إجلاء 50 مريضاً إلى مصر من معبر رفح (صور وفيديو)

مواطنون يقفون بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة مع إعادة فتحه (رويترز)
مواطنون يقفون بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة مع إعادة فتحه (رويترز)
TT

إجلاء 50 مريضاً إلى مصر من معبر رفح (صور وفيديو)

مواطنون يقفون بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة مع إعادة فتحه (رويترز)
مواطنون يقفون بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة مع إعادة فتحه (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة في غزة أن 50 مريضاً، غالبيتهم أطفال، ومرافقيهم غادروا غزة عبر معبر رفح الحدودي مع مصر، الذي فُتح السبت للمرة الأولى منذ مايو (أيار) الماضي؛ للحصول على العلاج في مستشفيات مصرية. وقال المدير العام لوزارة الصحة في غزة، الطبيب محمد زقوت، إن «50 من الأطفال والمرضى غادروا غزة عبر معبر رفح الحدودي اليوم للعلاج في مستشفيات مصرية» بعدما أُعيد فتح المعبر استثنائياً للحالات الإنسانية الطارئة بناءً على اتفاق وقف إطلاق النار بين «حماس» وإسرائيل.

وكانت وسائل إعلام فلسطينية أفادت، في وقت سابق اليوم (السبت)، بمغادرة أول دفعة من المرضى والجرحى الفلسطينيين قطاع غزة؛ لتلقي العلاج في الخارج عبر معبر رفح البري، وذلك للمرة الأولى منذ 8 أشهر.

وانطلقت حافلات تقل المرضى والجرحى ومرافقيهم بعد تجمعهم في مستشفى الشفاء بمدينة غزة، ومستشفى ناصر الطبي في مدينة خان يونس جنوب القطاع.

جريحة فلسطينية يتم نقلها بواسطة أفراد من الهلال الأحمر قبل العبور من معبر رفح إلى مصر (أ.ب)

ويشارك ضباط من السلطة الفلسطينية وعناصر بعثة الاتحاد الأوروبي في الإشراف على سفر الجرحى والمرضى ضمن اتفاقية وقف إطلاق النار بين «المقاومة» وإسرائيل، حسبما ذكرت وكالة «معا» الفلسطينية.

فلسطينيون أُصيبوا في القصف الإسرائيلي على قطاع غزة ينتظرون داخل سيارة إسعاف قبل عبور معبر رفح إلى مصر (أ.ب)

ويأتي ذلك بموجب اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل، الذي ينصُّ على سماح إسرائيل يومياً بمغادرة 50 مريضاً و50 جريحاً فلسطينياً، بالإضافة إلى 3 مرافقين لكل منهم.

وتعدُّ هذه المرة الأولى التي يُفتَح فيها معبر رفح أمام سفر الفلسطينيين، منذ مايو الماضي، عندما شنَّت إسرائيل هجوماً على مدينة رفح جنوب القطاع، وسيطر جيشها على المعبر.

فلسطينيون أُصيبوا في القصف الإسرائيلي على قطاع غزة ينتظرون قبل عبور معبر رفح إلى مصر اليوم (أ.ب)

بدورها، ذكرت قناة «القاهرة الإخبارية» أن لجنة صحية مصرية تنتظر وصول المصابين الفلسطينيين؛ لتقديم الخدمات الطبية لهم، مشيرة إلى أن معبر رفح المصري يستعد لاستقبال 50 مصاباً من قطاع غزة.

وكانت مصر وقطر والولايات المتحدة، بصفتها الدول الوسيطة، قد أعلنت، في بيان مشترك، يوم 15 يناير (كانون الثاني) الماضي، التوصُّل إلى اتفاق بين «حماس» وإسرائيل يشمل تبادل الأسرى والمحتجزين، إلى جانب السعي لتحقيق وقف دائم لإطلاق النار.


