تنسيق تركي - أردني حول دعم المرحلة الانتقالية في سوريا... وعودة اللاجئين

فيدان: القضاء على الوحدات الكردية «مسألة وقت»

فيدان والصفدي خلال المؤتمر الصحافي في أنقرة (الخارجية التركية)
فيدان والصفدي خلال المؤتمر الصحافي في أنقرة (الخارجية التركية)
TT

تنسيق تركي - أردني حول دعم المرحلة الانتقالية في سوريا... وعودة اللاجئين

فيدان والصفدي خلال المؤتمر الصحافي في أنقرة (الخارجية التركية)
فيدان والصفدي خلال المؤتمر الصحافي في أنقرة (الخارجية التركية)

أبدت تركيا توافقاً مع الأردن على ضرورة ضمان وحدة وسيادة سوريا ودعم إدارتها الجديدة في استعادة الاستقرار وبناء مستقبل يشارك فيه جميع السوريين من دون تفرقة، ورفض الانتهاكات الإسرائيلية هناك. وعكست مباحثات تركية - أردنية، ضمت وزيري الخارجية والدفاع ورئيسي مخابرات البلدين، بمقر «الخارجية» التركية في أنقرة، الاثنين، اتفاقاً بشأن دعم الإدارة السورية الجديدة في مرحلة إعادة الإعمار وعودة اللاجئين وتسهيل الحياة اليومية للمواطنين.

وجاءت المباحثات وسط تصعيد تركي حاد ضد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) على محوري سد تشرين وجسر قره قوزاق في شرق حلب، بعد ساعات من الهدوء الحذر. وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في مؤتمر صحافي مشترك مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، في ختام المباحثات، إنه تمت مناقشة مكافحة الإرهاب مع الأردن، بالإضافة إلى التطورات في سوريا والأراضي الفلسطينية والعراق والمنطقة بشكل عام.

وأضاف أنه منذ اليوم الأول لسقوط بشار الأسد كان لدى بلاده تنسيق مع الأردن، وأن العمل مستمر كذلك من أجل إنهاء الكارثة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة. وتابع أن الاستقرار في سوريا مهم، وكذلك تقديم الدعم للإدارة الجديدة، وأن تركيا والأردن متفقتان فيما يخص استقرار سوريا وإعادة إعمارها ووحدتها واستقلالها، حيث جرى الاتفاق على وضع خريطة طريق لتقديم الدعم للشعب السوري بالتنسيق مع السوريين.

وأشار فيدان إلى أنه ستكون هناك اجتماعات مقبلة بين تركيا والعراق والأردن وسوريا ولبنان، من أجل مناقشة الأوضاع، مضيفاً: «نحن في تضامن تام مع الأردن ونبذل جهوداً كبيرة من أجل وقف العدوان في غزة».

دعم الإدارة السورية

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي خلال المؤتمر الصحافي (الخارجية التركية)

بدوره، قال الصفدي، خلال المؤتمر الصحافي المشترك، إن أمن سوريا واستقرارها من أمن المنطقة واستقرارها، ورسالة الأردن وتركيا واضحة في دعم الشعب السوري وإرادته، وفي إعادة بناء وطنه على الأسس التي تضمن بناء مستقبل يشارك كل السوريين في صياغته. وذكر الصفدي أن اللقاء في أنقرة جاء لتنسيق الجهود التي نبذلها من أجل الشعبين السوري والفلسطيني، مضيفاً أن وتيرة التعاون بين الأردن وتركيا ستزيد في مواجهة التحديات التي تواجهها المنطقة هذه الفترة.

وأضاف أن الجانبين بحثا كيفية الدعم الحقيقي للإدارة الجديدة بسوريا، والتنسيق في توفير الخدمات الأساسية، وسبل توفير الكهرباء لسوريا، حتى يحصل المواطن السوري على حقه بالعيش الآمن في بلده. ولفت الصفدي إلى أن الأردن سيزيد من وتيرة التعاون مع تركيا لتقديم الدعم للشعب السوري، ولمواجهة التحديات في المنطقة، وكذلك ننسق مع العراق من أجل بلورة آليات مشتركة تنعكس إيجاباً على كل المنطقة.

وشدد على أن مواقف الدول العربية واحدة في دعم استقرار وبناء سوريا على الأسس التي تضمن للشعب السوري تلبية طموحاته، وجدد رفض الأردن العدوان الإسرائيلي الجديد على الأرض السورية الذي يعد خرقاً واضحاً للقانون الدولي وللسيادة السورية.

جانب من المباحثات التركية - الأردنية في وزارة الخارجية التركية بأنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

وعقدت في وزارة الخارجية التركية بأنقرة، الاثنين، مباحثات تركية - أردنية شارك فيها من الجانب التركي وزيرا الخارجية والدفاع التركيان، هاكان فيدان ويشار غولر، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ومن الجانب الأردني نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين، أيمن الصفدي، ورئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الركن يوسف الحنيطي، ومدير المخابرات العامة اللواء أحمد حسني، تناولت إلى جانب العلاقات بين البلدين الشقيقين، التطورات الإقليمية، خصوصاً القضية الفلسطينية وجهود وقف العدوان، وفي مقدمتها التطورات في سوريا والتعاون بين البلدين في مجال مكافحة الإرهاب وقضية اللاجئين، والعدوان الإسرائيلي على غزة في إطار التنسيق والتشاور المستمرين بين البلدين.

