898 حاجزاً... نقاط التفتيش الإسرائيلية تشلّ الضفة الغربية

في جميع أنحاء الضفة الغربية وجد المسافرون أن رحلتهم إلى العمل تستغرق وقتاً أطول بكثير منذ بدء وقف إطلاق النار في غزة (أ.ف.ب)
في جميع أنحاء الضفة الغربية وجد المسافرون أن رحلتهم إلى العمل تستغرق وقتاً أطول بكثير منذ بدء وقف إطلاق النار في غزة (أ.ف.ب)
TT

898 حاجزاً... نقاط التفتيش الإسرائيلية تشلّ الضفة الغربية

في جميع أنحاء الضفة الغربية وجد المسافرون أن رحلتهم إلى العمل تستغرق وقتاً أطول بكثير منذ بدء وقف إطلاق النار في غزة (أ.ف.ب)
في جميع أنحاء الضفة الغربية وجد المسافرون أن رحلتهم إلى العمل تستغرق وقتاً أطول بكثير منذ بدء وقف إطلاق النار في غزة (أ.ف.ب)

في مختلف أنحاء الضفة الغربية، تكثر الأحاديث عن ازدياد عدد الحواجز الإسرائيلية التي أدّت إلى شلّ حركة المرور، منذ وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي حين تنشط مشاركة المعلومات عن حركة السير في مجموعات على تطبيق «واتساب»، تتزايد في الرسائل المتداولة الدوائر الحمراء المرتبطة بأسماء نقاط العبور والتقاطعات، التي تشهد اكتظاظاً وطوابير للسيارات.

يقول الأب بشار باسل من قرية الطيبة شمال شرقي رام الله لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «بدأ الأمر ليل الأحد/الاثنين، استيقظنا لنكتشف وجود حواجز معدنية على الطرق المُؤدية إلى أريحا والقدس ونابلس».

ويضيف: «مساء الاثنين، بقي العائدون من رام الله» بعد عملهم «في سياراتهم من الساعة الرابعة بعد الظهر إلى الثانية صباحاً»، موضحاً أن كل سيارة خضعت للتفتيش من قِبَل الجيش الإسرائيلي.

وفي هذا السياق، يُشير كثير من السكان إلى أنهم غادروا عملهم في وقت مبكر الثلاثاء والأربعاء؛ تحسباً لرحلة شاقّة سيخوضونها وينتظرون خلالها في طوابير طويلة، مع عدم إمكانية العودة قبل الوصول إلى نقاط التفتيش.

ويتابع الكاهن بشار باسل: «لم نشهد وضعاً صعباً مثل هذا منذ الانتفاضة الثانية» بين عامي 2000 و2005.

من الجنوب إلى الشمال، تتكرر الاختناقات المرورية؛ حيث تنتظر عشرات السيارات وأحياناً المئات، عبور الحواجز.

ومن سائقي هذه السيارات، أنس أحمد، الذي وجد نفسه عالقاً لأكثر من 5 ساعات قرب المدينة الجامعية في بير زيت، على طريق أصبح أكثر ازدحاماً جرّاء إغلاق الطرق الموازية. ويقول متنهّداً: «هذه مضيعة للوقت».

شاحنات النقل العام عند نقطة تفتيش عطارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

898 «حاجزاً»

تحتل الدولة العبرية الضفة الغربية منذ عام 1967، وأقامت فيها مستوطنات إسرائيلية غير شرعية في نظر القانون الدولي.

فضلاً عن ذلك، تتخلّل الضفة الغربية حواجز دائمة، بينها وبين إسرائيل من جهة، وعند التقاطعات الكبرى من جهة أخرى، أي بين المحافظات المختلفة، وعلى مقربة من المستوطنات الإسرائيلية.

