مصدر مقرَّب من «حماس» ينفي لـ«الشرق الأوسط» أي وجود لها في سوريا

القوات الإسرائيلية تتوغل وتُدمر موقعاً عسكرياً في القنيطرة

مقر قيادة شرطة محافظة القنيطرة في «مدينة السلام» (الشرق الأوسط)
مقر قيادة شرطة محافظة القنيطرة في «مدينة السلام» (الشرق الأوسط)
TT

مصدر مقرَّب من «حماس» ينفي لـ«الشرق الأوسط» أي وجود لها في سوريا

مقر قيادة شرطة محافظة القنيطرة في «مدينة السلام» (الشرق الأوسط)
مقر قيادة شرطة محافظة القنيطرة في «مدينة السلام» (الشرق الأوسط)

توغلت القوات الإسرائيلية، فجر الأحد، ودمّرت موقعاً عسكرياً سابقاً للنظام السابق في ريف القنيطرة جنوب سوريا. في حين نفى مصدر مقرَّب من حركة «حماس» أي وجود لها في الأراضي السورية، بعد إعلان إسرائيل أنها نفّذت غارة على منشأة لتخزين الأسلحة تابعة للحركة في ريف دمشق الجنوبي.

وكانت تقارير إعلامية سورية قد ذكرت أن «القوات الإسرائيلية دخلت محيط قرية عين النورية، الواقعة شمال شرقي بلدة خان أرنبة، ودمرت إحدى السرايا العسكرية السابقة للنظام المخلوع».

وقد أُصيب طفل من بلدة رويحينة في القنيطرة، السبت، برصاص الجيش الإسرائيلي، «ونُقل إلى مستشفى الجولان الوطني، وكانت حالته مستقرة».

الجيش الإسرائيلي استهدف سيارة شرق خان أرنبة في القنيطرة على طريق دمشق 9 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

تجدر الإشارة إلى أن القوات الإسرائيلية انسحبت، مساء الثاني من الشهر الحالي، من مبنى المحكمة والمحافظة في القنيطرة جنوب البلاد، بعد سيطرتها عليهما لأكثر من 40 يوماً. ووفق المصادر، «أقدمت القوات على تخريب الأثاث، وإتلاف الأوراق الرسمية والملفات التي تعود لسكان محافظة القنيطرة، إضافة إلى حرق أجهزة الكومبيوتر وتدمير السيارات والدراجات النارية».

وكثَّف الجيش الإسرائيلي، في أعقاب سقوط نظام الأسد، عملياته داخل الأراضي السورية المتاخمة للمنطقة العازلة في الجولان.

كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، السبت، في بيان، قصفه مستودع أسلحة لحركة «حماس» في منطقة الدير علي، التابعة لناحية الكسوة بريف دمشق.

وذكر الجيش الإسرائيلي أن «الأسلحة المخزَّنة داخل المستودع كانت مخصصة لتنفيذ اعتداءات إرهابية» ضد قواته. وأضاف: «تعمل المنظمات الفلسطينية؛ وفي مقدمتها (حماس) مستغلّة الأراضي السورية، بهدف ترسيخ أنشطة إرهابية بتوجيه إيراني».

تسبَّب القصف الإسرائيلي للدير علي بريف دمشق في احتراق سيارة فان بمن فيها كان تعبر مصادفة (السويداء 24 )

غير أن مصدراً مقرَّباً من حركة «حماس» نفى أي وجود عسكري لها بالأراضي السورية، وقال، لـ«الشرق الأوسط»: «(حماس) غادرت سوريا منذ السنوات الأولى للحرب. وقد قام مسؤولون منها بزيارات إلى دمشق في زمن النظام المخلوع، لكن الحركة لم تعد إلى البلاد عملياً، ولا وجود لها بأي شكل من الأشكال في الأراضي السورية». وأضاف: «إسرائيل تكذب، وما يجري استهدافه هو مواقع سابقة للجيش السوري».

