«إدارة العمليات العسكرية» تستهدف أمراء الحرب وتطول مرتبطين بأسماء الأسد

«المرصد السوري» تحدث عن حملات أمنية في الساحل وحماة وحمص

TT

«إدارة العمليات العسكرية» تستهدف أمراء الحرب وتطول مرتبطين بأسماء الأسد

صور مفقودين معلقة على البوابة الرئيسية لسجن صيدنايا بشمال دمشق (أ.ف.ب)
صور مفقودين معلقة على البوابة الرئيسية لسجن صيدنايا بشمال دمشق (أ.ف.ب)

يحاكَم غداً الخميس المحتجزون والأسرى الذين أودعوا سجن حماة المركزي، ممن سلموا أنفسهم لقوات العمليات العسكرية أو اعتُقلوا من قبل «العمليات» في معاركها التي سقط فيها نظام الأسد، وفق «المرصد السوري لحقوق الإنسان» الذي قال إن مصادره أكدت أن محاكمتهم ستكون على دفعات.

وستنظر لجنة قضائية في أمور الموقوفين، وهي تتبع وزارة العدل في الحكومة المؤقتة التي شكلتها «هيئة تحرير الشام»، وفق تأكيد مدير «المرصد»، رامي عبد الرحمن، لـ«الشرق الأوسط».

وتحدث تقرير من «المرصد» عن أن «إدارة القيادة العسكرية» تنفذ حملة مداهمة واعتقالات في الساحل السوري وحماة وحمص، «ضد أمراء الحرب الذين تاجروا بدماء أبناء سوريا، مع قيادات متنفذة في النظام، من بينها شخصيات مرتبطة مع أسماء الأسد زوجة الرئيس المخلوع، ومسؤولين سابقين، ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في عهد النظام السابق».

سيدة سورية تمسك مشنقة داخل سجن صيدنايا أثناء بحثها عن أقاربها (رويترز)

الحملة تطول أيضاً الضباط والعناصر و«الشبيحة» وكل المرتبطين بالأجهزة الأمنية في «كتابة التقارير»، وارتكبوا جرائم بحق السوريين.

ومع انهيار النظام السابق واشتداد العمليات العسكرية، سلم مئات من العناصر والضباط أسلحتهم، فيما اعتُقل عدد كبير منهم سيعاملون بوصفهم أسرى حرب.

صور مفقودين معلقة على البوابة الرئيسية لسجن صيدنايا بشمال دمشق (أ.ف.ب)

وطلب «المرصد السوري» من «إدارة العمليات العسكرية» معاملة السجين «وفق ما يتضمنه القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، وتأمين اتصالهم مع ذويهم لطمأنتهم، وإخضاع الموقوفين لمحكمة مستقلة ونزيهة مشكّلة تشكيلاً قانونياً». كما طالب بـ«إعلام الأشخاص المدانين بالإجراءات القضائية المتوفرة لإنصافهم، والمدد الزمنية لكل إجراء».

فرق «الخوذ البيضاء» عثرت على نحو 20 جثة ورفات مجهول الهوية بمخزن للأدوية في منطقة السيدة زينب بدمشق (أ.ف.ب)

وكان عضو مجلس الإدارة في الدفاع المدني السوري، عمار السلمو، قد أعلن، اليوم الأربعاء، أن فرق «الخوذ البيضاء» عثرت على نحو 20 جثة ورفات مجهول الهوية في مخزن للأدوية بمنطقة السيدة زينب بدمشق.

وكانت منطقة السيدة زينب، الواقعة جنوب دمشق، منذ 2012 معقلاً لعناصر من «حزب الله» اللبناني، وغيره من المجموعات المدعومة من إيران، الذين «قالوا إنهم دخلوها للدفاع عن هذا المقام المقدّس بعد انطلاق الانتفاضة على الرئيس المخلوع، بشار الأسد».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد خلت المنطقة الآن تماماً من عناصر «حزب الله» وفصائل أخرى موالية لإيران، وحل مكانهم مسلحون محليون.

وقال السلمو، من مكان قرب مقام السيدة زينب، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «وصل إلينا بلاغ عن وجود جثث وهياكل عظمية وروائح كريهة في هذا المكان».

ووفق السلمو، فإن «الأعداد الموجودة هنا لا تتجاوز 20 ضحية، لكن العظام منشورة في كل مكان. سنحاول تجميع هذه العظام ومعرفة الرقم التقديري».

وشاهد مصور «وكالة الصحافة الفرنسية» في المكان مخزناً قرب مقام السيدة زينب مباشرة، «وفي داخله غرفة لتخزين الأدوية، تحتوي براداً صغيراً، عثر فيه على نحو 10 جثث، بالإضافة إلى جماجم وعظام مبعثرة على الأرض. كما تناثرت على الأرض كذلك علب طعام».

