لبنان: عون تفهّم هواجس «الثنائي» فرجحت كفة انتخابه

يعيد إنتاج وثيقة الوفاق واتفاق الطائف بنسختهما الأصلية

رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون (رويترز)
رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون (رويترز)
TT

لبنان: عون تفهّم هواجس «الثنائي» فرجحت كفة انتخابه

رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون (رويترز)
رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون (رويترز)

يستعد لبنان مع انتخاب العماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية للدخول في مرحلة سياسية جديدة تواكب التحولات التي شهدتها المنطقة، والتي أدتْ إلى رفع يد الوصاية السورية عن لبنان بسقوط الرئيس بشار الأسد، التي استمرت أكثر من 3 عقود كانت وراء سوء تطبيق وثيقتي «الوفاق الوطني» و«اتفاق الطائف»، الذي حال دون قيام مشروع الدولة الحاضنة لجميع اللبنانيين، وبات يتطلب إعادة إنتاجهما بنسختهما الأصلية التي أقرت في اجتماع النواب اللبنانيين في المملكة العربية السعودية عام 1989، وهذا ما تعهد به الرئيس العتيد في خطاب القسم الذي ألقاه أمام النواب فور انتخابه، وقُوبل بارتياح غير مسبوق من الثنائي الشيعي، رغم أن «حزب الله»، كما علمت «الشرق الأوسط»، سجّل تحفّظه على حق الدولة في احتكار السلاح.

فـ«حزب الله» كان يفضّل، كما تقول مصادره لـ«الشرق الأوسط»، ألا يتطرق الرئيس عون في خطابه إلى هذا الموضوع، باعتبار أن سلاحه سيُدرج في سياق البحث في الاستراتيجية الدفاعية كجزء من استراتيجية الأمن الوطني، مع أن خصومه يرون أن لا ضرر من الإشارة إليه على مرأى من الحضور الدبلوماسي العربي والأجنبي لجلسة الانتخاب الذي يُجمع على أن الانتقال بلبنان إلى مرحلة جديدة يتطلب أولاً عزم الدولة على استرداد سيادتها بالكامل على كافة الأراضي اللبنانية، بدءاً بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراضيه تمهيداً لتثبيت وقف النار في الجنوب وتطبيق القرار 1701.

وكشفت مصادر الحزب أن مرحلة ما بعد تثبيت وقف النار في الجنوب احتلت حيزاً من اللقاء الذي عُقد بين دورتي انتخاب الرئيس، بين العماد عون ورئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، والمعاون السياسي لرئيس المجلس النيابي نبيه بري النائب علي حسن خليل، وقالت إنه عُقد في منتصف الطريق بين مبنى البرلمان ومقر عون في وزارة الدفاع في اليرزة.

وقالت إن اللقاء جاء استجابة من «الثنائي الشيعي» لنصيحة خليجية بضرورة التواصل مع عون قبل انتخابه رئيساً للجمهورية للبحث بما لديه من هواجس لا بد من تبديدها، لأن الدول العربية تنأى بنفسها عن التدخل في التفاصيل، وأن ما يهمها إخراج انتخاب الرئيس من المراوحة، وهي على استعداد لمساعدة اللبنانيين للتلاقي، شرط أن يساعدوا أنفسهم للانتقال ببلدهم إلى مرحلة التعافي. وأكدت أن النصيحة قوبلت بانفتاح عبّر عنه الرئيس بري أمام زواره فور انتخاب عون رئيساً للجمهورية.

ولفتت إلى أن عون استمع إلى هواجس الثنائي الشيعي، وأبدى انفتاحاً على بعض ما طرحه رعد وخليل على قاعدة أنهما مع إعطاء فرصة لتثبيت وقف النار تمهيداً لتطبيق القرار 1701. وقالت إنهما جددا التزامهما إخلاء منطقة جنوب الليطاني من أي سلاح غير شرعي لتسهيل انسحاب إسرائيل من البلدات التي تحتلها فور انتهاء فترة الهدنة وعدم توفير الذرائع لها للإطاحة بالاتفاق الذي ترعاه اللجنة «الخماسية».

