تركيا مستعدة لدعم السلطة السورية الجديدة... وأولويتها تصفية «الوحدات الكردية»

أنقرة لا تتوقع انسحاب روسيا عسكرياً من سوريا

جانب من لقاء وزير الدفاع التركي الأحد مع ممثلي وسائل الإعلام (وزارة الدفاع التركية)
جانب من لقاء وزير الدفاع التركي الأحد مع ممثلي وسائل الإعلام (وزارة الدفاع التركية)
TT

تركيا مستعدة لدعم السلطة السورية الجديدة... وأولويتها تصفية «الوحدات الكردية»

جانب من لقاء وزير الدفاع التركي الأحد مع ممثلي وسائل الإعلام (وزارة الدفاع التركية)
جانب من لقاء وزير الدفاع التركي الأحد مع ممثلي وسائل الإعلام (وزارة الدفاع التركية)

أكدت تركيا استعدادها لتقديم الدعم العسكري للإدارة الجديدة في سوريا إذا طلبت ذلك، وشدّدت على أن سحب قواتها من هناك يمكن أن يتم تقييمه على ضوء التطورات الجديدة.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن بلاده على استعداد لتقديم دعم عسكري للحكومة السورية الجديدة إذا طلبت ذلك، مؤكداً ضرورة منح الفرصة كاملة للحكومة المؤقتة برئاسة محمد البشير، التي شكّلتها «هيئة تحرير الشام» بالتعاون مع فصائل أخرى، شكّلت جميعها قوام قوى المعارضة التي أطاحت بحكم الرئيس السابق بشار الأسد.

وأكد غولر، في لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام التركية في أنقرة، الأحد، استعرض فيه نشاط القوات المسلحة التركية على مدار العام، أن تركيا تدعم الحل السياسي في سوريا على أساس قرار مجلس الأمن الدولي 2254، قائلاً إن «هناك الآن واقعاً جديداً، والإدارة الجديدة التي أطاحت بالأسد أعلنت أنها ستحافظ على المؤسسات، وستحترم قرارات الأمم المتحدة، وستتعاون مع المنظمات الدولية».

وأضاف: ذكروا، على وجه التحديد، أنهم إذا اكتشفوا أسلحة كيماوية، فسوف يقومون بإبلاغ منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بشفافية بالمعلومات التي يحصلون عليها، ونعتقد بأنه من الضروري رؤية ما ستفعله الإدارة الجديدة، ومنحها الفرصة.

هدف تركيا

وتابع: «تركيا لم تشارك في أي أنشطة تقوم بها عناصر محلية في سوريا من قبل أو في أي مرحلة، بالإضافة إلى ذلك، الجيش الوطني السوري (الموالي لتركيا) يتكون من معارضين سوريين، وهو جزء من الحكومة السورية المؤقتة، وهو أمر معترف به بوضوح، وهو قوة دفاع تعمل بأوامر هذه الحكومة التي هي طرف في النزاع بموجب قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي».

وقال أيضاً: «لدينا حالياً اتفاقيات تدريب، وتعاون عسكري مع كثير من الدول، ونحن على استعداد لتقديم الدعم اللازم إذا طلبت الإدارة السورية الجديدة ذلك».

أما عن الوجود العسكري التركي في سوريا، فقال غولر إنه يهدف إلى «منع تقسيم الأراضي السورية، و(منع) إنشاء ممر إرهابي هناك»، وزاد: «هدفنا الرئيس هو حماية سلامة أراضي سوريا ووحدتها، واستكمال العملية السياسية سلمياً، وتطهير حدودنا من العناصر الإرهابية، ومن الممكن مناقشة هذه القضايا، وإعادة تقييمها مع الإدارة الجديدة في سوريا عندما يتم استيفاء الشروط اللازمة».

تركيا ستقيم وجودها العسكري في سوريا على ضوء تنفيذ شروطها بالمرحلة المقبلة (الدفاع التركية)

وشدّد على أن الهدف الرئيس لتركيا في سوريا هو «القضاء على الإرهاب، والحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، ومنع التنظيمات الإرهابية من استغلال حالة عدم اليقين في تهديد أمن المنطقة».

إنهاء الوحدات الكردية

وقال وزير الدفاع التركي إنه «من غير الوارد لا للشعب السوري ولا للإدارة الجديدة ولا لتركيا أن نسمح لـ(وحدات حماية الشعب الكردية)، التي تشكل امتداداً لمنظمة (حزب العمال الكردستاني) (تصنفه أنقرة إرهابياً) الإرهابية في سوريا، بأن تعمل أو تجد لنفسها مساحة، وأولويتنا هي تصفيتها».

