بغداد تطلب تمديد الإعفاء الأميركي لتأمين الكهرباء

السوداني قال إن الاستقلال عن غاز إيران يحتاج إلى سنوات

محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (موقع وزارة الكهرباء)
محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (موقع وزارة الكهرباء)
TT

بغداد تطلب تمديد الإعفاء الأميركي لتأمين الكهرباء

محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (موقع وزارة الكهرباء)
محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (موقع وزارة الكهرباء)

دعا رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مواصلة إعفاء بلاده من العقوبات المفروضة على إيران، ليتسنى استيراد الغاز الضروري لتشغيل الكهرباء المحلية.

وكان ترمب ألغى إعفاء كان ممنوحاً للعراق لاستيراد الكهرباء والغاز من إيران، ضمن حزمة عقوبات جديدة على إيران، في حين تطالب بغداد بمنحها فرصة حتى عام 2028 لتحصل على بدائل للطاقة.

وقال السوداني في تصريحات لقناة «الشرق» إن «الإدارة الأميركية السابقة (الرئيس جو بايدن) كانت تعطي العراق استثناءً من هذه العقوبات»، وأوضح أن بغداد «لم تكن تعتمد فقط على الاستثناء، بل بادرت في الوقت نفسه لاستثمار الغاز المصاحب».

ومنذ سنوات يعتمد العراق على الغاز الإيراني لتشغيل محطات الكهرباء، ويزداد الطلب عليه في ذروة الصيف، في حين يحصل على الإعفاء الأميركي مرتين أو ثلاثاً كل عام، ليضمن الاستيراد من إيران.

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (الشرق)

وتحدث رئيس الحكومة العراقية عن «رؤية العراق الواضحة» ومفادها أن التوقف عن استيراد الغاز يكون في عام 2028. وقال: «سنبقى بحاجة إلى الاستثناء الأميركي إلى حين نصل إلى مرحلة استقلال الطاقة بشكل تام».

وأشار السوداني إلى أن العراق بدأ بالفعل «ربطاً للطاقة مع دول الجوار لتغطية الاحتياجات الوطنية، كجزء من مفهوم التكامل الذي تسعى الحكومة إليه مع الدول الشقيقة».

وبحسب رئيس الحكومة، فإن مناطق غرب العراق تحصل على الطاقة الكهربائية بعد ربط الشبكات مع الأردن، في حين من المؤمل إكمال الربط مع الكويت والمجموعة الخليجية، إلى جانب بدء التعاقد على الربط مع السعودية.

وتابع السوداني: «الحكومة أوجدت حلولاً، وننتظر من الأصدقاء في الولايات المتحدة تفهم خطط الحكومة حتى يسمحوا لنا بالاستمرار في الاستعانة بالغاز الإيراني لحين إكمال مشاريعنا، والتي سوف يتم الاستغناء فيها عن أي غاز مستورد».

وعد إيراني

ورغم العقوبات، فإن إيران «وعدت» العراق بتوفير كميات الغاز الضروري لتشغيل محطات الكهرباء، مع اقتراب فصل الصيف.

ونقلت الوكالة الرسمية عن وزير الكهرباء زياد علي، أن طهران ستلتزم بالعقود الموقعة بين الحكومة العراقية وشركة الغاز الإيرانية، لضمان استمرار إمدادات الغاز، مؤكداً أن «70 بالمائة من إنتاج الكهرباء تعتمد على الوقود»، وتابع: «الجانب الإيراني وعد بالالتزام بتوفير كميات أكبر من الغاز مع اقتراب صيف عام 2025».

وكان التعاقد بين البلدين ينص على تصدير 50 مليون متر مكعب من الغاز في الشتاء، و70 مليوناً في الصيف، لكن خبراء ونواباً يقولون إنهم سجلوا «عدم التزام من إيران بتجهيز هذه الكميات وفق الاتفاق»، كما نقلت وسائل إعلام محلية.

ويحاول نواب عراقيون استجواب وزير الكهرباء حول تأخر الحصول على بدائل للغاز الإيراني. وقال عضو لجنة النفط والغاز النيابية، باسم نغيمش، في تصريح صحافي، إن «أزمة الغاز الإيراني قديمة، ورغم ذلك لم يتم تنويع مصادره».

وقال العضو الآخر في لجنة النفط والغاز، كاظم الطوكي، إن «قطر كانت بديلاً للغاز الإيراني، لكن الاتفاق فشل بسبب عدم وجود منصات خاصة في المواني العراقية لاستقبال الغاز القطري، لذلك لجأت بغداد إلى تركمانستان التي تضخ الغاز عبر أنابيب تمر بإيران، وهو ما بات بحكم العقد المنتهي بسبب العقوبات الأميركية».

ورأى الطوكي أن «العقوبات ضد إيران تشمل العراق أيضاً؛ ما يستدعي من البرلمان استضافة وزيرَي الكهرباء والنفط لمعرفة الخطوات التي يمكن اتخاذها والحلول السريعة بعد قرار ترمب الأخير».

