غزاويون غاضبون من إطلاق صواريخ وسط الناس... وفتوى تؤيدهم

يضطرون للنزوح كل مرة وإسرائيل ترد بقتل المزيد من المدنيين

امرأة فلسطينية تحمل طفلاً مصاباً في موقع غارة إسرائيلية على مدرسة تؤوي نازحين في مدينة غزة 14 ديسمبر 2024 (رويترز)
امرأة فلسطينية تحمل طفلاً مصاباً في موقع غارة إسرائيلية على مدرسة تؤوي نازحين في مدينة غزة 14 ديسمبر 2024 (رويترز)
TT

غزاويون غاضبون من إطلاق صواريخ وسط الناس... وفتوى تؤيدهم

امرأة فلسطينية تحمل طفلاً مصاباً في موقع غارة إسرائيلية على مدرسة تؤوي نازحين في مدينة غزة 14 ديسمبر 2024 (رويترز)
امرأة فلسطينية تحمل طفلاً مصاباً في موقع غارة إسرائيلية على مدرسة تؤوي نازحين في مدينة غزة 14 ديسمبر 2024 (رويترز)

أثار إطلاق الصواريخ مجدداً من قطاع غزة باتجاه مناطق إسرائيلية محاذية للحدود، غضباً وجدلاً كبيرين بين الناس، وهو جدل امتد حتى لرجال دين بعد أن حرم أحدهم إطلاق هذه الصواريخ، في فتوى غير مسبوقة استندت إلى الضرر الذي تحدثه الصواريخ على الناس المتضررة والمهجرة بعد أكثر من عام وشهرين على الحرب.

ولم يستطع الغزيون إلا التعبير عن غضبهم، وعلا صوتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي ضد مطلقي الصواريخ، خصوصاً أن إسرائيل ترد عادة بقصف وقتل الناس في محيط الأماكن التي يطلق منها الصواريخ، ناهيك عن تهجيرهم.

وهاجم الغزيون مطلقي الصواريخ بعد إطلاق صواريخ لليوم الثالث على التوالي من مناطق متفرقة بالقطاع تجاه مستوطنات ومدن إسرائيلية، آخرها مساء الجمعة، من قبل عناصر تابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» أطلقت صاروخين تجاه مدينة عسقلان على الحدود الشمالية للقطاع.

فلسطينيون يعاينون مبنى أصيب بقصف إسرائيلي في غزة السبت (رويترز)

وكان الجيش الإسرائيلي أصدر بعد وقت قصير من إطلاق الصواريخ، خريطة جديدة، طلب فيها من سكان مناطق: أبو إسكندر وجباليا النزلة والبلد، في شمال القطاع، إخلاءها فوراً، بسبب إطلاق الصواريخ منها، وسبق ذلك بيوم واحد، إطلاق قذائف هاون من بعض مناطق جنوب مدينة غزة تجاه محور نتساريم، ما دفع إسرائيل مرةً أخرى لإصدار خريطة جديدة لإخلاء حيي الرمال والصبرة، وهما يضمان أعداداً كبيرة من النازحين من سكان مخيم جباليا، الذي يشهد عملية عسكرية منذ ما يزيد على 70 يوماً.

مرارة النزوح

وقال غزيون فقدوا منازلهم ونزحوا من مكان لمكان طيلة وقت الحرب، إنهم ما عاد لديهم مكان يذهبون إليه، وإن على مطلقي الصواريخ تجنب وضعهم تحت النار والتهجير مرة أخرى.

واضطر معين أبو يونس، من سكان جباليا النزلة، للنزوح مع عائلته المكونة من 9 أفراد، ليلة السبت، في أجواء باردة جداً، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ما حدا حاسس فينا، وبمعاناتنا، يعني ضرب الصواريخ ما بفيد غير أنه يسمح للاحتلال أن يقتلنا ويهجرنا. مش فاهم شو المطلوب».

صواريخ أطلقتها «حماس» تجاه إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

ويروي أبو يونس كيف أنه قضى ليلة باردة يبحث فيها عن خيمة تؤوي أطفاله، من أجل «استعراض الصواريخ». وقال منفعلاً: «بكفي ضرب صواريخ، وبكفينا هموم. احنا تعبنا من كل إشي، بكفينا ذل ومهانة».