وأضاف: «على أعضاء الوحدات الكردية، تعد أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، الأجانب الذين أتوا من خارج سوريا أن يغادروها، وعلى السوريين من أعضائها أن يتخلوا عن حمل السلاح، ليس أمامهم بديل غير ذلك».

قوات وحدات حماية الشعب الكردية (إعلام تركي)

وتابع وزير الدفاع التركي: «لقد عبّرنا عن ذلك بوضوح لأصدقائنا الأميركيين، ونتوقع منهم أن يعيدوا تقييم مواقفهم».

وقال غولر أيضاً: «ليست لدينا مشكلة مع إخواننا الأكراد الذين يعيشون في سوريا والعراق، إخواننا الأكراد الذين يعيشون في سوريا تعرضوا لضغوط وقسوة المنظمة الإرهابية، التي تختطف أبناءهم وتجندهم في سن مبكرة، وبسبب انزعاج العائلات من هذا الوضع، فإنهم يحاولون إرسال أطفالها إلى بلدان أخرى لإنقاذهم، مشكلتنا هي مع المنظمة الإرهابية، التي تضطهد إخواننا الأكراد».

وأضاف: «قلنا مراراً وتكراراً إننا ملتزمون بالاتفاقيات التي أبرمناها في سوريا (مع أميركا وروسيا)، ويجب على محاورينا أيضاً الالتزام بها، ويجب جمع الأسلحة الثقيلة التي في أيدي التنظيم الإرهابي (الوحدات الكردية)».

ورأى أن «كثيراً من الأسلحة التي قدمتها لهم (يقصد الوحدات الكردية) أميركا بدعوى التعاون في الحرب على (تنظيم داعش) الإرهابي، استخدمت في صراعات، أو وقعت في أيدي مجموعات مختلفة، وتم نقل بعضها إلى شمال العراق».

وتابع: «كان للولايات المتحدة موقف معين في سوريا حتى الآن، لكن البيئة تغيّرت، الآن على الجميع أن يتقبلوا الواقع الناشئ في البلاد، سواء أرادوا ذلك أم لا».

قوات أميركية تدرب عناصر من «قسد» في شمال سوريا (إعلام تركي)

وأشار غولر إلى أن دير الزور، وهي من مصادر الدخل الرئيسة لوحدات حماية الشعب ومنطقة النفط الرئيسة، أصبحت تحت سيطرة فصائل المعارضة، وحالياً تُحرم من هذا المصدر. وشرح: «في الواقع تم ضرب المنشآت التي توفر الموارد للإرهابيين في شمال سوريا في العمليات التي نفذتها القوات التركية بعد الهجوم الإرهابي على شركة صناعات الطيران والفضاء التركية (توساش) في أنقرة خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي».

وعدّ وزير الدفاع التركي، أن الرسالة التي وجهها قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، التي قال فيها: «لن يرفرف أي علم غير العلم السوري الجديد في المناطق التي نوجد فيها في سوريا»، ما هي إلا «محاولة من التنظيم الإرهابي لإنقاذ نفسه في العصر الجديد في سوريا»، وفق تقييم الوزير التركي.

لكن عبدي قال عبر حسابه على «إكس»، الأحد، إن «قسد» ترحب بـ«البيان الختامي لقمة العقبة لوزراء خارجية لجنة الاتصال الوزارية العربية بشأن سوريا»، مشيداً بـ«الدور العربي الفعّال في إخراج سوريا إلى بر الأمان».

وأكد عبدي على «ضرورة وقف العمليات العسكرية، وفقاً لما ورد في البيان الختامي، على كامل الأراضي السورية، في خطوة أساسية لتمهيد الطريق نحو حوار بنّاء يؤدي إلى بناء سوريا جديدة»، مشدداً على أن «استقرار سوريا يبدأ بإشراك جميع الأطراف، وضمان وحدة أراضيها، مما يمهّد الطريق نحو سلام مستدام».

وأكد غولر أنه ليست هناك أدلة على أي نشاط واضح لـ«تنظيم داعش» الإرهابي في سوريا حالياً، ومنذ 3 سنوات سابقة، مضيفاً: «قلنا لأميركا أوقفوا العمل مع التنظيم الإرهابي (الوحدات الكردية)، ودعونا نقاتل معاً من خلال 3 ألوية من قوات الكوماندوز عرضنا تعيينها، وأخبرناهم أنه يمكننا أيضاً السيطرة على مخيم الهول، حيث يُحتجز الآلاف من إرهابيي (داعش) وعائلاتهم، وعلى الرغم من ذلك، ظل أصدقاؤنا الأميركيون صامتين وتعاونوا مع الوحدات الكردية بزعم التعاون في القتال ضد (داعش)».

