إدارة بايدن تغض الطرف عن الانتهاكات الإسرائيلية في الجولان وسوريا

أوسع هجمات أميركية لمنع «داعش» من استغلال الفوضى بعد سقوط الأسد

مركبات عسكرية إسرائيلية تعبر السياج في أثناء عودتها من المنطقة العازلة في مرتفعات الجولان السورية قرب قرية مجدل شمس (أ.ف.ب)
مركبات عسكرية إسرائيلية تعبر السياج في أثناء عودتها من المنطقة العازلة في مرتفعات الجولان السورية قرب قرية مجدل شمس (أ.ف.ب)
TT

إدارة بايدن تغض الطرف عن الانتهاكات الإسرائيلية في الجولان وسوريا

مركبات عسكرية إسرائيلية تعبر السياج في أثناء عودتها من المنطقة العازلة في مرتفعات الجولان السورية قرب قرية مجدل شمس (أ.ف.ب)
مركبات عسكرية إسرائيلية تعبر السياج في أثناء عودتها من المنطقة العازلة في مرتفعات الجولان السورية قرب قرية مجدل شمس (أ.ف.ب)

أمرت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن بعمليات عسكرية واسعة النطاق ضد «داعش» في سوريا سعياً إلى منعه من استغلال الفوضى التي تلت إطاحة حكم الرئيس بشار الأسد، وغضت الطرف عن تقدم القوات الإسرائيلية إلى المنطقة العازلة في مرتفعات الجولان والغارات على كل الأراضي السورية، بينما أبدت الأمم المتحدة استعدادها لرفع «هيئة تحرير الشام» من لوائح الإرهاب إذا قرنت رسائلها «الجيدة» و«المطمئنة» بالأفعال.

ومنذ الأحد، شنت القوات الأميركية، التي لا تزال تحتفظ بنحو 900 جندي على الأراضي السورية، واحدة من أكبر هجماتها وأكثرها اتساعاً ضد معسكرات «داعش» وعملائها في البادية السورية. واستهدفت ما لا يقل عن 75 هدفاً في خمسة مواقع باستخدام قاذفات من طراز «بي 52» وطائرات هجومية من طراز «إيه 10» ومقاتلات من طراز «إف 15». وأفادت الناطقة باسم وزارة الدفاع «البنتاغون»، سابرينا سينغ، بأن الولايات المتحدة وشركاءها يريدون التأكد من أن التنظيم لن يتمكن من استغلال الفراغ الذي خلفه رحيل الأسد. وقالت: «أعتقد أن هذا يوجه رسالة» من إدارة الرئيس جو بايدن التي تؤكد أنها فوجئت بسرعة تقدم الفصائل السورية المعارضة بقيادة «هيئة تحرير الشام» نحو دمشق والانهيار السريع لحكم الأسد.

الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن «داعش سيحاول استخدام هذه الفترة لإعادة تأسيس قدراته، وإنشاء ملاذات آمنة» على غرار ما حصل عام 2014 حين أعلن التنظيم إنشاء «دولة الخلافة»، وما تلا ذلك من تشكيل تحالف دولي عريض للقضاء عليه عام 2019. وأضاف: «أظهرت ضرباتنا الدقيقة خلال عطلة نهاية الأسبوع، أننا عازمون على عدم السماح بحصول ذلك».

جهود دبلوماسية

وبينما سعى زعيم «هيئة تحرير الشام» («جبهة النصرة» سابقاً) أحمد الشرع (الذي كان معروفاً بلقبه «أبو محمد الجولاني») إلى طمأنة السوريين بأن المجموعة صارت «أكثر اعتدالاً»، يؤكد المسؤولون الأميركيون أنهم يتبنون موقف «الانتظار والترقب في الوقت الحالي».

