بعد جباليا وبيت لاهيا... إسرائيل تركّز على تدمير بيت حانون

عمليات نسف مرعبة شمال قطاع غزة تهز بيوتاً في تل أبيب والقدس

فلسطينية تبكي قريباً لها قتل بغارة إسرائيلية في دير البلح السبت (أ.ف.ب)
فلسطينية تبكي قريباً لها قتل بغارة إسرائيلية في دير البلح السبت (أ.ف.ب)
TT

بعد جباليا وبيت لاهيا... إسرائيل تركّز على تدمير بيت حانون

فلسطينية تبكي قريباً لها قتل بغارة إسرائيلية في دير البلح السبت (أ.ف.ب)
فلسطينية تبكي قريباً لها قتل بغارة إسرائيلية في دير البلح السبت (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، صباح السبت، عن نقل «لواء ناحال» القتالي، الذي كان يعمل في مدينة رفح أقصى جنوب قطاع غزة، منذ 7 أشهر، إلى بلدة بيت حانون الواقعة أقصى شمال القطاع، والتي بدأت فيها قواته عملية تستهدف بشكل أساسي عزبة البلدة، التي تأتي استكمالاً للعملية المستمرة منذ شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في شمال قطاع غزة.

ومنذ أن تمددت العملية العسكرية الإسرائيلية من مخيم جباليا، إلى بلدة بيت لاهيا، زادت التوقعات بأن تكمل إسرائيل بسط سيطرتها على شمال القطاع، من خلال مثل هذه العملية في بلدة بيت حانون.

قوة إسرائيلية تستعد لدخول بيت حانون السبت (أ.ف.ب)

بلدة حدودية

وتعد بلدة بيت حانون، الواقعة شرق شمالي القطاع، حدودية، وتبلغ مساحتها 20025 دونماً، وتقع على الحدود مع عدة مستوطنات إسرائيلية، كما أنها تبُعد عن مستوطنة سديروت 6 كيلومترات فقط، وكانت بمثابة مركز لعمليات إطلاق الصواريخ من الفصائل الفلسطينية تجاه البلدة ومستوطنات أخرى، خصوصاً بدايات انتفاضة عام 2000، إلى جانب أن عشرات العمليات المسلحة انطلقت منها تجاه حاجز «إيرز» ومحيطه.

وكانت البلدة باستمرار مسرحاً دائماً للعمليات الإسرائيلية، وخلال الحرب الحالية المستمرة منذ 15 شهراً دخلها الجيش الإسرائيلي عدة مرات، واحتلها بالكامل، قبل أن ينسحب منها في أكثر من مرة، ويعود إليها مجدداً.

ووفق مصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القوات الإسرائيلية تسعى من خلال عملياتها الجديدة في البلدة إلى تأمين حدود مستوطناتها، وكذلك مواقعها العسكرية الواقعة على الحدود.

جنود إسرائيليون يستعدون لدخول بيت حانون السبت (أ.ف.ب)

وبيّنت المصادر أن العملية بدأت بقصف جوي ومدفعي مكثف، كما أنها بدأت بتنفيذ عمليات نسف للمنازل والمباني الموجودة، في خطة مماثلة لتلك التي تواصل تنفيذها في جباليا وبيت لاهيا، مرجحةً أن تشهد الأيام المقبلة تكثيفاً لعمليات النسف، بهدف تدمير ما تبقّى من منازل في البلدة، وتغيير معالمها بشكل كامل كما فعلت في مخيم جباليا.

وعدّت أن الزج بـ«لواء ناحال» القتالي، الذي عمل على تدمير رفح، إلى البلدة، يؤكد النيات الإسرائيلية الساعية إلى استكمال عملية التدمير الممنهج في شمال القطاع.

وأشارت إلى أن ذلك يأتي في إطار العملية التي تطال كل مناطق شمال قطاع غزة، بهدف بسط سيطرتها أمنياً بشكل كامل عليها، وإقامة مناطق عازلة، ومنع أي هجمات مستقبلية، خصوصاً عمليات القنص وإطلاق الصواريخ المضادة للدبابات، كما كان يجري في بدايات الحرب الحالية، وفي جولات تصعيدية وحروب سابقة.

فلسطينيون يشيعون قتلى غارات إسرائيلية في دير البلح الجمعة (أ.ب)

مقاومة متجددة

ووفقاً للمصادر، فإن دفع الاحتلال الإسرائيلي لقوات جديدة إلى البلدة هدفه بشكل أساسي السيطرة على كامل البلدة، خصوصاً أن القوات التي دخلتها منذ أيام لم تستطع مواجهة المقاومين الموجودين في البلدة، والذين تفاجأت بأعدادهم وقدراتهم.