من جهتها، كشفت مصادر محلية من منطقة الدير علي، لموقع «السويداء 24»، أن الغارة الإسرائيلية، السبت، استهدفت مستودعاً كانت إدارة العمليات العسكرية قد جمعت أسلحة فيه، عقب سقوط نظام الأسد. وقال ثلاثة من سكان المنطقة إن إدارة العمليات العسكرية استولت على كل الأسلحة التي تركها عناصر جيش النظام المخلوع، في محيط منطقة الدير علي، وجمعت بعضها في مستودع كان مستوصفاً في المساكن العسكرية الواقعة في مدخل الدير علي.

وشملت الأسلحة مضادات عيار 23، ومدفع 57، وذخائر متنوعة. ووفق المصادر، فقد أغار سلاح الجو الإسرائيلي على هذا المستودع، ما أدى إلى تدمير كل الأسلحة الموجودة فيه، وذلك عقب فترة قصيرة من تحليق طيران مُسيَّر في الأجواء.

كما تسبَّب القصف الإسرائيلي باحتراق سيارة فان H1 كانت عابرة بالمصادفة من المنطقة، ما أدى لمقتل الشاب مهند النعمات، من منطقة قارة في ريف دمشق، فضلاً عن إصابة امرأة وشابين من سكان الدير علي بجروح، وتضرّر بعض منازل المدنيين القريبة من المساكن العسكرية. وأبدى سكان الدير علي، الذين تواصلت معهم «السويداء 24»، مخاوفهم من تكرر القصف على هذه المواقع القريبة من بيوتهم السكنية.

في هذه الأثناء، أفاد تلفزيون سوريا، اليوم الأحد، بأن هجوماً إسرائيلياً استهدف مطار خلخلة العسكري بشمال محافظة السويداء في جنوب البلاد. ولم تردْ أنباء بعدُ حول سقوط قتلى جراء الهجوم.

جنود إسرائيليون بجوار دبابتين في مرتفعات الجولان المحتلة بالقرب من الحدود مع سوريا (رويترز)

وتحركت إسرائيل للسيطرة على المنطقة العازلة التي تقع داخل الأراضي السورية، في أعقاب إطاحة فصائل المعارضة بالرئيس بشار الأسد، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقصفت أهدافاً عسكرية في مختلف أنحاء سوريا.

وتقول إسرائيل إنها تسعى إلى حماية أمن سكان هضبة الجولان التي تسيطر عليها، وأنه لا نية لديها لاحتلال سوريا أو أجزاء منها.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

سوريا: أحكام بالإعدام بحق بشار الأسد وعاطف نجيب ومسؤولين سابقين

المشرق العربي صورة للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد في مقر الفرقة الرابعة بدمشق (أرشيفية- رويترز) p-circle

سوريا: أحكام بالإعدام بحق بشار الأسد وعاطف نجيب ومسؤولين سابقين

حكم القضاء السوري اليوم (الثلاثاء) غيابياً بالإعدام على الرئيس المخلوع بشار الأسد، متهماً إياه بارتكاب جرائم ترقى إلى «جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر أمن يتابعون عودة أكراد سوريين في مخيمات نزوح بالحسكة إلى مدينة رأس العين الحدودية الشمالية الشرقية (أ.ف.ب)

توتر في محافظة الحسكة السورية والعشائر العربية تعلن النفير

شهدت محافظة الحسكة، شمال شرق سوريا، توتراً قامت خلاله عناصر من الشبيبة الثورية التابعة لحزب العمال الكردستاني بالهجوم على مقرات حكومية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي علم الوكالة الدولية ‌للطاقة الذرية خارج مقرها في فيينا (إ.ب.أ)

«الطاقة الذرية» ستزيل مواد نووية من موقع سري في سوريا

أورد موقع «أكسيوس»، اليوم الاثنين، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين، أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستنقل قريباً مواد نووية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
المشرق العربي صورة تجمع قائد «قسد» مظلوم عبدي مع مقاتليه الذين يرتدون الزي العسكري لوزارة الدفاع السورية ضمن خطوات الاندماج فبراير الماضي (مواقع تواصل)

دفعة ثالثة من عناصر «قسد» تلتحق بدورة تدريبية تمهيداً للالتحاق بـ«الفرقة 60»

توجهت الدفعة الثالثة من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى ريف دمشق للالتحاق بدورة عسكرية، تمهيداً لدمجهم في «الفرقة 60» التابعة للجيش العربي السوري.