بموازاة ذلك، هرع عدد من كبار الدبلوماسيين الأميركيين إلى عقد اجتماعات في كل من تركيا والأردن ولبنان والعراق وإسرائيل، في سياق جهود هدفها الحفاظ على الاستقرار في سوريا ومحاولة دعم عملية الانتقال السياسي بمساعدة من الأمم المتحدة.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر إنه «في النهاية، هذه عملية يجب أن يقودها السوريون، وليس الولايات المتحدة، وليس أي دولة أخرى في المنطقة». وأضاف: «سنحمي مصالحنا الخاصة بينما نفعل ذلك، وسنتأكد من عدم عودة داعش (...) لكن ليس من حق الولايات المتحدة أن تحاول استخدام نفوذها لنملي عليهم أي مسار للمضي قدماً». وشدد على أن «هيئة تحرير الشام» قالت أخيراً «الأمور الصحيحة»، لكن أفعالها المستقبلية «تظل سؤالًا مفتوحاً». ولفت إلى أن العقوبات الأميركية على سوريا واستئناف العلاقات الدبلوماسية معها أدوات يمكن استخدامها لمحاولة تشجيع زعماء سوريا الجدد على تعزيز عملية سياسية شاملة.

وأكد مسؤول كبير آخر أنه «من السابق لأوانه القول» ما إذا كانت وعود «هيئة تحرير الشام» حول التعددية والديمقراطية ستتحقق. وأضاف: «لم نستخلص أي استنتاجات بعد»، لكنه كشف عن أن المسؤولين في إدارة الرئيس بايدن أجروا محادثات «بناءة» مع فريق الرئيس المنتخب دونالد ترمب في شأن سوريا.

مجلس الأمن موحد

وعقد مجلس الأمن، الذي تتولى الولايات المتحدة رئاسته للشهر الحالي، اجتماعاً مغلقاً بطلب أولي من روسيا وقبل أن تنضم بريطانيا إلى الدعوة، واستمع إلى إحاطتين من المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسن ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا، بما في ذلك حول التداعيات على قوة الأمم المتحدة لمراقبة فك الاشتباك «أندوف» في الجولان، ولا سيما في ظل الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق الهدنة بين سوريا وإسرائيل.

مجلس الأمن خلال أحد اجتماعاته المفتوحة حول سوريا (رويترز)

ووفقاً لدبلوماسيين شاركوا في الجلسة، سلط بيدرسن الضوء على الحاجة الملحة إلى «ترتيبات انتقالية» تكفل استمرارية عمل المؤسسات السورية، داعياً إلى «المحافظة على سيادة سوريا واستقلالها وسلامة أراضيها بطريقة يمكن أن تحظى بدعم ومشاركة المجتمع الدولي بأكمله». وحض على «إعطاء الأولوية للحوار والوحدة والتزام القانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان». وأشار إلى المحادثات التي أجراها أخيراً دولياً وإقليمياً، بما في ذلك مع فريق عمل وقف النار التابع للمجموعة الدولية لدعم سوريا في جنيف، الذي جمع ممثلين من روسيا وتركيا والولايات المتحدة، فضلاً عن لقاءاته خلال منتدى الدوحة، بمشاركة وزراء خارجية «صيغة آستانة»: إيران وروسيا وتركيا، بالإضافة الى المملكة العربية السعودية والأردن وقطر ومصر والعراق.

وركز الاجتماع أيضاً على تأثير التطورات الأمنية السورية على منطقة عمليات «أندوف»، التي قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو - الذي رأى أن اتفاق فك الاشتباك بين إسرائيل وسوريا لعام 1974 «انهار» - إن مرتفعات الجولان المحتلة ستبقى إسرائيلية «إلى الأبد».

وعلى أثر الاجتماع، بدا أعضاء مجلس الأمن متحدين حيال الحاجة إلى الحفاظ على سيادة سوريا وسلامة أراضيها ووحدتها وتقديم المساعدة الإنسانية لملايين المحتاجين.

وأقر المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، بأن السيطرة السريعة لقوى المعارضة على سوريا فاجأت الجميع. وقال: «أعتقد أن المجلس كان متحداً إلى حد ما بشأن الحاجة إلى الحفاظ على سلامة أراضي سوريا ووحدتها، وضمان حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان المحتاجين»، آملاً في إصدار بيان موحد بشأن سوريا «في الأيام المقبلة».