مقالات ذات صلة

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

المشرق العربي فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

للمرة الأولى منذ شهرين، شهد قطاع غزة زيادة ملحوظة في عدد الشاحنات التي تحمل مساعدات وبضائع تجارية، كما ارتفعت أعداد المسافرين عبر معبر رفح البري.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية سيارات إسعاف مصرية تقف أمام معبر رفح من الجانب المصري قبل إعادة إغلاقه (رويترز)

إسرائيل تفتح معبر رفح الأربعاء أمام حركة «محدودة» للأفراد

قالت هيئة تنسيق أعمال ​الحكومة الإسرائيلية في المناطق (كوغات)، وهي الجهة العسكرية المسؤولة عن الشؤون الإنسانية، إن معبر ‌رفح سيُعاد فتحه يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا رافعة بناء تدخل من الجانب المصري لمعبر رفح الحدودي مع قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

غزيون في مصر بين معاناة غلق معبر رفح وانتظار المجهول

معاناة يتجرعها غزيون في مصر مع استمرار إسرائيل في إعاقة عودة الفلسطينيين لقطاع غزة أو دخول آخرين من القطاع للعلاج، مع غلق المعابر وبينها رفح الحدودي.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي فلسطيني يحمل طفلة بينما يصل الفلسطينيون القادمون من معبر رفح الحدودي إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 9 فبراير الحالي (رويترز) p-circle 05:08

«أغروهم بالمال للرجوع إلى مصر»... صدمة إسرائيلية من العائدين إلى غزة

خيّمت الصدمة على السلطات الإسرائيلية من أعداد الفلسطينيين الراغبين في العودة لقطاع غزة رغم ما حل به من دمار، بينما نقلت شهادات عن إغرائهم بالأموال للرجوع لمصر

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلحين فلسطينيين عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

مبعوث ماكرون الشخصي: الوقف المسبق لإطلاق النار شرط أساسي لنجاح المفاوضات مع إسرائيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

مبعوث ماكرون الشخصي: الوقف المسبق لإطلاق النار شرط أساسي لنجاح المفاوضات مع إسرائيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

تنظر باريس بكثير من القلق للوضع السائد في لبنان؛ بسبب تواصل الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، ولما لها من امتدادات وتداعيات بشرية ومادية متزايدة.

كذلك ترى باريس أنَّ التركيز على مجريات الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وتداعياتها المرتبطة بحرية الملاحة في مضيق «هرمز»، و أيضاً في باب المندب، يجعل الاهتمام الدولي مركزاً على التطوُّرات في منطقة الخليج. وبمعنى ما، على حساب لبنان.

وتسعى فرنسا، دوماً ومن ضمن إمكاناتها الدبلوماسية والسياسية، لمساعدة لبنان إن من خلال دعوتها قبل أيام لاجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي، أو من خلال التواصل بين الرئيس إيمانويل ماكرون ونظيره الأميركي دونالد ترمب.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ب)

وتؤكد المصادر الرئاسية الفرنسية، أن الملف اللبناني دائم الحضور في كل المحادثات بين الطرفين. ومما يترقبه الطرف اللبناني، أن تستفيد باريس من قمة «مجموعة السبع» التي ستلتئم بدءاً من يوم الاثنين في مدينة إيفيان الفرنسية المطلة على بحيرة ليمان، بحضور الرئيس ترمب، لطرح الملف اللبناني على طاولة المباحثات.

وتؤكد المصادر الفرنسية أنَّ باريس تعمل راهناً في اتجاهين: الدفع، من جهة، باتجاه احترام اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» الذي تَحوَّل عملياً إلى اتفاق نظري. وتدفع باريس باتجاه إعادة إحياء آلية الرقابة المسماة «الميكانيزم» للإشراف على وقف إطلاق النار، وتبدي أسفها لتخلي واشنطن عنها بدفع من إسرائيل.

