سقوط «جمهورية الكبتاغون» التي موَّلت دولة الأسد (صور)

مقاتل من المعارضة السورية يعرض حبوب الكبتاغون -وهي منشط صناعي من نوع الأمفيتامين- مخبأة في فاكهة مزيفة داخل مصنع في مدينة دوما شرق العاصمة دمشق (إ.ب.أ)
مقاتل من المعارضة السورية يعرض حبوب الكبتاغون -وهي منشط صناعي من نوع الأمفيتامين- مخبأة في فاكهة مزيفة داخل مصنع في مدينة دوما شرق العاصمة دمشق (إ.ب.أ)
TT

سقوط «جمهورية الكبتاغون» التي موَّلت دولة الأسد (صور)

مقاتل من المعارضة السورية يعرض حبوب الكبتاغون -وهي منشط صناعي من نوع الأمفيتامين- مخبأة في فاكهة مزيفة داخل مصنع في مدينة دوما شرق العاصمة دمشق (إ.ب.أ)
مقاتل من المعارضة السورية يعرض حبوب الكبتاغون -وهي منشط صناعي من نوع الأمفيتامين- مخبأة في فاكهة مزيفة داخل مصنع في مدينة دوما شرق العاصمة دمشق (إ.ب.أ)

منذ الانهيار السريع لحكم الأسد، عُثر في مناطق مختلفة من سوريا على كميات كبيرة من أقراص الكبتاغون المكدَّسة في مستودعات أو قواعد عسكرية، لتؤكد التقارير حول دور النظام السوري في صناعة هذه المادة المخدرة المحظورة، وتهريبها إلى دول العالم.

وأفادت شبكة «سكاي نيوز» البريطانية بأن هناك موقعين رئيسيين: أحدهما فيلا خاصة بالقرب من الحدود اللبنانية، والآخر مصنع للكبتاغون في ضاحية خارج دمشق. وأفادت مراسلة الشبكة بأن «ما يلفت انتباهك هو الرائحة. إنها لاذعة ومعدنية وتلتصق بأنفك».

ويقول الحراس في الفيلا بالقرب من الحدود اللبنانية، إن رائحة الكبتاغون تسبب لهم الصداع. وأحرقوا مخزون حبوب الكبتاغون الذي اكتشفوه؛ لكنهم احتفظوا بالمواد الخام، من براميل الكافيين، والأكياس المكدسة مما يشبه الطحين قليلاً، والكحول؛ وقالوا إنهم تلقوا نصيحة بأنها قد تكون مفيدة للأدوية.

حبوب الأمفيتامين -المعروفة باسم كبتاغون- التي كانت معدة للإخفاء داخل مكونات كهربائية شوهدت في المستودع حيث تم تصنيع المخدرات قبل سقوط حكومة بشار الأسد في منشأة بمدينة دوما (أ.ب)

واستولى مقاتلو الفصائل على قواعد عسكرية ومراكز توزيع منشطات يدخل في تركيبها الأمفيتامين. وفي هذا الصدد، يقول «أبو بكر»، وهو جندي من «هيئة تحرير الشام» للشبكة البريطانية: «في إدلب، أي شخص يشارك في مثل هذه الأنشطة يتم طرده من المدينة». وتقول المعارضة السورية بقيادة «هيئة تحرير الشام» إنهم عثروا على كمية هائلة من المخدرات وتعهدوا بإتلافها. ويقول «أبو بكر»: «لكننا كنا نعلم بطبيعة الحال ما كان يحدث في بقية أنحاء سوريا ومع النظام. كان النظام مفلساً والاقتصاد ميتاً. لذا فقد موَّلوا أنفسهم بأموال المخدرات».

فيلَّا «الرجل الكبير»

وأفادت الشبكة البريطانية اليوم (الثلاثاء) بأن هذه الفيلا كانت مملوكة لضباط من الفرقة المدرعة الرابعة في سوريا، والتي كان يديرها شقيق الأسد، ماهر. ويقول حراس «هيئة تحرير الشام» إن الفيلا كان يديرها «العقيد باسم». يقول «أبو بلال» وهو مزارع يعيش في الجوار: «كان (باسم) الرجل الكبير هنا في هذه المنطقة، وكان يزرع الخوف في كل من يعيش هنا، وكان كل شيء محظوراً».

