«اجتياح» إسرائيل الهدنة يرفع منسوب الخوف اللبناني

لقاء مرتقب بين بري والجنرال الأميركي

رئيس البرلمان اللبناني خلال اجتماع سابق مع الموفد الرئاسي الأميركي آموس هوكستين (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان اللبناني خلال اجتماع سابق مع الموفد الرئاسي الأميركي آموس هوكستين (أ.ف.ب)
TT

«اجتياح» إسرائيل الهدنة يرفع منسوب الخوف اللبناني

رئيس البرلمان اللبناني خلال اجتماع سابق مع الموفد الرئاسي الأميركي آموس هوكستين (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان اللبناني خلال اجتماع سابق مع الموفد الرئاسي الأميركي آموس هوكستين (أ.ف.ب)

تمادي إسرائيل في تدميرها للبلدات اللبنانية الواقعة على تخوم حدودها وتحويلها أرضاً محروقة ومهجورة، أخذ يُقلق رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري الذي سيلتقي قريباً الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز، رئيس هيئة الرقابة الدولية المولجة مواكبة تطبيق وقف النار.

وما يقلق بري أيضاً أن إسرائيل تلوح أيضاً بتمديد حالة الطوارئ في المنطقة الشمالية بذريعة عدم جاهزية الجيش اللبناني للانتشار في القرى التي تنسحب منها بانتهاء فترة الهدنة في مهلة أقصاها في 27 يناير (كانون الثاني) المقبل، وفق ما نص عليه اتفاق وقف النار تمهيداً لتطبيق القرار 1701، وحاجتها إلى مزيد من الوقت لاستكمال تدمير البنى التحتية العسكرية لـ«حزب الله».

وعلمت «الشرق الأوسط» أن منسوب المخاوف من «اجتياح» (مواصلة خرق) إسرائيل للهدنة وتفلتها من الاتفاق الذي توصل إليه الوسيط الأميركي آموس هوكستين مع بري لتثبيت وقف النار في الجنوب، أخذ يرتفع لدى الأخير في ضوء مواصلة إسرائيل لخرقه وتوغلها في عدد من القرى؛ كونها تقع في جنوب الليطاني، وهي منطقة العمليات المشتركة للجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) لبسط سلطة الدولة ومنع أي وجود عسكري فيها.

اجتماع خلال ساعات

وكشف مصدر نيابي، أن بري سيلتقي قريباً الجنرال الأميركي في حضور السفيرة الأميركية ليزا جونسون فور عودتها إلى بيروت. وقال إن اللقاء سيُعقد في الساعات المقبلة وعلى جدول أعماله النظر في الخروق الإسرائيلية ووقفها شرطاً لوضع حد لتمادي تل أبيب في تدميرها البلدات الواقعة جنوب الليطاني على نحو يؤدي إلى تحويلها منطقة مهجورة من أهلها يستحيل العيش فيها، إضافة إلى استيضاحه حول عزمها على تمديد فترة الهدنة، وإنما على طريقتها، لاستكمال مشروعها التدميري لشبكات المياه والكهرباء والاتصالات والطرقات بما يمكّنها من عزل 22 بلدة حدودية عن العمق الجنوبي امتداداً إلى شمال الليطاني.

ولفت إلى أن بري يود اختبار مدى استعداد الجنرال الأميركي للتدخل التزاماً منه بتطبيق الاتفاق ومنع تل أبيب من تماديها في خرق وقف النار، خصوصاً أنها تصرّ على توغلها في عدد من القرى التي لم تسيطر عليها طوال فترة اجتياحها جنوب الليطاني. وقال إنه يود وضعه أمام مسؤوليته بإلزام إسرائيل التقيد حرفياً ببنود الاتفاق واضعاً حداً لتلويحها بتمديد الهدنة بما يمكنها من تدمير مزيد من القرى.

وأكد المصدر أن قيادة الجيش اللبناني تواصل تدعيم وتعزيز وحداتها العسكرية التي يُفترض أن تنتشر في جنوب الليطاني بمؤازرة «يونيفيل»، لكن توسيع انتشارها يتوقف على انسحاب إسرائيل من القرى التي تحتلها، خصوصاً أن انسحابها من بلدة الخيام بقي ناقصاً بإصرارها على الاحتفاظ بعدد من المواقع الاستراتيجية بداخلها، وهذا ما حال دون سيطرة الجيش بالكامل على البلدة.

