معركة «محاكم» و«تغريدات» بين هوشيار زيباري ومحمد الحلبوسي

غذتها خلافات حزبية سابقة بين «الديمقراطي» و«تقدُّم»

احتفال قومي كردي في أربيل (أ.ف.ب)
احتفال قومي كردي في أربيل (أ.ف.ب)
TT

معركة «محاكم» و«تغريدات» بين هوشيار زيباري ومحمد الحلبوسي

احتفال قومي كردي في أربيل (أ.ف.ب)
احتفال قومي كردي في أربيل (أ.ف.ب)

يبدو أن الخلافات السياسية القديمة - الجديدة بين «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، وحزب «تَقَدُّم» الذي يرأسه رئيس البرلمان العراقي السابق محمد الحلبوسي، تقف وراء «المعركة» الجديدة بين القيادي في «الحزب الديمقراطي» هوشيار زيباري، وزعيم «تقدم» محمد الحلبوسي.

وفي آخر جولة من «الصراع» بين الجانبين، هاجم زيباري قبل يومين عبر تغريدة على منصة «إكس» بشدة الحلبوسي؛ مما دفع الأخير إلى رفع شكوى قضائية ضده بتهمة «التشهير».

اتهامات متبادلة

هوشيار زيباري (أ.ف.ب)

وأول من أمس، كتب زيباري تغريدة قال فيها: «هناك حراك سياسي حالياً في العراق لتجنيب البلد مخاطر الانزلاق في طوفان الشرق الأوسط أو المشرق العربي أو غرب آسيا. ونحن مع التحوط والحذر ودعم حكومتنا الوطنية للحفاظ على تجربتنا».

وأضاف: «لكن هناك جهود حثيثة من قبل بعض السياسيين المستفيدين مادياً و المغامرين لإغراق البلد في الأزمة؛ وعلى رأسهم السيد محمد الحلبوسي الرئيس السابق للبرلمان، بدلاً من طرح مشروع وطني جامع لتصحيح المسيرة».

تدوينة زيباري أتت على خلفية اختتام الحلبوسي زيارة إلى الولايات المتحدة الأميركية ولقائه عدداً من المسؤولين هناك، فرد الحلبوسي برفع دعوى قضائية ضد زيباري.

محمد الحلبوسي (رويترز)

وكانت وثيقة حملت توقيع محامي الحلبوسي، أحمد ماجد أحمد، بتاريخ 23 يناير (كانون الثاني) 2024، أظهرت تقدمه بشكوى إلى محكمة تحقيق الكرخ الثالثة، ضد زيباري، يتهمه فيها بمحاولة الإساءة والتحريض.

وطبقاً لوثيقة الشكوى المقدمة من محامي الحلبوسي، فإن تغريدة زيباري تتضمن «ادعاءات تنطوي على اتهام خطير لمحمد ريكان الحلبوسي». وأضافت أن «هذا الادعاء عار من الصحة وغير دقيق، والقصد منه الإساءة والتحريض ضد موكلي المشتكي، عبر إحدى وسائل العلانية».

وطالب المحامي الموكل بـ«تحريك الشكوى بحق المشكو منه (هوشيار محمود زيباري) واتخاذ كافة الإجراءات القانونية بحقه، وذلك لعدّ فعل المشكو منه جريمة يعاقب عليها القانون، ولما تراه المحكمة».

كانت المحكمة الاتحادية قررت في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، إقالة الحلبوسي من منصبه رئيساً للبرلمان بتهمة التزوير، لكنها لم تؤد إلى محاسبة قضائية.

ورداً على شكوى الحلبوسي، فإن زيباري قال إن «مقاضاة الحلبوسي لنا ولجوءه للقضاء على تغريدة سياسية بحته حق طبيعي له».

وأضاف أن القضاء والعدالة أصبحا واعيين ومدركَين «للجو السياسي والموضوعي العام في البلد والمنطقة، ولا يمكن تسييس القضاء بعد الآن لصالح طرف ضد آخر»، وتابع أن «التطورات الحاصلة قد تتجاوزهم؛ لأنها أكبر من حجمهم ووزنهم. نحتكم للقضاء جميعاً، ولدينا ما يكفي من دالات على الموضوع».