ومن جهة ثانية، تسريع البحث في صيغة القوة الدولية المفترض أن تحل مكان قوة «اليونيفيل» التي ينتهي انتدابها مع نهاية العام الحالي. وفي الوقت ذاته، تبقى فرنسا متمسكة بتوفير الدعم الواسع للجيش اللبناني من خلال المؤتمر الدولي عندما تتوافر الظروف لذلك.

جنود من البعثة الفرنسية ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مؤخراً، عاد جان إيف لو دريان، وزير الخارجية والدفاع السابق، والممثل الشخصي للرئيس ماكرون للملف اللبناني، من زيارة للبنان قام بها الأسبوع الماضي ومكَّنته من خلال لقاءاته الموسعة، من الغوص في تعقيدات الملف اللبناني التي تحدَّث عنها صباح الخميس في مقابلة مع إذاعة «فرانس أنتير».

واستفاد لو دريان من المناسبة، ليقرع ناقوس الخطر، ولينبه مما سماه «الخطر الوجودي» المحدق بلبنان، الذي يراه «مهدداً في وحدته، وسلامة أراضيه، وسيادته». وحذَّر من «التوترات بين مختلف الطوائف المتأتية من ازدياد أعداد النازحين واللاجئين، التي قد تفضي يوماً ما، إلى أعمال عنف تُهدِّد الوحدة الوطنية».

والخطر الآخر، عنوانه الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي اللبنانية، بحيث إن لبنان «لم يعد سيداً على أرضه». بالتوازي، فإنَّ سيادته مهددة بسبب عدم احتكار الدولة للسلاح، ورفض «حزب الله» تسليم سلاحه وتفكيك بنيته العسكرية «بحيث إن الدولة اللبنانية ما زالت ممنوعة من آداء وظائفها الطبيعية وممارسة سيادتها الوطنية».

«عون وحكومته يتحليان بالشجاعة»

ليس سراً، أن باريس تشجع لبنان على المثابرة في المحادثات المباشرة مع إسرائيل التي ترعاها الولايات المتحدة وتستضيفها واشنطن. كما أنَّ مصادرها تؤكد بشكل واضح، رغبتها في مساندة لبنان حتى لا يكون وحيداً، وجاهزيتها لتعبئة الأسرة الدولية لهذا الغرض، بينما الواقع مختلف تماماً، إذ إن واشنطن تريد أن تبقى الجهة الوحيدة المشرفة على المفاوضات.

رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام يستقبل الموفد الفرنسي جان إيف لو دريان (رئاسة الحكومة)

ويعدّ لو دريان، أن الرئيس جوزيف عون والحكومة «يتحليان بالشجاعة» بقبول التفاوض المباشر مع إسرائيل. ورغم تحبيذه لما نتج عن جولة المفاوضات الأخيرة في واشنطن لجهة إقامة «المناطق التجريبية» التي يجب أن تكون تحت سيطرة الجيش اللبناني، وانسحاب مقاتلي «حزب الله» منه، فإنَّه في الوقت عينه، يربط نزع سلاح الحزب بـ«شرط التوصُّل أولاً إلى وقف لإطلاق النار».

ويضيف لو دريان، أن «المفاوضات التي ستُستأنف خلال الأيام المقبلة في واشنطن، يجب أن تركز على هذا الوقف المسبق لإطلاق النار، بما يسمح بتنفيذ استراتيجية الانسحاب التدريجي حسب المناطق، وعودة السكان إلى المناطق المُحرَّرة. وهذا من شأنه أن يؤدي إلى وضع أفضل، وإلى استعادة دور الدولة. فالقضية الأساسية في لبنان، هي أنَّه دولة يجب أن تؤكد وجودها وتضمن سلامة أراضيها... وبأي حال، فإنَّ المفاوضات المباشرة مع إسرائيل يمكن أن تتيح التوصُّل إلى حل إيجابي، ومصلحة إسرائيل أيضاً أن تحصل في نهاية المطاف على أمن حدودها، وعدم التعرُّض لاعتداءات من الجانب اللبناني. وأنا متفائل نسبياً. فإذا تمَّ اعتماد المعايير التي ذكرتها في المفاوضات المقبلة في واشنطن، والتي تبدأ بوقف إطلاق النار، ثم بانسحابات متزامنة حسب المناطق، فهناك فرصة لتحقيق تقدم».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل لو دريان (رئاسة البرلمان)

