تركيا تنتظر تحركاً من إدارة سوريا الجديدة ضد «قسد»... و«الجيش الوطني» متأهب

فيدان إلى دمشق... ويكشف أن «هيئة تحرير الشام» لعبت دوراً في مكافحة «داعش» و«القاعدة»

مسلحان من «قسد» عند مدخل مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز)
مسلحان من «قسد» عند مدخل مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز)
TT

تركيا تنتظر تحركاً من إدارة سوريا الجديدة ضد «قسد»... و«الجيش الوطني» متأهب

مسلحان من «قسد» عند مدخل مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز)
مسلحان من «قسد» عند مدخل مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز)

أبدت تركيا تمسكاً بتصفية «وحدات حماية الشعب الكردية»، التي تعد أكبر مكونات «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، في وقت تواجه فيه احتمالات التعرض لعقوبات أميركية نتيجة هجماتها على مواقع الأكراد في شمال سوريا، وذلك قبل زيارة مرتقبة لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان لدمشق، للقاء مسؤولي الإدارة السورية الجديدة.

وأكد فيدان أنه يُخطط لزيارة دمشق ولقاء مسؤولي الإدارة الجديدة وقائد «هيئة تحرير الشام» أحمد الشرع، وذلك بعدما أعلن الرئيس رجب طيب إردوغان عن هذه الزيارة في تصريحات الجمعة.

وعن سبب عدم إزالة تركيا «هيئة تحرير الشام» من قوائم الإرهاب، قال فيدان، في مقابلة مع قناة «فرنس 24» الفرنسية، نقلتها وسائل الإعلام التركية، السبت: «إدراجنا (تحرير الشام) على قوائم الإرهاب مرتبط بقرارات الأمم المتحدة، نحن بالطبع نلتزم بقرارات مجلس الأمن، ولكن هناك الآن وضعاً مختلفاً يتعارض فيه البُعد القانوني مع البُعد الواقعي للأمر».

«تحرير الشام» والإرهاب

ولفت إلى أن تركيا لم ترصد انخراط «هيئة تحرير الشام» في أي أنشطة إرهابية خلال السنوات الـ10 الأخيرة، مضيفاً: «هذا ليس تقييمنا فحسب، بل هذا ما خلُصت إليه أجهزة الاستخبارات الغربية أيضاً».

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (الخارجية التركية)

وكشف فيدان، الذي تولّى رئاسة المخابرات التركية لمدة 13 عاماً قبل توليه وزارة الخارجية في يونيو (حزيران) 2023، عن أن «هيئة تحرير الشام» لعبت دوراً في مكافحة التنظيمات الإرهابية مثل «داعش» و«القاعدة»، و«أظهرت تعاوناً جيداً، خصوصاً في تبادل المعلومات الاستخبارية المتعلقة بمكافحة (داعش)، وأسهمت بشكل كبير في هذا الصدد».

ولفت إلى أن «تحرير الشام» تعاونت أيضاً مع تركيا حول أهداف معينة، مثل القضاء على زعيم «داعش» السابق أبو بكر البغدادي، وأنهم لم يعلنوا عن ذلك من قبل؛ «نظراً لحساسية الأمر».

وأكد فيدان أهمية لقاء وفد أميركي رفيع المستوى مع الإدارة السورية الجديدة في دمشق، الجمعة، لافتاً إلى زيارات وفود من بعض الدول الأوروبية والمنظمات الدولية خلال الأيام الأخيرة أيضاً.

وعن عودة اللاجئين السوريين في تركيا إلى بلادهم، قال فيدان: «نحاول تهيئة بيئة يستطيع فيها السوريون العودة طوعاً بأمان، وبالطبع لا يمكننا إجبارهم على العودة قسراً».

موقف روسيا وإيران

وأشار فيدان إلى أن ما يصعب على كثير من الناس تصديقه هو أن إيران وروسيا، اللتين قدمتا استثمارات ضخمة لدعم الرئيس السوري السابق بشار الأسد قبل بضع سنوات، انسحبتا فجأة دون إطلاق رصاصة واحدة، وأنه لا يستطيع القول بأنه «كان هناك اتفاق على ذلك».

