وزير الخارجية العراقي: أكدنا لطهران أن ملف الفصائل شأن داخلي

قال في حوار لـ«الشرق الأوسط» إن العراق ينتظر انطلاق العملية السياسية في سوريا... ويتخوّف من «داعش»

TT

وزير الخارجية العراقي: أكدنا لطهران أن ملف الفصائل شأن داخلي

وزير الخارجية العراقي: أكدنا لطهران أن ملف الفصائل شأن داخلي

«كيف نحمي بغداد من النار؟»، ردّد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين هذه العبارة، متذكراً كل ليلة مرّت على بلاده عام 2024، حين التقيناه في مقر إقامته بالعاصمة البريطانية لندن، بعد ساعة واحدة من إعلان وقف النار بين إسرائيل و«حماس»، يوم 15 يناير (كانون الثاني) 2025.

يقول وزير الدبلوماسية إن العراق نجا من الحرب، لكنه ما يزال يواجه مخاطر اشتعالها. يقول أيضاً إن «العالم ينظر إلينا الآن بشكل مختلف»، لكن «العراقيين لديهم مشكلاتهم مع الفصائل المسلحة، ولن يحلها أحد غيرهم»، حتى وإن اختلفت إيران معهم، أو عاد إليهم رئيس أميركي لا يضمر الود لبغداد وطهران.

كانت الأخبار تتدفق عن بنود اتفاق وقف النار في غزة. فؤاد حسين يسأل: «كيف وصلنا إلى هذه اللحظة. تأخرت كثيراً بتكلفة دموية هائلة»، ودون أن يخفي التفاؤل، يعود إلى ما وصفها بـ«النبوءة العراقية» المطروحة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023: «كل حرب ستلد حرباً أخرى، وثمة مزيد».

في هذا التوقيت، إذ يدخل لبنان عهداً جديداً، وتخوض سوريا مرحلة انتقالية بعد بشار الأسد، ترمي بغداد بثقلها في لندن باتفاق واسع فسّره كثيرون بحمولة سياسية تفوق ما أفصحت عنه المواقف الرسمية، إلّا الوزير حسين الذي يقول: «نعم... اتفاق تاريخي، لكن ليس تحسباً لمجيء ترمب».

إطار بريطاني في العراق

في 15 يناير، أعلنت بغداد حزمة استثمارية بريطانية بقيمة 12.3 مليار جنيه إسترليني. صفقة غير مسبوقة، يرى الوزير حسين أنها تعكس «التاريخ الطويل للعلاقة بين البلدين».

ثمة صفقة دفاعية بين البلدين. يقول البيان المشترك إنها «تمهّد لاتفاق أمني قادم». يعلق الوزير العراقي: «بدلاً من الاتفاقات الجماعية مع دول التحالف الدولي لمحاربة (داعش)، طرحنا التوصل إلى تفاهمات أمنية منفصلة مع الكثير من الدول. بدأنا مباحثات مع فرنسا وألمانيا، والآن مع بريطانيا، للوصول إلى تفاهمات حول كيفية التعامل في المجال الأمني».

و«في العراق نوعان من القوات البريطانية: الأولى ضمن التحالف الدولي، والأخرى جزء من الناتو. لهذا نحتاج إلى نقاش حول كيفية التعامل مع هذا الوضع من الناحيتين الأمنية والعسكرية».

سألنا الوزير حسين عما يعنيه هذا الكلام، بالقياس مع لحظة فارقة في منطقة الشرق الأوسط، حيث يقول كثيرون إن العراق، ربما، في مرمى عقوبات أو استهدافات، وإذا كان الحضور اللافت في لندن حركة استباقية لرياح آتية.

يقول الوزير حسين: «ليست الغاية ترتيب الأمور قبل وصول الرئيس ترمب إلى البيت الأبيض. كل ما يُطرح يتعلّق بالسياسة العراقية والوضع العراقي والعلاقات الثنائية بين العراق ودول مؤثرة».

كان فؤاد حسين قد وصل إلى لندن قادماً من نيويورك، وهناك تولى العراق رئاسة مجموعة دول الـ77 + الصين، التي يصفها الوزير بمجموعة دول الجنوب العالمي.

