معبر «جديدة يابوس» مع لبنان.. سلاسة المرور وغياب ظاهرة الرشى

إجراءات رسمية سورية تخفف الازدحام في المعبر الحدودي

لقطة من بُعد لمعبر «جديدة يابوس» وتبدو حالة الازدحام خفيفة (الشرق الأوسط)
لقطة من بُعد لمعبر «جديدة يابوس» وتبدو حالة الازدحام خفيفة (الشرق الأوسط)
TT

معبر «جديدة يابوس» مع لبنان.. سلاسة المرور وغياب ظاهرة الرشى

لقطة من بُعد لمعبر «جديدة يابوس» وتبدو حالة الازدحام خفيفة (الشرق الأوسط)
لقطة من بُعد لمعبر «جديدة يابوس» وتبدو حالة الازدحام خفيفة (الشرق الأوسط)

تراجعت أزمة الازدحام الحادة في معبر «جديدة يابوس» الحدودي بريف دمشق الغربي المقابل لمعبر «المصنع» في الجهة اللبنانية، مع تنفيذ القائمين على المعبر، الثلاثاء، قرارات اتخذتها «الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية»، بزيادة عدد ساعات العمل وعدد الموظفين.

وأشاد سائقو سيارات عمومية (تاكسي) لنقل الركاب بين البلدين، بطريقة تعاطي القائمين على المعبر، مع مطالبتهم بتسهيلات إضافية.

وخلال جولة قامت بها «الشرق الأوسط» عند معبر «جديدة يابوس»، رصدت ازدحاماً للسيارات المتجهة إلى لبنان عبر المعبر، لكن ما لفت الانتباه، سلاسة حركة السيارات ودخولها المعبر، والتعامل اللبق من الموظفين مع السائقين والمسافرين وإبداؤهم مرونة في العمل.

وقال أحد المسؤولين في المعبر لـ«الشرق الأوسط»: «كانت هناك عجقة في الأسابيع الماضية، واليوم خفَّت مع البدء بتنفيذ إجراءات جديدة، وهي زيادة العمل في المعبر لساعتين إضافيتين، حيث كان دخول السيارات العمومية يبدأ الساعة الثامنة صباحاً، بينما الآن وبموجب الإجراءات الجديدة أصبح الدخول متاحاً منذ السادسة صباحاً».

مدخل معبر «جديدة يابوس» وتبدو حالة الازدحام خفيفة (الشرق الأوسط)

وأضاف المسؤول، الذي فضَّل عدم ذكر اسمه كونه غير مخول بالتصريح: «أيضاً جرت زيادة عدد الموظفين العاملين في المعبر والنوافذ المخصصة للأختام، وهو أمر أسهم في التخفيف من ازدحام المسافرين والسائقين».

ومع تسلم «الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية» للمعابر التابعة للحكومة الجديدة بعد الإطاحة بحكم بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، انتهت بشكل مطلق ظاهرة الرشى التي كان السائقون والمسافرون يُجبَرون على دفعها للعاملين في المعبر.

وقال المسؤول في المعبر: «يدخل المسافر من معبر (جديدة يابوس) ويصل إلى معبر (المصنع) من دون أن يدفع أي مبلغ مالي». مشدداً: «حتى إيصال الدخول جرى إلغاؤه حتى إشعار آخر». المسؤول قال إنه ليس لديه رقم دقيق للسيارات التي تعبر يومياً من سوريا إلى لبنان من هذا المعبر، لكنه يُقدره بـ«المئات».

لقطة عامة لطريق دمشق - بيروت (الشرق الأوسط)

من جهته، أوضح «شأت كبب، وهو سائق تاكسي سوري الجنسية يعمل على خط دمشق - بيروت، أن «يوم الثلاثاء (4 الجاري)، هو أول يوم تطبَّق فيه زيادة العمل في المعبر لساعتين، فقد كان دخول السيارات العمومية السورية، يبدأ عند الساعة الثامنة صباحاً وعلى السائق العودة عند الرابعة عصراً». فيما يضيف شقيقه وضاح كبب، وهو أيضاً سائق تاكسي يعمل على الخط، أن المسافرين من سوريا إلى لبنان يقصد بعضهم مطار بيروت للسفر إلى دول عربية وأجنبية في ظل الضغط الحاصل على الحجز في شركات الطيران السورية التي تتعافى تدريجياً، «إذ لا يوجد حجز قبل 60 يوماً».

