بغداد: توقيتات انسحاب قوات التحالف من العراق ثابتة

وسط تضارب الأنباء حول «رغبتها غير المعلنة» في بقاء القوات الأجنبية

العوادي يتحدث في إيجاز صحافي بُث على موقع رئاسة الوزراء العراقية
العوادي يتحدث في إيجاز صحافي بُث على موقع رئاسة الوزراء العراقية
TT

بغداد: توقيتات انسحاب قوات التحالف من العراق ثابتة

العوادي يتحدث في إيجاز صحافي بُث على موقع رئاسة الوزراء العراقية
العوادي يتحدث في إيجاز صحافي بُث على موقع رئاسة الوزراء العراقية

بينما تتناقل بعض المصادر غير الرسمية أنباءً عن «طلب» من بغداد إلى واشنطن بتمديد بقاء القوات الأميركية وقوات الائتلاف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش» لفترة أطول، أكد المتحدث باسم الحكومة العراقية، باسم العوادي، في تصريحات صحافية، أن «المواعيد المتفق عليها بين العراق وقوات التحالف الدولي، التي صدرت عن اللجنة العسكرية العليا، لا تزال قائمة ولم تشهد أي تغيير حتى الآن».

ويرجّح مراقبون وباحثون أن بغداد قد ترغب في إطالة أمد وجود القوات الأجنبية، خاصة في ظل الضعف الجوي الذي تعانيه القوات العراقية، مما يعوق قدرتها على حماية أجوائها في حال تعرضت لهجمات خارجية، بالإضافة إلى حاجة الجيش العراقي إلى الاستشارات العسكرية وبرامج التدريب.

اتفقت حكومتا العراق والولايات المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي على إنهاء مهمة «الائتلاف الدولي لمحاربة تنظيم داعش» في العراق بحلول نهاية الشهر ذاته من العام الحالي، والانتقال إلى «علاقات أمنية ثنائية» تُعزز دعم القوات العراقية وتضمن استمرار الضغط على التنظيم الإرهابي. وجاء هذا القرار استجابة لضغوط متزايدة من «الفصائل والأحزاب الشيعية الموالية لإيران»، التي تُصر على تصنيف الوجود العسكري الأجنبي –خاصة الأميركي – باعتباره «احتلالاً» وليس تعاوناً بين حلفاء.

العلاقات مع سوريا

فيما يتعلق بالعلاقات مع سوريا، أكد العوادي أن «العراق وحكومته كانا سبّاقين بالاهتمام بالواقع السوري الجديد، وصدرتْ عن بغداد ملامح وعلامات الترحيب والاستعداد للتعاون، والأهمّ هو القرار العراقي الجدّي بعدم التدخّل بالشؤون السورية والقبول بما تفرزه المعادلة السورية الجديدة، وقبول أبناء سوريا لواقعهم وإدارتهم الجديدة».

كما أكد العوادي أنباء زيارة مرتقبة لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بغداد لتعزيز العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الجارين.

قافلة للقوات الأميركية على الحدود بين سوريا والعراق (أرشيفية - رويترز)

ويقول المحلل السياسي نزار حيدر إن «العراق طلب مراراً من الولايات المتحدة حمايته من أي تداعيات سلبية ناتجة عن الأحداث السورية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر».

وأضاف حيدر، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تصريحات مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم الأعرجي، قبل أيام، التي أشادت بـ«فاعلية التدخل الأميركي في منع إسرائيل من ضرب العراق»، تُعد مؤشراً على حاجة العراق للقوات الأميركية والدولية. وأكد أن «هناك ميلاً رسمياً عراقياً حقيقياً لتمديد وجود القوات الأميركية وقوات التحالف».

وأوضح حيدر أن «العراق ما زال بحاجة فعلية إلى التحالف الدولي، الذي لا يزال ينفذ عمليات جوية ضد الجماعات الإرهابية، مما يدل على تمسك العراق ببقاء هذه القوات». كما أشار إلى أن «نصوص الاتفاقية الاستراتيجية الموقعة بين بغداد وواشنطن عام 2008 تلزم الولايات المتحدة بحماية النظام السياسي والديمقراطية في العراق من أي مخاطر داخلية أو خارجية»، مما يعطي العراق الحق في طلب تمديد وجود القوات الأجنبية إذا رأى ضرورة لذلك.