كما انفعلت ميار الحميدي، من سكان منطقة أبو إسكندر في حي الشيخ رضوان، والتي طُلب إخلاؤها، قائلة: «كل كام يوم بطلبوا منا ننزح، بسبب صاروخ أو قذيفة هاون، ما بتعمل إشي ولا بتقتل يهودي واحد، يا اهي احنا ما بدنا غير انو نعيش». وأضافت: «احنا مع المقاومة، بس مع المقاومة الرشيدة اللي بتعمل وفق مصالح أهلها مش مصالحها اللي بتشوف نفسها إنها فوق الناس، وليس معهم».

جدل «فيسبوكي»

هذا الغضب كان يمكن رصده بسهولة على مواقع شبكات التواصل الاجتماعي، التي شهدت موجة من المنشورات والتعليقات التي تعبر عن رفضها لإطلاق الصواريخ في ظل الظروف الصعبة للسكان، ومرارة النزوح التي لا تتوقف، بينما حاول البعض وهم قلة الدفاع عما تقوم به الفصائل.

ولأول مرة كان يمكن رصد كم كبير من التعليقات من غزيين غير قلقين من قول رأيهم.

وكتب الناشط عمر عبد ربه، الذي كان اتهم «حماس» بالتعرض له على خلفية كتابات على «فيسبوك»: «أنا نازح فلسطيني في وسط قطاع غزة حيث انطلقت منها الصواريخ العبثية الأخيرة تجاه إسرائيل، هي لم تسبب أي ضرر لها قطعاً، لكنني المتضرر الوحيد لاحتمال طلب إخلاء المنطقة الجغرافيّة، بوصفها منطقة قتال خطيرة، هذا ما يمكن جنيه من المقاومة المزعومة».

وكتب منشئ المحتوى والناشط مهند النهار، بعد أن نشر تعميم جيش الاحتلال بالخريطة الجديدة للنزوح: «تخيل في وسط هذا البرد والخوف الشديد لأهل غزة الذين تشردوا في العراء يأتيهم أمر بالإخلاء... والسبب... صواريخ عبثية تطلقها (حماس) من نفس مكان وجود هؤلاء المدنيين!». أضاف: «أعانكم الله... أعانكم الله على هذا البلاء وعلى هذه الحماقات والمراهقات!! لا أدري إلى متى سيظل مصير أهل غزة مرهوناً بيد هؤلاء!! لا عقل ولا فهم ولا رحمة!!».

وكتب الصحافي والناشط عزيز المصري: «كل من يطلق صواريخ من بين السكان وهو يعلم أنها ليست ذات فائدة اليوم... هو مشبوه وجاسوس... بالأمس تهجير المغازي والمصدر واليوم الجيش يطالب بإخلاء الصبرة وحي الرمال... وين تروح الناس في ظل احتلال كل شمال غزة... شو ضل أماكن في مدينة غزة يمكن النزوح إليها؟؟... لكن الهدف معروف إيصال إرسال رسالة أننا ما زلنا موجودين والثمن يدفعه الشعب، عادي... خسائر تكتيكية ع قولة مشعل».

وقال صلاح الدين مطر: «حسبي الله ونعم الوكيل في كل واحد بضرب صواريخ في هذا الوقت... يعني صواريخ بتسجل معاناة نزوح جديدة... الناس والله ما هي ناقصاكم يا تعون المقاومة ولا ناقصة صواريخكم العبثية».

وبطبيعة الحال، رد ناشطون بتمجيد مطلقي الصواريخ. وكتب كرم إبراهيم: «المجد للمقاومة الفلسطينية»، وكتبت إلهام شريف: «المقاومة وحدها من تحرر الأرض».

