التطورات على الحدود الشرقيّة تفرض يقظة أمنية لبنانية

تحذير من تداعيات فرار 130 ألف إيراني وسوري إثر سقوط الأسد

قوى أمن الحدود السوري على طريق فرعي مؤدٍّ للحدود اللبنانية (الشرق الأوسط)
قوى أمن الحدود السوري على طريق فرعي مؤدٍّ للحدود اللبنانية (الشرق الأوسط)
TT

التطورات على الحدود الشرقيّة تفرض يقظة أمنية لبنانية

قوى أمن الحدود السوري على طريق فرعي مؤدٍّ للحدود اللبنانية (الشرق الأوسط)
قوى أمن الحدود السوري على طريق فرعي مؤدٍّ للحدود اللبنانية (الشرق الأوسط)

ارتفع منسوب القلق في لبنان من وجود آلاف السوريين والإيرانيين الذين دخلوا لبنان بصورة غير شرعية خلال سقوط النظام السوري السابق، وفرار كبار المسؤولين من سوريا إلى لبنان مستخدمين المعابر البرّية غير الشرعيّة. ويتعاظم الخوف من تسخين الوضع على الحدود اللبنانية - السورية، في ظلّ مطاردة قوات الأمن العام السوري للمطلوبين وشبكات المخدرات الذين يتحصنون في مناطق جبلية على الحدود بين البلدين.

وكتب عضو كتلة «الجمهورية القوية»، النائب بيار بوعاصي، على صفحته بمنصّة «إكس»، قائلاً: «لبنان في خطر... 130 ألف إيراني وسوري دخلوا لبنان بعد سقوط الأسد، باعتراف نائب وزير الخارجية الإيراني الذي طلب تأمين الرعاية لهم». ودعا بوعاصي الأجهزة الأمنية إلى «تقديم تقرير مفصّل بهذا الخصوص، وضبط الحدود (مع سوريا) من دون التذرّع بالنقص في الإمكانات».

واعتبر مصدر رسمي لبناني أن «الحذر مشروع في ظلّ تأزم الأوضاع على الحدود، والخشية من ردّة فعل أو هجوم معاكس من الجانب اللبناني باتجاه الحدود السورية رداً على العمليات الأمنية التي ينفذها الأمن السوري، والتي أسفرت عن سقوط قتلى لبنانيين من أبناء العشائر في منطقة البقاع». وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن الجيش اللبناني «يتخذ إجراءات وعمليات مراقبة مشددة على الحدود الشرقية والشمالية مع سوريا، لمنع تسلل أشخاص من الجانب السوري، ولمنع أي اعتداءات على الأراضي اللبنانية». وإذ اعتبر المصدر الرسمي أن «الحذر مشروع»، لفت إلى أن «الوضع الأمني الداخلي ممسوك جيداً، والوضع على الحدود مع سوريا تحت السيطرة، والدولة تتخذ الإجراءات بالتنسيق مع الجانب السوري».

هذه المخاوف عززها كلام نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القنصلية، وحيد جلال زاده، خلال زيارته بيروت نهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، وتأكيده أن بلاده «مهتمة بالمواطنين السوريين الذين اضطروا نتيجة المستجدات التي حدثت في سوريا إلى النزوح من سوريا إلى لبنان». وقال جلال زاده: «تداولنا مع المسؤولين اللبنانيين الذين التقيناهم، كل الأمور المرتبطة بشأن هؤلاء الإخوة السوريين الأعزاء، وطلبنا منهم أن يكون هناك تعاون وثيق وبنَّاء في تقديم أفضل العناية اللازمة التي يحتاجون إليها».

وجددت السلطات اللبنانية تأكيدها عدم امتلاكها معلومات جدّية عن فرار مسؤولين سوريين وإيرانيين من سوريا إلى لبنان، لكن مصدراً قضائياً «لم يستبعد لجوء قيادات أمنية سورية إلى لبنان منعاً لاعتقالهم داخل الأراضي السورية». وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن القضاء «يتعاطى مع الوقائع، فإذا تم توقيف أي شخص سوري أو غير سوري دخل لبنان خلسة، يجري توقيفه ويخضع للتحقيق»، مشيراً إلى أن «المسؤولين السوريين الذين عبروا لبنان وغادروا منه إلى الخارج باتوا معروفين، ولم يجرِ توقيفهم لأنهم غير مطلوبين ولم يرتكبوا أي جرم على الأراضي اللبنانية».

