إدارة بايدن تغض الطرف عن الانتهاكات الإسرائيلية في الجولان وسوريا

أوسع هجمات أميركية لمنع «داعش» من استغلال الفوضى بعد سقوط الأسد

مركبات عسكرية إسرائيلية تعبر السياج في أثناء عودتها من المنطقة العازلة في مرتفعات الجولان السورية قرب قرية مجدل شمس (أ.ف.ب)
مركبات عسكرية إسرائيلية تعبر السياج في أثناء عودتها من المنطقة العازلة في مرتفعات الجولان السورية قرب قرية مجدل شمس (أ.ف.ب)
TT

إدارة بايدن تغض الطرف عن الانتهاكات الإسرائيلية في الجولان وسوريا

مركبات عسكرية إسرائيلية تعبر السياج في أثناء عودتها من المنطقة العازلة في مرتفعات الجولان السورية قرب قرية مجدل شمس (أ.ف.ب)
مركبات عسكرية إسرائيلية تعبر السياج في أثناء عودتها من المنطقة العازلة في مرتفعات الجولان السورية قرب قرية مجدل شمس (أ.ف.ب)

أمرت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن بعمليات عسكرية واسعة النطاق ضد «داعش» في سوريا سعياً إلى منعه من استغلال الفوضى التي تلت إطاحة حكم الرئيس بشار الأسد، وغضت الطرف عن تقدم القوات الإسرائيلية إلى المنطقة العازلة في مرتفعات الجولان والغارات على كل الأراضي السورية، بينما أبدت الأمم المتحدة استعدادها لرفع «هيئة تحرير الشام» من لوائح الإرهاب إذا قرنت رسائلها «الجيدة» و«المطمئنة» بالأفعال.

ومنذ الأحد، شنت القوات الأميركية، التي لا تزال تحتفظ بنحو 900 جندي على الأراضي السورية، واحدة من أكبر هجماتها وأكثرها اتساعاً ضد معسكرات «داعش» وعملائها في البادية السورية. واستهدفت ما لا يقل عن 75 هدفاً في خمسة مواقع باستخدام قاذفات من طراز «بي 52» وطائرات هجومية من طراز «إيه 10» ومقاتلات من طراز «إف 15». وأفادت الناطقة باسم وزارة الدفاع «البنتاغون»، سابرينا سينغ، بأن الولايات المتحدة وشركاءها يريدون التأكد من أن التنظيم لن يتمكن من استغلال الفراغ الذي خلفه رحيل الأسد. وقالت: «أعتقد أن هذا يوجه رسالة» من إدارة الرئيس جو بايدن التي تؤكد أنها فوجئت بسرعة تقدم الفصائل السورية المعارضة بقيادة «هيئة تحرير الشام» نحو دمشق والانهيار السريع لحكم الأسد.

الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن «داعش سيحاول استخدام هذه الفترة لإعادة تأسيس قدراته، وإنشاء ملاذات آمنة» على غرار ما حصل عام 2014 حين أعلن التنظيم إنشاء «دولة الخلافة»، وما تلا ذلك من تشكيل تحالف دولي عريض للقضاء عليه عام 2019. وأضاف: «أظهرت ضرباتنا الدقيقة خلال عطلة نهاية الأسبوع، أننا عازمون على عدم السماح بحصول ذلك».

جهود دبلوماسية

وبينما سعى زعيم «هيئة تحرير الشام» («جبهة النصرة» سابقاً) أحمد الشرع (الذي كان معروفاً بلقبه «أبو محمد الجولاني») إلى طمأنة السوريين بأن المجموعة صارت «أكثر اعتدالاً»، يؤكد المسؤولون الأميركيون أنهم يتبنون موقف «الانتظار والترقب في الوقت الحالي».