وأوضح كبب أنه «ومنذ سقوط نظام الأسد، هناك كثافة في عودة سوريين من بلدان أجنبية عبر مطار بيروت، ومن ثم العودة عبره أيضاً بعد أن يلتقوا أهلهم وأقاربهم، كما أن هناك سوريين لديهم إقامات في لبنان».

مرشد الحافي صاحب سيارة أجرة على خط بيروت - دمشق ينتظر زبائن قرب معبر «جديدة يابوس» لنقلهم إلى لبنان (الشرق الأوسط)

أما مرشد الحافي، وهو سائق سيارة عمومي على خط دمشق - بيروت، فكان ينتظر زبائن في جديدة يابوس بالقرب من المعبر لنقلهم إلى لبنان، فيرى أن «الوضع حالياً أفضل بكثير من السابق، فقد انتهت ظاهرة الرشى، والشباب (الموظفون في المعبر) محترمون جداً». وأضاف الحافي لـ«الشرق الأوسط»: «الشغل يتحرك بعد الساعة الرابعة عصراً، ونتمنى أن يساعدونا في مسألة الوقت بحيث يسمحون بالعمل حتى الساعة 7 - 8 مساءً، وأيضاً السماح لنا بإجراء أكثر من رحلة توصيل في اليوم».

أنس بركة كان قادماً من دمشق لمعبر «جديدة يابوس» لنقل قريب له إلى لبنان (الشرق الأوسط)

من جهة أخرى، يرى أنس بركة الذي كان قادماً من دمشق إلى المعبر باتجاه لبنان من أجل نقل قريب له، أن الإدارة السورية الجديدة «غيّرت حياة الناس ولم تغيّر طريقة العمل في المعبر فقط، فالأمور جيدة جداً، مستدركاً: «هناك بعض الثغرات بالطبع، وأعتقد لكون الموظفين في المعبر حديثي العمل فيه، ولكن في النهاية هناك احترام لنا عبر الحوار اللبق».

وأضاف بركة لـ«الشرق الأوسط» وهو يقترب من المعبر: «كانت الأمور صعبة، فقد جرى تشغيل السيستم القديم لأن هناك أشخاصاً مطلوبين، ولكن حالياً ضُبطت الأمور وانتهت العجقة».

وحسب سائقي سيارات (تاكسي) سوريي الجنسية يعملون على خط دمشق – بيروت، شهد المعبر في الأيام الماضية حالة ازدحام شديدة، وقدروا عدد السيارات التي تتجه يومياً من سوريا إلى لبنان بـ300 سيارة، ومثلها قادمة من لبنان. وعزوا سبب الازدحام إلى تحديد ساعات العمل من 8 صباحاً حتى 4 عصراً، وكثافة السوريين القادمين من لبنان عبر مطار بيروت الدولي، والسيارات الفارغة التي تدخل إلى لبنان بهدف التهريب خصوصاً البنزين، في العودة، إضافة إلى إغلاق المعابر الأخرى الحدودية مع لبنان.

تجدر الإشارة إلى أن «الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية» أعلنت في 31 يناير (كانون الثاني) الماضي، أن حركة العبور عبر معبر «جديدة يابوس» الحدودي ستبقى متاحة يومياً من الساعة السادسة صباحاً حتى منتصف الليل، وذلك اعتباراً من 1 فبراير (شباط) الجاري.

وقبل ذلك، في 23 يناير الماضي، حُددت الحالات التي يحق للمواطنين اللبنانيين بموجبها دخول الأراضي السورية.

وبشأن دخول السيارات ذكرت «الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية»، أنه «يجب أن يكون سائق السيارة الخاصة مالك المركبة أو يحمل وكالة مصدَّقة. أما السيارات العامة والحافلات، فيُسمح لها بسفرة واحدة يومياً بين الساعة 8 صباحاً و4 عصراً مع راكب واحد على الأقل، وتُمنح سمة دخول لمدة 48 ساعة».