ملف الأكراد

وخلال المؤتمر الصحافي، قال فيدان إن القضاء على «وحدات حماية الشعب» الكردية بات «مسألة وقت»، وأن أنقرة لن توافق على أي سياسة تسمح للوحدات الكردية بالحفاظ على وجودها في سوريا. وأكد فيدان أن بلاده لن تسمح بتمرير أي أجندات غربية قائمة على دعم تنظيم «بي كي كي» بذريعة مكافحة «داعش». وأضاف: «إمبراطورية العنف التي أسسها (تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي)، عبر استغلال المشاعر النبيلة لإخواننا الأكراد شارفت على الانهيار»، قائلاً: «الإخوة في العراق يغضون الطرف عن الاحتلال في سنجار لماذا يحدث هذا؟ لا نعرف، ربما سيختفي بعد فترة».

ولفت فيدان إلى أن تنظيم «(داعش) مثل السم بالنسبة للعالم الإسلامي، وأن أميركا وبعض الدول الأوروبية أسندت دور حراسة (داعش) إلى المنظمة الإرهابية (الوحدات الكردية)، وما قدموه تحت غطاء الكفاح ضد (داعش)، لا يتوافق مع الواقع». وقال: «نحن في وضع يسمح لنا ليس فقط بالرصد، بل سحق أي نوع من المؤامرات في المنطقة».

وأضاف أن تركيا تكافح بحساسية كبيرة للتخلص من «داعش»، الذي يعدّ مشكلة مشتركة للمجتمعات الإسلامية، داخل الحدود وخارجها، «وهذا يتطلب تعاون كثير من الدول، وقد عقدنا اجتماعات مع دول صديقة وشقيقة، وبخاصة الأردن، واستخدمنا جميع الأساليب، خصوصاً تبادل المعلومات الاستخبارية والعمليات المشتركة، ومن المهم جداً بالنسبة لنا أن (داعش) لن يظهر مرة أخرى في منطقتنا».

لقاء إردوغان والصفدي

جانب من استقبال إردوغان للصفدي (الرئاسة التركية)

بدوره، قال الصفدي، الذي التقاه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عقب مباحثات الوفدين التركي والأردني: «إننا ندعم تركيا في مواجهة الإرهاب وأي تهديدات لأمنها واستقرارها». وأضاف أن «الأردن وتركيا هما الأقدر في المنطقة على مقاربة قضاياهما، ويجب أن يكون لهما دور رئيسي في مواجهة التحديات بالمنطقة، كما أننا حريصون على أن يعيش الأكراد في سوريا حياة كريمة ومستقرة مع باقي مكونات الشعب السوري، ونرفض أن يعيد الإرهاب وجوده ومكانه في سوريا، ولا نريد حدوث اقتتال في سوريا».

في السياق، قال إردوغان إن القيادة السورية الجديدة عاقدة العزم على اجتثاث الانفصاليين (القوات الكردية) في سوريا. وأضاف إردوغان، في كلمة خلال كلمة المؤتمر الإقليمي الثامن لـ«حزب العدالة والتنمية» في طرابزون شمال تركيا، مساء الأحد، أن «آمال المنظمة الإرهابية الانفصالية (حزب العمال الكردستاني - وحدات حماية الشعب الكردية) تتبدد في ظل الثورة بسوريا، فالإدارة الجديدة بسوريا تظهر موقفاً حازماً للغاية في الحفاظ على وحدة أراضي البلاد وهيكلها الموحد». وتابع: «نهاية التنظيم الإرهابي اقتربت، لا خيار لأعضائه سوى تسليم أسلحتهم والتخلي عن الإرهاب وحل التنظيم، سيواجهون قبضة تركيا الحديدية».

اشتباكات منبج

وتجددت الاشتباكات والقصف المدفعي بدعم من المسيرات التركية على محوري سد تشرين وجسر قره قوزاق بريف منبج شرق حلب، الاثنين، بين فصائل «الجيش الوطني» الموالية لتركيا وقوات «قسد»، وسط محاولات من الفصائل لتحقيق تقدم ميداني على الأرض.