وأكد المندوب الأميركي البديل روبرت وود أن الولايات المتحدة تعمل على التوصل إلى اتفاق بشأن إصدار بيان، مؤكداً أن «الهدف هو أن يتحدث المجلس بصوت واحد حيال الوضع في سوريا». وأضاف: «لم يتوقع أحد أن تسقط القوات السورية مثل بيت من ورق، وقد فاجأ ذلك الكثيرين (...) إنه وضع متقلب للغاية، لكن الجميع تقريباً تحدثوا عن الحاجة إلى احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها واستقلالها والقلق بشأن الوضع الإنساني». وإذ أشار إلى «الكثير من عدم اليقين في شأن المستقبل»، عدّ «إطاحة الأسد فرصة جديدة لسوريا ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان وكرامة الشعب السوري». وأضاف: «نريد أن نحاول الاستفادة من الفرص قبل أن تحاول أطراف فاعلة شريرة أخرى الاستفادة لأغراض غير جيدة».

وقال المندوب الصيني فو كونغ إن «الوضع يحتاج إلى الاستقرار ويجب أن تكون هناك عملية سياسية شاملة، كما يجب ألا تكون هناك عودة للقوى الإرهابية».

لوائح الإرهاب

ولم يتطرق الاجتماع إلى رفع «هيئة تحرير الشام» من لوائح الإرهاب.

المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسن خلال مؤتمر صحافي في جنيف (أ.ف.ب)

وبعيد الجلسة، تحدث بيدرسن مع الصحافيين في جنيف، فطالب إسرائيل بإنهاء عملياتها في سوريا، واصفا إياها بأنها «مقلقة للغاية». وقال: «نحن مستمرون في رؤية تحركات وأعمال قصف إسرائيلية في سوريا»، مضيفاً أن «ذلك يجب أن يتوقف. هذا أمر مهم للغاية». وأكد أنه «من المهم للغاية ألا نرى أي إجراء من أي جهة دولية يدمر إمكانية حدوث هذا التحول في سوريا»، في إشارة إلى التحركات الإسرائيلية لتوسيع المنطقة العازلة في الجولان. وكذلك أكد أن الترتيبات الانتقالية عقب إطاحة الأسد لا بد أن تشمل كل الفصائل، بما في ذلك «هيئة تحرير الشام» بقيادة أحمد الشرع، رغم أن الأمم المتحدة تصنفها منذ تسع سنين جماعة إرهابية، ملاحظاً أنه «حتى الآن توجه هيئة تحرير الشام والفصائل المسلحة الأخرى رسائل جيدة إلى الشعب السوري (...) حول الوحدة والشمول».

وطالب بيدرسن بوضع «ترتيبات انتقالية يمكن الوثوق بها وتشمل الجميع في سوريا، وإذا ما حدث ذلك فقد يؤدي إلى نهاية العقوبات وعودة اللاجئين وتحقيق العدالة». ولم يستبعد أن يعيد المجتمع الدولي النظر في مسألة تصنيف «هيئة تحرير الشام» منظمة إرهابية.


مقالات ذات صلة

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمته في دبي الثلاثاء (الشرق الأوسط)

الشرع: التحولات الاقتصادية تتطلب قرارات «صادمة»

في تعليق ضمني على احتجاجات الوقود في سوريا، قال الشرع إن إدارة المرحلة تتطلب قدراً من التدرج واتخاذ قرارات قد تكون «صادمة» في بعض الأحيان.

