تركيا تدعو لمصالحة وطنية وتؤكد دعمها «سوريا الجديدة»

تعهدت بضمان عودة آمنة للسوريين وسط تدفق على الحدود

مئات السوريين يصطفون أمام بوابة على الحدود التركية السورية للعودة إلى بلادهم (أ.ف.ب)
مئات السوريين يصطفون أمام بوابة على الحدود التركية السورية للعودة إلى بلادهم (أ.ف.ب)
TT

تركيا تدعو لمصالحة وطنية وتؤكد دعمها «سوريا الجديدة»

مئات السوريين يصطفون أمام بوابة على الحدود التركية السورية للعودة إلى بلادهم (أ.ف.ب)
مئات السوريين يصطفون أمام بوابة على الحدود التركية السورية للعودة إلى بلادهم (أ.ف.ب)

في حين يتدفق مئات السوريين على الحدود بين تركيا وسوريا للعودة إلى بلادهم، أكدت أنقرة أنها ستعمل على ضمان عودتهم بأمان وعلى إعادة إعمار سوريا، داعية إلى مصالحة وطنية والحفاظ على وحدة سوريا وسلامتها وسيادتها.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، أمام المؤتمر الـ15 لسفراء تركيا بالخارج الذي انطلق في أنقرة الاثنين، إن تركيا ترغب في رؤية سوريا جديدة تعيش في وئام مع جيرانها، ومستعدة لمساعدتها في تحقيق ذلك، وستقف إلى جانب السوريين في هذه المرحلة الجديدة.

وأضاف أن «تركيا، التي وقفت إلى جانب الشعب السوري في أصعب الأوقات ولا تزال ملتزمة بدعمه مع فتح فصل جديد في دمشق، تتابع التطورات التي شهدتها سوريا بالأمس، وهي بصيص أمل، وتم التأكيد منذ البداية على أن الحل الدائم في السلام والاستقرار في سوريا لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال المصالحة الوطنية».

فيدان متحدثاً أمام المؤتمر الـ15 لسفراء تركيا بالخارج في أنقرة (الخارجية التركية)

ولفت إلى أنه رغم كل الجهود والفرص، فإن نظام بشار الأسد لم يصنع السلام مع شعبه، وقد بدأ عهد جديد في سوريا، والآن من الضروري التركيز على المستقبل.

وتابع: «في الفترة المقبلة، نريد سوريا حيث تعيش المجموعات العرقية والدينية المختلفة في سلام، وبفهم شامل للحكم، نريد أن نرى سوريا جديدة تتمتع بعلاقات جيدة مع جيرانها، وتضيف إلى السلام والتسامح والاستقرار في منطقتها، وتركيا مستعدة لتقديم الدعم اللازم لهذا الغرض».

وأكد فيدان أن تركيا ستواصل جهودها لضمان العودة الآمنة والطوعية للسوريين وإعادة إعمار البلاد، معرباً عن اعتقاده بأن الشعب السوري سيستفيد من هذه الفرصة الذهبية.

وقال إن منع «داعش» و«حزب العمال الكردستاني» من الاستفادة من الوضع الحالي سيمنع سوريا من أن تكون ملاذاً آمناً للإرهاب، وتركيا ستواصل جهودها بتصميم لتحقيق هذا الهدف.

تحذير للمعارضة

بدوره، أكد رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، أن سلامة الأراضي السورية هي إحدى أولويات تركيا، وقد دخلنا مرحلة يجب أن تؤخذ فيها وحدة السلطة أساساً، ومن الآن فصاعداً، فإن بناء سوريا ديمقراطية يحق فيها لكل الشرائح أن تتكلم، وبناء سوريا لا يُقصى فيها أحد، من الأولويات المهمة، وستقوم تركيا بمسؤولياتها في توفير التوجيه الديمقراطي للشعب السوري.

وقال كورتولموش، في كلمة في مستهل مناقشة البرلمان التركي مشروع موازنة عام 2025 التي انطلقت الاثنين، إن تطهير سوريا من الإرهاب يصب في مصلحة تركيا، ولا ينبغي لجماعات المعارضة، التي تعمل بجد من أجل خلق بيئة سلمية، أن تنخرط في أنشطة من شأنها أن تعطل الوحدة، من خلال الادعاء بأنها استولت على السلطة بطريقة أو بأخرى، وإن من أهم الأولويات التالية هي ضمان السلام والهدوء.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حسابه في إكس)

وأضاف أن تركيا ستعمل في هذه المرحلة انطلاقاً من دعم وحدة سوريا واستقرارها بعيداً علن الانجراف إلى العواطف، كما ستعمل على تأمين عودة السوريين إلى بلادهم بشكل طوعي وآمن.

