الراعي يحذّر من خطر انزلاق لبنان في «محور الانحطاط»

في قداس مار مارون بمشاركة عون وبري وسلام

البطريرك الراعي ورئيس الجمهورية جوزيف عون في قداس مار مارون (بكركي)
البطريرك الراعي ورئيس الجمهورية جوزيف عون في قداس مار مارون (بكركي)
TT

الراعي يحذّر من خطر انزلاق لبنان في «محور الانحطاط»

البطريرك الراعي ورئيس الجمهورية جوزيف عون في قداس مار مارون (بكركي)
البطريرك الراعي ورئيس الجمهورية جوزيف عون في قداس مار مارون (بكركي)

حذّر البطريرك الماروني بشارة الراعي من أن «الخطر الحقيقي الذي يواجهه لبنان هو الانزلاق في محور الانحطاط»، مؤكداً أنه «بقدر ما يجب أن نبقى على الحياد الإيجابي، يجب أن ننحاز إلى محور الحضارة والنهضة والرقي».

وجاءت مواقف الراعي في قداس احتفالي بكاتدرائية مار جرجس وسط بيروت، بمناسبة عيد القديس مارون بمشاركة رئيس الجمهورية جوزيف عون، وحضور رئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة نواف سلام، إضافة إلى رئيسي الجمهورية السابقين أمين الجميل وميشال سليمان وعدد كبير من النواب والوزراء والسفراء والشخصيات السياسية، بينما كان لافتاً غياب الرئيس السابق ميشال عون.

رئيس الجمهورية جوزيف عون وعقيلته السيدة الأولى نعمت عون ورئيس الحكومة نواف سلام وعقيلته السيدة سحر بعاصيري ورئيس البرلمان نبيه بري خلال مشاركتهم في قداس عيد مار مارون (الشرق الأوسط)

ويشكل قداس مار مارون مناسبة سنوية يشارك فيها المسؤولون اللبنانيين والنواب والسفراء وشخصيات سياسية، وتصادف هذا العام، بعد أكثر من عامين من الفراغ في رئاسة الجمهورية، وغداة تأليف حكومة نواف سلام الحكومة الأولى في عهد عون، والتي لم يشارك فيها «التيار الوطني الحر»، برئاسة النائب جبران باسيل (صهر الرئيس السابق ميشال عون) الذي أطلق مواقف منتقدة لطريقة تأليف الحكومة.

رئيس الجمهورية السابق أمين الجميل وعقيلته السيدة جويس ورئيس الجمهورية السابق ميشال عون والسيدة منى الهراوي عقيلة رئيس الجمهورية الراحل إلياس الهراوي (الشرق الأوسط)

وتوجّه الراعي، خلال ترؤسه القداس إلى رئيس الجمهورية، قائلاً: «إنكم أعدتم لعيد مار مارون رونقه بانتخابكم رئيساً للجمهورية بعد فراغ دام أكثر من سنتين، وبانتخابكم عادت الثقة إلى قلوب اللبنانيين والدول العربية والغربية». ولفت إلى أنّ «الثقة زادت بالأمس بتأليف الحكومة الموصوفة بالإخلاص والإنقاذ، وجميع الوزراء واعدون، ونتمنّى لهم النجاح في المهام الكبيرة التي تنتظرهم».

ودعا الراعي إلى «الحد عن التمادي في المماطلة وفي إسقاط السلطة القضائية وفي فقدان السيادة والكرامة وفي الاعتداء على الدستور وفي الأزمة السياسية؛ فقد اختنق الشعب من الجمود فقدّموا له حلاً»، موضحاً أنّ «الخطر الحقيقي الذي يواجهه لبنان هو الانزلاق في محور الانحطاط فبقدر ما يجب أن نبقى على الحياد الإيجابي يجب أن ننحاز إلى محور الحضارة والنهضة والرقي»، مشدداً على أنّ «الحياد مطروح لإنقاذ وحدة لبنان أكثر من بقاء لبنان بحدّ ذاته»، مؤكداً «الحياد هو أمن داخلي ودفاع خارجي».

ولفت الراعي إلى أنّ «الحياد ليس مشروعاً مناقضاً للخصوصيات وللقناعات الذاتية المختلفة؛ فهو نظام وجود يحمي التعددية بكل أبعادها».

