«حماس» تتأهب لسيناريوهات عودة الحرب بغزة

مصادر من الحركة تؤكد لـ«الشرق الأوسط» التحسب من «غدر إسرائيلي»

دبابة إسرائيلية عند الحدود مع قطاع غزة... الثلاثاء (رويترز)
دبابة إسرائيلية عند الحدود مع قطاع غزة... الثلاثاء (رويترز)
TT

«حماس» تتأهب لسيناريوهات عودة الحرب بغزة

دبابة إسرائيلية عند الحدود مع قطاع غزة... الثلاثاء (رويترز)
دبابة إسرائيلية عند الحدود مع قطاع غزة... الثلاثاء (رويترز)

باتت مخاوف تجدُّد الحرب تطفو على الساحة بالنسبة للفلسطينيين في قطاع غزة، وتخشى حركة «حماس» من عملية «غدر» إسرائيلية تطال قياداتها ونشطاءها في ظل المعطيات السياسية والأمنية الجديدة، التي توحي بإمكانية فشل مفاوضات المرحلة الثانية، واستئناف الحرب من جديد.

ولم يكن قرار حركة «حماس» بوقف عملية تسليم الدفعة السادسة من المختطفين الإسرائيليين، مفاجئاً بالنسبة للمتابعين والمراقبين، بل كان متوقعاً، وهو ما أكدته سابقاً مصادر من الحركة لـ«الشرق الأوسط»، من أنها بصدد اتخاذ إجراءات منها إمكانية تأخير تسليم أي من الأسرى الإسرائيليين؛ بسبب تنصل حكومة بنيامين نتنياهو من تنفيذ شروط وقف إطلاق النار، خصوصاً فيما يتعلق بالبروتوكول الإنساني المتعلق بإدخال خيام وبيوت متنقلة، ومعدات ثقيلة لرفع الأنقاض، إلى جانب الانتهاكات الميدانية.

فلسطينيون وسط شارع مُدمَّر في بيت لاهيا بشمال قطاع غزة... الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتكشف مصادر ميدانية من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، عن صدور تعميم من جهاز الاستخبارات التابع لـ«كتائب القسام» (الجناح المسلح للحركة)، وكذلك القيادة العليا للكتائب، لكل القيادات السياسية والعسكرية من مختلف المستويات بالاستغناء مجدداً عن الهواتف الجوالة، التي عاد الكثير لاستخدامها مع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، إلى جانب التخفي الكامل بما يمنع تعقب أي منهم.

ووفقاً للمصادر، فإن التعميم الذي صدر كان يهدف لتنفيذ هذه الخطوات نهاية المرحلة الأولى، وتحديداً مع اليوم الأربعين من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، إلا أنه صدرت تحديثات جديدة مع التطورات السياسية والميدانية تُبكِّر مرحلة تنفيذ التعميم؛ خشيةً من أي عملية «غدر صهيوني» وفق تعبير التعميم.

فلسطينيان يتفقدان شقة في مبنى مُدمَّر بمخيم الشاطئ شمال مدينة غزة... الثلاثاء (أ.ف.ب)

وبحسب المصادر، فإن بعض الشخصيات والقيادات عادت لاتخاذ تدابير أمنية بهذا الصدد، رغم أن القرار تحذيري في هذا الوقت، بعد تطور الموقف المتخذ بعدم تسليم أي أسرى إسرائيليين جدد قبل تنفيذ الاحتلال الاتفاق المُوقَّع في مرحلته الأولى.

ويبدو أن «حماس» بشكل أساسي تتخوف من عمليات اغتيال مفاجئة تقوم بها القوات الإسرائيلية، خصوصاً مع عودة تحليق طائرات الاستطلاع الاستخباراتية المُحمَّلة بالصواريخ في سماء مناطق عدة من قطاع غزة، وهو ما يعدّ خرقاً جديداً لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي يتضمَّن عدم تحليقها لمدة 10 ساعات في أيام عدم تسليم أي من المختطفين، و12 ساعة في اليوم الذي ستكون فيه عملية تسليم، إلا أنه لوحظ تحليقها لساعات طويلة خلال اليومين الأخيرين.