ورفعت فرق الدفاع المدني الجثث والعظام ووضعتها في أكياس لتجميعها لبدء عملية التعرف عليها.

وأضاف السلمو أن «المكان مخصص ليكون مستودع أدوية (...)، لكن داخل المستودع يوجد براد، هذا البراد يحتوي جثثاً متفسخة وهياكل عظمية يبدو أنها لأشخاص ماتوا قبل سنتين أو سنة ونصف السنة، بشكل تقريبي».

وأوضح السلمو أن ثمة «أرقاماً موجودة على تلك الأكياس التي كُتب عليها (حلب - حريتان). لا ندري لمن تعود هذه الجثث. سنحاول معرفة أي تفاصيل تدلنا على هويتها».

وتابع أن «ما نستطيع أن نفعله الآن هو توثيق هذه الجثث لمعرفة أعمارها... وفيما بعد أخذ عينات لفحص الحمض النووي» لمعرفة هويتها.

وتعذر على «وكالة الصحافة الفرنسية» التأكد بشكل منفصل من سبب وجودها أو هوية أصحابها.

وفرّ بشار الأسد من سوريا يوم 8 ديسمبر (كانون الأول) الحالي في أعقاب هجوم خاطف من فصائل المعارضة قادته «هيئة تحرير الشام»، بعد أكثر من 13 عاماً من قمع الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية، الذي أدى إلى اندلاع إحدى أكثر الحروب دموية في هذا القرن.

مصادر «المرصد السوري» أكدت أن القوات في «إدارة العمليات العسكرية» تشن الحملات لـ«محاكمة المجرمين، نتيجة مطالبات شعبية ووجود دلائل على تورط الملاحَقين في سفك الدماء، إضافة إلى الحفاظ على الاستقرار في مختلف المناطق، كي لا يلجأ الأفراد إلى القصاص بشكل فردي ممن عرضوهم أو أفراد من عائلاتهم للضرر في عهد النظام السابق».

ويعدّ تحقيق العدالة مطلباً أساسياً للثورة السورية «شدد عليه السوريون في هتافاتهم وخطاباتهم، وعلى ضرورة محاسبة كل من تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء من القتلة والمجرمين الذين استغلوا الوضع لتحقيق مكاسب شخصية».


مقالات ذات صلة

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

المشرق العربي حديث بين سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك قبل اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط الأربعاء (رويترز)

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في كلمة هي الأولى له خلال اجتماع لمجلس الأمن، بالإنجازات التي حققتها حكومة الرئيس أحمد الشرع حتى الآن

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مع وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الداخلية السوري أنس حسن خطاب (سانا)

الأمم المتحدة: الرئيس السوري ووزيران كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة من «داعش»

أفاد الأمين العام للأمم المتحدة، في تقرير حول التهديدات التي يشكلها «داعش»، أن الرئيس السوري ووزير الداخلية ووزير الخارجية كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص سوريون يحتفلون في الساحات العامة بسقوط نظام الأسد 8 ديسمبر 2025 (الشرق الأوسط)

خاص معارك الظل في سوريا... محاربة «داعش» وإعادة بناء الدولة

بين واجهة احتفالية مصقولة وعمق اجتماعي منهك وتحديات أمنية هائلة تواجه سوريا سؤالاً مفتوحاً حول قدرة الدولة الناشئة على التحول من حالة فصائلية إلى مفهوم الدولة.

بيسان الشيخ (دمشق)
المشرق العربي جانب من عملية تسليم جنود النظام السابق أسلحتهم لقوات الحكومة الجديدة في اللاذقية يوم 16 ديسمبر 2024 (نيويورك تايمز)

بناء الجيش أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية

يتمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية الناشئة في إعادة بناء القوات العسكرية في البلاد.

رجاء عبد الرحيم (حلب، سوريا)
المشرق العربي جندي من وزارة الدفاع السورية خلال جولة داخل ما كانت يوماً قاعدة عسكرية إيرانية جنوب حلب (أ.ف.ب)

خفايا الانسحاب الإيراني من سوريا... أفرغوا المراكز وهربوا عبر «حميميم»

أبلغ قائد إيراني مسؤول عن ضباط وجنود سوريين يخدمون تحت إمرته أنه «بعد اليوم لن يكون هناك (حرس ثوري) إيراني في سوريا».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

تصعيد الحوثيين يرتد عليهم في تعز والساحل الغربي

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)
مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)
TT

تصعيد الحوثيين يرتد عليهم في تعز والساحل الغربي

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)
مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

بدأ الهجوم الحوثي على جبهات الساحل الغربي وجنوب الحديدة وغرب تعز بالارتداد على الجماعة في اليوم الثالث من التصعيد البري الواسع، مع انتقال قوات الحكومة اليمنية إلى الهجوم المضاد وتحقيق تقدم ميداني في أكثر من محور، بالتزامن مع دخول الطيران الحربي والمسيّر المعركة واستهداف مواقع وتعزيزات وخطوط إمداد حوثية.

