تركيا تنتظر تحركاً من إدارة سوريا الجديدة ضد «قسد»... و«الجيش الوطني» متأهب

فيدان إلى دمشق... ويكشف أن «هيئة تحرير الشام» لعبت دوراً في مكافحة «داعش» و«القاعدة»

مسلحان من «قسد» عند مدخل مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز)
مسلحان من «قسد» عند مدخل مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز)
TT

تركيا تنتظر تحركاً من إدارة سوريا الجديدة ضد «قسد»... و«الجيش الوطني» متأهب

مسلحان من «قسد» عند مدخل مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز)
مسلحان من «قسد» عند مدخل مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز)

أبدت تركيا تمسكاً بتصفية «وحدات حماية الشعب الكردية»، التي تعد أكبر مكونات «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، في وقت تواجه فيه احتمالات التعرض لعقوبات أميركية نتيجة هجماتها على مواقع الأكراد في شمال سوريا، وذلك قبل زيارة مرتقبة لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان لدمشق، للقاء مسؤولي الإدارة السورية الجديدة.

وأكد فيدان أنه يُخطط لزيارة دمشق ولقاء مسؤولي الإدارة الجديدة وقائد «هيئة تحرير الشام» أحمد الشرع، وذلك بعدما أعلن الرئيس رجب طيب إردوغان عن هذه الزيارة في تصريحات الجمعة.

وعن سبب عدم إزالة تركيا «هيئة تحرير الشام» من قوائم الإرهاب، قال فيدان، في مقابلة مع قناة «فرنس 24» الفرنسية، نقلتها وسائل الإعلام التركية، السبت: «إدراجنا (تحرير الشام) على قوائم الإرهاب مرتبط بقرارات الأمم المتحدة، نحن بالطبع نلتزم بقرارات مجلس الأمن، ولكن هناك الآن وضعاً مختلفاً يتعارض فيه البُعد القانوني مع البُعد الواقعي للأمر».

«تحرير الشام» والإرهاب

ولفت إلى أن تركيا لم ترصد انخراط «هيئة تحرير الشام» في أي أنشطة إرهابية خلال السنوات الـ10 الأخيرة، مضيفاً: «هذا ليس تقييمنا فحسب، بل هذا ما خلُصت إليه أجهزة الاستخبارات الغربية أيضاً».

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (الخارجية التركية)

وكشف فيدان، الذي تولّى رئاسة المخابرات التركية لمدة 13 عاماً قبل توليه وزارة الخارجية في يونيو (حزيران) 2023، عن أن «هيئة تحرير الشام» لعبت دوراً في مكافحة التنظيمات الإرهابية مثل «داعش» و«القاعدة»، و«أظهرت تعاوناً جيداً، خصوصاً في تبادل المعلومات الاستخبارية المتعلقة بمكافحة (داعش)، وأسهمت بشكل كبير في هذا الصدد».

ولفت إلى أن «تحرير الشام» تعاونت أيضاً مع تركيا حول أهداف معينة، مثل القضاء على زعيم «داعش» السابق أبو بكر البغدادي، وأنهم لم يعلنوا عن ذلك من قبل؛ «نظراً لحساسية الأمر».

وأكد فيدان أهمية لقاء وفد أميركي رفيع المستوى مع الإدارة السورية الجديدة في دمشق، الجمعة، لافتاً إلى زيارات وفود من بعض الدول الأوروبية والمنظمات الدولية خلال الأيام الأخيرة أيضاً.

وعن عودة اللاجئين السوريين في تركيا إلى بلادهم، قال فيدان: «نحاول تهيئة بيئة يستطيع فيها السوريون العودة طوعاً بأمان، وبالطبع لا يمكننا إجبارهم على العودة قسراً».

موقف روسيا وإيران

وأشار فيدان إلى أن ما يصعب على كثير من الناس تصديقه هو أن إيران وروسيا، اللتين قدمتا استثمارات ضخمة لدعم الرئيس السوري السابق بشار الأسد قبل بضع سنوات، انسحبتا فجأة دون إطلاق رصاصة واحدة، وأنه لا يستطيع القول بأنه «كان هناك اتفاق على ذلك».