وأضاف: «لقد أكدنا دائماً أنه لا يمكن استخدام تنظيم إرهابي لمحاربة تنظيم إرهابي آخر. هل سمع أحد عن هجمات إرهابيي (داعش) في سوريا خلال السنوات الثلاث الماضية؟ لا نسمع أو نرى أي شيء عن (داعش) في الوقت الحالي».

روسيا باقية

من ناحية أخرى، استبعد وزير الدفاع التركي انسحاب روسيا من سوريا، قائلاً إنه «لا يوجد مؤشر واضح على أن روسيا ستسحب قواتها بالكامل من سوريا، وقد تأخذ بعض السفن للصيانة والاستبدال، لا أعتقد أنها ستغادر الآن، ستفعل كل ما في وسعها للبقاء، حتى أن مسؤولاً روسياً أعلن أنهم سيواصلون البقاء في سوريا، وأنهم ناقشوا هذه المسألة مع الإدارة الجديدة».

القوات الروسية تعيد تمركزها في سوريا بعد سقوط الأسد (إعلام تركي)

وأضاف أن «روسيا جمعت قواتها بأحجام مختلفة من أماكن مختلفة في سوريا إلى طرطوس واللاذقية، وقلنا إننا نستطيع أن نقدم لها الدعم اللازم في هذه العملية. لكنها لم تطلب منا أي شيء في هذا الصدد، بعد التطورات الأخيرة في المنطقة، أصبح لكل دولة خطة لعب خاصة بها».

ونفى وزير الدفاع التركي ما تردد عن استخدام بشار الأسد الأجواء التركية عند فراره من سوريا، قائلاً إنها «ادعاءات غير صحيحة».

عودة بطيئة للاجئين

على صعيد آخر، قال وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، إن 7 آلاف و621 سورياً عادوا إلى بلادهم خلال الفترة من 9 إلى 13 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، ما يشير إلى عدم وجود مؤشر على عمليات عودة واسعة.

وأضاف في كلمة خلال مناقشة البرلمان الموازنة الجديدة لوزارته لعام 2025 ليل السبت - الأحد، إن أجهزة الوزارة وإدارة الهجرة تقدم جميع التسهيلات للسوريين الراغبين في العودة الطوعية إلى بلادهم في ظل الوضع الجديد.

عائلة سورية تغادر تركيا عائدة إلى بلادها (أ.ب)

وكان يرلي كايا أعلن، الاثنين الماضي، أن عدد السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة في تركيا يبلغ مليونين و936 ألف شخص، وخلال اجتماع مع ممثلين لمنظمات غير حكومية تركية وسورية في غازي عنتاب، جنوب تركيا، الأربعاء، قال إن متوسط أعداد السوريين العائدين إلى بلادهم بعد سقوط نظام الأسد أصبح 1200 سوري يومياً، بعدما كان يتراوح بين 200 و300 سوري يومياً.

وقال مشاركون في الاجتماع إن السياسة العامة تقوم حالياً على العودة الطوعية والكريمة، مع تسهيل إجراءات العودة. كما تم التأكيد على دور المجتمع المدني، سواء في عملية العودة الطوعية، أو في العمل الذي سيتم تنفيذه داخل سوريا.


مقالات ذات صلة

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

«داعش» يتبنى قتل جنديين سوريين على طريق حلب

أعلن تنظيم «داعش» تبنيه قتل عنصرين من الجيش السوري على أوتوستراد حلب–الباب (شمالاً)، وسط تصاعد لعمليات التنظيم الإرهابي في البلاد.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية قوات تركية في منطقة «نبع السلام» شمال شرقي سوريا (الدفاع التركية)

أنقرة: لا انسحاب من منطقة «نبع السلام» في سوريا

نفت مصادر عسكرية تركية ما تردد بشأن الانسحاب من مناطق «عملية نبع السلام» في شمال شرقي سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي رجل يعبئ سيارته بالوقود في محطة بنزين بدمشق كإجراء احترازي وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط (إ.ف.ب)

في دمشق سكان يراقبون الحرب الإقليمية ويطمئنون على عائلاتهم في الخليج

يشاهد السوريون الحرب عن بعد، بينما تعترض إسرائيل في سماء بلادهم الصواريخ الإيرانية العابرة نحوها، والتي سقطت شظاياها على مناطق في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود من الجيش السوري يقومون بدورية في ريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)

الجيش السوري يعزز انتشاره على الحدود مع لبنان والعراق

أعلن الجيش الحكومي السوري، اليوم الأربعاء، أنه عزز انتشار وحداته على طول الحدود السورية مع لبنان والعراق.

