غموض يلفّ نزع سلاح الفصائل العراقية

مسؤول بارز قال إن «الحديث عن حل الحشد لا قيمة له»

عرض عسكري للجيش العراقي و«الحشد الشعبي» في الموصل ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
عرض عسكري للجيش العراقي و«الحشد الشعبي» في الموصل ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

غموض يلفّ نزع سلاح الفصائل العراقية

عرض عسكري للجيش العراقي و«الحشد الشعبي» في الموصل ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
عرض عسكري للجيش العراقي و«الحشد الشعبي» في الموصل ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

تتضارب المعلومات بشأن قبول فصائل عراقية تسليم سلاحها أو حل نفسها والتحول إلى العمل السياسي، وفقاً لما أعلنه مسؤولون عراقيون الأسبوع الماضي، في حين أكد مسؤول أمني بارز أن الحديث عن حل «(الحشد الشعبي) لا قيمة له».

وكان رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، ووزير الخارجية، قد أطلقا تصريحات مفادها بأن السلطات تنظر في خيارات وآليات لمعالجة ملف الفصائل، وصولاً إلى حصر السلاح بيد الدولة.

وأكد رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد، خلال حوار مع «الشرق الأوسط»، أن الحكومة العراقية أخضعت الفصائل المسلحة لسيطرتها، وأنه «لا توجد دولة تفرض إرادتها على العراق».

وعلى الرغم من توالي التصريحات والمواقف الرسمية بشأن السلاح خارج الدولة فإن الفصائل المعنية لم تبدِ أي تفاعل معها، باستثناء إعلان وقف العمليات القتالية ضد إسرائيل بالتزامن مع اتفاق وقف النار في غزة.

ونفت حركة «النجباء» أنها تلقت أي دعوة رسمية لحل سلاحها. وقال رئيس المكتب السياسي للحركة، علي الأسدي، في تصريحات صحافية، إن «أي طرف لم يتفاوض معنا لنزع سلاح فصائل المقاومة، وبالطبع لا يحق لأحد أن يفعل ذلك».

استعراض لعناصر من «النجباء» (موقع الحركة)

انقسام داخل «الإطار»

وقالت مصادر سياسية، إن «الإطار التنسيقي (التحالف الشيعي الحاكم) منقسم حول آليات التعامل مع الفصائل، وثمة مواقف مترددة بشأن حلها أو دمجها، لكن هناك أيضاً مواقف تدفع إلى إنهاء هذا الملف بالتزامن مع مجيء دونالد ترمب إلى البيت الأبيض».

وكان رئيس المكتب السياسي لحركة «النجباء»، علي الأسدي، قد صرّح بأن «الجميع يخاف من المقاومة، إلا المقاومة لا تخشاه».

وأوضحت المصادر، أن بعض الفصائل لا تريد حل سلاحها «ما دامت جماعة الحوثي في اليمن تواصل عملياتها العسكرية». وأشارت إلى أن «الأمر تحدده إيران وفقاً لمتغيرات تفرضها مفاوضات البرنامج النووي».

إلى ذلك، قال سكرتير الحزب الشيوعي العراقي، رائد فهمي، إن «العراق معرض لضغوط متزايدة في ظل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، مطالباً في منشور على حسابه في منصة «إكس» الحكومة بالكشف عن خططها لمواجهة هذه المخاطر.

حل «الحشد»

من جانبه، وصف مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي، الحديث عن حل «الحشد الشعبي» بـ«أنه لا قيمة له».

وقال الأعرجي، في تصريحات بثها تلفزيون محلي، إن «العراق يلعب دوراً محورياً ليكون نقطة وصل بين الدول المتخاصمة، ويستثمر علاقاته الجيدة مع إيران والولايات المتحدة، لتخفيف حدة التوتر وتقريب وجهات النظر من أجل أمننا القومي وللمنطقة بشكل كامل».