وسأل: ما الجدوى من اجتياح إسرائيل قرية القنطرة والقرى المجاورة لها، ما دام أنها اضطرت إلى الانسحاب منها بضغط أميركي، علماً أنه لم يسبق أن دخلت إليها طوال فترة الحرب؟ وهل تتوخى من توغلها استدراج «حزب الله» للعودة بالوضع إلى المربع الأول، أي إلى ما قبل الاتفاق على الهدنة، مع أنه أخذ على عاتقه ضبط النفس وعدم الرد تاركاً لهيئة الرقابة الدولية التدخل لوقف كل خروقها؟

عدم انجرار الحزب

ورأى أن الحزب بعدم انجراره للرد يأتي في سياق مراعاته المزاج الشعبي الجنوبي الذي هو في حاجة إلى التقاط أنفاسه استعداداً لعودة الجنوبيين إلى قراهم، رغم أن هناك استحالة للعيش فيها، خصوصاً تلك الواقعة على امتداد الخطوط الأمامية التي حولتها إسرائيل أنقاضاً يستحيل الإقامة فيها لانعدام أبسط مقومات البقاء. وقال إن الجنرال الأميركي كان تحدث أثناء اجتماعه برئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي عن تباطؤ وحدات الجيش في الانتشار جنوب الليطاني، وكان يُفترض فيه الضغط على إسرائيل لتسريع انسحابها؛ ما يضع قيادة الجيش أمام مسؤوليتها لاختبار مدى قدرتها على ملء الفراغ بمؤازرة «يونيفيل».

وأكد أن الجنرال الأميركي أبدى تفاؤله بانسحاب إسرائيل إلى حدودها الدولية التزاماً منها بتطبيق الاتفاق، مع أنها تحاول الآن كسب الوقت بإجراء مسح أمني لعلها تتمكن من وضع يدها على أنفاق جديدة للحزب لتدميرها.

الثقل الأميركي

ونقل عن دبلوماسي غربي، كما علمت «الشرق الأوسط»، قوله إن تطبيق الاتفاق يقع على عاتق الجنرال الأميركي الذي ينزل بكل ثقله للضغط على إسرائيل للالتزام به بلا أي تعديل؛ تمهيداً لتثبيت وقف النار، خصوصاً أنه كان وراء انسحابها من وادي الحجير، وجزم بأن عودة هوكستين وإن كانت مطروحة فإن جهات رسمية لبنانية لم تتبلغ حتى الساعة بموعد مجيئه.

أجهزة التنصت

في هذا السياق، سأل المصدر النيابي عن صحة ما يتم تداوله حول قيام إسرائيل بزرع أجهزة للتنصت والتصوير موصولة بالأقمار الاصطناعية في عدد من المواقع؛ بما يسمح لها بمراقبة المنطقة للتأكد من عدم قيام المجموعات المسلحة، في إشارة إلى «حزب الله»، بالتسلل إليها لتهديد أمنها مع انسحابها منها، سيما وأنها من أصحاب السوابق في هذا المجال.

تعدد التفسيرات

في المقابل، لفت مصدر في المعارضة إلى ضرورة تدخل الحكومة لوضع حد للالتباس الناجم عن تعدد تفسيرات البنود الواردة في الاتفاق وما إذا كانت تشمل خلو منطقة شمال الليطاني من المسلحين، أو أنها محصورة بجنوبه امتداداً لحدود لبنان الدولية مع إسرائيل، كما يقول «حزب الله» استناداً إلى ما تبلغه من الحكومة؛ لأن شمال الليطاني ليس مشمولاً بالاتفاق وهو شأن لبناني داخلي ولم يسبق لهوكستين أن طرحه في مفاوضاته مع بري، وبالتالي يبقى، من وجهة نظر الحزب، خاضعاً، كغيره من المناطق، للحوار المرتقب للتوصل إلى توافق على الاستراتيجية الدفاعية للبنان.

