تركيا مستعدة لدعم السلطة السورية الجديدة... وأولويتها تصفية «الوحدات الكردية»

أنقرة لا تتوقع انسحاب روسيا عسكرياً من سوريا

جانب من لقاء وزير الدفاع التركي الأحد مع ممثلي وسائل الإعلام (وزارة الدفاع التركية)
جانب من لقاء وزير الدفاع التركي الأحد مع ممثلي وسائل الإعلام (وزارة الدفاع التركية)
TT

تركيا مستعدة لدعم السلطة السورية الجديدة... وأولويتها تصفية «الوحدات الكردية»

جانب من لقاء وزير الدفاع التركي الأحد مع ممثلي وسائل الإعلام (وزارة الدفاع التركية)
جانب من لقاء وزير الدفاع التركي الأحد مع ممثلي وسائل الإعلام (وزارة الدفاع التركية)

أكدت تركيا استعدادها لتقديم الدعم العسكري للإدارة الجديدة في سوريا إذا طلبت ذلك، وشدّدت على أن سحب قواتها من هناك يمكن أن يتم تقييمه على ضوء التطورات الجديدة.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن بلاده على استعداد لتقديم دعم عسكري للحكومة السورية الجديدة إذا طلبت ذلك، مؤكداً ضرورة منح الفرصة كاملة للحكومة المؤقتة برئاسة محمد البشير، التي شكّلتها «هيئة تحرير الشام» بالتعاون مع فصائل أخرى، شكّلت جميعها قوام قوى المعارضة التي أطاحت بحكم الرئيس السابق بشار الأسد.

وأكد غولر، في لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام التركية في أنقرة، الأحد، استعرض فيه نشاط القوات المسلحة التركية على مدار العام، أن تركيا تدعم الحل السياسي في سوريا على أساس قرار مجلس الأمن الدولي 2254، قائلاً إن «هناك الآن واقعاً جديداً، والإدارة الجديدة التي أطاحت بالأسد أعلنت أنها ستحافظ على المؤسسات، وستحترم قرارات الأمم المتحدة، وستتعاون مع المنظمات الدولية».

وأضاف: ذكروا، على وجه التحديد، أنهم إذا اكتشفوا أسلحة كيماوية، فسوف يقومون بإبلاغ منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بشفافية بالمعلومات التي يحصلون عليها، ونعتقد بأنه من الضروري رؤية ما ستفعله الإدارة الجديدة، ومنحها الفرصة.

هدف تركيا

وتابع: «تركيا لم تشارك في أي أنشطة تقوم بها عناصر محلية في سوريا من قبل أو في أي مرحلة، بالإضافة إلى ذلك، الجيش الوطني السوري (الموالي لتركيا) يتكون من معارضين سوريين، وهو جزء من الحكومة السورية المؤقتة، وهو أمر معترف به بوضوح، وهو قوة دفاع تعمل بأوامر هذه الحكومة التي هي طرف في النزاع بموجب قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي».

وقال أيضاً: «لدينا حالياً اتفاقيات تدريب، وتعاون عسكري مع كثير من الدول، ونحن على استعداد لتقديم الدعم اللازم إذا طلبت الإدارة السورية الجديدة ذلك».

أما عن الوجود العسكري التركي في سوريا، فقال غولر إنه يهدف إلى «منع تقسيم الأراضي السورية، و(منع) إنشاء ممر إرهابي هناك»، وزاد: «هدفنا الرئيس هو حماية سلامة أراضي سوريا ووحدتها، واستكمال العملية السياسية سلمياً، وتطهير حدودنا من العناصر الإرهابية، ومن الممكن مناقشة هذه القضايا، وإعادة تقييمها مع الإدارة الجديدة في سوريا عندما يتم استيفاء الشروط اللازمة».

تركيا ستقيم وجودها العسكري في سوريا على ضوء تنفيذ شروطها بالمرحلة المقبلة (الدفاع التركية)

وشدّد على أن الهدف الرئيس لتركيا في سوريا هو «القضاء على الإرهاب، والحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، ومنع التنظيمات الإرهابية من استغلال حالة عدم اليقين في تهديد أمن المنطقة».

إنهاء الوحدات الكردية

وقال وزير الدفاع التركي إنه «من غير الوارد لا للشعب السوري ولا للإدارة الجديدة ولا لتركيا أن نسمح لـ(وحدات حماية الشعب الكردية)، التي تشكل امتداداً لمنظمة (حزب العمال الكردستاني) (تصنفه أنقرة إرهابياً) الإرهابية في سوريا، بأن تعمل أو تجد لنفسها مساحة، وأولويتنا هي تصفيتها».