وأضاف: «نستطيع أن نرى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحوّل من مدير تكتيكي إلى مفكر استراتيجي جيد، بفضل وجوده في السلطة لسنوات، ويعرف جيداً ما هو مهم وما هو أقل أهمية، وما يمكن الاستثمار فيه، وما إذا كان هناك شيء مستدام أم لا؛ لذلك، أعتقد أنه أجرى الحساب النهائي فيما يتعلق بسوريا، وقرر عدم الاستمرار أكثر من ذلك».

وعن سبب توقف إيران عن دعم إدارة الأسد، قال فيدان: «أعتقد أن إيران أعادت أيضاً حساب جميع خياراتها، وأظهرت نهجاً واقعياً للغاية».

القوات الروسية تعيد انتشارها في سوريا (إعلام تركي)

وبشأن ما إذا كانت تركيا تؤيد بقاء القواعد الروسية في سوريا، قال فيدان: «إن هذا أمر يخص الشعب السوري، وإذا توصلوا إلى اتفاق فهذا قرارهم، لكن ما نراه الآن أن الروس بصدد إعادة انتشار قواتهم، ولا نعرف عدد الذين سيبقون في القواعد السورية بنهاية هذه العملية».

قوات أميركية في شمال سوريا (إعلام تركي)

وعن زيادة الوجود العسكري الأميركي في سوريا، ضعف ما هو معروف، لفت إلى أنهم لاحظوا ارتفاع أعداد الجنود الأميركيين في الأسابيع الأخيرة، بحجة «القتال ضد (داعش)»، لافتاً إلى أن «عبارة القتال ضد (داعش) تُستخدم دائماً ذريعة، والقتال هو مهمة محددة تختلف عن إبقاء عناصر (داعش) في السجن، ولسوء الحظ يستخدم أصدقاؤنا الأميركيون وبعض أصدقائنا الأوروبيين منظمة إرهابية (وحدات حماية الشعب الكردية) أخرى لإبقاء إرهابيي (داعش) في السجن».

التدخل التركي ضد «قسد»

وعما إذا كانت تركيا ستتدخل عسكرياً ضد «الوحدات الكردية» في شمال شرقي سوريا، قال فيدان: «وحدات حماية الشعب هي منظمة إرهابية، تم إنشاؤها بشكل مصطنع من أشخاص من تركيا والعراق وسوريا وبعض من دول أوروبا، ويجب حلها على الفور، هناك إدارة جديدة في سوريا الآن، ولم تعد روسيا وإيران ونظام الأسد يدعمون (وحدات حماية الشعب) و(حزب (العمال الكردستاني)، وأعتقد أن عليهم التعامل مع هذا الأمر من خلال وحدة أراضي سوريا وسيادتها، لكن إذا لم يحدث ذلك فبالطبع علينا حماية أمننا القومي».

وأضاف: «علينا أن نتوصل إلى تفاهم مع الولايات المتحدة أيضاً حول هذا الأمر».

جانب من مباحثات فيدان ونظيرته الألمانية في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

والجمعة، أبلغ فيدان نظيرته الألمانية، أنالينا بيربوك، خلال مباحثاتهما في أنقرة، أنه يتعين على «حزب العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب» إلقاء السلاح وحل نفسيهما.

ولفت إلى أن تركيا تؤكد ضرورة حماية حقوق جميع الأقليات في سوريا، وأن الفهم الذي يعد تنظيم «حزب العمال الكردستاني - وحدات حماية الشعب» ممثلاً للأكراد في سوريا، هو فهم خاطئ.

وشدد على أن تركيا تنتظر من جميع حلفائها أن يحترموا مخاوفها الأمنية في هذا الصدد.

وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك خلال إفادة صحافية بالسفارة الألمانية في أنقرة الجمعة (إ.ب.أ)

وقالت أنالينا بيربوك، في إفادة صحافية بمقر السفارة الألمانية في أنقرة عقب مباحثاتها مع فيدان: «إن الأمن، خصوصاً للأكراد، ضروري لمستقبل حر وآمن لسوريا، لكن يتعين أيضاً معالجة المخاوف الأمنية التركية لضمان الاستقرار»، محذرة من مخاطر أي «تصعيد» ضد القوات الكردية في سوريا.

