الجيش اللبناني نفّذ 500 مهمة كشف وتفكيك منشآت لـ«حزب الله» جنوب الليطاني

واكب التحركات السياسية لإلزام تل أبيب بالانسحاب وتنفيذ الـ«1701»

آلية للجيش اللبناني قرب موقع مدمر في بلدة الناقورة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
آلية للجيش اللبناني قرب موقع مدمر في بلدة الناقورة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش اللبناني نفّذ 500 مهمة كشف وتفكيك منشآت لـ«حزب الله» جنوب الليطاني

آلية للجيش اللبناني قرب موقع مدمر في بلدة الناقورة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
آلية للجيش اللبناني قرب موقع مدمر في بلدة الناقورة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

واكب الجيش اللبناني التحركات السياسية لـ«تفكيك» ذرائع إسرائيل لتأخير تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، بتنفيذ نحو 500 مهمة كشف عن مواقع محتملة لـ«حزب الله» وتفكيك بنية تحتية ومصادرة أسلحة، منذ إعلان وقف إطلاق النار، في حين «يتعاون الحزب بالكامل مع قرار السلطة اللبنانية»، حسبما قالت مصادر مواكبة لتنفيذ القرار لـ«الشرق الأوسط».

وفرضت إسرائيل، منذ دخول اتفاق وقف النار حيز التنفيذ في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، سيطرة نارية على 62 قرية وبلدة حدودية جنوب الليطاني، وأصدرت تحذيرات لسكانها من العودة. ومع أنها لم تقم أي مركز عسكري ثابت داخل الأراضي اللبنانية، بمعنى الوجود الثابت والاحتلال، فإن قواتها نفذت توغلات وتفجيرات في 38 قرية وبلدة داخل الأراضي اللبنانية، وانسحبت بالكامل من 9 منها، علماً أن الجيش اللبناني يسارع إلى الانتشار في سائر القرى التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، ويستعد للانتشار في القرى الأخرى.

آليات لـ«اليونيفيل» تجول الطرقات على طريق الناقورة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

* تفكيك معظم بنية «حزب الله»

وتختبر التسريبات الإسرائيلية ردود الفعل حول فرضية الاحتفاظ بثلاث نقاط حدودية، هي تلة الحمامص في الخيام المقابلة لمستعمرة المطلة، ونقطة في حرج اللبونة في القطاع الغربي الواقع في خراج الناقورة وعلما الشعب المقابل لمستوطنات الجليل الغربي، وثالثة في جبل بلاط في القطاع الأوسط قرب بلدة رامية، وتقابل مستوطنتَي زرعيت وشتولا. وتتذرع إسرائيل، في تلك التسريبات، بأن الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل» لم يستكملا مهامهما بعدُ، وهو ما تنفيه مصادر أمنية، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش «قام بواجباته على أكمل وجه؛ إذ تم تفكيك القسم الأغلب من البنية العسكرية لـ(حزب الله) في منطقة جنوب الليطاني»، مضيفة أن الجيش لم يقصّر بتاتاً في الكشف عن أي منشأة أو موقع محتمل كانت تبلغه به لجنة المراقبة منذ وقف إطلاق النار، تنفيذاً لقرار السلطة السياسية.

وبينما لم يقدم «حزب الله» أي اعتراض على أي عملية للجيش و«اليونيفيل» في الكشف عن منشآت محتملة له، أو مصادر ذخائر وإفراغ مخازن، كما تقول مصادر مواكبة، كشفت المصادر الأمنية عن أن الجيش يقوم بمصادرة أي نوع من أنواع السلاح والذخائر في جنوب الليطاني التي يتم العثور عليها، من دون أي مراجعة لأي طرف، تنفيذاً لأوامر السلطة السياسية بتطبيق القرار «1701»، كما يقوم بإتلاف الصواريخ والذخائر التي يضبطها، وذلك في ثلاثة حقول للتفجير تتكفل فرق الهندسة يومياً بتفجير الذخائر فيها.

عسكري في الجيش اللبناني ينتشر إلى جانب مواطنين في الناقورة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

* 500 مهمة للجيش جنوب الليطاني

ونفذت وحدات الجيش في الجنوب، بالتنسيق مع «اليونيفيل» وبمواكبتها، 500 مهمة كشف وتفكيك لمواقع محتملة لـ«حزب الله»، من ضمنها 100 مخزن لأسلحة كان أمين عام الأمم المتحدة أعلن عن تفكيك «اليونيفيل» لها خلال زيارته الأخيرة إلى الجنوب. ونفذ الجيش انتشاراً في سائر النقاط والمناطق التي انسحبت منها القوات الإسرائيلية، كما التزم الجيش بتعليمات لجنة المراقبة بالكامل، رغم الاستفزازات الإسرائيلية لجهة الانسحاب والدخول مرة أخرى، ورمي مسيّرات إسرائيلية لقنابل صوتية على عناصر الجيش، وتنفيذ تفجيرات على مقربة من وحدات «اليونيفيل»، وأدى أحدها إلى إصابة 7 عناصر من الكتيبة الفنلندية قبل أيام.

