دعوات في لبنان لفصل النيابة عن الوزارة

توجّه لاعتماده رغم أن الدستور لا يمنع الجمع بينهما

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال إلقائه خطاب القَسَم بمجلس النواب بعد انتخابه (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال إلقائه خطاب القَسَم بمجلس النواب بعد انتخابه (أ.ف.ب)
TT

دعوات في لبنان لفصل النيابة عن الوزارة

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال إلقائه خطاب القَسَم بمجلس النواب بعد انتخابه (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال إلقائه خطاب القَسَم بمجلس النواب بعد انتخابه (أ.ف.ب)

مع بدء رئيس الحكومة اللبنانية المكلَّف، نواف سلام، العمل على تشكيل حكومته الأولى التي يتوقع اللبنانيون أن تحمل نَفَساً تغييرياً يواكب التغيير الذي حمله انتخاب رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون وتكليف سلام، ترتفع أصوات مطالِبة بفصل النيابة عن الوزارة، وهو المبدأ الذي من المرجَّح أن يعتمده سلام في عملية اختيار الوزراء، وفق ما أشار إليه عدد من النواب الذين التقوا به.

وكان عدد من النواب والكتل طالبوا بهذا الفصل خلال الاستشارات النيابية غير الملزمة التي أجراها رئيس الحكومة المكلف، الأسبوع الماضي، لعدّهم أن توزير النواب ينسف مبدأ فصل السلطات، ويضرب دور البرلمان في الرقابة والمحاسبة.

ولا يمنع الدستور أن تضم الحكومة شخصيات برلمانية لتولي حقائب وزارية، لذلك تأتي المطالبة بهذا الفصل لما فيه من فائدة عامة، بانتظار أن يُجرى بوقت قريب تعديل دستوري يجعل اعتماد الفصل ملزماً.

وتنصّ المادة 28 من الدستور التي عُدلت عام 1929 على أنه يجوز الجمع بين النيابة ووظيفة الوزارة. أما الوزراء فيجوز انتقاؤهم من أعضاء المجلس النيابي أو من أشخاص خارجين عنه أو من كليهما.

ويفترض أن تبدأ الاستعدادات للانتخابات النيابية التي من المفترض أن تُجرى في مايو (أيار) 2026 في وقت قريب.

فصل السلطات

وتعتبر عضو كتلة «التغيير»، النائبة بولا يعقوبيان، أن «فصل السلطات ضروري كي يكون هناك نظام وبلد سوي». وشدَّدت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «فصل النيابة عن الوزارة وبشكل كامل أساسي جداً لينصرف النائب للقيام بدوره بالرقابة والمحاسبة والتشريع، بينما ينصرف الوزير لإنجاز عمله كسلطة تنفيذية». وتذكّر يعقوبيان بأنه «منذ عام 2011، هناك مشروع قانون مقدَّم من الحكومة للفصل بين النيابة والوزارة، لكنه موضوع في الأدراج، وقد آن الأوان اليوم مع العهد الجديد لإقرار هذا التعديل».

وتطالب يعقوبيان بوجوب ألا يصبح القاضي وزيراً، وقد تقدّمت باقتراح قانون يمنع ذلك بحيث يُعَدّ مستقيلاً حكماً من القضاء القاضي الذي يُعيَّن وزيراً، فور تسلُّمه مهامه الوزاريّة، ولا يجوز بعد ذلك أن يُعيَّن في أي وظيفة قضائيّة.

رئيس الجمهورية جوزيف عون مجتمعاً مع النائبة بولا يعقوبيان خلال الاستشارات النيابية الملزمة (أ.ف.ب)

وترجّح المعطيات أن سلام سيعتمد مبدأ فصل السلطات في اختياره الوزراء، وهو ما أشار إليه النائب مارك ضو قائلاً في حديث إذاعي: «من المرجَّح أن تكون الحكومة المقبلة مصغَّرة، مع فصل النيابة عن الوزارة وخالية من الحزبيين».

