تركيا تنتظر تحركاً من إدارة سوريا الجديدة ضد «قسد»... و«الجيش الوطني» متأهب

فيدان إلى دمشق... ويكشف أن «هيئة تحرير الشام» لعبت دوراً في مكافحة «داعش» و«القاعدة»

مسلحان من «قسد» عند مدخل مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز)
مسلحان من «قسد» عند مدخل مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز)
TT

تركيا تنتظر تحركاً من إدارة سوريا الجديدة ضد «قسد»... و«الجيش الوطني» متأهب

مسلحان من «قسد» عند مدخل مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز)
مسلحان من «قسد» عند مدخل مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز)

أبدت تركيا تمسكاً بتصفية «وحدات حماية الشعب الكردية»، التي تعد أكبر مكونات «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، في وقت تواجه فيه احتمالات التعرض لعقوبات أميركية نتيجة هجماتها على مواقع الأكراد في شمال سوريا، وذلك قبل زيارة مرتقبة لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان لدمشق، للقاء مسؤولي الإدارة السورية الجديدة.

وأكد فيدان أنه يُخطط لزيارة دمشق ولقاء مسؤولي الإدارة الجديدة وقائد «هيئة تحرير الشام» أحمد الشرع، وذلك بعدما أعلن الرئيس رجب طيب إردوغان عن هذه الزيارة في تصريحات الجمعة.

وعن سبب عدم إزالة تركيا «هيئة تحرير الشام» من قوائم الإرهاب، قال فيدان، في مقابلة مع قناة «فرنس 24» الفرنسية، نقلتها وسائل الإعلام التركية، السبت: «إدراجنا (تحرير الشام) على قوائم الإرهاب مرتبط بقرارات الأمم المتحدة، نحن بالطبع نلتزم بقرارات مجلس الأمن، ولكن هناك الآن وضعاً مختلفاً يتعارض فيه البُعد القانوني مع البُعد الواقعي للأمر».

«تحرير الشام» والإرهاب

ولفت إلى أن تركيا لم ترصد انخراط «هيئة تحرير الشام» في أي أنشطة إرهابية خلال السنوات الـ10 الأخيرة، مضيفاً: «هذا ليس تقييمنا فحسب، بل هذا ما خلُصت إليه أجهزة الاستخبارات الغربية أيضاً».

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (الخارجية التركية)

وكشف فيدان، الذي تولّى رئاسة المخابرات التركية لمدة 13 عاماً قبل توليه وزارة الخارجية في يونيو (حزيران) 2023، عن أن «هيئة تحرير الشام» لعبت دوراً في مكافحة التنظيمات الإرهابية مثل «داعش» و«القاعدة»، و«أظهرت تعاوناً جيداً، خصوصاً في تبادل المعلومات الاستخبارية المتعلقة بمكافحة (داعش)، وأسهمت بشكل كبير في هذا الصدد».

ولفت إلى أن «تحرير الشام» تعاونت أيضاً مع تركيا حول أهداف معينة، مثل القضاء على زعيم «داعش» السابق أبو بكر البغدادي، وأنهم لم يعلنوا عن ذلك من قبل؛ «نظراً لحساسية الأمر».

وأكد فيدان أهمية لقاء وفد أميركي رفيع المستوى مع الإدارة السورية الجديدة في دمشق، الجمعة، لافتاً إلى زيارات وفود من بعض الدول الأوروبية والمنظمات الدولية خلال الأيام الأخيرة أيضاً.

وعن عودة اللاجئين السوريين في تركيا إلى بلادهم، قال فيدان: «نحاول تهيئة بيئة يستطيع فيها السوريون العودة طوعاً بأمان، وبالطبع لا يمكننا إجبارهم على العودة قسراً».

موقف روسيا وإيران

وأشار فيدان إلى أن ما يصعب على كثير من الناس تصديقه هو أن إيران وروسيا، اللتين قدمتا استثمارات ضخمة لدعم الرئيس السوري السابق بشار الأسد قبل بضع سنوات، انسحبتا فجأة دون إطلاق رصاصة واحدة، وأنه لا يستطيع القول بأنه «كان هناك اتفاق على ذلك».