وقالت المصادر نفسها إن رعد وخليل طرحا الفصل بين جنوب الليطاني وشماله باعتبار أن الأخير هو شأن لبناني لا بد من معالجته ضمن التفاهم على الإطار العام للاستراتيجية الدفاعية للبنان في التصدي للأطماع الإسرائيلية التي أوردها الرئيس عون في خطاب القسم، وأكدت أن أجواء اللقاء كانت مريحة من دون أن ينوبا عنه بالكشف عن موقفه، مع أنهما يدركان جيداً أن دخول لبنان في مرحلة جديدة يستدعي من الثنائي الشيعي التكيف معها وإنما بإيجابية.

بكلام آخر، فإن السلاح الموجود في شمال الليطاني امتداداً إلى المناطق الأخرى، وكما يرى الثنائي الشيعي، يجب أن يبقى ورقة ضغط بيد الدولة اللبنانية لضمان انسحاب إسرائيل إلى الحدود الدولية تمهيداً لإعادة ترسيم الحدود استناداً إلى ما نصت عليه اتفاقية الهدنة على نحو يضمن انسحابها من عدد من النقاط المتداخلة التي سبق للبنان أن تحفّظ عليها وطالب باستردادها كونها تخضع لسيادته.

إلا أن البحث في مرحلة ما بعد تثبيت وقف النار فتح الباب أمام التطرق للإطار السياسي العام، بدءاً من تشكيل الحكومة وتوزيع الحقائب في ضوء تلويح رعد وخليل بتفضيل الثنائي التعاون مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وكان جواب الرئيس عون بأن القرار يبقى ملكاً للنواب بتسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة بموجب الاستشارات الملزمة التي سيجريها قريباً.

وتردد أن الثنائي الشيعي طرح ما لديه من هواجس، وطالب بأن تُسند وزارة المال إلى وزير شيعي، وفي المقابل فإن البحث بذلك سابق لأوانه، لأنه من غير الجائز أن يتقدم تشكيل الحكومة على تكليف من يشكلها، الذي يعود له توزيع الحقائب بالتشاور مع رئيس الجمهورية.

أبناء بلدة القليعة التي يتحدر منها العماد جوزيف عون يحتفلون بانتخابه رئيساً للجمهورية (رويترز)

ونقلت المصادر نفسها عن عون قوله إنه ليس في وارد السماح بكسر أي فريق سياسي، وأنه ليس من الذين يسمحون بغلبة فريق على آخر، وأن ما يهمه تشكيل حكومة تكون على مستوى التحديات لإنقاذ البلد من أزماته المتراكمة، بالتالي اختيار الوزير المناسب في المكان المناسب. وأكدت أن ما يهمه الإطلالة على اللبنانيين على نحو يسمح باسترداد ثقتهم بالدولة، ويمهد الطريق لإعادة إدراج لبنان على لائحة الاهتمام الدولي والإفادة من الحاضنة العربية والدولية الداعمة للبنان لمواكبة التحولات في المنطقة.

وهكذا انتهى لقاء عون برعد وخليل إلى تعبيد الطريق أمام انتخاب عون في الدورة الثانية بعد أن أدار بري بمهارة، وكعادته، الدورة الأولى، ولم يفتح الباب أمام تمديد الجدل حول دستورية انتخابه قبل تعديل الدستور بما يسمح بتأهيله للترشح للرئاسة، خصوصاً وأنه كاد ينذر بأن يتحول إلى اشتباك سياسي ما لم يتدخل داعياً النواب للمباشرة بالاقتراع للرئيس.

أما لماذا مدد بري جلسة الانتخاب لدورة ثانية، وهل يتعلق تمديدها بإعطاء فرصة للقاء رعد وخليل بعون لطمأنة الثنائي الشيعي بتبديد هواجسه وتوفير التطمينات له.

وقد يكون اللقاء لترحيل حسم انتخابه إلى الدورة الثانية، وهذا ما أتاح للثنائي الشيعي تمرير رسالة إلى الخارج أمام أعين السلك الدبلوماسي بأنه هو من أمّن إيصاله إلى رئاسة الجمهورية، وأنه أحد الشركاء في حسم المعركة لصالحه بتأييده من كتلتي «التنمية والتحرير» و«الوفاء للمقاومة» وإلا لكان انتخابه دخل في أزمة مديدة.