وأشارت المصادر إلى أن الضابط والجنديين الذين قتلوا منذ أيام في شمال قطاع غزة، سقطوا نتيجة عملية مركبة نفذتها المقاومة على أطراف بلدة بيت حانون، باستخدام عدة عبوات ناسفة فجرتها على مرتين بتلك القوات.

ووفقاً للمصادر، فإنه بالرغم من دخول قوات الاحتلال الإسرائيلي عدة مرات إلى البلدة، فإنها في كل مرة تواجه مقاومة بتكتيكات مختلفة، ولذلك دفعت هذه المرة بقوات أكبر، خصوصاً أن قواتها الأساسية الموجودة من قبل ما زالت تقاتل في جباليا وبيت لاهيا.

الفلسطيني عطا الحسامي مع أطفاله خارج الخيمة المصنوعة من قطع قماش ونايلون في دير البلح الجمعة (أ.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي في عدة بيانات له في الأيام الأخيرة، آخرها السبت، إن العملية في بيت حانون جاءت بعد معلومات استخباراتية دقيقة عن وجود تجمعات لـ«الإرهابيين»، وبنية تحتية كاملة لهم، مشيراً إلى أنه عمل على تأمين إخلاء المدنيين بطرق آمنة إلى جنوب منطقة العمليات.

ظروف صعبة

ووصل العشرات من سكان بلدة بيت حانون، غالبيتهم من النساء والأطفال الذين نقلوا إلى مستشفى المعمداني لتلقي رعاية طبية، خصوصاً أنهم منذ شهرين لم يسمح بدخول أي مواد غذائية للمناطق التي كانوا يوجدون فيها، سوى في مرتين وبكميات محدودة جداً لم تكفِ سوى لأيام قليلة.

وقال مدير مستشفى القدس، التابع لـ«الهلال الأحمر» في قطاع غزة، الدكتور بشار مراد، إن كثيراً من المرضى والمصابين وصلوا إلى مدينة غزة قادمين من شمال القطاع مشياً على الأقدام، في وقت تشهد فيه الحالة الصحية في الشمال شللاً وتوقفاً تاماً، مشيراً إلى أن «الهلال الأحمر» طلب من الجيش الإسرائيلي نقل المرضى بطريقة اَمنة، لكن من دون أي جدوى أو استجابة.

ولفت مراد إلى وجود أكثر من 300 عائلة في بيت حانون، بينهم عدد من الشهداء والجرحى من دون معرفة أي تفاصيل حول أوضاعهم، وسط حديث يدور حول مجازر للاحتلال في المنطقة.

أطفال فلسطينيون ينتظرون للحصول على وجبة طعام تقدمها جمعية خيرية في دير البلح السبت (د.ب.أ)

وقالت المواطنة حنان الشنباري، (49 عاماً)، إن قوات الاحتلال أجبرتها وأفراد عائلتها من النساء والأطفال، إلى النزوح لمدينة غزة، مشيرةً إلى أنه جرى اعتقال الرجال واقتيادهم إلى جهة مجهولة. وأشارت حنان الشنباري لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن أعداداً كبيرة من الضحايا في الشوارع، ولا يستطيع أحد انتشالهم أو دفنهم.

مستشفى كمال عدوان

في السياق، ما زالت قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل عمليتها العسكرية في مستشفى كمال عدوان ومحيطه، بعد أن اقتحمته الجمعة، واعتقلت المئات بداخله.

واحتجزت تلك القوات، النساء والأطفال، وبينهم ممرضات، عدة ساعات قبل أن تجبرهم على النزوح إلى مدينة غزة، في حين اعتقلت مئات الرجال، وحققت معهم قبل أن تفرج عن عدد كبير منهم إلى مدينة غزة، في حين ما زالت تعتقل العشرات بينهم مدير المستشفى الدكتور حسام أبو صفية، ومجموعة من الأطباء، كما اعتقلت الصحافي إسلام أحمد، الذي كان يقوم بتزويد الصحافيين بمواد من داخل المستشفى باستمرار.

وتقوم قوات الاحتلال بعمليات نسف كبيرة وضخمة جداً تسببت في انفجارات أحدثت اهتزازات أرضية، سمع دويها في مناطق شمال القطاع ومدينة غزة، وصولاً إلى وسط القطاع، لكن المفاجئ أنه وصلت إلى تل أبيب والقدس ومناطق أخرى، كما ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» صباح السبت.

ووفقاً للصحيفة العبرية في تقرير نشر على موقعها، فإن الجيش الإسرائيلي يستخدم ناقلات جند قديمة من طراز «M-113» لتفجير أطنان من المتفجرات في منازل الفلسطينيين بشمال قطاع غزة، وهي السبب في سماع انفجارات تل أبيب والقدس خلال اليومين الماضيين، مشيرةً إلى أنه يعادل استخدام كل ناقلة منها محملة بالأطنان من المتفجرات نحو 4 إلى 5 مرات قنابل «جيدام» الذكية، التي استخدمت عدة مرات في هذه الحرب.