تعزيز القدرات الأمنية

من جهة أخرى، قال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، إن «الحكومة تولي اهتماماً كبيراً بالتعاقد مع كبريات الشركات لتعزيز الجاهزية الأمنية ورفع القدرات اللوجيستية والفنية، خاصة في ظل الاستقرار الأمني الذي تشهده البلاد والتقدم المحرز في القضاء على عصابات (داعش)».

وأضاف النعمان، في تصريح للوكالة الرسمية، أن «جهود الحكومة تصب في تعزيز القدرات الفنية واللوجيستية لجميع الأجهزة الأمنية بما يتناسب مع المهام الموكلة إليها». وكشف عن «اهتمام كبير» بالتعاقد مع شركات عالمية لتحقيق مستويات عالية من الجهوزية في ظل الاستقرار الأمني الحالي.

وأشار إلى أن «التحديات الأمنية واضحة للقيادات الأمنية، وقد تم وضع خطط لمواجهتها وإيجاد الحلول المناسبة». كما لفت إلى أن «العراق أصبح اليوم واجهة للعالم ومراقباً من قبل الدول الإقليمية والعالمية، بعد أن كان في السابق مصدراً لعدم الاستقرار في المنطقة».

واختتم النعمان تصريحه بالتأكيد أن «القيادات الأمنية والسياسية مطمئنة على الوضع الأمني في العراق، وقدرات القوات الأمنية، ومتانة حدود البلاد مع الدول المجاورة».


مقالات ذات صلة

الزيدي يعبر أول اختبار برلماني بحكومة غير مكتملة

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي يسير قبيل جلسة برلمانية للتصويت على الحكومة الجديدة في مقر البرلمان ببغداد في 14 مايو 2026 (رويترز)

الزيدي يعبر أول اختبار برلماني بحكومة غير مكتملة

منح البرلمان العراقي، مساء الخميس، الثقة لحكومة غير مكتملة برئاسة رئيس الوزراء المكلف علي فالح الزيدي، بعد جلسة حضرها 226 نائباً.

حمزة مصطفى (بغداد)
تحليل إخباري ترمب يلوّح من على سُلّم الطائرة الرئاسية عقب وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند (أ.ب)

تحليل إخباري ترمب يختبر الزيدي في كبح النفوذ الإيراني بالعراق

في ندوة لمركز الخليج للأبحاث بواشنطن، ناقش خبراء التحديات الأمنية والاقتصادية والديمقراطية التي تواجه الرئيس المكلف تشكيل الحكومة العراقية

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي في بغداد مارس 2026 (واع)

برلمان العراق لمنح حكومة الزيدي الثقة غداً

حددت رئاسة مجلس النواب العراقي يوم غد الخميس موعداً للتصويت على التشكيلة الوزارية والمنهاج الحكومي لحكومة رئيس الوزراء المُكلف علي فالح الزيدي.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي «الحشد الشعبي» العراقي أطلق عملية «فرض السيادة» في صحراء كربلاء جنوب البلاد يوم 12 مايو 2026 (موقع الهيئة)

اعتراف متأخر بتمركز إسرائيلي «مؤقت» في العراق

ما زالت السلطات العراقية تسعى لتلافي الحرج الذي تسببت فيه تقارير عن تمركز قوة إسرائيلية بالمنطقة الصحراوية بين محافظتَي النجف وكربلاء مطلع مارس (آذار) الماضي...

