الشرع: «قسد» أبدت استعدادها لحصر السلاح بيد الدولة

أكد أن التخطيط لإسقاط نظام الأسد استمر لـ5 سنوات

الرئيس الانتقالي السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس الانتقالي السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

الشرع: «قسد» أبدت استعدادها لحصر السلاح بيد الدولة

الرئيس الانتقالي السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس الانتقالي السوري أحمد الشرع (رويترز)

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الاثنين، إن «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد مستعدة لفرض وضع يكون فيه السلاح بيد الدولة وحدها، لكن خلافات لا تزال قائمة إزاء بعض الأمور.

وقال الشرع، في مقابلة تلفزيونية مع «تلفزيون سوريا»، إن «قوات سوريا الديمقراطية» أبدت استعدادها لـ«حصر السلاح بيد الدولة، لكن هناك اختلافات على بعض الجزئيات».

وجدَّد الشرع التأكيد على رفض انفصال أي جزء من سوريا، مؤكداً أن الدول الداعمة لـ«قسد» متوافقة على وحدة الدولة السورية وضبط السلاح بيدها. وقال إن ضبط سلاح الفصائل التي شاركت في المعارك ضد نظام بشار الأسد «تم بسلاسة».

انتخابات بعد 4 أو 5 سنوات

وأكد الشرع أن بلاده ستحتاج إلى ما بين أربع وخمس سنوات لتنظيم الانتخابات، مضيفاً: «لدي تقدير أن المدة ستكون تقريباً بين 4 و5 سنوات وصولاً للانتخابات؛ لأننا نحتاج إلى بنية تحتية واسعة، وهذه البنية تحتاج إلى إعادة إنشاء وتحتاج إلى وقت».

ووعد الشرع بإصدار قانون ينظم عمل الأحزاب السياسية، وتابع: «بالتأكيد، سيكون في الدستور قانون نظام لأحزاب السياسية»، مضيفاً أن نظام الحكم في سوريا سيكون «جمهورياً، وفيها برلمان وحكومة تنفيذية».

التخطيط لإسقاط الأسد

وأشار الشرع إلى أن التخطيط لعملية إسقاط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد استمر لمدة 5 سنوات، مشيراً إلى أن نظام الأسد كان لديه معلومات عن عملية «ردع العدوان» ولم يتمكن من منعها، وأن «معركة (ردع العدوان) فيها تفاصيل لم تُطرح في الإعلام».

وأكد الرئيس السوري أن الحكومة الجديدة سوف تعتمد على الكفاءات، وقال: «حافظنا على مؤسسات الدولة وسنعتمد على الكفاءات للنهوض بسوريا»، وأضاف: «نحن في مرحلة إعادة بناء القانون في سوريا ونحتاج إلى وقت».

وأشار الشرع إلى أن السلم الأهلي واجب و«على السوريين جميعاً الابتعاد عن الخلافات»، وقال إن سوريا وصلت إلى بر الأمان فيما يخص السلم الأهلي، وأكد: «سنجنّب سوريا الوصول إلى نظام المحاصصة» في المناصب أو «إعطاء هدايا للطوائف»، معتبراً أن ذلك من شأنه أن ينتج تعطيلاً للحكومة.


مقالات ذات صلة

محاكمة سوري في برلين بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية

أوروبا من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)

محاكمة سوري في برلين بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية

بدأت، الجمعة، في برلين محاكمة مواطن سوري وصل إلى ألمانيا كلاجئ عام 2015، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية والقتل.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يزور برلين الاثنين

يزور الرئيس السوري أحمد الشرع ألمانيا، حيث يلتقي المستشار فريدريش ميرتس، الاثنين، حسبما أفاد متحدث حكومي في برلين الجمعة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي أشخاص على دراجة نارية يمرون بجوار مركبة عسكرية محترقة بعد اشتباكات دامية في مدينة السويداء السورية يوم 25 يوليو 2025 (رويترز)

تحقيق أممي: أعمال العنف في محافظة السويداء السورية قد ترقى إلى «جرائم حرب»