«نحن نتحدث عن قيادة العراق لمجموعة دول في إطار الأمم المتحدة، وهي التكتل الأكبر الذي يمثّل الجنوب العالمي. هذه القيادة تفتح المجال لعلاقات دبلوماسية متميزة مع دول الشمال من أجل تعزيز السلم والأمن في العالم. هذا يعزّز موقع العراق إقليمياً ودولياً ويقوي علاقاته، بما في ذلك مع الولايات المتحدة الأميركية».

يعتقد الوزير أن رئاسة هذا التكتل ستكون مهمة للعراق في «اليوم التالي» للحرب، إذ تعكس «كيف بات العالم يقيّم بغداد»، كما يقول.

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين قال إن الاتفاقية مع بريطانيا «ليست استعداداً» لترمب (الشرق الأوسط)

... وعاد ترمب

لا حديث في العراق اليوم سوى عن عودة ترمب. سياق قديم يثير اليوم الاستقطاب والانفعال السياسي، وثمة اشتباك عراقي - إيراني على ذكريات ولايته الأولى في البيت الأبيض. يقترح الوزير حسين مرة أخرى تفهّم مصير الجغرافيا وأقدار السياسة.

«الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختيار الشعب الأميركي في عملية ديمقراطية، ونحن نحترمه. أما السياسة الأميركية تجاه إيران، في ظل التوتر بين الطرفين، فإنها تؤثر في عموم المنطقة، والعراق في قلب هذا التأثير، بالنظر إلى أنه جار لإيران وله علاقات تاريخية وجغرافية وثقافية واقتصادية معها، وما يملكه من علاقات قوية مع الأميركيين في الماضي والحاضر، الذين ساعدونا هم أيضاً على محاربة الإرهاب وفق اتفاقات واضحة».

يأمل الوزير حسين في أن تكون العلاقات بين الطرفين حوارية للوصول إلى حلول معينة. لكنه يتخوّف من استمرار التوترات، مع أنه يشعر بالارتياح؛ لأن النقاشات السياسية في المجتمع العراقي بدأت تخوض في مسألة التوازن بين أطراف النزاع، وما يتطلبه هذا القيام بخطوات عديدة، ومثل هذا النقاش لم يكن سهلاً في الماضي.

كيف خاض العراق هذا النقاش الحساس بالطريقة التي يصفها الوزير حسين؟ يقول: «عملنا على حملة إعلامية مكثّفة لإقناع الداخل بأننا في خطر. إذا لم تستطع إقناع الداخل، فلن تستطيع إقناع الخارج. تمكنّا من إيصال الرسالة، رغم أنها لم تكن سهلة. في البداية لم يكن هناك فهم كافٍ من البعض حول هذه المسائل، لكننا نجحنا في تنبيه الجميع إلى أن العراق في خطر ويجب أن يبتعد عن الحرب».

طبخة العراق الصعبة

كيف ابتكر العراق هذه الطبخة المعقدة؟ يقول الوزير إنه رغم حساسية هذا الملف؛ لكن «العراقيين باتوا يبحثون علناً فيه». يفكرون في طرقهم الخاصة لمعالجة المجموعات المسلحة خارج سيطرة الدولة، «مدفوعين بما تريده المرجعية الدينية في النجف التي أعلنت ضرورة حصر السلاح».

«هل نبني دولة أو نستمر في حروب ساحات معينة؟ الدولة لا يمكن أن تكون مزيجاً بين الدولة وأي شيء آخر يقوضها. إذن، نحن نحتاج إلى تفاهمات داخلية، أساسها أن أي طرف آخر لا يمكنه أن يفرض حالة العنف أو الحرب. هذا غير ممكن. لقد ناقشنا هذا الأمر حتى قبل هذه الأحداث».

ما يقوله الوزير كان مطروحاً حتى قبل «طوفان الأقصى»، وثمة أطراف دولية تبحث عن نهايات غير مفتوحة للنقاش العراقي.

«الكثير من المراقبين يقولون هذا. لكنني أرى أن هناك نقاشاً جاداً في المجتمع العراقي وبين الأوساط السياسية والقيادات. بدأنا هذه الحالة ونحتاج إلى فترة معينة لكي نصل إلى نتائج. من الواضح أننا ملزمون بآليات معينة وهناك أطروحات مختلفة، مثلاً أن تكون الفصائل جزءاً من الحشد الشعبي الذي يعدّ جزءاً قانونياً من القوات المسلحة. هناك أيضاً أطروحة أخرى تقضي بتسليم الفصائل سلاحها للحشد، وأن تتحول إلى جهات سياسية فقط. هناك أفكار كثيرة، لكن في النهاية يجب أن نصل إلى تفاهمات داخلية ونبتعد عن خلق حالة قد تؤدي، لا سمح الله، إلى قتال داخلي. فهذا غير مقبول».