سعاد جرَوس (موسكو)
المشرق العربي «العدالة الانتقالية» في سوريا: أبواب الهيئة مفتوحة للمتضررين اللبنانيين من جرائم الأسد

«العدالة الانتقالية» في سوريا: أبواب الهيئة مفتوحة للمتضررين اللبنانيين من جرائم الأسد

الضحايا اللبنانيون تعرضوا لجرائم جسيمة مرتبطة بأجهزة النظام السوري البائد، بما في ذلك حالات الاعتقال على الأراضي اللبنانية ونقل المعتقلين إلى سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)

تطلّع طلاب غزّيين لمتابعة دراستهم يتلاشى في انتظار إجلائهم إلى إيطاليا

طلاب فلسطينيون يرغبون في الدراسة بإيطاليا وتركيا وهولندا وألمانيا وبلجيكا يواجهون تأخيرات غير مبررة (أرشيفية - أ.ف.ب)
طلاب فلسطينيون يرغبون في الدراسة بإيطاليا وتركيا وهولندا وألمانيا وبلجيكا يواجهون تأخيرات غير مبررة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تطلّع طلاب غزّيين لمتابعة دراستهم يتلاشى في انتظار إجلائهم إلى إيطاليا

طلاب فلسطينيون يرغبون في الدراسة بإيطاليا وتركيا وهولندا وألمانيا وبلجيكا يواجهون تأخيرات غير مبررة (أرشيفية - أ.ف.ب)
طلاب فلسطينيون يرغبون في الدراسة بإيطاليا وتركيا وهولندا وألمانيا وبلجيكا يواجهون تأخيرات غير مبررة (أرشيفية - أ.ف.ب)

لا يزال عشرات الطلاب الفلسطينيين الحاصلين على منح دراسية في إيطاليا ينتظرون إجلاءهم من غزة، في ظل الحصار الإسرائيلي والعراقيل الإدارية، ما يهدد بحرمان كثيرين من فرص متابعة تحصيلهم الجامعي.

وعلى الرغم من تمكّن أكثر من 200 طالب من الالتحاق بمؤسسات تعليمية إيطالية عبر مشروع الممر الجامعي الذي أطلقته الحكومة في روما في عام 2025، لا يزال نحو 50 طالباً غزّياً ينتظرون الحصول على موافقة لمغادرة القطاع الفلسطيني حيث أسفرت الحرب عن تدمير غالبية مؤسسات التعليم العالي.

وقال أحد الطلاب العالقين في غزة لوكالة الصحافة الفرنسية مفضّلاً عدم كشف اسمه: «ثمة فترة انتظار طويلة، وعدم يقين بشأن موعد السفر، وخشية من فقدان فرصة تعليمية حصلت عليها بعد جهد كبير».

وحسب وزارة الخارجية الإيطالية، انتقل 246 طالباً من الحاصلين على منح دراسية من غزة إلى إيطاليا وسان مارينو بين سبتمبر (أيلول) 2025 ويونيو (حزيران) 2026 ضمن برنامج «IUPALS» المخصص للطلاب الفلسطينيين، إلا أن أي عمليات إجلاء لم تُسجل منذ الأول من يونيو، حسب آنا جادا ألتوماري، مؤسِّسة جمعية «فيوري داي كانوني» التي تساعد الطلاب المقبولين، مرجعة ذلك إلى تضارب في القواعد وغياب الشفافية في إدارة البرنامج. وتضيف: «يمكن للحكومة الإيطالية أن تحلّ هذه المشكلة بسرعة كبيرة... الدولة معنيّة بتسريع الإجراءات».

«البقاء على قيد الحياة»

وبينما ينتظر كثيرون في غزة، يسعى طلاب وصلوا إلى إيطاليا لفتح صفحة جديدة، ومنهم ندى أبو ندى ومحمد عرفات اللذان بدآ دراسة الاقتصاد في جامعة سابينزا بروما في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، بعدما نالا شهادة الثانوية العامة في القطاع بمعدلات تجاوزت 99 في المائة.