وتكشف المصادر ذاتها عن أن أجهزة الأمن المختلفة التابعة للحكومة أو حتى للمستويين السياسي والعسكري، عثرت مؤخراً على أجهزة تكنولوجية مختلفة عدة، وُضعت في أحجار وفي أكوام من ركام المنازل والأماكن المُدمَّرة، وفي مناطق مختلفة، وحتى في مبانٍ حكومية وعسكرية جزء منها متضرر وآخر مُدمَّر.

ووفقاً للمصادر، فإن هذه الأجهزة كانت عبارة عن كاميرات وأجهزة تنصت حديثة، إلى جانب معدات تكنولوجية تُستخدَم لكشف أصوات معينة، مثل قيادات يتم التعرُّف على أصواتهم، أو أسرى إسرائيليين. وأشارت المصادر إلى أن هذه الأجهزة كانت مرتبطة بوحدة إسرائيلية تتابعها، فيما يبدو، من قاعدة عسكرية بمستوطنات غلاف غزة، ومنها كان يتم تحديد هويات أشخاص معينين من نشطاء المقاومة وقياداتها الميدانيين، وتتم تصفيتهم حين مرورهم في شوارع وأماكن محددة كانت تتم فيها عمليات الاغتيال.

وبيَّنت المصادر أنه جرى توسيع عملية البحث عن مثل هذه الأجهزة في كثير من المناطق، وتقوم الأجهزة الأمنية التابعة لـ«حماس» بدور كبير لكشف هذه الأجهزة ونقلها للفحص بعد تفكيكها، ومحاولة الحصول على ما فيها من معلومات بهدف الاستفادة منها.

وأشارت المصادر إلى أنه تم نقل رسائل رسمية من قيادة «كتائب القسام» لكثير من عائلات قتلاها، توضِّح أن هذه المعدات الحديثة كانت سبباً في كشفهم واغتيالهم، رغم أنهم لم يكونوا يحملوا أي أجهزة اتصال أو ساعات أو غيرها من المعدات التي كان يُحظر على المقاومين حملها.

ومع تهديد إسرائيل الواضح بإمكانية العودة للقتال في حال صدرت تعليمات من المستوى السياسي، فإن قطاع غزة قد يكون أمام خطر استئناف الحرب من جديد.

مقاتلون من «حماس» مع 3 محتجزين إسرائيليين قبل تسليمهم في 8 فبراير 2025 (رويترز)

وتشير التقديرات لدى جهات ميدانية في الفصائل الفلسطينية، تحدث بعضها لـ«الشرق الأوسط»، في اليومين الماضيين، إلى أن هناك إمكانية لأن تقوم قوات الاحتلال الإسرائيلي باستئناف الحرب بطرق مغايرة لما كانت عليه الأوضاع.

وبيَّنت تلك الجهات، أنها تتأهب لسيناريوهات عدة، منها أن الاحتلال قد يكون جمع بنك أهداف جديداً، يشمل قصف مركبات شاركت في عروض عسكرية مؤخراً للمقاومة، إلى جانب استهداف مباشر للنشطاء البارزين.

مظاهرة للمطالبة بوقف الحرب وإعادة الأسرى لدى «حماس» خارج مكتب نتنياهو بالقدس... الثلاثاء (رويترز)

وقالت المصادر إن من بين السيناريوهات، التي وُضعت لدى المقاومة، إمكانية لجوء الاحتلال الإسرائيلي إلى تقسيم قطاع غزة من خلال إعادة السيطرة على محور نتساريم، وأيضاً إمكانية الدفع بقوات جديدة في محور صلاح الدين للسيطرة عليه بشكل كامل من جديد، إلى جانب إمكانية إقامة مناطق عازلة بالتوغل لحدود نصف كيلومتر أو ربما أكثر في بعض المناطق الحدودية، مثل بيت حانون وبيت لاهيا وجباليا والشجاعية والزيتون وغيرها من المناطق في شمال القطاع، إلى جانب مناطق في وسط القطاع وجنوبه.