فالرئيس بري بتأييده لعون أثبت للمجتمع الدولي أنه وحليفه ليسا في وارد الصدام معه، وشكلا الرافعة التي حسمت انتخابه، وبأن الثنائي الشيعي يقف إلى جانب إعادة الانتظام للمؤسسات الدستورية، وأن لا غنى عنه إلى جانب الحزب بترجيح كفته، إضافة إلى تمريره رسالة مماثلة للداخل بأن الرهان على كسر الثنائي وإضعافه ليس في محله، وأن الرد على المراهنين جاء من صندوق الاقتراع الذي أمّن ما يفوق التأييد النيابي المطلوب لتجاوز الطعن بدستورية انتخابه.


مقالات ذات صلة

لبنان يشترط تثبيت وقف إطلاق النار لبدء المفاوضات مع إسرائيل

المشرق العربي طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يشترط تثبيت وقف إطلاق النار لبدء المفاوضات مع إسرائيل

حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات مع إسرائيل، ويتمثل بتثبيت وقف إطلاق النار

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أشخاص يسيرون بجوار أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في طير دبا بجنوب لبنان (رويترز)

قتيلان بهجوم إسرائيلي على سيارة في جنوب لبنان

قُتل شخصان جراء هجوم إسرائيلي استهدف سيارة في بلدة الطيري جنوب لبنان، اليوم الأربعاء، وفق ما أفادت به «الوكالة الوطنية للإعلام».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

إسرائيل تدرج السفح الغربي لجبل الشيخ ضمن مناطق نفوذها في لبنان

ترسم إسرائيل عبر موجة إنذارات غير مسبوقة الاتساع خريطة حركة جديدة، لا تقتصر على تقييد عودة السكان، بل تمتد لتشي بإعادة توجيه ثقلها العملياتي نحو الشرق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)

«حزب الله» يعلن استهداف شمال إسرائيل

أعلن «حزب الله» اللبناني استهداف شمال إسرائيل، الثلاثاء، رداً على ما اعتبره «خروقات فاضحة» لوقف إطلاق النار من قبل الدولة العبرية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل خلال زيارته قيادة لواء المشاة الثاني عشر في مدينة طرابلس بشمال لبنان أن لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحتله إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لبنان يشترط تثبيت وقف إطلاق النار لبدء المفاوضات مع إسرائيل

طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط تثبيت وقف إطلاق النار لبدء المفاوضات مع إسرائيل

طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات مع إسرائيل، ويتمثل بتثبيت وقف إطلاق النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، مشدداً على «أولوية عودة النازحين» إلى قراهم، بموازاة حث الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة وعدم التساهل في منع المظاهر المسلحة من أي جهة كانت.

وتعقد السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، مع سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل ليتر، لقاء ثانياً الخميس في مقر وزارة الخارجية الأميركية، بهدف التباحث في تمديد الهدنة، وتحديد موعد وموقع المفاوضات بين الوفدين المفاوضين.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً لقادة الأجهزة الأمنية (الرئاسة اللبنانية)

وعشية المحادثات في واشنطن، اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر أن «لبنان دولة فاشلة تُديرها فعلياً إيران عبر (حزب الله)»، مضيفاً: «من هنا نستنتج أن (حزب الله) هو عدو مشترك لإسرائيل ولبنان». وقال إن «الخلافات مع لبنان بسيطة مثل ترسيم الحدود ويمكن حلها، ولكن (حزب الله) هو العقبة الكبيرة»، داعياً لبنان إلى التعاون ضد الحزب.

تمديد الهدنة

وبينما يمضي لبنان بمسار التفاوض المباشر، يعمل الرئيس اللبناني جوزيف عون في الداخل على تذليل التباينات بين القوى المحلية حول هذا المسار، وحشد التأييد له، وتحديد أولوياته. وكشف عون أن الاتصالات جارية لتمديد مهلة وقف إطلاق النار وأنه لن يوفر أي جهد في سبيل إنهاء الأوضاع الشاذة التي يعيشها لبنان حالياً، مشدداً على أن المواقف التي تتمتع بعقلانية وطنية من شأنها أن تحقق مواكبة ضرورية لمسار المفاوضات الذي سينطلق بعد تثبيت وقف إطلاق النار. كما شدد على أهمية تفاعل اللبنانيين مع وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، وعلى أن «لا تنازل ولا مساومة ولا تسليم إلا لما يحقق السيادة اللبنانية ومصلحة جميع اللبنانيين».