وقالت ندى أبو ندى لوكالة الصحافة الفرنسية في العاصمة الإيطالية: «لم أتمكّن من الالتحاق بالجامعة في غزة لأن الحرب اندلعت، وكل ما كنت أخطّط له تبخّر»، مضيفة أن «معظم الجامعات دُمّرت».

أما عرفات الذي كان يدرس إدارة الأعمال في جامعة الأزهر في غزة قبل أن تجبره الحرب على التوقّف، فيقول: «كنّا نركّز على البقاء على قيد الحياة». ويوضح أنه وزميلته أُبلغا من جانب القنصلية الإيطالية في القدس بإجلائهما قبل يوم فقط من موعده، مضيفاً: «لم أخبر أحداً حتى اليوم الأخير لأنني لم أكن متأكداً من أن الأمر سينجح... ولم يكن لدي الوقت الكافي لأودّع الناس».

ويقول الطلاب الذين ما زالوا عالقين في غزة إنهم يواجهون عراقيل إدارية، في ظلّ معايير غير واضحة تتعلّق بالإجلاء، مؤكدين أنهم استوفوا الشروط ذاتها التي كانت مطلوبة ممن سبقوهم.

ويسأل الطالب العالق في غزة، والذي حصل منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025 على منحة لدراسة هندسة الحاسوب، عمّا إذا كانت نتيجة اختبار اللغة الإيطالية أسهمت في تأخير إجلائه، ويقول: «حاولت قدر الإمكان؛ إذ كنت أتعلّم الإيطالية رغم الظروف الصعبة، بما في ذلك انقطاع الإنترنت والخوف وضغوط الحياة اليومية خلال الحرب».

وفي يوليو (تموز)، دعت وزارة الجامعات والبحث العلمي الإيطالية إلى مزيد من المرونة في تطبيق شرط اللغة على الطلبة الآتين من مناطق نزاع، لكن ذلك لم يساعد حتى الآن الطلاب الذين لا يزالون ينتظرون في غزة.

«لسنا مجرد ملفات وأرقام»

ويقول الطالب ذاته إن زملاء له يطمحون إلى متابعة دراستهم في تركيا وهولندا وألمانيا وبلجيكا، يواجهون بدورهم تأخيرات مماثلة من دون تفسيرات واضحة.

وتفيد طالبة فضّلت بدورها عدم كشف هويتها، لوكالة الصحافة الفرنسية، بأنها قُبلت في برنامج ماجستير في إيطاليا في يونيو 2025 من دون أن تطلب منحة دراسية. لكن القنصلية الإيطالية أبلغتها لاحقاً بأن الطلاب غير الحاصلين على منح لن تشملهم عمليات الإجلاء.

وتوضح ألتوماري أنه لا يتم إجلاء الطلاب الذين لديهم كفلاء إيطاليون، متسائلة عن مبررات استبعاد هذه الفئة.

وإلى العقبات الإدارية، يواجه الطلاب خيارات شخصية صعبة، مثل الانفصال عن أفراد عائلتهم أو عدم تمكن الأمهات من مغادرة غزة مع أطفالهن. وتعليقاً على ذلك، تقول ألتوماري: «أجد من غير المقبول أن تُجبر امرأة على الاختيار بين مواصلة تعليمها وترك طفلها خلفها في غزة».

وفي القطاع، يعبّر طالب هندسة الحاسوب عن إحباط يشعر به كثيرون. ويقول: «لسنا مجرد ملفات أو أرقام... كل ما نطلبه هو أن نحصل على الفرصة التي استحققناها بالفعل، وألا ندع أحلامنا تتلاشى فيما ننتظر».