موفق محمد (دمشق)

إسرائيل و«حزب الله»... الحرب الجديدة بأساليب مختلفة

جنود إسرائيليون على متن آلية عسكرية عند الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون على متن آلية عسكرية عند الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

إسرائيل و«حزب الله»... الحرب الجديدة بأساليب مختلفة

جنود إسرائيليون على متن آلية عسكرية عند الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون على متن آلية عسكرية عند الحدود اللبنانية (رويترز)

تشهد المواجهة ما بين إسرائيل و«حزب الله» تحولاً ملحوظاً ما بين الحرب القائمة حالياً وتلك التي وقعت في عام 2024، بحيث انتقل الطرفان من المعركة التقليدية إلى صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه التكنولوجيا مع العمل الميداني، وبات كلّ منهما يدرك أن الحرب لا تُحسم بالجبهات التقليدية أو الضربة القاضية، بل بالنقاط والمكاسب المتراكمة.

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)

وعشيّة اختتام الحرب شهرها الأول، لم تتخلّ إسرائيل عن استخدام الطائرات المسيّرة بوصفها أداة فاعلة في الحرب، سواء في عمليات الاستطلاع أو تنفيذ الاغتيالات التي تستهدف قيادات في الحزب ومواقع حساسة، بالإضافة إلى التفوق التكنولوجي والعمل الاستخباراتي، فيما يطوّر الحزب نمط القتال اللامركزي، وهو أسلوب لم يكن متعمداً بالحرب السابقة.

تعديل الاستراتيجية

وفي قراءته للمشهد الميداني، يرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد حسن جوني أنّ «كلّاً من (حزب الله) وإسرائيل قد أجرى تعديلات واضحة على استراتيجيتيهما مقارنة بالحرب السابقة، مستفيدَين إلى حدّ كبير من دروسها»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ «الجغرافيا تبقى عاملاً حاسماً يفرض ثوابته على مسار العمليات العسكرية»، لافتاً إلى أنّ «منطقة مثل بلدة الخيام الحدودية لا تزال تشكّل نقطة اشتباك أساسية بفعل موقعها الجغرافي، كما كانت في الحروب السابقة».

عنصر في الدفاع المدني يمشي بين الأنقاض في موقع متضرر جراء غارة إسرائيلية في النبطية جنوب لبنان (رويترز)

ويشرح العميد جوني أنّ «حزب الله» انتقل إلى نمط قتال أكثر دينامية وحركية، متخلّياً نسبياً عن أسلوب «الصمود الثابت» الذي كان يكلّفه خسائر بشرية مرتفعة في مواجهات عام 2024، في مقابل اعتماد مرونة أكبر في الانتشار وإدارة المعركة، لافتاً إلى أنّ الجيش الإسرائيلي «بات يعتمد أسلوباً يحاول عبره اختبار جاهزية «حزب الله» الدفاعية، سواء من حيث التنسيق والمعنويات والقدرة القتالية».

الأهداف النوعيّة

لا يختلف تكتيك الجيش الإسرائيلي في حربه الحالية عن حرب الـ66 يوماً السابقة، وفق رؤية الخبير العسكري والأمني العميد سعيد القزح، الذي أكد أن إسرائيل «مستمرّة في تدمير كل ما يمت إلى القوة العسكرية للحزب خارج أرض المعركة، ولا يزال يعتمد على التفوق الاستخباراتي والأهداف النوعية، وتكتيك قطع الرأس». واستهداف الهياكل القيادية والوسائل اللوجيستية.

وأوضح القزح لـ«الشرق الأوسط»، أن إسرائيل ماضية في استهداف الهياكل القيادية والوسائل اللوجيستية، مثل مخازن الصواريخ الدقيقة ومنصات الإطلاق، ومراكز القيادة والسيطرة، والمؤسسات الاقتصادية والمالية لـ«حزب الله»، مشيراً إلى أن «ميزة هذه المواجهة من الناحية الإسرائيلية، تكمن في اعتماد تكتيك «الأرض المحروقة» في الحافة الأمامية بحيث يعتمد على تدمير ممنهج للقرى الحدودية لإنشاء منطقة عازلة جغرافياً، تهدف إلى منع المقاتلين من استخدام التضاريس والمباني للقيام بعمليات تسلل أو إطلاق صواريخ مضادة للدروع تهدد ليس فقط القوات المتقدمة بل المستوطنات الشمالية».

سيارة جيب عسكرية إسرائيلية تتجه نحو الحدود مع لبنان وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)

لا يخفي العميد القزح أن «حزب الله» طوّر أساليبه لتتلاءم مع التفوق الجوي الإسرائيلي، إذ استغل الفترة التي تلت اتفاق وقف الأعمال العدائية، وبدأ يعتمد أسلوب ​الدفاع اللامركزي بدلاً من الدفاع عن خطوط ثابتة، كما قام بتنظيم نفسه على أساس المجموعات الصغيرة المستقلة التي تمتلك حرية القرار الميداني، باستعمال مبدأ حرب العصابات، وهذا الأسلوب يجعل من الصعب على الطيران الإسرائيلي القضاء على القدرة القتالية بضربة واحدة».