وتنفي المصادر الأمنية المزاعم الإسرائيلية بأن المنازل والمنشآت المدنية التي تنسفها هي منشآت لـ«حزب الله»، مؤكدة أن إسرائيل تنفذ تدميراً ممنهجاً للبنية التحتية المدنية في المنطقة الحدودية، وتقوم بنسف كل معالم الحياة فيها، مما يصعّب عودة السكان إلى بلداتهم.

ووثّق الجيش اللبناني ما يزيد على 1500 خرق بري وبحري وجوي ونسف للمباني وتفجير وتجريف طرق في لبنان، منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

مواطن لبناني فوق ركام منزله في الناقورة بجنوب لبنان (رويترز)

* معركة بين الحروب

ولا ترى السلطات اللبنانية أي سند منطقي للادعاءات الإسرائيلية ببقاء قواتها بعد انتهاء مهلة الستين يوماً، وتقول إن البقاء بعد انقضاء مدة الستين يوماً هو بمثابة «تعنت وضغوط إضافية على السلطات اللبنانية وعلى السكان»، كما تنظر إليها على أنها «عوائق للحيلولة دون عودة الأهالي إلى قراهم الحدودية، بهدف زيادة الإرباك الداخلي وإحداث شرخ بين الدولة التي وقّعت الاتفاق، والأهالي»، لذلك تكثف المطالبات للولايات المتحدة بشكل خاص، للضغط على تل أبيب لتنفيذ الاتفاق والانسحاب في موعده.

وتشير المصادر إلى مخاطر تترتب على استمرار الاحتلال، يستند أبرزها إلى تلويح «حزب الله» بالرد بعد يوم الاثنين، وكيفيته والرد الإسرائيلي المحتمل عليه، مما يجدد المخاوف من توتر جديد في الجنوب. كما تشير إلى أن إسرائيل «تحاول تطبيق استراتيجية (معركة ضمن الحروب) التي كانت مفعّلة في سوريا، في لبنان، وهو ما ترفضه السلطات اللبنانية».


مقالات ذات صلة

عون: لبنان يرحّب بقوات بديلة لـ«يونيفيل»

المشرق العربي من استقبال الرئيس اللبناني جوزيف عون كبيرَ مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرين (الرئاسة اللبنانية)

عون: لبنان يرحّب بقوات بديلة لـ«يونيفيل»

جدّدت بريطانيا تأكيدها دعم لبنان والجيش، فيما رحّب الرئيس اللبناني جوزيف عون بقوة دولية بديلة لـ«يونيفيل»، محذّراً من فراغ أمني بالجنوب إذا تعذّر التمديد لها...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش وهناك مبادرتان أوروبيتان قيد التداول تجري مناقشتهما في الوقت الحاضر لمساندة لبنان عسكرياً ومالياً.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، إلى بلدة دير ميماس التي تسكنها أغلبية مسيحية في جنوب لبنان، في ثاني عملية من هذا النوع خلال يومين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)

«الميكانيزم» تحتوي احتكاكاً عسكرياً لبنانياً - إسرائيلياً

شهدت أطراف بلدة دير ميماس بجنوب لبنان، الجمعة، توتراً ميدانياً مباشراً بين الجيش اللبناني والقوات الإسرائيلية، بعدما تقدمت قوة إسرائيلية في اتجاه نقطة مستحدثة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)

لبنان يضغط لتمديد «اليونيفيل»... ويتمسك بمظلة أممية في الجنوب

يكثف لبنان تحركه السياسي والدبلوماسي للإبقاء على مظلة أممية بجنوب البلاد، بالتوازي مع حشد الدعم للجيش، وسط مساعٍ لبنانية-فرنسية لإعادة النظر في دور «اليونيفيل».

