«قسد» وأخواتها... سيناريوهات العلاقة مع دمشق

بين تيار يغازل الإدارة الجديدة وآخر تديره طهران

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال إلقائه كلمة عقب «إعلان انتصار الثورة السورية» (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال إلقائه كلمة عقب «إعلان انتصار الثورة السورية» (الرئاسة السورية)
TT

«قسد» وأخواتها... سيناريوهات العلاقة مع دمشق

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال إلقائه كلمة عقب «إعلان انتصار الثورة السورية» (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال إلقائه كلمة عقب «إعلان انتصار الثورة السورية» (الرئاسة السورية)

لا تزال «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) تمثل التحدي الأبرز أمام جهود الإدارة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع لتجاوز إرث الصراع وإعادة بناء الدولة. ففي حين تتجه المساعي نحو تشكيل جيش موحد يضم مختلف التشكيلات العسكرية تحت مظلة الدولة، وبينما أبدت غالبية هذه الفصائل استعدادها للاندماج ضمن وزارة الدفاع في الحكومة الجديدة، تصرّ «قسد» على الاحتفاظ بكيانها العسكري المستقل وترفض تفكيك تشكيلاتها والانضمام أفراداً، مطالبةً بأن تبقى كتلةً موحدة داخل الجيش الجديد. لكن موقف «قسد» يتعارض مع توجه الإدارة السورية، التي أكدت رفضها الاعتراف بأي كيان عسكري خارج إطار الجيش السوري الجديد.

موقف الإدارة من «قسد»

في أكثر من مناسبة شددت الإدارة السورية الجديدة على أن المفاوضات هي خيارها الأساسي لحل الخلاف مع «قسد»، وشهدت الفترة الماضية لقاءات عدة بين الطرفين.

وأكدت مصادر في الحكومة السورية لـ«الشرق الأوسط» أن «المفاوضات لا تزال الخيار الرئيسي المطروح، حيث يتم العمل على تجهيز جولات جديدة من التفاوض في محاولة للوصول إلى حل شامل ينهي أي بوادر لصراع مستقبلي».

وأكدت المصادر أن «سياسة الحكومة السورية الجديدة تقوم على مبدأ توحيد البلاد وعدم السماح بوجود أي فصائل عسكرية خارج سلطة وزارة الدفاع»، مضيفةً أن «القضية الكردية هي شأن سوري داخلي، ولا يجب التعويل على أي طرف خارجي لحلها».

أجندات داخل أجندات

وقال خالد الشعيطي، وهو أحد القادة العسكريين العرب القلائل ضمن صفوف «قسد» في دير الزور، إن «العشائر العربية منخرطة في (قسد) عبر تحالفات ومقاتلين وهؤلاء لن يقبلوا الدخول في مواجهة مع الدولة السورية الجديدة».

ونظراً إلى الجغرافيا السورية التي تنشط فيها «قسد» فهي تقيم تحالفات مع جوارها العربي المباشر من أبناء المناطق المحطية والعشائر، حيث يشكل المقاتلون العرب عدداً يقارب الألفين أو أكثر بقليل من حيث عدد الأفراد، إلا أنهم لا يمتلكون القرار الحاسم في توجيه سياسات «قسد» الداخلية والخارجية.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «سيعلن العرب انشقاقهم عن (قسد) في حال أصرت القيادة الكردية على الاستمرار في تبني أجندات غير سورية».

جنازة عناصر من «قسد» قُتلوا في معارك مدينة منبج الشمالية بالقامشلي 2 يناير 2025 (أ.ف.ب)

وأشار الشعيطي إلى أن هناك تياراً داخل «قسد» بقيادة مظلوم عبدي يميل إلى التفاهم مع دمشق، لكنه يواجه ضغوطاً من قيادة «حزب العمال الكردستاني»، التي ترفض التخلي عن السلاح قبل تحقيق مطالبها كافة، ومنها الاحتفاظ بـ«قسد» تكتلاً موحداً داخل وزارة الدفاع السورية، ومنح الأكراد نوعاً من الفيدرالية.

ومعلوم أن مظلوم عبدي واسمه الحقيقي فرهاد عبدي شاهين، وُلد في منطقة عين العرب (كوباني) في ريف حلب الشمالي عام 1967، وقاتل إلى جانب حزب العمال الكردستاني وهو مقرب من عبد الله أوجلان.