حبوب الكبتاغون مخبأة في فاكهة مزيفة داخل مصنع بمدينة دوما شرق العاصمة دمشق (إ.ب.أ)

كما سقط مستودع في مقلع على مشارف دمشق؛ حيث تم إخفاء حبوب الكبتاغون داخل مكونات كهربائية للتصدير. وقال «أبو مالك الشامي» وهو من «هيئة تحرير الشام» وقد ارتدى قناعاً أسود، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه «بعد أن دخلنا وأجرينا عملية تمشيط، وجدنا أن المصنع لماهر الأسد وشريكه عامر خيتي».

وكان ماهر الأسد قائداً عسكرياً، وشقيق رئيس النظام المخلوع، ويُفترض الآن أنه هارب. ويُتهم على نطاق واسع بأنه المسؤول عن تجارة الكبتاغون المربحة. أما عضو مجلس الشعب سابقاً عامر خيتي، ففرضت عليه الحكومة البريطانية عقوبات، وقالت إنه «يسيطر على كثير من الشركات في سوريا التي تسهل إنتاج وتهريب المخدرات»، كما فرضت الولايات المتحدة عليه عقوبات عام 2020 بسبب علاقته بنظام الأسد، وفق صحيفة «الغارديان».

في أجهزة منزلية... وعبوات شوكولاتة

وفي مرأب أسفل المستودع ومناطق التحميل، تم تعبئة آلاف حبوب الكبتاغون ذات اللون البيج، وتخبئتها في ملفات نحاسية لمحولات كهربائية منزلية جديدة. وقال الشامي: «وجدنا كمية كبيرة من الأدوات (الكهربائية) التي وضعت بداخلها أكياس من حبوب الكبتاغون المعدة للتهريب إلى خارج البلد». وأضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن هناك «كمية كبيرة منها لا يمكن عدها».

وفي المستودع في الأعلى، كانت صناديق من الورق المقوى جاهزة لإخفاء الحبوب المخدرة على أنها حمولة من بضائع اعتيادية، إلى جانب كمية كبيرة من «الصودا الكاوية» المعبأة في أكياس بيضاء.

أحد أفراد المعارضة السورية يحرس منطقة داخل مصنع لتصنيع حبوب الكبتاغون في مدينة دوما شرق العاصمة دمشق (إ.ب.أ)

وكان أحد المصانع ينتج الشوكولاتة ورقائق البطاطس فوق الأرض، والمخدرات تحتها، وكانت الحبوب مخبأة داخل أنظمة التبديل الكهربائية، وحتى الفاكهة البلاستيكية، وكانت تغطي الأرضيات أكوام ضخمة من حبوب الكبتاغون، بقيمة تتراوح بين دولارين و20 دولاراً لكل منها، حسب المكان الذي تباع فيه، وفق «سكاي نيوز» البريطانية.

وفي سياق متصل، أشار المحامي السوري حسن أنور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن حبوب الكبتاغون كانت تُصدَّر من اللاذقية ضمن ملصقات الملابس الصينية الصنع.

حرق وتدمير

وتمت عملية حرق لحبوب الكبتاغون هذا الأسبوع في قاعدة المزة الجوية، التي أصبحت الآن في أيدي مقاتلي «هيئة تحرير الشام». وخلف الكومة المشتعلة، في مبنى للقوات الجوية تعرض للنهب، كانت هناك كميات أخرى من الكبتاغون، إلى جانب صادرات أخرى غير مشروعة.

حبوب الكبتاغون مخبأة في فاكهة مزيفة داخل مصنع بمدينة دوما شرق العاصمة دمشق (إ.ب.أ)

وقال أحد أعضاء «هيئة تحرير الشام» الذي يستخدم الاسم الحركي «خطاب» في مطار المزة العسكري: «عندما دخلنا إلى هنا وجدنا كمية كبيرة من الكبتاغون. لذا قمنا بإتلافها وحرقها. إنها كمية ضخمة يا أخي». وأضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قمنا بإتلافها لأنها ضارة بالناس. تضر الصحة، وتضر الطبيعة والبشر».