صبحي أمهز (بيروت)

بقيمة 5 ملايين دولار... أميركا تعيد 36 قطعة أثرية إلى سوريا

من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)
من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)
TT

بقيمة 5 ملايين دولار... أميركا تعيد 36 قطعة أثرية إلى سوريا

من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)
من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)

أعلن مسؤولون أميركيون، الأربعاء، إعادة 36 قطعة أثرية مسروقة إلى سوريا، بما في ذلك منحوتة حجرية هُربت بطريقة غير قانونية خلال فترة تدمير تنظيم «داعش» لموقع تدمر الأثري، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصادرت السلطات الأميركية هذه القطع التي تفوق قيمتها الإجمالية 5 ملايين دولار من متحف متروبوليتان للفنون في نيويورك، وأيضاً من عدة جامعي قطع فنية أثرية.

وقال المدعي العام لمنطقة مانهاتن ألفين براغ إن «إعادة الآثار تذكير قوي بأن الحفاظ على التراث الثقافي يتجاوز الحدود والجنسيات».

وبحسب بيان، فقد نُقلت المنحوتة من موقع تدمر المدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي قبل أن يدمر عناصر تنظيم «داعش» أجزاء كبيرة من المدينة في الفترة ما بين عامي 2015 و2017.

وتزن هذه المنحوتة الحجرية الجيرية أكثر من 450 كيلوغراماً، وتُظهر رجلاً في وضعية الاستلقاء تحيط به امرأة وثلاثة أطفال.

وكانت الولايات المتحدة قد أعادت في سنوات سابقة قطعاً أثرية مسروقة إلى دول عدة، منها الصين واليونان وإيطاليا.

وقال القائم بالأعمال في السفارة السورية في واشنطن محمد قناطري، في بيان، إن عملية النقل هذه تُظهر كيف يمكن «للالتزام المشترك بحماية التراث الثقافي أن يبني جسوراً دائمة بين بلدينا».

وأضاف: «بفضل التعاون السوري الأميركي، يعود جزء من تاريخ سوريا أخيراً إلى الوطن، وذلك بفضل جهود مكتب المدعي العام في مانهاتن».

وأربع من هذه القطع الأثرية السورية صودرت من جامع التحف الأميركي مايكل شتاينهارت الذي أعاد في عام 2021 نحو 180 قطعة مسروقة من مختلف أنحاء العالم بموجب اتفاق مع الحكومة الأميركية، وبلغت القيمة الإجمالية لتلك القطع 70 مليون دولار.

وذكر مكتب المدعي العام في مانهاتن أن القطع الـ13 التي صودرت من متحف متروبوليتان كانت جزءاً من 402 قطعة أثرية تبلغ قيمتها 98.7 مليون دولار صادرها المكتب من هذه المؤسسة الثقافية منذ عام 2017.


اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
TT

اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)

قالت تركيا ‌والعراق، اليوم (الأربعاء)، إنه جرى الاتفاق على قيام القوات التركية بتسليم معسكر في شمال العراق إلى الحكومة العراقية بشكل تدريجي، وذكرتا عقب محادثات ​جرت في نيويورك أن الجانبين اتفقا كذلك على إنهاء وجود «العناصر المسلحة المحظورة» في شمال العراق.

وبعد لقاء بين رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلن الجانبان في بيان مشترك اتفاقهما على تعزيز التعاون الأمني.

وقالا في بيان إن الجانبين «اتفقا على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل ‌في سنجار، وإنهاء ‌وجود العناصر الأجنبية المسلحة المحظورة» في ​إشارة ‌للمسلحين ⁠الأكراد ​الذين يتمركز ⁠بعضهم في منطقة سنجار الجبلية بشمال العراق.

وتواصل تركيا عملية سلام تأمل أن تسفر عن نزع سلاح مسلحي حزب العمال الكردستاني المحظور وإنهاء صراع دام عقودا.

وجاء في البيان «في إطار التقدم الذي أحرزه العراق من خلال الخطوات الأمنية، ستسلم القوات التركية معسكر بعشيقة - زليكان إلى الحكومة الاتحادية العراقية تدريجيا، وفق الآلية ⁠والجدول الزمني المتفق عليهما». وتقع المنشأة بشمال ‌العراق قرب الموصل.

وقال قائد عسكري ‌عراقي مطّلع على المحادثات إنه من ​المتوقع اكتمال الانسحاب التدريجي للقوات ‌التركية من معسكر بعشيقة وقاعدة صغيرة أخرى قرب الموصل ‌بحلول نهاية العام الجاري. ولم يصدر تعليق فوري من تركيا بشأن الجدول الزمني.

وكانت أنقرة قد نشرت قوات بالقرب من الموصل عام 2015، وعزت ذلك إلى تدريب وحماية القوات العراقية والمقاتلين المحليين العرب السنة ‌والتركمان والأكراد الذين كانوا يستعدون لقتال تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر على الموصل عام 2014.

