حافظ الأسد للجميل: جيشنا باقٍ في لبنان ما استمرت المكاسب الإسرائيلية

«الشرق الأوسط» تنشر فصولاً من كتاب «الفرص الضائعة» لوزير الخارجية اللبناني السابق إيلي سالم (2-2)

بيروت تحترق بالقصف الإسرائيلي خلال اجتياح عام 1982 (غيتي)
بيروت تحترق بالقصف الإسرائيلي خلال اجتياح عام 1982 (غيتي)
TT

حافظ الأسد للجميل: جيشنا باقٍ في لبنان ما استمرت المكاسب الإسرائيلية

بيروت تحترق بالقصف الإسرائيلي خلال اجتياح عام 1982 (غيتي)
بيروت تحترق بالقصف الإسرائيلي خلال اجتياح عام 1982 (غيتي)

تنشر «الشرق الأوسط» فصلاً جديداً من كتاب سيصدر قريباً لوزير الخارجية اللبناني السابق إيلي سالم بعنوان «الفرص الضائعة - من اتّفاق جلاء القوات الإسرائيلية إلى اتّفاق الطائف»، الذي يروي فيه تفاصيل ما عُرف بـ«اتفاق 17 أيار» الذي تم التوصل إليه عام 1983 بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل عقب الاجتياح الإسرائيلي للبنان في العام السابق. كان سالم وقتها نائباً لرئيس الحكومة وزيراً للخارجية في حكومة شفيق الوزان خلال حكم الرئيس أمين الجميّل. يصدر الكتاب عن دار «سائر المشرق» بالاشتراك مع الناشر والإعلامي أنطوان سعد.

**************

فيليب حبيب يلجأ إلى عصا رونالد ريغان

بعد عودتي من جولتي الطويلة التي شملت أيضاً زيارة خاطفة إلى باريس، حيث التقيتُ نظيري الفرنسي كلود سيشون، اجتمعتُ بفيليب حبيب الذي طلب أن نلتقي بعد عودته من إسرائيل. كنتُ آمل أن تكون محادثاتي في واشنطن قد ليّنت الموقف الإسرائيلي، غير أن الواقع أظهر زيادة في تصلّب موقف تل أبيب في قضية الرائد سعد حدّاد وقواته، وتشكيل القوة العسكرية اللبنانية، المفترض أن تتولّى أمن المنطقة الحدودية، فقد أصرّ الإسرائيليون على أن يتم اختيار كبار ضباطها بالتشاور مع لجنة عسكرية تضم ضباطاً لبنانيين وإسرائيليين. فاكتفيتُ بالقول لحبيب:

- إنك تعرف موقفنا من هذه المطالب، فلماذا تنقلها إلينا؟

- أنا وسيط وعليّ أن أنقل المقترحات الإسرائيلية والردود اللبنانية عليها. أما آرائي فسأقدّمها في الوقت المناسب.

- هذا هو الوقت المناسب. لا بد أن نتحرّك فأجواء المحادثات غير جيّدة.

الفرص الضائعة

وصل بي الأمر بعد أيام إلى حد إبلاغ موريس درايبر: «إن لم يغيّر الإسرائيليون نوعية الكلام معنا، فسنقطع المفاوضات. يظهر أن الشهية الإسرائيلية تزداد، ودوركم كشريك يبدو فاتراً وغير فعّال. إن الجنوب اللبناني يواجه المصير نفسه الذي واجهته الضفة الغربية وغزة. ينبغي أن نتحرّك قبل أن تنشأ وقائع جديدة على الأرض». بقي الأمر على هذا المنوال إلى أن شعرنا بتحسّن طفيف في الموقف الإسرائيلي في أوائل أبريل (نيسان)، وعزوناه إلى تصريح ريغان الذي أعلن فيه وقف تسليم طائرات «إف 16» إلى إسرائيل إلى أن تنسحب كلّياً من لبنان. فتذكّرت ما قاله لي حبيب قبل أيام: «سئمتُ من تقديم الجزر لإسرائيل طوال الوقت، أحتاج الآن إلى العصا، والعصا بيد ريغان».

بالفعل، تحرّكت الأمور. قدّم لنا موريس درابير، في 3 أبريل، مسودة الاتّفاق قائلاً إنها مقبولة من الفريق الإسرائيلي المفاوض، لكن ثمة اعتراضات عليها من الساسة الإسرائيليين، خصوصاً من (مناحيم) بيغن و(آرييل) شارون. اجتمعتُ وغسان (تويني) مع الرئيس (شفيق) الوزّان، وراجعناها ودققنا في نصّها مادة، وأدخلنا تعديلاتنا عليها. كانت المسودة لا تزال تنطوي على ألغام كثيرة، كمصير سعد حدّاد، وجبل الباروك، واليونيفيل وغيرها. لم يكن التحرّك كافياً، والألغام في المسودة تعني أن الاتّفاق لا يزال بعيداً، وصدقية الولايات المتّحدة آخذة بالتدهور، وحكومتنا تواجِه تململاً من تأخّر انسحابات كانت موعودة في نهاية العام الماضي 1982. وها نحن أنهينا الربع الأول من عام 1983، وليس من مؤشّر جدّي على اقتراب خروج القوات الأجنبية من لبنان. وعلى المستوى الشخصي، بدأ يظهر نوع من الانتقاد المتزايد في الوسط المسيحي بسبب موقفي من العرب، وصل إلى حد إرسال تهديدات لي عبر قنوات مختلفة. فوعدني الرئيس (أمين الجميل) بالتدخّل مع أصدقائه المسيحيين، مقترحاً أن أزيد عدد حرّاسي ومرافقيَّ لتدارك كلّ الاحتمالات.