وأعاد رئيس الجمهورية التأكيد على أن المفاوضات التي يتم التحضير لها ترتكز على وقف الاعتداءات الإسرائيلية كلياً وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية وعودة الأسرى وانتشار الجيش حتى الحدود الدولية، والبدء بإعادة إعمار ما تهدم خلال هذه الحرب، معتبراً أن عودة النازحين إلى قراهم هي من الأولويات.

إجراءات أمنية وضبط أسلحة

وبموازاة هذا التحرك، ترأس عون اجتماعاً أمنياً، شدد خلاله على أهمية الإجراءات التي اتخذها الجيش والقوى الأمنية للمحافظة على الاستقرار في جميع المناطق اللبنانية، داعياً إلى التشدد في تطبيق التدابير التي اتخذها مجلس الوزراء في بيروت، وتعزيز القوى العسكرية والأمنية المنتشرة في العاصمة ومختلف المناطق اللبنانية والتنسيق بين الأجهزة الأمنية ليأتي العمل متكاملاً بما يحقق مصلحة المواطنين عموماً والنازحين خصوصاً. وشدد عون على دهم الأماكن التي تضم مخازن أسلحة في ضوء المعلومات التي ترد إلى الأجهزة المعنية، وعدم التساهل في منع المظاهر المسلحة من أي جهة كانت.

تشييع مقاتلين من «حزب الله» قتلوا خلال المواجهات الأخيرة مع إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ب)

وقال الرئيس عون: «من غير المسموح لأي كان أن يعرقل تنفيذ الإجراءات الأمنية أو يسيء إلى الاستقرار الأمني؛ لأن المحافظة على السلم الأهلي في هذه المرحلة من تاريخ لبنان خط أحمر». وعرض الرئيس عون للحاضرين لمسار الاتصالات الجارية لتثبيت وقف إطلاق النار وإطلاق عملية التفاوض المباشر، منوهاً بالإجراءات الميدانية التي اتخذها الجيش لإعادة فتح الطرق وترميم الجسور وتسهيل عودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم في ظروف آمنة ومستقرة.

استقرار مستدام

وخلال استقباله وفداً من اللجنة البرلمانية التي أنشئت بهدف العمل لحماية الأعيان المدنية ومنع التدمير الممنهج لها، تناول البحث الاتصالات الجارية مع الهيئات والمنظمات الأجنبية والدولية لعرض ما حصل من خلال وثائق وصور وأفلام تظهر حجم التدمير الذي أحدثته إسرائيل في لبنان، إضافة إلى التعاون مع نقابة المحامين في بيروت لإعداد مذكرات ومستندات قانونية لهذه الغاية.

ونوّه أعضاء اللجنة بالجهود التي يبذلها عون لتثبيت وقف إطلاق النار والإضاءة على ما ارتكبته إسرائيل في حق اللبنانيين، فضلاً عن مساعي رئيس الجمهورية لإيجاد استقرار مستدام في لبنان عموماً وفي الجنوب خصوصاً، وحمل الملف اللبناني إلى المحافل الإقليمية والدولية لحماية السيادة اللبنانية.

عراقيل «حزب الله»

وفي مقابل الأولويات التي يضعها عون في مسار التفاوض، وضع «حزب الله» عراقيل إضافية لجهة رفضه للخطوة، وأكّد عضو كتلة الحزب البرلمانية النائب حسن عز الدين أنّ «كل دعوة إلى التفاوض المباشر مع العدو هي مرفوضة ومدانة، وتشكل انحرافاً عن الثوابت الوطنية والهوية العربية للبنان»، مؤكّداً أنّ «لبنان بحاجة إلى وحدة وطنية حقيقية لمواجهة الضغوط والتهديدات الخارجية». ولفت إلى أنّ «لا وجود في قاموس المقاومة لخطوطٍ يفرضها العدو أو لمناطق عازلة تُنتزع بالقوة»، مؤكداً أن «هذه الأرض ستبقى عصيّة على الاحتلال، ولن ينعم العدو بالأمن أو الاستقرار عليها».