ويجري الحديث في أوساط سياسية عن معالجة مسألة 3 فصائل انخرطت منذ أكتوبر 2023، في مئات الهجمات المسلحة، في إطار ما كان يُوصف بـ«دعم المقاومة في غزة» ضمن «وحدة الساحات»، وهي على الأغلب حركة «النجباء»، و«كتائب حزب الله»، و«كتائب سيد الشهداء».

العراق ملزم بآليات معينة لحل مسألة الفصائل المسلحة... ولا مجال لطرف يفرض العنف

نقاش العراقيين يحتاج إلى مزيد من الوقت، لكن التهديدات التي يُشاع عنها كثيراً هذه الأيام قد لا تُسعف توقيتات بغداد. الوزير حسين كان قد تحدّث في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بأن بلاده «تلقت تهديدات واضحة، بعضها إسرائيلية، فماذا الآن؟

«نعم، التهديد موجود حتى الآن، ولا أتحدث عن نسبة مرتفعة أو منخفضة. التهديد هو التهديد. لكنني أتحدث عن نقاشات داخلية لا علاقة لها بالضغط الخارجي، بل بالحاجة العراقية للوصول إلى نتائج».

ماذا عن إيران التي أعلن مرشدها علي خامنئي أن «القوات الأميركية احتلال في العراق، وعلى الفصائل التصدي لها بجدية». يقول الوزير حسين: «كنت مع رئيس الوزراء في طهران (يوم 8 يناير). قلنا إن الكثير من الدول تطرح آراءها على العراق حول أوضاعه الداخلية، لكن قضايانا تبقى شأن العراقيين وحدهم، وهذا ينطبق على الجميع (...) من الواضح أن مواقف إيرانية منشورة في الإعلام عن بعض المسائل تخالف رؤيتنا، لكن في النتيجة، القرار النهائي يجب أن يكون عراقياً».

يستند فؤاد حسين في فرضية «القرار العراقي الخالص» إلى نجاة بغداد من نيران الحرب. يقول إن «الحكومة مرت بأيام صعبة جداً، نتيجة ظروف داخلية، وأخرى محيطة، لكنها نجحت». الآن يتوقف إطلاق النار في غزة بعد قتل وتشريد الآلاف، فهل وصلنا حقاً إلى وقف للنار؟ يجيب الوزير: «التوتر لا يزال قائماً».

«2024 كانت صعبة جداً علينا، لأن التعامل كان يتم مع مراكز قوى ودول، ليست لدينا علاقات متينة معها. العراق الآن في منطقة لا تزال النار مشتعلة فيها. وما يزال السؤال: كيف تحمي نفسك من هذه النار؟ الجهد الذي بذلناه العام الماضي سوف يتضاعف في الفترة المقبلة، لكي نحافظ على العراق في حالة من الاستقرار بعيداً عن الحروب والصراعات».

... وهذه سوريا بلا الأسد

ليس هناك أكثر من العراقيين يمكنهم فهم إرادة الشعب السوري. من وجهة نظر الوزير حسين، فإنهم «يدركون تماماً معنى الديكتاتورية، وحزب (البعث) الذي ناضلوا ضده عقوداً».

يصف الوزير لحظة سقوط بشار الأسد بأنها «نتيجة طبيعية لعدة عوامل؛ منها انهيار النظام والجيش، ومنها أيضاً شعب سوري ذاق مر الطغيان والظلم والعزلة عن العالم».

«إذن، عندما حدث التغيير في سوريا، كان هذا بسبب نضال وعمل مشترك بين مكونات الشعب السوري والأحزاب السياسية المختلفة، بعضها ليبرالي، وبعضها ديني، وبعضها قومي. التغيير حدث أيضاً بسبب تدخل عوامل خارجية. لو لم يكن هناك تدخل خارجي، مثلما حدث في العراق، لما كان التغيير ممكناً، والآن يجب توقع نتيجة لهذا النضال المشترك من أجل الحرية وحماية حقوق الإنسان والمرأة والأقليات. هذا كان جزءاً من مطالب الكثير من الأحزاب السياسية».