وأضاف: «على أعضاء الوحدات الكردية، تعد أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، الأجانب الذين أتوا من خارج سوريا أن يغادروها، وعلى السوريين من أعضائها أن يتخلوا عن حمل السلاح، ليس أمامهم بديل غير ذلك».

قوات وحدات حماية الشعب الكردية (إعلام تركي)

وتابع وزير الدفاع التركي: «لقد عبّرنا عن ذلك بوضوح لأصدقائنا الأميركيين، ونتوقع منهم أن يعيدوا تقييم مواقفهم».

وقال غولر أيضاً: «ليست لدينا مشكلة مع إخواننا الأكراد الذين يعيشون في سوريا والعراق، إخواننا الأكراد الذين يعيشون في سوريا تعرضوا لضغوط وقسوة المنظمة الإرهابية، التي تختطف أبناءهم وتجندهم في سن مبكرة، وبسبب انزعاج العائلات من هذا الوضع، فإنهم يحاولون إرسال أطفالها إلى بلدان أخرى لإنقاذهم، مشكلتنا هي مع المنظمة الإرهابية، التي تضطهد إخواننا الأكراد».

وأضاف: «قلنا مراراً وتكراراً إننا ملتزمون بالاتفاقيات التي أبرمناها في سوريا (مع أميركا وروسيا)، ويجب على محاورينا أيضاً الالتزام بها، ويجب جمع الأسلحة الثقيلة التي في أيدي التنظيم الإرهابي (الوحدات الكردية)».

ورأى أن «كثيراً من الأسلحة التي قدمتها لهم (يقصد الوحدات الكردية) أميركا بدعوى التعاون في الحرب على (تنظيم داعش) الإرهابي، استخدمت في صراعات، أو وقعت في أيدي مجموعات مختلفة، وتم نقل بعضها إلى شمال العراق».

وتابع: «كان للولايات المتحدة موقف معين في سوريا حتى الآن، لكن البيئة تغيّرت، الآن على الجميع أن يتقبلوا الواقع الناشئ في البلاد، سواء أرادوا ذلك أم لا».

قوات أميركية تدرب عناصر من «قسد» في شمال سوريا (إعلام تركي)

وأشار غولر إلى أن دير الزور، وهي من مصادر الدخل الرئيسة لوحدات حماية الشعب ومنطقة النفط الرئيسة، أصبحت تحت سيطرة فصائل المعارضة، وحالياً تُحرم من هذا المصدر. وشرح: «في الواقع تم ضرب المنشآت التي توفر الموارد للإرهابيين في شمال سوريا في العمليات التي نفذتها القوات التركية بعد الهجوم الإرهابي على شركة صناعات الطيران والفضاء التركية (توساش) في أنقرة خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي».

وعدّ وزير الدفاع التركي، أن الرسالة التي وجهها قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، التي قال فيها: «لن يرفرف أي علم غير العلم السوري الجديد في المناطق التي نوجد فيها في سوريا»، ما هي إلا «محاولة من التنظيم الإرهابي لإنقاذ نفسه في العصر الجديد في سوريا»، وفق تقييم الوزير التركي.

لكن عبدي قال عبر حسابه على «إكس»، الأحد، إن «قسد» ترحب بـ«البيان الختامي لقمة العقبة لوزراء خارجية لجنة الاتصال الوزارية العربية بشأن سوريا»، مشيداً بـ«الدور العربي الفعّال في إخراج سوريا إلى بر الأمان».

وأكد عبدي على «ضرورة وقف العمليات العسكرية، وفقاً لما ورد في البيان الختامي، على كامل الأراضي السورية، في خطوة أساسية لتمهيد الطريق نحو حوار بنّاء يؤدي إلى بناء سوريا جديدة»، مشدداً على أن «استقرار سوريا يبدأ بإشراك جميع الأطراف، وضمان وحدة أراضيها، مما يمهّد الطريق نحو سلام مستدام».

وأكد غولر أنه ليست هناك أدلة على أي نشاط واضح لـ«تنظيم داعش» الإرهابي في سوريا حالياً، ومنذ 3 سنوات سابقة، مضيفاً: «قلنا لأميركا أوقفوا العمل مع التنظيم الإرهابي (الوحدات الكردية)، ودعونا نقاتل معاً من خلال 3 ألوية من قوات الكوماندوز عرضنا تعيينها، وأخبرناهم أنه يمكننا أيضاً السيطرة على مخيم الهول، حيث يُحتجز الآلاف من إرهابيي (داعش) وعائلاتهم، وعلى الرغم من ذلك، ظل أصدقاؤنا الأميركيون صامتين وتعاونوا مع الوحدات الكردية بزعم التعاون في القتال ضد (داعش)».