والأمر نفسه تحدث عنه النائب سيمون أبي رميا، مشيراً في حديث إذاعي إلى أن الحكومة «ستكون من أصحاب اختصاص، وستتألف من 24 وزيراً مع اعتماد مبدأ فصل النيابة عن الوزارة، إضافةً إلى محاولة عدم توزير أي مرشّح محتمل للنيابة منعاً لاستغلال المناصب لأهداف شخصية».

قراءة دستورية

وتؤيّد معظم الأحزاب بالعلن فصل النيابة عن الوزارة، ولا يعارض أي منها هذا المبدأ، وإن كانت على مر السنوات الماضية لم تلتزم به تماماً، لعدّها أن لا موانع دستورية في هذا المجال.

ويوضح الخبير الدستوري الدكتور عادل يمين أن فصل النيابة عن الوزارة «مبدأ سياسي، وليس قاعدة دستورية، لأن الدستور أجاز أن يكون الوزراء من بين النواب أو من خارج المجلس النيابي، علماً بأن الأنظمة البرلمانية عادة تحبِّذ أن يكون الوزير نائباً، كما هو الحال في بريطانيا، حيث تفرض أن يكون رئيس الوزراء عضواً في البرلمان، وعادة يكون زعيم الأغلبية النيابية. أما في فرنسا فقد تم الفصل بين النيابية والوزارة»، لافتاً إلى أن «الأنظمة الرئاسية بالمقابل، فتشدد على الفصل باعتبار أن الوزير هو معاون لرئيس الجمهورية في الأنظمة الرئاسية التي تتمركز فيها السلطة الإجرائية بيد رئيس الجمهورية».

جدل المختصين

أما في لبنان، فيشير يمين، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «المادة المتعلقة بالجمع أو الفصل بين النيابة والوزارة تعدلت أكثر من مرة، إلى أن استقرت على جواز الجمع بين النيابة والوزارة وعلى إجازة أن يكون الوزراء نواباً أو ألا يكونوا كذلك». ويضيف: «هذا الموضوع مثار جدل بين المختصين، إلا أنني من محبذي الفصل بين النيابة والوزارة لأسباب عديدة، أولها أن السلطة التشريعية هي سلطة رقابية على الحكومة والوزراء، فلا يُعقَل أن تجتمع في شخص الوزير صفة النائب أيضاً لأنه يتعطل دوره كنائب عندها حيث لا يمكنه أن يراقب نفسه أو زملاءه في الحكومة احتراماً لمبدأ التضامن الوزاري». أما السبب الثاني «فهو أن التفرُّغ للعمل الوزاري يستوجب الابتعاد عن النيابة، لأن المهمات النيابة من شأنها أن تحتل وقت النائب بكامله؛ فكيف يستطيع أن يتولى مهمات الوزارة في نفس الوقت».

أما السبب الثالث فهو أن «مبدأ فصل السلطات وتلازمها وتعاونها الذي يتبناه الدستور اللبناني في مقدمته من حيث روحيته يقود إلى وجوب الفصل بين النيابة والوزارة».

ويختم يمين قائلاً: «كي يتمكن النائب من ممارسة دوره الرقابي الكامل، ويوجه الأسئلة والاستجوابات، وقد يطرح الثقة بالحكومة أو بالوزير، ومنعاً لتعارض المصالح بين الموقعين، من المحبَّذ وضع نص دستوري يقضي بفصل النيابة عن الوزارة، وذلك يحصل بتعديل دستوري».


مقالات ذات صلة

مصير الودائع في بنوك لبنان معلّق بـ«الانتظام المالي»

خاص الناس يمارسون الصيد والركض على كورنيش بيروت الساحلي (رويترز)

مصير الودائع في بنوك لبنان معلّق بـ«الانتظام المالي»

حسم مصرف لبنان المركزي مبكراً قراره بتجديد ضخ السيولة الدولارية لصالح المودعين في البنوك اللبنانية لمدة سنة كاملة تنقضي منتصف العام المقبل

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام يلقي كلمة في حفل إطلاق أعمال تأهيل مطار رينيه معوض في الشمال (الشرق الأوسط)