بموازاة ذلك، هرع عدد من كبار الدبلوماسيين الأميركيين إلى عقد اجتماعات في كل من تركيا والأردن ولبنان والعراق وإسرائيل، في سياق جهود هدفها الحفاظ على الاستقرار في سوريا ومحاولة دعم عملية الانتقال السياسي بمساعدة من الأمم المتحدة.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر إنه «في النهاية، هذه عملية يجب أن يقودها السوريون، وليس الولايات المتحدة، وليس أي دولة أخرى في المنطقة». وأضاف: «سنحمي مصالحنا الخاصة بينما نفعل ذلك، وسنتأكد من عدم عودة داعش (...) لكن ليس من حق الولايات المتحدة أن تحاول استخدام نفوذها لنملي عليهم أي مسار للمضي قدماً». وشدد على أن «هيئة تحرير الشام» قالت أخيراً «الأمور الصحيحة»، لكن أفعالها المستقبلية «تظل سؤالًا مفتوحاً». ولفت إلى أن العقوبات الأميركية على سوريا واستئناف العلاقات الدبلوماسية معها أدوات يمكن استخدامها لمحاولة تشجيع زعماء سوريا الجدد على تعزيز عملية سياسية شاملة.

وأكد مسؤول كبير آخر أنه «من السابق لأوانه القول» ما إذا كانت وعود «هيئة تحرير الشام» حول التعددية والديمقراطية ستتحقق. وأضاف: «لم نستخلص أي استنتاجات بعد»، لكنه كشف عن أن المسؤولين في إدارة الرئيس بايدن أجروا محادثات «بناءة» مع فريق الرئيس المنتخب دونالد ترمب في شأن سوريا.

مجلس الأمن موحد

وعقد مجلس الأمن، الذي تتولى الولايات المتحدة رئاسته للشهر الحالي، اجتماعاً مغلقاً بطلب أولي من روسيا وقبل أن تنضم بريطانيا إلى الدعوة، واستمع إلى إحاطتين من المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسن ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا، بما في ذلك حول التداعيات على قوة الأمم المتحدة لمراقبة فك الاشتباك «أندوف» في الجولان، ولا سيما في ظل الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق الهدنة بين سوريا وإسرائيل.

مجلس الأمن خلال أحد اجتماعاته المفتوحة حول سوريا (رويترز)

ووفقاً لدبلوماسيين شاركوا في الجلسة، سلط بيدرسن الضوء على الحاجة الملحة إلى «ترتيبات انتقالية» تكفل استمرارية عمل المؤسسات السورية، داعياً إلى «المحافظة على سيادة سوريا واستقلالها وسلامة أراضيها بطريقة يمكن أن تحظى بدعم ومشاركة المجتمع الدولي بأكمله». وحض على «إعطاء الأولوية للحوار والوحدة والتزام القانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان». وأشار إلى المحادثات التي أجراها أخيراً دولياً وإقليمياً، بما في ذلك مع فريق عمل وقف النار التابع للمجموعة الدولية لدعم سوريا في جنيف، الذي جمع ممثلين من روسيا وتركيا والولايات المتحدة، فضلاً عن لقاءاته خلال منتدى الدوحة، بمشاركة وزراء خارجية «صيغة آستانة»: إيران وروسيا وتركيا، بالإضافة الى المملكة العربية السعودية والأردن وقطر ومصر والعراق.

وركز الاجتماع أيضاً على تأثير التطورات الأمنية السورية على منطقة عمليات «أندوف»، التي قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو - الذي رأى أن اتفاق فك الاشتباك بين إسرائيل وسوريا لعام 1974 «انهار» - إن مرتفعات الجولان المحتلة ستبقى إسرائيلية «إلى الأبد».

وعلى أثر الاجتماع، بدا أعضاء مجلس الأمن متحدين حيال الحاجة إلى الحفاظ على سيادة سوريا وسلامة أراضيها ووحدتها وتقديم المساعدة الإنسانية لملايين المحتاجين.

وأقر المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، بأن السيطرة السريعة لقوى المعارضة على سوريا فاجأت الجميع. وقال: «أعتقد أن المجلس كان متحداً إلى حد ما بشأن الحاجة إلى الحفاظ على سلامة أراضي سوريا ووحدتها، وضمان حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان المحتاجين»، آملاً في إصدار بيان موحد بشأن سوريا «في الأيام المقبلة».