وأكد خطاب أن «هيئة تحرير الشام» التي شكَّلت حكومة انتقالية لا تريد إلحاق الأذى بجيرانها من خلال تصدير المخدرات التي يمكن أن تدر مليارات الدولارات.

ما هو الكبتاغون؟

الكبتاغون هو أحد الأسماء التجارية العديدة لفينيثيلين الهيدروكلوريد، وهو مركب كيميائي ينتمي إلى عائلة الأمفيتامينات التي تنشط الجهاز العصبي المركزي. والصودا الكاوية -أو هيدروكسيد الصوديوم- هي عنصر أساسي في إنتاج الميثامفيتامين، وهي مادة أقوى من الأمفيتامين وأخطر.

في الأصل، كان هذا العقار المضاد للخَدَر يُنتَج في أوروبا الوسطى، وسرعان ما اكتسب سمعة سيئة في الشرق الأوسط؛ حيث بدأ النظام السوري والميليشيات المدعومة من إيران في إنتاجه بكميات كبيرة أثناء الحرب الأهلية السورية، وفق صحيفة «الغارديان» البريطانية.

أحد أفراد المعارضة السورية خلال عرض مادة سائلة لتصنيع حبوب الأمفيتامين المعروفة باسم الكبتاغون في مدينة دوما على مشارف دمشق (أ.ب)

ويتكون الدواء من مادة «أمفيتامين» التي تُحدث تأثيرات نفسية أقوى وأسرع بكثير من الأمفيتامين وحده، وهي تعطي شعوراً بالحيوية والنشاط والسعادة، ومادة «الثيوفيلين» وهي تشبه في تأثيرها تأثير الكافيين في تنشيط المخ.

وبحلول الثمانينات، قررت منظمة الصحة العالمية حظر إنتاج الكبتاغون وتداوله، بعدما ثبت أنه يؤدي للإدمان؛ حيث أشارت إلى أن مضار إدمان هذا الدواء تفوق فوائده الإكلينيكية، وفق تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

ويقول خبراء الصحة إن إدمان الكبتاغون يتسبب في زيادة ضغط الدم ومعدل نبضات القلب، وإنه على المدى الطويل قد يصيب الأشخاص بأمراض القلب واختلال الدورة الدموية.

عائد اقتصادي ضخم

دعمت عائدات بيع الكبتاغون طوال سنوات الحرب المستمرة منذ 13 عاماً حكومة الأسد التي سقطت في هجوم خاطف من فصائل مسلحة، بقيادة «هيئة تحرير الشام». وحوَّل الكبتاغون سوريا إلى أكبر دولة في العالم تعتمد على عائدات المخدرات، وأصبح أكبر صادرات سوريا متجاوزاً جميع صادراتها القانونية مجتمعة، وفقاً لتقديرات مستمدة من بيانات رسمية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووفقاً للبنك الدولي، كان الكبتاغون القطاع الأكثر قيمة في الاقتصاد السوري المدمَّر بسبب الحرب؛ حيث تبلغ قيمته ما بين 1.9 مليار دولار أميركي (1.5 مليار جنيه إسترليني) و5.6 مليار دولار أميركي (4.4 مليار جنيه إسترليني)، مع تقدير الناتج المحلي الإجمالي السوري بما لا يزيد عن ذلك بكثير؛ 6.2 مليار دولار أميركي (4.9 مليار جنيه إسترليني) في عام 2023، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز» البريطانية.

وقدر المحللون أن نظام الأسد حقق ربحاً صافياً قدره 5 مليارات دولار سنوياً من التجارة، وهي قيمة أكبر بعدة مرات من الميزانية الرسمية، وشريان حياة حيوي للدولة المفلسة.