لكن من يراقب تفاعل بغداد مع الإدارة السورية الجديدة، يشم رائحة تحفّظ، بينما تخرج مواقف داخلية يطغى عليها التشكك والريبة. يقول الوزير إن بغداد «تنتظر كيف ستبدأ العملية السياسية في سوريا».

صورة جماعية لوزراء خارجية وممثلي الدول المشاركة في اجتماع الرياض حول سوريا (واس)

«الآن، هناك إدارة في دمشق تتحدث بشكل إيجابي، وبطريقة تشير إلى نيات جيدة. لكن للوصول إلى استقرار النظام، نحتاج إلى أدوات. سوريا الآن مدمَّرة، وإعادة البناء تحتاج إلى عمل مشترك ودعم العالم الخارجي. ودون دعم عالمي لا يمكن إعادة بناء سوريا».

لذا تنتظر بغداد إجابات عن أسئلتها لتنهي حالة التحفظ. الأسئلة التي أفصح عنها الوزير حسين تبدو كثيرة وثقيلة: «هناك حديث عن مؤتمر وطني قريب في سوريا يجب أن يكون بداية لحل فعلي، لكن من يختار أعضاء هذا المؤتمر؟ ما الجهة التي تشرف على المؤتمر؟ وما النقاط التي تُطرح في أجندة المؤتمر؟ وما غاية المؤتمر؟ هل النقاش أو العمل للوصول إلى توافقات بين مختلف الجهات وممثلي المكونات السورية؟ كل هذه الأسئلة نطرحها، وطرحناها على وزراء الخارجية العرب في اجتماع الرياض، ونتمنى أن نحصل على إجابات».

ليس هناك أكثر من العراقيين يمكنه فهم إرادة الشعب السوري إذ يدركون تماماً ديكتاتورية حزب البعث

يرفض الوزير العراقي مقولة إن «العراقيين غير معنيين بالوضع في سوريا»؛ لأنه عندما انهار الجيش السوري «حصل تنظيم (داعش) على مواقع جديدة، وازداد عدد عناصره بعدما حصلوا على أسلحة جديدة، كما أن بعض القيادات كانت قد عادت من الخارج لتنضم مجدداً إلى صفوف التنظيم، فكيف لا نكون في حالة قلق، وهؤلاء قريبون من حدودنا»، واليوم «ستشكّل احتمالية عودة الإرهاب خطراً على دول الجوار السوري؛ العراق والأردن ولبنان أيضاً».

لذا؛ فإن العراق معني بسوريا من وجهة نظر الوزير حسين؛ لأن «العراق يفهم حزب (البعث)، ويعرف التحولات التي رافقت زواله».

«نحن نفهم الوضع السوري. لكن لدينا تجربة في التغيير. فإذا كان هناك نقاش مع الجانب السوري، فنحن ننطلق من أسس تختلف عن نقاش الدول الأخرى مع الجانب السوري. وكل ما نريده هو الخير للشعب السوري. نريد الاستقرار. استقرار سوريا يعني استقرار العراق أيضاً».

أين تذهب كل هذه الأسئلة العراقية؟ ومن يطرحها على الإدارة الجديدة في دمشق، وعلى رئيسها أحمد الشرع؟ يقول الوزير العراقي إن بغداد على تواصل مع دمشق، «حين كنت في اجتماع الرياض كان هناك حديث إيجابي بحضور وزير الخارجية السوري (أسعد الشيباني)، في إطار نقاش معمق مع وزراء الخارجية العرب».

الكرد... صلة الوصل والقطع

بغداد متحفظة، لكن الكرد على جانبي العراق وسوريا ينخرطون في هم مشترك لا يخلو من التقاطعات. تبدو أربيل متحمسة لتسجيل حضور نشط يقترب من دور الوساطة، وصار واضحاً بعد لقاء رئيس الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني وقائد «قسد» مظلوم عبدي.

«الحكومة في بغداد لا ترى أن الاستقرار السوري يقتصر على دمشق، بل تريده أن يشمل جميع المكونات السورية (...) لذا فإن القيادات الكردية في إقليم كردستان وبحكم القومية لديها دور محوري في بغداد، وتأثير في مناطق أخرى، خصوصاً في سوريا».

يتحدث الوزير حسين عن «حوار كردي - كردي داخل سوريا أولاً، وحوار كردي مع قيادات إقليم كردستان التي يهمها الوضع المستقبلي للمكون الكردي». كما أن ربع مليون لاجئ سوري يقيمون في كردستان منذ عام 2019 «يشكّلون واقعاً مؤثراً في المجتمع».