وأضاف: «نستطيع أن نرى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحوّل من مدير تكتيكي إلى مفكر استراتيجي جيد، بفضل وجوده في السلطة لسنوات، ويعرف جيداً ما هو مهم وما هو أقل أهمية، وما يمكن الاستثمار فيه، وما إذا كان هناك شيء مستدام أم لا؛ لذلك، أعتقد أنه أجرى الحساب النهائي فيما يتعلق بسوريا، وقرر عدم الاستمرار أكثر من ذلك».

وعن سبب توقف إيران عن دعم إدارة الأسد، قال فيدان: «أعتقد أن إيران أعادت أيضاً حساب جميع خياراتها، وأظهرت نهجاً واقعياً للغاية».

القوات الروسية تعيد انتشارها في سوريا (إعلام تركي)

وبشأن ما إذا كانت تركيا تؤيد بقاء القواعد الروسية في سوريا، قال فيدان: «إن هذا أمر يخص الشعب السوري، وإذا توصلوا إلى اتفاق فهذا قرارهم، لكن ما نراه الآن أن الروس بصدد إعادة انتشار قواتهم، ولا نعرف عدد الذين سيبقون في القواعد السورية بنهاية هذه العملية».

قوات أميركية في شمال سوريا (إعلام تركي)

وعن زيادة الوجود العسكري الأميركي في سوريا، ضعف ما هو معروف، لفت إلى أنهم لاحظوا ارتفاع أعداد الجنود الأميركيين في الأسابيع الأخيرة، بحجة «القتال ضد (داعش)»، لافتاً إلى أن «عبارة القتال ضد (داعش) تُستخدم دائماً ذريعة، والقتال هو مهمة محددة تختلف عن إبقاء عناصر (داعش) في السجن، ولسوء الحظ يستخدم أصدقاؤنا الأميركيون وبعض أصدقائنا الأوروبيين منظمة إرهابية (وحدات حماية الشعب الكردية) أخرى لإبقاء إرهابيي (داعش) في السجن».

التدخل التركي ضد «قسد»

وعما إذا كانت تركيا ستتدخل عسكرياً ضد «الوحدات الكردية» في شمال شرقي سوريا، قال فيدان: «وحدات حماية الشعب هي منظمة إرهابية، تم إنشاؤها بشكل مصطنع من أشخاص من تركيا والعراق وسوريا وبعض من دول أوروبا، ويجب حلها على الفور، هناك إدارة جديدة في سوريا الآن، ولم تعد روسيا وإيران ونظام الأسد يدعمون (وحدات حماية الشعب) و(حزب (العمال الكردستاني)، وأعتقد أن عليهم التعامل مع هذا الأمر من خلال وحدة أراضي سوريا وسيادتها، لكن إذا لم يحدث ذلك فبالطبع علينا حماية أمننا القومي».

وأضاف: «علينا أن نتوصل إلى تفاهم مع الولايات المتحدة أيضاً حول هذا الأمر».

جانب من مباحثات فيدان ونظيرته الألمانية في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

والجمعة، أبلغ فيدان نظيرته الألمانية، أنالينا بيربوك، خلال مباحثاتهما في أنقرة، أنه يتعين على «حزب العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب» إلقاء السلاح وحل نفسيهما.

ولفت إلى أن تركيا تؤكد ضرورة حماية حقوق جميع الأقليات في سوريا، وأن الفهم الذي يعد تنظيم «حزب العمال الكردستاني - وحدات حماية الشعب» ممثلاً للأكراد في سوريا، هو فهم خاطئ.

وشدد على أن تركيا تنتظر من جميع حلفائها أن يحترموا مخاوفها الأمنية في هذا الصدد.

وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك خلال إفادة صحافية بالسفارة الألمانية في أنقرة الجمعة (إ.ب.أ)

وقالت أنالينا بيربوك، في إفادة صحافية بمقر السفارة الألمانية في أنقرة عقب مباحثاتها مع فيدان: «إن الأمن، خصوصاً للأكراد، ضروري لمستقبل حر وآمن لسوريا، لكن يتعين أيضاً معالجة المخاوف الأمنية التركية لضمان الاستقرار»، محذرة من مخاطر أي «تصعيد» ضد القوات الكردية في سوريا.

