ملاحقات جرائم الحرب تطارد الجنود الإسرائيليين بالخارج

الجندي الإسرائيلي يوفال فاجداني (صحيفة يديعوت أحرونوت)
الجندي الإسرائيلي يوفال فاجداني (صحيفة يديعوت أحرونوت)
TT

ملاحقات جرائم الحرب تطارد الجنود الإسرائيليين بالخارج

الجندي الإسرائيلي يوفال فاجداني (صحيفة يديعوت أحرونوت)
الجندي الإسرائيلي يوفال فاجداني (صحيفة يديعوت أحرونوت)

انتهت عطلة جندي احتياطي في الجيش الإسرائيلي في البرازيل فجأة الشهر الماضي بسبب اتهامه بارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة، حيث استيقظ يوفال فاجداني في الرابع من يناير (كانون الثاني) على موجة من المكالمات الفائتة من أفراد الأسرة ووزارة الخارجية الإسرائيلية بتحذير عاجل: «أقنعت مجموعة قانونية مؤيدة للفلسطينيين قاضياً فيدرالياً في البرازيل بفتح تحقيق في جرائم حرب لمشاركتك في هدم منازل المدنيين في غزة».

وفرَّ فاجداني من البلاد على متن رحلة تجارية في اليوم التالي لتجنب القبض عليه وفقاً لمفهوم قانوني قوي يسمى «الولاية القضائية العالمية»، والذي يسمح للحكومات بمقاضاة الأشخاص عن أخطر الجرائم بغض النظر عن مكان ارتكابها المزعوم. قال فاجداني لمحطة إذاعية إسرائيلية إن الاتهام بدا وكأنه «رصاصة في القلب».

وأقيمت القضية ضد فاجداني من قبل مؤسسة «هند رجب»، وهي مجموعة قانونية مقرها بلجيكا سميت على اسم الفتاة هند رجب التي قُتلت في وقت مبكر من الحرب بنيران إسرائيلية أثناء فرارها مع عائلتها من مدينة غزة.

الطفلة الفلسطينية هند رجب التي قُتلت على يد الاحتلال الإسرائيلي في 10 فبراير 2024 مع فريق إسعاف حاول إنقاذها وعمرها 6 سنوات (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبمساعدة بيانات تحديد المواقع الجغرافية، بنت المجموعة قضيتها حول منشورات فاجداني على وسائل التواصل الاجتماعي. فقد أظهرته إحدى الصور وهو يرتدي الزي العسكري في غزة، حيث خدم في وحدة مشاة؛ وأظهر مقطع فيديو انفجاراً كبيراً للمباني في غزة حيث يمكن سماع هتافات الجنود.

وقال فاجداني لمحطة الإذاعة الإسرائيلية «كان»: «هذا ما رأوه ولهذا السبب يريدونني للتحقيق. من انفجار منزل واحد صنعوا 500 صفحة. اعتقدوا أنني قتلت الآلاف من الأطفال». ولم يظهر فاجداني في الفيديو ولم يذكر ما إذا كان هو من نفذ التفجير بنفسه.

مؤسسة «هند رجب»

وخلص قضاة المحكمة الجنائية الدولية العام الماضي إلى وجود أدلة كافية لإصدار مذكرة اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية لاستخدامه «التجويع أسلوب حرب» واستهداف المدنيين عمداً. وقد نفى كل من نتنياهو وإسرائيل هذه الاتهامات.

ومنذ تأسيسها العام الماضي، قدمت مؤسسة «هند رجب» عشرات الشكاوى إلى أكثر من 10 دول لاعتقال جنود إسرائيليين من المستوى المنخفض والمستوى العالي. ولم تسفر حملتها حتى الآن عن أي اعتقالات. ولكنها دفعت إسرائيل إلى تشديد القيود على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بين أفراد الجيش.

ويقول هارون رضا، أحد مؤسسي «هند رجب» لوكالة «أسوشييتد برس»: «إنها مسؤوليتنا، بقدر ما يتعلق الأمر بنا، أن نرفع القضايا»، هكذا قال من مكتبه في روتردام في هولندا: «إن الأمر متروك للسلطات في كل دولة -أو المحكمة الجنائية الدولية- لملاحقتهم».

وقال مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية، إيدن بار تال، الشهر الماضي إن أقل من اثني عشر جندياً كانوا مستهدفين، ورفض محاولات الاعتقال باعتبارها «حيلة علاقات عامة عديمة الجدوى من قبل منظمات إرهابية».

«الولاية القضائية العالمية»

والولاية القضائية العالمية ليست جديدة، إذ تنص اتفاقيات جنيف لعام 1949 -المعاهدة التي أُبرمت بعد الحرب العالمية الثانية والتي تنظم السلوك العسكري- على أن جميع الموقعين يجب أن يحاكموا مجرمي الحرب أو يسلموهم إلى دولة ستفعل ذلك. في عام 1999، طلب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من جميع دول الأمم المتحدة تضمين الولاية القضائية العالمية في مدوناتها القانونية، وقد تبنت نحو 160 دولة هذه الاتفاقية بشكل ما.