مقالات ذات صلة

محاكمة سوري في برلين بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية

أوروبا من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)

محاكمة سوري في برلين بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية

بدأت، الجمعة، في برلين محاكمة مواطن سوري وصل إلى ألمانيا كلاجئ عام 2015، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية والقتل.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يزور برلين الاثنين

يزور الرئيس السوري أحمد الشرع ألمانيا، حيث يلتقي المستشار فريدريش ميرتس، الاثنين، حسبما أفاد متحدث حكومي في برلين الجمعة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي أشخاص على دراجة نارية يمرون بجوار مركبة عسكرية محترقة بعد اشتباكات دامية في مدينة السويداء السورية يوم 25 يوليو 2025 (رويترز)

تحقيق أممي: أعمال العنف في محافظة السويداء السورية قد ترقى إلى «جرائم حرب»

قالت لجنة أممية إن أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء في جنوب سوريا في يوليو 2025، شهدت ارتكابات قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيما تواصل فرق الدفاع المدني السوري الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مهرجان خطابي بدعوة من وزارة الثقافة ومحافظة السويداء في ذكرى رحيل سلطان باشا الأطرش (محافظة السويداء)

خطف وضرب وتفتيش جوالات أثناء إحياء ذكرى سلطان الأطرش في بلدة سورية

قالت مديرية إعلام السويداء، إن ميليشيا «الحرس الوطني» (التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري)، اختطفت 6 أشخاص خلال إحياء ذكرى وفاة سلطان باشا الأطرش في بلدة القريا.

«الشرق الأوسط» (السويداء)

إسرائيل تتحدث عن «خطط كبيرة» لمعركة جنوب لبنان

رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تتحدث عن «خطط كبيرة» لمعركة جنوب لبنان

رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

توعّد رئيس الأركان الإسرائيليّ إيال زامير، أمس، بـ«خطط كبيرة» لمعركة جيشه في جنوب لبنان، قائلاً خلال زيارته إلى جنوده هناك: «لا تزال لدينا خطط كبيرة لاستمرار المعركة، وبلداتنا الشمالية معتمدة عليكم. واصلوا العمل الهجومي والمهني بهدف إزالة التهديدات عن البلدات» الشمالية.

وتأتي هذه الزيارة في ظل توغل إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، لامس الـ10 كيلومترات على الشريط الساحلي في الناقورة، وذلك في محاولة للالتفاف من الشاطئ باتجاه العمق شرقاً، والسيطرة على مرتفعات تطل على مدينة صور.

وبالتزامن، تعمّقت القوات الإسرائيلية في الداخل باتجاه وادي الحجير الاستراتيجي، في محاولة لقطع خطوط إمداد «حزب الله» إلى المنطقة الحدودية.

إلى ذلك، أعلن «حزب الله» عن إطلاق صاروخ أرض - جو باتجاه مقاتلة إسرائيلية في سماء بيروت، في حادثة هي الأولى من نوعها منذ بدء الحرب.


العراق يلاحق مطلقي الصواريخ

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
TT

العراق يلاحق مطلقي الصواريخ

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عراقية، أمس، عن مسار تحقيقات مرتبطة بهجمات الصواريخ والمسيّرات التي استهدفت مواقع دبلوماسية وأمنية، مؤكدة توافر معلومات عن المنفذين بعد اعتقال عناصر من فصائل مسلحة صدرت بحقهم مذكرات توقيف.

وأشارت المصادر إلى توقيف مجموعة يُشتبه بتورطها في استهداف قاعدة أميركية في سوريا والسفارة الأميركية في بغداد.

ورجحت المصادر «صدور المزيد من مذكرات القبض بحق آخرين توافرت معلومات بشأن خرقهم للقوانين على خلفية شن هجمات باستخدام الصواريخ والمسيّرات». وجاءت هذه المعلومات في أعقاب تحذير أطلقه رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان من «تداعيات خطيرة» بسبب انفراد بعض الفصائل وجهات غير رسمية بقرارات ذات طابع عسكري، عادّاً ذلك يمثل خرقاً صريحاً للدستور ويعرّض البلاد لمخاطر العزلة الدولية والعقوبات.

وحذر مسؤولون من تداعيات استمرار هذه الهجمات على علاقات العراق الخارجية، وإمكانية تعرضه لضغوط دولية إضافية.

كما جدد رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، موقف البلاد الرافض للحرب، معرباً عن بالغ القلق من اتساع دائرة الصراع في المنطقة. وشدّد في اتصال هاتفي أجراه مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، على أن استمرار الحرب لا يخدم مصالح أي من دول المنطقة، بل يهدد الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.


المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، الجمعة، من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة، وذلك بعد نحو شهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وأفادت المفوضية بأن أكثر من مليون شخص في هذا البلد أُجبروا على الفرار من منازلهم، أي واحد من كلّ خمسة سكان، منذ الثاني من مارس (آذار)، حين اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ، ممثلة المفوضية في لبنان، للصحافيين في جنيف متحدثة من بيروت: «لا يزال الوضع مقلقاً للغاية، وهناك خطر فعلي لوقوع كارثة إنسانية». وأشارت: «نلحظ هنا في لبنان أزمة اقتصادية تتفاقم على نحو مقلق».

واستطردت: «أكثر من 136 ألف نازح يعيشون في 660 ملجأ جماعياً، أغلبيتها مدارس مكتظّة. وحتّى لو نزحوا، هم لا يشعرون بالأمان»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وصرّحت كارولينا ليندهولم بيلينغ: «تعيش عائلات في خوف دائم ولا شكّ في أن التداعيات النفسية، لا سيّما على الأطفال، ستستمرّ إلى ما بعد النزاع الراهن».

اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان في 2 مارس حين هاجم الحزب الدولة العبرية بصواريخ رداً على مقتل المرشد الإيراني في ضربات إسرائيلية أميركية.

وترد إسرائيل بغارات كثيفة في أنحاء لبنان وتوغل بري في الجنوب، ما أسفر عن مقتل أكثر من ألف شخص.

وفي جنوب لبنان، تسبّب تدمير إسرائيل لجسور استراتيجية في عزل أكثر من 150 ألف شخص، معطلاً بشدّة وصول المساعدات الإنسانية، حسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

«مفجع»

ووجّهت المفوّضية نداء لجمع أكثر من 60 مليون دولار بغية توسيع استجابتها، محذّرة من أن الحاجات تتزايد بوتيرة أسرع من الموارد.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ: «كان لبنان يواجه أصلاً أزمات متعدّدة، وهذا النزوح الكبير يحدث ضغوطات شديدة على الأسر والخدمات». وصرّحت: «يقول لي الناس مراراً إن جلّ ما يريدونه هو العودة إلى منازلهم».

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، التي يواجه مركزها اللوجيستي للمساعدات الطارئة في دبي صعوبات على مستوى النقل البحري والجوّي، عن إرسال أوّل دفعة من المساعدات الإنسانية برّاً إلى لبنان.

وأفاد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر من جانبه بأن الصليب الأحمر اللبناني يوزّع المساعدات، وخصوصاً البطانيات والفرش والوجبات الغذائية والخبز ومياه الشرب.

وأشار الناطق باسم الاتحاد تومازو ديلا لونغا إلى أن الصليب الأحمر اللبناني هو أكبر مزوّد لخدمات الإسعاف في البلد، ووضع خطّة طارئة لنقل الدم بغية تزويد المستشفيات به بلا انقطاع.

وقال: «بين 2 و23 مارس، نفّذت فرق الصليب الأحمر اللبناني 2754 مهمّة إسعاف و11 عملية بحث وإنقاذ في مواقع حضرية»، مشيراً إلى مقتل متطوّع وإصابة عدّة متعاونين آخرين خلال أداء مهامهم.

وأضاف: «يعمل المتعاونون والمتطوّعون تحت ضغوطات هائلة لضمان سلامتهم وسلامة المصابين الذين يقومون بإجلائهم على السواء».

وأشارت هيئة الأمم المتحدة للمرأة من جانبها إلى أن النساء الحوامل يواجهن الولادة في ملاجئ مؤقتة لا نفاذ فيها لخدمات الرعاية مثل قاعات المدارس.

وقالت ممثّلة الهيئة في لبنان جيلان المسيري: «تواجه النساء خوفاً دائماً وليالي بلا نوم وإنهاكاً كاملاً، فيما يضطررن لطمأنة أطفال مرعوبين».

وبين النازحين أكثر من 370 ألف طفل «لا مكان آمناً لهم»، حسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).

وقال ممثّل «اليونيسف» في لبنان، ماركولويجي كورسي: «هو نزوح كبير ومباغت وفوضوي يمزّق العائلات ويفرغ بلدات بكاملها مع تداعيات ستبقى بعد توقّف العنف»، مشيراً إلى أن «إنهاك الأطفال اللبنانيين النفسي والمعنوي مفجع».