لا مركزية المعركة

حتى الآن لم تفلح الضربات الاستباقية التي تلجأ إليها إسرائيل لتقويض قدرات الحزب قبل البدء بشن هجوم برّي واسع، وهو ما يبرر تأخير المعركة الحاسمة التي يتحضّر لها الجيش الإسرائيلي، ويشير العميد حسن جوني الذي كان يشغل منصب قائد كلية الأركان في الجيش اللبناني، أن الاشتباكات الجارية «لا ترقى إلى مستوى الحسم، إذ يتجنّب الطرفان الانخراط في مواجهة فاصلة، لا سيما إسرائيل التي تقود الهجوم». ويضيف أنّ «حزب الله» يعتمد لا مركزية أكبر في إدارة المعارك، حيث يُترك هامش واسع لقادة المجموعات الميدانية لاتخاذ القرار وفق تقديرهم للظروف القتالية».

تأثير الصواريخ

أما عن القدرات الصاروخية، فيوضح جوني أنّ الحزب «يركّز في المرحلة الحالية على الصواريخ القصيرة المدى، التي تهدف إلى إبقاء الضغط قائماً على الجبهة الشمالية لإسرائيل وزعزعة الاستقرار، أكثر من تحقيق إنجازٍ عسكري حاسم في العمق». ويرى أنّ هذه الاستراتيجية «تأتي في إطار التكامل مع الضربات الإيرانية، بما يعزّز الضغط على منظومات الدفاع الإسرائيلية ويُحدث أثراً نفسياً إضافياً»، ملاحظاً أن الحزب «يولي اهتماماً متزايداً للبعد الأمني بهدف الحدّ من الاختراقات، لا سيما في ظلّ استهداف المقاتلين بواسطة المسيّرات، وهو ما انعكس تراجعاً نسبياً بخسارة الحزب لمقاتليه في خطوط المواجهة الأمامية»، ومشدداً على أن «حزب الله» يسعى إلى فرض حالة اشتباك مستمر مع القوات الإسرائيلية، حتى في حال عدم التوغّل البري، بهدف استنزافها وتعويض محدودية التأثير الصاروخي عبر الضغط الميداني المباشر».

توازن حَذِر

لا شكّ أن الخطّة القتالية للجيش الإسرائيلي تقوم على السيطرة بالنار على منطقة جنوب الليطاني، عبر القصف الجوي والبحري والضغط النفسي لدفع السكان إلى النزوح، من دون اندفاع واسع للقوات البرية حتى الآن. ويرجّح الخبير العسكري حسن جوني أنّ إسرائيل «لا تزال مترددة بين خيار إنشاء منطقة عازلة بعمق يتراوح بين 5 و8 كيلومترات على الحدود، أو التوسّع نحو احتلال جنوب الليطاني»، معتبراً أنّ «مسار المعارك على الأرض هو العامل الحاسم في تحديد الخيار النهائي». ويخلص جوني إلى أنّ «طبيعة المواجهة الحالية تعكس توازناً حذراً بين الطرفين، حيث يسعى كلّ منهما إلى تحقيق أهدافه من دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة مفتوحة».

الجغرافيا السياسية

ثمة عامل جديد في هذه الحرب يؤثر على مجريات المعركة بشكل يومي، ويتمثّل بغزارة في إطلاق الصواريخ متوسطة المدى التي يطلقها «حزب الله» بالتزامن مع وصول الصواريخ الباليستية الإيرانية، ويفسّر العميد سعيد القزح الغاية من ذلك بـ«إغراق وإشغال الدفاعات الجوية الإسرائيلية للسماح لبعض الصواريخ الإيرانية بالوصول إلى أهدافها وأيضاً محاولة منه لدفع سكان شمال إسرائيل إلى النزوح، ولكنه لم ينجح حتى الآن في ذلك بعكس مرحلة ما عرف بحرب إسناد غزة».

ويعتبر القزح أن «الجغرافيا العسكرية في هذه المواجهة هي اللاعب الأكبر، حيث يحاول الجيش الإسرائيلي استغلال التفوق التكنولوجي، والتقدم البطيء لتجاوز تعقيدات التضاريس وانشغاله بالجبهة الإيرانية، التي يعتبرها الجهد الرئيسي لحربه في هذه المرحلة، بينما يسعى (حزب الله) لاستخدام عامل لإطالة أمد الصراع واستنزاف قدرة الجيش الإسرائيلي»، مشدداً على أن «النتيجة النهائية تبقى رهن بتطور الميدان».