وفي هذا الصدد، تقول مارييك دي هون، خبيرة القانون الدولي بجامعة أمستردام، لوكالة «أسوشييتد برس»: «إن بعض الجرائم مثل جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية هي جرائم بموجب القانون الدولي. وقد اعترفنا في القانون الدولي بأن أي دولة لها ولاية قضائية على تلك الجرائم الفظيعة».

جنود إسرائيليون ينظرون باتجاه بيت حانون في قطاع غزة الشهر الماضي (أرشيفية - رويترز)

واستخدمت إسرائيل هذا المفهوم لمقاضاة أدولف أيخمان، مهندس الهولوكوست. قبض عليه عملاء الموساد في الأرجنتين عام 1960 وأحضروه إلى إسرائيل، حيث حُكم عليه بالإعدام شنقاً.

ومؤخراً، أدانت محكمة ألمانية ضابطاً سابقاً في الشرطة السرية السورية في عام 2022 بارتكاب جرائم ضد الإنسانية قبل عقد من الزمان لإشرافه على إساءة معاملة المعتقلين في أحد السجون. وفي وقت لاحق من ذلك العام، أدانت محكمة سويدية مواطناً إيرانياً بارتكاب جرائم حرب خلال الحرب الإيرانية العراقية في الثمانينات.

في عام 2023، أدين 16 شخصاً بارتكاب جرائم حرب من خلال الولاية القضائية العالمية، وفقاً لمنظمة «ترايال الدولية»، وهي منظمة سويسرية تتعقب الإجراءات. وكانت هذه الإدانات مرتبطة بجرائم ارتكبت في سوريا ورواندا وإيران ودول أخرى.

حظر إسرائيلي على منشورات وسائل التواصل

ورداً على ملاحقة البرازيل لفاجداني، حظر الجيش الإسرائيلي على الجنود الذين تقل رتبهم عن رتبة معينة ذكر أسمائهم في المقالات الإخبارية ويطلب إخفاء وجوههم. كما حذر الجنود من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي المتعلقة بخدمتهم العسكرية أو خطط سفرهم.

جاءت الأدلة التي قدمها محامو مؤسسة «هند رجب» للقاضي في البرازيل في الغالب من حسابات فاجداني على وسائل التواصل الاجتماعي.

صورة من فيديو نشرها الجندي يوهاي فازانا لأفراد كتيبته يدخلون بالقوة أحد المنازل وتظهر امرأة فلسطينية مع طفل بعد 7 أكتوبر 2023 (حسابه على فيسبوك - بي بي سي)

وسهلت وسائل التواصل الاجتماعي في السنوات الأخيرة على الجماعات القانونية جمع الأدلة. على سبيل المثال، أدانت محاكم في دول أوروبية مختلفة العديد من مقاتلي تنظيم «داعش» بارتكاب جرائم في سوريا، حيث اعتمد المحامون على مقاطع فيديو منشورة على الإنترنت، وفقاً لدي هون.

«حدود» الولاية القضائية العالمية

لكن لسلطة «الولاية القضائية العالمية» حدود، ففي هولندا، حيث قدمت مؤسسة «هند رجب» أكثر من اثنتي عشرة شكوى، يجب أن يكون الضحية أو الجاني يحمل الجنسية الهولندية، أو يجب أن يكون المشتبه به في البلاد طوال فترة التحقيق -وهي عوامل من المرجح أن تحمي السياح الإسرائيليين من الملاحقة القضائية. وتم رفض إحدى عشرة شكوى ضد 15 جندياً إسرائيلياً، بعضها لأن المتهم كان في البلاد لفترة قصيرة فقط، وفقاً للمدعين العامين الهولنديين. وهناك شكويان تتعلقان بأربعة جنود معلقتان.

صورة جوية التقطتها طائرة من دون طيار تُظهر فلسطينيين يسيرون وسط الدمار جراء الحرب الإسرائيلية في جباليا بقطاع غزة يوم 29 يناير 2025 (أ.ب)

وفي عام 2016، قام ناشطون في المملكة المتحدة بمحاولات فاشلة لاعتقال القادة العسكريين والسياسيين الإسرائيليين لدورهم في حرب 2008 - 2009 في غزة.

ويقول رضا إن مجموعته ستستمر. «قد يستغرق الأمر 10 سنوات. قد يستغرق 20 عاماً. لا مشكلة. نحن مستعدون للتحلي بالصبر»، حيث لا تسقط جرائم الحرب بالتقادم.


مقالات ذات صلة

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.