وكان عمل مع قياديين آخرين على تأسيس وحدات «حماية الشعب» الكردية التي سيطرت برضا النظام (السابق) على المناطق ذات الغالبية الكردية من السكان في شمال سورية، ثم تحولت هذه الوحدات ذراعاً عسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي.

وقد يفسر ذلك ميل عبدي الأخير إلى التفاوض مع الإدارة الجديدة في دمشق بالتزامن مع كلام مرتقب لأوجلان عن رمي السلاح ووقف العمل العسكري.

ويرى الشعيطي أن عبدي يناور سياسياً لكسب الوقت والتخلص من هذه الضغوط، في محاولة لتحقيق مكاسب سياسية للأكراد داخل سوريا من خلال المشاركة الفاعلة في السلطة وصياغة دستور يضمن لهم دوراً واضحاً.

وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، قال الباحث فراس فحام، من مركز «أبعاد»، إن الإدارة السورية الجديدة تفضل الحل الدبلوماسي مع «قسد»، مستفيدةً من التهديدات التركية المتكررة باحتمال تنفيذ عمل عسكري ضدها ما قد يجبرها إلى تقديم تنازلات والتفاوض مع دمشق.

لكنه أشار إلى أن «قسد» لن تتخذ أي قرار استراتيجي قبل اتضاح سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقرار سحب قواته أم لا من سوريا.

وأضاف فحام لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك أن (قسد) ترغب في الاحتفاظ بقواتها العسكرية وتكتلها داخل الجيش السوري، كما تسعى للحفاظ على وضع خاص في إدارة مناطق سيطرتها الحالية. وربما تكون دمشق في المقابل مستعدة لمنح المجالس المحلية الكردية هامشاً من الاستقلالية، بالإضافة إلى ضمان بعض الحقوق الثقافية للمكون الكردي». لكن ذلك لا ينسحب بالضرورة على المجال العسكري الذي أبدت فيه دمشق تمسكاً بوحدة المظلة العسكرية.

سيناريوهات مستقبلية

وبحسب فحام، هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة لمستقبل العلاقة بين دمشق و«قسد»، تتعلق بشكل أساسي بقرار ترمب البقاء أو الانسحاب من سوريا: السيناريو الأول هو بطبيعة الحال التوصل إلى اتفاق وتفاهم يقضي بأن تتنازل فيها «قسد» عن شروطها التي تراها دمشق تعجيزية، بما في ذلك التخلي عن مطلب الاحتفاظ بقواتها داخل الجيش السوري كتلةً موحدة، بالإضافة إلى التراجع عن مشروع الفيدرالية لمناطق سيطرتها.

قوات تركية خلال عملية «نبع السلام» العسكرية ضد «قسد» شمال شرقي سوريا 2019 (أرشيفية)

السيناريو الثاني هو المواجهة العسكرية، في حال رفضت «قسد» التفاهم مع دمشق؛ وهنا قد يدخل العنصر التركي في المعادلة إلى جانب الجيش السوري الجديد؛ ما يعني عملياً هزيمة عسكرية لـ«قسد» من دون أي مكتسبات.

وأما السيناريو الثالث، فهو الإبقاء على الوضع الراهن المتمثل ببقاء «قسد» مسيطرة على قواتها كما هو الحال الآن، مع استمرار حكمها للمناطق الواقعة شرق الفرات بشكل منفصل عن الإدارة السورية الجديدة. فالوضع الحالي لـ«قسد» يشبه دولة داخل دولة؛ فهي تمتلك قوة عسكرية وأمنية مستقلة، بالإضافة إلى جغرافيا خارجة عن سيطرة حكومة دمشق.

وذلك في ظل استمرار الانقسام داخل «قسد» نفسها بين تيار متحالف مع الغرب يُمثّله مظلوم عبدي وآخر مقرب من إيران هو تيار قنديل، الذي يُعدّ الأكثر نفوذاً وهيمنة داخل «قسد». ويتزعم هذا التيار قادة حزب العمال الكردستاني في قنديل، سواء من السوريين أو الأتراك المنتمين إليه.

وأشار فحام إلى أن إيران تعزز تحالفها مع «جناح قنديل» داخل «قسد»، باعتباره أداة للحفاظ على نفوذها داخل سوريا بعد سقوط نظام الأسد.