جدل ديني

ولأول مرة ينتقل هذا النوع من الجدل إلى رجال الدين؛ فقد نشر الداعية سلمان الداية، أستاذ الفقه وأصوله، وعميد كلية الشريعة السابق بالجامعة الإسلامية التابعة لحركة «حماس»، وأحد الشخصيات الدينية التي كانت تأخذ الحركة بمواقفه وفتاويه في العديد من القضايا، فتوى حول حكم ضرب قذائف صاروخية وغيرها من أماكن وجود الناس وأماكن نزوحهم، مُحرِّماً ذلك.

وكتب الداية: «إن مآلات هذا الفعل وتداعياته تتنافي مع مقاصد الجهاد، فما شرع الجهاد إلا لحفظ مصالح من رميت القذيفة من بين بيوتهم، فمن أس مقاصد الجهاد: ألا تفتنهم في دينهم بردة في السلوك، أو في المعتقد، أو بهلاك في الأنفس، أو دمار في البيوت المتصدعة من آثار ما ألقي على القطاع من حمم وقنابل وصواريخ».

أضاف: «أيهما أخف عند العقلاء: وجود المحتل الدائم في قطاعنا مع سكون وانشغال عنا بقدر ما، أم رجمه بصاروخ يصرفه عن سكونه ليجعله مشغولاً بنا، ممعناً في تدميرنا ليله ونهاره، مع عجزكم عن دفعه على كل حال؛ للفارق المذهل في العدد والعتاد والإمداد؟».

وفوراً دفعت هذه الفتوى عناصر من «حماس» لمهاجمة الداية، على صفحته قبل أن يقوم بإغلاق التعليقات، والتي كان بينها انتقادات له لأنه تأخر في الفتوى، كما كال له غاضبون شتى أنواع الاتهامات.

وكتب وائل المبيض، من سكان حي الشجاعية: «بعد ما اتدمرت غزة وصارت سكن وتراب، طالع الشيخ يحكي لا يجوز ضرب الصواريخ من بين البيوت والخيام، صحت النومة يا شيخ، كمان شوي رح توقف الحرب يا شيخ، ليش مستعجل بهالفتوى!!».

فيما كتبت أم محمد طارق: «أن تأتي متأخراً خير من ألا تصل أبداً»، بينما كتب الناشط عرابي منصور: «لا يفتي القاعد ولا المجاهد للنازح». ورد الداعية أنس المصري على الداية، مذكراً بفتوى سابقة له، ومشيراً إلى أن الداية كان جزءاً من مجلس فقهي يصدر الفتاوي وفق خدمة مشاريع «حماس».

بينما نشر رجال دين أطلقوا على أنفسهم اسم «المجلس الفقهي الإسلامي»، بياناً دعوياً اتهموا فيه الداية بأنه منذ سنوات طويلة «لا يرفع راية المقاومة ويدعم الجهاد، كما أنه يرى المقاومة أعمالاً مندفعة، ضررها أكبر من نفعها، وهو ما يجعل أي نقد منه لسلوك، ليس نقداً لسلوك جزئي، بل لمنهج الجهاد برمته ومنهج سالكيه». وفق بيانهم الموقف غير المعلن لـ«حماس».

والهجوم من قبل عناصر ومؤيدي «حماس» على الداية جاء على الرغم من أن مصادر ميدانية أكدت لـ«الشرق الأوسط»، أن حركة «حماس» طلبت في الأسبوعين الأخيرين من المجموعات العسكرية التابعة لها، وكذلك مجموعات تتبع لفصائل أخرى، بعدم إطلاق أي قذائف صاروخية أو قذائف هاون تجاه النقاط العسكرية المركزية الإسرائيلية. وقالت المصادر إن موقف الحركة جاء «منعاً لمنح الاحتلال أي مبرر لإخلاء للدخول لمناطق جديدة أو قصفها جواً وإجبار السكان على موجات نزوح جديدة».


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

خاص فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام» بشأن قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين، اليوم الثلاثاء، على أثر غارتين جويتين إسرائيليتين على غزة، وفقاً للدفاع المدني ومستشفيات في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

قتلت هجمات إسرائيلية 5 فلسطينيين في مدينتي غزة وخان يونس، وأسفرت غارة عن مقتل إياد الشنباري أحد أبرز قادة «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended