشفيات المدينة. وأسفرت الحرب الإسرائيلية عن تدمير القطاع بأكمله، وخلّفت ما لا يقل عن 48291 قتيلاً، غالبيتهم من المدنيين، وفقاً لوزارة الصحة في غزة، والتي تَعدُّها الأمم المتحدة موثوقاً بها.


مقالات ذات صلة

«صحة غزة» تحذر من أزمة متفاقمة في بنوك الدم

المشرق العربي نازحون فلسطينيون يزيلون الرمال والحطام عقب غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت خيامهم (أ.ف.ب)

«صحة غزة» تحذر من أزمة متفاقمة في بنوك الدم

حذرت وزارة الصحة في قطاع غزة اليوم (الأحد)، من التحديات المتزايدة التي تواجه بنوك الدم والمختبرات الطبية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)

«ثورة 26 يونيو»... دعوات لحراك ضد «حماس» في غزة

دعا ناشطون فلسطينيون عبر شبكات التواصل الاجتماعي لحراك ضد حركة «حماس» وبقائها في حكم قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص خليل الحية المسؤول البارز في «حماس» يُشير بيده خلال اجتماع قبل إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بمدينة شرم الشيخ... أكتوبر الماضي (قناة القاهرة الإخبارية)

خاص تأكيداً لـ«الشرق الأوسط»... «حماس» تعلن «تقدماً» حول القضايا الشائكة بـ«اتفاق غزة»

أعلن مسؤولان من حركة «حماس» في إفادتين منفصلتين، الثلاثاء، «تحقيق تقدم... ومقاربات مقبولة» حول «القضايا الشائكة» في اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

غوتيريش يعبر عن قلقه إزاء التصعيد في الشرق الأوسط

أبدى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، قلقه «البالغ» إزاء التصعيد الجديد للعنف في الشرق الأوسط...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطيني يحمل جاكيت الشاب مهند فروانة الذي قتلته غارة إسرائيلية بينما كان يتجهز لحفل زفافه ظهر اليوم في خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

تقديرات فلسطينية بنيّة إسرائيل توسيع «الخط الأصفر»

يترقب الفلسطينيون، خصوصاً في قطاع غزة، ما ستؤول إليه الجولة الجديدة من مفاوضات وقف إطلاق النار والانتقال للمرحلة الثانية منه التي تستضيفها القاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«داعش» يتبنى استهداف مسؤول قضائي سوري

القبض على أحد عناصر «خلية داعش» في داريا بريف دمشق (أرشيفية - سانا)
القبض على أحد عناصر «خلية داعش» في داريا بريف دمشق (أرشيفية - سانا)
TT

«داعش» يتبنى استهداف مسؤول قضائي سوري

القبض على أحد عناصر «خلية داعش» في داريا بريف دمشق (أرشيفية - سانا)
القبض على أحد عناصر «خلية داعش» في داريا بريف دمشق (أرشيفية - سانا)

أعلن تنظيم «داعش» الإرهابي، في بيان نشرته مواقع تابعة له، تبنيه عملية تفجير عبوة لاصقة استهدفت آلية رئيس قسم القصر العدلي في بلدة ببيلا، صلاح أحمد الصالح، أثناء مروره في «حي دف الشوك»، جنوب دمشق.

ووفق بيان التنظيم، على ما أفادت «شبكة شام»، فإن التفجير أدّى إلى إصابة المسؤول القضائي بإصابة بالغة نتج عنها بتر إحدى ساقيه، في حين أشارت مصادر محلية إلى أن الحادثة تمثل محاولة اغتيال وقعت صباح الثلاثاء.

وأفادت مصادر إعلامية بأن المصاب نجا من محاولة اغتيال سابقة خلال يومين، في ظل تكرار استهدافات مماثلة، من بينها انفجار عبوة ناسفة داخل سيارة في مدينة الباب بريف حلب الشرقي.