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته محمد السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)

المالكي والسوداني في مواجهة غير معلنة على «الداخلية»

مع احتدام المفاوضات لتشكيل حكومة رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي، برزت وزارة الداخلية بوصفها إحدى أكثر الحقائب إثارة للخلاف داخل البيت السياسي الشيعي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

«حماس» تختار قائدها الأحد وسط مساعٍ لعقد حوار وطني شامل

مخيم للنازحين وسط ركام مبانٍ دمَّرتها إسرائيل خلال الحرب بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)
مخيم للنازحين وسط ركام مبانٍ دمَّرتها إسرائيل خلال الحرب بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)
TT

«حماس» تختار قائدها الأحد وسط مساعٍ لعقد حوار وطني شامل

مخيم للنازحين وسط ركام مبانٍ دمَّرتها إسرائيل خلال الحرب بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)
مخيم للنازحين وسط ركام مبانٍ دمَّرتها إسرائيل خلال الحرب بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

أعربت حركة «حماس»، عن أملها في أن يُعقَد لقاء مباشر بين قيادتها وقيادة حركة «فتح» بعد الانتهاء من أعمال المؤتمر العام الثامن للأخيرة، المنعقد لليوم الثاني على التوالي في رام الله وقطاع غزة والقاهرة وبيروت.

ومن المقرر أن ينتهي المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» السبت، بانتخاب أعضاء جدد للمجلس الثوري، واللجنة المركزية، بينما أُعيد الخميس، انتخاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قائداً عاماً للحركة بإجماع أعضاء المؤتمر.

قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس»)

وحضر الجلسة الافتتاحية، ممثلون عن بعض الفصائل، سواء في داخل أو خارج الأراضي الفلسطينية، بينما لوحظ حضور ممثل عن حركة «حماس» في قطاع غزة.

وعلمت «الشرق الأوسط»، أنه يوم الأحد، أنَّه من المفترض أن تُحسم، الأحد، هوية رئيس المكتب السياسي الجديد لـ«حماس»، حيث تنحصر المنافسة بين خالد مشعل، وخليل الحية صاحب الفرصة الأكبر، ليكون رئيساً عاماً للحركة.

وقال رئيس مكتب العلاقات الوطنية وعضو المكتب السياسي لـ«حماس»، حسام بدران، إن مؤتمر «فتح» فرصة لتحقيق نقلة في العلاقات الوطنية الداخلية، وزيادة الجاهزية والاستعداد لمواجهة مخططات الاحتلال، الذي يسعى إلى تصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي، مستغلاً الظروف الدولية والإقليمية.

القيادي بحركة «حماس» خالد مشعل خلال كلمة له في الدوحة (أرشيفية - رويترز)

ودعا بدران في تصريح صحافي وزَّعته «حماس»، حركة «فتح» إلى اللقاء المباشر بعد انتهاء مؤتمرها الحالي من أجل الاتفاق على استراتيجية وطنية فلسطينية في كل القضايا التي تهم الفلسطينيين في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها قضيتهم.

وقال: «آن الأوان للتعالي على الخلافات، وعلى تبعات الماضي، والنظر للحاضر والمستقبل على قاعدة الشراكة الوطنية وتحمل المسؤولية الجمعية، والتحرك ميدانياً وسياسياً بما يتناسب مع تضحيات شعبنا الذي ينتظر منا عملاً واضحاً ومباشراً يغيِّر من واقعه الصعب في كل المجالات».

وعلمت «الشرق الأوسط»، أن فصائل فلسطينية ولجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية في قطاع غزة، وجَّهت مؤخراً رسائل للرئيس عباس، عبر قيادات في «فتح»، تدعوه للدعوة إلى عقد لقاء وطني شامل يُعقَد في العاصمة المصرية، القاهرة.

وقال مصدران من الفصائل الفلسطينية، إنَّها لم تتلقَ إجابة عن الرسائل التي وُجِّهت للرئيس عباس، لكن القيادات الفتحاوية التي نقلت الرسائل عبرها أكدت أنَّه ستكون هناك تحركات قريباً في هذا الشأن بعد الانتهاء من الترتيبات الداخلية للحركة.