لبنان يفتتح مطاراً دولياً ثانياً بعد عقود من التأجيل

أطلق لبنان السبت أعمال تأهيل مطار دوليّ ثانٍ يقع في أقصى الشمال قرب الحدود مع سوريا، تمهيداً لتشغيله خلال أشهر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نواف سلام في الطائرة التي تقله إلى مطار الرئيس رينيه معوّض - القليعات (مجلس رئاسة الوزراء على «إكس»)

خطوة تاريخية للشمال... لبنان يُطلق مسار تأهيل مطار القليعات

في لحظة وصفت بأنها تاريخية لمنطقة الشمال وعكار في لبنان، هبطت طائرة تقل رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلّام في مطار الرئيس رينيه معوّض - القليعات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنانيون يشاركون في تشييع ضحايا قتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

بري يقترح «انسحاباً متبادلاً» بين إسرائيل و«حزب الله»

انتفضت الدولة اللبنانية ضد التدخل الإيراني، عبر تصريحين للرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، اتهما طهران باستخدام لبنان ورقة في مفاوضاتها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تقدم جرافة تابعة للجيش اللبناني على الطريق الرئيسية في بلدة دبين الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

القوات الإسرائيلية تنسحب من بلدة لبنانية باتجاه «الخط الأصفر»

سجّلت بلدة دبين الجنوبية، الخميس، أول تطور ميداني بارز منذ إعلان التفاهمات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مقتل 12 شخصاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان اليوم (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان اليوم (أ.ف.ب)
TT

مقتل 12 شخصاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان اليوم (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان اليوم (أ.ف.ب)

أسفرت غارات جوية إسرائيلية على جنوب لبنان، اليوم (الثلاثاء)، عن مقتل 12 شخصاً وإصابة 29 آخرين.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية، بسقوط «تسعة شهداء و29 جريحاً جراء الغارات المعادية التي استهدفت حي المساكن الشعبية في مدينة صور»، لافتةً إلى أن الغارات تسببت بدمار كبير في المحال التجارية.

وأشارت الوكالة إلى مقتل «مواطن صاحب مزارع للدواجن في غارة معادية استهدفته في مزرعته في بلدة عدشيت»، كاشفةً عن مقتل «فتى (16عاماً) في غارة لمسيَّرة معادية استهدفته أمام منزله في حي الشريفة في بلدة حبوش».

وتعهَّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أمس، بمواصلة الحملة العسكرية ضد «حزب الله».

وقال كاتس، في بيان: «سيواصل الجيش الإسرائيلي العمل في لبنان ضد منظمة (حزب الله)»، مضيفاً أنه سيضرب ضاحية بيروت الجنوبية رداً على كل هجوم على شمال إسرائيل.

وأضاف كاتس: «نرفض بشكل قاطع تهديدات إيران. وأي محاولة إيرانية للربط بين لبنان وإيران، ومهاجمة إسرائيل ستواجَه بقوة كبيرة، كما حدث بالأمس».

وتتمسّك إيران بأن يكون وقف الحرب في لبنان جزءاً من التفاهم الذي تريد التوصل اليه مع واشنطن، بينما تريد إسرائيل فصل المسارين.

وشنّت إسرائيل، أول من أمس، غارة على ضاحية بيروت الجنوبية أدّت إلى مقتل شخصين حسب وزارة الصحة، وقالت الدولة العبرية إنها جاءت رداً على مهاجمة «حزب الله» لأراضيها بعيد إعلان جيشها اعتراض مقذوفين أُطلقا من لبنان.

وكانت تلك أول ضربة تتعرض لها الضاحية منذ إعلان التوصل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان إثر مباحثات عقدها موفدون لحكومتي البلدين في واشنطن الأسبوع الماضي.

كانت الولايات المتحدة قد أعلنت للمرة الأولى وقفاً لاتفاق النار بين لبنان وإسرائيل اعتباراً من 17 أبريل (نيسان)، لكنه لم يغيّر في أرض الواقع. ويتبادل الحزب وإسرائيل الاتهام بخرقه يومياً.