«الشرق الأوسط» (دبي)
المشرق العربي عناصر من الجيش السوري في ريف دمشق (أ.ف.ب) p-circle

سوريا: 10 جرحى بصفوف قوى الأمن بعد اشتباكات في السويداء

أصيب عشرة عناصر من قوى الأمن الداخلي السورية في اشتباكات، ليل الاثنين، مع مجموعات محلية مسلحة في السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود من الجيش السوري (أ.ف.ب) p-circle

قتيلان مدنيان في اشتباكات بغرب مدينة السويداء السورية

قُتل مدنيان في اشتباكات دارت، الأحد، بين مجموعات مسلحة محلية وقوات حكومية غرب مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون خلال جلسة محاكمته اليوم في دمشق (سانا)

الحكم بالمؤبد على «مفتي البراميل» في سوريا

أصدر القضاء السوري حكماً حضورياً بالسجن المؤبد بحقّ مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون، بعد إدانته بجرائم عدة؛ بينها إثارة النعرات الطائفية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

السعودية تقود اجتماعاً دولياً موسعاً حفاظاً على «حل الدولتين»

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط وزراء ومسؤولين دوليين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الخميس (د.ب.أ)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط وزراء ومسؤولين دوليين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الخميس (د.ب.أ)
TT

السعودية تقود اجتماعاً دولياً موسعاً حفاظاً على «حل الدولتين»

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط وزراء ومسؤولين دوليين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الخميس (د.ب.أ)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط وزراء ومسؤولين دوليين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الخميس (د.ب.أ)

حضّ وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان المجتمع الدولي على الحفاظ على «حل الدولتين» لضمان تحقيق السلام في الشرق الأوسط. في حين رأى نظيره النرويجي أسبن بارث إيدي، والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية والأمن المشترك كايا كالاس، أن قيام دولة فلسطينية «ليس هدفاً بعيد المنال»، محذرين مع عشرات المسؤولين الكبار في العالم من أخطار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية، واستمرار القتال في غزة.

وترأس الأمير فيصل بن فرحان اجتماعاً موسعاً مع إيدي وكالاس على هامش الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الخميس، وأكد أن «قيام الدولة الفلسطينية المستقلة حق أصيل وأساس للسلام، وليس نتيجة نهائية يتم التفاوض عليها ضمن عملية سياسية بعيدة المنال»، واصفاً تنفيذ حل الدولتين بأنه «الحل الأمثل لكسر حلقة الصراع والمعاناة».

وكانت المملكة العربية السعودية وفرنسا قد قادتا المؤتمر الدولي الأول حول التسوية السلمية للقضية الفلسطينية وحل الدولتين عام 2025، مما أدى إلى تنامي الاعترافات الدولية بفلسطين كدولة. واتسع هذا الزخم هذا العام بانضمام كل من بريطانيا وكندا إلى قيادة هذا الجهد لإنشاء دولة فلسطينية مستقلة.

التوسع الاستيطاني يغيّر الضفة

وقال وزير الخارجية السعودي إن التوسع الاستيطاني في الضفة يغيّر الواقع على الأرض، مؤكداً أن المملكة ستظل داعمة لتسوية عادلة للقضية الفلسطينية. ولفت إلى أن الحفاظ على حل الدولتين «لا يتعلق بالحفاظ على شعار دبلوماسي، بل بالحفاظ على إمكانية بناء مستقبل مختلف، وهو فلسطين دولة واحدة تنعم بالسلام، ذات سيادة، تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل في أمن واستقرار على خطوط 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

وعبّر فيصل بن فرحان عن تطلع المملكة إلى «مستقبل مشرق يُرى فيه أطفال المنطقة العربية يكبرون دون أن يرثوا مخاوف آبائهم، وعائلات من مختلف الأديان والأصول لا تشارك الأرض فحسب، بل تشارك مستقبلاً واحداً».

وكان وزير الخارجية النرويجي يتحدث خلال اجتماع وزاري للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين على هامش اجتماعات الدورة السنوية الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وأكد أن التحالف يعرف وجهته بالفعل، قائلاً إن «الهدف الأساسي لهذا التحالف العالمي هو تنفيذ حل الدولتين. نحن نعرف تماماً ما هو الهدف. لسنا بحاجة لمناقشة الهدف، بل نحتاج لمناقشة التنفيذ».