قوة من شرطة «حماس» تتولى حراسة مكان انعقاد مؤتمر حركة «فتح» في جامعة الأزهر بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

ولفت المصدران إلى أنَّ مصر تدعم كثيراً من الجهود التي بُذلت في هذا الصدد، وأنَّها نقلت رسائل في الآونة الأخيرة من الفصائل الموجودة في القاهرة، ومن بينها وفد «حماس» الذي كان بالعاصمة المصرية، إلى السلطة الفلسطينية وقيادة «فتح»، وهناك رسائل أيضاً نُقلت من جانب تركيا في المضمار ذاته خلال زيارة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، إلى أنقرة، ولقاء كبار المسؤولين هناك بمَن فيهم الرئيس رجب طيب إردوغان.

وأدت هذه الرسائل المتبادلة إلى توفير شرطة «حماس» الحماية الأمنية للانتخابات المحلية التي جرت في دير البلح حصراً بقطاع غزة دون باقي المناطق؛ بسبب الحرب، كما وفرت الشرطة الأمن خارج مقر جامعة الأزهر لمؤتمر حركة «فتح».

قوة من شرطة «حماس» تتولى حراسة مكان انعقاد مؤتمر حركة «فتح» في جامعة الأزهر بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

وأكد المصدران، أنَّ دولاً عربية وإسلامية تدعم جهود محاولات إعادة تشكيل الوضع الوطني الفلسطيني من جديد، وهو ما تسعى إليه الفصائل التي اجتمعت مؤخراً في سلسلة لقاءات عُقدت بينها بشكل جماعي وثنائي بالقاهرة؛ من أجل دعم خطط ترمي إلى استعادة الوحدة الوطنية.

ورفضت «فتح» مراراً وتكراراً المشارَكة في لقاءات بالقاهرة مع «حماس»، بينما اجتمع قيادات فيها مع وفود من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، مثل الجبهتين «الشعبية» و«الديمقراطية».

وقال مصدر قيادي في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»: «نأمل في أن تكون هناك تحركات جديدة بشأن إنهاء الانقسام، وعقد اجتماع وطني شامل سواء على صعيد الأمناء العامين أو مجمل القيادات الفلسطينية؛ بهدف وضع خريطة طريق للتطلعات الوطنية، ومواجهة التحديات التي تواجه قضيتنا».

ولا يُعرَف كيف سيكون موقف عباس بشأن إمكانية اتخاذ مثل هذا القرار في ظلِّ أن هناك جهات قيادية في «فتح» والسلطة الفلسطينية، ترى أن «حماس» لم يعد لها مكان لوضع اشتراطات لتكون جزءاً من أي منظومة، ما لم تلتزم بقرارات الشرعية الدولية، وهو أمر يبدو أن عباس يدعمه سواء علناً أو سراً، الأمر الذي قد يشير إلى أنَّ الامتناع عن لقاء «حماس» في مصر كان ضمن هذا النهج والسياسة.

فلسطينية تلوّح بعلم «فتح» خلال مشاركتها بمؤتمر الحركة في جامعة الأزهر بمدينة غزة الخميس (رويترز)

وقال عباس في كلمة له بافتتاح مؤتمر «فتح»، مساء الخميس: «إنَّ قطاع غزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، وإنَّ أي ترتيبات انتقالية يجب أن تكون مؤقتة، ولا يجوز أن تمس بوحدة الأرض الفلسطينية أو وحدانية التمثيل أو الشرعية أو نظاميها السياسي والقانوني».

وأضاف عباس: «وحدتنا الوطنية تبقى الأساس الصلب لمواجهة التحديات، وإنهاء الانقسام، وفق أسس اتفقنا جميعاً عليها، ترتكز على الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً، والالتزام ببرنامجها السياسي والتزاماتها الدولية ومبدأ النظام الواحد والقانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد، والالتزام بالمقاومة الشعبية السلمية... دعونا الجميع إلى الالتزام بهذه المبادئ، التي ستفتح الطريق للوحدة الوطنية، وتُسهم في تعزيز صمود شعبنا، وتحقيق تطلعاته إلى الحرية والاستقلال، وتجسيد دولتنا الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

وكثيراً ما كانت «حماس» تتمسَّك برفضها قرارات الشرعية الدولية، التي تتضمَّن الاعتراف بإسرائيل، الأمر الذي أفشل سابقاً قدرة أطراف عربية ودولية للدفع باتجاه انضمامها لمنظمة التحرير، وحتى الاقتراب أكثر من حركة «فتح» ونهجها السياسي، الأمر الذي أفشل أيضاً جسر الهوة معها، وإنهاء الانقسام المستمر منذ سنوات طويلة.