وأضاف: «نستطيع أن نرى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحوّل من مدير تكتيكي إلى مفكر استراتيجي جيد، بفضل وجوده في السلطة لسنوات، ويعرف جيداً ما هو مهم وما هو أقل أهمية، وما يمكن الاستثمار فيه، وما إذا كان هناك شيء مستدام أم لا؛ لذلك، أعتقد أنه أجرى الحساب النهائي فيما يتعلق بسوريا، وقرر عدم الاستمرار أكثر من ذلك».

وعن سبب توقف إيران عن دعم إدارة الأسد، قال فيدان: «أعتقد أن إيران أعادت أيضاً حساب جميع خياراتها، وأظهرت نهجاً واقعياً للغاية».

القوات الروسية تعيد انتشارها في سوريا (إعلام تركي)

وبشأن ما إذا كانت تركيا تؤيد بقاء القواعد الروسية في سوريا، قال فيدان: «إن هذا أمر يخص الشعب السوري، وإذا توصلوا إلى اتفاق فهذا قرارهم، لكن ما نراه الآن أن الروس بصدد إعادة انتشار قواتهم، ولا نعرف عدد الذين سيبقون في القواعد السورية بنهاية هذه العملية».

قوات أميركية في شمال سوريا (إعلام تركي)

وعن زيادة الوجود العسكري الأميركي في سوريا، ضعف ما هو معروف، لفت إلى أنهم لاحظوا ارتفاع أعداد الجنود الأميركيين في الأسابيع الأخيرة، بحجة «القتال ضد (داعش)»، لافتاً إلى أن «عبارة القتال ضد (داعش) تُستخدم دائماً ذريعة، والقتال هو مهمة محددة تختلف عن إبقاء عناصر (داعش) في السجن، ولسوء الحظ يستخدم أصدقاؤنا الأميركيون وبعض أصدقائنا الأوروبيين منظمة إرهابية (وحدات حماية الشعب الكردية) أخرى لإبقاء إرهابيي (داعش) في السجن».

التدخل التركي ضد «قسد»

وعما إذا كانت تركيا ستتدخل عسكرياً ضد «الوحدات الكردية» في شمال شرقي سوريا، قال فيدان: «وحدات حماية الشعب هي منظمة إرهابية، تم إنشاؤها بشكل مصطنع من أشخاص من تركيا والعراق وسوريا وبعض من دول أوروبا، ويجب حلها على الفور، هناك إدارة جديدة في سوريا الآن، ولم تعد روسيا وإيران ونظام الأسد يدعمون (وحدات حماية الشعب) و(حزب (العمال الكردستاني)، وأعتقد أن عليهم التعامل مع هذا الأمر من خلال وحدة أراضي سوريا وسيادتها، لكن إذا لم يحدث ذلك فبالطبع علينا حماية أمننا القومي».

وأضاف: «علينا أن نتوصل إلى تفاهم مع الولايات المتحدة أيضاً حول هذا الأمر».

جانب من مباحثات فيدان ونظيرته الألمانية في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

والجمعة، أبلغ فيدان نظيرته الألمانية، أنالينا بيربوك، خلال مباحثاتهما في أنقرة، أنه يتعين على «حزب العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب» إلقاء السلاح وحل نفسيهما.

ولفت إلى أن تركيا تؤكد ضرورة حماية حقوق جميع الأقليات في سوريا، وأن الفهم الذي يعد تنظيم «حزب العمال الكردستاني - وحدات حماية الشعب» ممثلاً للأكراد في سوريا، هو فهم خاطئ.

وشدد على أن تركيا تنتظر من جميع حلفائها أن يحترموا مخاوفها الأمنية في هذا الصدد.

وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك خلال إفادة صحافية بالسفارة الألمانية في أنقرة الجمعة (إ.ب.أ)

وقالت أنالينا بيربوك، في إفادة صحافية بمقر السفارة الألمانية في أنقرة عقب مباحثاتها مع فيدان: «إن الأمن، خصوصاً للأكراد، ضروري لمستقبل حر وآمن لسوريا، لكن يتعين أيضاً معالجة المخاوف الأمنية التركية لضمان الاستقرار»، محذرة من مخاطر أي «تصعيد» ضد القوات الكردية في سوريا.

وأضافت أنه يتعين نزع سلاح الجماعات الكردية المسلحة في سوريا، وضمها إلى القوات الأمنية للحكومة الجديدة في البلاد.