قالت لجنة أممية إن أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء في جنوب سوريا في يوليو 2025، شهدت ارتكابات قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيما تواصل فرق الدفاع المدني السوري الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مهرجان خطابي بدعوة من وزارة الثقافة ومحافظة السويداء في ذكرى رحيل سلطان باشا الأطرش (محافظة السويداء)

خطف وضرب وتفتيش جوالات أثناء إحياء ذكرى سلطان الأطرش في بلدة سورية

قالت مديرية إعلام السويداء، إن ميليشيا «الحرس الوطني» (التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري)، اختطفت 6 أشخاص خلال إحياء ذكرى وفاة سلطان باشا الأطرش في بلدة القريا.

«الشرق الأوسط» (السويداء)

إسرائيل و«حزب الله»... الحرب الجديدة بأساليب مختلفة

جنود إسرائيليون على متن آلية عسكرية عند الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون على متن آلية عسكرية عند الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

إسرائيل و«حزب الله»... الحرب الجديدة بأساليب مختلفة

جنود إسرائيليون على متن آلية عسكرية عند الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون على متن آلية عسكرية عند الحدود اللبنانية (رويترز)

تشهد المواجهة ما بين إسرائيل و«حزب الله» تحولاً ملحوظاً ما بين الحرب القائمة حالياً وتلك التي وقعت في عام 2024، بحيث انتقل الطرفان من المعركة التقليدية إلى صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه التكنولوجيا مع العمل الميداني، وبات كلّ منهما يدرك أن الحرب لا تُحسم بالجبهات التقليدية أو الضربة القاضية، بل بالنقاط والمكاسب المتراكمة.

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)

وعشيّة اختتام الحرب شهرها الأول، لم تتخلّ إسرائيل عن استخدام الطائرات المسيّرة بوصفها أداة فاعلة في الحرب، سواء في عمليات الاستطلاع أو تنفيذ الاغتيالات التي تستهدف قيادات في الحزب ومواقع حساسة، بالإضافة إلى التفوق التكنولوجي والعمل الاستخباراتي، فيما يطوّر الحزب نمط القتال اللامركزي، وهو أسلوب لم يكن متعمداً بالحرب السابقة.

تعديل الاستراتيجية

وفي قراءته للمشهد الميداني، يرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد حسن جوني أنّ «كلّاً من (حزب الله) وإسرائيل قد أجرى تعديلات واضحة على استراتيجيتيهما مقارنة بالحرب السابقة، مستفيدَين إلى حدّ كبير من دروسها»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ «الجغرافيا تبقى عاملاً حاسماً يفرض ثوابته على مسار العمليات العسكرية»، لافتاً إلى أنّ «منطقة مثل بلدة الخيام الحدودية لا تزال تشكّل نقطة اشتباك أساسية بفعل موقعها الجغرافي، كما كانت في الحروب السابقة».

عنصر في الدفاع المدني يمشي بين الأنقاض في موقع متضرر جراء غارة إسرائيلية في النبطية جنوب لبنان (رويترز)

ويشرح العميد جوني أنّ «حزب الله» انتقل إلى نمط قتال أكثر دينامية وحركية، متخلّياً نسبياً عن أسلوب «الصمود الثابت» الذي كان يكلّفه خسائر بشرية مرتفعة في مواجهات عام 2024، في مقابل اعتماد مرونة أكبر في الانتشار وإدارة المعركة، لافتاً إلى أنّ الجيش الإسرائيلي «بات يعتمد أسلوباً يحاول عبره اختبار جاهزية «حزب الله» الدفاعية، سواء من حيث التنسيق والمعنويات والقدرة القتالية».

الأهداف النوعيّة

لا يختلف تكتيك الجيش الإسرائيلي في حربه الحالية عن حرب الـ66 يوماً السابقة، وفق رؤية الخبير العسكري والأمني العميد سعيد القزح، الذي أكد أن إسرائيل «مستمرّة في تدمير كل ما يمت إلى القوة العسكرية للحزب خارج أرض المعركة، ولا يزال يعتمد على التفوق الاستخباراتي والأهداف النوعية، وتكتيك قطع الرأس». واستهداف الهياكل القيادية والوسائل اللوجيستية.