وأضافت أنه يتعين نزع سلاح الجماعات الكردية المسلحة في سوريا، وضمها إلى القوات الأمنية للحكومة الجديدة في البلاد.

ولفتت إلى أن آلاف الأكراد من منبج وأماكن أخرى نزحوا في سوريا أو يخشون اندلاع أعمال عنف جديدة، و«أصبحت كوباني (عين العرب) رمزاً للمقاومة ضد إرهاب (داعش)، ليس فقط للأكراد، بل للعالم أجمع»، مضيفة أن «الأكراد، الذين يعملون جنباً إلى جنب مع التحالف الدولي ضد (داعش)، دافعوا ليس فقط عن سوريا ولكن أيضاً عن أمن أوروبا».

وأضافت أنالينا بيربوك: «لقد أوضحت أن مصالحنا (تركيا وألمانيا) الأمنية المشتركة ينبغي ألا تتعرض للخطر بسبب التصعيد مع الأكراد في سوريا».

اشتباكات مع «قسد»

واندلعت اشتباكات عنيفة، السبت، بين «قسد» وفصائل من «الجيش الوطني السوري» العاملة في غرفة عمليات «فجر الحرية» في محيط سد تشرين في منبج، أسفرت عن مقتل 14 عنصراً من الفصائل وإصابة 3 آخرين بجروح متفاوتة.

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن القوات التركية المتمركزة في قاعدة «الهوشرية» قرب مدينة جرابلس، قصفت أطراف جسر قره قوزاق في ريف حلب الشرقي، بـ10 قذائف صاروخية، ما أدى إلى حالة من الذعر بين المدنيين.

وقتل 5 عناصر من الفصائل الموالية لتركيا أثناء محاولتهم التسلل إلى مواقع «قسد»، بعد اندلاع اشتباكات عنيفة بين الطرفين، في بلدة دير حافر بريف حلب الشرقي.

واستهدفت القوات التركية، بالتزامن، قرية شيوخ فوقاني في ريف عين العرب (كوباني) الغربي، ضمن سلسلة من الضربات العسكرية التي تشهدها المنطقة.

قصف تركي على عين عيسى (إعلام تركي)

كما اندلعت اشتباكات عنيفة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة، بين القوات التركية والفصائل الموالية لها، و«قسد»، على خط تروازية شرق عين عيسى بريف الرقة.

وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان، إنه تم القضاء على 5 عناصر من الوحدات الكردية، كانوا يستعدون لتنفيذ هجوم في شمال سوريا.

وأحصى «المرصد السوري» مقتل 54 شخصاً بين مدنيين وعسكريين، وإصابة 16 آخرين في 26 استهدافاً بطائرات مسيّرة تركية على مواقع «قسد» منذ بداية شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي.

في السياق، قال العميد في «الجيش الوطني السوري»، زياد حاج عبيد، لصحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة التركية، إن 25 ألفاً من مقاتلي فصائل الجيش الوطني جاهزون لشن عملية عسكرية ضد الوحدات الكردية في شمال سوريا و«ينتظرون الأوامر».

وأضاف أن تنظيم «حزب العمال الكردستاني - وحدات حماية الشعب الكردية» يعيش حالة انهيار، وهرب ما يقرب من 8 آلاف من عناصره في الرقة وحدها خلال الـ20 يوماً الماضية، مشيراً إلى أنهم ينهبون كل شيء، مثل صوامع القمح ومستلزمات المستشفيات والمجوهرات والمحولات الكهربائية وينقلونها إلى القامشلي.

وأكد عبيد أن عين العرب، التي أعلنتها «الوحدات» الكردية بمثابة عاصمة لها، هي الهدف الأساسي لـ«الجيش الوطني السوري»، مضيفاً أن «ما يمنعنا الآن هو إصرار أميركا على الحل غير المسلح، لكن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر لفترة أطول، لقد طُلب وقف إطلاق النار مرتين والتزمنا به».