أضافت المصادر أن المقاومة تحاول رصد تحركات الاحتلال، ولذلك فعَّلت من جديد وجود قوات «المرابطين» التابعة لها؛ للبقاء ليلاً على قيد الاستعداد لأي سيناريو، ولمجابهة تسلل قوات خاصة لعمق المدن، إلى جانب إمكانية تحرك الآليات وتوغلها في مناطق محددة؛ لتنفيذ عمليات محددة على غرار ما كانت تفعل مؤخراً في الحرب، وكانت تفعله سابقاً بالضفة الغربية.


مقالات ذات صلة

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية- رويترز)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: خالد مشعل تواصل مع فصائل غزة لبحث مصير السلاح

تواصل حركة «حماس» إجراء مشاورات داخلية، ومع الفصائل الفلسطينية، بشأن مصير السلاح في قطاع غزة الذي تنص خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على نزعه بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يقف بجوار مركبات عسكرية بالقرب من حدود إسرائيل مع قطاع غزة 1 مايو 2024 (رويترز)

إسرائيل تعلن اغتيال قائد لواء شمال غزة في منظومة «حماس» البحرية

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه وجهاز الشاباك قضيا، يوم الاثنين، على قائد لواء شمال قطاع غزة في المنظومة البحرية التابعة لحركة «حماس» يونس محمد حسين عليان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي طائرة تحلق وسط تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على بيروت في 17 مارس 2026 (رويترز) p-circle

الأمم المتحدة: التهديدات الإسرائيلية للبنان بمصير يشبه غزة «غير مقبولة»

عدّت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الثلاثاء، تصريحات وزير إسرائيلي من اليمين المتطرف «غير مقبولة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
خاص جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي) p-circle

خاص مصادر من «حماس»: إسرائيل درّبت عصابات غزة على المسيرات

أظهرت استجوابات أجرتها «حماس» لشخص تتهمه بالعمل مع العصابات المسلحة الموالية لإسرائيل في غزة نمواً في الدعم العسكري والتدريبي الذي تقدمه لهم إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل على مشارف الناقورة اللبنانية

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل على مشارف الناقورة اللبنانية

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)

وصل التوغل البري الإسرائيلي في جنوب لبنان أمس، إلى مشارف بلدة الناقورة الساحلية، في أولى الهجمات على هذا المحور، حيث اندلعت اشتباكات مباشرة بالأسلحة الرشاشة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي «حزب الله» على أطراف البلدة.

وإضافة إلى الناقورة، بلغت المعارك في جنوب لبنان، حد «الالتحام المباشر» على جبهة مدينة الخيام أيضاً، وقالت مصادر ميدانية في مرجعيون لـ«الشرق الأوسط»، إن القتال استعر بالأسلحة الرشاشة المتوسطة والخفيفة، وهي من المرات النادرة التي تُسمع فيها أصوات الاشتباكات بهذه الكثافة في المنطقة.

بالموازاة، تعثرت الجهود الدبلوماسية لوقف الحرب، وخلصت فرنسا إلى أن الزيارة السريعة التي أجراها وزير خارجيتها، جان نويل بارو، إلى لبنان وإسرائيل، لم تسفر عن نتائج مباشرة، وقالت مصادر فرنسية إن «زمن التفاوض لم يحن بعد».


مسيّرة «المخابرات» تخرق هدنة بغداد

صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت
صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت
TT

مسيّرة «المخابرات» تخرق هدنة بغداد

صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت
صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت

شهدت بغداد تصعيداً أمنياً جديداً أمس (السبت)، مع هجوم استهدف مقر جهاز المخابرات الوطني في منطقة المنصور وسط العاصمة؛ حيث أصابت طائرة مسيّرة برج الاتصالات وأنظمة الخوادم، ما أسفر عن مقتل ضابط وإصابة آخرين بجروح خطيرة.