أكراد في «الهيئة»

وبخلاف القول إن ثمة تيارات مؤثرة ضمن «قسد»، يرى الكردي الأيوبي، وهو أحد الأكراد من ذوي التوجه الإسلامي المعارضين للفكر القومي الذي تمثله «قسد» والذين انضووا مقاتلين في صفوف «هيئة تحرير الشام» (سابقاً) ويقدر عددهم ببضع مئات، «إن السلطة الفعلية في مناطق قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تظل بيد كوادر حزب العمال الكردستاني».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط» يوضح الأيوبي «أن (الكادرو) وهو مصطلح يُطلق على المقاتلين الذين حاربوا في صفوف (العمال الكردستاني)، ثم انضموا لاحقاً إلى (قسد) بعد اندلاع الثورة السورية، غالبيتهم وصلوا مع بدء معركة كوباني ضد (داعش)». وأوضح أن هذه الكوادر تتكون من عدة جنسيات، بينهم الأكراد الأتراك والسوريون والإيرانيون. وأضاف: «الكادرو السوري يعمل بشكل علني تقريباً، كما هو الحال مع شخصيات مثل مظلوم عبدي، فرهاد شامي، وبولات جان، إضافة إلى نساء قياديات مثل إلهام أحمد التي كانت مقاتلة قيادية ضمن حزب العمال الكردستاني».

إردوغان مستقبلاً الشرع في باحة القصر الرئاسي بأنقرة (الرئاسة التركية)

وتعد معركة كوباني (عين العرب) واحدة من أشهر المواجهات بين «قسد» وتنظيم «داعش»، حيث شنّ التنظيم هجوماً واسعاً على المدينة في سبتمبر (أيلول) 2014 بهدف السيطرة عليها، وتمكن بالفعل من الاستيلاء على أحياء عدة. وشكّل هذا الهجوم حافزاً لقياديي وعناصر «العمال الكردستاني للتوافد إلى كوباني» والقتال؛ ما جعل المعركة محطة مفصلية أسهمت في تعزيز نفوذ وقوة حزب العمال الكردستاني داخل سوريا.

وأشار الأيوبي إلى أن «المؤسسات في (قسد) تعتمد نظاماً تشاركياً، حيث يشغل كل منصب شخصان، أحدهما عربي والآخر كردي، إلا أن جناحاً واحداً، يصدر الأوامر هو (قنديل)»، مضيفاً أن السلطة والقوة على الأرض ظلت دوماً بيد جناح قنديل. واستبعد الأيوبي وجود جناح سوري داخل «قسد» يسعى للاستقلال عن قنديل، قائلاً: «من معرفتي بالحزب، هذا ضرب من الخيال. كلهم في النهاية حزب العمال الكردستاني».

وعن العلاقة مع دمشق، قال الأيوبي إن أي اتفاق مع الحكومة السورية يجب أن يحظى بموافقة قنديل، مشيراً إلى أن الحل النهائي مرتبط بالعلاقات بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وزعيم الحزب المعتقل عبد الله أوجلان.

وأكد الأيوبي أن المسار الأفضل لدمشق هو العمل على خطين متوازيين: الأول، التواصل المباشر مع قنديل، والآخر، التواصل مع زعماء وشيوخ العشائر الكردية في كوباني والقامشلي وقراهما.

وختم بالقول إن «قنديل تريد علاقة طبيعية مع دمشق بغض النظر عن السلطة الحاكمة، شريطة أن يتم ذلك بسرية»، مضيفاً أن التوافق مع قنديل سيتيح لدمشق تحييد الخيار العسكري في شرق الفرات، والدخول إلى المنطقة بشكل سلمي، إلى جانب تقديم تطمينات لوجهاء المناطق الكردية، تشمل وعوداً بالعفو عن العسكريين السابقين والسماح بانخراط أبنائهم في الأجهزة الأمنية وإدارة مناطقهم».


مقالات ذات صلة

«الإدارة الذاتية» تعدّ قوائم مرشحين للمشاركة في الوزارات السورية

المشرق العربي محافظ الحسكة نور الدين أحمد استقبل وفد اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب التي تعدّ لانتخابات الحسكة الفرعية استكمالاً لمقاعد مجلس الشعب الذي يفتتح قريباً (محافظة الحسكة)

«الإدارة الذاتية» تعدّ قوائم مرشحين للمشاركة في الوزارات السورية

تحدثت القيادية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد، عن اجتماع عُقد في 15 أبريل (نيسان) بدمشق، جمع بينها وبين القائد مظلوم عبدي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع...