وأوضح القزح لـ«الشرق الأوسط»، أن إسرائيل ماضية في استهداف الهياكل القيادية والوسائل اللوجيستية، مثل مخازن الصواريخ الدقيقة ومنصات الإطلاق، ومراكز القيادة والسيطرة، والمؤسسات الاقتصادية والمالية لـ«حزب الله»، مشيراً إلى أن «ميزة هذه المواجهة من الناحية الإسرائيلية، تكمن في اعتماد تكتيك «الأرض المحروقة» في الحافة الأمامية بحيث يعتمد على تدمير ممنهج للقرى الحدودية لإنشاء منطقة عازلة جغرافياً، تهدف إلى منع المقاتلين من استخدام التضاريس والمباني للقيام بعمليات تسلل أو إطلاق صواريخ مضادة للدروع تهدد ليس فقط القوات المتقدمة بل المستوطنات الشمالية».

سيارة جيب عسكرية إسرائيلية تتجه نحو الحدود مع لبنان وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)

لا يخفي العميد القزح أن «حزب الله» طوّر أساليبه لتتلاءم مع التفوق الجوي الإسرائيلي، إذ استغل الفترة التي تلت اتفاق وقف الأعمال العدائية، وبدأ يعتمد أسلوب ​الدفاع اللامركزي بدلاً من الدفاع عن خطوط ثابتة، كما قام بتنظيم نفسه على أساس المجموعات الصغيرة المستقلة التي تمتلك حرية القرار الميداني، باستعمال مبدأ حرب العصابات، وهذا الأسلوب يجعل من الصعب على الطيران الإسرائيلي القضاء على القدرة القتالية بضربة واحدة».

لا مركزية المعركة

حتى الآن لم تفلح الضربات الاستباقية التي تلجأ إليها إسرائيل لتقويض قدرات الحزب قبل البدء بشن هجوم برّي واسع، وهو ما يبرر تأخير المعركة الحاسمة التي يتحضّر لها الجيش الإسرائيلي، ويشير العميد حسن جوني الذي كان يشغل منصب قائد كلية الأركان في الجيش اللبناني، أن الاشتباكات الجارية «لا ترقى إلى مستوى الحسم، إذ يتجنّب الطرفان الانخراط في مواجهة فاصلة، لا سيما إسرائيل التي تقود الهجوم». ويضيف أنّ «حزب الله» يعتمد لا مركزية أكبر في إدارة المعارك، حيث يُترك هامش واسع لقادة المجموعات الميدانية لاتخاذ القرار وفق تقديرهم للظروف القتالية».

تأثير الصواريخ

أما عن القدرات الصاروخية، فيوضح جوني أنّ الحزب «يركّز في المرحلة الحالية على الصواريخ القصيرة المدى، التي تهدف إلى إبقاء الضغط قائماً على الجبهة الشمالية لإسرائيل وزعزعة الاستقرار، أكثر من تحقيق إنجازٍ عسكري حاسم في العمق». ويرى أنّ هذه الاستراتيجية «تأتي في إطار التكامل مع الضربات الإيرانية، بما يعزّز الضغط على منظومات الدفاع الإسرائيلية ويُحدث أثراً نفسياً إضافياً»، ملاحظاً أن الحزب «يولي اهتماماً متزايداً للبعد الأمني بهدف الحدّ من الاختراقات، لا سيما في ظلّ استهداف المقاتلين بواسطة المسيّرات، وهو ما انعكس تراجعاً نسبياً بخسارة الحزب لمقاتليه في خطوط المواجهة الأمامية»، ومشدداً على أن «حزب الله» يسعى إلى فرض حالة اشتباك مستمر مع القوات الإسرائيلية، حتى في حال عدم التوغّل البري، بهدف استنزافها وتعويض محدودية التأثير الصاروخي عبر الضغط الميداني المباشر».

