جلسة انتخاب رئيس لبناني... آمال على توافق في «ربع الساعة الأخير»

مصدر وزاري: هناك مشاورات «تحت الطاولة»... وجعجع يتهم «الممانعة» بالسعي لإسقاط ترشيح قائد الجيش

النواب اللبنانيون في جلسة تشريعية العام الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)
النواب اللبنانيون في جلسة تشريعية العام الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

جلسة انتخاب رئيس لبناني... آمال على توافق في «ربع الساعة الأخير»

النواب اللبنانيون في جلسة تشريعية العام الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)
النواب اللبنانيون في جلسة تشريعية العام الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)

لم تبطئ عطلة الأعياد الحراك والمواقف اللبنانية الداخلية استعداداً لجلسة انتخاب رئيس للجمهورية في التاسع من يناير (كانون الثاني)، بل حملت حركة حافلة باللقاءات والمشاورات لتسريع التفاهم والتوافق، ولم تخل من التصاريح الداعية لانتخاب رئيس في التاريخ المذكور.

ورغم «تفاؤل» رئيس مجلس النواب، نبيه بري، فإن هناك تساؤلات عما يشهده هذا المسار من سيناريوهات واحتمالات مختلفة، واحتمال أن تكون هذه الجلسة هي الأولى من ضمن جلسات مفتوحة أو سيخرج من مدخنة البرلمان اللبناني الدخان الأبيض الرئاسي... أو ربما تؤجل لحين التوافق على اسم يرضي جميع الفرقاء.

وفي هذا الإطار، كانت بارزة إشارة رئيس حزب «القوّات اللبنانيّة»، سمير جعجع، إلى أنه «تبيّن له شخصياً ومن خلال الاتصالات التي يقوم بها في موضوع ملف رئاسة الجمهوريّة أن المنظومة لا تزال موجودة، وتستمر بعملها بوصفها منظومة، وكأن شيئاً لم يكن»، لافتاً إلى أن «محور الممانعة لا يريد (قائد الجيش)، العماد جوزاف عون، وبطبيعة الحال، التيار الوطني الحر أيضاً لا يريده، وهم يخططون لإسقاطه في الانتخابات». وقال: «المنظومة تعمل ليلاً ونهاراً لتهريب رئيس للجمهورية لا يحقق طموحات الشعب اللبناني، وإنما يضمن لهم استمرار المرحلة الماضية. وفي المقابل، نحن مستمرون في العمل بكل جدية لمنعهم من تحقيق ذلك، ولن نسمح لهم بإعادة إحياء أنفسهم من جديد من خلال رئيس ينفذ أجندتهم».

لا تأجيل للجلسة

ويوضح النائب عن «التيار الوطني الحر»، غسان عطا الله، لـ«الشرق الأوسط» أنه «إلى الآن لا اتجاه لتأجيل جلسة انتخاب الرئيس في 9 يناير، واليوم واضح أن الجميع سيحضرون الجلسة ويعبرون عن نيتهم لانتخاب رئيس».

وفي تصريحاته الأخيرة، يجدّد بري مراراً التأكيد أن الجلسة ستشهد انتخاب رئيس للجمهورية، ويصف الأجواء بـ«الجيدة»، ويقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»: «الرئيس بري لأكثر من مرة أكد وشدد على أنه في التاسع من يناير سيكون لدينا رئيس جمهورية، وبالتالي التفكير بالتأجيل ليس وارداً، وكل الأمور تذهب في هذا الاتجاه». ويقول المصدر: «جلسة 9 يناير هي جلسة انتخاب رئيس للجمهورية، والرئيس بري كان حريصاً على الانتخاب من أول يوم شغور رئاسي. وفي السادس أو السابع من الشهر المقبل (يناير) ستكون الأمور نضجت».

الاسم في ربع الساعة الأخير

إلا أنه وبرأي عطا الله، الحديث الجدي بشأن الرئاسة سيبدأ الخميس المقبل، أي قبل أسبوع من موعد الجلسة، رغم أن كل ما يقوم به جميع الأفرقاء إلى الآن جيد، وهناك لقاءات تحصل، لكن لا يوجد نضوج كامل لانتخاب رئيس حتى الآن. ويقول: «بعد الخميس المقبل ستذهب الأمور إلى جدية أكثر، وحجم هذه الجدية بالتواصل داخلياً وخارجياً سيمهد لتوضيح الصورة ما إذا كانت جلسة 9 يناير تستكمل هذا التلاقي أو وتذهب إلى هدف محدد ويتم الانتخاب».