واشنطن قد تضغط على بغداد بالدولار لتفكيك الميليشيات

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن قد تضغط على بغداد بالدولار لتفكيك الميليشيات

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

أفادت تقارير أميركية، الأربعاء، بأن واشنطن ربما منعت نقل شحنة مالية تُقدر بنحو 500 مليون دولار من عائدات النفط العراقي إلى بغداد، على خلفية تعثر جهود الحكومة العراقية في تفكيك الفصائل الموالية لإيران.

وتذهب أموال وعائدات النفط إلى البنك الفيدرالي الأميركي قبل أن تأخذ طريقها إلى البنوك العراقية.

ويصدر الرؤساء الأميركيون المتعاقبون منذ 2003، أوامر تنفيذية هدفها حماية الأموال والأصول العراقية المودعة في البنك الفيدرالي من الملاحقات القضائية أو الحجز.

ومنذ أيام، يتردد أن واشنطن ربما تستخدم عائدات النفط ورقةَ ضغط على بغداد لتفكيك الجماعات المسلحة المنخرطة في الحرب إلى جانب إيران، لكن من دون تأكيدات رسمية من الجهات المعنية في هذه القضية، بما فيها البنك المركزي العراقي.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية تأكيدهم أن واشنطن «تتطلع لأن يتخذ العراق إجراءات ملموسة لتفكيك تلك الجماعات»، مشددة على أن «فشل» بغداد في منع الهجمات التي تستهدف المصالح الأميركية وحلفاءها في المنطقة، يلقي بظلال سلبية على العلاقات الثنائية بين البلدين.

كذلك، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين قولهم، إن «واشنطن علّقت دعمها وتمويلها للأجهزة الأمنية العراقية الذي يشمل التدريب والدعم المالي». وأضافت أن «إدارة ترمب تُطالب بترشيح رئيس وزراء جديد للعراق، وسوف تطالب الحكومة المقبلة بتفكيك الفصائل المسلحة».

أعضاء من «كتائب حزب الله» العراقية في موكب عزاء لأحد رفاقهم الذي قُتل جراء ضربة في البصرة في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

اتهامات لواشنطن

من جهتها، اتهمت كتلة «صدقون» البرلمانية التابعة لـ«عصائب أهل الحق»، الأربعاء، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين.

وقال النائب عن الكتلة حبيب الحلاوي، إن «الولايات المتحدة تسعى إلى الضغط على العراق من خلال تعطيل صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين، عبر منع إيصال شحنات الدولار إلى الحكومة العراقية».

وأضاف الحلاوي في تصريحات صحافية، إن «واشنطن تتبع منذ عام 2003 أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة على العراق، بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لها، إلا أنها لم تنجح في ذلك».

وتابع أن «الولايات المتحدة الأميركية استخدمت قوت الشعب للضغط على (الإطار التنسيقي) في مسألة اختيار المرشح لمنصب رئيس الوزراء، باعتباره الكتلة الأكبر التي تشكل الحكومة العراقية».

وأفادت تقارير صحافية بأن الولايات المتحدة «ربما لوّحت بقطع إمدادات الدولار ووقف التعاون الأمني، في حال لم تُقدِم الحكومة العراقية على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».

وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط» إن التنسيق والتواصل بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته في الوقت الراهن».

البنك المركزي العراقي يواجه ضغوطاً لتأمين السيولة النقدية (إعلام حكومي)

مخاوف شعبية

وتسود مخاوف شعبية من إمكانية استعمال واشنطن ورقة الأموال للضغط على السلطات العراقية للتحرك ضد الفصائل المسلحة، بحيث أدت هذه المخاوف مؤخراً إلى زيادة نسبية في ارتفاع سعر الدولار مقابل الدينار العراقي.