البرلمان اللبناني يلغي عقوبة الإعدام

حضر نواب لبنانيون جلسة برلمانية لمناقشة مشروع قانون العفو العام وإلغاء عقوبة الإعدام ورواتب المتقاعدين من قوات الأمن اللبنانية (إ.ب.أ)
حضر نواب لبنانيون جلسة برلمانية لمناقشة مشروع قانون العفو العام وإلغاء عقوبة الإعدام ورواتب المتقاعدين من قوات الأمن اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

البرلمان اللبناني يلغي عقوبة الإعدام

حضر نواب لبنانيون جلسة برلمانية لمناقشة مشروع قانون العفو العام وإلغاء عقوبة الإعدام ورواتب المتقاعدين من قوات الأمن اللبنانية (إ.ب.أ)
حضر نواب لبنانيون جلسة برلمانية لمناقشة مشروع قانون العفو العام وإلغاء عقوبة الإعدام ورواتب المتقاعدين من قوات الأمن اللبنانية (إ.ب.أ)

أقرّ البرلمان اللبناني، الثلاثاء، إلغاء عقوبة الإعدام المجمّد تطبيقها في البلاد منذ أكثر من عقدين، ليصبح لبنان بذلك أول بلد في الشرق الأوسط ينهي رسمياً هذه العقوبة.

وبدأ البرلمان جلسة تشريعية، الثلاثاء، تستمر يومين، وضع على جدول أعمالها بنوداً عدة بينها قانون للعفو العام، يثير إقراره جدلاً وانقساماً منذ سنوات.

وأقرّ البرلمان بعد افتتاح الجلسة «اقتراح القانون الرامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان»، وفق ما أوردت رئاسة المجلس.

ووصف وزير العدل عادل نصار من البرلمان قرار الإلغاء بـ«التاريخي».

وأوضح أنه بعد نشر القانون، لن يصبح بإمكان «الدول التي ألغت عقوبة الإعدام أن ترفض تسليم الفارين من العدالة من لبنان إلى الخارج»، بعد زوال العائق المتمثل في تضمُّن القانون اللبناني هذه العقوبة.

وكان لبنان يطبق تجميداً غير رسمي لعقوبة الإعدام التي نفّذها للمرة الأخيرة عام 2004.

وصوَّت لبنان في عام 2024 لصالح قرار في «الجمعية العامة للأمم المتحدة» يدعو جميع الدول إلى فرض وقف اختياري على تنفيذ عمليات الإعدام، تمهيداً لإلغاء العقوبة.


مصادر لـ«الشرق الأوسط»: تطمينات للفصائل بحق العمل السياسي بعد حصر السلاح في غزة

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: تطمينات للفصائل بحق العمل السياسي بعد حصر السلاح في غزة

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)

دأبت إسرائيل على الحديث عن القضاء على حركة «حماس»، وأنها لن تكون جزءاً من مستقبل قطاع غزة سلطوياً وسياسياً وأمنياً، إلا أن هذا الهدف إلى جانب أهداف أخرى يبدو بعيد المنال.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر في «حماس» وفصائل فلسطينية، أن مفاوضات القاهرة التي جرت على مدار أشهر، وخاصةً خلال الأيام والأسابيع القليلة الماضية، حملت في مضامينها تأكيدات وتطمينات نقلت للحركة والفصائل بأنه لن يكون هناك أي مشكلة بالعمل السياسي لها داخل الأراضي الفلسطينية.

وقال مصدر من «حماس» موجود بالخارج لـ«الشرق الأوسط»، إنه يمكن وصف ما نقل للحركة بأنها ضمانات من أطراف عدة، منهم الوسطاء والإدارة الأميركية، بأنه لا مساس بالشأن السياسي للفصائل الفلسطينية، وأن من حقها ممارسة حقوقها السياسية وفق القوانين الفلسطينية، وألا تعدي على عناصرها ونشطائها أو ملاحقتهم تحت أي سبب لنشاطاتهم السياسية أو الأمنية السابقة.

لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهِر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

وقال مصدر قيادي آخر، إنه منذ بداية المفاوضات حين طرحت مبادرة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) 2025، كانت هناك تأكيدات من قبل الفريق المفاوض على أنه لا يمكن القبول بما كانت تحاول فرضه إسرائيل من تفكيك الحركة بشكل كامل وعدم السماح لها بأن تكون جزءاً من الحالة السياسية الفلسطينية، كما تم رفض محاولاتها إبعاد قادة الحركة.

