جلسة انتخاب رئيس لبناني... آمال على توافق في «ربع الساعة الأخير»

مصدر وزاري: هناك مشاورات «تحت الطاولة»... وجعجع يتهم «الممانعة» بالسعي لإسقاط ترشيح قائد الجيش

النواب اللبنانيون في جلسة تشريعية العام الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)
النواب اللبنانيون في جلسة تشريعية العام الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

جلسة انتخاب رئيس لبناني... آمال على توافق في «ربع الساعة الأخير»

النواب اللبنانيون في جلسة تشريعية العام الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)
النواب اللبنانيون في جلسة تشريعية العام الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)

لم تبطئ عطلة الأعياد الحراك والمواقف اللبنانية الداخلية استعداداً لجلسة انتخاب رئيس للجمهورية في التاسع من يناير (كانون الثاني)، بل حملت حركة حافلة باللقاءات والمشاورات لتسريع التفاهم والتوافق، ولم تخل من التصاريح الداعية لانتخاب رئيس في التاريخ المذكور.

ورغم «تفاؤل» رئيس مجلس النواب، نبيه بري، فإن هناك تساؤلات عما يشهده هذا المسار من سيناريوهات واحتمالات مختلفة، واحتمال أن تكون هذه الجلسة هي الأولى من ضمن جلسات مفتوحة أو سيخرج من مدخنة البرلمان اللبناني الدخان الأبيض الرئاسي... أو ربما تؤجل لحين التوافق على اسم يرضي جميع الفرقاء.

وفي هذا الإطار، كانت بارزة إشارة رئيس حزب «القوّات اللبنانيّة»، سمير جعجع، إلى أنه «تبيّن له شخصياً ومن خلال الاتصالات التي يقوم بها في موضوع ملف رئاسة الجمهوريّة أن المنظومة لا تزال موجودة، وتستمر بعملها بوصفها منظومة، وكأن شيئاً لم يكن»، لافتاً إلى أن «محور الممانعة لا يريد (قائد الجيش)، العماد جوزاف عون، وبطبيعة الحال، التيار الوطني الحر أيضاً لا يريده، وهم يخططون لإسقاطه في الانتخابات». وقال: «المنظومة تعمل ليلاً ونهاراً لتهريب رئيس للجمهورية لا يحقق طموحات الشعب اللبناني، وإنما يضمن لهم استمرار المرحلة الماضية. وفي المقابل، نحن مستمرون في العمل بكل جدية لمنعهم من تحقيق ذلك، ولن نسمح لهم بإعادة إحياء أنفسهم من جديد من خلال رئيس ينفذ أجندتهم».

لا تأجيل للجلسة

ويوضح النائب عن «التيار الوطني الحر»، غسان عطا الله، لـ«الشرق الأوسط» أنه «إلى الآن لا اتجاه لتأجيل جلسة انتخاب الرئيس في 9 يناير، واليوم واضح أن الجميع سيحضرون الجلسة ويعبرون عن نيتهم لانتخاب رئيس».

وفي تصريحاته الأخيرة، يجدّد بري مراراً التأكيد أن الجلسة ستشهد انتخاب رئيس للجمهورية، ويصف الأجواء بـ«الجيدة»، ويقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»: «الرئيس بري لأكثر من مرة أكد وشدد على أنه في التاسع من يناير سيكون لدينا رئيس جمهورية، وبالتالي التفكير بالتأجيل ليس وارداً، وكل الأمور تذهب في هذا الاتجاه». ويقول المصدر: «جلسة 9 يناير هي جلسة انتخاب رئيس للجمهورية، والرئيس بري كان حريصاً على الانتخاب من أول يوم شغور رئاسي. وفي السادس أو السابع من الشهر المقبل (يناير) ستكون الأمور نضجت».

الاسم في ربع الساعة الأخير

إلا أنه وبرأي عطا الله، الحديث الجدي بشأن الرئاسة سيبدأ الخميس المقبل، أي قبل أسبوع من موعد الجلسة، رغم أن كل ما يقوم به جميع الأفرقاء إلى الآن جيد، وهناك لقاءات تحصل، لكن لا يوجد نضوج كامل لانتخاب رئيس حتى الآن. ويقول: «بعد الخميس المقبل ستذهب الأمور إلى جدية أكثر، وحجم هذه الجدية بالتواصل داخلياً وخارجياً سيمهد لتوضيح الصورة ما إذا كانت جلسة 9 يناير تستكمل هذا التلاقي أو وتذهب إلى هدف محدد ويتم الانتخاب».