اللقاء مع خدّام لم يكن بالهدوء نفسه... أخذ على عاتقه التعبير عن موقف الأسد بأكثر العبارات عُنفاً وحذّرني وهدّدني وذكّرني بالحجّاج بن يوسف

إيلي سالم، وزير الخارجية اللبناني

هذه الأجواء المتوترة أوصلت الرئيس الجميّل، رغم معرفته باستياء فيليب حبيب الشديد من شارون وموشي أرينز، إلى حد صبّ جام غضبه، في 14 أبريل، على حبيب من دون تحفّظ. أخذ يصرخ به وينظر إليّ ليتأكّد من أنه لم يتجاوز الأصول والحدود المقبولة، ويخرق الأعراف. كنتُ مسروراً في الواقع من موقف الرئيس، رغم ثقتي بأن حبيب لم يكن يحتاج إلى هذا التقريع، ويعرف المسائل على حقيقتها. غير أننا كنا مهتمّين بأن ينقل إلى إدارته مقدار غضبنا من حال المراوحة والمماحكة، واستياءنا الكبير، وأن يشعرها بأننا بلغنا أقصى حدٍّ من التوتّر والرغبة في استعجال ريغان و(جورج) شولتز وحضّهما على الضغط على بيغن وأرينز وشارون.

مما قال الجميّل يومذاك لفيليب حبيب: «ينبغي أن أكون صريحاً معك. إن الدور الأميركي في المفاوضات لم يكن كما توقّعناه. الرئيس ريغان أكّد لنا أن ثوابتنا الأساسية الثلاث لن تُمسّ: سيادة بلدنا، والإجماع الوطني، وعلاقاتنا مع الدول العربية. غير أن الضغط الأميركي في المفاوضات انصب علينا بشكل متواصل لتلبية مطالب الإسرائيليين، مما يوشك أن يمسّ بثوابتنا الثلاث. لقد ضغطت علينا واشنطن أكثر مما ضغطت على إسرائيل. وتنازلنا إلى أبعد مما كنا نتصوّر، ولا يمكن أن نتنازل بعد. فإما أن يكون الاتّفاق بحسب النص اللبناني، أو لا يكون. لا أريد أن أكون الرئيس الذي يوقّع اتّفاقاً يخرق سيادة لبنان ويمسّ كرامته. أنا مستعد لأن أغامر وأقود حملة من نوع آخر لتحرير بلدي، إذا لزم الأمر. إنكم تثيرون قضية سعد حدّاد للمرة العاشرة، لقد سئمت ذلك. (الرائد سعد) حدّاد مشكلتنا، إنها المرة الأخيرة التي أسمح لكم أو لأي شخص بأن يثيرها معي». فوعد حبيب بألا يثير مثل هذه القضايا مرة أخرى.

(...)

الرئيسان أمين الجميل وحافظ الأسد خلال قمة عدم الانحياز في نيودلهي عام 1983 (غيتي)

رسالة الأسد غير المؤرّخة وغير الموقّعة

تلقى الرئيس الجميّل من الرئيس الأسد في 28 أبريل، بواسطة مبعوث خاص، رسالة بخط اليد، غير موقّعة وغير مؤرّخة جاء فيها:

لقد أبلغنا الجانب الأميركي ما يلي: «لا نريد أن يكون هناك أي لبس بالنسبة إلى موقفنا، ونريد أن نتحدّث معكم دائماً بصراحة. ورغم أننا أكدنا موقفنا سابقاً من الوضع في لبنان، وحرصاً منا على ألاّ يساء فهم موقفنا، كما يبدو أحياناً من بعض التصريحات، فنحن نوضحه مرة أخرى: إننا نعتبر أية مكاسب يحققها الغزو الإسرائيلي للبنان تشكّل خطراً على أمننا الوطني والعربي، مما سيفرض علينا بقاء جيشنا في لبنان مستمراً ما استمرت هذه المكاسب. ومن الطبيعي أن نتمسّك بمقتضيات الأمن، خاصة وأن إسرائيل تبحث وتخطط لأعمال توسّعية متتالية بين وقت وآخر».

كان من الطبيعي أن نعقد اجتماعاً طارئاً مع الرئيس لتحليل أبعاد هذه الرسالة في هذا التوقيت من المحادثات، فحضرنا أنا والوزّان وتويني و(وديع) حدّاد. فكّرنا طويلاً في مضمونها، واستنتجنا أنها إشارة قوية بألاّ نتابع السعي إلى اتّفاق مع إسرائيل، مع أننا أنجزنا المسودة، ولم تبقَ سوى نقاط ثانوية تحتاج إلى حلول. واتّفقنا أن الأمل الوحيد المتاح أمامنا هو أن يغيّر الأسد رأيه حين نعرض عليه وثيقة الاتّفاق، ويسمع وجهة نظرنا واعتباراتنا، وحين يدخل على الخط وزير الخارجية الأميركية جورج شولتز الذي كنا ننتظر بفارغ الصبر أن يتداول مع الأسد في ما بجعبته من مسائل قال إنها تهم الأخير. وكنا متفائلين أن محادثات عالية المستوى بين شولتز والأسد ضرورية، إذا كان لا بد من تحقيق تقدّم حقيقي. أما أنا فكنتُ أفكّر بما قصده الرئيس السوري بكلمة «مكاسب»، فهي تحتمل مجلّدات من التفسير والتأويل والتنظير، وقد تنطوي على «لا» لاغية لكلّ كلمة أو قول أو نظرة.