وعبر عدد من المسؤولين السوريين لبنان، ومنه سافروا إلى الخارج، بينهم رفعت الأسد عمّ الرئيس السوري السابق وأفراد عائلته، وزوجة ماهر الأسد، وبثينة شعبان مستشارة الأسد، وغيرهم. وجزم مصدر أمني لبناني بأن «أياً من مسؤول أمني في النظام السوري السابق لم يدخل لبنان عبر المعابر البرية الشرعية، وأن جميع الذين دخلوا غير ملاحقين في لبنان ولا توجد مذكرات اعتقال بحقهم». وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن «السوريين الذين عبروا إلى لبنان خلال فترة سقوط نظام الأسد، إما دخلوا للإقامة ولدى الأمن العام عناوين إقاماتهم، وإما دخلوا ترانزيت للسفر إلى الخارج عبر مطار بيروت الدولي».

عنصر من قوى أمن الحدود السوري على طريق فرعي مؤدٍّ للحدود اللبنانية (الشرق الأوسط)

وأقرّ المصدر الأمني بـ«دخول آلاف الأشخاص خلسة إلى لبنان خلال الفوضى التي رافقت سقوط الأسد، وليس معلوماً حتى الآن ما إذا كان بعضهم ينتمون إلى المخابرات السورية أو لـ(الحرس الثوري) الإيراني». وقال: «لقد أوقفت الأجهزة الأمنية عدداً من الضباط والجنود الذين كانوا في صفوف (الفرقة الرابعة)، وقد تمت إعادة قسم منهم إلى سوريا بناء على طلبهم بعد إجراء تسوية مع السلطات السورية الجديدة، والبعض الآخر سافروا إلى الخارج، علماً أن هؤلاء غير ملاحقين في لبنان ولم تطلب السلطات السورية استعادتهم».

ضبط الأمن السوري 3 معامل لصنع المخدرات كانت خاضعة لسيطرة «حزب الله» اللبناني قبل طردهم الأسبوع الماضي من قرية حاويك السورية (الشرق الأوسط)


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

المشرق العربي صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ) p-circle

«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

طالب «حزب الله»، الاثنين، بإلغاء المفاوضات المقرّرة، الثلاثاء، بين لبنان وإسرائيل، معتبراً على لسان أمينه العام نعيم قاسم أن مثل هذه المحادثات «عبثية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (الرئاسة اللبنانية)

عون: المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل بعد وقف إطلاق النار

أعلن الوزير الإيطالي استعداد بلاده لاستضافة أي مفاوضات في المستقبل بين لبنان وإسرائيل، وقال إن مسار المحادثات منفصل عن مسار المفاوضات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي قوات إسرائيلية في مدينة بنت جبيل جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تسابق المفاوضات لتثبيت 15 نقطة حدودية في جنوب لبنان

تتسارع وتيرة العمليات العسكرية في جنوب لبنان عشية انطلاق المسار التفاوضي المرتقب بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، في وقتٍ تدفع فيه تل أبيب نحو تثبيت وقائع ميدانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق تطبيق خرائط آبل (الشرق الأوسط)

بيانات «خرائط أبل» تظهر أن التغطية لم تكتمل في لبنان

أظهرت بيانات تطبيق «خرائط أبل» Apple Maps أن لبنان لم يُغطَّ بالكامل منذ تشغيل الخدمة.

مساعد الزياني (الرياض)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يتمركزون عند الحدود مع بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

إسرائيل تحاصر بنت جبيل وعينها على رمزية «بيت العنكبوت»

لا تُحاصَر بنت جبيل اليوم كهدف عسكري تقليدي، بل كعقدة مركّبة تتقاطع فيها الجغرافيا مع التاريخ، ويتحوّل فيها الاشتباك امتداداً مباشراً للرمزية.