فنيون يصلحون إحدى شبكات الطاقة في العراق (موقع وزارة الكهرباء)

والأسبوع الماضي، توقعت وزارة الكهرباء العراقية أن يصل الطلب على الطاقة في صيف 2025 إلى نحو 55 ألف ميغاواط، في حين تبلغ معدلات الإنتاج نحو 29 ألف ميغاواط.

وكان الطلب على الطاقة قد وصل عام 2024 إلى 48 ألف ميغاواط، في حين كان الإنتاج لا يتجاوز 27 ألفاً فقط.

وتبلغ درجات الحرارة في العراق في شهر يوليو (تموز) نحو 50 درجة مئوية، وفي كل موسم صيف يتفاقم تذمر السكان من شح الكهرباء، والذي بات يُنظر إليه بوصفه «أزمة مزمنة لا حل لها».

وخلال الأيام القليلة الماضية، انخفض إنتاج الكهرباء في العراق بصورة كبيرة على خلفية استمرار أزمة نقص إمدادات الغاز الإيراني، وخطط الصيانة المجدولة في عدد من المحطات المحلية.


مقالات ذات صلة

إغلاق العراق منفذ «الشيب» يصعّد التوتر مع إيران

المشرق العربي 
صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران

إغلاق العراق منفذ «الشيب» يصعّد التوتر مع إيران

أثار قرار بغداد إغلاق منفذ «الشيب» الحدودي مع إيران احتجاجات في محافظة ميسان، إذ طالب متظاهرون بإعادة فتحه. وبينما عزت الحكومة القرار إلى عدم الجاهزية الفنية.

فاضل النشمي (بغداد) حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عراقيون تجمعوا في ساحة التحرير لإحياء الذكرى السابعة لحركة احتجاجات أكتوبر 2019 مطالبين بالقضاء على الفساد وحصر السلاح بيد الدولة (د.ب.أ)

آلاف العراقيين يحيون الذكرى السابعة لـ«مظاهرات تشرين»

أحيا آلاف العراقيين في بغداد وبعض مدن ومحافظات وسط وجنوب البلاد الذكرى السابعة لاحتجاجات أكتوبر 2019.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران

إغلاق منفذ «الشيب» العراقي يصعّد التوتر مع إيران

أثار قرار الحكومة العراقية إغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية، بعدما خرج محتجون في محافظة ميسان، للمطالبة بإعادة فتحه.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رجل يلوّح بالعلم العراقي في ساحة التحرير ببغداد (أ.ف.ب)

دعوات عراقية لإحياء ذكرى «احتجاج تشرين»

حشد ناشطون عراقيون خلال الأسبوعين الماضيين لمظاهرة شعبية، غداً الأحد، بالتزامن مع الذكرى السابعة لـ«حراك تشرين».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

واشنطن تشكك في قدرة بغداد على حماية الرعايا الأميركيين

حذرت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، من مخاطر العنف والخطف التي تواجه المواطنين الأميركيين في العراق، قائلة إن الحكومة العراقية لا تستطيع ضمان سلامتهم.

حمزة مصطفى (بغداد)

الأمن الأردني يلقي القبض على 3 مشتبه بهم في هجوم الكرك

مبنى يحمل آثار إطلاق نار يظهر في الموقع الذي ألقت فيه قوات الأمن الأردنية القبض على ثلاثة مشتبه بهم على صلة بحادث إطلاق نار دامٍ استهدف كنيسة وذلك في منطقة الجديدة بمحافظة الكرك في الأردن (رويترز)
مبنى يحمل آثار إطلاق نار يظهر في الموقع الذي ألقت فيه قوات الأمن الأردنية القبض على ثلاثة مشتبه بهم على صلة بحادث إطلاق نار دامٍ استهدف كنيسة وذلك في منطقة الجديدة بمحافظة الكرك في الأردن (رويترز)
TT

الأمن الأردني يلقي القبض على 3 مشتبه بهم في هجوم الكرك

مبنى يحمل آثار إطلاق نار يظهر في الموقع الذي ألقت فيه قوات الأمن الأردنية القبض على ثلاثة مشتبه بهم على صلة بحادث إطلاق نار دامٍ استهدف كنيسة وذلك في منطقة الجديدة بمحافظة الكرك في الأردن (رويترز)
مبنى يحمل آثار إطلاق نار يظهر في الموقع الذي ألقت فيه قوات الأمن الأردنية القبض على ثلاثة مشتبه بهم على صلة بحادث إطلاق نار دامٍ استهدف كنيسة وذلك في منطقة الجديدة بمحافظة الكرك في الأردن (رويترز)

أكد وزير الداخلية الأردني مازن الفراية، اليوم (الاثنين)، إلقاء القبض على المشتبه في تنفيذهم الهجوم على كنيسة بمحافظة الكرك بعد تعرضهم لإصابات بالغة، مشيراً إلى أن «الإرهابيين أبدوا مقاومة شرسة لقوى الأمن».

ونقلت قناة «المملكة» الأردنية عن الفراية قوله إن الأجهزة الأمنية بذلت جهوداً عملياتية واستخباراتية كبيرة لتحديد موقع المشتبه بهم منذ اليوم الأول، مشيراً إلى أن هذه الجهود أثمرت عن القبض عليهم.