ولوحظ أنَّ حركة «حماس» لم تعلق على خطاب الرئيس عباس، الذي حضره ممثل عن الحركة بغزة، رغم انتقاده الواضح لنهجها وسياساتها، خصوصاً هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وما تبعه من ويلات حرب مُدمِّرة ضد سكان قطاع غزة.


سجال كلامي بين وزير دفاع إسرائيل ورئيس وزراء إسبانيا بسبب رفع لامين يامال لعلم فلسطين

لامين يامال يرفع علم فلسطين (أ.ب)
لامين يامال يرفع علم فلسطين (أ.ب)
TT

سجال كلامي بين وزير دفاع إسرائيل ورئيس وزراء إسبانيا بسبب رفع لامين يامال لعلم فلسطين

لامين يامال يرفع علم فلسطين (أ.ب)
لامين يامال يرفع علم فلسطين (أ.ب)

توترت العلاقات بين إسرائيل وإسبانيا مجدداً على خلفية رفع لاعب فريق برشلونة الإسباني لامين يامال للعلم الفلسطيني خلال الاحتفالات بفوز فريقه بلقب الدوري الإسباني، الاثنين.

وكان اللاعب رفع العلم خلال استقلال الفريق حافلةً مكشوفةً كانت تجوب شوارع العاصمة الكاتالونية وسط حشد غفير من المشجعين بلغ عددهم نحو 750 ألف مشجع، وانتشرت صور ومقاطع فيديو ليامال وهو يلوح بالعلم بسرعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتناقلتها وسائل الإعلام العالمية.

وأفادت مصادر مقربة من اللاعب الدولي الإسباني، شريطة عدم الكشف عن هويتها لعدم تخويلها بالتصريح، لصحيفة «ذا أثليتيك» الأميركية في اليوم التالي للاحتفالات، بأن رفع العلم كان تصرفاً عفوياً.

رسمة للامين يامال في غزة (أ.ف.ب)

وأوضحت المصادر أن يامال، وهو مسلم، لديه مشاعر قوية تجاه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وأنه لم يتردد قط في استخدام منصته للتعبير عن معتقداته.

وكان يامال تحدث في مقابلات صحافية عن أهمية إيمانه بدينه، موضحاً كيف يوفق بين صيام شهر رمضان وممارسة الرياضة الاحترافية، وفي مارس (آذار)، انتقد بشدة هتافات معادية للمسلمين من قبل مشجعي المنتخب الإسباني خلال مباراة الفريق ضد مصر.

والخميس، نشر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس منشوراً على منصة «إكس» باللغة الإسبانية، اتهم فيه اللاعب البالغ من العمر 18 عاماً بـ«التحريض على الكراهية ضد إسرائيل واليهود»، داعياً النادي إلى «النأي بنفسه عن تصرفات لاعبه».

وكتب كاتس: «اختار لامين يامال التحريض على الكراهية ضد إسرائيل بينما يقاتل جنودنا حركة (حماس) الإرهابية، وهي الحركة التي ارتكبت مجازر واغتصابات وحرق وقتل أطفال ونساء وكبار سن يهود في 7 أكتوبر/تشرين الأول»، وأضاف: «على كل من يؤيد هذا النوع من الرسائل أن يسأل نفسه: هل يعتبر هذا العمل إنسانياً؟ هل هو أخلاقي؟ بصفتي وزيراً للدفاع في دولة إسرائيل، لن أصمت أمام التحريض ضد إسرائيل والشعب اليهودي، وآمل أن ينأى نادٍ كبير ومحترم مثل نادي برشلونة بنفسه عن هذه التصريحات، وأن يوضح بشكل قاطع أنه لا مكان للتحريض على الإرهاب أو دعمه».