وأشارت إلى أن سكان تل أبيب والقدس وغيرهما اشتكوا من انفجارات هزت منازلهم، وشبهوا ما جرى بأنها بمثابة زلازل، تسببت في اهتزاز منازلهم.


مقالات ذات صلة

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

العالم أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

تجمّع متظاهرون أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب صربيا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» حول تفعيل قتال «الاستشهاديين» (الانتحاريين) باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية، مع بروز حديث عن خيارات قتالية غير تقليدية تعيد إلى الواجهة مفردات الحرب في ثمانينات القرن الماضي.

وكشفت تسريبات إعلامية من مصادر عسكرية في «حزب الله» عن أنّ الحزب يدرس العودة إلى «تكتيكات الثمانينات»، بما في ذلك تفعيل ما وصفته بـ«مجموعات الاستشهاديين».

ويكتسب هذا الطرح بعداً إضافياً في ضوء سوابق خطابية داخل الحزب، إذ كان الأمين العام السابق لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، قد وصف خلال «حرب الإسناد» عام 2024 المقاتلين في الجنوب بـ«الاستشهاديين»، في توصيف عكس طبيعة القتال وظروفه الميدانية. ويعيد استحضار المصطلح اليوم طرح تساؤلات حول دلالاته، بين كونه تعبيراً تعبويّاً أو مؤشراً إلى خيارات عملياتية محتملة.

قيود البيئة والتحول التكنولوجي

قال العميد المتقاعد يعرب صخر لـ«الشرق الأوسط» إن «الواقع الميداني في جنوب لبنان يجعل الحديث عن عودة العمليات الانتحارية أقرب إلى الطرح النظري منه إلى الخيار العملي».

وأضاف: «الجنوب اليوم شبه خالٍ من السكان بفعل النزوح والدمار، وهو ما يفقد هذا النوع من العمليات أحد أهم عناصره، أي القدرة على التخفي داخل البيئة المدنية».

وتابع: «التطور التكنولوجي في مجالات الرصد والاستطلاع، إلى جانب امتلاك إسرائيل بنك أهداف واسعاً، يجعل تنفيذ مثل هذه العمليات شديد الصعوبة، إن لم يكن مستحيلاً، في ظل المراقبة المستمرة والتتبع الدقيق، فضلاً عن صعوبة الحركة والوصول الميداني».

جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

وأوضح أن «التلويح بوجود عمليات مثل هذه على الحدود مع إسرائيل يُستخدم في سياق دعائي»، معتبراً أن «الرسالة الفعلية تتجاوز البعد العسكري لتطال الداخل اللبناني، حيث يجري توظيف هذا الخطاب بوصفه أداة ضغط على المسؤولين والقوى السياسية، لدفعهم نحو خيارات معينة في السياسة الخارجية».

وأضاف: «استحضار أسلوب الثمانينات لا يقتصر على العمليات الانتحارية، بل يستدعي أيضاً نمطاً كاملاً شمل الخطف والاغتيالات».

وخلص إلى أن «المقارنة بين واقع الجنوب اليوم وما كان عليه في ثمانينات القرن الماضي ليست دقيقة»، مؤكداً أن «الحديث عن عودة هذا النمط القتالي يبقى في إطار الشعارات والضغط السياسي، أكثر منه خياراً عسكرياً قابلاً للتنفيذ في ظل المعطيات الحالية».

بين النظرية والتطبيق

في المقابل، قال العميد المتقاعد فادي داوود لـ«الشرق الأوسط»: «الكلام عن استعادة أساليب ثمانينات القرن الماضي ليس مجرد طرح إعلامي، بل يعكس وجود هذا الخيار ضمن بنك القدرات المتاحة لدى الحزب».

وأضاف أن الحديث عن الانتحاريين الجاهزين للتنفيذ «يندرج في إطار القدرات البشرية التي لطالما شكّلت أحد عناصر قوة الحزب/». وتابع: «هذه العمليات، رغم التطور التكنولوجي الكبير في وسائل الرصد والمراقبة، لا تزال قادرة على إحداث تأثير ميداني، لأن التكنولوجيا تبقى محدودة الفعالية في مواجهة عنصر بشري مصمّم على الوصول إلى هدفه».

وأوضح أن «فعالية هذا النوع من العمليات تبقى مرتبطة بطبيعة الهدف ومستوى الحماية الأمنية المحيطة به، والإجراءات الميدانية التي تحيط بالمقار والمنشآت»، مشيراً إلى أن «إمكانية النجاح تختلف من حالة إلى أخرى تبعاً لهذه المعايير».