السوريون يغادرون بالمئات

وشكل ملف اللاجئين السوريين في تركيا أحد أكثر الملفات المطروحة للنقاش على الساحة السياسية، لا سيما مع استغلاله من جانب المعارضة قبل الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي شهدتها البلاد في مايو (أيار) 2023.

وأدى التركيز على هذا الملف إلى زيادة مشاعر الغضب ورفض وجود اللاجئين في المجتمع التركي، حتى بين المحافظين من أنصار حزب العدالة والتنمية الحاكم، الذي بدأ تطبيق سياسات للحد من أعداد اللاجئين.

وتراجع عدد السوريين في تركيا، خلال الأشهر الأخيرة من نحو 3.7 مليون، إلى نحو مليونين و938 ألف لاجئ، بعد توجه أعداد منهم إلى أوروبا، فضلاً عن اختيار آخرين العودة إلى المناطق الآمنة في سوريا، مع تزايد العنصرية ضدهم، وكذلك سوء الوضع الاقتصادي، الذي حملته لهم أصوات رافضة لوجودهم.

زحام للسوريين أمام بوابة باب الهوى (جيلفاغوزو) انتظاراً لدخول بلادهم (إعلام تركي)

ومنذ انطلاق التحركات الأخيرة للمعارضة السورية لإسقاط نظام الأسد في سوريا بدأت عودة تدريجية من السوريين إلى حلب وحماة والمناطق التي دخلتها المعارضة قبل دمشق.

ومع إعلان سقوط نظام الأسد، بدأ السوريون في تركيا يتدفقون بالمئات على بوابة «باب الهوى» (جيلفاغوزو)، الواقعة في بلدية «ريحانلي» في ولاية هطاي جنوب تركيا التي تربطها مع شمال إدلب، للعودة إلى بلادهم.

واصطف مئات السوريين، منذ فجر الاثنين، عند البوابة الحدودية انتظاراً لإنهاء إجراءاتهم ودخول بلادهم.

تسهيل إجراءات العودة

ومن أجل تسهيل وتسريع إجراءات المغادرة، أنشأت فرق قوات الدرك التركية نقطة تفتيش منفصلة على بعد نحو 5 كيلومترات من البوابة الحدودية لمنع الازدحام أمامها.

وقامت إدارة الهجرة التركية بإنشاء نقطة خاصة بإنهاء إجراءات المغادرين وتسجيل خروجهم بعد أخذ بصماتهم، حيث كانت هذه الإجراءات تتم في العادة في إدارات الهجرة التي يقيم السوريون في محيطها، وذلك من أجل تسريع الإجراءات وتسهيل العودة.

وقامت ولايات تركية بتوفير خدمة النقل بالمجان للسوريين الراغبين في العودة إلى بوابة باب الهوى، وأعلن بعض بلديات ولاية العاصمة أنقرة عن توفير خدمة النقل لـ«إرسال أصدقائنا السوريين، الذين استضفناهم في مدينتنا لفترة طويلة، إلى وطنهم».

تدفق كبير للسوريين على بوابة باب الهوى (جيلفاغوزو) في هطاي للعودة إلى بلادهم (أ.ف.ب)

وقال هاكان بيلجين، والي كيليس، وهي إحدى الولايات الحدودية مع سوريا ويشكل السوريون نحو 43 في المائة من سكانها: «لقد تلقينا نبأ انتهاء نظام الأسد في سوريا، وشاهدنا بحماس كبير المظاهرات المبهجة لإخواننا السوريين، لا يمكننا أن نبقى غير مبالين. ضيوفنا الكرام، على الجانب التركي من بوابة أونجوبينار الحدودية نود أن نعلن أننا على استعداد لتقديم جميع أنواع الخدمات لإرسالكم إلى بلدكم في ظروف جيدة، وأتمنى لكم مستقبلاً آمناً في وطنكم».

أوزداغ يراقب وينتقد

في المقابل، تعهد رئيس حزب «النصر» القومي المعارض، أوميت أوزداغ، المعروف بموقفه المناهض بشدة لوجود السوريين في تركيا: «لقد تم القضاء على العذر القائل بعدم قدرتنا على إبعاد السوريين حتى رحيل الأسد، لقد رحل».