من جهته، يوضح مسؤول جهاز الإعلام في حزب «القوات اللبنانية»، شارل جبور، لـ«الشرق الأوسط»، أن مسألة الاتفاق على اسم «تحصل في الأيام والساعات الأخيرة قبل الجلسة»، ويضيف: «اليوم الكل أمام واقع ضاغط وتحديداً فريق الممانعة (حزب الله وحلفاؤه)، وهو الذي عطل الـ12 جلسة السابقة في الوقت أن الفريق المعارض كان يشارك بالجلسات ويدعو باستمرار لجلسات مفتوحة بدورات متتالية».

وأخفق لبنان على مدار 12 جلسة عام 2023 في انتخاب رئيس جمهورية خلفاً لميشال عون، الذي انتهت ولايته في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

احتمال الذهاب لجلسات مفتوحة وارد

وفعلياً، بدأت القوى السياسية وكتلها النيابية فرز أسماء المرشحين لرئاسة الجمهورية إلا أنها لم تصل إلى أي توافق، ويشير عطا الله إلى أن «أكثر من اسم سيطرح في الجلسة الأولى للتصويت وسيظهر من له حظوظ أكثر، من هناك سيبقى اسمان ليتنافسا مع بعضهما في جلسات مفتوحة ليصل أحدهما إلى الرقم المطلوب للانتخاب».

ووفق المادة 49 من الدستور، يُنتخب رئيس الجمهورية في دورة التصويت الأولى بأغلبية الثلثين 86 نائباً، ويُكتفى بالغالبية المطلقة (النصف +1) في الدورات التالية.

ويضيف عطا الله: «التيار الوطني الحر لديه أسماء عدة ممكن أن يصوت لها، لكن لا يوجد اسم محدد لدى التيار سيذهب به إلى جلسة الانتخابات لخوض معركة لأجله. هناك أسماء عرضت علينا من سياسيين ورجال دين لبنانيين وفعاليات خارجية دبلوماسية، بالمقابل هناك أسماء حتى لو كانت تملك حظوظ الفوز لن نصوت لها».

وعما إذا كانت جلسة 9 يناير ستنتج انتخاب رئيس للجمهورية، يعد أنه «حتى لو لم تكن الجلسة الحاسمة إلا أنها ستمهد لحسم انتخاب رئيس، وسيكون لها أهمية كبيرة بحضور جميع الأفرقاء».

وعما يتم تداوله في وسائل الإعلام وما يطرحه بعض الفرقاء السياسيين أن الأمور لم تنضج بعدُ، يقول المصدر الوزاري: «من قال إن كل ما نسمعه هو ما يحصل بالفعل أو هو الحقيقة الكاملة؟»، مشيراً إلى أن «هناك ما يجري العمل عليه تحت الطاولة».

خلال الاجتماع الأخير للمعارضة في مقر رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميّل (الكتائب)

بالنسبة لحزب «القوات اللبنانية»، يشير جبور إلى أن «القوات» تتعاطى مع جلسة 9 يناير كما تعاملت مع الجلسات الـ12 التي سبقت، أي المشاركة بجدية والبقاء من بعد انتهاء الدورة الأولى للمشاركة في الدورة الثانية.

وجهات النظر ليست قريبة إلى الآن، وفق ما يؤكد جبور، لكنه يشدد على أن «القنوات مفتوحة مع التيار الوطني الحر والرئيس بري وكل الكتل»، لكنه يشير إلى أن «الكل متهيب ولديه انطباع أن جلسة 9 يناير هي الجلسة الأولى التي قد تنتج انتخابات رئيس جمهورية، وبالتالي الكل يتعاطى معها بتهيب ولا يكشفون عن أوراقهم من الآن ويتعاطون بأن هناك ورقة تلعب بربع الساعة الأخير».