توازن حَذِر

لا شكّ أن الخطّة القتالية للجيش الإسرائيلي تقوم على السيطرة بالنار على منطقة جنوب الليطاني، عبر القصف الجوي والبحري والضغط النفسي لدفع السكان إلى النزوح، من دون اندفاع واسع للقوات البرية حتى الآن. ويرجّح الخبير العسكري حسن جوني أنّ إسرائيل «لا تزال مترددة بين خيار إنشاء منطقة عازلة بعمق يتراوح بين 5 و8 كيلومترات على الحدود، أو التوسّع نحو احتلال جنوب الليطاني»، معتبراً أنّ «مسار المعارك على الأرض هو العامل الحاسم في تحديد الخيار النهائي». ويخلص جوني إلى أنّ «طبيعة المواجهة الحالية تعكس توازناً حذراً بين الطرفين، حيث يسعى كلّ منهما إلى تحقيق أهدافه من دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة مفتوحة».

الجغرافيا السياسية

ثمة عامل جديد في هذه الحرب يؤثر على مجريات المعركة بشكل يومي، ويتمثّل بغزارة في إطلاق الصواريخ متوسطة المدى التي يطلقها «حزب الله» بالتزامن مع وصول الصواريخ الباليستية الإيرانية، ويفسّر العميد سعيد القزح الغاية من ذلك بـ«إغراق وإشغال الدفاعات الجوية الإسرائيلية للسماح لبعض الصواريخ الإيرانية بالوصول إلى أهدافها وأيضاً محاولة منه لدفع سكان شمال إسرائيل إلى النزوح، ولكنه لم ينجح حتى الآن في ذلك بعكس مرحلة ما عرف بحرب إسناد غزة».

ويعتبر القزح أن «الجغرافيا العسكرية في هذه المواجهة هي اللاعب الأكبر، حيث يحاول الجيش الإسرائيلي استغلال التفوق التكنولوجي، والتقدم البطيء لتجاوز تعقيدات التضاريس وانشغاله بالجبهة الإيرانية، التي يعتبرها الجهد الرئيسي لحربه في هذه المرحلة، بينما يسعى (حزب الله) لاستخدام عامل لإطالة أمد الصراع واستنزاف قدرة الجيش الإسرائيلي»، مشدداً على أن «النتيجة النهائية تبقى رهن بتطور الميدان».


دمار الحربين يثقل كاهل الدولة اللبنانية

مواطن أمام أحد المباني المدمرة في الضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة القصف الإسرائيلي (رويترز)
مواطن أمام أحد المباني المدمرة في الضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة القصف الإسرائيلي (رويترز)
TT

دمار الحربين يثقل كاهل الدولة اللبنانية

مواطن أمام أحد المباني المدمرة في الضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة القصف الإسرائيلي (رويترز)
مواطن أمام أحد المباني المدمرة في الضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة القصف الإسرائيلي (رويترز)

تتكرس يوماً بعد يوم ملامح سياسة تدمير منهجية تتبعها إسرائيل في الحرب الراهنة، تمتد في سياقها وأهدافها من الحرب السابقة، وتدفع بمناطق ومحافظات لبنانية كاملة نحو مشهد «الأرض المحروقة». فحجم الاستهدافات ونوعيتها لم يعودا يشيان بعمليات عسكرية موضعية أو محدودة الأهداف.

إذ لم تعد العمليات الإسرائيلية تقتصر على تدمير مواقع ومخازن ومستودعات تابعة لـ«حزب الله»، بل تتعداها إلى استهداف بنى عمرانية وأحياء سكنية بكاملها، بما يعوق عودة السكان إليها ويُطيل أمد النزوح. وهي ورقة تستخدمها إسرائيل للضغط على بيئة الحزب من جهة، وعلى الدولة اللبنانية ومؤسساتها من جهة أخرى.