ونعى جهاز المخابرات أحد ضباطه الذي قُتل جرّاء الاستهداف، واصفاً الهجوم بأنه «إرهابي» نفذته جهات خارجة على القانون، ومؤكداً أن العملية تُمثل محاولة فاشلة لعرقلة عمله، مع التعهد بملاحقة المسؤولين وتقديمهم للعدالة.

بالتوازي، أعلنت جماعة «أصحاب الكهف» استهداف قاعدة «فيكتوري» قرب مطار بغداد، في مؤشر عملي لانتهاء الهدنة غير المعلنة التي أعلنتها «كتائب حزب الله» قبل يومين، والتي كانت تقتصر على السفارة الأميركية فقط.

كما شهد مطار «الحليوة» العسكري في طوزخورماتو هجمات على وحدات «الحشد الشعبي»، ما أسفر عن مقتل أحد مقاتليها وإصابة آخرين.


ما البدائل المصرية المحتملة لتوفير الدولار في ظل تداعيات الحرب الإيرانية؟

إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
TT

ما البدائل المصرية المحتملة لتوفير الدولار في ظل تداعيات الحرب الإيرانية؟

إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)

أعادت الحرب الإيرانية الضغوط على الاقتصاد المصري، وسط ارتفاع في سعر العملة المحلية (الجنيه) أمام الدولار، واستمرار المخاوف من تراجع عائدات قناة السويس وحركة السياحة وتحويلات «المغتربين»، بما يطرح تساؤلات حول البدائل المطروحة أمام الحكومة المصرية، لتوفير الدولار.

ورغم تسجيل الاحتياطي النقدي مستوى قياسياً قبل اندلاع الحرب الإيرانية، فإن اقتصاديين مصريين يرون أنه «لا توجد بدائل يمكن أن تعوض التأثير في المصادر الأساسية للعملة الصعبة، خصوصاً قناة السويس والسياحة وتحويلات المغتربين»، وأشاروا لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الخيارات المطروحة أمام الحكومة قد تقلل الضرر الاقتصادي، من بينها التوسع في استخدامات المواني البحرية وتنشيط تجارة الترانزيت، ودعم حركة الصادرات، خصوصاً من المنتجات الزراعية».

قرارات حكومية لاحتواء الأزمة

تتخذ الحكومة المصرية إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات الحرب الإيرانية الاقتصادية، وأعلنت عن قرارات استثنائية تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، كما أعلنت عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء الماضي، إنه «لا يزال أمامنا تحدِ واضح، وهو عدم القدرة على استنتاج مدى زمني لانتهاء الحرب، وهذا ما يضاعف من تأثيراتها الاقتصادية».

في الوقت نفسه واصل سعر الدولار الارتفاع أمام الجنيه المصري، حيث سجل في البنك المركزي المصري 52.29 جنيه، ليواصل الصعود خلال الأيام الأخيرة، منذ اندلاع الحرب على إيران، بعد فترة من ثبات في حدود 47 جنيهاً.

تحويلات المصريين بالخارج بالعملة الصعبة من الموارد الأساسية للنقد الأجنبي (تنسيقية شباب الأحزاب بمصر )

وتسعى الحكومة المصرية لتعزيز مواردها من النقد الأجنبي، وقالت في إفادة لها، الأسبوع الماضي، إنها «تتواصل مع المؤسسات المالية الدولية لتعجيل بعض الشرائح التمويلية المقررة»، إلى جانب «التحرك في الأسواق الدولية وتوسيع برنامج الطروحات الحكومية، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لدعم الاقتصاد المصري على التعامل مع المتغيرات الراهنة».

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر، بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، إلى 52.594 مليار دولار، وهو مستوى يقدر بالأعلى في تاريخ البلاد، وفق البنك المركزي المصري.

بدائل غير كافية

لا توجد بدائل من العملة الصعبة يمكنها أن تعويض التراجع في الموارد الأساسية من الدولار، وفق تقدير عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، وليد جاب الله، وقال إن «الحكومة المصرية تعول بشكل أساسي على إيرادات قناة السويس، وعوائد السياحة وتحويلات المغتربين»، وأشار إلى أن «المصادر الأخرى من النقد الأجنبي يمكن أن تخفف أضرار الحرب، ولا تمثل بدائل كافية».