«لا يمكن أن يكون هناك استقرار في دمشق في حين يغيب عن حلب أو الشواطئ أو باقي المناطق في شرق البحر المتوسط أو جنوب سوريا. الآن يجب خلق حالة تفاعلية بين الداخل العراقي والداخل السوري».

يلخص الوزير العراقي «الوظائف السياسية المركبة» لبلد مثل العراق، فيما يتعلق بمخاطر الحرب، «ما من وظيفة أكثر تعقيداً من تحقيق التوازن بين الوضع الداخلي والتحولات المحيطة، لدينا علاقات مع أميركا والغرب وروسيا والخليج وإيران. هذا واقع العراق (...) وتناقضات الجميع وصراعاتهم تتطلّب أفعالاً سياسية دقيقة لحماية التوازن».


مقالات ذات صلة

42 ألف حاج عراقي وصلوا إلى مكة المكرمة

الخليج رئيس بعثة الحج العراقية خلال تفقده العيادة المركزية التابعة للبعثة الطبية المرافقة لبعثة بلاده p-circle 01:37

42 ألف حاج عراقي وصلوا إلى مكة المكرمة

كشف سامي المسعودي، رئيس الهيئة العليا للحج والعمرة في العراق، عن وصول 42 ألف حاج من بلاده إلى السعودية، مثمِّناً جهود المملكة المبذولة لراحة الحجاج.

إبراهيم القرشي (مكة المكرمة)
المشرق العربي لقطة مأخوذة من فيديو متداول تظهر مسلحاً من «الحشد الشعبي» يحمل قاذفة خلال زيارة محافظ بابل لموقع مشروع استثماري

العراق: محافظ «العصائب» يشتبك مع «الحشد» في بابل

اشتبك مسؤول بارز ينتمي لحركة «عصائب أهل الحق» التي يتزعمها قيس الخزعلي مع قوة تابعة لـ«الحشد الشعبي» ويعتقد أن «كتائب حزب الله» تعمل تحت مظلتها.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)

الصدر يحذر من اتهامه بـ«العمالة» بعد دعمه الحكومة

يتعرض زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، لانتقادات حادة على خلفية ما قيل من أنه يدعم رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي...

حمزة مصطفى (بغداد)
رياضة عربية الأسترالي غراهام أرنولد مدرب منتخب العراق (رويترز)

أرنولد يعلن قائمة «أسود الرافدين» لمعسكر إسبانيا

أعلن الأسترالي غراهام أرنولد، مدرب منتخب العراق، الثلاثاء، قائمة موسعة تضم 34 لاعباً للانخراط في معسكر تدريبي يُقام في إسبانيا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي السابق محمد السوداني لدى إعلانه استرداد أموال من «سرقة القرن» (أ.ف.ب)

«سرقة القرن» العراقية تعود إلى الواجهة برصيد 5 مليارات دولار

عادت قضية سرقة الأموال الضريبية في العراق، أو ما تعرف بـ«سرقة القرن»، إلى الواجهة، برصيد جديد بلغ نحو 5 مليارات دولار...


أميركا تشهر «سيف العقوبات» ضد معرقلي نزع سلاح «حزب الله»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

أميركا تشهر «سيف العقوبات» ضد معرقلي نزع سلاح «حزب الله»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقوبات على تسعة أفراد، بينهم أربعة نواب من «حزب الله» اللبناني ومسؤولان في «حركة أمل»، التي يقودها رئيس مجلس النواب نبيه برّي، ومسؤولان أمنيان لبنانيان، ودبلوماسي إيراني، بتهمة «عرقلة عملية السلام» في لبنان، و«إعاقة نزع» سلاح التنظيم الموالي لإيران.

وأفاد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية لدى وزارة الخزانة الأميركية، المعروف اختصاراً باسم «أوفاك»، بأن قرار العقوبات يشمل مسؤولين موالين لـ«حزب الله» اللبناني «متغلغلين في أروقة البرلمان اللبناني والجيش والقطاعات الأمنية»، سعياً إلى «الحفاظ على نفوذ الجماعة الإرهابية المدعومة من إيران على مؤسسات الدولة اللبنانية الرئيسية». وأضاف أن «استمرار نشاط (حزب الله) المسلح ونفوذه القسري على الدولة اللبنانية يقوّض قدرة الحكومة اللبنانية على بسط سلطتها على مؤسسات الدولة، ونزع سلاح الجماعة الإرهابية».