وأشار الفراية إلى أنه تم التعرف على المشتبه بهم وهم ثلاثة أشخاص، منذ بداية الحادثة، واستخدمت الأجهزة الأمنية جميع الوسائل المتاحة لديها لتحديد موقعهم، موضحاً أن قوى الأمن داهمت عدة مواقع في أماكن مختلفة.

وأضاف أن الأجهزة الأمنية وسعت دائرة الاشتباه لتشمل المناطق التي كان من الممكن أن يسلكها منفذو العمل الإرهابي، مستخدمة جميع الوسائل الفنية والمرئية والأجهزة المتاحة لجمع المعلومات، بما في ذلك التحقيق مع أشخاص مشتبه بهم.

وكان التلفزيون الرسمي الأردني ذكر في وقت سابق اليوم (الاثنين) أن قوات الأمن الأردنية ألقت القبض على ثلاثة من المشتبه في تورطهم في ​هجوم يوم الجمعة استهدف كنيسة في الكرك وأسفر عن مقتل تسعة.

وأسفر الهجوم، الذي أطلق فيه مسلحون النار خلال جنازة في كنيسة أرثوذكسية يوم الجمعة في قرية حمود بمحافظة الكرك، على بعد نحو 120 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة عمّان، عن إصابة 40 آخرين.

وقال شهود إن إطلاق النار استمر عدة دقائق، وقالت مديرية ‌الأمن العام الأردنية ‌إن قوات الأمن عثرت في ​وقت مبكر ‌من ⁠اليوم ​الاثنين على ⁠المشتبه بهم الثلاثة مختبئين في منزل مهجور في الكرك، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المديرية في بيان نقلته وسائل الإعلام الحكومية أن المشتبه بهم رفضوا الاستسلام وأطلقوا النار على قوات الأمن، التي ردت بإطلاق النار واعتقلت الثلاثة جميعاً بعد إصابتهم.

ولم يصب أي من أفراد الأمن بأذى، وتم العثور على ⁠عدد من الأسلحة النارية والذخيرة بحوزة المشتبه ‌بهم بعد اعتقالهم.

وقالت المديرية: «الإرهاب لا مكان له بيننا، وهذه ​الثلة الخارجة عن الدين والأعراف ‌والأخلاق لاقت مصيرها العادل على أيدي القوة الأمنية».

ولم تحدد ‌مديرية الأمن العام انتماء المشتبه بهم، ولم تذكر ما إذا كانوا ينتمون إلى أي جماعة مسلحة.

رجل أمن أردني يحرس كنيسة (رويترز)

وقالت السلطات الأردنية إن الهجوم نفذه «متطرفون»، لكن من السابق لأوانه تحديد ما إذا كانت ‌لهم صلات بجماعات معروفة داخل الأردن أو خارجه. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن ⁠الهجوم.

وقال ⁠وزير الداخلية مازن الفراية اليوم الاثنين: «نراجع كل الظروف التي توصل الشباب للتطرف، ونحاسب كل من تثبت مشاركته. سنحوّل هذه المأساة إلى إجراءات تحمي أرواح المواطنين».

وأمر عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني، شريك الولايات المتحدة في الحرب ضد الجماعات المتشددة، قوات الأمن بالرد بقبضة من حديد على هذا الهجوم نادر الحدوث والذي استهدف الأقلية المسيحية في الأردن.

وهذه الأعمال العنيفة غير معتادة على الإطلاق في الأردن، وهو بلد يتمتع باستقرار نسبي في ​الشرق الأوسط، على الرغم ​من أن السلطات تقول إنها أحبطت عدة مخططات للمتشددين على مر السنين.


إغلاق العراق منفذ «الشيب» يصعّد التوتر مع إيران


صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران
صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران
TT

إغلاق العراق منفذ «الشيب» يصعّد التوتر مع إيران


صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران
صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران

أثار قرار بغداد إغلاق منفذ «الشيب» الحدودي مع إيران احتجاجات في محافظة ميسان، إذ طالب متظاهرون بإعادة فتحه. وبينما عزت الحكومة القرار إلى عدم الجاهزية الفنية، احتجت طهران على الإغلاق، كما اتهمت فصائل عراقية موالية لها واشنطن بالتأثير على القرار.

وجاء التصعيد وسط خلافات بشأن التهريب، وتوتر العلاقات العراقية - الإيرانية.


تشييع أردني حاشد لضحايا هجوم الكنيسة

حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)
حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)
TT

تشييع أردني حاشد لضحايا هجوم الكنيسة

حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)
حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)

تحوّل تشييع 8 من القتلى الـ9 الذين سقطوا في هجوم إرهابي استهدف «كنيسة حمود» بمحافظة الكرك جنوب الأردن، إلى مناسبة لتأكيد مبادئ العيش المشترك والتآخي المسيحي - المسلم، في ظل حضور شعبي ورسمي حاشد.

واصطف معظم وجهاء المحافظة؛ مسلمين ومسيحيين، إلى جانب أُسر الضحايا، خلال العزاء. وسيُدفن القتيل الـ9 اليوم جنوب عمّان.