تدريبات أميركية مشتركة مع «قسد» (أ.ف.ب)

وتابع: «الوحدات الكردية انتهكت وقف إطلاق النار في المرتين، وبما أنهم يدركون أنهم لن يواصلوا وجودهم المسلح بعد الآن، فإنهم يحاولون الحصول على تنازلات لإقامة منطقة تتمتع بالحكم الذاتي دون أسلحة، وتحت رعاية قوى خارجية».

ولفت إلى «أنهم (القوات الكردية) يريدون حل هذه العملية مع دمشق، وحتى الآن، اتخذت الإدارة الجديدة موقفاً واضحاً، وهو أنه يجب ألا تدخل القوات الأميركية أو فصائل الجيش الوطني المدعومة من تركيا مناطق سيطرة (قسد)، لكن الإصرار على إقامة منطقة حكم ذاتي سيجعلهم يخسرون دمشق أيضاً».

عقوبات أميركية محتملة

وتواجه تركيا موقفاً أميركياً متشدداً تجاه استهدافها «قسد»، وقدّم عضوا مجلس الشيوخ، الديمقراطي كريس فان هولن، والجمهوري ليندسي غراهام، مشروع قانون من الحزبين تحت اسم «قانون مواجهة العدوان التركي لعام 2024»، على أمل أن يدفع التهديد بالعقوبات الأطراف نحو وقف إطلاق النار.

الجيش الوطني السوري ينتظر تعليمات تركية لشن عملية ضد «قسد» (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

وقالا في بيان، ليل الجمعة/السبت: «تهدف هذه العقوبات إلى منع مزيد من الهجمات التركية أو المدعومة من تركيا على (قسد)، والتي تنذر بعودة ظهور (داعش)، ما يُهدد الأمن القومي للولايات المتحدة وبقية العالم».

لكنهما أضافا أن «واشنطن ينبغي أن تعمل مع تركيا دبلوماسياً لتسهيل وقف إطلاق النار المستدام، وإنشاء منطقة منزوعة السلاح بين تركيا وسوريا».

وكان قائد قوات «قسد»، مظلوم عبدي، قد طرح إقامة منطقة منزوعة السلاح من أجل القضاء على مخاوف تركيا الأمنية على حدودها الجنوبية.

اعتقال صحافية

في سياق متصل، اعتقلت السلطات التركية، الصحافية البارزة مقدمة البرامج في قناة «سوزجو» المعارضة، أوزلام غورسيس، في إطار تحقيق ضدها بتهمة «نشر معلومات مضللة علناً»، بسبب حديثها حول الجيش التركي وفصائل «الجيش الوطني السوري» الموالي لأنقرة، ووصفهما بـ«كيان داعش».

وألقي القبض على أوزلام غورسيس في أحد فنادق العاصمة أنقرة؛ حيث ذهبت لحضور تكريمها في إحدى جامعاتها، ليل الجمعة، ونقلت إلى إسطنبول صباح السبت؛ إذ جرى التحقيق معها في مديرية أمن إسطنبول قبل إحالتها إلى المحكمة المختصة.

الصحافية التركية أوزلام غورسيس (من حسابها في «إكس»)

وجاء في بيان لمكتب المدعي العام في إسطنبول، السبت، أن أوزلام غورسيس استخدمت في بث على قناتها في «يوتيوب»، المعروف باسم «أوز تي في»، عبارات مسيئة للجيش التركي، بقولها: «كما ترون، فإن هيكل (داعش)، أي (هيكل الجيش التركي والجيش الوطني السوري)، حقق مكاسب صغيرة في المناطق التي يوجد فيها الأكراد في شمال سوريا».

وذكر البيان أن أوزلام غورسيس وصفت القوات المسلحة التركية بأنها كيان إرهابي ومؤسسة احتلال تعمل جنباً إلى جنب مع المنظمات الإرهابية التي ترتكب التعذيب والمجازر في سوريا، وتم فتح تحقيق تلقائي ضدها بارتكاب جريمة «التحريض علانية»، و«نشر معلومات مضللة للجمهور»، وتم القبض عليها في إطار التحقيق.