وكثيراً ما عُرضت مبالغ كبيرة من المال على الشباب الفقراء من الجنوب للعمل في تهريب المخدرات، ونقل الكبتاغون عبر الحدود الأردنية، وهو ما قد يؤدي إلى حكم الإعدام إذا تم القبض عليهم من قبل حرس الحدود الأردنيين، وفق «الغارديان».

وقال «أبو حمزة»، أحد زعماء الفصائل المعارضة في درعا، جنوب سوريا، للصحيفة البريطانية: «كانت الميليشيات تستغل الفقراء للتهريب، وقد جلبت كثيراً من المخدرات إلى مجتمعنا. والآن نحتاج إلى وضع خطة لإصلاح هذه الأمور».


مقالات ذات صلة

محمد بن زايد والشرع يبحثان تعزيز العلاقات والتطورات الإقليمية

الخليج الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مع الرئيس السوري أحمد الشرع خلال اللقاء في أبوظبي (وام)

محمد بن زايد والشرع يبحثان تعزيز العلاقات والتطورات الإقليمية

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون المشترك.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
كتب التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

يطرح الكتاب تصوراً للرأسمالية بوصفها قوة تتجاوز بُعدها الاقتصادي، لتغدو نظاماً شمولياً عابراً للقارات...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
خاص صورة مقاتل من «داعش» وزعتها وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم، في الباغوز السورية في 2019 (أ.ب) p-circle 03:03

خاص «داعش» يغيّر أولوياته ويسعى لرفع «تكلفة الحكم» في سوريا

تشكل الأشهر القادمة مرحلة مفصلية في رسم طبيعة التهديد الأمني في شمال ووسط سوريا، بما يحدد ملامح المواجهة القادمة بين الدولة وأجهزتها الأمنية وتنظيم «داعش».

سلطان الكنج
المشرق العربي وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان (السفارة السورية في برلين)

عام على تأسيس منصة «بداية جديدة في سوريا»... وزيرة التنمية الألمانية تدعو إلى حماية التنوع

أسهمت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية هند قبوات التي كانت حاضرة في لاحتفال بمرور عام على تأسيس «منصة بداية جديدة في سوريا» ببرلين.

راغدة بهنام (براين)

وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: الدولة صاحبة قرار التفاوض مع إسرائيل

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)
وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: الدولة صاحبة قرار التفاوض مع إسرائيل

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)
وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، أن لبنان «بدأ يستعيد تدريجياً حقه الطبيعي في تقرير مصيره بمعزل عن حسابات الآخرين»، مشدداً على أن الدولة اللبنانية «وحدها هي صاحبة القرار في التفاوض»، وأن لبنان «ليس تابعاً لأحد ولا ورقة في يد أي محور»، آسفاً لأن مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء، «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، الذي لا يزال يقامر بمصير هذه القرى وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

وقال رجي في مقابلة مع «الشرق الأوسط» إن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة»، مؤكداً أنه «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». واستنكر «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

حصرية التفاوض بيد الدولة

عقدت السفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض، مع نظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، لقاءً مباشراً ثانياً في مقر وزارة الخارجية الأميركية، بهدف التباحث في تمديد الهدنة، وتحديد موعد وموقع المفاوضات بين الوفدين المفاوضين، ضمن مسار هو الأول في المحادثات المباشرة منذ عام 1993.

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

وقال رجي: «لقد أدخلت إيران لبنان في حربٍ لم تكن خيار الدولة اللبنانية ولا خيار غالبية اللبنانيين، بل فرضت عليه ضمن مقاربة تَعدّ لبنان ورقة ضغط تُستخدم على طاولة المفاوضات الإقليمية والدولية». وتابع: «من هنا جاءت الخطوة المتقدمة التي قام بها فخامة رئيس الجمهورية جوزيف عون، حين اختار الذهاب إلى مسار التفاوض المباشر، معلناً بوضوح أن الدولة اللبنانية وحدها هي صاحبة القرار في التفاوض، وأن لبنان ليس تابعاً لأحد ولا ورقة في يد أي محور». وشدد رجي على أن «هذه الخطوة لا تقتصر على بعدها التفاوضي، بل تؤسس لاستعادة القرار الوطني المستقل، ولإعادة الاعتبار إلى مفهوم الدولة بوصفها المرجعية الوحيدة في الحرب والسلم والسياسة الخارجية».