ولفتت إلى أن آلاف الأكراد من منبج وأماكن أخرى نزحوا في سوريا أو يخشون اندلاع أعمال عنف جديدة، و«أصبحت كوباني (عين العرب) رمزاً للمقاومة ضد إرهاب (داعش)، ليس فقط للأكراد، بل للعالم أجمع»، مضيفة أن «الأكراد، الذين يعملون جنباً إلى جنب مع التحالف الدولي ضد (داعش)، دافعوا ليس فقط عن سوريا ولكن أيضاً عن أمن أوروبا».

وأضافت أنالينا بيربوك: «لقد أوضحت أن مصالحنا (تركيا وألمانيا) الأمنية المشتركة ينبغي ألا تتعرض للخطر بسبب التصعيد مع الأكراد في سوريا».

اشتباكات مع «قسد»

واندلعت اشتباكات عنيفة، السبت، بين «قسد» وفصائل من «الجيش الوطني السوري» العاملة في غرفة عمليات «فجر الحرية» في محيط سد تشرين في منبج، أسفرت عن مقتل 14 عنصراً من الفصائل وإصابة 3 آخرين بجروح متفاوتة.

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن القوات التركية المتمركزة في قاعدة «الهوشرية» قرب مدينة جرابلس، قصفت أطراف جسر قره قوزاق في ريف حلب الشرقي، بـ10 قذائف صاروخية، ما أدى إلى حالة من الذعر بين المدنيين.

وقتل 5 عناصر من الفصائل الموالية لتركيا أثناء محاولتهم التسلل إلى مواقع «قسد»، بعد اندلاع اشتباكات عنيفة بين الطرفين، في بلدة دير حافر بريف حلب الشرقي.

واستهدفت القوات التركية، بالتزامن، قرية شيوخ فوقاني في ريف عين العرب (كوباني) الغربي، ضمن سلسلة من الضربات العسكرية التي تشهدها المنطقة.

قصف تركي على عين عيسى (إعلام تركي)

كما اندلعت اشتباكات عنيفة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة، بين القوات التركية والفصائل الموالية لها، و«قسد»، على خط تروازية شرق عين عيسى بريف الرقة.

وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان، إنه تم القضاء على 5 عناصر من الوحدات الكردية، كانوا يستعدون لتنفيذ هجوم في شمال سوريا.

وأحصى «المرصد السوري» مقتل 54 شخصاً بين مدنيين وعسكريين، وإصابة 16 آخرين في 26 استهدافاً بطائرات مسيّرة تركية على مواقع «قسد» منذ بداية شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي.

في السياق، قال العميد في «الجيش الوطني السوري»، زياد حاج عبيد، لصحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة التركية، إن 25 ألفاً من مقاتلي فصائل الجيش الوطني جاهزون لشن عملية عسكرية ضد الوحدات الكردية في شمال سوريا و«ينتظرون الأوامر».

وأضاف أن تنظيم «حزب العمال الكردستاني - وحدات حماية الشعب الكردية» يعيش حالة انهيار، وهرب ما يقرب من 8 آلاف من عناصره في الرقة وحدها خلال الـ20 يوماً الماضية، مشيراً إلى أنهم ينهبون كل شيء، مثل صوامع القمح ومستلزمات المستشفيات والمجوهرات والمحولات الكهربائية وينقلونها إلى القامشلي.

وأكد عبيد أن عين العرب، التي أعلنتها «الوحدات» الكردية بمثابة عاصمة لها، هي الهدف الأساسي لـ«الجيش الوطني السوري»، مضيفاً أن «ما يمنعنا الآن هو إصرار أميركا على الحل غير المسلح، لكن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر لفترة أطول، لقد طُلب وقف إطلاق النار مرتين والتزمنا به».

تدريبات أميركية مشتركة مع «قسد» (أ.ف.ب)

وتابع: «الوحدات الكردية انتهكت وقف إطلاق النار في المرتين، وبما أنهم يدركون أنهم لن يواصلوا وجودهم المسلح بعد الآن، فإنهم يحاولون الحصول على تنازلات لإقامة منطقة تتمتع بالحكم الذاتي دون أسلحة، وتحت رعاية قوى خارجية».