وأكد أن إعلان نيويورك، وخطة السلام الشاملة لغزة، وقرار مجلس الأمن رقم «2803»، تشكل الآن «نقطة مرجعية مشتركة وإطاراً لتحقيق حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة». لكنه حذر من أن شروط إقامة هذه الدولة تتلاشى؛ ولذلك «علينا أيضاً التأكد من منع اختفاء الشروط المسبقة تماماً، بحيث يصبح من المستحيل بناء حل الدولتين، وبناء فلسطين موحدة. وهذا يتطلب تحركاً فورياً». وأوضح أن أكثر من 90 دولة تعمل «على أساس دولتين: إسرائيل وفلسطين، قادرتين على العيش بسلام مع بعضهما».

وفي حديثه بصفته الوطنية، حدد إيدي أربع أولويات نرويجية: أولاً، كان اعتراف «أوسلو» بفلسطين يهدف إلى إنهاء ما وصفه بـ«حق النقض الفعلي» الذي نشأ عن انتظار المفاوضات بين الأطراف فقط، كما كان الحال خلال عملية «أوسلو». وأضاف: «أُلغي هذا الحق الآن». كما تحظر النرويج التجارة مع المستوطنات، وتُميز بين إسرائيل وفلسطين «وفقاً للقانون الدولي، والأحكام الأخيرة لمحكمة العدل الدولية، والسياسات المتبعة منذ زمن طويل».

وثانياً، أكد أنه لن تقوم دولة فلسطينية دون مؤسسات وطنية فاعلة. وتقدم النرويج دعماً مالياً للحكومة الفلسطينية، وأعلنت عن زيادة في هذا الدعم. ودعا ثالثاً إلى إحراز تقدم في المرحلة التالية من خطة غزة المكونة من 20 بنداً، بما في ذلك مسارها نحو إقامة دولة فلسطينية. وحدد رابعاً أن المنطقة بحاجة إلى إطار أمني أكثر شمولاً.

كالاس: حظر التأشيرات لم يمنع الدعم

وهذا ما قالته أيضاً الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، مشيرة إلى أن 142 دولة أيدت إعلان نيويورك قبل عام باعتباره «مظهراً من مظاهر دعم الأكثرية الساحقة من دول العالم، ليس فقط لإنشاء دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل، بل أيضاً لتوفير الوسائل اللازمة لتحقيق ذلك».

وأشارت إلى عدم تمكن رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى من الحضور شخصياً بسبب حظر تأشيرات الدخول الأميركية، فانضم عبر الفيديو. وأكدت أن غيابه لم يُخفِ الثقل السياسي في القاعة، قائلة: «إذا نظرتم حولكم، سترون أن ثقل العالم يقف وراء بناء مستقبل أفضل للشعب الفلسطيني». وأشادت بالجهود الدبلوماسية الأميركية والإقليمية التي أثمرت خطة غزة الشاملة التي أُقرت لاحقاً في القرار «2803»، وقالت إن السلطة الفلسطينية أحرزت «تقدماً ملموساً في الإصلاح في ظل ظروف بالغة الصعوبة».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)

وأضافت أن الممثل السامي لمجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف أحرز تقدماً في العمل على نزع سلاح «حماس» والانسحاب الإسرائيلي. وحذرت من أن «طموح تحالفنا العالمي، بل إعلان نيويورك، يتعارض بشكل متزايد مع الحقائق الصعبة على أرض الواقع». وأضافت أنه في غزة «لا يزال التقدم على أرض الواقع محدوداً للغاية. فالضربات مستمرة، والحاجات الإنسانية لا تزال ملحّة، والعديد من الالتزامات لم تُترجم بعد إلى تحسينات ملموسة». وأشارت كذلك إلى أنه في الضفة الغربية «يستمر العنف المتواصل، فضلاً عن التوسع الاستيطاني»، في تقويض حل الدولتين. وتابعت أن «مهمتنا اليوم ليست إعادة تأكيد دعمنا لهدف هذه الحركة، بل سد الفجوة بين الالتزامات والإجراءات والواقع على الأرض، والانتقال من مجرد الحفاظ على الوضع الراهن إلى تحقيقه».

وأشارت كالاس إلى أن الاتحاد الأوروبي يعمل على استقرار اقتصاد الضفة الغربية، وإطلاق عملية إنعاش مبكرة في غزة من خلال مبادرة «فريق غزة»، وتنفيذ مشاريع تجريبية في مجالَي النفايات والمياه. وخلصت إلى أن مسؤولية التحالف تكمن في إثبات أن تعايش دولتين جنباً إلى جنب «يظل الخيار الأمثل لبناء سلام شامل وعادل ودائم لفلسطين وإسرائيل، وللمنطقة بأسرها».

وتحدث في الجلسة كل من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ونائب رئيس الوزراء الباكستاني وزير الخارجية محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ونظيره المصري بدر عبد العاطي، ونائب رئيس الوزراء الأردني وزير الخارجية أيمن الصفدي، ووزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريز، ووزيرة الخارجية الآيرلندية هيلين ماكنتي، ووزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، ورئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، ووزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وغيرهم.


لقاء غير مألوف بين الزيدي وترمب يثير تساؤلات في بغداد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)
TT

لقاء غير مألوف بين الزيدي وترمب يثير تساؤلات في بغداد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)

أثار لقاء جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب برئيس الحكومة العراقية علي الزيدي في نيويورك تساؤلات بسبب غياب أعضاء الوفد العراقي بالكامل، بعد يوم واحد من الإعلان عن تأجيل إكمال خطة حصر السلاح إلى يونيو (حزيران) 2027.

وأظهرت صورة وزعها المكتب الإعلامي للحكومة العراقية، مساء الأربعاء، الزيدي بمفرده خلال اللقاء الذي حضره ترمب وافقه مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية، من بينهم وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، ووزيرة الخزانة سكوت بيسنت.

وقال مكتب الزيدي، إنه بحث مع ترمب، الجهود التي يبذلها العراق والولايات المتحدة الأميركية لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

ولم تقدم الحكومة أي تفسير بشأن غياب الوفد العراقي الذي كان يضم وزراء الخارجية والمالية والكهرباء ومسؤولين آخرين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع متعدد الأطراف مع «مجلس التعاون الخليجي» إلى جانب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

عدم ارتياح أميركي

ربط معلقون عراقيون حضور الزيدي الاجتماع بمفرده إلى شكوك أميركية باحتمالات تسريب النقاشات بين الرئيسين من خلال أعضاء في الوفد لديهم تمثيل سياسي في تحالف «الإطار التنسيقي» المقرب من إيران.

وقال سياسي عراقي مقرب من قيادة «ائتلاف إدارة الدولة»، إن طريقة عقد اللقاء «تعبير عن عدم ارتياح أميركي خصوصاً من ترمب بشأن ما تبدو عليه خطوات متعثرة لحصر السلاح بيد الدولة حتى الآن».

وحسب تصريحات رسمية، فإن 30 سبتمبر (أيلول) الحالي لن يكون موعداً لاكتمال حصر السلاح في العراق، بل سيكون منطلقاً لبدء عملية جديدة تمتد إلى يونيو من العام المقبل.

ومن الواضح أن رئيس الحكومة علي الزيدي، الذي يزور نيويورك هذه الأيام، تمكن من إقناع الأميركيين بالحصول على مهلة إضافية لحصر السلاح، لا سيما بعد ما تبنى الموعد الجديد المبعوث الأميركي إلى العراق توم براك.

وقال صلاح العرباوي، وهو سياسي عراقي مستقل، إن «الوقت لا يزال مبكراً للحكم ما إذا كان الجدول الزمني الذي سيتم الإعلان عنه نهاية الشهر سيرجح كفة أي من أطراف الصراع السياسي على سلاح الفصائل».