وكانت وزارة الداخلية السورية أعلنت تكثيف جهودها في مجال مكافحة الإرهاب، عبر عمليات أمنية مشتركة مع جهاز الاستخبارات العامة، وإدارة مكافحة الإرهاب، خلال الأشهر الثلاثة الماضية الممتدة بين مارس (آذار) وأبريل (نيسان) ومايو (أيار). وأظهرت الحصيلة الرسمية توقيف 235 إرهابياً ومتورطاً.


إسرائيل تستبق اتفاق واشنطن - طهران بمحاولة التقدم بجنوب لبنان

إسرائيلية تنظر إلى الأراضي اللبنانية حيث يتصاعد الدخان جراء غارة استهدفت جنوب لبنان (رويترز)
إسرائيلية تنظر إلى الأراضي اللبنانية حيث يتصاعد الدخان جراء غارة استهدفت جنوب لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل تستبق اتفاق واشنطن - طهران بمحاولة التقدم بجنوب لبنان

إسرائيلية تنظر إلى الأراضي اللبنانية حيث يتصاعد الدخان جراء غارة استهدفت جنوب لبنان (رويترز)
إسرائيلية تنظر إلى الأراضي اللبنانية حيث يتصاعد الدخان جراء غارة استهدفت جنوب لبنان (رويترز)

دفعت الغارات الجوية الإسرائيلية والقصف المدفعي، مئات العائدين إلى مدينة النبطية لمغادرتها، حيث كثفت القوات الإسرائيلية قصفها للمنطقة، رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار الهشّ، حيّز التنفيذ، في محاولة لفرض وقائع ميدانية، أبرزها التقدم باتجاه تلة علي الطاهر الاستراتيجية الواقعة شرق مدينة النبطية، ومحاولة التقدم باتجاه حداثا في القطاع الأوسط.

ولم تتوقف التحركات الإسرائيلي شمال الخط الأصفر وعلى أطرافه، منذ يوم الاثنين الماضي، رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وقال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إن الجانب الإسرائيلي «يضغط بقوة باتجاه منطقة كفرتبنيت في القطاع الشرقي، ومنطقة حداثا في القطاع الأوسط، في محاولة لتغيير وقائع ميدانية، وفرضها قبل يوم الجمعة»، وهو موعد توقيع الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة، والذي ينص على وقف إطلاق النار على جميع الجبهات، بما فيها لبنان.

رجل يعبر بين الركام على متن دراجة نارية في مدينة النبطية بجنوب لبنان (رويترز)

ومنذ الاثنين، نفّذت القوات الإسرائيلية تحركات في وادي الحجير وعلى أطرافها، كما في كفرتبنيت قرب المعبر، إضافة إلى تحركات أخرى في القطاع الأوسط باتجاه بلدة حداثا، إلى جانب تحركات على أطراف وادي حسن في القطاع الغربي. وأفادت مصادر ميدانية في جنوب لبنان بأن الجيش الإسرائيلي حاول التقدم في محيط منطقة كفرتبنيت باتجاه تلة علي الطاهر، مشيرة إلى أن مقاتلي «حزب الله» أطلقوا رشقات صاروخية في الليلة الأولى، كما استهدفوا إحدى الآليات بصاروخ موجه ليل الثلاثاء - الأربعاء، ما عرقل وصول القوات الإسرائيلية إلى تلة علي الطاهر من الجانبين الغربي والشرقي.

اشتباكات بمحيط كفرتبنيت

وقالت المصادر إن المحاولة للوصول إلى التلة الاستراتيجية «تكررت، وتتزامن مع قصف مدفعي كثيف، قبل أن تستأنف إسرائيل القصف الجوي»؛ إذ أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ غارات استهدفت بلدة النبطية الفوقا، قرب مدينة النبطية، إحدى أكبر مدن جنوب لبنان، والأطراف الشرقية لبلدة كفرتبنيت المجاورة.

وتحدثت وسائل إعلام محلية عن أن «حزب الله» أطلق رشقة من نحو 10 صواريخ من جنوب لبنان باتجاه قوات إسرائيلية متمركزة في محيط بلدة كفرتبنيت بقضاء النبطية، بالتزامن مع استهداف تحشدات عسكرية إسرائيلية في مناطق التوغل.

ولم يصدر الحزب أي بيان يتحدث عن عملياته، منذ يوم الثلاثاء، لكن مقربين منه يقولون إنه يعمل على صد التوغلات الإسرائيلية «منعاً لتكرار تجربة العام الماضي، ورفضاً للعودة إلى ما قبل 2 مارس (آذار) الماضي»، في إشارة إلى حرية الحركة الإسرائيلية في الجنوب.

محور القطاع الأوسط

بالتزامن مع التحركات في النبطية، أفادت «الوكالة الوطنيّة للإعلام»، بأنّ «قوّةً إسرائيليّةً مؤلّفةً من عدد من الآليّات العسكريّة، تتقدّمها جرّافة من نوع (D9) ودبّابتان من طراز ميركافا، توغّلت باتجاه بلدة ​حداثا​ في قضاء بنت جبيل جنوبي لبنان، ثمّ تراجعت لاحقاً إلى ملعب البلدة».

وتمثل حداثا نقطة استراتيجية في القطاع الأوسط، كونها تقع على تقاطع يربط مدينة بنت جبيل وقراها، بالعمق اللبناني، وكانت القوات الإسرائيلية تقيم معبراً قريباً منها، يُدعى معبر بيت ياحون قبل انسحابها من جنوب لبنان في عام 2000.

ويعد هذا التحرك، من الخروقات التي فاق عددها الـ100 خرق منذ يوم الاثنين، حسبما يقول «حزب الله»، وتمثل في تحركات وقصف مدفعي وغارات جوية بالطيران الحربي والمسير. وشن الطيران المسير الإسرائيلي ثلاث غارات على بلدات المنصوري والعزية في قضاء صور، كما استهدفت مسيرة بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل . كذلك، استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي محيط دار المعلمين عند تقاطع النبطية - النبطية الفوقا، فيما استهدفت المدفعية منطقة القطراني وسجد في جزين. كما أطلقت القوات الإسرائيلية النار على سيارة عند أطراف كفرشوبا، واستهدفت مسيرة، مسيرة إسرائيلية أخرى كانت سقطت في بلدة أنصارية في العمق، بغرض تفجيرها.

مقاتلون في «حزب الله» خلال مسيرة «يوم القدس» في ضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - رويترز)

ورغم تراجع حدّة الضربات عقب إعلان الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، قُتل خمسة أشخاص على الأقل في جنوب لبنان، أربعة منهم، الثلاثاء، جراء غارات إسرائيلية، وفق «الوكالة الوطنية». ولا تزال القوات الإسرائيلية تحتل مساحات من جنوب لبنان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه نفذ غارة جوية بعد أن رصد مركبة مشبوهة في منطقة كان جنوده يوجدون فيها، من دون تحديد موقعها. وأشار إلى أن قواته اعترضت صواريخ عدة أُطلقت على جنود إسرائيليين في جنوب لبنان، مضيفاً: «بُعيد ذلك، قصف سلاح الجو ودمّر منصة كان أطلق منها عدد من الصواريخ».

تريث بالعودة

هذا التوتر الأمني دفع السكان العائدين إلى مدينة النبطية ومحيطها، لمغادرة المنطقة، ودعت البلديات العائدين للحذر والتريث، وانتظار تعليمات الجيش اللبناني، فيما لم يُسجل استئناف للأعمال التجارية في سوق النبطية بعد.

وتفاقمت المخاوف نتيجة التصريحات الإسرائيلية، وأكد وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، أن «إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم ينطلق من الأراضي اللبنانية أو السورية، محذراً من أن بيروت والضاحية الجنوبية ليستا خارج بنك الأهداف إذا تعرضت إسرائيل لصواريخ أو طائرات مسيّرة أو قذائف».

وقال في تصريح تلفزيوني إن إسرائيل «لا يمكنها القبول باستمرار ما وصفه بعجز الجيش اللبناني عن التحرك ضد (حزب الله)». كذلك، دعا كوهين الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني إلى اغتنام «فرصة تاريخية» للتحرك ضد «حزب الله»، معتبراً أن الحزب بات في وضع صعب نتيجة العمليات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة، وأن لبنان يحظى بدعم أميركي وأوروبي في هذا الاتجاه.


لبنان يتمسك بفصل مساره عن طهران بمواجهة محاولات إعادة الربط

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من المطارنة الموارنة في الاغتراب (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من المطارنة الموارنة في الاغتراب (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتمسك بفصل مساره عن طهران بمواجهة محاولات إعادة الربط

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من المطارنة الموارنة في الاغتراب (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من المطارنة الموارنة في الاغتراب (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن «التأكيدات التي بلغتنا وما نصرّ عليه هو أن لبنان مساره مستقل في المفاوضات، وإن كنا بالتأكيد مع وقف إطلاق النار، ومع أي دولة تساعدنا، ومن ضمنها إيران»، مشدداً على أن «التفاوض تقوم به الدولة اللبنانية، وهي سيدة قرارها، وما من أحد يأخذ مكانها، وهذا بات موضع قناعة لدى الجميع»، ومطمئناً اللبنانيين إلى أنه «لا أحد يربطنا بأي دولة أخرى، وأي تسوية ستتم من خلالنا لا على حسابنا».

ويأتي موقف عون في وقت تسعى فيه الدولة اللبنانية إلى تكريس الفصل بين الملف اللبناني ومسار التفاهم الأميركي-الإيراني الذي أُعلن عنه أخيراً، وسط مؤشرات إلى محاولات إعادة الربط بين الساحتين اللبنانية والإيرانية. فبينما تعمل بيروت على تثبيت استقلالية مفاوضاتها مع الولايات المتحدة بشأن وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، برزت خلال الأيام الأخيرة مواقف إيرانية وأخرى صادرة عن «حزب الله» توحي باعتبار أن ما نتج عن «إعلان واشنطن» يشكل «انتصاراً» لمحور المقاومة، ويفتح الباب أمام تعزيز الحضور الإيراني في لبنان، في مقابل إصرار رسمي على أن لبنان يفاوض باسمه، ومن أجل مصالحه الوطنية، وأن أي تسوية تخصه تمر عبر مؤسساته الدستورية لا عبر التفاهمات الإقليمية

الخارجية اللبنانية: لا أحد يفاوض باسم لبنان

وفي هذا السياق، قالت مصادر وزارة الخارجية لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان لم يُطلع حتى الآن على مضمون مذكرة التفاهم التي تحدث عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مشيرة إلى أنه «من المبكر اتخاذ أي موقف نهائي قبل الاطلاع على تفاصيل الاتفاق الذي لا تزال حتى الآن بنوده النهائية غير معروفة».

سيارة ترفع علمي إيران و«حزب الله» خلال رحلة العودة إلى الجنوب بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار (أ.ب)

ولم تنفِ المصادر أن هناك هواجس لدى البعض من محاولة إيرانية لإعادة الإمساك بالملف اللبناني من خلال التفاهمات الإقليمية، إلا أنها شددت على أن «ما يمكن تأكيده حتى الآن هو نجاح لبنان في تثبيت الفصل بين المسارين اللبناني والإيراني، وهو أمر أصرّ عليه رئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة، والسلطة اللبنانية منذ بداية المفاوضات».

وأضافت: «ذهاب لبنان الأسبوع المقبل إلى جولة جديدة من المفاوضات يشكل دليلاً إضافياً على أن الملف اللبناني يُدار بشكل مستقل، وأن لبنان يفاوض باسمه، ومن أجل مصالحه الوطنية، ولا أحد يفاوض نيابة عنه». ورأت المصادر أن أي حديث عن انعكاسات مباشرة للتفاهم الأميركي-الإيراني على الوضع اللبناني يبقى سابقاً لأوانه قبل اتضاح صورة الاتفاق، وآليات تنفيذه.