«الشرق الأوسط» (الحسكة (سوريا))
المشرق العربي النائب العام السوري القاضي حسان التربة زار السجن المركزي في حي غويران بالحسكة واطلع على أوضاع النزلاء تمهيداً لإنشاء مكتب قانوني لمتابعة شؤونهم (مرصد الحسكة)

الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

تسلمت الحكومة السورية، الأحد، القصر العدلي في محافظة الحسكة بعد توقف دام أكثر من عام، كما تسلمت سجن الحسكة المركزي «غويران» وسجن «علايا».

سعاد جرَوس (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.


«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
TT

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)

نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلا من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء المقبل.

وكانت الولايات المتحدة وإيران واصلتا ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك بأي لحظة، طبقاً لعديد الأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفهم، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين: «إن تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون، خصوصاً المجرمين المعادين للإنسانية، في شؤونه. إن اختيار رئيس الوزراء يتم حصراً، وفق القرار العراقي».


71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
TT

71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

ذكر تقرير مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، أن احتياجات قطاع غزة من أجل التعافي وإعادة الإعمار تقدر بنحو 71.4 مليار دولار على مدى العشر سنوات المقبلة.

وجاء في التقرير أن هذا يشمل «26.3 مليار دولار مطلوبة في الأشهر الثمانية عشر الأولى لاستعادة الخدمات الأساسية، وإعادة بناء البنية التحتية الحيوية، ودعم الانتعاش الاقتصادي».

وأشار التقرير إلى أن «الأضرار المادية في البنية التحتية تقدر بنحو 35.2 مليار دولار، بينما تبلغ الخسائر الاقتصادية والاجتماعية 22.7 مليار دولار».

ودخل وقف هش لإطلاق النار حيز التنفيذ في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) بين حركة «حماس» وإسرائيل بعد حرب استمرت عامين. وتقول وزارة الصحة الفلسطينية إن أكثر من 72 ألف فلسطيني قتلوا وأصيب 172 ألفاً.

فلسطيني يركب دراجته وسط أنقاض المباني المدمرة بمخيم جباليا للاجئين شمال غزة (أ.ف.ب)

وشنت إسرائيل حرباً على قطاع غزة رداً على هجوم قاده مسلحون من حركة «حماس» على البلدات الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة، وتقول إسرائيل إنه أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص.

وتضررت قطاعات البنية التحتية كافة في قطاع غزة.

وجاء في التقرير: «القطاعات الأكثر تضرراً تشمل الإسكان والصحة والتعليم والتجارة والزراعة».

وأضاف التقرير: «أصبح أكثر من 50 في المائة من المستشفيات خارج الخدمة، ودُمرت أو تضررت جميع المدارس تقريباً، وانكمش الاقتصاد بنسبة 84 في المائة في غزة».

وذكر التقرير أن أي خطة لإعمار قطاع غزة تحتاج إلى «أمرين: إعادة بناء غزة مادياً ومؤسسياً، ووضع مسار واضح لإقامة دولة فلسطينية في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة».

وشارك رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى اليوم في اجتماع للدول المانحة في بروكسل. وقال مكتب رئيس الوزراء في بيان له إن ثلاثين دولة ومؤسسة دولية مانحة شاركت في الاجتماع دون الإشارة إلى أي تعهدات مالية جديدة للسلطة الفلسطينية.

وقال مصطفى خلال الاجتماع إن «الاقتصاد الفلسطيني يواجه تحديات عميقة ومركّبة، خصوصاً في قطاع غزة الذي يشهد انهياراً اقتصادياً غير مسبوق نتيجة حجم الدمار، ما أدى إلى تضرر واسع في البنية التحتية والخدمات الأساسية والقطاعات الإنتاجية، وترك نحو مليوني مواطن بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية والمأوى وفرص العمل».

وأوضح مصطفى للمانحين، حسب البيان الصادر عن مكتبه، أن استمرار احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة، التي تتجاوز خمسة مليارات دولار، وتشكل الجزء الأكبر من الإيرادات العامة، تسبب في أزمة سيولة حادة وضغوط كبيرة على القطاع العام.

وأضاف: «معدلات البطالة ارتفعت إلى نحو 44 في المائة، لتصل إلى قرابة 80 في المائة بقطاع غزة و35 في المائة بالضفة الغربية، نتيجة القيود على حركة العمالة والحرب والانكماش الاقتصادي».