وزير الخارجية الأميركي جورج شولتز متوسطاً رئيس الحكومة اللبنانية شفيق الوزان والوزير إيلي سالم في القصر الرئاسي ببعبدا عام 1983 (غيتي)

بعد ساعات قليلة، ذهبنا أنا وفيليب حبيب إلى المطار لاستقبال شولتز. وفي طريق العودة، انطلق شولتز في الموكب الرسمي، فيما عدتُ وحبيب لإنجاز بعض التحضيرات قبل اجتماعنا بنظيري الأميركي في المساء. راح سائقي يتجوّل على مهل في شوارع الضاحية الجنوبية، الخطرة على الأميركيين. وفيما حانت من حبيب التفاتة إلى الوراء ولاحظ ألاّ سيارة أمن وراءنا، صاح: «يا سيد إيلي، يا معالي وزير خارجية لبنان، يا صديقي، هل تريد أن تقول لي إنك تتجول في هذه المدينة العنيفة والخطرة، من دون قوة أمنية خلفك؟ هل تعرف من يجلس إلى جانبك في هذه السيارة؟ هل تعرف كم من الناس يريدون رأسي؟ أدعو ربي ألاّ تكون واحدًا منهم؟»، فقلتُ للسائق الشاب أن يسرع، «فطار» بها، وعاد حبيب للشكوى متسائلاً: «أيّ الشرّين أهون؟ رصاصة في الرأس أم الاصطدام بحائط بسرعة 120 كلم بالساعة؟»، وغرق بعدها في صمت ووجوم، على غير عادته. إذّاك علمت أنه عندما يخاف ينقطع نفسُه كلّياً.

مساءً اجتمعنا بشولتز، وقلنا له إننا نريد اتّفاقاً يؤدي إلى انسحاب القوات الإسرائيلية ويكون مقبولاً من سوريا، فأجابنا بأنه يعتقد أن ما توصّلنا إليه يفي بالغرض. وأخبرنا أن بيغن أكّد له نيّته في المضي بالاتّفاق حتى النهاية وبالخروج من لبنان، لكنه حذّره من أن السوفيات غير مرتاحين للدور الأميركي، ولا يريدون له أن ينجح في تحقيق أي تسوية بمعزل عنهم، وهذا ما كنت لمستُه من اجتماعي بالسفير السوفياتي في نهاية مارس (آذار) الذي أشرتُ إليه في الصفحات السابقة. وأضاف وزير الخارجية الأميركي: «السوفيات يعرقلون. هم قادرون على خربطة الأمور، لكنهم غير قادرين على إنجاز اتّفاقات بين إسرائيل والدول العربية. أما أميركا فبمقدورها ذلك. لذا سيحاولون إفشال مهمتنا، لكننا لن نسمح لهم بذلك». وعن نفوذ السوفيات في دمشق، قال: «الأسد رجل مستقلّ، ويتّخذ القرار الذي يجده مناسباً، دون أن يتأثّر بالموقف السوفياتي. وبالإمكان إقناعه بأن الاتّفاق جيِّد». لقد كان شولتز واثقاً من أن الرئيس السوري سيقبل به، غير أننا لم نكن واثقين البتة.

الرئيس رونالد ريغان مع الرئيس اللبناني أمين الجميل في البيت الأبيض (غيتي)

استعرضتُ، باسم الجانب اللبناني، مسوّدة الاتّفاق، مادة، مادة، محدّداً ما يمكن أن نقبل به وما لا يمكن القبول به. لا يسعنا القبول بأن يوقّع الاتّفاق وزراء الخارجية، فلسنا بصدد معاهدة سلام، بل وضع ترتيبات أمنية يجب أن يوقّعها رئيسا الوفدين. كما أننا نعارض الاعتراف بإسرائيل، فاستعمال هذه العبارة يعني أننا عقدنا معاهدة سلام.

في اليوم التالي، في 30 أبريل، عقدنا اجتماعاً مطوّلاً مع شولتز لمتابعة البحث في المسوّدة، وفي ظل المعلومات المتوافرة عن تفكير الإسرائيليين ببدائل عن الانسحاب الكامل، أكدتُ لشولتز أنه إذا لم يخرجوا من الأراضي اللبنانية كافة، فلن يكون هناك اتّفاق. وافقني الوزير الأميركي الرأي، وطلب أن نحدّد خطياً ما نريده من الأميركيين. وأردف الرئيس الوزّان: «نعمل على صفقة كاملة، والمسار أمامنا ضيّق. كثيرون سيهاجموننا، رغم أننا نقوم بما في وسعنا لتحرير لبنان من الاحتلال». وحثَّ الوزيرَ الأميركي على أن يأخذ بالاعتبار وضعنا الصعب، وألاّ يحمّلنا أكثر من قدرتنا.