وأُقيمت نقاط تفتيش جديدة غداة الهجوم غير المسبوق الذي نفّذته حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

غير أنّ الوضع ازداد سوءاً بعد بدء تنفيذ وقف إطلاق النار بين إسرائيل والحركة الفلسطينية بقطاع غزة في 19 يناير (كانون الثاني).

يقول أنس أحمد: «إنها وسيلة ضغط أمام الشعب الإسرائيلي للقول: إنّنا نفرض السيطرة».

منذ بداية الحرب في غزة وصولاً إلى 17 يناير (كانون الثاني)، أُقيم 146 حاجزاً على الأقل في الضفة الغربية المحتلة، وفقاً لـ«هيئة مقاومة الجدار والمستوطنات»، التي تؤكد أنّ هناك 898 نقطة تفتيش.

ويقول المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني: «نعمل على ضمان عدم فرار الإرهابيين، ولكن يمكن للمدنيين الذهاب والعودة كما يحلو لهم»، من دون أن يؤكد زيادة نقاط التفتيش.

في المقابل، يُعبر أحد سكان رام الله -طالباً عدم الكشف عن هويته خوفاً من العواقب- عن شعوره بـ«أننا في سجن، ولكن الآن نشعر كما لو أنّنا وُضعنا في الحبس الانفرادي». ويلفت إلى أن الرحلة التي كانت تستغرق عادة 20 دقيقة، استغرقت ساعتين الأربعاء.

وإذ يشير إلى أن «كلّ قرية معزولة»، يتساءل «ماذا بعد ذلك؟ نقطة تفتيش في كلّ شارع! أمام كلّ منزل!».

ويتابع: «كما لو أنّ هناك أرانب... يمكنها الخروج في الصباح، والقيام بأشياء معيّنة، ثم يتعيّن عليها العودة في المساء إلى القفص لقضاء الليل».

ينتظر الركاب في سياراتهم عند نقطة تفتيش عطارة الإسرائيلية بالقرب من رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

«الخطة»

وفيما يقول إنّ الحواجز تبدو «دائمة»، يطرح سؤالاً يدور في ذهن كثيرين، وهو: «هل تكون هذه بداية الضم الكامل للضفة الغربية؟».

في إطار تسليط الضوء على القيود المتزايدة على الحركة، أشارت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية غير الحكومية، الثلاثاء، إلى أنّ إسرائيل «لا تقوم سوى بتحويل تركيزها من غزة إلى مناطق أخرى تُسيطر عليها في الضفة الغربية».

غير أنّ عدداً من الشخصيات السياسية الإسرائيلية لم تُخفِ رغبتها في تنفيذ عملية الضم، خصوصاً وزير المال اليميني المتطرّف بتسلئيل سموتيريتش.

وفي حين بدا الوضع الخميس أفضل قليلاً في بعض المناطق، أتى ذلك نتيجة قرار كثيرين العمل من منازلهم، عشية يوم العطلة الأسبوعية.

ويقول أحد سكان رام الله: «يمكننا القيام بذلك مرة أو مرتين في الأسبوع، ولكن ليس بشكل دائم».

على خلفية هذه التطوّرات، بات الأب بشار باسل يخشى التنقّل، ويقول: «لا نشعر بالأمان، ولا يمكننا العيش على هذا النحو». ويضيف: «لا نعرف ما هي خطّة الإسرائيليين على وجه التحديد»، متابعاً: «ولكنّهم يريدون منّا مغادرة البلاد».


مقالات ذات صلة

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت إنه جرى «احتجاز» جثمان القتيل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

الفلسطينيون ينتخبون في أول انتخابات منذ الحرب وتكتسب أهميتها في أنها شملت جزئياً قطاع غزة وتستجيب لمطالب إصلاح وتؤسس لنظام سياسي جديد.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز) p-circle

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)

نيران إسرائيلية تقتل 5 فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية

أفاد مسؤولون فلسطينيون بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في قطاع غزة، فيما قتل جنود بالرصاص فتى في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة - نابلس)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.