وبيَّن المصدر، أنه منذ ذلك الاتفاق كانت الصورة واضحة، وأن ما جرى خلال المفاوضات الأخيرة هو تأكيد على ذلك في ظل موافقة «حماس» على حصر السلاح وتخزينه، مشيراً إلى أن بعض الفصائل أثارت هذا الأمر وأبدت مخاوف من أن تستغل بعض الأطراف الوضع المستقبلي لشن حملات غير مبررة ضد نشطائها بسبب انتمائهم أو نشاطاتهم السياسية، خاصةً بعد إتمام عملية حصر السلاح.

ويشير مصدر من فصيل فلسطيني شارك في مفاوضات القاهرة، إن خريطة الطريق التي تم التوصل إلى تفاهمات واضحة بشأنها لا تشير إلى ذلك أبداً، مؤكداً أنه لا يوجد ما يمنع الفصائل من ممارسة نشاطاتها بشكل طبيعي.

مقاتلون من «كتائب القسام» الذراع العسكرية لحركة «حماس» خلال تدريبات في غزة قبل 7 أكتوبر 2023 (كتائب القسام)

وجاءت مخاوف بعض الفصائل الفلسطينية، مع تحديد الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، الثامن والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) موعداً للانتخابات التشريعية، ومن بين ذلك إجراؤها في بعض مناطق قطاع غزة التي يمكن أن تجري فيه وتحديداً وسط القطاع.

وكانت مصادر فلسطينية كشفت لـ«الشرق الأوسط»، منذ أكثر من شهر، عن أن دولاً عربية وإسلامية وجهات أخرى تعمل لتقريب وجهات النظر الداخلية بين الفصائل والسلطة، من أجل أن تكون الانتخابات ضمن توافق وطني واسع تماشياً مع المرحلة الجديدة للواقع الفلسطيني الداخلي.

ودعت حركة «حماس» في بيان لها، الثلاثاء، الفلسطينيين إلى المسارعة في التسجيل وتحديث بياناتهم في السجل الانتخابي، بما يضمن حقهم في المشاركة في الانتخابات الفلسطينية المقبلة. عادَّةً أن «التسجيل في السجل الانتخابي يمثل المدخل الأساس لممارسة الحق في الاختيار والمشاركة في صنع القرار الوطني، وانتخاب ممثلي شعبنا في مؤسساته الرسمية، وفي مقدمتها المجلس التشريعي والمجلس الوطني الفلسطيني، بما يعزز المشاركة الشعبية ويكرس إرادة شعبنا مصدراً لشرعية مؤسساته الوطنية».

وبالعودة لمفاوضات القاهرة، نقلت فيه صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر مطلعة على المفاوضات، أن «مجلس السلام» حذف بنوداً من اتفاق غزة ينص بشكل صريح على عدم امتلاك «حماس» للأسلحة.

وأشارت المصادر إلى أن هذا التغيير جاء بعد أشهر من قيام ممثلي «مجلس السلام» بمراجعة صياغة الاتفاق، في محادثات مع قادة «حماس».

مقاتلون من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» في قطاع غزة (أرشيفية)

وينص الاتفاق النهائي على أن تعمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية على «حصر وتخزين» الأسلحة الثقيلة التي تمتلكها حركة «حماس» وفصائل فلسطينية، وذلك بإشراف ودعم من قوة الاستقرار الدولية، والدول الوسيطة والولايات المتحدة.

وتقول مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن الحركة طالبت الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بضرورة أن تكون تصريحاته الإعلامية متوازنة بشأن سلاح الفصائل، وأن يركز على التزام الطرفين بالاتفاق، محذرةً من أن تصريحاته حول هذه القضية تسبب تشويشاً.

وكان ملادينوف قد قال في مقابلة مع «القناة 12» العبرية إن المفاوضات مستمرة بهدف إخراج جميع الأسلحة في غزة من الخدمة بشكل كامل، سواء الموجودة لدى الشرطة أو الفصائل أو الميليشيات، وبما في ذلك الأسلحة الثقيلة والخفيفة ومنشآت إنتاجها، معرباً عن أمله في التوصل إلى نتيجة إيجابية للجميع قريباً.