وتسعى فصائل غرفة «عملية فجر الحرية»، التي انطلقت بأوامر من تركيا لـ«الجيش الوطني السوري» الشهر الماضي، بالتزامن مع تقدم «هيئة تحرير الشام» وفصائل مدعومة من تركيا باتجاه دمشق، إلى فرض السيطرة على جميع المناطق التي تسيطر عليها «قسد» في شرق الفرات، بدءاً بمدينة عين العرب (كوباني)، ثم الرقة والحسكة، وذلك بعدما سيطرت على مدينتي تل رفعت ومنبج، التي لا يزال القتال دائراً على محاورها الجنوبية الغربية والشرقية.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بمقتل 4 عناصر من الفصائل الموالية لتركيا، إثر استهداف نقطة تمركزهم بالقرب من جسر قره قوزاق بطائرة مسيّرة تابعة لـ«قسد»، كما قتل أحد عناصر «قسد» جراء القصف المدفعي من جانب القوات الكردية على المحور ذاته. واستهدفت مسيّرة تركية سيارة عسكرية تابعة لـ«قسد»، ما أدى إلى إصابة سائقها بجروح خطيرة.

أفراد من «الجيش الوطني السوري» المدعوم من تركيا شرق حلب (أ.ف.ب)

وتجدد القصف من جانب القوات التركية والفصائل الموالية لها بعد ساعات من الهدوء الحذر على محاور القتال في ريف منبج.

وقالت «قسد» إنها تتصدى لهجوم عنيف تشنه القوات التركية والفصائل على قرى في جنوب وشرق منبج وسد تشرين.

وكان الهدوء الحذر خيم، الأحد، على محاور القتال في ريف منبج، عقب معارك عنيفة استمرت 24 يوماً بين الفصائل المدعومة من تركيا و«قسد» والتشكيلات التابعة لها في محاور قرى حج حسين، والسعيدين، وعطشانة، وعلوش، والمصطاحة، إضافة إلى سد تشرين وجسر قره قوزاق.

وأحصى المرصد السوري مقتل 280 شخصاً في الاشتباكات والهجمات في المنطقة؛ منهم 199 من عناصر الفصائل الموالية لتركيا و56 من «قسد»، إلى جانب 25 مدنياً، بينهم 5 نساء وطفلان. وقالت وزارة الدفاع التركية، الأحد، إن قواتها قتلت 32 من عناصر الوحدات الكردية في عمليات بشمال سوريا.

تسهيل عودة اللاجئين

على صعيد آخر، أعلنت إدارة الهجرة التركية فتح 7 معابر حدودية أمام السوريين الراغبين في العودة إلى بلادهم بشكل طوعي وآمن، ضمن الإجراءات الرامية إلى تسهيل عودة السوريين بعد سقوط نظام بشار الأسد.

وبحسب بيان لرئاسة إدارة الهجرة التركية، تضمنت المعابر المخصصة للعودة الطوعية 5 معابر لعودة السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة، هي: جيلوا غوزو (معبر باب الهوى)، ويايلاداغي (معبر كسب) في هطاي، وأونجو بينار (باب السلامة) في كيلس، وكاراكميش (معبر جرابلس) في غازي عنتاب، وأكتشا قلعة (معبر تل أبيض) في شانلي أورفا.

تدفق السوريين على البوابات الحدودية للعودة إلى بلادهم (أ.ب)

وتم تخصيص معبرين إضافيين للسوريين الراغبين في زيارة بلادهم لترتيب أوضاع عائلاتهم تمهيداً للعودة، حيث يسمح لفرد واحد من كل عائلة بالخروج والدخول 3 مرات في الفترة بين يناير (كانون الثاني) الحالي ويونيو (حزيران) المقبل، هما تشوبان باي (معبر الراعي)، وزيتين دالي (معبر الحمام في عفرين).

وفي سياق متصل، فتحت السلطات التركية تحقيقاً في تصريحات رئيس بلدية بولو من «حزب الشعب الجمهوري»، تانجو أوزجان، قال فيها إنه ألغى، بشكل غير قانوني، بعض التراخيص التجارية للسوريين في مدينته الواقعة شمال غربي تركيا.

رئيس بلدية بولو تانجو أوزجان (من حسابه في «إكس»)

وقال أوزجان، في مقابلة تلفزيونية، السبت، إنه اتخذ إجراءات ضد السوريين في المدينة، منها إزالة لافتات تجارية مكتوبة باللغة العربية وإلغاء تراخيص تجارية، وزيادة تكلفة الزواج واستهلاك المياه، ما دفعهم إلى مغادرة المدنية، وهو ما سمح للمواطنين الأتراك بأن يتحركوا بحرية وبخروج النساء والأطفال بأمان دون التعرض للتحرش.

وأضاف أن السوريين ربما يكسبون الدعاوى إذا طعنوا في الإجراءات التي اتخذها أمام المحكمة الإدارية. وقال وزير العدل التركي، يلماظ تونتش، إن مكتب المدعي العام في مدينة بولو فتح تحقيقاً مع رئيس البلدية بشأن تصريحاته عن السوريين في بلادنا.

وعلق أوزجان عبر حسابه في «إكس»، قائلاً: «لقد قلت، وفعلت ما فعلته بشأن اللاجئين، مع الأخذ في الحسبان العواقب، أنا مستعد لدفع ثمن هذا».


مقالات ذات صلة

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

خاص نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

تسود أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب بريف حماة الغربي، عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق.

سعاد جروس (دمشق)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.