وأثار هذا ⁠الانتشار ⁠خلافا مع بغداد التي طالبت بانسحاب القوات، في حين أكدت أنقرة أنها تدعم مهمة التدريب الرامية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية. ولا تزال تركيا تحتفظ بعدة قواعد في المنطقة، وتقول إنها تهدف إلى حماية أمنها القومي.

ورحب توم برّاك السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص لسوريا والعراق بهذه الخطوة، وقال إنها تصب في صالح «السيادة العراقية والأمن التركي على حد سواء».

وذكر البيان المشترك أن الجانبين ناقشا كذلك العلاقات الثنائية والتبادل التجاري، وشددا على ضرورة التنفيذ العاجل للاتفاقيات الموقعة مسبقا ​وتسريع وتيرة «المشاريع الاستراتيجية المشتركة».


الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن عدم التمديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان «يونيفيل» من دون تشكيل قوة دولية بديلة سيؤدي إلى فراغ لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصاً في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لعدد من القرى والبلدات الجنوبية.

وخلال استقباله كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن الأربعاء، أشار عون إلى أن لبنان يرحب بأي قوات بديلة لـ«يونيفيل» في حال تعذر التمديد لها، لمواصلة تنفيذ القرار 1701 ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على الأراضي الجنوبية حتى الحدود المعترف بها دولياً.

وجدد عون التأكيد على أن إسرائيل لا تلتزم بتنفيذ «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية-الأميركية-الإسرائيلية في واشنطن، ولا سيما لجهة وقف إطلاق النار والامتناع عن تدمير المنازل وجرفها، ومعالجة النقاط المختلف عليها على «الخط الأزرق»، وإعادة الأسرى اللبنانيين إلى وطنهم، عادّاً أن استمرار هذه الممارسات يبقي التوتر قائماً في الجنوب.

وأطلع عون المسؤول البريطاني على أجواء الاجتماع التحضيري الذي عقد في باريس الأسبوع الماضي للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، مشيراً إلى أن لبنان عرض خلاله حاجات المؤسستين وتلقى ردود فعل مشجعة.

كما بحث الجانبان الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومة بالتعاون مع مجلس النواب، إضافة إلى العلاقات اللبنانية-السورية والتنسيق القائم بين البلدين.

من جهته، جدد الأميرال ألغرن دعم بريطانيا للبنان، ولا سيما الجيش اللبناني، منوهاً بالمواقف الرسمية اللبنانية حيال التطورات الأخيرة، وبالمواقف التي أعلنها الرئيس عون خلال زيارته إلى منطقة النبطية في الجنوب وتأكيده تصميم الدولة على بسط سيادتها على كامل الحدود الجنوبية وإزالة المظاهر المسلحة في القرى التي ينتشر فيها الجيش

هيكل: «لن نحيد عن ثوابتنا»

في موازاة المساعي السياسية والدبلوماسية، شدد قائد الجيش العماد رودولف هيكل على تماسك المؤسسة العسكرية وصمودها في مواجهة التحديات، خلال تفقده فوج المغاوير في ثكنة غسان رمان في روميه، واطلاعه على جاهزية الفوج.

وأكد هيكل مواصلة التدريب النوعي في الوحدات الخاصة، مشيراً إلى أن تماسك العسكريين وانتماءهم إلى المؤسسة يشكلان أحد أبرز أسباب قوة الجيش، خصوصاً في ظل استمرار الاعتداءات والتصعيد الإسرائيلي.

وقال للعسكريين: «التمسك بالجيش هو السمة المشتركة لجميع اللبنانيين، على اختلاف انتماءاتهم، وهُم يرون في الجيش سبيل خلاصهم»، مضيفاً: «الوطن عائلتنا الكبرى وسوف نصل به إلى بر الأمان». وشدد على أن محاولات ضرب معنويات الجيش عبر الشائعات والافتراءات لن تؤثر في إرادة عسكرييه، مؤكداً: «لن ننكسر ولن نحيد عن ثوابتنا»، وأن واجب المؤسسة هو حماية جميع اللبنانيين وتأمين الاستقرار.

السفارة الأميركية تسلم الجيش 16 مليون طلقة

في السياق نفسه، أعلنت السفارة الأميركية في بيروت تسليم الجيش اللبناني 16 مليون طلقة ذخيرة، مشيرة إلى أن الشحنة تندرج في إطار الدعم الأميركي المستمر للمؤسسة العسكرية. وأوضحت أن الولايات المتحدة قدمت خلال السنوات الست الماضية أكثر من 800 مليون دولار من المساعدات العسكرية للجيش، بهدف تعزيز جاهزيته وقدراته ودعم سيادة لبنان وتأمين حدوده.