مواطن وطفل أمام مبنى مدمر بعد استهدافه بقصف إسرائيلي في بلدة السكسكية في الجنوب (رويترز)

ولم يتمكن لبنان أساساً من تأمين الموارد اللازمة لإعادة الإعمار بعد الحرب السابقة، ما يجعل المهمة اليوم أكثر صعوبة في ظل الخسائر الفادحة التي تتراكم خلال هذه الحرب. ولعل ما يزيد المشهد قتامة هو غياب أي مؤشرات جدية إلى وجود مصادر تمويل خارجية للنهوض وإعادة الإعمار، في ظل انشغال معظم الدول التي اعتادت مد يد العون بأوضاعها الداخلية وبأزمات كبيرة نتجت عن الحرب المتواصلة في المنطقة، ما يرجّح أن يُترك لبنان لمواجهة مصيره منفرداً، مثقلاً بأعباء تفوق طاقته وإمكاناته بكثير، إلا إذا نجح المعنيون في تضمين أي اتفاق لوقف إطلاق النار بنداً يتعلق بتمويل عملية إعادة الإعمار.

سياسة التدمير الإسرائيلية

ويتحدّث الوزير اللبناني السابق ناصر ياسين عن «تشابه كبير في استراتيجية التدمير التي تعتمدها إسرائيل بين الحرب الماضية وتلك الحالية، وبالتحديد لجهة قصف المباني والمنشآت التي تقول إنها تابعة لـ(حزب الله)، علماً بأن بنك الأهداف يبدو في كثير من الأوقات هو نفسه، بحيث يتم استهداف مبانٍ استهدفت في الحرب الماضية»، لافتاً إلى أن «ما هو مختلف عن حرب 2023 - 2024، تعمّد ضرب الجسور لقطع أوصال المناطق جنوب الليطاني كما للضغط على لبنان الرسمي»، مضيفاً: «قد يكون ضرب منشآت رسمية جزء منه مرتبط بالخطط العسكرية، وجزء منه للضغط على الدولة، وهذا مؤشر خطير سيكبدنا تكلفة عالية وخسائر إضافية مباشرة بمليارات الدولارات».

عناصر في الدفاع المدني في موقع استهدف بقصف إسرائيلي في منطقة السكسكية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

ويذكر ياسين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «ما حصل عليه لبنان بعد الحرب الماضية كان قرضاً من البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار، إضافة إلى مبلغ 50 مليون دولار خُصص في الموازنة العامة، وهي مبالغ محدودة لا ترتقي إلى حجم الأموال المطلوبة للإعمار»، معتبراً أن «هذا الواقع سيتفاقم بعد الحرب الراهنة، إذ إن إيرادات الخزينة غير كافية، كما أن دول الخليج التي كانت عادةً تسهم في إعادة الإعمار، هي حالياً جزء من الحرب، وتتعرض لاعتداءات يومية من إيران، وقد توقفت فيها أنشطة اقتصادية كبيرة، ما يجعل اهتمامها منصبّاً بشكل أكبر على شؤونها الداخلية. هذا عدا الواقع السياسي الذي قد لا يكون مواتياً لتمويل إعادة الإعمار، إضافة إلى أن الحكومات المتعاقبة لم تُظهر جدية في تنفيذ الإصلاحات». ويضيف: «كما أن للدول الغربية مشاكلها أيضاً نتيجة تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، والتضخم الناتج عن الحرب في المنطقة».

أرقام أولية لحجم الدمار

ولا شك في أن استمرار الحرب يجعل من الصعب رصد حجم الدمار المستجد بعد أقل من شهر على بدء الحرب، إلا أن الباحث في «الدولية للمعلومات»، محمد شمس الدين، يتحدّث عن صورة أولية تقول بتدمير «4500 وحدة في الجنوب، و1600وحدة في الضاحية الجنوبية لبيروت كلياً، إضافة إلى إلحاق أضرار متنوعة بـ12 ألف وحدة»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «ما يختلف بين سياسة التدمير الإسرائيلية بين الحرب السابقة وتلك الراهنة أن الحالية أعنف وحجم الدمار أكبر».

مبنى مدمر نتيجة القصف الإسرائيلي في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

ووفق شمس الدين، فإن عدد الوحدات السكنية التي تضررت بشكل بسيط أو متوسط في الحرب الماضية بلغ 317 ألفاً، فيما بلغ عدد تلك التي تضررت بالكامل 51 ألفاً، بينها 9 آلاف في الضاحية الجنوبية و1500 وحدة في البقاع، و22 ألفاً في منطقة الشريط الحدودي.