بعد الاجتماع، طلب الجميِّل من شولتز وحبيب ومني أن نوافيه تحت شجرة صنوبر في حديقة القصر، لاحتساء القهوة. بدا الوزير الأميركي متفائلاً حيال الموقف السوري بعد تلقيه دعوة لزيارة دمشق، قائلاً إن هناك أشياء كثيرة يرغب الأسد في مناقشتها معه، والولايات المتّحدة مستعدة للدخول في حوار معه بشأن قضايا إقليمية تهمّه. وهنا طرح الرئيس ستة أسئلة كنتُ أعددتُها وقدّمتها إليه، وراح حبيب يسجّلها:

1- إذا عجزنا عن التوصّل إلى اتّفاق مع إسرائيل بشأن الانسحاب الكامل، فأي مسار آخر يمكن للولايات المتّحدة أن تساعد فيه لبنان؟

2- إذا توصّلنا إلى اتّفاق، ورفضت سوريا الانسحاب من لبنان، باعتبار أن الاتّفاق يعطي إسرائيل مكتسبات في لبنان، فما مصير الاتّفاق؟

3- إذا أدّى عقد الاتّفاق إلى مقاطعة عربية لبضائعنا، فكيف يمكن لواشنطن أن تساعد؟

4- إذا تجاهلت إسرائيل الاتّفاق وانسحبت جزئياً، وعزّزت موقعها في منطقة أمنية لبنانية، فكيف يمكن أن تساعدونا على إخراج إسرائيل منها؟

5- إزاء النفوذ السوفياتي في المنطقة، والمعارضة السوفياتية لمبادرتكم في الشرق الأوسط، هل أنتم واثقون بأن هذا النفوذ لن يُفشل جهودكم في التوصّل إلى اتّفاق؟

6- في حال حدوث ما هو غير متوقّع، ووقعت حرب بين سوريا وإسرائيل، كيف يمكن إذّاك حماية لبنان واللبنانيين منها، لا سيما أن رحاها ستدور على أرضنا كما هو معروف؟

ثم قلت للوزير الأميركي إن الإجابات عن هذه الأسئلة هي بأهمية الاتّفاق ذاته، إن لم يكن أكثر، فوافقني على رأيي، واعتبرها مهمة وصعبة، وأشار إلى أنه سيتشاور بشأنها مع الرئيس رايغن. وأضاف أن الرئيس الأميركي وعد بأن بلاده ستساعد لبنان على الخروج من الأزمة، وهي ستقوم بذلك، لكنها لا تملك عصا سحرية. وأقرّ بأن سوريا لن تكون سهلة، ولكن اتّفاقاً جيّداً يخرج إسرائيل من لبنان، سيستقطب الدعم العربي العام ومن ضمنه سوريا. وقال إنه يتوقّع عملية دبلوماسية طويلة، إلاّ أنه واثق بالنتيجة، لأن البديل هو احتلال إسرائيل لعاصمة لبنان نفسها، بكل المخاطر التي تنطوي عليه.

الدبابات الإسرائيلية تحاصر بيروت في 21 يوليو 1982 (أ.ف.ب)

في اليوم التالي، يوم الأحد في 1 مايو (أيار)، التقت المجموعة نفسها تحت الصنوبرة عينها، وقال لنا الوزير الأميركي إنه فكّر في الأسئلة، واستشار رئيسه بمضمونها، وسيقدّم إجابات عنها. في ما خصّ الاتّفاق، شدّد على أنه يجوز وضع احتمال الفشل في التوصّل إليه، لأن تداعيات الفشل وخيمة على لبنان وإسرائيل والولايات المتّحدة، وتتراوح بين استمرار الاحتلال ووقوع المزيد من الحروب في المنطقة.

في موضوع سوريا، شدّد على وجوب الاستحصال على قبولها بالاتّفاق، «سنفاوضها، ولدينا بعض النفوذ في العاصمة السورية، أكثر مما هو ظاهر. وإذا كان للسوفيات نفوذ فيها، فهو لا يُذكر قياساً مع حرية الرئيس الأسد في أخذ القرارات. الأسد يتصرّف باستقلالية كاملة. ولا يتأثّر سوى بالمناخ العربي العام. سنعمل من هذه الزاوية. سأجتمع به قريباً. وأعتقد أنني أستطيع التعامل معه. أعرف هواجسه. هو قومي، وأظن أن الاتّفاق يخدم الغاية القومية على أفضل وجه. بالنسبة إلى المقاطعة، لكم الحق في أن تقلقوا».

أشار الوزير الأميركي أيضاً إلى خشيتنا اندلاع حرب بين سوريا وإسرائيل في لبنان، وشاطرنا القلق من هذا الاحتمال، بنتيجة وجود السوفيات في دمشق، وتقديمهم بعض الأسلحة المتطورة إلى الجيش السوري. وفي حالة الحرب بين إسرائيل وسوريا، من المحتمل أن ينجرّ إليها السوفيات، و«هذا أمر خطير لا يمكننا أن نتفرّج عليه مكتوفي الأيدي». وأضاف: «سنحاول إقناع السوريين بأهمية الاتّفاق. الأسد رجل واقعي، وغير مأخوذ بالآيديولوجية التي يستغلها بذكاء كبير. لا شك أنه سيغيِّر موقفه بعد أربعة أسابيع على حد أقصى». أصغيتُ إلى إجابات شولتز باهتمام، غير أنني لم أقتنع.

نيوب الليث: بين فكّي الأميركيين والسوريين

كانت لا تزال الدبّابات الإسرائيلية تَجوب شوارع بعبدا الضيّقة، عندما قصدتُ دمشق في الثاني من مايو 1983 لتقديم عرض كامل للرئيس السوري حافظ الأسد عن مشروع الاتّفاق. لا حاجة للاستفاضة في الأهمية التي كنا نعلّقها على هذا الاجتماع، يكفي القول إن جميع المعنيين بالمسألة اللبنانية كانوا على يقين بأن فرص نجاح تنفيذ الاتّفاق ستتضاعف، إذا وافق عليه الأسد. أما في حال لم أنجح في إقناعه به، كما كانت تؤشّر كلّ المعطيات الآتية من دمشق، فهذا كان يعني أن مشروع الاتّفاق سيدخل في نفق طويل، تتساوى فيه على الأقل فرص النجاح والفشل، وإن كنا نعوّل على وعود الدولة العظمى التي قال وزير خارجيتها الأكاديمي الذي يُفترض أن يبني معطياته على وقائع ثابتة وواقعية، إن لديه منها ما يجعله يعتقد أن بإمكانه أن يُقنع الأسد، حليف الاتّحاد السوفياتي، لكن المستقل القادر على اتّخاذ قراره بمعزل عن نيات موسكو.