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مجتمعاً مع لجنة مراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي (أ.ب)

وتردد أن اجتماع قائد الجيش العماد جوزف عون بمسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في «حزب الله» وفيق صفا اتسم بالإيجابية، وخُصص لمراجعة المضامين الواردة في الاتفاق، مع تأكيد عون أنه تسلم نصه من الرئيس ميقاتي وسيعمل على تطبيقه، رغم أن المصدر في المعارضة سأل ما الذي يمنع الحزب من أن يبادر فوراً إلى وضع ما تبقى لديه من أنفاق ومنشآت عسكرية وأسلحة بتصرف الجيش اللبناني، وبهذا يكون قد انتزع من إسرائيل ذريعة توغلها في البلدات بحثاً عنها لتدميرها ومهد الطريق أمام تطبيقه؟

ورأى المصدر أن ليس في مقدور الحزب الالتفاف على الاتفاق، وأن مصلحته تكمن بوقوفه خلف الحكومة لتطبيق القرار 1701 الذي وحده يعيد الهدوء إلى الجنوب ويحظى بإجماع دولي. وقال إن الحزب يقف حالياً أمام ضرورة التكيف مع المرحلة السياسية الجديدة بدءاً بانخراطه في مشروع الدولة لأن لا بدائل لديه، وهذا يتطلب منه الخروج من حال الإرباك التي ما زالت تنسحب عليه من جراء التخبط الذي يحاصر القيادة الإيرانية بعد أن افتقدت جميع أوراقها التي كانت بحوزتها للتدخل في المنطقة بغية تحسين شروطها للتفاوض مع الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)

قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

شهدت بيروت توتراً أمنياً، بعد ظهر السبت، على خلفية إشكال في منطقة ساقية الجنزير مرتبط بتسعيرة المولدات الكهربائية، تخلله إطلاق نار ووقوع إصابات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)

لبنان: المفاوضات الجدية مع إسرائيل رهن بتثبيت وقف النار

في ظل الحراك القائم على خط المفاوضات الإسرائيلية – الأميركية، يسود ترقّب حذر في لبنان، مع تضارب المعلومات حول إمكان عقد لقاء مرتقب بين عون ونتنياهو

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مشهد عام لمدينة الخيام حيث يظهر الدمار الواسع نتيجة القصف وعملية التدمير الممنهج التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية متواصلة على الجنوب اللبناني وتوسع في نمط ردّ «حزب الله»

لليوم الثاني على تمديد الهدنة بين لبنان وإسرائيل، يتكرّس واقع ميداني يؤكد أن هذا التمديد لم يتحوّل إلى وقف فعلي لإطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب وأطفالها يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» (د.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلتزم بالهدنة ميدانياً ويهاجم سياسياً... بانتظار التسويات

رغم الضجيج السياسي، يعكس الواقع الميداني التزام «حزب الله» بـ«الهدنة الهشة» ضمن قواعد اشتباك مضبوطة، بينما يواصل بالوقت عينه مهاجمة مسار المفاوضات اللبنانية.

كارولين عاكوم (بيروت)

العراق يدخل مرحلة الفراغ الدستوري حكومياً

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يدخل مرحلة الفراغ الدستوري حكومياً

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

دخل العراق، الاثنين، في فراغ دستوري على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونصف شهر تقريباً على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» الشيعي من 12 شخصية متفاوتة في ثقلها السياسي والانتخابي، ما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الرئيس الحالي محمد شياع السوداني، رغم تعدد المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم 40 مرشحاً قدّموا سيرهم الذاتية إلى لجنة خاصة شكّلها «الإطار التنسيقي».

من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

وتحولت أسماء المرشحين التسعة المتبقين، من أصل الأربعين، إلى ما يُشبه «البورصة»؛ إذ ترتفع حظوظ بعضهم ثم تتراجع ليصعد غيرهم، من دون أن تسفر هذه الحركة عن نتيجة تُذكر منذ الإعلان عن انتخاب الرئيس الجديد آميدي في 11-4-2026، حيث فاز في الجولة الثانية على منافسه وزير الخارجية فؤاد حسين، مرشح الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني.

وبينما كانت قوى «الإطار التنسيقي» تربط اختيار مرشحها للمنصب بقيام الحزبين الكرديين الرئيسيين «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني» باختيار مرشحهما لمنصب رئيس الجمهورية، فإن الأكراد، بعد التغريدة الشهيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب التي رفض فيها ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، اشترطوا على القوى الشيعية حسم مرشحها أولاً قبل أن يتفقوا هم على مرشحهم لرئاسة الجمهورية، تجنباً للدخول في مواجهة مع «فيتو» الرئيس الأميركي؛ إذ إن رئيس الجمهورية مُلزَم، بموجب الدستور، بتكليف مرشح الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً بتولي منصب رئيس الوزراء.