وعلقت الصحيفة على منشور كاتس بأنه لم يوضح «كيف حرض يامال على الكراهية سوى التلويح بالعلم».

لامين يامال يرفع علم فلسطين (رويترز)

وفي المقابل، رد رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، مساء الخميس، بمنشور له على «إكس»، مؤكداً: «أن من يعتبرون التلويح بعلم دولة ما تحريضاً على الكراهية إما أنهم فقدوا صوابهم أو أنهم أعماهم خزيهم».

وأضاف: «لم يُعبّر لامين إلا عن التضامن مع فلسطين الذي يشعر به ملايين الإسبان. وهذا سبب آخر يدعو للفخر به».

ولفتت الصحيفة إلى أن الحساب الرسمي للبعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة نشر صورةً للاعب وهو يلوّح بالعلم، وكذلك نشر الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم رسالة شكر على الإنترنت له: «من فلسطين... شكراً لك يا لامين يامال».

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في النادي قوله، شريطة عدم الكشف عن هويته لعدم تخويله بالتصريح، إنهم «على دراية بالانتقادات التي وجهتها الحكومة الإسرائيلية، ويتفهمون الحساسيات والمشاعر المصاحبة»، وأكد النادي أيضاً أن يامال «لم يُدلِ بأي تصريح سياسي باسم النادي، ولم يكن يسعى لتوجيه رسالة ضد أي فئة أو دولة أو شعب».

يذكر أن العلاقات بين إسبانيا وإسرائيل شهدت توتراً حاداً على خلفية إدانة مدريد للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، فيما رفضت تل أبيب هذه الإدانة.


إنذار وغارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية الجرجوة جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية الجرجوة جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إنذار وغارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية الجرجوة جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية الجرجوة جنوب لبنان (أ.ف.ب)

نفذ الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات بعيد منتصف الليل وفجر اليوم (الجمعة)، شملت بلدات شحور والنبطية الفوقا وميفدون منطقة الوادي الواقعة بين تبنين والسلطانية في جنوب لبنان، إضافة إلى ذلك نفذ تفجيراً فجر اليوم في مدينة الخيام.

واستهدف القصف المدفعي فجراً، أطراف بلدتي قلاويه وبرج قلاويه في جنوب لبنان، كما أطلق الجيش الإسرائيلي نيران رشاشاته الثقيلة باتجاه وادي الحجير ومحيط بلدتي فرون والغندورية.

في المقابل، أعلن «حزب الله» في سلسلة بيانات أنه استهدف «طائرات ومسيّرات معادية في أجواء جنوب لبنان بصواريخ أرض جوّ، وقوة معادية رُصدت تتسلّل باتّجاه مضخّة المياه شمال بلدة الطّيبة، جرافتين (دي 9) تتحركان من بلدة رشاف باتّجاه بلدة حدّاثا، قوّة معادية قرب موقع البيّاضة المستحدث ودبّابة (ميركافا) وقوّة تحرّكت في بيدر الفقعاني في بلدة الطّيبة».

الجيش الإسرائيلي

وجه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذاراً عاجلاً إلى سكان لبنان الموجودين في البلدات والقرى التالية: شبريحا، حمادية (صور)، زقوق المفدي، معشوق، الحوش.

وأضاف على حسابه على موقع «إكس»: «في ضوء قيام (حزب الله) بخرق اتفاق وقف إطلاق النار يضطر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة. جيش الدفاع الإسرائيلي لا ينوي المساس بكم».

وتابع: «حرصاً على سلامتكم، عليكم إخلاء منازلكم فوراً والابتعاد عن القرى والبلدات لمسافة لا تقل عن 1000 متر إلى أراضٍ مفتوحة».

وختم: «كل من يوجد بالقرب من عناصر (حزب الله) ومنشآته ووسائله القتالية، يعرّض حياته للخطر!».

وانطلقت الجولة الثانية من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، أمس (الخميس)، تحت النار الإسرائيلية، حيث تصاعدت الهجمات الجوية في جنوب لبنان، وارتفعت أعداد البلدات والقرى المهددة بإنذارات الإخلاء.