وأوضح الأعرجي، أن «(الحشد الشعبي) مؤسسة عراقية وطنية صوّت لها مجلس النواب العراقي عام 2016، والحديث عن حلها لا قيمة له، وهو يشبه حلم إبليس في الجنة»، وقال: «(الحشد الشعبي) مؤسسة رسمية تتبع القائد العام للقوات المسلحة، والحكومة العراقية تتابع وتعالج بعض الملاحظات التي ترد إليها».

السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه «أبو فدك» (أرشيفية - إعلام حكومي)

و«تعمل الحكومة العراقية بشكل دقيق على حصر السلاح بيد الدولة، وضم الجميع إلى المؤسسات الأمنية، حتى يكون القرار الأمني واحداً، ولا تسمح بوجود سلاح خارج سلطتها»، وفقاً للأعرجي. وأكد أن «الحكومة بذلت جهوداً كبيرة لإبعاد العراق عن ساحة الصراع، وكانت جزءاً من عملية التهدئة والسلام والتوافق ما بين الدول».

وذكر الأعرجي أن «إيران أعلنت أكثر من مرة أنها ليس لديها وكلاء في المنطقة، ولا توجد هناك مجموعات تقاتل بالنيابة عنها، حسب التصريحات الإيرانية الرسمية»، لكن «الفصائل المسلحة تشكّلت بسبب أخطاء أميركية، والولايات المتحدة دخلت العراق عام 2003 تحت عنوان التحرير والتغيير، ولكن بعد ذلك تغيّر العنوان إلى احتلال».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

بحث وزير النفط السوري مع نظيره العراقي تأهيل أنابيب نقل النفط، وعلى رأسها خط «كركوك - بانياس» لتعزيز عملية التصدير.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

تحذير أميركي حاد من «الميليشيات» يفاقم التوتر مع بغداد

دخلت العلاقة بين بغداد وواشنطن مرحلة جديدة من التوتر، بعد صدور سلسلة بيانات من السفارة الأميركية في بغداد ووزارة الخارجية الأميركية، تضمنت تحذيرات أمنية حادة.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد يعمل رجال على صيانة أنبوب في محطة إزالة الغازات في حقل الزبير النفطي بالقرب من البصرة (أ.ب)

بغداد تفاوض دول الخليج لاستخدام أنابيبها التصديرية نحو الموانئ المفتوحة

كشفت شركة تسويق النفط العراقية (سومو)، يوم الخميس، عن إجراء مفاوضات مستمرة وجارية للاستفادة من شبكة الأنابيب لدى دول الجوار الخليجي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

خاص «بوابة التنف» السورية تفتح شريان طاقة عراقياً لمواجهة حصار «هرمز»

بدأت بغداد رسمياً تصدير النفط الخام براً عبر الأراضي السورية، في مسعى لتجاوز حالة الشلل التي ضربت ممرات التجارة البحرية التقليدية.

موفق محمد (دمشق)

بحار روسي يغادر اليمن بعد شهور من احتجازه في هجوم حوثي 

سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)
سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)
TT

بحار روسي يغادر اليمن بعد شهور من احتجازه في هجوم حوثي 

سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)
سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)

غادر بحار روسي اليمن متجها ​إلى بلاده بعد أن ظل محتجزا لحوالي ثمانية أشهر على أثر تعرض سفينة كان على متنها لهجوم من المسلحين الحوثيين.

وكان البحار، الذي حددت وسائل ‌الإعلام الروسية ‌هويته باسم ألكسي جالاكتيونوف، ​ضمن ‌أفراد ⁠طاقم ​سفينة شحن ⁠يونانية غرقت في هجوم للحوثيين في يوليو (تموز) 2025. وأصيب بجروح في الهجوم.

وبحسب وسائل إعلام تابعة لجماعة الحوثي، نُقل المواطن الروسي على ⁠متن طائرة تابعة للأمم ‌المتحدة، بالتنسيق مع ‌مبعوث الأمم المتحدة، مضيفة ​أن مغادرته تم ‌ترتيبها بعد أن أكمل علاجه.