يوجِّه الوزير السابق انتقاداته لطرفَي القتال في لبنان: «حزب الله» وإسرائيل. فهو من جهة، لا يتردَّد في وصف الحزب بأنه «إيران في لبنان»، وأنه «ليس لبنانياً بالمعنى السياسي الذي يدعيه». ويضيف، أن الحزب المذكور الذي «كان يقدِّم نفسه بوصفه حامياً للبنانيين، أصبح في الواقع الذراع العسكرية لإيران في لبنان... هو يخدم المصالح الإيرانية».

من هذه الزاوية، يرى، أن «إيران تسللت إلى لبنان، وتسعى لربطه بعربتها»، بينما السلطات اللبنانية، تسعى لفك هذا الارتباط. والمفارقة، وفق لو دريان، أنَّ بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، يريد الارتباط نفسه. ويقول ما حرفيته: «أنا مقتنع بأن السلطات الأميركية تريد إيجاد مَخرَج (من الحرب في لبنان)، بينما لا يبدو، أنَّ المصلحة المباشرة لنتنياهو هي التوصُّل إلى اتفاق، لأنَّه يريد ربط الوضع في لبنان بالوضع الإيراني، وهو أمر لا يخدم مصلحة لبنان، ولا مصلحة المنطقة كلها. نتنياهو يتحرَّك أولاً وفق حساباته السياسية الخاصة والاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ولا يدرك أنَّ الطابع غير المتناسب للرد الإسرائيلي في لبنان، يصبُّ في الواقع في مصلحة حزب الله، فالحزب كان موضع انتقاد داخلي من قبل اللبنانيين عندما بدأ هجماته على إسرائيل، لكن عنف الرد الإسرائيلي، والضربات العشوائية، وسقوط المدنيين، ووجود ملايين النازحين واللاجئين، والتضحية بلبنان بهذه الطريقة، كلها عوامل تعزِّز مكانة (حزب الله)».

احتراق سيارات في مدينة صيدا بعد غارة إسرائيلية يوم الأربعاء 10 يونيو (رويترز)

وفي هذا السياق، يرى مصدر فرنسي رفيع المستوى، أنَّ ما تقوم به إسرائيل في لبنان «يقدِّم لحزب الله ما يحتاج إليه للتمسُّك بسلاحه، ورفض التخلي عنه، بمعنى أنَّ إسرائيل توفِّر له الحجج والذرائع لرفض الاستجابة لما تطلبه الدولة اللبنانية».

الخلاصة، التي عاد بها لو دريان من بيروت بالغة الوضوح، وليست جديدة، وهو يختصرها بالحاجة لـ«تمكين الدولة اللبنانية من استعادة شرعيتها، وتمكين الجهود التي يبذلها الرئيس اللبناني وحكومته برئاسة نواف سلام من النجاح، بدعم من غالبية الشعب اللبناني الذي يعيش حالياً حالةً من الضيق والارتباك بسبب الوضع القائم».


«شركس الجولان» يتمسكون بمواطَنتهم السورية أمام استفزازات إسرائيل

إحياء ذكرى «يوم الحزن» الشركسي 21 مايو أمام قلعة حلب شمال سوريا (قبائل الشركس في سوريا)
إحياء ذكرى «يوم الحزن» الشركسي 21 مايو أمام قلعة حلب شمال سوريا (قبائل الشركس في سوريا)
TT

«شركس الجولان» يتمسكون بمواطَنتهم السورية أمام استفزازات إسرائيل

إحياء ذكرى «يوم الحزن» الشركسي 21 مايو أمام قلعة حلب شمال سوريا (قبائل الشركس في سوريا)
إحياء ذكرى «يوم الحزن» الشركسي 21 مايو أمام قلعة حلب شمال سوريا (قبائل الشركس في سوريا)

جدَّد السوريون من أصول شركسية موقفهم الرافض لتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مايو (أيار) الماضي، التي وصف فيها الدروز والشركس بأنهم «إخوة في الدم وإخوة في الحياة»، وشدد رموزهم في الجولان السوري لـ«لشرق الأوسط» على أنهم جزء أصيل من المجتمع السوري، ولاؤهم للدولة وقيادتها الجديدة، وأن «من يغتصب الأرض عدو».