ركبتُ الطوافة العسكرية التي كان يقودها ابن عمي العقيد عبد الله سالم من مقر وزارة الدفاع في اليرزة، وبرفقتي المستشار الرئاسي جان عبيد والعميد الركن عباس حمدان. فقد كنتُ أستحسن أن أصطحب جان معي للاجتماع بالرئيس الأسد لعمق الصداقة الشخصية بينهما. وكثيراً ما كان جان يعلّق على أسلوبي بالعمل أو بالتعاطي مع الناس أمام الأسد، بكلمات ظريفة ذكية على عادته، ودائماً بهدف تحسين العلاقة بين لبنان وسوريا من زاوية إدخال العامل الشخصي فيها (...)

إيلي سالم في صورة تعود إلى عام 1983 (غيتي)

طرنا باتّجاه عاصمة الأمويين مستعيداً في ذاكرتي الأكاديمية معاوية بن أبي سفيان، في رحلة استغرقت نحو ثلاثين دقيقة، حطّت بعدها الطوافة في مطار المزّة حيث استقبلنا الوزير خدّام وعدد من كبار المسؤولين السوريين. وأقلّني خدّام بسيارته الخاصة، وهي من نوع مرسيدس مصفّحة ضد الرصاص، إلى مقر الرئاسة السورية. استقبلني الرئيس الأسد، الذي حرص منذ اللحظة الأولى على إشعاري بالود إلى أقصى حدّ، على الصعيد الشخصي، وبالتشدّد إلى أقصى حد، على الصعيد السياسي. قدّمتُ له عرضاً مفصّلاً لمختلف القضايا التي نشأت أثناء المفاوضات، متطرّقاً إلى الخلفية التي خضنا المحادثات على أساسها، والأهداف التي رسمناها، منذ البداية. وأوجزتُ المطالب الإسرائيلية التي رفضناها بإصرار، منذ ورود ورقة شارون التي ما فتئت تظهر بين الحين والحين، إلى أن أسقطناها نهائياً. كذلك وضعتُه بالتفصيل على مداولات اجتماعاتنا المطوّلة بالوزير الأميركي جورج شولتز. وقلتُ له إن النصوص التي سأعرضها عليه لا تزال أولية وقيد التمحيص والدرس من جانبنا ومن الجانب الإسرائيلي، وإننا نتوقّع التوصّل إلى نص موحّد خلال أسبوع أو أسبوعين.

قرأتُ وشرحتُ له مقدّمة الاتّفاق المقترحة التي نعتبر فيها أن حالة الحرب انتهت بين لبنان وإسرائيل، فسألني: «هل لبنان ملزم، بنتيجة ذلك، بالانسحاب من معاهدة الدفاع العربي المشترك؟»، فأجبتُه بالنفي. ثم قارنتُ الترتيبات الأمنية الواردة فيها، بترتيبات اتّفاق الهدنة المعقود سنة 1949، وكذلك الأمر بالنسبة إلى وصف مهمة لجنة الاتّصال المشتركة وأعداد القوات العسكرية التي لها الحق بالانتشار في المنطقة الحدودية وأنواع الأسلحة المسموحة فيها، والمسائل المحيطة بهذه المسألة. كان الأسد يصغي إلى عرضي بانتباه لافت، واستوقفني مرات عدة، لا سيما لدى ذكر تفاصيل متعلّقة بالقضايا العسكرية والأمنية. وبما أن الأسد كان طياراً مقاتلاً، فقد أبدى اهتماماً خاصاً بنواحي الاتّفاق المتعلّقة بالمجال الجوي، وتوقّف عند الترتيبات الأمنية القريبة من الحدود السورية. وأعرب عن استغرابه لرفض إسرائيل السماح لقوّات «اليونيفيل» بأن تنتشر في المنطقة الأمنية. كما سأل: «هل سيعطي الاتّفاق الطيران الإسرائيلي حق التحليق فوق الأراضي اللبنانية؟»، فأكّدتُ له أن الالتزام الدقيق بالاتّفاق يمنع القوّات الإسرائيلية من اختراق أراضينا، براً وبحراً وجواً.ظهر عليه ارتياح سرعان ما بدا أنه عابر، عندما بدأ الأسد يستعرض موقف سوريا بشأن مسودة الاتّفاق. استهلّ حديثه بالقول إنه يتعاطف مع موقفنا ويقدّر ظروفنا الصعبة، غير أن وجهة نظره تختلف عن وجهة نظرنا. واستعاد قول الرئيس الجميّل له في نيودلهي «إن سوريا تستطيع أن تعيش من دون مرتفعات الجولان، ومصر بلا سيناء، أما لبنان فلا يستطيع البقاء من دون العاصمة والمنطقة الواقعة جنوبها». وأضاف: «هذا غير صحيح. فلكلّ بلد مشاكله وتحدّياته وأثناء الحرب يتكتّل الناس ويتّحدون». وانتقل في حديثه إلى التمهيد لفكرة رفض التفاوض والاتّفاق مع إسرائيل والانخراط في مقاومتها عسكرياً، قائلاً إنه لا يصدّق أن إسرائيل تستطيع أن تقسّم لبنان وتنشئ دويلات طائفية صغيرة، لأن مجرّد التفكير بتقسيم لبنان سيؤدّي إلى حربٍ إقليمية لها تداعيات دولية خطرة. ليخلص إلى القول: «اللبنانيون، إذا اتّحدوا، يستطيعون أن يخرجوا إسرائيل. النضال فقط هو ما يحرّر الأمم. نحن حرّرنا سوريا من العثمانيين، ثم من الفرنسيين، ولم يكن عندنا جيش كبير. الآن لدينا جيش قوي وبوسعنا أن نفعل أكثر. التحرير عمل الشعب؛ وإنما يستغرق وقتاً أطول ويتطلّب تضحيات أكثر». ولباقةً مني لم أذكّره بالتاريخ، فهو لم يحرّر سوريا من العثمانيين، بل الحلفاء في الحرب العالمية الأولى. والرجوع إلى التاريخ خطير مع الرئيس الأسد إذ إن اجتهاده في هذا المجال لا يلتزم تماماً بواقع الأمور، والبحث في التاريخ معه يجُرُّك إلى مجالات تتجاوز اتّفاقنا الأمني مع إسرائيل.