وأضافت أنه يتعين نزع سلاح الجماعات الكردية المسلحة في سوريا، وضمها إلى القوات الأمنية للحكومة الجديدة في البلاد.

ولفتت إلى أن آلاف الأكراد من منبج وأماكن أخرى نزحوا في سوريا أو يخشون اندلاع أعمال عنف جديدة، و«أصبحت كوباني (عين العرب) رمزاً للمقاومة ضد إرهاب (داعش)، ليس فقط للأكراد، بل للعالم أجمع»، مضيفة أن «الأكراد، الذين يعملون جنباً إلى جنب مع التحالف الدولي ضد (داعش)، دافعوا ليس فقط عن سوريا ولكن أيضاً عن أمن أوروبا».

وأضافت أنالينا بيربوك: «لقد أوضحت أن مصالحنا (تركيا وألمانيا) الأمنية المشتركة ينبغي ألا تتعرض للخطر بسبب التصعيد مع الأكراد في سوريا».

اشتباكات مع «قسد»

واندلعت اشتباكات عنيفة، السبت، بين «قسد» وفصائل من «الجيش الوطني السوري» العاملة في غرفة عمليات «فجر الحرية» في محيط سد تشرين في منبج، أسفرت عن مقتل 14 عنصراً من الفصائل وإصابة 3 آخرين بجروح متفاوتة.

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن القوات التركية المتمركزة في قاعدة «الهوشرية» قرب مدينة جرابلس، قصفت أطراف جسر قره قوزاق في ريف حلب الشرقي، بـ10 قذائف صاروخية، ما أدى إلى حالة من الذعر بين المدنيين.

وقتل 5 عناصر من الفصائل الموالية لتركيا أثناء محاولتهم التسلل إلى مواقع «قسد»، بعد اندلاع اشتباكات عنيفة بين الطرفين، في بلدة دير حافر بريف حلب الشرقي.

واستهدفت القوات التركية، بالتزامن، قرية شيوخ فوقاني في ريف عين العرب (كوباني) الغربي، ضمن سلسلة من الضربات العسكرية التي تشهدها المنطقة.

قصف تركي على عين عيسى (إعلام تركي)

كما اندلعت اشتباكات عنيفة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة، بين القوات التركية والفصائل الموالية لها، و«قسد»، على خط تروازية شرق عين عيسى بريف الرقة.

وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان، إنه تم القضاء على 5 عناصر من الوحدات الكردية، كانوا يستعدون لتنفيذ هجوم في شمال سوريا.

وأحصى «المرصد السوري» مقتل 54 شخصاً بين مدنيين وعسكريين، وإصابة 16 آخرين في 26 استهدافاً بطائرات مسيّرة تركية على مواقع «قسد» منذ بداية شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي.

في السياق، قال العميد في «الجيش الوطني السوري»، زياد حاج عبيد، لصحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة التركية، إن 25 ألفاً من مقاتلي فصائل الجيش الوطني جاهزون لشن عملية عسكرية ضد الوحدات الكردية في شمال سوريا و«ينتظرون الأوامر».

وأضاف أن تنظيم «حزب العمال الكردستاني - وحدات حماية الشعب الكردية» يعيش حالة انهيار، وهرب ما يقرب من 8 آلاف من عناصره في الرقة وحدها خلال الـ20 يوماً الماضية، مشيراً إلى أنهم ينهبون كل شيء، مثل صوامع القمح ومستلزمات المستشفيات والمجوهرات والمحولات الكهربائية وينقلونها إلى القامشلي.

وأكد عبيد أن عين العرب، التي أعلنتها «الوحدات» الكردية بمثابة عاصمة لها، هي الهدف الأساسي لـ«الجيش الوطني السوري»، مضيفاً أن «ما يمنعنا الآن هو إصرار أميركا على الحل غير المسلح، لكن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر لفترة أطول، لقد طُلب وقف إطلاق النار مرتين والتزمنا به».