وأضاف أوزداغ، الذي أعيد انتخابه رئيساً للحزب في مؤتمره العام الثاني الذي عقد في أنقرة الأحد: «يقولون ماذا سيفعل حزب النصر؟ حزب النصر سيرسل السوريين الذين لم ترسلهم الحكومة وليست لديها النية لإرسالهم، وسنراقب ونعلن كم عدد السوريين الذين جاءوا، وكم عدد السوريين الذين غادروا كل يوم».

وعلق أوزداغ على التطورات الأخيرة في سوريا، قائلاً: «تقدمت هيئة تحرير الشام إلى دمشق بهجوم مفاجئ، دون قتال تقريباً، وسبق ذلك تعبير إردوغان عن تمنياته بوصولهم إلى دمشق دون أي مشاكل أو حوادث، هذه لم تكن حرباً، ولم يكن بإمكان أحد أن يشرح ذلك بشكل أفضل مما قاله إردوغان».

وأضاف: «إذا كان هجوم هيئة تحرير الشام دون علم من إردوغان وحزبه، فهذا يعني أنه لا يعرف ما يحدث تحت أنفه مباشرة، وإذا كان الهجوم تم بعلمه، فهذا يعني أنه قام بعملية مشتركة مع أميركا وإسرائيل، وأن علاقته مع نتنياهو ليست بهذا السوء».

وتابع: «لقد أوقعنا إردوغان في فخ جيوسياسي، وهو خطأ فادح في تاريخ جمهوريتنا سيخلق أزمة حيوية، وفي الفترة المقبلة، ستدفع بلادنا للأسف ثمن ما فعله إردوغان في سوريا، لكن الآن انتهى عذرهم بأنهم لا يمكنهم إبعاد السوريين قبل رحيل الأسد».

ماذا بعد منبج؟

وعلى صعيد التطورات في منبج، قال مصدر أمني تركي، الاثنين، إن فصائل الجيش الوطني السوري، الموالي لأنقرة، سيطرت تماماً على مدينة منبج في شرق حلب.

ومن جانبه، أكد قال المرصد السوري انسحاب قوات مجلس منبج العسكري، التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من مدينة منبج، باستثناء بعض المواقع الخلفية، بعد سيطرة الفصائل الموالية لتركيا على المدينة والانتشار في أحيائها.

وأفاد المرصد بمقتل 50 على الأقل من عناصر الفصائل وقوات مجلس منبج العسكري في القتال بين الطرفين، الأحد.

ودفع الجيش التركي بتعزيزات عسكرية إلى منطقة «درع الفرات» في حلب، الاثنين، عبرت من بوابة أونجو بينار في ولاية كيليس جنوب البلاد.

الجيش التركي دفع بتعزيزات جديدة إلى حلب عبر بوابة أونجوبينار الحدودية مع سوريا في كيليس (أ.ب)

وجاءت سيطرة الفصائل على منبج في إطار عملية «فجر الحرية» التي أطلقها الجيش الوطني السوري، بالتزامن مع تقدم «هيئة تحرير الشام» في مناطق النظام السابق، وسيطرت خلالها على مدينة تل رفعت التي كان تسيطر عليها «قسد».

ونقلت وسائل إعلام تركية عن مقاتلين في الفصائل أنهم عثروا خلال العمليات داخل منبج على 12 نفقاً على الأقل تقود إلى مدينة الباب ضمن منطقة «درع الفرات» الخاضعة لسيطرتها مع القوات التركية، ومناطق أخرى في حلب.

وأكد المقاتلون أنهم لن يتوقفوا عند منبج وأن عملية «فجر الحرية» ستمتد إلى الرقة وعين العرب (كوباني) والحسكة، ومختلف مناطق سيطرة «قسد»، للقضاء على الإرهابيين من عناصر «وحدات حماية الشعب الكردية» (أكبر مكونات «قسد»).

ولفتوا إلى ترحيب سكان منبج بسيطرتهم عليها، قائلاً إن «هناك أعداداً كبيرة من مقاتلي الفصائل من أبناء منبج، كما أننا تعهدنا بعدم المساس بالمدنيين، وهم يرحبون بوجودنا في المدينة».

وقال أحد المقاتلين إنه خرج من حلب وعمره 12 عاماً، والآن عاد إليها وعمره 25 عاماً.