السوفيات يعرقلون. هم قادرون على خربطة الأمور، لكنهم غير قادرين على إنجاز اتّفاقات بين إسرائيل والدول العربية. أما أميركا فبمقدورها ذلك. لذا سيحاولون إفشال مهمتنا، لكننا لن نسمح لهم بذلك

جورج شولتز، وزير الخارجية الأميركي

أسوأ من «كامب ديفيد»

حافظ الأسد وإلى يساره عبد الحليم خدام عام 1999 (غيتي)

بعد ذلك شدّد على أن إسرائيل غير قادرة على البقاء في لبنان إلى ما لا نهاية، لأن انتشار قواتها فيه مُكْلف، واقتصادها على حافة الإفلاس، والمسألة مسألة: «عض على الأصابع»، إسرائيل تؤلمكم وأنتم تؤلمونها. عليكم أن تتحمّلوا الألم. العرب كلّهم معكم. عليكم ألاّ تتعاملوا مع إسرائيل. حسني مبارك نفسه لم يقبل بزيارة إسرائيل. هو إنسان طيب، أعرفه جيداً. وهو ليس مسؤولاً عن كامب ديفيد. «ثم تساءل قائلاً: ما حاجة لبنان إلى اتّفاق مع إسرائيل؟ موقفه قوي، وحكومته تتمتّع بدعم وطني واسع، وهي محترمة في العالم العربي، وضع لبنان أقوى من سوريا وإسرائيل. إسرائيل لم تأتِ لمحاربة لبنان، فلماذا عليه أن يدفع الثمن؟»، كان طلبُ الأسد واضحاً: عليّنا ألا نتفاوض مع إسرائيل بشأن احتلالها لأراضٍ لبنانية، لأن هذا الاحتلال مخالف لمسار التاريخ. كان الأسد يحبّ دائماً العودة إلى التاريخ. علينا برأيه أن نقاتل ونقاوم مهما كان الثمن غالياً على مختلف الصعد.

أجبتُه من زاوية القلق على تداعيات وجود الإسرائيليين على التركيبة اللبنانية والدور التخريبي الذي يلعبونه مع الفئات اللبنانية لناحية تأليب بعضها على البعض الآخر، في بيروت والجبل والجنوب والضاحية الجنوبية من بيروت. وأضفتُ: «أنا خائف من سياستهم، إنهم يحتلّون الأرض، ويتدخّلون بين اللبنانيين. إن هوية لبنان الوطنية لا تزال ضعيفة، لذلك سوف يستغلّون هذا الأمر، وكلّما بقوا عندنا أكثر، كلّما تغلغلوا في نسيجنا الطائفي أكثر. هذا فضلاً عن علاقاتهم مع القوى السياسية وكبار السياسيين اللبنانيين، وبعضهم من أتباعكم، يجتمعون سرّاً وعلناً مع شارون، ويدعونه إلى تناول العشاء في بيوتهم أو حتى في مطاعم بيروت الفاخرة. لذا يجب أن نحاول إخراجهم قريباً، قبل أن يتعمّقوا أكثر. انظر ماذا يفعلون في الجولان، لا يمكننا أن ننتظر التاريخ. لقد اكتشفنا الإسرائيليون كوجهة سياحية، وهذا لا يُحتمل. إنّهم في بيروت، وليس في الجولان. بيروت هي القلب، والجولان هو الذراع. لذلك يجب أن نتفاوض، إذا قاتلنا سنخسر ولن يرحمنا التاريخ».

أصغى الأسد بانتباه، لكنّه لم يغيّر موقفه. جلستُ وتحدّثتُ معه لمدّة ساعتَين أو ثلاث أو أربع ساعات، ذهبتُ إلى المرحاض خلالها ثلاث مرّات، لأعود في كل مرّة وأجده في مكانه الذي كان فيه. لم يتحرّك مطلقاً، محافظاً على طريقة جلوسه الشهيرة. في المرة الثالثة، سألتُه:

- كيف يعقل أنّك، خلال ذهابي ثلاث مرّات، لم تتحرّك؟

- يا دَكتور! لا تنسَ أنّني طيّار مقاتل.