تدريبات أميركية مشتركة مع «قسد» (أ.ف.ب)

وتابع: «الوحدات الكردية انتهكت وقف إطلاق النار في المرتين، وبما أنهم يدركون أنهم لن يواصلوا وجودهم المسلح بعد الآن، فإنهم يحاولون الحصول على تنازلات لإقامة منطقة تتمتع بالحكم الذاتي دون أسلحة، وتحت رعاية قوى خارجية».

ولفت إلى «أنهم (القوات الكردية) يريدون حل هذه العملية مع دمشق، وحتى الآن، اتخذت الإدارة الجديدة موقفاً واضحاً، وهو أنه يجب ألا تدخل القوات الأميركية أو فصائل الجيش الوطني المدعومة من تركيا مناطق سيطرة (قسد)، لكن الإصرار على إقامة منطقة حكم ذاتي سيجعلهم يخسرون دمشق أيضاً».

عقوبات أميركية محتملة

وتواجه تركيا موقفاً أميركياً متشدداً تجاه استهدافها «قسد»، وقدّم عضوا مجلس الشيوخ، الديمقراطي كريس فان هولن، والجمهوري ليندسي غراهام، مشروع قانون من الحزبين تحت اسم «قانون مواجهة العدوان التركي لعام 2024»، على أمل أن يدفع التهديد بالعقوبات الأطراف نحو وقف إطلاق النار.

الجيش الوطني السوري ينتظر تعليمات تركية لشن عملية ضد «قسد» (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

وقالا في بيان، ليل الجمعة/السبت: «تهدف هذه العقوبات إلى منع مزيد من الهجمات التركية أو المدعومة من تركيا على (قسد)، والتي تنذر بعودة ظهور (داعش)، ما يُهدد الأمن القومي للولايات المتحدة وبقية العالم».

لكنهما أضافا أن «واشنطن ينبغي أن تعمل مع تركيا دبلوماسياً لتسهيل وقف إطلاق النار المستدام، وإنشاء منطقة منزوعة السلاح بين تركيا وسوريا».

وكان قائد قوات «قسد»، مظلوم عبدي، قد طرح إقامة منطقة منزوعة السلاح من أجل القضاء على مخاوف تركيا الأمنية على حدودها الجنوبية.

اعتقال صحافية

في سياق متصل، اعتقلت السلطات التركية، الصحافية البارزة مقدمة البرامج في قناة «سوزجو» المعارضة، أوزلام غورسيس، في إطار تحقيق ضدها بتهمة «نشر معلومات مضللة علناً»، بسبب حديثها حول الجيش التركي وفصائل «الجيش الوطني السوري» الموالي لأنقرة، ووصفهما بـ«كيان داعش».

وألقي القبض على أوزلام غورسيس في أحد فنادق العاصمة أنقرة؛ حيث ذهبت لحضور تكريمها في إحدى جامعاتها، ليل الجمعة، ونقلت إلى إسطنبول صباح السبت؛ إذ جرى التحقيق معها في مديرية أمن إسطنبول قبل إحالتها إلى المحكمة المختصة.

الصحافية التركية أوزلام غورسيس (من حسابها في «إكس»)

وجاء في بيان لمكتب المدعي العام في إسطنبول، السبت، أن أوزلام غورسيس استخدمت في بث على قناتها في «يوتيوب»، المعروف باسم «أوز تي في»، عبارات مسيئة للجيش التركي، بقولها: «كما ترون، فإن هيكل (داعش)، أي (هيكل الجيش التركي والجيش الوطني السوري)، حقق مكاسب صغيرة في المناطق التي يوجد فيها الأكراد في شمال سوريا».

وذكر البيان أن أوزلام غورسيس وصفت القوات المسلحة التركية بأنها كيان إرهابي ومؤسسة احتلال تعمل جنباً إلى جنب مع المنظمات الإرهابية التي ترتكب التعذيب والمجازر في سوريا، وتم فتح تحقيق تلقائي ضدها بارتكاب جريمة «التحريض علانية»، و«نشر معلومات مضللة للجمهور»، وتم القبض عليها في إطار التحقيق.