وأكد المندوب الأميركي البديل روبرت وود أن الولايات المتحدة تعمل على التوصل إلى اتفاق بشأن إصدار بيان، مؤكداً أن «الهدف هو أن يتحدث المجلس بصوت واحد حيال الوضع في سوريا». وأضاف: «لم يتوقع أحد أن تسقط القوات السورية مثل بيت من ورق، وقد فاجأ ذلك الكثيرين (...) إنه وضع متقلب للغاية، لكن الجميع تقريباً تحدثوا عن الحاجة إلى احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها واستقلالها والقلق بشأن الوضع الإنساني». وإذ أشار إلى «الكثير من عدم اليقين في شأن المستقبل»، عدّ «إطاحة الأسد فرصة جديدة لسوريا ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان وكرامة الشعب السوري». وأضاف: «نريد أن نحاول الاستفادة من الفرص قبل أن تحاول أطراف فاعلة شريرة أخرى الاستفادة لأغراض غير جيدة».

وقال المندوب الصيني فو كونغ إن «الوضع يحتاج إلى الاستقرار ويجب أن تكون هناك عملية سياسية شاملة، كما يجب ألا تكون هناك عودة للقوى الإرهابية».

لوائح الإرهاب

ولم يتطرق الاجتماع إلى رفع «هيئة تحرير الشام» من لوائح الإرهاب.

المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسن خلال مؤتمر صحافي في جنيف (أ.ف.ب)

وبعيد الجلسة، تحدث بيدرسن مع الصحافيين في جنيف، فطالب إسرائيل بإنهاء عملياتها في سوريا، واصفا إياها بأنها «مقلقة للغاية». وقال: «نحن مستمرون في رؤية تحركات وأعمال قصف إسرائيلية في سوريا»، مضيفاً أن «ذلك يجب أن يتوقف. هذا أمر مهم للغاية». وأكد أنه «من المهم للغاية ألا نرى أي إجراء من أي جهة دولية يدمر إمكانية حدوث هذا التحول في سوريا»، في إشارة إلى التحركات الإسرائيلية لتوسيع المنطقة العازلة في الجولان. وكذلك أكد أن الترتيبات الانتقالية عقب إطاحة الأسد لا بد أن تشمل كل الفصائل، بما في ذلك «هيئة تحرير الشام» بقيادة أحمد الشرع، رغم أن الأمم المتحدة تصنفها منذ تسع سنين جماعة إرهابية، ملاحظاً أنه «حتى الآن توجه هيئة تحرير الشام والفصائل المسلحة الأخرى رسائل جيدة إلى الشعب السوري (...) حول الوحدة والشمول».

وطالب بيدرسن بوضع «ترتيبات انتقالية يمكن الوثوق بها وتشمل الجميع في سوريا، وإذا ما حدث ذلك فقد يؤدي إلى نهاية العقوبات وعودة اللاجئين وتحقيق العدالة». ولم يستبعد أن يعيد المجتمع الدولي النظر في مسألة تصنيف «هيئة تحرير الشام» منظمة إرهابية.


مقالات ذات صلة

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري

العالم العربي فريق قضاة الجلسة المخصصة للنطق بالأحكام بحق مجموعة من المتهمين بارتكاب انتهاكات في الساحل السوري وذلك في مقر القصر العدلي بحلب الخميس  (وزارة العدل)

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري

أصدر القضاء السوري الخميس حكمين بالإعدام بحقّ اثنين من الموالين للحُكم السابق وقضى بالسجن عشرين عاماً على متهم آخر من عناصر وزارة الدفاع الحالية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

في أول زيارة له إلى بنغازي، بحث وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، عدداً من الملفات الأمنية.

جمال جوهر (القاهرة)
المشرق العربي انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)

الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

أكد نائب محافظ الحسكة السورية، أحمد الهلالي، السبت، أن مطالب الأهالي، خلال المظاهرات التي خرجت الجمعة، «مشروعة»، نافياً سيطرة «قسد» على المحافظة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي رجل أمن يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز)

من المستفيد من نشر الفوضى في سوريا؟

لائحة المستفيدين من إضعاف الحكم السوري تشمل «داعش» وإسرائيل وإيران وبقايا نظام الأسد... وتشديد على ضرورة سرعة المعالجة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)

سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

أعلنت السلطات الأمنية السورية عن تنفيذ سلسلة عمليات ضمن حملة لملاحقة ضباط سلاح الجو السابق، أسفرت عن توقيف 16 ضابطاً بينهم قادة، خلال أقل من شهر.

سعاد جروس (دمشق)

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.