- ماذا؟ لديك عبوة مخفية؟

آليات إسرائيلية خلال تقدمها في اتجاه بيروت عام 1982 (غيتي)

- ضحك وضحك من كلّ قلبه، ثم أردف: أنت تعرف، أنه منذ زمن بعيد هناك بلاد الشام، وتشمل هذه البلاد لبنان وفلسطين وسوريا والأردن وأجزاء من أراضي ما بين النهرَين، دجلة والفرات (العراق حالياً)، واعتُبِرَت دمشق العاصمة الوطنية والطبيعية لهذه البلاد. كان الأمر كذلك، وأكثر في أيام الأمويين. لا نحب الادّعاء كثيراً، إنّما في هذه البلاد، يجب أن تُتّخذ القرارات الأكثر أهمية في دمشق، أو يجب على الأقل أن تحظى بموافقتنا دائماً.

(...) انتقل الأسد بعدها إلى انتقاد الولايات المتّحدة لدورها في الدفع باتّجاه التوصّل إلى اتّفاق مع إسرائيل مقابل انسحاب قوات الأخيرة من لبنان، معتبراً أن الانسحاب يجب أن يكون فقط في إطار قرار مجلس الأمن رقم 425. وأضاف: «إذا حقّقت إسرائيل مكاسب في لبنان، فإن الجيش السوري لن ينسحب منه. والقول إن خروج القوات الإسرائيلية يخفّف الضغط على سوريا في لبنان، لا معنى له. إن الجيش الإسرائيلي في لبنان لا يخيفني. لذلك ينبغي عدم استعمال انسحابه كوسيلة لإقناعي بالموافقة على اتّفاق لا أؤيده».

استمر الرئيس السوري بالتصعيد في مضمون كلامه، محافظاً في الوقت نفسه على نبرته الهادئة. ولعل عبقرية حافظ الأسد تتمثّل بقدرته على إعلان أسوأ المواقف بألطف الوسائل، وقلت له إن أسلوبه يذكّرني في ذلك اليوم بالقول الشهير لأبي الطيِّب المتنبي:

«إذا رأيتَ نيوب الليث بارزة فلا تظننّ أن الليث يبتسم»

عندما سمع هذا البيت، «كَيَّف»، وضحك كثيراً، لكن كلّما ازداد ضحكه ازداد تصلّبه. هنا قال الرئيس السوري بنبرته الهادئة إيّاها ما يقطع كلّ أمل في أن أتمكّن من إقناعه بمهادنة الاتّفاق على الأقل: «إن ما يقوم به لبنان في هذا الاتّفاق أسوأ من كامب ديفيد. إنهاء حالة الحرب يعني السلام. نحن قطعنا علاقاتنا مع مصر، لأنها عقدت معاهدة سلام مع إسرائيل. لذلك لا يمكن أن نختلف مع مصر، وألّا نختلف معكم».

أعدت محاولة شرح نقاط أساسية صرف النظر عنها، لكنها على درجة كبيرة من الأهمية بالنسبة إلينا، وقد اقتضت منا أشهراً من المفاوضات الشاقة مع إسرائيل. كانت مهمّة بالنسبة إلينا، لكنها لم تكن كذلك بالنسبة إليه، لكن عبثاً أحاول، فمفهومه مختلف، ووضعه مختلف، وأولوياته مختلفة. وهو بالتأكيد لن يتساهل معنا.

أما اللقاء مع خدّام، فلم يكن بالهدوء نفسه. لقد أخذ على عاتقه التعبير عن موقف الأسد بأكثر العبارات عُنفاً، وحذّرني وهدّدني وذكّرني بالحجّاج بن يوسف ذي «المآثر» في العراق. بعدما تعرّفتُ إلى خدّام وإلى طرقه وخلفياته وأسلوبه، تحضّرتُ جيداً للّقاء معه، كما ينبغي لاجتماعٍ على مستوى عالٍ من الدقة والحساسية بين وزيرَين للخارجية لدولتَين متجاورتَين تتداولان في أمور مصيرية. أعدتُ عليه بعض الاعتبارات التي سبق أن عرضتها معه في اجتماعنا السابق في لندن، وبعض الأفكار التي قدّمتها للرئيس الأسد، رغم اقتناعي بعدم جدوى المحاولة بعد الموقف الواضح الذي تبلّغتُه من الرئيس السوري.

اللبنانيون، إذا اتّحدوا، يستطيعون أن يخرجوا إسرائيل. النضال فقط هو ما يحرّر الأمم. نحن حرّرنا سوريا من العثمانيين، ثم من الفرنسيين، ولم يكن عندنا جيش كبير. الآن لدينا جيش قوي وبوسعنا أن نفعل أكثر

حافظ الأسد، الرئيس السوري


مقالات ذات صلة

«حزب الله»... مسار طويل من الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية

المشرق العربي مشاركون في تشييع عدد من القتلى بينهم عناصر في «حزب الله» قتلوا خلال الحرب مع إسرائيل في بلدة المنصوري في جنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله»... مسار طويل من الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية

ليس جديداً على «حزب الله» الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية أو تجاوزها عند تعارضها مع خياراته السياسية والعسكرية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي من الوقفة التضامنية للصحافيين في بيروت (الصورة من الإنترنت)

الصحافة اللبنانية تشكو لـ«الإسكوا» الاستهداف الإسرائيلي المتعمّد

دعا نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي إلى محاسبة إسرائيل دولياً على استهدافها الصحافيين اللبنانيين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية

تصعيد ميداني إسرائيلي يوسّع رقعة العمليات في جنوب لبنان

أعاد كلام رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بوجود «تهديدَين رئيسيَّين» يواجهان الجيش الإسرائيلي، هما الصواريخ والطائرات المسيّرة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

يتسارع التصعيد الإسرائيلي في لبنان متجاوزاً «الخروق» إلى عمليات أوسع تطول الجنوب وتمتد إلى البقاع.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)

خاص اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي.

