لقاءات «كسر الجليد» توحي بتشكيل سريع للحكومة اللبنانية

سلام لديه «تصور» للتشكيلة الوزارية سيعرضه على رئيس الجمهورية

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً نواف سلام المكلف بتشكيل الحكومة (رئاسة مجلس النواب)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً نواف سلام المكلف بتشكيل الحكومة (رئاسة مجلس النواب)
TT

لقاءات «كسر الجليد» توحي بتشكيل سريع للحكومة اللبنانية

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً نواف سلام المكلف بتشكيل الحكومة (رئاسة مجلس النواب)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً نواف سلام المكلف بتشكيل الحكومة (رئاسة مجلس النواب)

أوحى المعنيون بعملية تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة بوجود «إيجابيات تتيح إنجاز سريع للتشكيلة الحكومية، وعدم مقاطعة القوى السياسية الشيعية» على الرغم من الاعتراض المعلن من قِبَل «حزب الله» وحركة «أمل» على تكليف الرئيس نواف سلام من قِبَل «النواب».

وكسر اللقاء الذي حصل بين رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة المكلف نواف سلام، «الجليد» الذي طبع علاقة «الثنائي الشيعي» بالرئيس سلام، بعد أن حرص الأخير على الإدلاء بتصريحات إيجابية عقب اللقاء الذي دام نحو ساعة، بما يوحي أنه تطرق إلى تفاصيل عملية التشكيل والعلاقة المستقبلية. وأعطى سلام، بري، جرعة إيجابيات بقوله إنه يعد أن الاستشارات النيابية (التي قاطعها الثنائي) قد انتهت بلقاء بري وليس بانتهاء لقاءاته مع النواب يومي الأربعاء والخميس. فرد بري التحية بأحسن منها بتصريح مقتضب وزعه مكتبه الإعلامي قال فيه إن اللقاء مع سلام «كان واعداً».

وقالت مصادر متابعة للاتصالات الأخيرة لـ«الشرق الأوسط»، إن الأجواء إيجابية بين الرجلين، وإن «الثنائي» ليس في وارد مقاطعة الحكومة، بل تحسين شروط مشاركته فيها. وأشارت المصادر إلى أنه من الثابت أن الحكومة لن تضم حزبيين، لكنها ستضم شخصيات ذات اختصاص «تدور في فلك الثنائي».

وقال سلام بعد اللقاء: «بالحقيقة البعض تساءل أمس (الخميس) بعد الاستشارات في مجلس النواب أنني وحسب التقاليد والأعراف لم أقل أي كلام حول حصيلة الاستشارات، وقلت إن الاستشارات لم تنتهِ أمس، فهي انتهت اليوم (الجمعة) بعد لقائي دولة الرئيس، لأجل ذلك لم أقل أي كلمة أمس». وأضاف: «لذا دعوني أضعكم بأجواء الاستشارات كلها، في الحقيقة لا أريد أن أقول أكثرية بل كان هناك إجماع من جميع الكتل ومن النواب الذين التقيتهم على ضرورة النهوض سريعاً بالبلد، والعمل على الإنقاذ الذي أنا سأتعهد بالعمل 24 ساعة على مدى الـ7 أيام، وشعوري من جميع الكتل والنواب المستقلين استعدادهم للتعاون الإيجابي».

وتابع سلام: «سمعت وقرأت في الصحف عن عراقيل وغيرها، أنا أؤكد لكم أنه لا توجد عراقيل من أحد، وأمس رأيت بالإعلام كلاماً لأحد النواب الكرام، قال إننا أمام خيارين وهما إما التفاهم وإما التصادم، وأجبناه صحيح هناك خيارين إما التفاهم وإما التفاهم، واليوم سأقول لكم ما هما ليسا بخيارين (لا التعطيل ولا الفشل)، لا أحد سوف يعطل ولا أحد سوف سيسمح بالفشل في تشكيل الحكومة، نريد تشكيل الحكومة من أجل البدء بالعمل المطلوب للإنقاذ ليس غداً بل بالأمس». وأوضح: «أؤكد لكم أنا ودولة الرئيس (بري) نقرأ في كتاب واحد هو الدستور المعدلّ بموجب اتفاق الطائف، هذا كتابنا الوحيد الذي نعمل بموجبه معاً، وأنا سأبقى على تواصل مع دولة الرئيس من الآن وحتى تشكيل الحكومة».

ورداً على سؤال حول توزيع الحقائب؟ أجاب: «لا حقائب ولا أسماء ولا تصوّر للحكومة قبل أن أجتمع مع فخامة الرئيس والتباحث في الأمر معه». وحول مشاركة الثنائي في الحكومة من عدمها؟ أجاب سلام: «سنعود للقاء غداً (السبت) وبعد الغد كل ذلك بعد اجتماعي مع فخامة الرئيس، وبعد أن أكون قد وضعته بالأجواء وتفاهمنا على الخطوط، ولدي تصوّر أولي سأعرضه على فخامة الرئيس».

الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة نواف سلام (رئاسة البرلمان)

وكان المعاون السياسي للرئيس نبيه بري، النائب علي حسن خليل، أمد بأنه في اللقاء مع الرئيس جوزيف عون عندما كان لا يزال مرشحاً: «لم نتطرق بأي شكل إلى موضوع رئيس الحكومة المقبل، إنما ناقشنا قضايا كبرى تتعلق بإدارة الدولة والحكم ونحن صوّتنا له رغم أنه لم يكن مرشحنا الأول». وأوضح أنه «لم يكن هناك اتفاق ونُقض، وكل ما حصل أن الجو العام المعلن من الكتل التي تواصلنا معها كان باتجاه تسمية رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، واتفقنا مع مجموعة كتل على الذهاب بهذا الخيار، وما حصل أن هؤلاء بدّلوا موقفهم».

ولفت خليل في مداخلة لبرنامج «صار الوقت» عبر «mtv»، إلى أن «اتصالاتنا مع الجانب السعودي لم تتطرق إلى موضوع رئاسة الحكومة، ونحن منفتحون على حوار إيجابي مع رئيس الحكومة المكلف نواف سلام، وكل الكلام التشكيكي غير صحيح وببساطة كان لدينا مرشح وخسر».

وشدد على أن «الطائفة الشيعية ليست مهزومة ولا مأزومة، هي طائفة مثلها مثل كل الطوائف تريد حقوقها وتقوم بواجباتها، والانتخابات النيابية تحدد الأحجام التمثيلية في البلد، ونحن طائفة لها حضورها وحيثيتها، والديمقراطية تقتضي على الجميع احترام تمثيلها ونحن بحوار مع سلام حول مشاركتنا في الحكومة».


مقالات ذات صلة

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)
خاص الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

خاص «حزب الله» يسلم أوراقه لإيران لأن عون «لا يملك ما يعطيه»

الحرب الإعلامية التي اتسمت بسقوف سياسية عالية لن تحجب الأنظار عما حمله البيانان الأخيران للحزب، وتحديداً الذي أصدره أمينه العام نعيم قاسم

محمد شقير (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».