باسم البدري أحد المرشحين لمنصب رئيس الوزراء العراقي (فيسبوك)

واضطر الأكراد إلى خوض المنافسة على منصب رئيس الجمهورية بأكثر من مرشح، بعد فشل الحزبين الرئيسيين في الاتفاق على اسم واحد. وقد أدى فوز مرشح «الاتحاد الوطني»، آميدي، إلى تدهور العلاقة بين الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني والقوى الشيعية الرئيسية، بعد أن كان حليفاً تقليدياً لها منذ فترة المعارضة لنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

وواجه الفريق الشيعي مشكلتين في آنٍ واحد بعد انتخاب رئيس الجمهورية؛ الأولى تتعلق بالمهلة الدستورية البالغة 15 يوماً، والثانية بعدم التوافق الكامل على مرشح، في ظل تغريدة ترمب الرافضة لترشيح المالكي، رغم أن رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني كان المتصدر في الانتخابات البرلمانية. وأمام هذه العقدة، واصلت قوى «الإطار التنسيقي» تداول 9 أسماء للمنصب، يتقدّمهم رئيسا الوزراء السابقان نوري المالكي وحيدر العبادي، إلى جانب رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، وباسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة»، ومدير جهاز المخابرات حميد الشطري، وقاسم الأعرجي مستشار الأمن القومي، ومحمد صاحب الدراجي وزير الصناعة الأسبق، وعلي الشكري وزير التخطيط الأسبق.

العقدة في المادة «76»

ومع أنه لم يعد هناك ضوء في آخر نفق الخلافات الشيعية - الشيعية، فإن دخول البلاد في فراغ دستوري أوقع قوى «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما تحاول بعض قواه تبريره من خلال القول إن الفراغ الدستوري لا تترتب عليه شروط جزائية، الأمر الذي يجعله مطاطاً وقابلاً لمزيد من المرونة والمناورة السياسية معاً.

جلسة للبرلمان العراقي (واع)

ويقول الخبير القانوني علي التميمي لـ«الشرق الأوسط»، رداً على سؤال، إن «المادة (76) من الدستور رسمت مساراً زمنياً واضحاً لضمان عدم بقاء السلطة التنفيذية في حالة فراغ؛ إذ أوجبت الفقرة الأولى منها على رئيس الجمهورية تكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل مجلس الوزراء خلال 15 يوماً من تاريخ انتخابه. غير أن التطبيق العملي لهذا النص أثار تساؤلين جوهريين: أولاً، كيف تُحتسب مدة الـ15 يوماً إذا تخللتها عطل رسمية؟ وثانياً، ما المسار الدستوري إذا انقضت المدة من دون أن تقدّم الكتلة الأكثر عدداً مرشحها؟».

وفيما يتعلق بالعطل الرسمية، يقول التميمي إن «المحكمة الاتحادية حسمت هذا الجدل بموجب قرارها المرقم (76/اتحادية/2009)؛ حيث أرست مبدأً دستورياً مفاده أن العطل الرسمية لا تدخل ضمن حساب مدة الخمسة عشر يوماً، استثناءً من الأصل».

أما بشأن الفراغ الدستوري في حال عدم تقديم مرشح، فيرى التميمي أن «المادة (76) لم تُبين الإجراء الواجب اتباعه إذا تقاعست الكتلة النيابية الأكثر عدداً عن تقديم مرشحها ضمن المدة المحددة». ويُوضح أن «المسؤولية في هذه الحالة تنتقل إلى رئيس الجمهورية، بوصفه حامي الدستور والساهر على ضمان الالتزام به وفق المادة (67)، إذ تخوّله الصلاحيات الدستورية الممنوحة له اللجوء إلى المحكمة الاتحادية العليا لطلب تفسير نص المادة (76)، استناداً إلى المادة (7) من النظام الداخلي للمحكمة الاتحادية العليا رقم (1) لسنة 2025، التي منحتْه حق طلب التفسير».

ويرى التميمي أن «أهمية هذه الخطوة تكمن في أن المادة (94) من الدستور أضفت على قرارات المحكمة الاتحادية العليا صفة البتات والإلزام للسلطات كافة، وهو ما يعني أن أي تفسير للمحكمة سيكون بمثابة القول الفصل الملزم الذي يرسم خريطة الطريق الدستورية للخروج من حالة الانسداد، ويمنع الاجتهادات السياسية التي قد تُدخل البلاد في فراغ دستوري».