علي زين الدين (بيروت)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended


إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
TT

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بـ«استهداف إسرائيلي مُعادٍ»، أثناء عملية إنقاذ في جنوب لبنان، حيث تُواصل إسرائيل شنّ ضربات، رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأورد الجيش اللبناني، في بيان، أن «عسكريَّين أُصيبا بجروحٍ جراء استهداف إسرائيلي مُعادٍ لدورية للجيش، مع عناصر من الدفاع المدني وجرافتين مدنيتين في بلدة مجدل زون - صور أثناء عملية إنقاذ مواطنين».

وأفاد جهاز الدفاع المدني اللبناني بأن 3 من عناصره محاصرون تحت الأنقاض بعد الغارة الإسرائيلي.


متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، أفكار الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك قبيل محادثات مرتقبة بالقاهرة، مؤكداً أن ربط كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعا قاسم واشنطن للضغط على إسرائيل لوقف خروقات وقف إطلاق النار بالقطاع، مضيفاً: «نتعاطى باهتمام مع طروحات الوسطاء الأخيرة، وسيجري نقاشها معهم، وبحضور الفصائل الفلسطينية».

ورأى قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن الأفكار التي طرحها ملادينوف سابقاً «تتعارض مع الإطار العام لخطة ترمب، وتربط بشكل مشوه كل المسارات بالتعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني».

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

ومن المنتظر عقد لقاءات في الأيام المقبلة بين الوسطاء والحركة، بعد وصول متوقع لوفد من الحركة، برئاسة خليل الحية إلى القاهرة، الثلاثاء.

إغلاق الملف «دُفعة واحدة»

دعا متحدث «حماس» الولايات المتحدة إلى «الضغط الجادّ» على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلزامها باتفاق وقف إطلاق النار الذي رعاه ترمب، «بما في ذلك تنفيذ كامل للمرحلة الأولى، ووقف الخروقات».

ومن المنتظر أن تُعقد، هذا الأسبوع، جولة في القاهرة هي الثالثة في غضون شهر تقريباً، يقول خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إنها يجب أن تشهد ضمانات على إغلاق ملف الحرب في المنطقة، سواء مع إيران أو لبنان أو غزة، دُفعة واحدة؛ لافتين إلى إمكانية التوصل للإعلان عن جاهزية الفصائل لنزع السلاح ثم ترك التفاصيل للنقاش لاحقاً.

فلسطينيون ينتظرون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «نحن نولي هذا الأمر (غزة) اهتماماً بالغاً، وأُحرز بعض التقدم في هذا الملف رغم التصريحات العلنية من (حماس)، ولكن في نهاية المطاف علينا أن نرى هذا الاتفاق يتحقق، ونأمل أن نسمع أخباراً سارة في الأيام القليلة المقبلة».

وأضاف: «أعلم أن شركاءنا في مصر وتركيا يشاركون في هذه العملية، وظهرت بعض المؤشرات الواعدة خلال عطلة نهاية الأسبوع تُشير إلى أننا نقترب من التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاحهم، ولكن هذا أمر لا بد منه، فنجاح هذا المشروع برمته مرهون بنزع سلاح (حماس)، وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى كل شيء موضع شك»، بحسب ما نقلته «سي إن إن» الأميركية، الثلاثاء.

حراك مكثف

المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب قال إنه على مدار شهر تقريباً عُقد أكثر من اجتماع بالقاهرة، وطالبت الفصائل الفلسطينية بضرورة تطبيق باقي المرحلة الأولى قبل الذهاب للمرحلة الثانية، وقدَّم الوسطاء مقترحاً بدمج المرحلتين من أجل تجاوز كل القضايا الخلافية، حيث برز ملف نزع سلاح غزة كأساس للانتقال للمرحلة الثانية.

ولفت الرقب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفصائل الفلسطينية «أوضحت خشيتها من أن يدفع نزع السلاح إلى حرب أهلية، وطلبت تأجيل تنفيذ هذا الملف حتى يتم ترتيب الوضع الأمني الداخلي الفلسطيني مع توافق فلسطيني».

ويخشى الرقب أن «تعتبر إسرائيل هذا الموقف بمثابة رفض لتنفيذ خطة ترمب»، مضيفاً أنه «من الأفضل أن تعلن الفصائل الفلسطينية جاهزيتها لنزع السلاح ثم تترك التفاصيل للنقاش لاحقاً».

ويعتقد الرقب أن تصريحات روبيو قد تكون دوافعها نجاح جهد الوسطاء في إقناع حركة «حماس» وباقي الفصائل «بالإعلان عن موافقتها المبدئية على نزع السلاح وترك التفاصيل وآلية التنفيذ خلال جلسات نقاش لاحقة».

تفاؤل حذر

وكانت مصادر قد لفتت في حديث إلى «الشرق الأوسط»، الاثنين، إلى أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله القاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال.

وقالت المصادر إن ملادينوف سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي صيغت بالتنسيق مع الوسطاء.

وبرأي المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، فإنه عند ضم حديث روبيو المتفائل مع تحركات ملادينوف والوسطاء «نستشعر أن ثمة محاولات دولية لغلق ملف الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وغزة ولبنان مرة واحدة».

وأضاف عكاشة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «ملف السلاح معقد، وإيجاد اختراقات بشأنه يتوقف على التنازلات والضمانات التي ستُقدم، وهذه ستكون أموراً شاقة في التفاوض»، مشيراً إلى أن اتفاق غزة في وضع صعب، والتفاؤل يجب أن يكون حذراً لنجاح مسار السلام نجاحاً حقيقياً.