دمار الحربين يثقل كاهل الدولة اللبنانية

مواطن أمام أحد المباني المدمرة في الضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة القصف الإسرائيلي (رويترز)
مواطن أمام أحد المباني المدمرة في الضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة القصف الإسرائيلي (رويترز)
TT

دمار الحربين يثقل كاهل الدولة اللبنانية

مواطن أمام أحد المباني المدمرة في الضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة القصف الإسرائيلي (رويترز)
مواطن أمام أحد المباني المدمرة في الضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة القصف الإسرائيلي (رويترز)

تتكرس يوماً بعد يوم ملامح سياسة تدمير منهجية تتبعها إسرائيل في الحرب الراهنة، تمتد في سياقها وأهدافها من الحرب السابقة، وتدفع بمناطق ومحافظات لبنانية كاملة نحو مشهد «الأرض المحروقة». فحجم الاستهدافات ونوعيتها لم يعودا يشيان بعمليات عسكرية موضعية أو محدودة الأهداف.

إذ لم تعد العمليات الإسرائيلية تقتصر على تدمير مواقع ومخازن ومستودعات تابعة لـ«حزب الله»، بل تتعداها إلى استهداف بنى عمرانية وأحياء سكنية بكاملها، بما يعوق عودة السكان إليها ويُطيل أمد النزوح. وهي ورقة تستخدمها إسرائيل للضغط على بيئة الحزب من جهة، وعلى الدولة اللبنانية ومؤسساتها من جهة أخرى.

مواطن وطفل أمام مبنى مدمر بعد استهدافه بقصف إسرائيلي في بلدة السكسكية في الجنوب (رويترز)

ولم يتمكن لبنان أساساً من تأمين الموارد اللازمة لإعادة الإعمار بعد الحرب السابقة، ما يجعل المهمة اليوم أكثر صعوبة في ظل الخسائر الفادحة التي تتراكم خلال هذه الحرب. ولعل ما يزيد المشهد قتامة هو غياب أي مؤشرات جدية إلى وجود مصادر تمويل خارجية للنهوض وإعادة الإعمار، في ظل انشغال معظم الدول التي اعتادت مد يد العون بأوضاعها الداخلية وبأزمات كبيرة نتجت عن الحرب المتواصلة في المنطقة، ما يرجّح أن يُترك لبنان لمواجهة مصيره منفرداً، مثقلاً بأعباء تفوق طاقته وإمكاناته بكثير، إلا إذا نجح المعنيون في تضمين أي اتفاق لوقف إطلاق النار بنداً يتعلق بتمويل عملية إعادة الإعمار.

سياسة التدمير الإسرائيلية

ويتحدّث الوزير اللبناني السابق ناصر ياسين عن «تشابه كبير في استراتيجية التدمير التي تعتمدها إسرائيل بين الحرب الماضية وتلك الحالية، وبالتحديد لجهة قصف المباني والمنشآت التي تقول إنها تابعة لـ(حزب الله)، علماً بأن بنك الأهداف يبدو في كثير من الأوقات هو نفسه، بحيث يتم استهداف مبانٍ استهدفت في الحرب الماضية»، لافتاً إلى أن «ما هو مختلف عن حرب 2023 - 2024، تعمّد ضرب الجسور لقطع أوصال المناطق جنوب الليطاني كما للضغط على لبنان الرسمي»، مضيفاً: «قد يكون ضرب منشآت رسمية جزء منه مرتبط بالخطط العسكرية، وجزء منه للضغط على الدولة، وهذا مؤشر خطير سيكبدنا تكلفة عالية وخسائر إضافية مباشرة بمليارات الدولارات».

عناصر في الدفاع المدني في موقع استهدف بقصف إسرائيلي في منطقة السكسكية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

ويذكر ياسين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «ما حصل عليه لبنان بعد الحرب الماضية كان قرضاً من البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار، إضافة إلى مبلغ 50 مليون دولار خُصص في الموازنة العامة، وهي مبالغ محدودة لا ترتقي إلى حجم الأموال المطلوبة للإعمار»، معتبراً أن «هذا الواقع سيتفاقم بعد الحرب الراهنة، إذ إن إيرادات الخزينة غير كافية، كما أن دول الخليج التي كانت عادةً تسهم في إعادة الإعمار، هي حالياً جزء من الحرب، وتتعرض لاعتداءات يومية من إيران، وقد توقفت فيها أنشطة اقتصادية كبيرة، ما يجعل اهتمامها منصبّاً بشكل أكبر على شؤونها الداخلية. هذا عدا الواقع السياسي الذي قد لا يكون مواتياً لتمويل إعادة الإعمار، إضافة إلى أن الحكومات المتعاقبة لم تُظهر جدية في تنفيذ الإصلاحات». ويضيف: «كما أن للدول الغربية مشاكلها أيضاً نتيجة تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، والتضخم الناتج عن الحرب في المنطقة».