«حزب الله» يعوّل على المفاوضات الإيرانية

ومنذ الإعلان عن مذكرة التفاهم بين إيران وأميركا يطلق «حزب الله» مواقف تعكس محاولة إعادة الربط بين الملفين اللبناني والإيراني. وهو ما أشار إليه البيان الأخير الذي صدر عن العلاقات الإعلامية يوم الثلاثاء، وقال إن «طهران لن تبرم اتفاقاً نووياً مع واشنطن من دون معالجة ملف الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان»، معتبراً أن إيران ستضغط خلال المرحلة المقبلة من المفاوضات من أجل انسحاب إسرائيل. كما تحدث الحزب عن تلقيه تأكيدات إيرانية أن أي خرق إسرائيلي في لبنان ستكون له تداعيات على المفاوضات المقبلة بين طهران وواشنطن.

وتقاطعت هذه المواقف مع تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي أكد أن إنهاء الحرب في المنطقة لن يكتمل من دون انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية التي احتلتها خلال الحرب، معتبراً أن استمرار هذا الوجود يشكل انتهاكاً لمذكرة التفاهم.

سيدة وابنتها تنتظران بجوار أمتعتهما للعودة إلى قريتهما في العباسية جنوب لبنان بعد الإعلان عن إطار عمل مبدئي بوساطة أميركية-إيرانية لوقف إطلاق النار (إ.ب.أ)

لبنان جزء من شبكة معقدة

ويعتبر أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الأميركية عماد سلامة أنه «من الصعب الحديث عن مسار تفاوضي لبناني مستقل بالكامل عن إيران، أو عن بقية التفاعلات الإقليمية، لأن لبنان يبقى جزءاً من شبكة معقدة من المصالح، والتوازنات التي تشمل إيران، وإسرائيل، والولايات المتحدة، والدول العربية، وجميعها تمتلك تأثيراً مباشرا أو غير مباشر على مستقبله السياسي، والأمني». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لذلك فإن استقلالية التفاوض اللبنانية تبقى مسألة نسبية أكثر منها مطلقة، وترتبط بقدرة الدولة اللبنانية على استعادة دورها المركزي كممثل شرعي وحيد للمصالح الوطنية، وفي الوقت نفسه إدارة التوازنات الإقليمية، والتعبير عن مصالح مختلف الأطراف دون الانحياز الكامل لأي محور»، مؤكداً: «وكلما نجحت الدولة في ترسيخ موقعها كوسيط محايد، وشريك موثوق لجميع الفاعلين الإقليميين، والدوليين، ازدادت قدرتها على انتهاج مسار تفاوضي أكثر استقلالية يحمي مصالح لبنان، ويحدّ من ارتهانه للصراعات الخارجية».

تحذير من إعادة الوصاية

وبانتظار اتضاح صورة الاتفاق، يعبّر المعارضون لـ«حزب الله» عن محاولات استثمار التفاهم الأميركي-الإيراني لإعادة تكريس النفوذ الإيراني في لبنان. وفي هذا الإطار، اعتبر النائب غياث يزبك أن بعض قوى الممانعة تتصرف وكأن الاتفاق يشكل تفويضاً جديداً لها داخل لبنان، مؤكداً أن غالبية اللبنانيين تتمسك بالدولة، وسيادتها، وباستمرار المفاوضات التي تجريها السلطة اللبنانية بعيداً من أي وصايات، أو ارتباطات خارجية.

دبابات إسرائيلية تتجمع عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

وختم بالتشديد على أن المرحلة المقبلة ستشكل اختباراً فعلياً لقدرة الدولة اللبنانية على تثبيت استقلالية قرارها السياسي، وترجمة مبدأ الفصل بين المسارين اللبناني والإيراني إلى واقع عملي في المفاوضات والتسويات المرتقبة.