سجال عراقي حول مصير الفصائل المسلحة

انقسام داخل «الإطار»... وفصيل جديد يعلق عملياته ضد إسرائيل

عناصر من حركة «النجباء» خلال عرض عسكري في بغداد (إكس)
عناصر من حركة «النجباء» خلال عرض عسكري في بغداد (إكس)
TT

سجال عراقي حول مصير الفصائل المسلحة

عناصر من حركة «النجباء» خلال عرض عسكري في بغداد (إكس)
عناصر من حركة «النجباء» خلال عرض عسكري في بغداد (إكس)

مع إعلان ثاني فصيل عراقي مسلح تعليق عملياته ضد إسرائيل عقب قرار وقف إطلاق النار في غزة، تتضارب المعلومات بشأن مفاوضات مع المجموعات المسلحة الموالية لطهران.

وقال فصيل يعرف بـ«سرايا أولياء الدم» -الذي يصنفه مراقبون بأنه من الصف الثاني في هرمية الفصائل المسلحة- إنه يعلن «تعليق العمليات العسكرية في عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة»، وتابع: «سنبقى واضعين أيدينا على الزناد، ومسخرين كل طاقاتنا طوع أمر فصائل المقاومة الفلسطينية، متى ما احتاجت إلى دعمنا ثانية للجم العدو، وتكسير أطرافه».

وجاء إعلان هذا الفصيل بعد يومين من إعلان مماثل لحركة «النجباء» التي يقودها أكرم الكعبي، والتي كانت نشطة في سوريا خلال حقبة الرئيس المخلوع بشار الأسد.

ولم تُعلن فصائل أساسية أي موقف بشأن عملياتها العسكرية، مثل «كتائب حزب الله»، و«كتائب سيد الشهداء»، في ظل أحاديث عن مفاوضات سياسية لمعالجة وضع الفصائل، بين حلها أو دمجها مع «الحشد الشعبي».

وكانت مصادر قد أكدت في وقت سابق أن مفاوضات سياسية تجري بين قادة في «الإطار التنسيقي» وقادة فصائل مسلحة، بهدف حلها وتسليم سلاحها، بوصفه جزءاً من ترتيبات واسعة؛ تحسباً لتغيير في السياسة الأميركية مع تولي دونالد ترمب مسؤولياته رئيساً للولايات المتحدة.

وتظهر مواقف سياسية مرونة في حل مسألة الفصائل المسلحة، لكن يبدو أن «الإطار التنسيقي» مجمع على عدم المساس بـ«هيئة الحشد الشعبي»، بصفتها «مؤسسة عسكرية رسمية تابعة للقائد العام للقوات المسلحة».

وأعلنت «هيئة الحشد الشعبي» اعتقال متهمين بالاحتيال داخل اثنين من مقرات الفصائل المسلحة، شرق بغداد، مؤكدة إغلاق المقرين.

وذكرت الهيئة أنّ «قوة من أمن (الحشد الشعبي) اعتقلت 4 أشخاص خلال مداهمة مقرين شرق العاصمة بغداد». وأضاف البيان، أنّ المقرين يعودان لـ«حركة ثأر الله»، و«حركة سلامة»، ويقعان في شارع فلسطين شرق بغداد، مؤكداً «إغلاقهما».

سجال حول الفصائل

وتصاعد السجال في بغداد حول مصير الفصائل المسلحة، مع اقتراب تولي دونالد ترمب ولايته الثانية في البيت الأبيض هذا الأسبوع.

ويؤدي الرئيس الأميركي الجديد اليمين الدستورية الاثنين المقبل في واشنطن، وسط توقعات بأنه سيرفع من الضغط على إيران والجماعات المتحالفة معها في المنطقة.

وقالت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط»، إن «المفاوضات التي تضطلع بها الحكومة وقوى الإطار التنسيقي لم تُسفر حتى الآن عن نتائج ملموسة، بسبب الانقسام بين أقطاب شيعية حول طريقة التعامل مع الضغوط».