«بين نارين»

ووفق جبور، «فريق الممانعة اليوم بين نارين، نار انتخاب رئيس حتى لو كان لا يتناسب مع الشروط التي كان يصر عليها في المراحل السابقة أو مواصلة التعطيل مع خطورة دخول المنطقة مع انتخاب الرئيس الأميركي دونالد نرمب بمرحلة جديدة».

ويضيف: «بدأ يشعر هذا الفريق بأن الأمور ليست لمصلحته وعامل الوقت بدأ يعمل ضده، وبالتالي هو مضطر للحد من خسائره لتمرير هذا الاستحقاق بأقل خسائر ممكنة، وهو لا يبحث اليوم عن الربح هو في الأصل خسر الحرب، وأقصى ما يمكن أن يفعله بالرئاسة إما الخسارة من خلال تجاوز التاسع من يناير، وإما الحد من الخسارة عبر الذهاب إلى انتخاب رئيس في هذا التاريخ».


مقالات ذات صلة

ما هو «المجلس العدلي» في لبنان؟

المشرق العربي قصر العدل في بيروت (الوكالة الوطنية)

ما هو «المجلس العدلي» في لبنان؟

«المجلس العدلي» هو أعلى هيئة قضائية جزائية استثنائية في لبنان، تنظر في الجرائم الواقعة على أمن الدولة الخارجي أو الداخلي وبعض الجرائم الواقعة على السلامة العامة

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري (رئاسة الحكومة)

السفير السعودي لدى لبنان يُثمن جهود الحكومة للحفاظ على المؤسسات

ثمّن سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري الجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية للحفاظ على الدولة ومؤسساتها الوطنية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية تعبر قرب إعلان انتخابي للمرشح غابي آيزنكوت في كريات شمونة قرب الحدود مع لبنان (أ.ب)

طهران لم تطلب تدخّل «حزب الله» في حال تجدد الحرب مع واشنطن

يتصدر المشهد السياسي طلب إدراج ضبط المتفجرات على طريق ضهر البيدر، على جدول أعمال مجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لإحالته على المجلس العدلي.

محمد شقير (بيروت)
خاص مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)

خاص ضوابط قضائية صارمة تحاصر قانون الفجوة المالية في لبنان

أعاد قرار المجلس الدستوري في لبنان إبطال المادة الثالثة من قانون إصلاح المصارف وإعادة تنظيمها، رسم مسار معالجة الفجوة المالية واسترداد الودائع.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - رويترز)

عون: الحروب لا تنتهي إلا بالتفاوض ولا خلاف على أهدافنا بل على كيفية تحقيقها

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الأربعاء، أن «مسار الحروب يختلف دائماً عمّا يتوقّعه طرفا الحرب».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ما هو «المجلس العدلي» في لبنان؟

قصر العدل في بيروت (الوكالة الوطنية)
قصر العدل في بيروت (الوكالة الوطنية)
TT

ما هو «المجلس العدلي» في لبنان؟

قصر العدل في بيروت (الوكالة الوطنية)
قصر العدل في بيروت (الوكالة الوطنية)

تدرس الحكومة اللبنانية في جلسة تعقدها الخميس طلب وزارة العدل إحالة ملف «شحنة المتفجرات» التي ضبطت على طريق ضهر البيدر الدولي في الثامن من الشهر الحالي بحوزة عنصرين ينتميان لـ«حزب الله» إلى المجلس العدلي، أعلى سلطة قضائية، وأحكامه غير قابلة للنقض.

هذا الطلب الذي أثار استياء في صفوف «حزب الله» وجمهوره، يحوّل هذه القضية من كونها جريمة عادية تنظر فيها المحاكم المختصة إلى جريمة تهدد أمن الدولة.

واستبق المفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان المقرب من «حزب الله» الملف، بقوله: «لا شيء أخطر على السلم الأهلي من إدخال الأجهزة الأمنية بلعبة السلطة التنفيذية أو إعادة توظيف الخلاف السياسي بالقضاء، ولا سيما المجلس العدلي، خصوصاً أنّ الخطوط الحمر الداخلية خطوط وطنية ملتهبة، وهي أعقد من نيران الشرق الأوسط والعالم، والخطأ بالأمن الوطني والميثاق السياسي يضعنا أمام مغامرة لا ينجو منها أحد».