وسبق أن أطلقت السلطات التركية سراح الصحافية، نفشين منغو، التي جرى اعتقالها بسبب مقابلة أجرتها مع السياسي الكردي السوري، صالح مسلم، على قناتها في «يوتيوب» وأخضعتها للمراقبة القضائية.

واستنكر سياسيون وصحافيون اعتقال أوزلام غورسيس، ووصفوه بأنه استمرار في سياسة الضغط والترهيب والضربات المتتالية لحرية التعبير من جانب الحكومة.

وقالت زعيم المعارضة، رئيس «حزب الشعب الجمهوري»: «إن القضاء المسيس من قبل الحكومة، يواصل ترهيب الصحافيين بالاعتقالات، وتم اعتقال الصحافية أوزلام غورسيس بسبب جملة معينة أسيء فهم معناها في ظروف البث المباشر... أوقفوا هذا الأعمال المخالفة للقانون في أسرع وقت ممكن، واتركوا القضاء والصحافيين وشأنهم».


مقالات ذات صلة

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

المشرق العربي حديث بين سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك قبل اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط الأربعاء (رويترز)

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في كلمة هي الأولى له خلال اجتماع لمجلس الأمن، بالإنجازات التي حققتها حكومة الرئيس أحمد الشرع حتى الآن

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مع وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الداخلية السوري أنس حسن خطاب (سانا)

الأمم المتحدة: الرئيس السوري ووزيران كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة من «داعش»

أفاد الأمين العام للأمم المتحدة، في تقرير حول التهديدات التي يشكلها «داعش»، أن الرئيس السوري ووزير الداخلية ووزير الخارجية كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص سوريون يحتفلون في الساحات العامة بسقوط نظام الأسد 8 ديسمبر 2025 (الشرق الأوسط)

خاص معارك الظل في سوريا... محاربة «داعش» وإعادة بناء الدولة

بين واجهة احتفالية مصقولة وعمق اجتماعي منهك وتحديات أمنية هائلة تواجه سوريا سؤالاً مفتوحاً حول قدرة الدولة الناشئة على التحول من حالة فصائلية إلى مفهوم الدولة.

بيسان الشيخ (دمشق)
المشرق العربي جانب من عملية تسليم جنود النظام السابق أسلحتهم لقوات الحكومة الجديدة في اللاذقية يوم 16 ديسمبر 2024 (نيويورك تايمز)

بناء الجيش أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية

يتمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية الناشئة في إعادة بناء القوات العسكرية في البلاد.

رجاء عبد الرحيم (حلب، سوريا)
المشرق العربي جندي من وزارة الدفاع السورية خلال جولة داخل ما كانت يوماً قاعدة عسكرية إيرانية جنوب حلب (أ.ف.ب)

خفايا الانسحاب الإيراني من سوريا... أفرغوا المراكز وهربوا عبر «حميميم»

أبلغ قائد إيراني مسؤول عن ضباط وجنود سوريين يخدمون تحت إمرته أنه «بعد اليوم لن يكون هناك (حرس ثوري) إيراني في سوريا».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

وزارة الصحة: 4 قتلى بغارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وزارة الصحة: 4 قتلى بغارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتل 4 أشخاص، اليوم (السبت)، بغارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، وذلك رغم سريان وقف إطلاق النار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من 6 أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله»، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الوزارة، في بيان: «إن غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف، قضاء النبطية، أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».


تباين لبناني حول سقف التفاوض مع إسرائيل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
TT

تباين لبناني حول سقف التفاوض مع إسرائيل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)

تظهر المواقف اللبنانية من مختلف الأطراف تبايناً في مقاربة التفاوض المباشر مع إسرائيل، خاصة بعد تحديد تل أبيب وواشنطن في وقت سابق السلام سقفاً لهذه المفاوضات، في وقت ربط فيه رئيس الجمهورية جوزيف عون البحث بالسلام بوقف الاعتداءات، والانسحاب الإسرائيلي، وعودة الأسرى، مؤكداً أن «المفاوضات لا تعني التنازل، ولا الاستسلام، بل هي لحل المشكلات»، فيما اعتبر رئيس مجلس الوزراء نواف سلام أن «لبنان، كما المنطقة بأسرها، يحتاج إلى السلام»، مشدداً على أن «المطلوب لا يقتصر على وقف إطلاق النار، بل يتعداه إلى حل مستدام، وذي صدقية، ويحفظ سيادة لبنان، واستقراره».