وتشهد قريتا بريقة وبئر عجم اللتان تقطنهما أغلبية شركسية في محافظة القنيطرة جنوبي سوريا وما يتبعهما من قرى، نزيفاً ديموغرافياً حاداً بفعل تكرار الاعتداءات الإسرائيلية، حتى باتتا شبه خاويتين من سكانهما، حسب تصريحات إعلامية من هناك، أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ويعزو الأهالي هذا التراجع إلى النشاط العسكري الإسرائيلي المكثف، وعمليات المراقبة المتواصلة، والقيود على الحركة والتنقّل التي فرضت على السكان.

وقال مختار القريتين سيف الدين جاويش: «نحن الشركس نعيش في هاتين القريتين بسلام، ومنذ شهور اعتقلت إسرائيل بعض أبنائنا، تعبنا من الحروب ونريد السلام والأمن».

ممارسات إسرائيل وكلام نتنياهو يلقيان رفضاً قاطعاً من قِبل المؤسسات الشركسية في سوريا، أصدر «مجلس العشائر الشركسية في سوريا» بياناً أعلن فيه بوضوح الرفض القاطع لأي محاولة لاستغلال اسم الشركس أو زجهم في مشاريع الاحتلال أو دعايته السياسية، سواء في الماضي أو الحاضر أو المستقبل.

يعود وجود الشركس في سوريا إلى أواخر القرن التاسع عشر، قادمين عبر الأناضول والبلقان من وطنهم الأصلي شمال القوقاز بعد الحرب التي شنتها عليهم روسيا القيصرية ما بين عامي 1763 و1864، ومقتل أكثر من مليوني شخص منهم وتهجير أكثر من 1.8 مليون.

توزع الشركس في أغلب المحافظات السورية، خصوصاً في دمشق وريفها وحلب وهضبة الجولان. وتشير تقديرات إلى أن عددهم في عموم المحافظات تراوح قبل اندلاع الثورة ضد نظام الأسد عام 2011، بين 400 و500 ألف نسمة، تراجع الآن إلى 200 - 250 ألف نسمة بسبب الهجرة إلى خارج البلاد خلال السنوات الماضية كما هو حال بقية السوريين.

ومن بين المناطق التي قطنها الشركس 18 بلدة وقرية وتجمعاً في هضبة الجولان الواقعة جنوب غربي البلاد، تقدَّر مساحتها الإجمالية بـ1860 كيلومتراً مربعاً، احتلت إسرائيل منها نحو 1250 كيلومتراً مربعاً أثناء حرب يونيو (حزيران) عام 1967. وكغيرهم من سكان الهضبة نزح الشركس على أثر تلك الحرب إلى مناطق أخرى في الداخل السوري.

وبموجب اتفاقية فك الاشتباك التي تم توقيعها بين سوريا وإسرائيل في عام 1974 بعد حرب عام 1973، استعادت سوريا قسماً من هضبة الجولان، شمل بلدات وقرى تقطنها أغلبية شركسية، وهي بلدة «بئر عجم» وقريتا «بريقة» و«القحطانية».

تداعيات كارثية

موقع لقوات الأمم المتحدة مطلّ على أعمال التجريف الإسرائيلية في بئر عجم (الشرق الأوسط)

رئيس بلدية بئر عجم فؤاد إبراهيم، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الشركس متمسكون بالهوية السورية ويفتخرون بالانتماء لسوريا، وقد عبَّر عن ذلك مجلس العشائر الشركسية في سوريا والجمعية الخيرية الشركسية في سوريا والمجلس الاستشاري الشركسي في سوريا، أوضحت جميعها رفضها القاطع لتصريحات نتنياهو وفخرها واعتزازها بالانتماء لسوريا والدولة السورية الجديدة، والعمل مع باقي فئات الشعب على بناء هذا الوطن والحفاظ على أراضيه ووحدته».