من جهته، يوضح مسؤول جهاز الإعلام في حزب «القوات اللبنانية»، شارل جبور، لـ«الشرق الأوسط»، أن مسألة الاتفاق على اسم «تحصل في الأيام والساعات الأخيرة قبل الجلسة»، ويضيف: «اليوم الكل أمام واقع ضاغط وتحديداً فريق الممانعة (حزب الله وحلفاؤه)، وهو الذي عطل الـ12 جلسة السابقة في الوقت أن الفريق المعارض كان يشارك بالجلسات ويدعو باستمرار لجلسات مفتوحة بدورات متتالية».

وأخفق لبنان على مدار 12 جلسة عام 2023 في انتخاب رئيس جمهورية خلفاً لميشال عون، الذي انتهت ولايته في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

احتمال الذهاب لجلسات مفتوحة وارد

وفعلياً، بدأت القوى السياسية وكتلها النيابية فرز أسماء المرشحين لرئاسة الجمهورية إلا أنها لم تصل إلى أي توافق، ويشير عطا الله إلى أن «أكثر من اسم سيطرح في الجلسة الأولى للتصويت وسيظهر من له حظوظ أكثر، من هناك سيبقى اسمان ليتنافسا مع بعضهما في جلسات مفتوحة ليصل أحدهما إلى الرقم المطلوب للانتخاب».

ووفق المادة 49 من الدستور، يُنتخب رئيس الجمهورية في دورة التصويت الأولى بأغلبية الثلثين 86 نائباً، ويُكتفى بالغالبية المطلقة (النصف +1) في الدورات التالية.

ويضيف عطا الله: «التيار الوطني الحر لديه أسماء عدة ممكن أن يصوت لها، لكن لا يوجد اسم محدد لدى التيار سيذهب به إلى جلسة الانتخابات لخوض معركة لأجله. هناك أسماء عرضت علينا من سياسيين ورجال دين لبنانيين وفعاليات خارجية دبلوماسية، بالمقابل هناك أسماء حتى لو كانت تملك حظوظ الفوز لن نصوت لها».

وعما إذا كانت جلسة 9 يناير ستنتج انتخاب رئيس للجمهورية، يعد أنه «حتى لو لم تكن الجلسة الحاسمة إلا أنها ستمهد لحسم انتخاب رئيس، وسيكون لها أهمية كبيرة بحضور جميع الأفرقاء».

وعما يتم تداوله في وسائل الإعلام وما يطرحه بعض الفرقاء السياسيين أن الأمور لم تنضج بعدُ، يقول المصدر الوزاري: «من قال إن كل ما نسمعه هو ما يحصل بالفعل أو هو الحقيقة الكاملة؟»، مشيراً إلى أن «هناك ما يجري العمل عليه تحت الطاولة».

خلال الاجتماع الأخير للمعارضة في مقر رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميّل (الكتائب)

بالنسبة لحزب «القوات اللبنانية»، يشير جبور إلى أن «القوات» تتعاطى مع جلسة 9 يناير كما تعاملت مع الجلسات الـ12 التي سبقت، أي المشاركة بجدية والبقاء من بعد انتهاء الدورة الأولى للمشاركة في الدورة الثانية.

وجهات النظر ليست قريبة إلى الآن، وفق ما يؤكد جبور، لكنه يشدد على أن «القنوات مفتوحة مع التيار الوطني الحر والرئيس بري وكل الكتل»، لكنه يشير إلى أن «الكل متهيب ولديه انطباع أن جلسة 9 يناير هي الجلسة الأولى التي قد تنتج انتخابات رئيس جمهورية، وبالتالي الكل يتعاطى معها بتهيب ولا يكشفون عن أوراقهم من الآن ويتعاطون بأن هناك ورقة تلعب بربع الساعة الأخير».

«بين نارين»

ووفق جبور، «فريق الممانعة اليوم بين نارين، نار انتخاب رئيس حتى لو كان لا يتناسب مع الشروط التي كان يصر عليها في المراحل السابقة أو مواصلة التعطيل مع خطورة دخول المنطقة مع انتخاب الرئيس الأميركي دونالد نرمب بمرحلة جديدة».

ويضيف: «بدأ يشعر هذا الفريق بأن الأمور ليست لمصلحته وعامل الوقت بدأ يعمل ضده، وبالتالي هو مضطر للحد من خسائره لتمرير هذا الاستحقاق بأقل خسائر ممكنة، وهو لا يبحث اليوم عن الربح هو في الأصل خسر الحرب، وأقصى ما يمكن أن يفعله بالرئاسة إما الخسارة من خلال تجاوز التاسع من يناير، وإما الحد من الخسارة عبر الذهاب إلى انتخاب رئيس في هذا التاريخ».


مقالات ذات صلة

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».