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

موقف «حزب الله» و«حركة أمل»

ويرفض «الثنائي الشيعي» («حزب الله» و«حركة أمل») رفضاً قاطعاً الحديث بخيار السلام مع إسرائيل، وينسجم مع جنبلاط بأن أقصى ما يمكن السير به هو هدنة مع تطوير معين.

وإذا كانت معظم القوى اللبنانية، باستثناء «الثنائي الشيعي»، تؤيد التفاوض المباشر مع إسرائيل لتحقيق ما لم يتم تحقيقه بقوة السلاح لجهة وقف الاعتداءات، وتحرير الأسرى والأرض، إلا أن هذه القوى لا تُجمع على أن تؤدي هذه المفاوضات لتوقيع اتفاقية سلام مع إسرائيل.

خلال تشييع عناصر في «حزب الله» قتلوا خلال المواجهات مع الجيش الإسرائيلي (د.ب.أ)

موقف الأحزاب المسيحية

ويبدو حزبا «القوات» و«الكتائب» أشد المتحمسين لحلول دائمة للصراع مع إسرائيل، ويدفعان لاتفاق سلام معها بعد تلبية مطالب لبنان الرسمي.

واعتبر رئيس حزب «القوات» سمير جعجع مؤخراً أن «السلام مع إسرائيل ضرورة لا خيار»، مشدداً على أن «الحاجة الآنية ليست إلى هدنة، أو وقف إطلاق نار جديد، بل إلى إنهاء حالة الحرب نفسها»، فيما رأى رئيس «الكتائب» النائب سامي الجميل أن «التفاوض هو السبيل الوحيد لوقف النار، وتحقيق الاستقرار، والسلام للبنان».

رئيس حزب «القوات» سمير جعجع ورئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل في لقاء سابق للمعارضة (أرشيفية)

وتعتبر مصادر «القوات» أن «الكلمة في المفاوضات هي للميدان. فمن جرنا أصلاً إلى المفاوضات هو (حزب الله) لأنه لولا حرب الإسناد لما كنا اليوم وجهاً لوجه مع إسرائيل، من هنا هو يتحمل المسؤولية كاملة لما يحصل من تفاوض، ولما يمكن أن تصل إليه هذه المفاوضات»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «إسرائيل لم ولن تكتفي بإعلان سيطرتها على حزام أصفر وضمناً 55 بلدة، فهي تعمل على محو آثار عشرات القرى، والحرب مستمرة، والتوغل مستمر، وبالتالي كيف يمكن إيقاف هذا التدهور إلا من خلال المفاوضات؟! أما القول بأننا لا نقبل إلا بالهدنة، ولا نقبل بالسلام، فالموضوع ليس لدينا، وما نقبل به إنما لدى إسرائيل، فمن قال إنها تقبل بالعودة للهدنة مقابل الانسحاب، ووقف الاعتداءات». وتضيف المصادر: «لا يصح التعاطي مع الأمور وكأننا منتصرون نحدد الشروط... والأولوية بالنسبة إلينا تبقى بتحمل الدولة مسؤوليتها بتنفيذ قراراتها بنزع سلاح (حزب الله) قبل الحديث عما نقبل به كسقف للمفاوضات، وما لا نقبل به».

رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)

من جهتها، ترى قيادة «التيار الوطني الحر» أن «التفاوض المباشر الهادف إلى الوصول لسلام عادل ودائم نحن من مؤيديه، لكنه يستوجب تشاوراً وطنياً وعربياً ليكون لبنان محصناً في خطوة بهذه الخطورة».

ويعتبر النائب عن «التيار الوطني الحر» جيمي جبور في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «التفاوض يكون دائماً وسيلة لتحقيق الأهداف التي هي اليوم استعادة الأرض والأسرى وكل الحقوق، وأولها وقف الاعتداءات، لذا لا بد من قراءة واقعية تراعي المصلحة اللبنانية، فإن كان الرجوع لاتفاق الهدنة كافياً فلم لا؟ ولكن إن تطلب الأمر تفاوضاً وإن مباشراً يجب على الحكومة الموازنة بين مراعاة الوضع الداخلي ومقتضيات الوفاق الوطني وبين الذهاب لمفاوضات مباشرة».