آلية عسكرية إسرائيلية تتوغل في قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي منتصف يناير الماضي (الإخبارية السورية)

وكانت إسرائيل أعلنت منذ اليوم الأول لسقوط نظام الأسد أواخر عام 2024، انتهاء اتفاقية 1974، لتباشر عمليات توغل في بلدات وقرى المنطقة العازلة في الجانب السوري والمحاذية لخط فك الاشتباك. وأقامت فيها نحو 10 قواعد عسكرية متقدمة. وتعدّت عمليات التوغل الإسرائيلية المستمرة إلى اليوم المنطقة العازلة وطالت بلدات وقرى خارجها.

وأوضح إبراهيم، أن قطاع بلدية بئر عجم يشمل قرى رويحينة وزبيدة وبئر عجم وبريقة، وتبلغ مساحة هذه القرى نحو 10 آلاف دونم، في حين يصل طول جهتها الغربية المحاذية لخط فك الاشتباك إلى 8.5 كيلو متر تقريباً.

وبيّن أن الساتر الذي بناه الاحتلال في داخل الجانب السوري من المنطقة العازلة وعلى طول الجهة الغربية لتلك القرى، يبعد عن خط فك الاشتباك مسافة تتفاوت بين 100 و400 متراً تقريباً، وبالتالي هو اقتطع 4 آلاف دونم من أراضي مملوكة الأهالي.

وكما هو الحال في البلدات والقرى التي يتوغل فيها الجيش الإسرائيلي بريفي القنيطرة ودرعا، تسببت عملياته توغله بتداعيات كارثية على النواحي كافة.

ويقدر عدد سكان قرى رويحينة وزبيدة وبئر عجم وبريقه، بنحو 3 آلاف نسمة، يعمل أكثر من 80 في المائة منهم في الزراعة وتربية المواشي.

جنود إسرائيليون يتجمعون قرب خط وقف إطلاق النار بين سوريا وهضبة الجولان المحتلة 9 ديسمبر 2024 (رويترز)

ضرب الزراعة وعمل المنظمات

وأوضح إبراهيم، أن الأراضي المقتطعة، هي أراضٍ زراعية رعوية يعتمد عليها مربو المواشي، إلا أن الاحتلال الآن بمنع السكان من رعي مواشيهم فيها أجبرهم على شراء الأعلاف بأسعار مرتفعة جداً؛ الأمر الذي انعكس على أرباحهم وأوضاعهم المعيشية.

وطالت أثار التوغلات الإسرائيلية أيضاً الكثير من المنظمات والجمعيات الخيرية التي ترفض، وفق إبراهيم، العمل في القطاع؛ خوفاً على طواقمها وكوادرها من توغلات الاحتلال المستمرة والحواجز التي تقيمها دورياته وعمليات التفتيش للمارة والمنازل.

كما أن أعداداً كبيرة من العائلات التي هاجرت إلى دول عربية وغربية خلال الحرب؛ خوفاً من ملاحقة النظام البائد لها بسبب مواقفها المؤيدة للثورة، لم تعد بعد التحرير بسبب الوضع الأمني الجديد.

«مدينة السلام» في محافظة القنيطرة على حافة مرتفعات الجولان المحتلة (أ.ف.ب)

الحزن الشركسي

رئيسة بلدية مدينة السلام بريف القنيطرة الأوسط، مريم دوغوظ، وفي حديثها لـ«الشرق الأوسط» شددت على رفض الشركس لكلام نتنياهو، وقالت: «هذا الكلام مرفوض وموقفنا واضح، من يغتصب الأرض فهو عدو».