ما هو المجلس العدلي؟

«المجلس العدلي» هو أعلى هيئة قضائية جزائية استثنائية في لبنان، تنظر في الجرائم الواقعة على أمن الدولة الخارجي أو الداخلي وبعض الجرائم الواقعة على السلامة العامة، وتحال الدعاوى إليه بمرسوم يُتخذ في مجلس الوزراء. وبالتالي، لا يملك ولاية عامة تلقائية على الجرائم، بل تقتصر صلاحيته على الملفات التي تحال إليه حصراً بموجب مرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل.

طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار ضخم وقع في 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبحسب الخبير في القانون الدولي المحامي البروفسور أنطونيوس أبو كسم، تُجرى المحاكمة أمام المجلس العدلي وجاهية كانت أم غيابية، وفقاً للأصول المتبعة أمام محكمة الجنايات ويصدر أحكامه بالدرجة الأخيرة بإجماع الآراء أو بأكثريتها، وبالتالي فإن أحكامه غير قابلة للنقض أو لأي طريق من طرق المراجعة العادية أو غير العادية، كونها تصدر عن محكمة استثنائية ذات درجة واحدة.

ويتألف المجلس من الرئيس الأول لمحكمة التمييز، ومن أربعة من القضاة من هذه المحكمة أيضاً، أي كبار القضاة، يُعيَّنون بمرسوم يُتخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل وموافقة مجلس القضاء الأعلى ويُعيَّن في ذات المرسوم قاضٍ إضافي رديف.

ويشير أبو كسم، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المدعي العام لدى محكمة التمييز أو أحد معاونيه يمثل النيابة العامة، وهو من يتولى الادعاء العام، فيما يقوم بوظيفة قاضي التحقيق ويسمى «المحقّق العدلي» أحد القضاة الذين يعيّنهم وزير العدل بقرار منه بناءً على موافقة مجلس القضاء الأعلى، وتنتهي ولايته بانتهاء القضية التي عُيّن من أجلها»، لافتاً إلى أن «للمحقق العدلي أن يصدر جميع المذكرات من دون طلب من النيابة العامة، وقراراته في هذا الشأن لا تقبل أي مراجعة. ويجمع المحقّق العدلي في شخصه وظيفة قاضي التحقيق ووظيفة الهيئة الاتهامية. ولهذا، فإن القرار الذي يصدر عنه بنهاية التحقيق هو قرار اتهام، وليس قراراً ظنياً بالمعنى المألوف».

أبرز الجرائم التي نظر فيها المجلس

وأحيل إلى المجلس العدلي عبر التاريخ أخطر وأبرز الجرائم والاغتيالات السياسية والتفجيرات التي هزّت لبنان، أبرزها: جريمة اغتيال الرئيس اللبناني الراحل بشير الجميل، جريمة اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري ورفاقه (قبل إحالة الملف إلى المحكمة الخاصة للبنان)، تفجير مرفأ بيروت، تفجير كنيسة سيدة النجاة في ذوق مكايل، تفجير التليل في عكار، اغتيال رئيس الحكومة رشيد كرامي، اغتيال الوزير الراحل داني شمعون، والوزير إيلي حبيقة، والنائب بيار أمين الجميل، وغيرهم من الشخصيات السياسية والأمنية.

آثار الانفجار الذي أودى ببشير الجميل في الأشرفية ببيروت (أ.ف.ب)

أمّا الملفات البارزة التي وصلت إلى خواتيمها وأصدر المجلس العدلي أحكاماً قضائية بشأنها: فجريمة اغتيال داني شمعون وعائلته، تفجير كنيسة سيدة النجاة (ذوق مكايل)، قضية اغتيال رئيس جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية الشيخ نزار الحلبي، قضية اغتيال الرئيس رشيد كرامي، قضيّة اغتيال القضاة الأربعة في صيدا، قضيّة أحداث زحلة.