وسبق أن أطلقت السلطات التركية سراح الصحافية، نفشين منغو، التي جرى اعتقالها بسبب مقابلة أجرتها مع السياسي الكردي السوري، صالح مسلم، على قناتها في «يوتيوب» وأخضعتها للمراقبة القضائية.

واستنكر سياسيون وصحافيون اعتقال أوزلام غورسيس، ووصفوه بأنه استمرار في سياسة الضغط والترهيب والضربات المتتالية لحرية التعبير من جانب الحكومة.

وقالت زعيم المعارضة، رئيس «حزب الشعب الجمهوري»: «إن القضاء المسيس من قبل الحكومة، يواصل ترهيب الصحافيين بالاعتقالات، وتم اعتقال الصحافية أوزلام غورسيس بسبب جملة معينة أسيء فهم معناها في ظروف البث المباشر... أوقفوا هذا الأعمال المخالفة للقانون في أسرع وقت ممكن، واتركوا القضاء والصحافيين وشأنهم».


مقالات ذات صلة

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

المشرق العربي حديث بين سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك قبل اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط الأربعاء (رويترز)

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في كلمة هي الأولى له خلال اجتماع لمجلس الأمن، بالإنجازات التي حققتها حكومة الرئيس أحمد الشرع حتى الآن

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مع وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الداخلية السوري أنس حسن خطاب (سانا)

الأمم المتحدة: الرئيس السوري ووزيران كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة من «داعش»

أفاد الأمين العام للأمم المتحدة، في تقرير حول التهديدات التي يشكلها «داعش»، أن الرئيس السوري ووزير الداخلية ووزير الخارجية كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص سوريون يحتفلون في الساحات العامة بسقوط نظام الأسد 8 ديسمبر 2025 (الشرق الأوسط)

خاص معارك الظل في سوريا... محاربة «داعش» وإعادة بناء الدولة

بين واجهة احتفالية مصقولة وعمق اجتماعي منهك وتحديات أمنية هائلة تواجه سوريا سؤالاً مفتوحاً حول قدرة الدولة الناشئة على التحول من حالة فصائلية إلى مفهوم الدولة.

بيسان الشيخ (دمشق)
المشرق العربي جانب من عملية تسليم جنود النظام السابق أسلحتهم لقوات الحكومة الجديدة في اللاذقية يوم 16 ديسمبر 2024 (نيويورك تايمز)

بناء الجيش أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية

يتمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية الناشئة في إعادة بناء القوات العسكرية في البلاد.

رجاء عبد الرحيم (حلب، سوريا)
المشرق العربي جندي من وزارة الدفاع السورية خلال جولة داخل ما كانت يوماً قاعدة عسكرية إيرانية جنوب حلب (أ.ف.ب)

خفايا الانسحاب الإيراني من سوريا... أفرغوا المراكز وهربوا عبر «حميميم»

أبلغ قائد إيراني مسؤول عن ضباط وجنود سوريين يخدمون تحت إمرته أنه «بعد اليوم لن يكون هناك (حرس ثوري) إيراني في سوريا».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«اليونيفيل» تعلن مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في جنوب لبنان

عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
TT

«اليونيفيل» تعلن مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في جنوب لبنان

عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)

أعلنت قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، فجر اليوم (الاثنين)، مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في مواقع لها في جنوب لبنان، مشيرة إلى أن مصدر المقذوف غير معروف حتى الآن.

وأوردت القوة في بيان «قُتل جندي حفظ سلام بشكل مأساوي وأُصيب جندي آخر بجروح خطيرة ليلة أمس، إثر انفجار مقذوف في موقع تابع لليونيفيل بالقرب من عدشيت القصير»، وهي قرية حدودية مع اسرائيل التي تخوض منذ نحو شهر حربا دامية مع حزب الله في لبنان.

وقالت اليونيفيل «لا نعرف حتى الآن مصدر المقذوف. وقد بدأنا تحقيقا لتحديد ملابسات الحادث».


ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد
TT

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

أعلنت وزارة الدفاع السورية، اليوم (الأحد)، ترقية العقيد رياض الأسعد، أحد أوائل المنشقين عن الجيش السوري لدى اندلاع النزاع عام 2011 ومؤسس الجيش السوري الحر، إلى رتبة عميد، في أوّل إعلان رسمي لانضمامه إلى الجيش الجديد بعد إطاحة حكم عائلة الأسد.

كان الأسعد عقيداً في سلاح الجو السوري قبل أن ينشق عنه في يوليو (تموز) 2011 عند بدء حملة قمع الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية، التي تصاعدت إلى حرب أهلية.

وأسّس الجيش السوري الحر، أحد فصائل المعارضة الرئيسية خلال النزاع الذي استمر 13 عاماً، وبترت ساقه في مارس (آذار) 2013 في هجوم استهدف سيارته في شرق سوريا.

وأعلن مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع عاصم غليون أنه تم «ترفيع سيادة العقيد رياض الأسعد إلى رتبة عميد، ليستكمل سيادته دوره في المؤسسة العسكرية»، وذلك قبيل أوّل جلسة لهيئة استشارية عليا تابعة لوزارة الدفاع.

وعاد الأسعد إلى سوريا بعد سقوط حكم بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024. وقال حينها، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» من دمشق، إنه يعمل بصورة وثيقة مع «هيئة تحرير الشام» التي قادت العملية العسكرية التي أطاحت بالأسد، مبدياً ثقته بأن الحكومة الجديدة ستوحد مختلف الفصائل المعارضة.

وكانت السلطة الانتقالية بعد أسابيع من وصولها إلى دمشق قد أعلنت حلّ الجيش وجميع الأجهزة الأمنية التابعة للحكم السابق.

وفي مايو (أيار) 2025، قال وزير الدفاع مرهف أبو قصرة إن قيادة الجيش الجديد ستتألف من قسمين: «ضباط منشقين (عن الجيش السابق) أصبحت قيودهم» لدى الوزارة التي ستشكل «لجنة لرفع مقترح بترفيعهم»، وقادة الفصائل المعارضة.


كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
TT

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)

عقدت إدارة منطقة الغاب بريف حماة الغربي، الأحد، جلسة صلح بين وجهاء بلدة قلعة المضيق ومدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، لمعالجة الإشكالات والتوترات التي شهدتها منطقتهم وكان لها ارتدادات سلبية أدت إلى إشعال موجة تحريض واسعة، فيما أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

وأحيت الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي في سوريا عيد أحد الشعانين، بإقامة الصلوات داخل الكنائس وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها، وذلك بعد إعلان عدد منها إلغاء «الزياح» وهو مسير الشوارع وعزف الفرق الكشفية، على خلفية موجة تحريض كبيرة تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي، وتصل تأثيراتها إلى الأرض.

تأمين بلدة معلولا بريف دمشق أثناء صلاة عيد الشعانين في كنيستها الأحد (سانا)

واتخذت وزارة الداخلية التدابير الأمنية اللازمة لصون الأمن العام، وتوفير أجواء ممارسة الطقوس والشعائر الدينية الخاصة بعيد أحد الشعانين، بحسب وزارة الداخلية السورية. وشملت الإجراءات انتشاراً واسعاً للدوريات في محيط الكنائس، وإقامة نقاط تفتيش ثابتة ومتحركة، إضافة إلى تعزيز الإجراءات الاحترازية ورفع الجاهزية بما يضمن حماية التجمعات ودور العبادة.

شابة من عناصر الأمن الداخلي تساعد امرأة مسنة على دخول كنيسة في دمشق الأحد (الداخلية السورية)

وقال مصدر من أهالي القصاع بدمشق، مكتفياً بذكر اسمه الأول، فادي، إن الأهالي أيدوا إجراءات الكنيسة بسبب الخوف من تصرفات قد تقوم بها عناصر منفلتة، تكون بمثابة صب الزيت على النار في ظل موجة التحريض الرهيبة.

وسبق وشهدت كنائس القصاع خلال الأشهر الماضية، تصرفات غير مريحة، كتخريب تمثال للسيدة العذراء في كنيسة الكيرلس وتخريب مزار في سيدة الصوفانية، وقال فادي إنها كانت بمثابة رسائل تحذيرية، وأضاف أنه يشعر بالأسف لإلغاء مظاهر الاحتفال التي ينتظرها الأطفال كل عام، مذكراً بأن العام الماضي عاش المسيحيون أجمل أعيادهم، «كنا نتمنى أن يكون هذا العيد أجمل من عيد العام الماضي، لكن أجواء التحريض تنغص علينا العيد هذا العام».

تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

ويحتفل المسيحيون عموماً، بعيد الشعانين، وهو ذكرى دخول السيد المسيح إلى مدينة القدس، وأقيمت بهذه المناسبة قداديس وصلوات ترأسها البطاركة والمطارنة. وبثت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» إقامة قداس في كاتدرائية سيدة النياح للروم الملكيين الكاثوليك بحارة الزيتون، ترأسه بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي، وعاونه فيه لفيف من الكهنة، وقامت بخدمة القداس جوقة الكاتدرائية.

وأحيت جميع الكنائس التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين، وألقى البطاركة والمطارنة العظات بهذه المناسبة، داعين «أن يحمي الله سوريا وشعبها، وأن يسود السلام والمحبة أرجاء البلاد» وفق «سانا».

جلسة صلح

في سياق آخر، عقدت إدارة منطقة الغاب بريف حماة الغربي، الأحد، جلسة صلح بين وجهاء بلدة قلعة المضيق ومدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، لمعالجة الإشكالات والتوترات التي شهدتها منطقتهم وكان لها ارتدادات سلبية أدت إلى إشعال موجة تحريض واسعة.

الجلسة عقدت بهدف التوصل إلى «حل المشكلة التي أدت لشجار وتوترات في المنطقة»، وإصدار صكّ صلحي موافق عليه من جميع الأطراف، وفق مديرية إعلام حماة.

وحضر الجلسة مدير المنطقة، واللجنة المكلفة من محافظ حماة لمتابعة القضية، وقائد الأمن الداخلي في المنطقة، إضافة لمدير مكتب الشؤون السياسية في الغاب، ومديرية القبائل والعشائر.

شهدت مدينة السقيلبية غرب حماة اجتماعاً السبت ضم مدير منطقة الغاب ومطران حماة وعدداً من وجهاء المدينة لمناقشة تداعيات الخلاف الأخير (محافظة حماة)

ويطالب أهالي السقيلبية بتطبيق القانون ومحاسبة المتورطين في الهجوم الذين تسببوا بالتوتر من كل الأطراف وسحب السلاح المنفلت، وتعويض الأضرار المادية، ومحاسبة المتسببين بالتوتر، ومنع دخول شباب القلعة إلى شارع المشوار في مدينة السقيلبية في ساعات المساء التي تخرج فيها العائلات للتنزه، وتحصل عادة احتكاكات مع من يجهلون عادات المدينة، وفق ما قالته مصادر محلية في السقيلبية لـ«الشرق الأوسط».

اجتماع ضم مدير منطقة الغاب ومطران حماة وعدداً من وجهاء المدينة لمناقشة تداعيات الخلاف الأخير الذي شهدته مدينة السقيلبية غرب حماة (محافظة حماة)

في حين قالت مصادر في بلدة قلعة المضيق، إن «أهالي المضيق ليسوا طائفيين، وإن الهجوم قام به شباب رداً على تعرض أحدهم إلى ضرب بالسكين».

ووصفوا الهجوم بـ«فورة دم» وساعة غضب، وتابعوا: «لكن فوجئنا بحملات التحريض على وسائل التواصل الاجتماعي، من حسابات من خارج سوريا، وتحميل الحادثة أبعاداً طائفية خطيرة، أبعد ما تكون عن طبيعة المنطقة». وأكدت المصادر أن أهالي القلعة يؤيدون الحكومة السورية ويقفون معها في توطيد الأمن والاستقرار.