أرقام أولية لحجم الدمار

ولا شك في أن استمرار الحرب يجعل من الصعب رصد حجم الدمار المستجد بعد أقل من شهر على بدء الحرب، إلا أن الباحث في «الدولية للمعلومات»، محمد شمس الدين، يتحدّث عن صورة أولية تقول بتدمير «4500 وحدة في الجنوب، و1600وحدة في الضاحية الجنوبية لبيروت كلياً، إضافة إلى إلحاق أضرار متنوعة بـ12 ألف وحدة»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «ما يختلف بين سياسة التدمير الإسرائيلية بين الحرب السابقة وتلك الراهنة أن الحالية أعنف وحجم الدمار أكبر».

مبنى مدمر نتيجة القصف الإسرائيلي في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

ووفق شمس الدين، فإن عدد الوحدات السكنية التي تضررت بشكل بسيط أو متوسط في الحرب الماضية بلغ 317 ألفاً، فيما بلغ عدد تلك التي تضررت بالكامل 51 ألفاً، بينها 9 آلاف في الضاحية الجنوبية و1500 وحدة في البقاع، و22 ألفاً في منطقة الشريط الحدودي.

وكان البنك الدولي قد أعلن أن التكلفة المباشرة للعدوان الإسرائيلي الماضي على لبنان بلغت نحو 14 مليار دولار، متحدثاً عن تدمير وتضرر أكثر من 100 ألف وحدة سكنية، بالإضافة إلى أضرار جسيمة في البنية التحتية والمرافق العامة.


تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)
فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)
TT

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)
فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعد إسرائيل والعصابات المسلحة التي تنتشر في مناطق سيطرتها بقطاع غزة نشاطاتها الميدانية داخل مناطق سيطرة «حماس»، مخلفةً مزيداً من الضحايا، وذلك قبيل لقاءات جديدة ستستضيفها القاهرة خلال الأيام المقبلة للمضي قدماً في بنود المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.

فقد قتلت طائرة مسيرة إسرائيلية، صباح السبت، فلسطينيين شقيقين، في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، بعد أن تدخلت الطائرات والدبابات التابعة للجيش الإسرائيلي لإنقاذ عناصر من العصابة المسلحة، التي يقودها رامي حلس، بعدما حاولوا تفتيش مبنى الصناعة الذي يضم بعض العوائل النازحة في محيط محطة الشوا للوقود على الأطراف الغربية للحي.

وبحسب مصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن تلك العناصر تعرضت لإطلاق نار مفاجئ من عناصر مسلحة تتبع للفصائل الفلسطينية، وأوقعت في صفوفهم قتلى وجرحى، ما دفع الطائرات والدبابات الإسرائيلية للتدخل، قبل أن تقدم طائرة مسيرة على قصف شابين شقيقين من عائلة قدوم وتقتلهما، فيما اختطف شاب من داخل مبنى الصناعة وسط أنباء عن أنه كان مصاباً.

تشييع شقيقين من عائلة قدوم قتلا بغارة إسرائيلية في حي الشجاعية بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

ووفقاً لقوة «رادع» التابعة لأمن «حماس» وفصائل فلسطينية، فإن الشقيقين القتيلين وهما من «المقاومين» أحبطا محاولة من العصابات المسلحة لاختطافهما، وأوقعا قتلى وجرحى في صفوف تلك العصابات، وخلال انسحابهما من المكان تم استهدافهما من طائرة مسيرة إسرائيلية، وقتلتهما.

وكشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط»، مع عناصر من تلك العصابات المسلحة، أنهم باتوا مؤخراً يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة، بينها الطائرات المسيرة لاستخدامها في استهداف نشطاء «حماس»، الأمر الذي قد يشير إلى إمكانية أن الطائرات التي استخدمت في الحدث من تسيير عناصر تلك العصابات، في حين كانت الآليات الإسرائيلية تقوم بالتغطية النارية عن بعد.

وأصيب ما لا يقل عن 8 فلسطينيين بينهم امرأة وطفلة، وأحدهم جراحه خطيرة، في حيي الشجاعية والزيتون، إثر إطلاق نار من آليات ومسيرات إسرائيلية، وسط قصف مدفعي شديد تعرضت له تلك المناطق بعد الحدث الأمني الذي وقع في منطقة مبنى الصناعة.

فيما أصيب 3 فلسطينيين بينهم طفلة بإطلاق نار من آليات إسرائيلية تجاه مخيم حلاوة للنازحين في جباليا البلد شمالي قطاع غزة، وهو حدث تكرر عدة مرات منذ صباح الجمعة، وأدى لإصابة ما لا يقل عن 9 نازحين بجروح متفاوتة.