رفع جلسة المحاكمة العلنية لكبار رموز نظام الأسد إلى 10 مايو المقبل

مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
TT

رفع جلسة المحاكمة العلنية لكبار رموز نظام الأسد إلى 10 مايو المقبل

مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)

حدَّدت محكمة الجنايات السورية موعد المحاكمة العلنية الثانية لكبار رموز نظام بشار الأسد يوم العاشر من شهر مايو (أيار) المقبل.

وجرت صباح اليوم، الأحد، جلسة المحاكمة العلنية الأولى للمجرم عاطف نجيب وآخرين من رموز النظام البائد في القصر العدلي بدمشق.

عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في منطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في قفص الاتهام خلال جلسة محاكمة في قصر العدل بدمشق سوريا اليوم الأحد (أ.ب)

ورفع قاضي محكمة الجنايات في دمشق الجلسة الأولى التي شملت متهماً موقوفاً جرى إلقاء القبض عليه، إلى جانب متهمين فارين من وجه العدالة، في إطار أولى المحاكمات المرتبطة بملفات الانتهاكات خلال فترة النظام المخلوع، وفق تلفزيون سوريا.

وتتضمن القضية أسماء بارزة من رموز النظام المخلوع، بينهم بشار الأسد وماهر الأسد وعاطف نجيب، ضمن ملفات تتعلق بجرائم وانتهاكات ارتكبت خلال سنوات الثورة.

أفراد الأمن في حراسة أمام قصر العدل في دمشق قبل بدء أولى جلسات المحاكمة التي حضرها جمع من السوريين 26 أبريل (أ.ف.ب)

وأكد التلفزيون أن العدد الأكبر من المدعين ينحدر من محافظة درعا، باعتبارها من أولى المناطق التي شهدت سقوط ضحايا مع بداية الثورة، وباعتبار عاطف نجيب من المسؤولين المباشرين هناك خلال تلك الفترة.

وانطلقت اليوم أول محاكمة علنية لكبار رموز نظام الأسد، بحضور النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة، وذلك في القصر العدلي بدمشق

وأعلنت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، أمس السبت، أن جلسة المحاكمة العلنية لعاطف نجيب التي عقدت اليوم في القصر العدلي بدمشق، تأتي ضمن مسار العدالة والمساءلة.

وقالت الهيئة عبر حسابها في منصة «فيسبوك»: إن هذه المحاكمة تأتي في إطار العمل على معالجة ملفات الجرائم والانتهاكات الجسيمة، وفق الأصول القانونية، وبما يضمن تحقيق العدالة وتعزيز سيادة القانون.


نتنياهو يتّهم «حزب الله» بتقويض اتفاق وقف النار في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يتّهم «حزب الله» بتقويض اتفاق وقف النار في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، أن «حزب الله» اللبناني «يقوّض» اتفاق وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية ولبنان، حيث يتبادل الحزب وإسرائيل الاتهامات بانتهاك الاتفاق منذ سريانه قبل أقل من أسبوعين.

وقال نتنياهو في مستهل الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولاحقاً، شنت إسرائيل غارة على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان الأحد ما أسفر عن وقوع إصابات، وذلك بعد إنذار من الجيش الإسرائيلي بإخلائها مع ست قرى أخرى، في ما قال إنه رد على «خرق» «حزب الله» لاتفاق وقف إطلاق النار، وفق ما نقلته «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وأعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.

وأنذر الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق، سكان سبع قرى لبنانية بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها.

وقال الجيش، في بيان على منصة «إكس»: «إنذار عاجل إلى سكان لبنان المتواجدين في بلدات: ميفدون، شوكين، يحمر، ارنون، زوطر الشرقية، زوطر الغربية وكفر تبنيت... عليكم إخلاء منازلكم فوراً والابتعاد لمسافة لا تقل عن 1000 متر خارج المنطقة المحددة».

وحسب البيان، فإن الإنذار يأتي «في ضوء قيام (حزب الله) بخرق اتفاق وقف إطلاق النار».

وأفادت الوكالة اللبنانية بأن منطقة النبطية في جنوب البلاد تشهد اليوم حركة نزوح كثيفة بعد تهديدات الجيش الإسرائيلي.

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان). ومنذ ذلك الحين، واصلت إسرائيل القصف الجوي والمدفعي قائلة إنها تستهدف «حزب الله» الذي يعلن بدوره شنّ ضربات تستهدف قواتها في جنوب لبنان، إضافة الى مناطق في شمال الدولة العبرية.