وحيال ذلك، أكد المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، الأربعاء، أن توقف التدفقات المالية يعود إلى «تأثرها بعوامل لوجستية بحتة، في مقدمتها محدودية حركة الطيران وإغلاق معظم المطارات، ما أدى إلى صعوبات في شحن الدولار نقداً عبر النقل الجوي، لا سيما مع تعطل أو تقليص الرحلات في المنطقة».

وتابع، أن «الجزء الأكبر من الطلب على الدولار، والذي يُقدّر بنحو 95 في المائة والمخصص لتمويل التجارة الخارجية (استيراد السلع والخدمات والمنافع المختلفة)، لا يزال يُدار بشكل طبيعي عبر القنوات المصرفية الرسمية، من دون انقطاع».

ورغم تأكيده أن نسبة التدفقات المتوقفة لا تتجاوز 7 في المائة من إجمالي الأموال العراقية، يخشى الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي من ضغوط قد يواجهها البنك المركزي العراقي في حال إيقاف شحنات الدولار النقدي.

ويرى الهاشمي في تدوينة عبر «إكس» أن «وقف شحنات الدولار النقدي قد يشكل ضغطاً على البنك المركزي، وقد يجبره على إيجاد خيارات أخرى صعبة للتعامل مع نقص الدولار النقدي؛ أهمها استخدام ما لديه من خزين دولاري نقدي لتمويل عمليات السفر والعلاج والدراسة».


قتيلان بهجوم إسرائيلي على سيارة في جنوب لبنان

أشخاص يسيرون بجوار أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في طير دبا بجنوب لبنان (رويترز)
أشخاص يسيرون بجوار أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في طير دبا بجنوب لبنان (رويترز)
TT

قتيلان بهجوم إسرائيلي على سيارة في جنوب لبنان

أشخاص يسيرون بجوار أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في طير دبا بجنوب لبنان (رويترز)
أشخاص يسيرون بجوار أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في طير دبا بجنوب لبنان (رويترز)

قُتل شخصان جراء هجوم إسرائيلي استهدف سيارة في بلدة الطيري جنوب لبنان، اليوم الأربعاء، وفق ما أفادت به «الوكالة الوطنية للإعلام».

وأضافت الوكالة أن فرق الإسعاف توجهت إلى مكان الحادث، ترافقها وحدات من الجيش اللبناني، للقيام بالإجراءات اللازمة.

يأتي ذلك بينما أقدم جريح من عناصر «حزب الله» اللبناني على تسليم نفسه للقوات الإسرائيلية بعد تهديدها بقصف سيارة إسعاف.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، «أسعفت عناصر الدفاع المدني اللبناني في مركز بلدة رميش في جنوب لبنان جريحاً من عناصر (حزب الله) كان قد وصل إلى بلدة عين إبل في جنوب لبنان زحفاً من مدينة بنت جبيل، قبل أن تتواصل مع الصليب الأحمر اللبناني لنقله إلى منطقة آمنة».

وأشارت إلى أن «القوات الإسرائيلية في بلدة دبل علمت بوجود الجريح، فطلبت عبر اتصال هاتفي من المسعفين تسليمه، مهددة بقصف سيارة الإسعاف، إلا أن المسعفين رفضوا ذلك»، موضحة أن «الجريح قرر بعدها التوجه سيراً نحو بلدة دبل لتسليم نفسه، حرصاً على سلامة المسعفين وأهالي المنطقة، علما أنه كان قد فقد كمية كبيرة من الدم نتيجة إصابته».

وشهدت أجواء مدينة صور في جنوب لبنان ومعظم القرى والبلدات في قضاء صور، اليوم، تحليقاً للطائرات المسيرة الإسرائيلية على علو متوسط، كما أقدمت القوات الإسرائيلية على تنفيذ عمليات تفجير ممنهجة في أحياء سكنية في مدينة بنت جبيل وقرى بيت ليف وشمع وطير حرفا وحانين في جنوب لبنان.

يذكر أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار قد دخل حيز التنفيذ اعتباراً من منتصف ليل يوم الخميس الماضي، بعد أسابيع من الغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت فجر الثاني من مارس (آذار) الماضي، رداً على هجمات لـ«حزب الله».