وتشمل العقوبات نواب «حزب الله» في البرلمان محمد فنيش، وحسن فضل الله، وإبراهيم الموسوي، وحسين الحاج حسن.

وكذلك تشمل السفير الإيراني المُعيّن لدى لبنان محمد رضا شيباني، الذي أعلنته وزارة الخارجية اللبنانية شخصاً غير مرغوب فيه، وكذلك تشمل المسؤولين الأمنيين في حركة «أمل»، وهما أحمد أسعد البعلبكي، وعلي أحمد صفاوي.

وأفادت «الخزانة» أيضاً بأن «(حزب الله) تلقى أيضاً دعماً غير مشروع من داخل المؤسسات الأمنية الشرعية في لبنان، وهما الجيش اللبناني والمديرية العامة للأمن العام»، مضيفة أن بين هؤلاء رئيس قسم الأمن الوطني في المديرية العامة للأمن العام العميد خطار ناصر الدين، ورئيس فرع الضاحية في مديرية الاستخبارات العقيد سمير حمادة؛ إذ تتهمهما بـ«تبادل معلومات استخبارية مهمة مع (حزب الله)».

أجندة إيرانية

وتعليقاً على هذه العقوبات، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن «(حزب الله) منظمة إرهابية، ويجب نزع سلاحه بالكامل»، مضيفاً أن وكالته «ستواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد المسؤولين الذين تسللوا إلى الحكومة اللبنانية ويمكّنون (حزب الله) من شن حملته العنيفة العبثية ضد الشعب اللبناني وعرقلة السلام الدائم».

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت، في بيان، إنه بدعمهم لـ«حزب الله» المصنف جماعة إرهابية في الولايات المتحدة «يُعزز هؤلاء الأجندة الخبيثة للنظام الإيراني في لبنان، ويعرقلون بنشاط مسار السلام والتعافي للشعب اللبناني». وأضاف أن «استمرار (حزب الله) في دعم الإرهاب، ورفضه نزع السلاح، يحولان دون تمكن الحكومة اللبنانية من تحقيق السلام والاستقرار والازدهار الذي يستحقه شعبها».

ولفت النظر إلى أن هذه العقوبات «تستهدف أفراداً يُعرقلون نزع سلاح (حزب الله)، وبينهم نواب في البرلمان، ودبلوماسي إيراني ينتهك سيادة لبنان، ومسؤولون أمنيون لبنانيون أساءوا استخدام مناصبهم لصالح منظمة إرهابية»، مؤكداً التزام الولايات المتحدة «دعم الشعب اللبناني ومؤسساته الحكومية الشرعية».

وأعلنت وزارة الخارجية أن برنامجها «مكافآت من أجل العدالة» يقدم مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى تعطيل الآليات المالية لـ«حزب الله»، مضيفة أن «هذه مجرد بداية». وحذرت «كل من لا يزال يحمي هذه المنظمة الإرهابية، أو يتعاون معها، أو يقوّض سيادة لبنان بأي شكل من الأشكال، أن يدرك أنه سيُحاسب»، مشددة على أن «لبنان المستقر والآمن والمستقل يتطلب نزع سلاح (حزب الله) بالكامل، واستعادة السلطة الحصرية للحكومة اللبنانية على الشؤون الأمنية في جميع أنحاء البلاد». وأكدت أن «الولايات المتحدة على أتم الاستعداد لمساعدة الشعب والحكومة اللبنانية في رسم مسار نحو مستقبل أفضل وأكثر سلاماً وازدهاراً».


ملادينوف يحذّر من تحول الوضع الراهن في غزة إلى «وضع دائم»

نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» (إ.ب.أ)
نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» (إ.ب.أ)
TT

ملادينوف يحذّر من تحول الوضع الراهن في غزة إلى «وضع دائم»

نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» (إ.ب.أ)
نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» (إ.ب.أ)

حذّر نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، من خطر أن يصبح «الوضع الراهن» لوقف إطلاق النار غير الكامل في القطاع «وضعاً دائماً».