وقتل شاب بعد أن استهدفته طائرة مسيرة إسرائيلية بصاروخ في منطقة دوار بني سهيلا شرقي خان يونس. وعلمت «الشرق الأوسط»، أن المستهدف هو أحمد أبو ريدة، وكان اعتقل لدى القوات الإسرائيلية خلال الحرب.

أقارب الشقيقين من عائلة قدوم اللذين قتلا بغارة إسرائيلية في حي الشجاعية بمدينة غزة حول قبريهما بعد تشييعهما السبت (أ.ف.ب)

وقتل ما لا يقل عن 694 فلسطينياً منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ما رفع العدد التراكمي للضحايا منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72268، بحسب وزارة الصحة في غزة.

العصابات المسلحة

وتزامنت الأحداث شرق مدينة غزة مع قصف مدفعي، وإطلاق نار مكثف من قبل الآليات والمسيرات الإسرائيلية، وسط تحركات ملحوظة للعصابات المسلحة في مناطق جنوب وشرق خان يونس، وأطراف وسط المحافظة.

وتأتي هذه التحركات بعد سلسلة عمليات نفذتها قوة «رادع»، خلال الأيام الأربعة الماضية، ضد 3 مواقع تتمركز فيها العصابات المسلحة شرق المنطقة الوسطى، وكذلك الشمالية للقطاع، ما أدى لوقوع قتلى وجرحى، واعتقال آخرين، بحسب بيان صادر عن القوة.

وأتت العمليات الأمنية من قبل قوة «رادع» بعد تكثيف العصابات المسلحة نشاطاتها لمحاولة اغتيال شخصيات من «حماس» والفصائل الفلسطينية، إلى جانب نشاطات أخرى منها إطلاق النار، ومحاولات تجنيد مزيد من الغزيين، فيما أكدت وزارة الداخلية التابعة لـ«حماس» أن هناك العديد من عناصر تلك العصابات سلموا أنفسهم بتدخل عشائري.

وأحبطت عناصر أمنية من «حماس» في الأيام الأخيرة محاولة اغتيال قيادي بارز في فصيل فلسطيني وسط قطاع غزة، واعتقلت شخصين من تلك العصابات حاولا تنفيذ العملية، وبعد أن حصلت على معلومات منهما في أعقاب التحقيق معهما حول أماكن تمركز المسؤولين عنهما، هاجم عناصر من الحركة وفصائل أخرى مدرسة شرق المنطقة الوسطى داخل مناطق الخط الأصفر التي تسيطر عليها إسرائيل، وقتلت وأصابت ما لا يقل عن 11 من أفراد العصابات المسلحة.

فلسطينيات متأثرات خلال تشييع شقيقين قتلا بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

حراك سياسي

ويأتي التصعيد الميداني على وقع حراك سياسي يهدف للتقدم باتجاه بنود خطة المرحلة الثانية، وفي القلب منها تسليم السلاح، خاصةً بعد تقديم المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، خطته الخاصة بتسليم سلاح قطاع غزة بأكمله للمضي قدماً في بنود الاتفاق من تسلم لجنة إدارة غزة مهامها لإدارة القطاع وشؤونه، والانسحاب الإسرائيلي، وبدء إعادة الإعمار في المناطق التي يتم فيها حصر السلاح.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن وفوداً من الفصائل الفلسطينية ومن أهمها «حماس» ستصل خلال الساعات والأيام المقبلة إلى العاصمة المصرية، القاهرة، لإجراء لقاءات ثنائية وجماعية فيما بينها، وكذلك مع المسؤولين المصريين، وممثلين عن «مجلس السلام»، في إطار المناقشات التي ستجرى بشأن قضية الخطة المطروحة حول سلاح الفصائل.

ووفقاً لمصادر من «حماس» وفصائل أخرى، تحدثت أمس (الجمعة) لـ«الشرق الأوسط»، فإنه سيتم تقديم رد فلسطيني موحد للفصائل التي تنشط عسكرياً بغزة، لا يشمل حركة «فتح»، يطالب بإجراء تعديلات على الخطة المطروحة، خاصةً أنها لا تلزم إسرائيل بشكل حقيقي بتنفيذ الاتفاق، في المقابل هناك محاولات لفرض إملاءات على الفصائل، وربط واضح لكل القضايا بتسليم السلاح.

ومن بين ما ترفضه الفصائل الفلسطينية تسليم جميع أنواع الأسلحة بما فيها الشخصية التي تهدف لحماية الشخصيات المطلوبة لإسرائيل من أي محاولات لاستهدافها من قبل قوات خاصة، أو العصابات المسلحة، خاصةً مع زيادة نشاط تلك الجهات.