ولفت إلى «أنهم (القوات الكردية) يريدون حل هذه العملية مع دمشق، وحتى الآن، اتخذت الإدارة الجديدة موقفاً واضحاً، وهو أنه يجب ألا تدخل القوات الأميركية أو فصائل الجيش الوطني المدعومة من تركيا مناطق سيطرة (قسد)، لكن الإصرار على إقامة منطقة حكم ذاتي سيجعلهم يخسرون دمشق أيضاً».

عقوبات أميركية محتملة

وتواجه تركيا موقفاً أميركياً متشدداً تجاه استهدافها «قسد»، وقدّم عضوا مجلس الشيوخ، الديمقراطي كريس فان هولن، والجمهوري ليندسي غراهام، مشروع قانون من الحزبين تحت اسم «قانون مواجهة العدوان التركي لعام 2024»، على أمل أن يدفع التهديد بالعقوبات الأطراف نحو وقف إطلاق النار.

الجيش الوطني السوري ينتظر تعليمات تركية لشن عملية ضد «قسد» (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

وقالا في بيان، ليل الجمعة/السبت: «تهدف هذه العقوبات إلى منع مزيد من الهجمات التركية أو المدعومة من تركيا على (قسد)، والتي تنذر بعودة ظهور (داعش)، ما يُهدد الأمن القومي للولايات المتحدة وبقية العالم».

لكنهما أضافا أن «واشنطن ينبغي أن تعمل مع تركيا دبلوماسياً لتسهيل وقف إطلاق النار المستدام، وإنشاء منطقة منزوعة السلاح بين تركيا وسوريا».

وكان قائد قوات «قسد»، مظلوم عبدي، قد طرح إقامة منطقة منزوعة السلاح من أجل القضاء على مخاوف تركيا الأمنية على حدودها الجنوبية.

اعتقال صحافية

في سياق متصل، اعتقلت السلطات التركية، الصحافية البارزة مقدمة البرامج في قناة «سوزجو» المعارضة، أوزلام غورسيس، في إطار تحقيق ضدها بتهمة «نشر معلومات مضللة علناً»، بسبب حديثها حول الجيش التركي وفصائل «الجيش الوطني السوري» الموالي لأنقرة، ووصفهما بـ«كيان داعش».

وألقي القبض على أوزلام غورسيس في أحد فنادق العاصمة أنقرة؛ حيث ذهبت لحضور تكريمها في إحدى جامعاتها، ليل الجمعة، ونقلت إلى إسطنبول صباح السبت؛ إذ جرى التحقيق معها في مديرية أمن إسطنبول قبل إحالتها إلى المحكمة المختصة.

الصحافية التركية أوزلام غورسيس (من حسابها في «إكس»)

وجاء في بيان لمكتب المدعي العام في إسطنبول، السبت، أن أوزلام غورسيس استخدمت في بث على قناتها في «يوتيوب»، المعروف باسم «أوز تي في»، عبارات مسيئة للجيش التركي، بقولها: «كما ترون، فإن هيكل (داعش)، أي (هيكل الجيش التركي والجيش الوطني السوري)، حقق مكاسب صغيرة في المناطق التي يوجد فيها الأكراد في شمال سوريا».

وذكر البيان أن أوزلام غورسيس وصفت القوات المسلحة التركية بأنها كيان إرهابي ومؤسسة احتلال تعمل جنباً إلى جنب مع المنظمات الإرهابية التي ترتكب التعذيب والمجازر في سوريا، وتم فتح تحقيق تلقائي ضدها بارتكاب جريمة «التحريض علانية»، و«نشر معلومات مضللة للجمهور»، وتم القبض عليها في إطار التحقيق.

وسبق أن أطلقت السلطات التركية سراح الصحافية، نفشين منغو، التي جرى اعتقالها بسبب مقابلة أجرتها مع السياسي الكردي السوري، صالح مسلم، على قناتها في «يوتيوب» وأخضعتها للمراقبة القضائية.

واستنكر سياسيون وصحافيون اعتقال أوزلام غورسيس، ووصفوه بأنه استمرار في سياسة الضغط والترهيب والضربات المتتالية لحرية التعبير من جانب الحكومة.

وقالت زعيم المعارضة، رئيس «حزب الشعب الجمهوري»: «إن القضاء المسيس من قبل الحكومة، يواصل ترهيب الصحافيين بالاعتقالات، وتم اعتقال الصحافية أوزلام غورسيس بسبب جملة معينة أسيء فهم معناها في ظروف البث المباشر... أوقفوا هذا الأعمال المخالفة للقانون في أسرع وقت ممكن، واتركوا القضاء والصحافيين وشأنهم».