وقدّم ملادينوف إلى مجلس الأمن الدولي التقرير الأول لـ«مجلس السلام» الذي يصف رفض حركة «حماس» نزع سلاحها والتخلي عن سيطرتها على غزة بأنه «العقبة الرئيسية» أمام خطة السلام، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ملادينوف، في كلمته التي ألقاها عبر الفيديو: «مع مواصلتي دعوة (حماس) والفصائل الفلسطينية الأخرى للعودة إلى طاولة المفاوضات» واحترام التزاماتها، فإنه «يجب عليّ أيضاً أن أوضح أن تنفيذ (الخطة) لا يمكن أن يتقدم فقط من خلال الالتزامات الفلسطينية».

وأكد أن تواصل سقوط قتلى في القطاع رغم وقف إطلاق النار «البعيد كل البعد عن الكمال»، والقيود الإسرائيلية المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية «ليست قضايا مجردة».

وتابع: «أريد أن أوضح مخاطر تقاعس الأطراف. يكمن الخطر في أن يصبح الوضع الراهن المتدهور وضعاً دائماً، مع انقسام غزة (مع سيطرة إسرائيل على نحو 60 في المائة من مساحة القطاع)، واحتفاظ (حماس) بالسيطرة العسكرية والإدارية على أكثر من مليونَي شخص في أقل من نصف مساحة القطاع».

ولفت النظر إلى أنه «من المرجح أن يبقى هؤلاء الناس محاصرين بين الأنقاض، معتمدين على المساعدات، دون إعادة إعمار كبيرة؛ لأن أموال إعادة الإعمار لن تصل حتى يتم نزع الأسلحة».

وشدد على أنه «لا استثمار، لا تحرك، لا أفق. ونتيجة لذلك، جيل آخر من الأطفال الفلسطينيين يكبرون في الخيام، في خوف»، ويسيطر عليهم اليأس، مضيفاً: «لا أمن لإسرائيل، ولا مسار قابلاً للتحقيق لتقرير المصير الفلسطيني».

ودخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ رسمياً في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول)، بعد ثلاثة أيام من الذكرى السنوية الثانية لبدء الحرب التي اندلعت في عام 2023 إثر هجوم «حماس» غير المسبوق على إسرائيل.

وشهدت المرحلة الأولى من الهدنة إطلاق سراح آخر الرهائن الإسرائيليين، مقابل إطلاق سراح معتقلين فلسطينيين. لكن الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح «حماس»، والانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي، لا يزال معلّقاً.


واشنطن تفرض عقوبات على 9 لبنانيين بينهم مسؤولون من «حزب الله»وأمنيّان رسميّان

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)
TT

واشنطن تفرض عقوبات على 9 لبنانيين بينهم مسؤولون من «حزب الله»وأمنيّان رسميّان

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)

فرضت وزارة الخزانة الأميركية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، عقوبات على تسعة أشخاص في لبنان بتهمة عرقلة عملية السلام وإعاقة جهود نزع سلاح «حزب الله»، بينهم نواب ومسؤولون أمنيون وعسكريون متهمون بالحفاظ على نفوذ الحزب داخل مؤسسات الدولة اللبنانية.

وقالت الوزارة في بيان إن الأشخاص المستهدفين «يساهمون في تمكين (حزب الله) من مواصلة نشاطه العسكري وترسيخ نفوذه القسري داخل مؤسسات الدولة»، معتبرة أن ذلك «يقوض قدرة الحكومة اللبنانية على فرض سلطتها وسيادتها».

وأكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن «حزب الله منظمة إرهابية ويجب نزع سلاحه بالكامل»، مضيفاً أن الوزارة «ستواصل اتخاذ إجراءات ضد المسؤولين الذين اخترقوا الحكومة اللبنانية ويتيحون للحزب مواصلة حملته العبثية من العنف وعرقلة السلام الدائم».

وأوضحت الوزارة أن العقوبات فُرضت بموجب الأمر التنفيذي الأميركي رقم 13224 الخاص بمكافحة الإرهاب، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة كانت قد صنّفت «حزب الله» «منظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص» عام 2001، ومنظمة إرهابية أجنبية عام 1997.

وشملت العقوبات سياسيين من «حزب الله»، هم: النائب والوزير السابق محمد فنيش، النواب حسن فضل الله، إبراهيم الموسوي، وحسين الحاج حسن.

وتقول الوزارة إن فنيش يقود المجلس التنفيذي لـ«حزب الله»، وهو مسؤول عن إعادة تنظيم البنية الإدارية والمؤسساتية للحزب. وتشير إلى أنه عضو في الحزب منذ تأسيسه، وشغل عدة مواقع قيادية داخله وفي السلطة.