عناصر من الفصائل الموالية لتركيا تأسر مجموعة من مسلحي مجلس منبج العسكري التابع لـ«قسد» في منبج (إكس)

في الوقت ذاته، قتل 11 مدنياً، جميعهم من عائلة واحدة وبينهم أطفال ونساء، جراء استهداف مسيّرة تركية منزلاً في قرية المستريحة بريف عين عيسى شمال محافظة الرقة، ضمن مناطق سيطرة «قسد».

وأفاد المرصد السوري بأن الهجوم التركي جاء وسط حالة من الذعر والهلع التي تخيم على المنطقة نتيجة التصعيد العسكري الأخير من جانب الفصائل الموالية لتركيا.


مقالات ذات صلة

«داعش» يزعم استهداف آلية في الرقة وصهريج نفط بريف دير الزور

المشرق العربي الأمن السوري يقتحم منزل أحد المتورطين في خلية «داعش» في قرية السفيرة شرق حلب (الداخلية السورية)

«داعش» يزعم استهداف آلية في الرقة وصهريج نفط بريف دير الزور

أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن هجومين منفصلين في ريفي محافظتي الرقة ودير الزور استهدفا آلية تابعة للحكومة السورية في شمال الرقة، وصهريج نفط في ريف دير الزور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي القبض على خمسة عناصر من أفراد الخلية المرتبطة بـ«حزب الله» داخل سوريا (الداخلية السورية)

الداخلية السورية: إحباط مخطط لخلية كانت تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود

أحبطت وزارة الداخلية السورية مخططاً تقف خلفه خلية مرتبطة بـ«حزب الله» اللبناني، وكانت الخلية تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود بهدف زعزعة الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية، الأحد، أنها أجرت سلسلة لقاءات مع وسطاء وأطراف فلسطينية في القاهرة خلال الأسبوع الماضي، لبحث سبل استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وذكرت الحركة، في بيان صحافي حصلت عليه «وكالة الأنباء الألمانية»، أنها تعاملت بإيجابية مع الحوارات التي جرت، مؤكدة استمرار التواصل مع الوسطاء بهدف التوصل إلى اتفاق يضع حداً للأوضاع الإنسانية في القطاع، ويمهد لانسحاب القوات الإسرائيلية، وبدء عملية إعادة الإعمار.

واتهمت «حماس» إسرائيل بعدم الالتزام بمعظم تعهداتها ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق، مشيرة إلى ما وصفته بـ«خروقات يومية»، ولم يصدر تعليق فوري من الجانب الإسرائيلي على هذه الاتهامات.

وأكدت الحركة ضرورة تنفيذ بنود المرحلة الأولى بشكل كامل، على أساس أن ذلك شرط للانتقال إلى مناقشة قضايا المرحلة الثانية.

ويأتي ذلك في إطار الجهود المستمرة التي تقودها أطراف إقليمية ودولية لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تحديات تتعلق بتنفيذ بنود الاتفاق، لا سيما ما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية، وترتيبات الانسحاب العسكري.

وكان اتفاق لوقف إطلاق النار قد دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ويتضمن مراحل متعددة تشمل تبادل محتجزين، وإدخال مساعدات إنسانية، وصولاً إلى ترتيبات أوسع تتعلق بنزع سلاح حركة «حماس»، والانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، وإعادة الإعمار، ومستقبل إدارة القطاع.


ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلنت الرئاسة الفرنسية، الأحد، أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، الثلاثاء، في ظل وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، وغداة مقتل جندي الوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل»، وبعد يومين على خطاب للرئيس اللبناني جوزيف عون، تعهَّد فيه بالتفاوض مع إسرائيل لإنقاذ لبنان.

ويتوجه سلام إلى لوكسمبورغ، الثلاثاء، بدعوة من الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، وذلك للقائها. وبعد ذلك، سوف يجتمع في باريس مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وأكد قصر الإليزيه أن «هذه الزيارة ستكون فرصة لرئيس الدولة، ليؤكد مجدداً التزامه بالاحترام الكامل والشامل لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعم فرنسا لوحدة أراضي البلاد، ولإجراءات الدولة اللبنانية لضمان السيادة الكاملة والشاملة للبلاد وحصرية السلاح». وأضاف: «سيناقش المسؤولان أيضاً، الدعم الإنساني للنازحين ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية الضرورية لترسيخ سيادة لبنان وإعادة إعماره واستعادة ازدهاره».

تأتي زيارة سلام بعد مقتل جندي فرنسي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل)، في كمين نُسب إلى «حزب الله» الذي نفى مسؤوليته عنه.