معاملة نشطاء «أسطول غزة» تستدعي تحقيقاً إيطالياً بحق بن غفير

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في وسط الصورة (أ.ف.ب)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في وسط الصورة (أ.ف.ب)
TT

معاملة نشطاء «أسطول غزة» تستدعي تحقيقاً إيطالياً بحق بن غفير

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في وسط الصورة (أ.ف.ب)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في وسط الصورة (أ.ف.ب)

فتحت السلطات الإيطالية تحقيقاً مع وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، بشأن معاملة نشطاء أسطول المساعدات المتجه إلى قطاع غزة في منتصف مايو (أيار).

ووفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد أعلن ممثلو الادعاء في روما، في وقت متأخر من يوم الاثنين، أن بن غفير يخضع لتحقيق يركز على مزاعم تتعلق بالتعذيب والاحتجاز غير القانوني لنشطاء كانوا ضمن أسطول المساعدات إلى غزة.

وطُلب من السلطات الإسرائيلية التعاون في التحقيق.

وفي منتصف مايو (أيار)، اعترضت إسرائيل أسطولاً يضم أكثر من 50 قارباً كان متجهاً إلى غزة في مياه دولية قرب قبرص.

وكان أكثر من 400 ناشط، بينهم إيطاليون، يحاولون كسر الحصار البحري الذي تفرضه الدولة العبرية على القطاع الفلسطيني.

ووصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية هذه المهمة بأنها «استعراض دعائي» يخدم حركة «حماس» الفلسطينية.

وأثار مقطع فيديو نشره بن غفير يظهر فيه نشطاء الأسطول المحتجزون بطريقة مهينة موجة غضب دولية.

وقال بن غفير على منصة «إكس» رداً على خبر التحقيق في إيطاليا: «أرض الحذاء تحولت إلى أرض الشبشب»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

كما فتح مدعي مكافحة الإرهاب في فرنسا تحقيقاً في شبهات تتعلق بالتعذيب وجرائم حرب بشأن معاملة إسرائيل المثيرة للجدل للنشطاء. وتنفي إسرائيل اتهامات العنف الجسدي والجنسي.

كانت باريس قد فرضت بالفعل حظراً على دخول بن غفير. كما أدان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تصرفات بن غفير.


كيف غيّر «حزب الله» قواعد الاشتباك مع إسرائيل؟

لقطة من فيديو وزَّعه الجيش الإسرائيلي في 27 أبريل 2026 قال إنها تُظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزَّعه الجيش الإسرائيلي في 27 أبريل 2026 قال إنها تُظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

كيف غيّر «حزب الله» قواعد الاشتباك مع إسرائيل؟

لقطة من فيديو وزَّعه الجيش الإسرائيلي في 27 أبريل 2026 قال إنها تُظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزَّعه الجيش الإسرائيلي في 27 أبريل 2026 قال إنها تُظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قالت مصادر ميدانية متابعة للقتال الدائر بين «حزب الله» اللبناني وإسرائيل، إن الحزب غيّر قواعد الاشتباك الراسخة إلى حد بعيد.

وأوضحت المصادر إن أدوات القتال المتبعة تشير إلى أن الحزب وإسرائيل كانا خلال الفترة الفاصلة بين 2024 والحرب الأخيرة، بصدد الاستعداد لمعركة طويلة، تقوم على حرب استنزاف. ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار، تراجع الحزب عن استخدام الصواريخ، وخفف من كثافة المسيّرات الانتحارية، كما تراجع عن استخدام الصواريخ الموجهة ضد المدرعات والدبابات لسهولة كشف مُطلِقها، وأدخل المحلقات الانقضاضية (FPV)، التي تطلق عبر تقنية الألياف الضوئية لتخطي التشويش الإلكتروني.

وخلافاً للصورة الأولى التي ظهر بها الحزب بإطلاقه ستة صواريخ بدائية، كان بعدها أكثر تنظيماً وقوة، كاشفاً عن أسرار لم يُبَح بها خلال 15 شهراً من توقف القتال. وبلغت عملياته اليومية ضد الإسرائيليين نحو 100 عملية يومياً، كما قدم أسلحة جديدة نوعية إلى ساحة المعركة.