وأضاف: «لقد أكدنا دائماً أنه لا يمكن استخدام تنظيم إرهابي لمحاربة تنظيم إرهابي آخر. هل سمع أحد عن هجمات إرهابيي (داعش) في سوريا خلال السنوات الثلاث الماضية؟ لا نسمع أو نرى أي شيء عن (داعش) في الوقت الحالي».

روسيا باقية

من ناحية أخرى، استبعد وزير الدفاع التركي انسحاب روسيا من سوريا، قائلاً إنه «لا يوجد مؤشر واضح على أن روسيا ستسحب قواتها بالكامل من سوريا، وقد تأخذ بعض السفن للصيانة والاستبدال، لا أعتقد أنها ستغادر الآن، ستفعل كل ما في وسعها للبقاء، حتى أن مسؤولاً روسياً أعلن أنهم سيواصلون البقاء في سوريا، وأنهم ناقشوا هذه المسألة مع الإدارة الجديدة».

القوات الروسية تعيد تمركزها في سوريا بعد سقوط الأسد (إعلام تركي)

وأضاف أن «روسيا جمعت قواتها بأحجام مختلفة من أماكن مختلفة في سوريا إلى طرطوس واللاذقية، وقلنا إننا نستطيع أن نقدم لها الدعم اللازم في هذه العملية. لكنها لم تطلب منا أي شيء في هذا الصدد، بعد التطورات الأخيرة في المنطقة، أصبح لكل دولة خطة لعب خاصة بها».

ونفى وزير الدفاع التركي ما تردد عن استخدام بشار الأسد الأجواء التركية عند فراره من سوريا، قائلاً إنها «ادعاءات غير صحيحة».

عودة بطيئة للاجئين

على صعيد آخر، قال وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، إن 7 آلاف و621 سورياً عادوا إلى بلادهم خلال الفترة من 9 إلى 13 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، ما يشير إلى عدم وجود مؤشر على عمليات عودة واسعة.

وأضاف في كلمة خلال مناقشة البرلمان الموازنة الجديدة لوزارته لعام 2025 ليل السبت - الأحد، إن أجهزة الوزارة وإدارة الهجرة تقدم جميع التسهيلات للسوريين الراغبين في العودة الطوعية إلى بلادهم في ظل الوضع الجديد.

عائلة سورية تغادر تركيا عائدة إلى بلادها (أ.ب)

وكان يرلي كايا أعلن، الاثنين الماضي، أن عدد السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة في تركيا يبلغ مليونين و936 ألف شخص، وخلال اجتماع مع ممثلين لمنظمات غير حكومية تركية وسورية في غازي عنتاب، جنوب تركيا، الأربعاء، قال إن متوسط أعداد السوريين العائدين إلى بلادهم بعد سقوط نظام الأسد أصبح 1200 سوري يومياً، بعدما كان يتراوح بين 200 و300 سوري يومياً.

وقال مشاركون في الاجتماع إن السياسة العامة تقوم حالياً على العودة الطوعية والكريمة، مع تسهيل إجراءات العودة. كما تم التأكيد على دور المجتمع المدني، سواء في عملية العودة الطوعية، أو في العمل الذي سيتم تنفيذه داخل سوريا.


مقالات ذات صلة

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري

العالم العربي فريق قضاة الجلسة المخصصة للنطق بالأحكام بحق مجموعة من المتهمين بارتكاب انتهاكات في الساحل السوري وذلك في مقر القصر العدلي بحلب الخميس  (وزارة العدل)

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري

أصدر القضاء السوري الخميس حكمين بالإعدام بحقّ اثنين من الموالين للحُكم السابق وقضى بالسجن عشرين عاماً على متهم آخر من عناصر وزارة الدفاع الحالية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

في أول زيارة له إلى بنغازي، بحث وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، عدداً من الملفات الأمنية.

جمال جوهر (القاهرة)
المشرق العربي انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)

الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

أكد نائب محافظ الحسكة السورية، أحمد الهلالي، السبت، أن مطالب الأهالي، خلال المظاهرات التي خرجت الجمعة، «مشروعة»، نافياً سيطرة «قسد» على المحافظة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي رجل أمن يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز)

من المستفيد من نشر الفوضى في سوريا؟

لائحة المستفيدين من إضعاف الحكم السوري تشمل «داعش» وإسرائيل وإيران وبقايا نظام الأسد... وتشديد على ضرورة سرعة المعالجة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)

سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

أعلنت السلطات الأمنية السورية عن تنفيذ سلسلة عمليات ضمن حملة لملاحقة ضباط سلاح الجو السابق، أسفرت عن توقيف 16 ضابطاً بينهم قادة، خلال أقل من شهر.

سعاد جروس (دمشق)

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.