وحققت القوات المسلحة اليمنية تقدماً في جبهات الجراحي وحيفان وجبل حبشي، وسيطرت على مواقع وتلال ذات أهمية ميدانية، كما أحبطت محاولات تسلل وهجمات أخرى، في وقت أعلنت فيه القوات البحرية تدمير زورقين مفخخين جنوب الخوخة على البحر الأحمر.

يأتي هذا التحول بعد هجوم حوثي واسع حاولت الجماعة خلاله إحداث اختراقات في محاور جنوب الحديدة وغرب تعز، وسط معلومات عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوفها.

وتكشف تداعيات المعارك عن أزمة بشرية متفاقمة داخل الجماعة، إذ تقول مصادر طبية في صنعاء إن المستشفيات وثلاجات حفظ الجثث وغرف العناية المركزة تواجه ضغطاً غير مسبوق، مع تشديد الحوثيين على التكتم بشأن أعداد القتلى والجرحى.

تزامناً، توسع الجماعة عمليات التجنيد في المدارس واستدراج طلاب الثانوية عبر فعاليات ودورات تدريبية، في محاولة لتعويض النزيف البشري، بينما تسعى القوات الحكومية إلى استثمار الهجوم المضاد لحماية تعز وممرها نحو المخا وتأمين الطريق إلى باب المندب.


دور إيراني محتمل وراء تسليم «علي الطاهر»

الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري بعد استهدافها بقصف إسرائيلي مساء الجمعة (د.ب.أ)
الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري بعد استهدافها بقصف إسرائيلي مساء الجمعة (د.ب.أ)
TT

دور إيراني محتمل وراء تسليم «علي الطاهر»

الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري بعد استهدافها بقصف إسرائيلي مساء الجمعة (د.ب.أ)
الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري بعد استهدافها بقصف إسرائيلي مساء الجمعة (د.ب.أ)

علمت «الشرق الأوسط» من مصدر مطّلع أن «حزب الله» فضّل التخلي عن موقع علي الطاهر في الجنوب للجيش الإسرائيلي من دون أي مقابل سياسي، عوضاً عن تسليمه للجيش اللبناني، على أساس أن ذلك يتيح له إبقاء سلاحه شمال نهر الليطاني والتمسك به بذريعة محاربة الاحتلال، بحسب المصدر ذاته.

ولفت المصدر إلى أن «تهديد إيران بالتدخل إسناداً لحزب الله بقي حبراً على ورق»، مشيراً إلى أن «طهران أعطت الضوء الأخضر للحزب لإخلاء علي الطاهر».

وفي حين لم يصدر عن الحزب أي تعليق حول سقوط التلال بيد الإسرائيليين، فإنه أصدر بياناً هاجم فيه الحكومة اللبنانية محمّلاً إياها مسؤولية حروب الإسناد، منتقداً «خياراتها الخاطئة ونهجها التنازلي والاستسلامي». ورأى أن هذه السياسة الحكومية لم تؤدّ سوى إلى «تكريس الاحتلال واستمرار العدو في عدوانه».


العراق: نزع السلاح في «طريق مسدود»

عناصر من «الحشد الشعبي» يشاركون في عرض عسكري في بغداد (أرشيفية - غيتي)
عناصر من «الحشد الشعبي» يشاركون في عرض عسكري في بغداد (أرشيفية - غيتي)
TT

العراق: نزع السلاح في «طريق مسدود»

عناصر من «الحشد الشعبي» يشاركون في عرض عسكري في بغداد (أرشيفية - غيتي)
عناصر من «الحشد الشعبي» يشاركون في عرض عسكري في بغداد (أرشيفية - غيتي)

ظهرت مؤشرات في بغداد أمس، تفيد بأن المفاوضات التي تُجريها لجنة ثلاثية شكَّلها «الإطار التنسيقي» الشيعي للتفاوض مع فصائل رافضة تسليم سلاحها للحكومة، وصلت إلى طريق مسدود. يأتي ذلك مع بدء العد التنازلي لمهلة الثلاثين من سبتمبر (أيلول) الحالي، الموعد المحدد للانسحاب النهائي الأميركي من العراق.ووفقاً لما عبّرت عنه حركة «النجباء»، وكذلك تصريحات كل من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وزعيم منظمة «بدر» هادي العامري، فإنه لا موعد نهائياً أو محسوماً لتسليم أو حصر أو نزع أو تجميد السلاح الموجود خارج إطار الدولة.

وأعلن رئيس المجلس السياسي لـ«النجباء»، علي الأسدي يوم الجمعة تمسك الحركة بحقها في عدم المساس بما سمّاها «قدسية سلاح المقاومة» في مواجهة المخاطر والتهديدات الإقليمية، على حد قوله.