وكان لعدد من الوزراء مواقف قبل القداس، حيث أكّد وزير العدل عادل نصار أن «قضية التحقيق في انفجار مرفأ بيروت أمر أساسي، وسنفعل كل ما بوسعنا لتحقيق العدالة».

وأكد وزير الإعلام بول مرقص «أنّ مع بداية هذه الولاية الحكومية البلد بحاجة للعمل كثيراً نحن وزراء، وسنعطي رأينا من وحي خطاب الرئيس»، بينما شدد وزير الصناعة جو عيسى الخوري على أنه «يجب أن نكون محايدين في لبنان».

وكان رئيس الحكومة نواف سلام قد تعهّد، يوم السبت، إثر الإعلان عن تأليف الحكومة، تنفيذ خطوات إصلاحية، وبناء «الثقة» مع المجتمع الدولي.

وقال سلام في كلمة من القصر الجمهوري إثر لقاء مع عون ورئيس البرلمان نبيه بري «إن الإصلاح هو الطريق الوحيد إلى الإنقاذ الحقيقي».

وأوضح أن ذلك يأتي عبر «تأمين الأمن والاستقرار في لبنان عبر استكمال تنفيذ القرار 1701، واتفاق وقف إطلاق النار، ومتابعة انسحاب إسرائيل حتى آخر شبر من الأراضي اللبنانية، وذلك بالتلازم مع إعادة الإعمار»، مؤكداً «السعي إلى إعادة الثقة بين المواطنين والدولة، وبين لبنان ومحيطه العربي، وبين لبنان والمجتمع الدولي».


مقالات ذات صلة

التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يلامس الليطاني... ومحاصرة بنت جبيل

المشرق العربي متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يلامس الليطاني... ومحاصرة بنت جبيل

دخلت المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله» الأربعاء، مرحلة أكثر اتساعاً وتعقيداً، مع تكثيف غير مسبوق للغارات الجوية التي تواكب توغلاً برياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة لزعيم «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله وسط الركام في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

«الثنائي الشيعي» مستنفَر للتصدي لقرار طرد السفير الإيراني

تقول مصادر «الثنائي الشيعي» إن لديه مجموعة خيارات بشأن قرار طرد السفير الإيراني، وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «الرئيس بري أوكل مهمة إيجاد الحل لرئيس الجمهورية».

بولا أسطيح (بيروت)
بروفايل السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)

بروفايل محمد رضا شيباني... دبلوماسي بأدوار استخبارية

لم تمضِ أسابيع على عودة الدبلوماسي الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني إلى بيروت سفيراً لبلاده، حتى تحوّل اسمه إلى عنوان أزمة دبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا مصر ترسل مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني (مجلس الوزراء المصري)

مساعدات مصرية إلى لبنان لتخفيف أزمة «النزوح الداخلي»

قامت مصر الاثنين بإرسال مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تتواصل الهجمات الصاروخية والقصف في الشرق الأوسط مع استمرار حرب إيران فيما تنشط حركة دبلوماسية في الكواليس.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن «حزب الله» اللبناني، اليوم (الخميس)، استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية في ثلاث بلدات جنوبية.

وقال «حزب الله»، في سلسلة بيانات منفصلة، إن عناصره استهدفوا الدبابات الإسرائيلية المتقدمة بصواريخ موجهة في بلدات دير سريان، ودبل، والقنطرة، وحققوا فيها إصابات مؤكدة.

وكان «حزب الله» أعلن استهداف مقر وزارة الحرب الإسرائيلية (الكرياه) وسط تل أبيب، وثكنة دولفين التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية شمال تل أبيب بعدد من الصواريخ النوعية.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، فيما توغلت قواتها في جنوبه.

وبعدما أعلنت الرئاسة اللبنانية مراراً استعدادها لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل من أجل إنهاء الحرب، أعلن «حزب الله» رفضه التفاوض «تحت النار».

وقال أمينه العام، نعيم قاسم، أمس، في بيان: «عندما يُطرح التفاوض مع العدو الإسرائيلي تحت النار، فهو فرض للاستسلام وسلب لكل قدرات لبنان».

ودعا الحكومة إلى أن «تعود عن قرارها بتجريم العمل المقاوم والمقاومين»، بعد إعلانها حظر نشاطات الحزب الأمنية والعسكرية، في إطار سلسلة إجراءات غير مسبوقة اتخذتها منذ اندلاع الحرب.


«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.