مقالات ذات صلة

تحرك لإلغاء تجريم «الإخوان» يفتح ملف عودتهم السياسية في سوريا

خاص سجناء سابقون في سجن تدمر يحيون خلال يونيو 2026 ذكرى «مجزرة حماة» أمام مبنى السجن الذي شهد اعتقال وإعدام كثير من «إخوان سوريا» وأحزاب يسارية وقومية (متداولة - فيسبوك)

تحرك لإلغاء تجريم «الإخوان» يفتح ملف عودتهم السياسية في سوريا

يتحرك أعضاء في مجلس الشعب السوري لجمع التواقيع اللازمة لتقديم مقترح بإلغاء «القانون رقم 49 لعام 1980»، الذي يجرّم الانتماء إلى جماعة «الإخوان المسلمين»...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي حديث بين سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك قبل اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط الأربعاء (رويترز)

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في كلمة هي الأولى له خلال اجتماع لمجلس الأمن، بالإنجازات التي حققتها حكومة الرئيس أحمد الشرع حتى الآن

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مع وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الداخلية السوري أنس حسن خطاب (سانا)

الأمم المتحدة: الرئيس السوري ووزيران كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة من «داعش»

أفاد الأمين العام للأمم المتحدة، في تقرير حول التهديدات التي يشكلها «داعش»، أن الرئيس السوري ووزير الداخلية ووزير الخارجية كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص سوريون يحتفلون في الساحات العامة بسقوط نظام الأسد 8 ديسمبر 2025 (الشرق الأوسط)

خاص معارك الظل في سوريا... محاربة «داعش» وإعادة بناء الدولة

بين واجهة احتفالية مصقولة وعمق اجتماعي منهك وتحديات أمنية هائلة تواجه سوريا سؤالاً مفتوحاً حول قدرة الدولة الناشئة على التحول من حالة فصائلية إلى مفهوم الدولة.

بيسان الشيخ (دمشق)
المشرق العربي جانب من عملية تسليم جنود النظام السابق أسلحتهم لقوات الحكومة الجديدة في اللاذقية يوم 16 ديسمبر 2024 (نيويورك تايمز)

بناء الجيش أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية

يتمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية الناشئة في إعادة بناء القوات العسكرية في البلاد.

رجاء عبد الرحيم (حلب، سوريا)

إغلاق العراق منفذ «الشيب» يصعّد التوتر مع إيران


صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران
صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران
TT

إغلاق العراق منفذ «الشيب» يصعّد التوتر مع إيران


صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران
صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران

أثار قرار بغداد إغلاق منفذ «الشيب» الحدودي مع إيران احتجاجات في محافظة ميسان، إذ طالب متظاهرون بإعادة فتحه. وبينما عزت الحكومة القرار إلى عدم الجاهزية الفنية، احتجت طهران على الإغلاق، كما اتهمت فصائل عراقية موالية لها واشنطن بالتأثير على القرار.

وجاء التصعيد وسط خلافات بشأن التهريب، وتوتر العلاقات العراقية - الإيرانية.


تشييع أردني حاشد لضحايا هجوم الكنيسة

حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)
حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)
TT

تشييع أردني حاشد لضحايا هجوم الكنيسة

حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)
حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)

تحوّل تشييع 8 من القتلى الـ9 الذين سقطوا في هجوم إرهابي استهدف «كنيسة حمود» بمحافظة الكرك جنوب الأردن، إلى مناسبة لتأكيد مبادئ العيش المشترك والتآخي المسيحي - المسلم، في ظل حضور شعبي ورسمي حاشد.

واصطف معظم وجهاء المحافظة؛ مسلمين ومسيحيين، إلى جانب أُسر الضحايا، خلال العزاء. وسيُدفن القتيل الـ9 اليوم جنوب عمّان.