وجدد رجي التأكيد «أن المسار اللبناني بات منفصلاً عن المسار الإيراني»، وأن «مصلحة لبنان لم تعد رهينة تعثر المفاوضات الإيرانية أو تقدمها»، بدليل أن «الاجتماع التمهيدي الثاني يُعقد فيما المفاوضات المتعلقة بإيران تشهد جموداً وتعقيدات، مما يثبت أن لبنان بدأ يستعيد تدريجياً حقه الطبيعي في تقرير مصيره بمعزل عن حسابات الآخرين». وقال: «هذه نقطة مفصلية في تاريخ لبنان الحديث، لأنها تُنهي مرحلة طويلة جرى فيها ربط الاستحقاقات الوطنية بالأجندات الخارجية».

نهاية الساحات

وأكد رجي «أننا لن نقبل بعد اليوم أن يكون لبنان ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو منصة للمغامرات العسكرية والسياسية التي يدفع ثمنها اللبنانيون من أمنهم واقتصادهم ووحدتهم الوطنية»، شارحاً: «لقد أثبتت التجارب المتراكمة أن تحويل لبنان إلى ساحة مفتوحة للصراعات لم يجلب له إلا الدمار والعزلة والانهيار، فيما المطلوب اليوم إعادة تثبيت موقعه كدولة ذات سيادة، لا كساحة نفوذ أو خط تماسٍّ دائم».

أهداف التفاوض

وحول أهداف التفاوض، قال رجي إن «ذهاب لبنان إلى التفاوض يهدف إلى معالجة النقاط العالقة بين البلدين، وفي مقدمتها القضايا الحدودية والأمنية والإنسانية»، مشدداً على أن «التفاوض ليس استسلاماً كما يحاول البعض تصويره، بل هو أداة من أدوات الدفاع عن المصالح الوطنية حين يُدار من موقع الدولة وبحسابات دقيقة». وقال إن «ميزان القوى لا يُقاس فقط بالسلاح، بل أيضاً بشرعية الدولة، ووحدة الموقف الوطني، والدعم الدولي، والقدرة على استخدام القانون والدبلوماسية لحماية الحقوق»، مشيراً إلى أنه «من الخطأ الجسيم تصوير لبنان كأنه في موقع ضعف مطلق، كما من الخطأ المقابل تصويره في موقع استسلامي. الحقيقة أن لبنان يستطيع، إذا توحدت مؤسساته، أن يفاوض من موقع المصلحة الوطنية الواضحة».

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي خلال لقائه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لإدارة عمليات السلام جان بيار لاكروا (أرشيفية - إ.ب.أ)

وأوضح رجي: «الأولوية الوطنية اليوم هي لاستعادة السيادة كاملة غير منقوصة. ولا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض، وتأمين سلام مستدام يحفظ كرامة اللبنانيين ويمنع تكرار المآسي، ولا سيما لأهلنا في الجنوب الذين دفعوا أثماناً باهظة من أرواحهم ومنازلهم وأرزاقهم». وتابع: «لقد أثبتت المغامرات العبثية التي جرى خوضها عبر ما تسمى (الأذرع) أن نتائجها لم تكن تحريراً ولا نصراً، بل مزيداً من تفكيك الدولة اللبنانية وإضعافها واستنزاف مجتمعها واقتصادها».

حصرية السلاح

ورأى رجي أن لبنان «تأخر كثيراً في تنفيذ القرارات الحكومية والدستورية المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة، لا سيما سلاح (حزب الله)، في وقت تطالب فيه غالبية اللبنانيين بقيام دولة فعلية تحتكر وحدها حق استخدام القوة». وقال: «حصر السلاح ليس مطلباً سياسياً لفريق ضد آخر، بل هو المدخل الوحيد لبناء الدولة الحديثة، لأن مفهوم الدولة يتناقض جذرياً مع وجود مجموعات مسلحة خارجة عن سلطتها. فلا يمكن أن تقوم دولة بسلاحين، ولا بسيادتين، ولا بقرارين في الحرب والسلم».

وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي (أ.ف.ب)

ولفت رجي إلى أن الوقائع «أثبتت أن السلاح الموازي لم يحرر الأراضي المحتلة، ولم يحمِ المواطن اللبناني، ولم يمنع الدمار، بل أسهم في تعميق الخسائر الوطنية»، موضحاً: «قبل حرب (إسناد غزة) وربط لبنان بالمواجهة الإيرانية، كانت النقاط الخلافية الحدودية محدودة ومحصورة بمسائل معروفة، منها النقاط الثلاث عشرة، ومزارع شبعا، وتلال كفرشوبا. أما بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فقد توسع الاحتلال الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في خمس نقاط، وبعد الثاني من مارس (آذار) الماضي، أصبحت المساحات المحتلة أوسع، فيما دُمّرت عشرات القرى وتعرضت مناطق واسعة للخراب والتهجير». وأضاف: «هذه الحصيلة الكارثية تؤكد أن منطق السلاح المنفلت لم ينتج حماية، بل إن معادلات (حزب الله) القاتلة هي ما فرض في نهاية المطاف مسار التفاوض المباشر بوصفه المخرج الوحيد لاستعادة ما خسره لبنان».

استهداف الدول العربية

وأعلن رجي استنكار الدولة اللبنانية بأشد العبارات «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية». وقال: «هذا السلوك يشكل نموذجاً إضافياً لطبيعة المشروع الإيراني العابر للحدود، وخطورته ليست فقط على سيادة لبنان، بل أيضاً على أمن الدول الشقيقة والصديقة التي لطالما وقفت إلى جانب لبنان في أصعب الظروف». وتابع: «أبلغنا الأصدقاء في الدول المعنية استعداد لبنان الكامل للتعاون القضائي والأمني، ولملاحقة المسؤولين عن هذه الشبكات وتقديم كل مساعدة لازمة. كما نجدد رفضنا المطلق استخدام الأراضي اللبنانية أو أي جهة لبنانية للإضرار بأمن أي دولة عربية أو صديقة».

«حزب الله» يقامر بالجنوبيين

في هذا الوقت، تواصل إسرائيل التفجيرات داخل القرى الحدودية في الجنوب. وقال رجي: «نتابع بقلق بالغ التطورات الميدانية في الجنوب، لا سيما الحزام الأمني الذي فرضته إسرائيل، وتعمل وزارة الخارجية عبر مختلف القنوات الدبلوماسية المتاحة للوصول إلى انسحاب إسرائيلي كامل، وتأمين عودة الأهالي إلى قراهم، وإطلاق ورشة إعادة الإعمار». وتابع: «لكن المؤسف أن الدولة، بينما تسعى لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء، تواجه في المقابل طرفاً داخلياً هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير هذه القرى وسكانها خدمةً لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة اللبنانية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

وقال رجي: «إن المشهد المحزن للقرى المدمرة في الجنوب، وللأهالي الذين خسروا بيوتهم ومواسمهم وأمانهم، يجب أن يشكل لحظة مراجعة وطنية شجاعة»، مضيفاً: «على من تسبب بهذه الحرب وأدخل لبنان فيها رغماً عن إرادة شعبه أن يتحمل مسؤوليته السياسية والأخلاقية والتاريخية، وأن يراجع حساباته قبل فوات الأوان»، مشدداً على أن «لبنان لم يعد يحتمل حروب الآخرين، ولا مشاريعهم، ولا أوهام الانتصارات التي لا تخلّف إلا الخراب». وقال: «المستقبل يجب أن يكون للدولة، للسيادة، وللسلام العادل الذي يحمي جميع اللبنانيين».


فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)

أجرى رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، جولة «مختصرة» إلى لوكسمبورغ وفرنسا، حيث وفرت له محطته الأولى فرصة للتواصل مع الاتحاد الأوروبي الذي كان وزراء خارجيته يعقدون اجتماعاً دورياً. وعرض سلام وضع لبنان الواقع بين المطرقة الإسرائيلية وسندان «حزب الله»، وما يطمح إليه من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. وجاءت كلمته أمام الوزراء الأوروبيين واضحة لجهة عرض موقف لبنان ومطالبه، وأهمها اعتبار أن وضع حد للحرب الأخيرة يعد «ضرورة» بالنسبة إليه كونه يعاني من «وضع داخلي أضعف الدولة»، لافتاً إلى أن الدولة التي «لا تمسك بقرار السلم والحرب تبقى دائماً في خطر».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على مدخل قصر الإليزيه بعد ظهر الثلاثاء (أ.ب)

وأوضح سلام: «لا يمكن أن تقوم دولة مستقلة من غير أسس السيادة ولا سيادة من غير سلطة رسمية واحدة تمسك بناصية القرارات الوطنية». وشرح سلام ما يتوقعه لبنان من المفاوضات، إذ إن هدف الدولة «الاستفادة من الفرصة المتوافرة من أجل التوصل إلى حل نهائي» مع إسرائيل.

ورغم أن سلام لم يعد بقرارات أوروبية جديدة تتناول لبنان، فإنه حصل على دعم سياسي ودبلوماسي لمساعدته على استعادة استقرار لبنان من جهة وتعزيز خياراته وأساسها التوجه إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

وحسب وزير خارجية لبناني سابق، من المهم للبنان أن تلجأ الحكومة إلى تفعيل ما يسمى «الدبلوماسية العامة» لما لها من أثر مباشر على الرأي العام الخارجي، بدل الاكتفاء بالحوار الداخلي بين الأطراف وانتظار زوار الخارج، سيما أن لبنان يعد «الحلقة الأضعف في النزاع الحالي»، وهو بحاجة إلى كل أنواع الدعم.

محطة باريس

بين لوكسمبورغ وباريس، تعد المحطة الثانية الأكثر أهمية بالنسبة للبنان وللعلاقة مع فرنسا. وليس سراً أن باريس لم تستسغ امتناع لبنان عن الرد على يحيئيل ليتر، سفير إسرائيل في واشنطن، عقب لقائه السفيرة اللبنانية ندى معوض حماده، والذي دعا فرنسا إلى «البقاء بعيداً» عن أي مفاوضات مع لبنان.

وكانت فرنسا تفضل أن يصدر رد على ليتر يتضمن تمسكاً بمواكبة لا بل بحضور فرنسي في المفاوضات على غرار ما حصل في خريف 2024 في سياق الاتصالات التي أفضت إلى اتفاق وقف إطلاق النار وتشكيل «آلية الرقابة» أي «الميكانيزم» وضمت آنذاك الولايات المتحدة وفرنسا معاً. وأفادت مصادر الإليزيه أن «فرنسا جزء من البلدان التي لها دور ملموس جداً ومباشر في تعزيز موقع الحكومة اللبنانية» و«دعم عملها بشكل ملموس للغاية» لجهة مساعدتها على نزع سلاح «حزب الله»، مضيفة أن الأميركيين والإسرائيليين «يعون ذلك تماماً».

الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء سلام خلال المؤتمر الصحافي عقب انتهاء محادثاتهما (أ.ف.ب)

فرنسياً، استفاد ماكرون من المؤتمر الصحافي المشترك مع سلام للرد، إذ قال: «الوجود حول طاولة المفاوضات أو عدم الوجود مسألة ثانوية... وفرنسا ليست بحاجة إلى هذه الطاولة حتى تكون إلى جانب لبنان. صداقتنا لهذا البلد لا تحتاج إلى طاولة». وأفادت مصادر فرنسية بأن باريس شعرت بنوع من «الإجحاف» عندما «نسي» الرئيس اللبناني جوزيف عون توجيه الشكر لها لجهودها في دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض وقف إطلاق النار لعشرة أيام بين إسرائيل و«حزب الله»، مكتفياً بشكر «الصديق» ترمب والمملكة العربية السعودية. لذا، فإن مصادر الإليزيه وفي حوار عن بُعد مع مجموعة صحافية، شددت على أهمية الدور الذي لعبه ماكرون ومعه الدبلوماسية الفرنسية. بيد أن قراءة واقع الحال تبين أن إصرار لبنان على المشاركة في المفاوضات ما كان ليغير شيئاً، لأن القرار النهائي لدى الولايات المتحدة مكسوبة الولاء لإسرائيل التي «تناهض» كل ما تقوم به باريس.