وتزعم مصادر بأن قادة الفصائل أظهروا ممانعة لأي مقترح سياسي يهدف إلى حلها أو تفكيكها، غير أنها أشارت إلى أن زخم المفاوضات «سيزداد خلال هذا الأسبوع، بالتزامن مع تولّي ترمب الرئاسة الأميركية».

السوداني حاضراً بأحد اجتماعات «الإطار التنسيقي» في بغداد (إكس)

رسائل خارجية

سياسياً، رجّحت مصادر أن تستقبل العاصمة بغداد «قيادات دولية مهمة» خلال الأيام القليلة المقبلة.

ونقلت وكالات أنباء محلية، أن «بغداد ستشهد سلسلة زيارات متلاحقة لوزراء خارجية كل من فرنسا وإيطاليا ودول الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن وزراء دول في المنطقة، من بينها الخليج خلال الأيام المقبلة».

ووفق التقارير، فإن هذه الزيارات ستبحث ملف سوريا والعراق، وتسبق مؤتمر حوار بغداد المزمع عقده الشهر المقبل.

من جهته، دعا رئيس «تيار الحكمة»، عمار الحكيم، إلى «ضرورة تحصين الجبهة الداخلية للعراق، في ظل الوضع السوري الذي يشهد ضبابية».

وقال الحكيم في تصريحات صحافية إن «المشهد السوري يشهد ضبابية، ويتطلب منا تحصين جبهتنا الداخلية ومراكمة الإيجابيات والتمسك بالتحول الإيجابي في العراق».

وأضاف أن «هناك إرادة إقليمية ودولية لاستقرار العراق»، مشيراً إلى أن «هناك تصوراً بأن استقرار المنطقة مرهون باستقرار العراق، والعراق بحاجة إلى هذا الاستقرار المرحلي، ومن ثم ستكون مصالح الناس مع الاستقرار ومنطق الدولة وتحويل المصالح من مرحلة اللااستقرار إلى مرحلة الاستقرار».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الدكتور فؤاد محمد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية العراقي، الأحد، المستجدات والموضوعات المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً يوم السبت لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

«الديمقراطي الكردستاني» يقاطع أعمال جلسات البرلمان الاتحادي

مع إعلان الكتلة النيابية لـ«الديمقراطي الكردستاني» مقاطعة جلسات البرلمان الاتحادي حتى إشعار آخر، تثار أسئلة غير قليلة بشأن مستوى تأثير الحزب في بغداد...

المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

الفصائل المسلحة «تعيد» المالكي إلى سباق رئاسة الحكومة العراقية

البدري بدأ يفقد فرصة المنافسة بعد دخول أطراف أخرى على المعادلة؛ هي: الفصائل المسلحة، وقائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني... وتوم برّاك.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

نفوق مئات الأطنان من الأسماك في العراق بسبب تلوث المياه

أدّى تلوث المياه إلى نفوق أكثر من ألف طن من الأسماك مؤخراً في العراق.

«الشرق الأوسط» (الزبيدية (العراق))
المشرق العربي قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز) p-circle

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

يزور قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني بغداد لبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ولقاء مسؤولين وقادة فصائل مسلحة موالية لطهران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

وبحسب المصدر، فإن عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ليل السبت، إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون، خصوصاً أن إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا يخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة.


الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.


إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام للحزب التي تضمنت مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، السبت، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، بحسب قانون الأحزاب النافذ في الأردن.

وأدخل الاجتماع الاستثنائي «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وجرت إطاحة كثير من المفردات الدعوية، كما جرى تعديل الأهداف العامة والخاصة للحزب، وكانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، خصوصاً فترات الانتخابات البرلمانية، وسط صمت رسمي طيلة السنوات الماضية على ما جرى وصفه بـ«التجاوزات».