آلاف العراقيين يحيون الذكرى السابعة لـ«مظاهرات تشرين»

عراقيون تجمعوا في ساحة التحرير لإحياء الذكرى السابعة لحركة احتجاجات أكتوبر 2019 مطالبين بالقضاء على الفساد وحصر السلاح بيد الدولة (د.ب.أ)
عراقيون تجمعوا في ساحة التحرير لإحياء الذكرى السابعة لحركة احتجاجات أكتوبر 2019 مطالبين بالقضاء على الفساد وحصر السلاح بيد الدولة (د.ب.أ)
TT

آلاف العراقيين يحيون الذكرى السابعة لـ«مظاهرات تشرين»

عراقيون تجمعوا في ساحة التحرير لإحياء الذكرى السابعة لحركة احتجاجات أكتوبر 2019 مطالبين بالقضاء على الفساد وحصر السلاح بيد الدولة (د.ب.أ)
عراقيون تجمعوا في ساحة التحرير لإحياء الذكرى السابعة لحركة احتجاجات أكتوبر 2019 مطالبين بالقضاء على الفساد وحصر السلاح بيد الدولة (د.ب.أ)

أحيا آلاف العراقيين في بغداد وبعض مدن ومحافظات وسط البلاد وجنوبها الذكرى السابعة لاحتجاجات أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وسط إجراءات أمنية مشددة وانتقادات وجهتها هيئة «الحشد الشعبي» للذكرى، ووصفتها بـ«اليوم الأسود».

وتوافد المئات من الشباب والناشطين، منذ ساعات الصباح الأولى، إلى ساحة التحرير وسط بغداد، وهي الساحة التي كانت المعقل الرئيسي للاحتجاجات عام 2019، والتي نجحت في الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي، لكن ليس من دون ثمن باهظ من الأرواح، إذ سقط نحو 600 قتيل، وأصيب أكثر من 20 ألف متظاهر آنذاك.

ولا يزال الشعار والمطلب الرئيسي الذي يرفعه الناشطون يتمثل في محاسبة الجماعات المتورطة في قتل المتظاهرين، ولا تزال أصابع الاتهام تُشير إلى بعض الشخصيات والفصائل المسلحة وأجنحة في هيئة «الحشد الشعبي». ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى البيان الذي أصدرته الهيئة، ووصفت فيه الذكرى بـ«اليوم الأسود».

«اليوم الأسود»

وقالت هيئة «الحشد الشعبي»، في بيان الأحد، إنه «في مثل هذا اليوم الأسود، امتدت يد الغدر والخيانة لتغتال القائد في (الحشد الشعبي) الشهيد وسام العلياوي وأخاه، في جريمة وحشية كشفت الوجه الحقيقي للعصابات الهمجية التي تجردت من كل القيم الإنسانية».

وقُتل العلياوي، مسؤول مكتب «عصائب أهل الحق» في مدينة العمارة، مركز محافظة ميسان الجنوبية، بعدما حاصره مجموعة من الغاضبين، يُعتقد على نطاق واسع أنهم ينتمون إلى جماعة دينية سياسية منافسة في المدينة، ولا علاقة لهم بجماعات الحراك المدني.

وفي سبتمبر (أيلول) 2022، أدان القضاء سجاد أسعد علي بجريمة قتل وسام العلياوي وشقيقه، وأصدرت محكمة جنايات ميسان حكماً بالإعدام عليه.

ورغم مرور 7 سنوات على الاحتجاجات، لا تزال حالة التوتر قائمة بين الناشطين من جهة، والفصائل والأحزاب السياسية من جهة أخرى، ولا يفوّت أي من الطرفين فرصة لتوجيه الاتهامات إلى الآخر. ففي حين يتهم الناشطون الفصائل والأحزاب السياسية بالفساد والتبعية لإيران، تتهم تلك الجهات الناشطين بالولاء لأميركا والقوى المرتبطة بها.

ورغم طابعها السلمي، لم تخلُ مظاهرات الأحد من شعارات وهتافات مناهضة لإيران والفصائل والأحزاب المرتبطة بها.

إجراءات أمنية مشددة

قوات الأمن تتابع متظاهرين عراقيين تجمعوا لإحياء الذكرى السابعة للاحتجاجات المناهضة للحكومة في 2019 (أ.ف.ب)

وأعلنت قيادة عمليات بغداد، مساء السبت، الشروع في اتخاذ إجراءات أمنية وتنظيمية لتأمين المظاهرات السلمية في ساحة التحرير.