خيارات ماكرون

ما أكده ماكرون في المؤتمر الصحافي هو أن فرنسا «تدعم لبنان دون تحفظ» في خيار اللجوء إلى المفاوضات المباشرة. وفرنسا، كما لبنان، تدعو إلى «تمديد الهدنة» وإعادة إحياء «آلية الرقابة» كونها تدفع باتجاه «ديمومة الاستقرار الذي لا يمكن أن يكون دائماً إلا بعد انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية»، بالإضافة إلى «تخليها عن أي أطماع» بالأراضي اللبنانية. ودعا تل أبيب إلى أن تعي أن ضمان أمنها «لا يأتي إلا عبر دولة لبنانية قوية وليس عن طريق سياسة زرع الفوضى».

صورة لما تبقى من منزل في بيت ليف قصفته القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

كذلك تبنى ماكرون مقاربة الدولة اللبنانية باعتبار ما قام به «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) بتوجيه عدة صواريخ إلى الأراضي الإسرائيلية بمثابة «خطأ استراتيجي كبير» وربط استقرار لبنان بنزع سلاحه، منوّهاً أن هدفاً مثل هذا «لا يمكن أن يتحقق إلا على أيدي اللبنانيين أنفسهم وبدعم من الأسرة الدولية». ولفت الرئيس الفرنسي إلى أن حصرية السلاح «لا يمكن أن تتوافر بعصى سحرية» بل يجب أن «تندرج في إطار استراتيجية سياسة شاملة».

كذلك أكد ماكرون أن فرنسا مستعدة للوقوف إلى جانب لبنان بعد رحيل قوة «اليونيفيل» نهاية العام الحالي، وتسعى إلى أن تقوم بهذا العمل مع شركائها «الأكثر تعبئة» ووفق ما تريده وتقرره الدولة اللبنانية. وفي سياق تعداد ما تقوم به باريس لدعم الجيش وتقديم المساعدات الإنسانية والتربوية، وبالطبع الدعم السياسي، أضاف إليها استعداد باريس للمساهمة في إعادة إعمار المناطق التي تضررت بسبب الهجمات الإسرائيلية. ووجه ماكرون رسالة تحذيرية لإسرائيل تقول إنه «طالما أن هناك قوة تحتل أراضي لبنانية وتقصف لبنان، فإنها بذلك تضعف إمكانية نزع سلاح (حزب الله)».

ما سبق يؤكد أن باريس، وبغض النظر عن المطبات السياسية والدبلوماسية، عاقدة العزم على مواصلة مساعدة لبنان في هذه المحنة الجديدة رغم أن مواقفها تثير حفيظة إسرائيل وتفاقم توتر العلاقات الثنائية، المتوترة أصلاً. ووفر اللقاء لسلام فرصة لتوجيه عدة رسائل للداخل اللبناني وأولها أن المفاوضات المباشرة «ليست علامة ضعف لكنها عمل مسؤول لاكتشاف كل السبل التي تساهم في استعادة سيادة بلدنا وحماية شعبه».

وإزاء من يتهمه بالخيانة في لبنان ويكيل له التهم والشتائم حرص على تأكيد أنه «لا يسعى للمواجهة مع (حزب الله)، بل إنه يفضل تجنبها». ولمن يتهمونه بالضعف استدرك قائلاً بلهجة حازمة: «صدقوني، لن نسمح لـ(حزب الله) بترهيبنا».


إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.