شحنة متفجرات «ضهر البيدر»

وعما إذا كان هذا المجلس اليوم مخولاً النظر بقضية متفجرات ضهر البيدر، يشير أبو كسم إلى أن «المجلس العدلي يصبح مخوّل النظر بقضية متفجرات ضهر البيدر في حال تمّت إحالة القضيّة إليه من قبل مجلس الوزراء. فالمجلس لا يحق له النظر عفواً بالقضية من دون إحالة الحكومة، ولا يستطيع رفض النظر بالقضيّة بعد إحالتها إليه بحجّة عدم الاختصاص»، موضحاً أن «لمجلس الوزراء صلاحيّة استنسابية لتوصيف جريمة، بأنّها تمسّ أمن الدولة الخارجي أو الداخلي أو السلامة العامة. ونظراً لخطورة قضية شحنة ومتفجرات ضهر البيدر واتصالها المباشر بالأمن القومي والسلم الأهلي، فمن الطبيعي أن تحيلها الحكومة إلى المجلس العدلي بعد اقتراح وزير العدل، خصوصاً أنّ الحكومة اللبنانيّة كانت قد أصدرت قراراً في 2 مارس (آذار) 2026 حظرت بموجبه كافة النشاطات العسكرية والأمنية لـ(حزب الله)».

ويشرح أبو كسم أن «مرسوم الإحالة إلى المجلس العدلي يُقيّد صلاحيته لأنّ الحكومة عندما تتخذ قراراً بإحالة دعوى معينة إلى المجلس العدلي إنّما تمارس نوعين من الاختصاصات: اختصاص قضائي أولاها إياه القانون بمقتضى المادة 355 أصول جزائية. والنوع الثاني هو اختصاص سياسي من خلال ما اعتبرته مساساً بأمن الدولة الداخلي، أي أنّ هذا العمل هو من أعمال السيادة على المستوى الداخلي، التي تعبّر عنه بمرسوم الإحالة».


مصدر درزي ينفي لـ«الشرق الأوسط» التحضير لإقامة قاعدة إسرائيلية في ريف السويداء

 «تل قليب» بريف محافظة السويداء السورية (أرشيفية - وكالة سانا)
«تل قليب» بريف محافظة السويداء السورية (أرشيفية - وكالة سانا)
TT

مصدر درزي ينفي لـ«الشرق الأوسط» التحضير لإقامة قاعدة إسرائيلية في ريف السويداء

 «تل قليب» بريف محافظة السويداء السورية (أرشيفية - وكالة سانا)
«تل قليب» بريف محافظة السويداء السورية (أرشيفية - وكالة سانا)

نفى مصدر درزي، معارض لسياسة شيخ العقل حكمت الهجري في ريف محافظة السويداء السورية، لـ«الشرق الأوسط» ما يتم تداوله حول وجود تحضيرات لإقامة قاعدة إسرائيلية في ريف المحافظة الجنوبي الشرقي، واستعدادات لما يعرف بـ«الحرس الوطني»، لشن هجوم كبير على مناطق سيطرة الحكومة السورية ومحافظة درعا، وقال إنها «شائعات إعلامية لا وجود لها على أرض الواقع».

وأضاف المصدر: «المشهد على أرض الواقع مختلف، فمع الضخ الواسع لتلك الشائعات في منصات ووسائل إعلام محسوبة على الهجري ومقاتليه، كانت هناك تحضيرات خجولة لشن هجوم على نقاط لقوى الأمن الداخلي، لكن لم يتم تنفيذه»، معرباً عن اعتقاده بأن ما يجري الحديث عنه ونشره «لن يخرج عن الإطار الإعلامي».

ومنذ بداية الأسبوع الماضي، تروج منصات إخبارية محسوبة على الشيخ الهجري و«الحرس الوطني»، أخباراً عن استعدادات لـ«الحرس الوطني» لشن هجوم واسع على مناطق الحكومة السورية في أرياف السويداء، ووصل الأمر إلى توعّد محافظة درعا بأن تكون جزءاً منه، بالترافق مع أنباء عن تحليق مكثف ومستمر لحوامات إسرائيلية في عموم أجواء الجنوب السوري (السويداء ودرعا والقنيطرة)، والحديث عن أن بعضها يحمل عتاداً عسكرياً لمسلحي السويداء هبطت في أرياف المحافظة. وتعدى الأمر ذلك إلى الحديث عن مناقشات بين سلطات الأمر الواقع في السويداء والحكومة الإسرائيلية لإنشاء قاعدة عسكرية في «تل قليب» بريف المحافظة الجنوبي الشرقي ونصب أجهزة مراقبة على قمته.