وذكرت القيادة، في بيان، أنها «شرعت في اتخاذ إجراءات أمنية تنظيمية لتأمين الحماية للمظاهرات السلمية التي ستنطلق صباح الأحد، الموافق 25 أكتوبر 2026 في ساحة التحرير وسط العاصمة، والحفاظ على أمن وسلامة المتظاهرين».

وأضافت أن الإجراءات تضمنت التفتيش الدقيق للأشخاص في الطرق المؤدية إلى ساحة التحرير، بهدف توفير أعلى مستويات الأمن للمتظاهرين والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة، مع مراعاة مبادئ حقوق الإنسان، وعدم الإخلال بالنظام العام.

وأكدت عدم إغلاق الطرق المؤدية إلى الساحة من قبل القطعات الأمنية، مشيرة إلى أن الإغلاق، عند الضرورة، سيكون بموجب أوامر تصدر حصراً من مقر القيادة.

وتابعت أنه «يُمنع منعاً باتاً مرور التكاتك والدراجات النارية بكل أنواعها على (سريع محمد القاسم - سريع قناة الجيش - سريع صلاح الدين/الشعلة) والطرق المؤدية إلى ساحة التحرير، بدءاً من الساعة الثانية عشرة بعد منتصف ليلة السبت».

وأهابت قيادة عمليات بغداد بالمتظاهرين التعاون مع القوات الأمنية والالتزام بالتعليمات حفاظاً على أمنهم وسلامتهم.

في المقابل، تحدّث ناشطون وصلوا إلى ساحة التحرير عن إجراءات وصفوها بـ«التعسفية والمتشددة» ارتكبتها الأجهزة الأمنية، شملت، حسب قولهم، منع الصحافة والقنوات التلفزيونية من تغطية المظاهرة، إلى جانب منع التصوير بالهواتف النقالة ومصادرة الأجهزة الشخصية في بعض الحالات.

ورغم إعلان قيادة العمليات عدم إغلاق الطرق المؤدية إلى ساحة التحرير ومداخلها، شهدت العاصمة بغداد ازدحامات مرورية شديدة منذ ساعات الصباح الأولى، واستمرت لاحقاً.

عودة محتملة لـ«تشرين»

متظاهرون يحيون الذكرى السابعة لاحتجاجات أكتوبر 2019 في مدينة النجف وسط العراق (أ.ف.ب)

ورغم الطابع السلمي للمظاهرات لا تزال المخاوف قائمة من احتمال تفجر الأوضاع بين المتظاهرين والأجهزة الأمنية إذا استمرت الاحتجاجات، على غرار ما حدث في مظاهرات سابقة.

واستبق رئيس الوزراء علي الزيدي المظاهرات بتوجيه رسالة إيجابية إلى المتظاهرين، السبت، في مسعى للحيلولة دون تصاعد التوتر، إذ قال: «التظاهر حق كفله الدستور والقانون، وسأستمع إلى جميع مطالب المتظاهرين، وسنفعل كل ما يمكننا تقديمه. هذا شعبنا، وواجبنا خدمته، لا الاعتراض على المظاهرات».

كما قررت حكومته منح 120 ألف وظيفة دائمة للمتعاقدين مع الوزارات الحكومية، رغم الأزمة المالية، في مسعى لامتصاص الغضب الشعبي الناجم عن نقص فرص العمل.

ولا يُعرف على وجه الدقة ما إذا كانت المظاهرات ستستمر على غرار ما حدث عام 2019، أم ستقتصر على يوم واحد لإحياء الذكرى. لكن بعض المصادر ترجح استمرارها، خصوصاً في ظل الغضب الشعبي من ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية نتيجة خفض سعر صرف الدينار مقابل الدولار، إلى جانب عدم الرضا العام عن الأداء الحكومي والتشكيلة الوزارية التي تضخمت مناصبها في هذه الدورة، رغم الأزمة المالية الخانقة التي تواجهها البلاد.

وقال الأكاديمي وأستاذ الصحافة كاظم المقدادي، في تدوينة عبر «فيسبوك»، إن «(تشرين) عادت بقوة، قلنا إن الأفكار لم ولن تموت، هي تتجدد باستمرار».

وأضاف أن «انتفاضة (تشرين) التي أسقطت حكومة عادل عبد المهدي وجاءت بمصطفى الكاظمي، وغيّرت بعض القوانين والإجراءات التعسفية، قادرة على أن تغيّر أي حكومة لا تستمد قوتها من الشعب».