ودعا العرباوي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، القوى السياسية العراقية إلى «التعامل مع ملف السلاح بعقلانية وهدوء»، مفترضاً أن «الزيدي تمكن على الأقل حتى الآن من إعادة ضبط خطة حصر السلاح بعدما تعثرت خلال الأسابيع الماضية».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

«هندسة العلاقات»

مع ذلك، يرى الخبراء أن النقاشات الأخيرة حول تعديل خطة حصر السلاح يمكن أن تتحول إلى فرصة لتحسين العلاقات العراقية الأميركية. وقال الباحث عباس عبود إن العلاقة العراقية - الأميركية تشهد إعادة هندسة من خلال المهمة التي يقوم بها مبعوث الرئيس الأميركي للعراق توم باراك عبر تبني الملفين العراقي والسوري.

وأوضح عبود في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «العلاقات العراقية مع حلفاء واشنطن في المنطقة أصبحت تمر من خلال البيت الأبيض على أساس فك الارتباط العراقي مع إيران».

وكان وجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تحذيراً مباشراً إلى بغداد، مشدداً على ضرورة «نزع سلاح الميليشيات لتفادي بلقنة العراق»، بالتزامن مع ضغوط متنامية على الحكومة العراقية لحصر السلاح بيد الدولة.

وأكد روبيو دعم الولايات المتحدة لحكومة علي فالح الزيدي في مساعيها من أجل ترسيخ سلطة الدولة، مشدداً على ضرورة تفكيك الفصائل المسلحة.

وحذر روبيو من أن استمرار تعدد مراكز القوة قد يقود إلى تفتيت الدولة العراقية وإضعاف مؤسساتها.

وتتزامن تصريحات الوزير الأميركي مع اقتراب انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، ومع إعادة بغداد ترتيب الجدول الزمني لعملية حصر السلاح.

وكان الزيدي عرض خطة تقضي ببدء مرحلة تمتد 90 يوماً تتوقف خلالها الفصائل عن تنفيذ الهجمات، على أن تستكمل عملية نقل السلاح إلى الدولة بحلول 30 يونيو 2027.


عباس: الفلسطينيون في أخطر المراحل... ولا تسمحوا بنكبة أخرى

الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مسجلة عن بُعد وجهها إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك الخميس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مسجلة عن بُعد وجهها إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك الخميس (رويترز)
TT

عباس: الفلسطينيون في أخطر المراحل... ولا تسمحوا بنكبة أخرى

الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مسجلة عن بُعد وجهها إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك الخميس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مسجلة عن بُعد وجهها إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك الخميس (رويترز)

وصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس ما تقوم به إسرائيل في الأراضي المحتلة بأنه من أخطر المراحل في تاريخ الشعب الفلسطيني، الذي لن يغادر أرضه ولن يقبل التهجير، مجدداً مطالبته المجتمع الدولي بحماية الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة وتنفيذ حل الدولتين.

وكان الرئيس الفلسطيني يلقي خطاباً مسجلاً بالفيديو أمام زعماء العالم المجتمعين تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السنوية الـ81 بسبب رفض إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعطاءه تأشيرة دخول إلى نيويورك للعام الثاني على التوالي. وقال إن الفلسطينيين «لن يبقوا ينتظرون»، مؤكداً رفضهم أن تحدد إسرائيل مستقبلهم، وأنه «لا أمن دائماً يمكن أن يقوم على احتلال شعب آخر، وحرمانه من حقوقه المشروعة».

وأضاف عباس أن المشروع الوطني الفلسطيني يقوم على «حماية شعبنا من التهجير، والحفاظ على أرضنا ووحدتها، وتجديد مؤسساتنا ديمقراطياً»، وصولاً إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة عاصمتها القدس الشرقية، مع عودة اللاجئين وفقاً للقرار الأممي رقم 194».

وأكد عباس أن الفلسطينيين يسعون إلى مسار سياسي ينهي الاحتلال، وقال: «لا نريد عملية جديدة لإدارة الصراع بينما تتغير الأرض كل يوم، نريد عملية تُنهي الاحتلال وتضمن للفلسطينيين الحرية وتقرير المصير، وللإسرائيليين ودول المنطقة الأمن والسلام». ووصف الوضع في غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، بأنه جزء من مسار واحد يهدف إلى دفع الفلسطينيين إلى مغادرة أرضهم قسراً. وأكد أن الخطر «لم يعد يقتصر على تقويض حل الدولتين ومنع تجسيد الدولة الفلسطينية، بل أصبح يهدد حياة ووجود الشعب الفلسطيني نفسه على أرض وطنه».

طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب)

وتحدث عن غزة، حيث يواجه الفلسطينيون «القتل والدمار والتجويع ومحاولات التهجير»، مشيراً إلى الدمار الذي طال أحياء ومدناً ومخيمات ومؤسسات تعليمية وصحية ودينية. واتهم إسرائيل بتسريع الاستيطان في الضفة الغربية، بموازاة تقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية وتصعيد اعتداءات المستوطنين، إضافة إلى هدم المنازل والاقتحامات والحواجز.

لا تسمحوا بنكبة أخرى

وناشد عباس المجتمع الدولي: «لا تسمحوا بحدوث نكبة ومجازر أخرى كالتي حدثت في عام 1948». كما دعا إلى عدم السماح بحرق منازل الفلسطينيين أو بقاء الأطفال تحت الخوف والتهديد. وتساءل: «ماذا ينتظر المجتمع الدولي ليقوم بحماية الشعب الفلسطيني، وبقائه على أرضه، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتنفيذ حل الدولتين المستند إلى الشرعية الدولية؟».

كما دعا عباس إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، محذراً من تحول المرحلة الانتقالية إلى وضع دائم من دون أفق سياسي وزمني واضح، مشدداً على أن الهدف يجب أن يكون إعادة توحيد قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تحت ولاية دولة فلسطين ومؤسساتها الشرعية، وفق مبدأ «دولة واحدة، وحكومة واحدة، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد».

كما حذر الرئيس عباس من تنفيذ المخطط الاستيطاني في المنطقة المسماة «إي 1»؛ لأنه يهدد التواصل الجغرافي للدولة الفلسطينية، ويعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني.

ودعا مجلس الأمن إلى التدخل وتنفيذ القرار 2334 الذي يطالب بوقف النشاطات الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وإذ كشف عن أن الحكومة الإسرائيلية تحتجز «أكثر من ستة مليارات دولار من أموال الشعب الفلسطيني»، طالب بالإفراج الفوري عنها وتحويلها بصورة منتظمة وكاملة، ورفع القيود المالية والاقتصادية، وفقاً لبروتوكول باريس الاقتصادي.

«أنجزنا الإصلاح... ونريد دولة»

وفي المقابل، قال عباس إن السلطة الفلسطينية أوفت بالتزاماتها المتعلقة بالإصلاح. وأضاف: «أنجزنا برنامج الإصلاح الوطني»، مشيراً إلى تعزيز الحوكمة والشفافية والمساءلة وسيادة القانون، وإنشاء نظام وطني موحد للحماية الاجتماعية، ومواصلة إصلاح التعليم وتطوير المناهج بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسكو».

كما أشار إلى خطوات في مجال التجديد الديمقراطي وتمكين المرأة والشباب، قائلاً إن الفلسطينيين أجروا انتخابات محلية وانتخابات للاتحاد العام لطلبة فلسطين، وأنهم يتجهون إلى الانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني)، ثم استكمال تجديد مؤسسات المجلس الوطني والانتخابات الرئاسية.

وأكد عباس أن الفلسطينيين يريدون دولة ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان وسيادة القانون. وقال: «نريد دولة فلسطينية ديمقراطية تحترم سيادة القانون وحقوق الإنسان، دولة غير مسلحة تعيش بأمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل». وأكد أن رؤية الفلسطينيين للسلام تقوم على بقاء الشعب الفلسطيني في أرضه، وإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، بما يفتح الطريق أمام التعاون والاندماج الإقليمي. وقال إن «رؤيتنا للسلام واضحة: شعبٌ فلسطيني باق على أرضه، يقرر مستقبله بنفسه، ودولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل». كما دعا إلى منح دولة فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن 160 دولة اعترفت بها، ومطالباً الدول التي لم تعترف بها بعدُ بالقيام بذلك.