ولفت إلى أن «أي استخدام محتمل لهذه القدرات سيبقى موجهاً نحو أهداف إسرائيلية»، مضيفاً أن «تنفيذ عمليات من هذا النوع في الداخل الإسرائيلي يتطلب قدرة على التسلل والوصول المباشر إلى الهدف، وهو أمر يواجه تحديات كبيرة ميدانياً، ما يجعل نسبة النجاح متفاوتة».

ورأى أن «مجرد التلويح بهذا الخيار يحمل بُعداً نفسياً واستراتيجياً، إذ يعيد إلى الذاكرة الإسرائيلية تجارب سابقة، ويوجه رسالة بأن أي تسوية لا تراعي التوازنات قد تقود إلى تصعيد خارج الأطر التقليدية».

أنقاض مبانٍ مدمّرة في بلدة كفركيلا الحدودية جنوب لبنان (رويترز)

دلالات المصطلح ميدانياً

في موازاة ذلك، نقل مصدر مواكب لعمليات «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» أن «استخدام مصطلح الاستشهاديين لا يُقصد به بالضرورة العودة إلى نمط العمليات الانتحارية التقليدية، بل يعكس طبيعة المرحلة الميدانية في ظل الحصار المفروض على مناطق في جنوب لبنان».

وأضاف: «المقاتلون يدركون تماماً حجم المخاطر التي تحيط بهم، ويتعاملون معها على أساس القتال حتى أقصى الحدود».

وتابع: «المقصود بالمصطلح هو الجهوزية للالتحام في أصعب الظروف الميدانية، والاستمرار في المواجهة حتى الموت إذا فُرض ذلك، لا بوصفه خياراً تكتيكياً منفصلاً بل بوصفه جزءاً من طبيعة المعركة نفسها».


وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

ونقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» عن اللواء منسي قوله، خلال لقائه شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز، الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، في دار الطائفة بفردان، الخميس: «ناقشت وشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز في العدوان الإسرائيلي على وطننا، والسعي المتواصل لوقفه. التأكيد على صون الوحدة الوطنية، والالتفاف حول الشرعية اللبنانية، وحصرية السلاح بيد الجيش اللبناني والأجهزة الرسمية كان قاسمنا المشترك، ومساعدة شعبنا على تجاوز المحنة كان هاجسنا، والترفع عن الحسابات الصغيرة لمصلحة الأهداف الوطنية الكبيرة سيبقى مبتغانا وهدفنا».

وأضاف: «إذا كنا ذاهبين إلى مفاوضات؛ فهي للسلام وليس للاستسلام. نحن نذهب للمفاوضة وليس للمقايضة. نريد وقف أنهار الدماء إكراماً للشهداء، ونرفض كلبنانيين، مسلمين ومسيحيين، إلا أن نبقى موحدين ومتحدين».

وأعرب عن أمله أن «تنتهي هذه المحنة وتعبر هذه الغيمة ويطلع نور الخلاص على لبنان وشعبه».

بدوره، شدد شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز على «واجب الالتفاف حول الدولة ومؤسساتها الشرعية. وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية؛ خصوصاً في الظروف الراهنة، دعماً لتنفيذ المهام المنوطة بها في حماية لبنان وسيادته»، محذراً من كل «محاولات العبث بالسلم الأهلي، فلبنان القوي هو لبنان الموحَّد».


مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
TT

مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)

قتل 9 أشخاص وأصيب 13 وفقد 3 آخرون في غارات إسرائيلية اليوم الخميس على جنوب لبنان.

ووفقاً لما ذكرته «الوكالة الوطنية للإعلام» في بيان لها: «أدى العدوان الجوي الذي نفذته الطائرات الحربية الإسرائيلية اليوم إلى استشهاد ثلاثة مواطنين في بلدة جبشيت وجرح سبعة آخرين وتدمير مبنى سكني».

وأشارت الوكالة إلى «استشهاد أربعة مواطنين في بلدة تول أيضاً وجرح ستة آخرين وتدمير مبنى سكني»، لافتة إلى «استشهاد مواطنين اثنين في بلدة حاروف وتدمير منزل».

وطبقاً للوكالة، «تعرض منزل عائلة موظف في مجلس الجنوب في بلدة الحنية - قضاء صور، لغارة صهيونية غادرة، ما أدى إلى انهياره بشكل كامل على رؤوس قاطنيه».

وقال مجلس الجنوب، في بيان صحافي، إن مصير الموظف وابنه ووالدته لا يزال مجهولاً في ظل منع فرق الإسعاف من الوصول إلى موقع الغارة، مناشداً الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل» ولجنة المكانيزم تسريع الاتصالات لوصول فرق الإسعاف إلى معرفة مصير الموظف وعائلته والقيام بما يلزم.

يذكر أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل قد دخل حيز التنفيذ اعتباراً من منتصف ليل يوم الخميس قبل الماضي، بعد أسابيع من الغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت فجر الثاني من مارس (آذار) الماضي، رداً على هجمات لـ«حزب الله».