وأفاد مسؤول ‌في الشركة المشغلة للسفينة ومصدر أمني بحري ، بحسب وكالة «رويترز» بأن أفراد طاقم السفينة أُطلق سراحهم في ديسمبر (كانون الأول).

وأغرق الحوثيون ‌المتحالفون مع إيران السفينة (إترنيتي سي) التي ترفع علم ليبيريا، وكان ⁠على ⁠متنها طاقم من 22 فردا وثلاثة من الحراس المسلحين، بعد مهاجمتها بزوارق مسيرة وقذائف على مدى يومين متتاليين.

وهاجم الحوثيون أكثر من 100 سفينة في ما وصفوه بأنه حملة للتضامن مع الفلسطينيين خلال حرب غزة. وأوقفوا الهجمات بعد إعلان وقف إطلاق النار في ​القطاع الفلسطيني ​في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.


لبنان أمام سيناريو «خط أصفر» شبيه بغزة

أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)
أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)
TT

لبنان أمام سيناريو «خط أصفر» شبيه بغزة

أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)
أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)

تخطط إسرائيل لتنفيذ «خط أصفر» في جنوب لبنان، يشبه الخط الحدودي مع قطاع غزة، إذ رفض الجيش الإسرائيلي طلب الحكومة الإسرائيلية احتلال الجنوب اللبناني بالكامل، وجعل نهر الليطاني حدوداً جديدة لإسرائيل، وقال إنه يكتفي بجعل الليطاني «حدود نار» يراقبها مما سماه «الخط الأصفر»، الذي يعدّ مؤقتاً إلى حين أن تقرر الحكومة الانسحاب.

وأكد الجيش الإسرائيلي احتلال رأس البياضة الذي يمتد إلى 14 كيلومتراً داخل العمق اللبناني من جهة الساحل، ليكون بمثابة نقطة انطلاق لهجوم بري نحو الشمال من جهة، وجعله من جهة ثانية سداً يمنع عودة مئات ألوف المهجّرين إلى بيوتهم في الجنوب.

وبعد مرور شهر على الحرب، تراجعت التدفقات المالية بالعملة الصعبة إلى لبنان، إذ أظهرت الأرقام تراجع التحويلات بنسبة تتخطى الـ5 في المائة، وسط توقعات بتراجعها إلى 15 في المائة. وأشار وزير الاقتصاد عامر البساط إلى «انكماش اقتصادي وتراجع في المداخيل بفعل النزوح الكثيف، مع ارتفاع ملحوظ في معدلات البطالة». وكشف عن «تدهور المؤشرات»، مقدّراً الانكماش بين 7 و10 في المائة، بالتوازي مع تباطؤ تدفق الأموال.


العراق يؤكد «بذل أقصى الجهود» لمنع التصعيد على أراضيه

ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

العراق يؤكد «بذل أقصى الجهود» لمنع التصعيد على أراضيه

ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أكّد العراق، الخميس، أنه «يبذل أقصى الجهود» لمنع أي تصعيد على أراضيه، وذلك بعد تحذير السفارة الأميركية من أن فصائل مسلحة موالية لإيران قد تنفذ قريباً هجمات في وسط بغداد.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الحكومة «تبذل أقصى الجهود لمنع أي تصعيد... وحماية البعثات الدبلوماسية، والمصالح الأجنبية، والمواطنين، والحفاظ على الاستقرار الداخلي»، مؤكدة «مواصلة اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان عدم استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لأي أعمال عدائية».

وكانت سفارة واشنطن حذّرت صباح الخميس من أن الفصائل قد تنفّذ هجمات في الساعات المقبلة، منتقدة حكومة بغداد لأنها «لم تتمكن من منع الهجمات الإرهابية التي تحدث داخل الأراضي العراقية، أو تلك التي تنطلق منها» منذ بداية الحرب.