ويعد قطاع السياحة «ركناً أساسياً للاقتصاد المصري، ومصدراً مؤثراً في توفير العملة الصعبة وفرص العمل»، حيث ارتفعت إيرادات القطاع السياحي 24 مليار دولار، بنسبة 56 في المائة، العام الماضي، مقابل 15.3 مليار دولار في عام 2024، حسب بيانات وزارة السياحة المصرية.

ويرى جاب الله، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الخيارات المطروحة لتقليل أضرار الحرب على العملة الصعبة، تتمثل في التوسع في استخدامات المواني المصرية، وتنشيط حركة تجارة الترانزيت»، إلى جانب «التوسع في حركة الطيران من الأجواء المصرية، واستخدامات المواني الجوية»، مشيراً إلى أن «هذه المصادر يمكن أن تزيد من موارد الدولار إلى البلاد»، وقال إن «المخاوف من موجة تضخمية قادمة يدفع كثيراً من المغتربين في الخارج لتقليل مدخراتهم، ما يؤثر على تحويلاتهم إلى داخل البلاد».

وتشكل تحويلات المغتربين بالخارج مصدراً مهماً للعملة الصعبة في مصر، بعد أن حققت نمواً متصاعداً في الفترة الأخيرة، حيث سجلت خلال العام الماضي أعلى مستوى في تاريخها، بنسبة 40.5 في المائة، بواقع 41.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 29.6 مليار خلال عام 2024، وفق البنك المركزي المصري.

ومن الصعب التعويل على موارد الاستثمار المباشر والإنتاج في هذه المرحلة، وفق وليد جاب الله، وقال إن «الفترة الحالية، يسعى خلالها جميع المستثمرين للحفاظ على مكتسباتهم وتقليل الأضرار»، وأشار إلى أن «التدابير التي تلجأ لها الدولة حالياً، بهدف دعم قدرتها على الصمود في مواجهة تأثيرات الحرب المختلفة».

السياحة الوافدة من المصادر الأساسية للنقد الأجنبي في مصر (وزارة السياحة المصرية)

وتعد المواني البحرية واحداً من الحلول التي يمكن أن تشكل مصدراً مهماً للدولار، في ظل ظروف الحرب الحالية، وفق الخبير الاقتصادي وائل النحاس، وقال إن «اتجاه الحكومة المصرية لتشغيل المواني لنقل البضائع والسلع إلى دول الخليج من الخيارات المهمة»، وأشار إلى أن «ظروف الحرب تضاعف من أهمية النقل البحري وتجارة المواني، ويمكن الاستثمار فيها خلال الفترة الحالية».

المنتجات الزراعية

يرى النحاس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «تصدير المنتجات الزراعية من الحلول المهمة التي يمكن أن تعتمد عليها الحكومة المصرية لتلبية احتياجات الدول العربية والخليجية وأيضاً الأوروبية»، وأشار إلى أن «من المصادر التي كانت تعتمد عليها الحكومة المصرية في النقد الأجنبي كذلك تحويلات الأجانب المقيمين على أراضيها»، مشيراً إلى أن «نسبة كبيرة من السودانيين المقيمين على أرضها يعتمدون على تحويلات قادمة من ذويهم وأسرهم من الخارج»، منوهاً إلى «وجود مخاوف من تأثر تحويلاتهم أيضاً بسبب الحرب الدائرة بالمنطقة».

وسجلت الصادرات الزراعية المصرية قفزة استثنائية، العام الماضي، حيث بلغت قيمتها 11.5 مليار دولار عام 2025، بعد تصدير نحو 9.5 مليون طن من الحاصلات الزراعية الطازجة والمصنعة، لتشكل نحو 24 في المائة من إجمالي صادرات مصر للعالم، وفق بيانات وزارة الزراعة المصرية.