موقف «الاشتراكي»

ويوضح النائب عن «الحزب التقدمي الاشتراكي» بلال عبد الله أن حزبه يؤيد التفاوض «لكن المشكلة هي بالسقف الذي وضع لهذا التفاوض، إذ نحن نتحدث عن سقف أمني يحمي لبنان، ويوقف الاعتداءات، ويعيد الأرض والأسرى والإعمار، فيما البعض يريد أن يذهب لاتفاق سياسي نعتقد أن الجو غير مواتٍ له»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «نعتقد أنه يفترض أن نبقى ضمن السقف العربي الذي عبرت عنه القمة العربية في بيروت عام 2002... وأصلاً ما أعلنه الزعيم وليد جنبلاط ليس بعيداً عما سمعناه من رئيس الجمهورية لجهة أن التفاوض هو لحماية لبنان، فلا أحد يتحدث بمشروع سلام راهناً».

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط والنائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)

ويعتبر عبد الله أن «موضوع السلام متدرج قد نصل له وقد لا نصل وهو مرتبط بالنوايا الإسرائيلية... لكن قبل وقف إطلاق النار، والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة عن أي سلام نتحدث؟ مع تشديدنا على أن اتخاذ خيار بهذا الحجم يحتاج موقفا وطنياً موحداً».

الأكثرية السنية

من جهته، يعتبر رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، المسؤول السني الأرفع في البلد، أن «لبنان، كما المنطقة بأسرها، يحتاج إلى السلام»، مشدداً على أن «المطلوب لا يقتصر على وقف إطلاق النار، بل يتعداه إلى حل مستدام، وذي صدقية، يحفظ سيادة لبنان، واستقراره».

وفي هذا الإطار يرى النائب أحمد الخير أنه «يمكن رصد اتجاه عام في المزاج السني اليوم عبر ميله بوضوح إلى دعم الدولة اللبنانية، ومؤسساتها، والتمسك بتطبيق (دستور الطائف)، ومواكبة الخطوات التي يقوم بها رئيسا الجمهورية والحكومة فيما يتعلق بإدارة ملف التفاوض بهدف تثبيت وقف إطلاق النار وتحويله إلى هدنة مستقرة ودائمة، بما يضمن حماية لبنان، وصون سيادته، والعمل على تحرير أرضه ضمن مقاربة مسؤولة تأخذ في الاعتبار مصلحة لبنان أولاً».

أما فيما يخص مسألة السلام، فيشير الخير في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المزاج السني أيضاً يقف خلف موقف الدولة اللبنانية المنسجم مع الإجماع العربي الذي يستند إلى مبادرة السلام العربية الصادرة عن قمة بيروت عام 2002، بما تعكسه من مقاربة شاملة تربط السلام العادل والشامل بإنهاء الاحتلال، وتحقيق الحقوق المشروعة».


ضغوط واشنطن على بغداد «تمهّد لاعتقال قادة فصائل»

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

ضغوط واشنطن على بغداد «تمهّد لاعتقال قادة فصائل»

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

تتصاعد الضغوط الأميركية على العراق بالتزامن مع تعثر تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت تشير فيه مصادر مطلعة إلى أن واشنطن تهيئ الأرضية لمطالب «أكثر تشدداً» قد تضع القيادة المقبلة أمام اختبار مبكر يتعلق بملف الميليشيات المسلحة.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن عرض مكافآت مالية على بعض قادة الفصائل مقابل الإدلاء بمعلومات عن قيادات بارزة «لا يقتصر على كونه إجراءً استخبارياً تقليدياً، بل يمثل خطوة تمهيدية لمرحلة لاحقة قد تتضمن مطالبة الحكومة الجديدة باعتقال تلك القيادات، ضمن شروط ترتبط باستمرار التعاون الأمني مع الولايات المتحدة».