وتشير الخزانة الأميركية إلى أن حسن فضل الله يمثل الحزب بصفته نائباً في البرلمان اللبناني منذ عام 2005، كما ساهم في تأسيس إذاعة «النور» المصنفة أميركياً، وشغل منصب مدير رفيع في قناة «المنار» المصنفة أميركياً أيضاً.

أما إبراهيم الموسوي، فيرأس حالياً اللجنة الإعلامية في الحزب، كما يشغل مقعداً نيابياً في البرلمان اللبناني. وتوضح الوزارة أن حسين الحاج حسن عضو في «حزب الله» منذ عام 1982، ويمثله في البرلمان منذ 1996.

مؤيدون لـ«حزب الله» في مدينة صيدا عاصمة الجنوب اللبناني (أرشيفية - رويترز)

وتقول واشنطن إن هؤلاء «يتصرفون بشكل مباشر أو غير مباشر نيابة عن (حزب الله) أو يخضعون لتوجيهه وسيطرته».

كما استهدفت العقوبات السفير الإيراني المعيّن إلى لبنان محمد رضا شيباني، إلى جانب مسؤولين أمنيين في حركة «أمل» التي يتزعمها رئيس البرلمان نبيه بري، هما أحمد أسعد بعلبكي وعلي أحمد صفوي، بتهمة تقديم دعم مادي وأمني لـ«حزب الله» والتنسيق معه في عمليات عسكرية ضد إسرائيل.

واتهمت وزارة الخزانة أيضاً مسؤولين داخل المؤسسات الأمنية اللبنانية الرسمية بتقديم معلومات استخباراتية للحزب خلال النزاع الأخير، وهما: العميد في جهاز الأمن العام خطار ناصر الدين، والعقيد في الجيش سامر حمادة.

وبحسب البيان الأميركي، فإن العقوبات تنص على تجميد جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص المدرجين داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أشخاص أميركيين، إضافة إلى حظر أي تعاملات مالية معهم من جانب المواطنين الأميركيين أو عبر النظام المالي الأميركي.

وحذرت وزارة الخزانة من أن المؤسسات المالية الأجنبية قد تواجه «عقوبات ثانوية» إذا سهلت معاملات كبيرة لصالح الأشخاص المشمولين بالعقوبات، مؤكدة أن الهدف من هذه الإجراءات «ليس العقاب، بل الدفع نحو تغيير إيجابي في السلوك».

«حزب الله» يردّ

وعلى الأثر، أصدر «حزب الله» بياناً جاء فيه: «ما صدر عن وزارتَي الخارجيّة والخزانة الأميركيتين من عقوبات طالت نوّابًا لبنانيّين منتخبين من الشعب، وضبّاطًا في الجيش والأمن العام، ومسؤولين في حزب الله وحركة أمل، هو محاولة ترهيب أميركيّة للشعب اللبناني الحر من أجل تدعيم العدوان الصهيوني على بلدنا، وإعطائه جرعة سياسيّة وهميّة بعد فشل جرائمه في ثني اللبنانيّين عن ممارسة حقّهم المشروع في المقاومة دفاعًا عن وطنهم».

وأضاف أنّ «التهمة التي ساقتها الإدارة الأميركيّة ضد نوّابنا ومسؤولينا هي رفض نزع سلاح المقاومة والتصدّي لمشاريع الاستسلام التي تحاول الإدارة الأميركيّة جرّ بلدنا إليها لمصلحة الكيان الصهيوني، وهذه التهمة تطال غالبيّة الشعب المتمسّك بالمقاومة والرافض للاستسلام».

وأكد أن هذه «العقوبات هي وسام شرف على صدر المشمولين بها، وتأكيد إضافي على صوابيّة خيارنا، وهي في مفاعيلها لا تساوي الحبر الذي كُتبت به، ولن يكون لها أي تأثير عملي على خياراتنا وعلى مواصلة عمل الإخوة والمسؤولين في إطار خدمة شعبهم والدفاع عن مصالحه وسيادته».

وندّد الحزب بـ«استهداف القرار الضبّاط اللبنانيّين عشيّة اللقاءات في البنتاغون»، ووصف ذلك بأنه «محاولة مكشوفة لترهيب مؤسساتنا الأمنيّة الرسميّة وإخضاع الدولة لشروط الوصاية الأميركيّة».