وكان البنك الدولي قد أعلن أن التكلفة المباشرة للعدوان الإسرائيلي الماضي على لبنان بلغت نحو 14 مليار دولار، متحدثاً عن تدمير وتضرر أكثر من 100 ألف وحدة سكنية، بالإضافة إلى أضرار جسيمة في البنية التحتية والمرافق العامة.


تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)
فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)
TT

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)
فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعد إسرائيل والعصابات المسلحة التي تنتشر في مناطق سيطرتها بقطاع غزة نشاطاتها الميدانية داخل مناطق سيطرة «حماس»، مخلفةً مزيداً من الضحايا، وذلك قبيل لقاءات جديدة ستستضيفها القاهرة خلال الأيام المقبلة للمضي قدماً في بنود المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.

فقد قتلت طائرة مسيرة إسرائيلية، صباح السبت، فلسطينيين شقيقين، في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، بعد أن تدخلت الطائرات والدبابات التابعة للجيش الإسرائيلي لإنقاذ عناصر من العصابة المسلحة، التي يقودها رامي حلس، بعدما حاولوا تفتيش مبنى الصناعة الذي يضم بعض العوائل النازحة في محيط محطة الشوا للوقود على الأطراف الغربية للحي.

وبحسب مصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن تلك العناصر تعرضت لإطلاق نار مفاجئ من عناصر مسلحة تتبع للفصائل الفلسطينية، وأوقعت في صفوفهم قتلى وجرحى، ما دفع الطائرات والدبابات الإسرائيلية للتدخل، قبل أن تقدم طائرة مسيرة على قصف شابين شقيقين من عائلة قدوم وتقتلهما، فيما اختطف شاب من داخل مبنى الصناعة وسط أنباء عن أنه كان مصاباً.

تشييع شقيقين من عائلة قدوم قتلا بغارة إسرائيلية في حي الشجاعية بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

ووفقاً لقوة «رادع» التابعة لأمن «حماس» وفصائل فلسطينية، فإن الشقيقين القتيلين وهما من «المقاومين» أحبطا محاولة من العصابات المسلحة لاختطافهما، وأوقعا قتلى وجرحى في صفوف تلك العصابات، وخلال انسحابهما من المكان تم استهدافهما من طائرة مسيرة إسرائيلية، وقتلتهما.

وكشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط»، مع عناصر من تلك العصابات المسلحة، أنهم باتوا مؤخراً يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة، بينها الطائرات المسيرة لاستخدامها في استهداف نشطاء «حماس»، الأمر الذي قد يشير إلى إمكانية أن الطائرات التي استخدمت في الحدث من تسيير عناصر تلك العصابات، في حين كانت الآليات الإسرائيلية تقوم بالتغطية النارية عن بعد.

وأصيب ما لا يقل عن 8 فلسطينيين بينهم امرأة وطفلة، وأحدهم جراحه خطيرة، في حيي الشجاعية والزيتون، إثر إطلاق نار من آليات ومسيرات إسرائيلية، وسط قصف مدفعي شديد تعرضت له تلك المناطق بعد الحدث الأمني الذي وقع في منطقة مبنى الصناعة.

فيما أصيب 3 فلسطينيين بينهم طفلة بإطلاق نار من آليات إسرائيلية تجاه مخيم حلاوة للنازحين في جباليا البلد شمالي قطاع غزة، وهو حدث تكرر عدة مرات منذ صباح الجمعة، وأدى لإصابة ما لا يقل عن 9 نازحين بجروح متفاوتة.

وقتل شاب بعد أن استهدفته طائرة مسيرة إسرائيلية بصاروخ في منطقة دوار بني سهيلا شرقي خان يونس. وعلمت «الشرق الأوسط»، أن المستهدف هو أحمد أبو ريدة، وكان اعتقل لدى القوات الإسرائيلية خلال الحرب.

أقارب الشقيقين من عائلة قدوم اللذين قتلا بغارة إسرائيلية في حي الشجاعية بمدينة غزة حول قبريهما بعد تشييعهما السبت (أ.ف.ب)

وقتل ما لا يقل عن 694 فلسطينياً منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ما رفع العدد التراكمي للضحايا منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72268، بحسب وزارة الصحة في غزة.