الشيخ حكمت الهجري يتوسط أتباعه (أرشيفية - السويداء 24)

وبالتزامن، ذكرت إحدى تلك المنصات أن قيادة «الحرس الوطني» أصدرت تعميماً عسكرياً موجهاً إلى جميع قادة القطاعات والوحدات الميدانية العاملة، يقضي بمنع اقتراب المدنيين أو قيامهم بعمليات التصوير في عدد من المناطق والتلال الحيوية المحددة «تحت طائلة الملاحقة والمساءلة القانونية والقضائية».

ودعا التعميم الوحدات المعنية إلى «فرض رقابة مشددة وتطبيق القرار فوراً في مواقع: تل معاز، وتل الفارة، وتل عليا، بالإضافة إلى جبل الفينة وتل قليب وتل شعف وتل المجدع، وتل صحن، وتل زواغ شرقي محافظة السويداء».

المصدر العسكري الدرزي أوضح خلال حديثه أنه على تواصل يومي مع أهالي بلدة «الكفر» الواقعة على سفوح «تل قليب»، لافتاً إلى «تأكيد الأهالي هناك أن الوضع طبيعي جدا في البلدة لا توجد مؤشرات لإنشاء قاعدة».

ووصف الصحافي عمر الحريري المتحدر من الجنوب السوري، مجموعة الأخبار الكثيرة التي نُشرت من قبل المنصات والمواقع المحسوبة على الهجري بأنها «مزيفة»، محذراً، في منشور له على حسابه في منصة «إكس»، من تداولها. وأكد أن «لا صحة لكل الأنباء التي تتحدث عن إنشاء كيان الاحتلال الإسرائيلي قاعدة عسكرية في السويداء»، لافتاً إلى أنه «ليس بحاجة لقاعدة إسناد جوي في ظل مسافة أقل من 100 كم بين السويداء وقواعد الاحتلال في القنيطرة والجولان حيث يستطيع الطيران الوصول في لحظات لإسناد مسلحي الهجري».

مسيرة في السويداء لمجموعة مؤيدة لحكمت الهجري (متداولة)

وحول التحليق المكثف والمستمر للطيران المروحي الإسرائيلي في أجواء الجنوب السوري، أوضح الحريري أن «هذا الطيران كان يصل سابقاً، ويقوم بإيصال سلاح أو أجهزة اتصال لوجستية ومساعدات أو إسعاف مرضى وجرحى».

اتهام مضاد

في المقابل، اتهم المتحدث باسم «الحرس الوطني» الرائد طلال عامر، الحكومة في دمشق بأنها هي مَن «تخطط لشنّ هجوم بهدف إشغال الشارع لديها بمعركة خارجية، للتغطية على الفشل الإداري في مناطقها».

وذكر لـ«الشرق الأوسط» في رسالة مكتوبة: «نحن نلاحظ، على مدار الساعة، وصول تعزيزات وإقامة تحصينات في المناطق المحتلة... وفي هذا السياق، تقوم حكومة دمشق بإطلاق الشائعات بهدف تشتيت الانتباه وإيهام الرأي العام بأنها تصدّ هجوماً ما»، وفق تعبيره. وأضاف: «ولو أراد (الحرس الوطني) شنّ هجوم لتحرير قراه المحتلة، لما أُعلن عن ذلك أو سُرّب عبر وسائل التواصل الاجتماعي».

ورفض المتحدث الدعوات التي يطلقها محافظ السويداء مصطفى البكور للأهالي من أجل الحوار لحل الأزمة.