وأضافت أن المعاناة التي يعيشها الأهالي في تلك القرى «شديدة»، جراء منعهم من الوصول إلى أراضيهم الزراعية أو رعي مواشيهم في الأراضي المقتطعة، والاعتقالات التي يتعرضون لها من جنود الاحتلال، إضافة إلى إصابة عدد من الأشخاص برصاصهم.

إحياء ذكرى «يوم الحزن» الشركسي 21 مايو أمام قلعة حلب شمال سوريا (قبائل الشركس في سوريا)

وبهذا الخصوص، أكد فؤاد إبراهيم، عدم وجود حركة نزوح كبيرة للأهالي وهم صامدون في منازلهم رغم الوضع الاقتصادي والأمني السيئ.

كما أكد رئيس الجمعية الخيرية الشركسية في سوريا، هشام قات، أن المواطنين متمسكون بأراضيهم ومنازلهم وبعدم النزوح تحت وطأة تلك الاعتداءات ويمارسون حياتهم اليومية بالرعي وصناعة الأجبان.

هذا، وأحيا السوريون الشركس للعام الثاني في 21 مايو (أيار)... الذكرى الـ162 لـ«يوم الحزن الشركسي»، الذي يمثل ذكرى أليمة تحييها أجيالهم سنوياً؛ تخليداً لمأساة الإبادة الجماعية والتهجير القسري الذي تعرَّض له أجدادهم على يد جيوش روسيا القيصرية. بعد أن حرمهم نظام الأسد لعقود من إحيائه بسبب تحالفه مع روسيا.

هشام قات شدد على أن «ولاء الشركس الموجودين في جميع دول العالم، هو للوطن الذي يعيشون فيه»، رافضاً استخدام مصطلح «المكون الشركسي في الأجندات السياسية». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «نحن في سوريا من القومية الشركسية، إنما جنسيتنا سورية ونعيش فيها مواطنين بحقوق كاملة، ونأمل أن يكون لنا دور في إعادة بناء الدولة الحديثة من خلال الكفاءات الموجودة لدينا».


إسرائيل تجدد محاولات التمدد جنوب لبنان

سكان يفرون أمام سيارات محترقة بعد هجوم إسرائيلي على مدينة صيدا في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
سكان يفرون أمام سيارات محترقة بعد هجوم إسرائيلي على مدينة صيدا في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

إسرائيل تجدد محاولات التمدد جنوب لبنان

سكان يفرون أمام سيارات محترقة بعد هجوم إسرائيلي على مدينة صيدا في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
سكان يفرون أمام سيارات محترقة بعد هجوم إسرائيلي على مدينة صيدا في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

جدّد الجيش الإسرائيلي، أمس، محاولات التمدد في جنوب لبنان خارج «الخط الأصفر» الذي رسمه في وقت سابق، على محورين. لكن توغلاته المحدودة تعرضت لضربات بمسيّرات وصواريخ موجهة أطلقها «حزب الله»، فاستعاض عن ذلك بقصف جوي عنيف أدى إلى تدمير واسع في القرى المحيطة.

وشن الجيش الإسرائيلي هجمات جديدة أمس في مسعى للتوسع في محيط قلعة الشقيف في النبطية، باتجاه كفرتبنيت وتلة علي الطاهر الاستراتيجية، كما حاول التقدم في القطاع الغربي باتجاه بيوت السياد ومجدول زون. وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن محيط المنطقتين، بات «محتلاً بالنار»، إذ «لا يوجد أثر لسكانهما، بينما ينتشر الدمار فيهما».

بالموازاة، يسعى رئيس البرلمان نبيه بري لفتح مسار تفاوضي موازٍ لذلك الذي يتبعه الرئيس جوزيف عون مع واشنطن وطهران، بعدما كان «معتكفاً»، علماً بأنه يعلب دور الوسيط أيضاً بين الدولة اللبنانية و«حزب الله». وقالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الملف اللبناني حاضر في مفاوضات باكستان أيضاً.