العصابات المسلحة

وتزامنت الأحداث شرق مدينة غزة مع قصف مدفعي، وإطلاق نار مكثف من قبل الآليات والمسيرات الإسرائيلية، وسط تحركات ملحوظة للعصابات المسلحة في مناطق جنوب وشرق خان يونس، وأطراف وسط المحافظة.

وتأتي هذه التحركات بعد سلسلة عمليات نفذتها قوة «رادع»، خلال الأيام الأربعة الماضية، ضد 3 مواقع تتمركز فيها العصابات المسلحة شرق المنطقة الوسطى، وكذلك الشمالية للقطاع، ما أدى لوقوع قتلى وجرحى، واعتقال آخرين، بحسب بيان صادر عن القوة.

وأتت العمليات الأمنية من قبل قوة «رادع» بعد تكثيف العصابات المسلحة نشاطاتها لمحاولة اغتيال شخصيات من «حماس» والفصائل الفلسطينية، إلى جانب نشاطات أخرى منها إطلاق النار، ومحاولات تجنيد مزيد من الغزيين، فيما أكدت وزارة الداخلية التابعة لـ«حماس» أن هناك العديد من عناصر تلك العصابات سلموا أنفسهم بتدخل عشائري.

وأحبطت عناصر أمنية من «حماس» في الأيام الأخيرة محاولة اغتيال قيادي بارز في فصيل فلسطيني وسط قطاع غزة، واعتقلت شخصين من تلك العصابات حاولا تنفيذ العملية، وبعد أن حصلت على معلومات منهما في أعقاب التحقيق معهما حول أماكن تمركز المسؤولين عنهما، هاجم عناصر من الحركة وفصائل أخرى مدرسة شرق المنطقة الوسطى داخل مناطق الخط الأصفر التي تسيطر عليها إسرائيل، وقتلت وأصابت ما لا يقل عن 11 من أفراد العصابات المسلحة.

فلسطينيات متأثرات خلال تشييع شقيقين قتلا بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

حراك سياسي

ويأتي التصعيد الميداني على وقع حراك سياسي يهدف للتقدم باتجاه بنود خطة المرحلة الثانية، وفي القلب منها تسليم السلاح، خاصةً بعد تقديم المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، خطته الخاصة بتسليم سلاح قطاع غزة بأكمله للمضي قدماً في بنود الاتفاق من تسلم لجنة إدارة غزة مهامها لإدارة القطاع وشؤونه، والانسحاب الإسرائيلي، وبدء إعادة الإعمار في المناطق التي يتم فيها حصر السلاح.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن وفوداً من الفصائل الفلسطينية ومن أهمها «حماس» ستصل خلال الساعات والأيام المقبلة إلى العاصمة المصرية، القاهرة، لإجراء لقاءات ثنائية وجماعية فيما بينها، وكذلك مع المسؤولين المصريين، وممثلين عن «مجلس السلام»، في إطار المناقشات التي ستجرى بشأن قضية الخطة المطروحة حول سلاح الفصائل.

ووفقاً لمصادر من «حماس» وفصائل أخرى، تحدثت أمس (الجمعة) لـ«الشرق الأوسط»، فإنه سيتم تقديم رد فلسطيني موحد للفصائل التي تنشط عسكرياً بغزة، لا يشمل حركة «فتح»، يطالب بإجراء تعديلات على الخطة المطروحة، خاصةً أنها لا تلزم إسرائيل بشكل حقيقي بتنفيذ الاتفاق، في المقابل هناك محاولات لفرض إملاءات على الفصائل، وربط واضح لكل القضايا بتسليم السلاح.

ومن بين ما ترفضه الفصائل الفلسطينية تسليم جميع أنواع الأسلحة بما فيها الشخصية التي تهدف لحماية الشخصيات المطلوبة لإسرائيل من أي محاولات لاستهدافها من قبل قوات خاصة، أو العصابات المسلحة، خاصةً مع زيادة نشاط تلك الجهات.