صورة نشرتها شبكة «السويداء 24» لعناصر من جماعة الهجري في مدينة السويداء

كبير مفاوضي المعارضة السورية سابقاً المحامي محمد صبرا أعرب عن اعتقاده بأنه «ليس لدى الميليشيات في السويداء، إمكانية شن هجوم عسكري، فهي تفتقد القدرة العسكرية، فضلاً عن النقص الحاد في أعدادها وتسليحها الذي لا يتجاوز السلاح الفردي والبنادق وبعض القذائف المضادة للدروع، فضلاً عن الخلافات بين عناصرها وتحولها في كثير من الحالات لعصابات تقوم بأعمال سلب ونهب وخطف وترويع للمواطنين، وأن بقاءها مسيطرة على السويداء لا يعود لقوتها العسكرية، بل بسبب التوازنات الإقليمية وارتباطها بإسرائيل التي قد تتخذ من أي عمل عسكري لإنهاء هذه الحالة الشاذة، ذريعة للتدخل بشكل أكبر وأعمق في الداخل السوري».

وعدّ صبرا أن «زيادة الدعم العسكري واللوجستي الإسرائيلي لميليشيات السويداء صحيحة». لكن ذلك لا يرتبط بالضرورة بقيام تلك الميليشيات بأي هجوم على مناطق غرب السويداء التي تقع تحت سيطرة الحكومة، بل قد يكون، وفق صبرا، بسبب «حالة عدم اليقين السياسي في إسرائيل المقبلة على انتخابات تشريعية فاصلة».

عناصر من جماعة الهجري (أرشيفية - السويداء 24)

وأوضح أنه «في حال عدم فوز بنيامين نتنياهو وتكليف شخص آخر بتشكيل الحكومة، ستدخل حكومته في وضع تصريف الأعمال وسيكون ممنوعاً عليه القيام بأي عمل من شأنه خلق وقائع أمنية وعسكرية جديدة قد تعرقل برنامج الحكومة الجديدة التي لا يعرف حتى اللحظة توجهاتها وسياساتها الأمنية تجاه سوريا، هذا في حال خسارة نتنياهو للانتخابات، أما في حال عدم إفراز الانتخابات لنتيجة حاسمة تسمح لأي من المعسكرين (نتنياهو والمعارضة) بتشكيل حكومة مستقرة، فستدخل إسرائيل في أزمة سياسية قد تؤدي لإعادة الانتخابات وهذا قد يستغرق 3 إلى 4 أشهر، وخلال هذه الفترة تكون الحكومة مقيدة أيضاً ببعض صلاحياتها».

لذلك، وفق صبرا، «قد ترتبط زيادة إرسال الأسلحة للميليشيات في السويداء بالتحضير لأحد هذين الاحتمالين، بحيث يكون لدى هذه الميليشيات كميات كافية من السلاح والذخيرة تكفيها لهذه المدة، مع التنويه بأن تزويد إسرائيل بالسلاح لهذه الميليشيات ارتفع بشكل ملحوظ في الأسبوع الماضي».


السفير السعودي لدى لبنان يُثمن جهود الحكومة للحفاظ على المؤسسات

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري (رئاسة الحكومة)
TT

السفير السعودي لدى لبنان يُثمن جهود الحكومة للحفاظ على المؤسسات

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري (رئاسة الحكومة)

ثمّن سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري الجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية للحفاظ على الدولة ومؤسساتها الوطنية، وذلك خلال لقائه رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلّام.

واستقبل رئيس الحكومة سلام في السراي الكبير، الأربعاء، السفير الدوسري الذي نقل لرئيس الحكومة اللبنانية تحيات ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، حسبما أفادت رئاسة الحكومة اللبنانية في بيان.

وجرى خلال اللقاء البحث في العلاقات الثنائية، وسبل تعزيز التعاون بين البلدين الشقيقين؛ حيث أكد السفير الدوسري وقوف المملكة العربية السعودية إلى جانب لبنان، مثمّناً الجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية للحفاظ على الدولة ومؤسساتها الوطنية، وفقاً لبيان رئاسة الحكومة اللبنانية.

من جهته، أكد الرئيس سلام وقوف لبنان إلى جانب المملكة العربية السعودية ودعمه الجهود التي تبذلها لحماية أراضيها ومواطنيها.

كما تناول البحث الخطوات العملية لتفعيل اللجنة السعودية اللبنانية المشتركة، استكمالاً لما جرى الاتفاق عليه خلال لقاء رئيس الحكومة سلام ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في نيويورك الشهر الماضي، بهدف تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين في مختلف المجالات.