خلافات كردية عميقة مع الحلبوسي

وتفجرت ذروة الصراع بين «الحزب الديمقراطي الكردستاني» ومحمد الحلبوسي في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، حين اعترض الحلبوسي على صفقة تجهيز قوات البيشمركة الكردية بمدافع متوسطة المدى من قبل الولايات المتحدة الأميركية وبالاتفاق مع الحكومة العراقية، وعَدّ الحلبوسي وقتذاك أن المدافع يمكن أن «تشكل خطراً» على المناطق المتنازع عليها بين الكرد والعرب في نينوى إذا استخدمتها البيشمركة في الصراع.

ويؤكد مصدر مقرب من «الحزب الديمقراطي الكردستاني» أن «الخلافات مع الحلبوسي أبعد من موقفه المعارض تسليح البيشمركة».

وقال المصدر، الذي يفضل عدم الإشارة إلى اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحلبوسي منذ سنوات يقود حملة تحريض ضد الأكراد في نينوى وبقية المناطق المتنازع عليها، ويتآمر لإقصاء الكرد في تلك المناطق بهدف بسط نفوذه عليها».

ويؤكد أن «التحالف الذي جمع (الديمقراطي الكردستاني) و(تيار الصدر) والحلبوسي بعد الانتخابات العامة عام 2022، جاء بإلحاح ووساطة خميس الخنجر الذي تعهد بالسيطرة على الحلبوسي، لكن ذلك لم يحصل، وتعقدت العلاقة بعد ذلك بين الحلبوسي و(الحزب الديمقراطي)».

ويعتقد المسؤول أن «الحلبوسي يسعى إلى لعب دور أكبر من حجمه رغم إقالته من البرلمان، وهو اليوم يتزلف إلى بعض القوى والفصائل الشيعية من أجل إعادة تأهيله والسماح له بالمشاركة في انتخابات البرلمان المقبل، لكن ذلك لن يحدث في تقديري، خصوصاً بعد التحولات الكبيرة في المنطقة والإقليم».

كان حزب «تقدُّم»، الذي يرأسه الحلبوسي، رفض رفضاً قاطعاً، أول من أمس، الحديث المتداول عن حل «الحشد الشعبي»، في مسعى، على ما يبدو، لكسب ود القوى والفصائل الشيعية.


مقالات ذات صلة

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

المشرق العربي المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

«الإطار التنسيقي» نفى في وقت لاحق ما نقلته «رويترز» حول ترشيح البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلا من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء المقبل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

أميركا وإيران تواصلان ممارسة ضغوطهما على العراق

واصلت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الدكتور فؤاد محمد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية العراقي، الأحد، المستجدات والموضوعات المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً يوم السبت لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

«الديمقراطي الكردستاني» يقاطع أعمال جلسات البرلمان الاتحادي

مع إعلان الكتلة النيابية لـ«الديمقراطي الكردستاني» مقاطعة جلسات البرلمان الاتحادي حتى إشعار آخر، تثار أسئلة غير قليلة بشأن مستوى تأثير الحزب في بغداد...

المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

الفصائل المسلحة «تعيد» المالكي إلى سباق رئاسة الحكومة العراقية

البدري بدأ يفقد فرصة المنافسة بعد دخول أطراف أخرى على المعادلة؛ هي: الفصائل المسلحة، وقائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني... وتوم برّاك.

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

يصر لبنان على عقد المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، للاستفادة من الثقل الأميركي في دعم موقفه، مؤكداً استعداده للانخراط في المسار التفاوضي. وفي هذا الإطار، كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي نهاية الأسبوع، ما يعزّز التوقعات بتثبيت الهدنة تمهيداً لإطلاق مرحلة جديدة.

ومع توقع انعقاد الجولة الثانية من الاجتماعات التحضيرية للمفاوضات المباشرة في واشنطن يوم الخميس، يُرتقب تحديد موعد لقاء ثنائي بين الرئيس جوزيف عون والرئيس دونالد ترمب، وسط تأكيدات لبنانية بأنه لن يكون ثلاثياً، في خطوة تواكب التحضير لإطلاق مفاوضات مباشرة تهدف إلى إنهاء التصعيد وترسيخ الاستقرار.


واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
TT

واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

زادت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، مطالبة بكشف «منفذي الهجمات»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك في أي لحظة، طبقاً للأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفه، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين، أن «تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة.

في المقابل، اتهمت سفارة الولايات المتحدة في بغداد، الاثنين، «جهات مرتبطة بالحكومة» بأنها توفر غطاءً سياسياً ومالياً وعملياتياً لـ«ميليشيات مرتبطة بإيران».

ومساء أمس، نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلاً من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء.


«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.