صبحي أمهز (بيروت)

توغل إسرائيلي في بنت جبيل عشية «اجتماع واشنطن»

دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
TT

توغل إسرائيلي في بنت جبيل عشية «اجتماع واشنطن»

دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)

بدأ الجيش الإسرائيلي، أمس، توغلاً في مدينة بنت جبيل؛ كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عشية انطلاق «اجتماع واشنطن» اليوم الذي يجمع سفيرَي لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، في وقتٍ تدفع فيه تل أبيب نحو تثبيت وقائع ميدانية جديدة على الأرض.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إنّ «القتال سيستمرّ في لبنان»، و«التركيز اليوم على القتال في بنت جبيل». وأضاف: «لم نعد نتحدث عن 5 مواقع، إنّما عن حزام أمني متين وعميق في جنوب لبنان لإزالة خطر الغزو من جانب (حزب الله) وإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع».

ويأمل لبنان أن يثمر اجتماع اليوم اتفاقاً على وقف إطلاق النار؛ ما يمهد لانطلاق المسار التفاوضي المرتقب بين الطرفين، الذي يمكن أن تستضيفه قبرص. وعلمت «الشرق الأوسط» أن السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض «لديها تعليمات واضحة» من الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بـ«المطالبة بوقف إطلاق النار».


العراق: ترجيحات بولاية ثانية للسوداني

 أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: ترجيحات بولاية ثانية للسوداني

 أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

أكدت مصادر «الإطار التنسيقي» للقوى الشيعية العراقية، أمس، أنه يقترب من حسم اسم مرشحه لرئاسة الوزراء وتقديمه إلى رئيس الجمهورية نزار آميدي للمباشرة بتكليفه، وإن معظم التوقعات تشير إلى إمكانية التجديد لولاية ثانية لرئيس حكومة تصريف الأعمال الحالية محمد شيّاع السوداني، وهذا يعني ضمناً التخلي عن ترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي الذي اصطدم بـ«فيتو» الرئيس الأميركي دونالد ترمب نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي.

ورغم ذلك، لم تستبعد المصادر إمكانية اختيار «شخصية توافقية» مثل رئيس «هيئة اجتثاث البعث» باسم البدري، كما يتداول اسم رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي بوصفه مرشحاً محتملاً.

وأكد مصدر قيادي في «الإطار التنسيقي»، لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوى الإطار تسعى إلى استثمار هدنة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لحسم ملف تشكيل الحكومة، ومن غير المستبعد أن يصار إلى ذلك خلال اجتماع قريب جداً».


«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)

طالب «حزب الله»، الاثنين، بإلغاء المفاوضات المقرّرة الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل، معتبراً على لسان أمينه العام نعيم قاسم أن مثل هذه المحادثات «عبثية».

وقال قاسم في كلمة متلفزة: «نحن نرفض المفاوضات مع الكيان الإسرائيلي الغاصب، هذه المفاوضات عبثية»، داعياً إلى «إلغاء هذا اللقاء التفاوضي»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن المقرر أن يعقد سفيرا لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، الثلاثاء، اجتماعاً برعاية الإدارة الأميركية.

وشدّد قاسم على وجوب تشكّل «اتفاق وإجماع لبناني» لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، محذّراً من أنه «لا يحق لأحد أن يأخذ لبنان إلى هذا المسار من دون توافق داخلي لمكوناته، وهذا لم يحصل».

وتقول السلطات اللبنانية إن هذه المحادثات تهدف في المقام الأول إلى التوصل لوقف إطلاق النار في الحرب المستمرة منذ الثاني من مارس (آذار).

ووضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «شرطين»، هما «تفكيك سلاح حزب الله»، والتوصل إلى «اتفاق سلام حقيقي».

واندلعت الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ نحو إسرائيل قال إنها رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. وأدّت الغارات الإسرائيلية مذّاك الحين إلى مقتل 2089 شخصاً، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقال قاسم أيضاً: «قرارنا في المقاومة ألا نهدأ، ولا نتوقف ولا نستسلم، وسندع الميدان يتكلم».

وأضاف: «أما نحن فلن نستسلم»، و«سنبقى في الميدان حتى لو بقينا إلى آخر نفَس»، في وقت يخوض فيه مقاتلو الحزب مواجهات مع الجيش الإسرائيلي المتوغل في مناطق حدودية في جنوب لبنان.