وأضافت أن هذه المطالب، التي تشمل حتى الآن أحمد الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله»، وأبو آلاء الولائي زعيم «كتائب سيد الشهداء»، تعد «الأكثر تحدياً» لأي حكومة مقبلة، نظراً لحساسية موقع الشخصيات المستهدفة داخل البنية السياسية والعسكرية.

بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله» العراقي

ويشير مراقبون إلى أن هذا التوجه يعكس تحولاً في الاستراتيجية الأميركية من سياسة الاحتواء إلى محاولة فرض قواعد اشتباك جديدة مع بغداد، خصوصاً بعد تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالصراع بين واشنطن وطهران، التي غالباً ما تنعكس على الساحة العراقية عبر الفصائل المسلحة.

في هذا السياق، أفاد مسؤول أمني كبير بأن الولايات المتحدة ألغت اجتماعاً فنياً للتحالف الدولي كان مقرراً عقده في بغداد، وعلّقت أي قنوات تواصل غير روتينية مع الحكومة الحالية، بانتظار اتضاح شكل الحكومة المقبلة.

وكانت تقارير أميركية أفادت في وقت سابق بأن واشنطن ربما منعت نقل شحنة مالية تُقدر بنحو 500 مليون دولار من عائدات النفط العراقي إلى بغداد، على خلفية تعثر جهود الحكومة العراقية في تفكيك الفصائل الموالية لإيران.

ووفقاً للمصادر، فإن واشنطن لا تدعم مرشحاً بعينه لرئاسة الوزراء، لكنها تربط أي انخراط سياسي أو أمني أوسع باتخاذ خطوات «ملموسة وجادة» للحد من نفوذ الميليشيات المسلحة.

ترتيبات استثنائية

تتقاطع هذه الرسائل مع أزمة داخلية متفاقمة، إذ استنفدت القوى السياسية الشيعية المدد الدستورية لتشكيل الحكومة دون التوصل إلى توافق، ما يضع البلاد أمام سيناريوهات معقدة، بينها احتمال اللجوء إلى ترتيبات استثنائية أو استمرار حكومة تصريف الأعمال لفترة أطول، وهو خيار يعارضه خصوم محمد شياع السوداني.

وشهدت اجتماعات «الإطار التنسيقي» في الأيام الأخيرة توتراً واضحاً، لا سيما بين نوري المالكي ومحمد شياع السوداني، حيث فشلت الأطراف في الاتفاق على مرشح لرئاسة الوزراء. وحسب مصادر سياسية، فإن الخلافات لم تعد تقتصر على الأسماء، بل تمتد إلى آلية الاختيار وشكل الحكومة المقبلة، بين من يدفع نحو توافق شامل ومن يفضل الحسم عبر التصويت.

جانب من اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 24 أبريل 2026 (إكس)

وطرحت خلال المداولات عدة أسماء، بينها حيدر العبادي وعدنان الزرفي ومحمد صاحب الدراجي، وسط حديث عن «مرشحي تسوية» قد يحظون بقبول داخلي وخارجي، خصوصاً في ظل الحاجة إلى موازنة العلاقات مع كل من الولايات المتحدة وإيران.

ويرى محللون أن الضغوط الأميركية قد تؤثر بشكل غير مباشر على عملية اختيار رئيس الوزراء، إذ قد تميل بعض القوى إلى دعم شخصية قادرة على التعامل مع هذه المطالب دون الانزلاق إلى مواجهة داخلية مع الفصائل المسلحة، التي تمتلك نفوذاً سياسياً وعسكرياً واسعاً.

في المقابل، تحذر قوى داخل «الإطار التنسيقي» من أن الاستجابة الكاملة للشروط الأميركية قد تؤدي إلى تفكك التحالف الحاكم أو إشعال توترات داخلية، خصوصاً إذا ما طالت الإجراءات قيادات محسوبة على قوى سياسية رئيسية.

ومع استمرار حالة الانسداد، تبدو الحكومة المقبلة أمام معادلة معقدة؛ تحقيق توازن بين الضغوط الدولية المتزايدة، والحفاظ على التماسك الداخلي، في بيئة إقليمية مضطربة تجعل من العراق ساحة تداخل بين مصالح متعارضة.