واستنكر الرئيس الفرنسي الهجوم ووصفه بأنه «غير مقبول»، داعياً السلطات اللبنانية إلى كشف ملابسات الحادثة وتوقيف الجناة.

وقال قصر الإليزيه: «جنود اليونيفيل الذين يؤدون مهامهم في ظروف صعبة ويدعمون إيصال المساعدات الإنسانية إلى جنوب لبنان يجب ألا يُستهدفوا في أي ظرف».

توقيف المتورطين بالاعتداء على «اليونيفيل»

على صعيد متصل، قال وزير الخارجية الفرنسي، الأحد، إن باريس تلقت «تأكيدات» من الحكومة اللبنانية بأنها ستبذل كل ما في وسعها لتوقيف المسؤولين عن الكمين.

وقال جان نويل بارو لـ«راديو جاي»: «تلقينا تأكيدات، أمس (السبت)، على أن السلطات اللبنانية ستعطي الأولوية المطلقة للعثور على المسؤولين عن هذه الجريمة وتوقيفهم».

وانتقد الوزير أيضاً العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد «حزب الله» في لبنان، التي أسفرت عن دمار ونزوح. وأضاف أن «تدمير لبنان أو الدولة اللبنانية لن يقضي على (حزب الله)، بل على العكس، سيزيد من قوته».

أطفال نازحون من الضاحية الجنوبية إلى وسط بيروت (أ.ف.ب)

وبخصوص الخطة التي وضعتها الحكومة اللبنانية، تحت ضغط دولي، لنزع سلاح «حزب الله»، وبدأت تنفيذها قبل الحرب الأخيرة، قال بارو إنه «يجب استئنافها لأن الحل السياسي الوحيد لضمان السلام والاستقرار في لبنان هو نزع سلاح (حزب الله)... ثم بالطبع انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان».

ترحيب لبناني وكنسي بمبادرة عون

ويلقى خطاب للرئيس اللبناني جوزيف عون، تعهّد فيه بالتفاوض مع إسرائيل لإنقاذ لبنان، ترحيباً محلياً ودولياً. ورأى وزير الإعلام اللبناني، بول مرقص، أن خطاب عون «رسم خريطة طريق للبلاد تقوم على ممارسة السيادة الوطنية وتحويل لبنان من ورقة في جيب أي كان إلى دولة قائمة تفاوض عن نفسها».

وقال: «نأمل أن ننطلق من هذه المبادرة الرئاسية التي نجحت بفضل دعم الولايات المتحدة الأميركية والأشقاء العرب، لا سيما تحديداً المملكة العربية السعودية، إلى وقف دائم لإطلاق النار».

وتلقى مبادرة عون، دعماً كنسياً أيضاً، وقال البطريرك الماروني بشارة الراعي في عظة الأحد: «إن هذه الحرب المفروضة مرفوضة من الشعب، ومرفوضة من الدولة، ومرفوضة من كل ضمير حي. ونؤمن أن الطريق ليس في العنف، بل في الكلمة، ليس في القوة، بل في الحوار. السلام لا يُفرض، بل يُبنى»، مؤكداً أن «السلام في الجنوب شرط للسلام في لبنان كله».

وتابع: «نصلّي مع أبناء الجنوب من أجل نهاية هذه الحرب البغيضة، وإحلال سلام عادل وشامل ودائم بنجاح المفاوضات الجارية».

في المقابل، ترفض دار الإفتاء الشيعية، المبادرة. وقال المفتي أحمد قبلان إن «المقاومة والجيش اللبناني والسلم الأهلي والدفاع السيادي والشراكة الوطنية ضرورة وطنية جذرية بهذا البلد». وأضاف في بيان: «من المؤسف أنه بدل الوقوف على خاطر التضحيات الوطنية التي قدّمها ويقدّمها أهل الجنوب والضاحية والبقاع وبيروت منذ عشرات السنين، بادرت هذه السلطات المهووسة بدور الوكيل الأرعن إلى أخذ صورة مخزية مع القاتل الصهيوني في واشنطن، لأنّ ما يجري بهذا البلد على مستوى بعض السلطات الدستورية عار، وإعلان عداوة صريحة مع شعب هذا البلد، وبطريقة صادمة».

وتابع: «لبنان دولة ذات عقيدة وطنية. ولهذه الدولة خطوط وطنية حمراء محسومة، والخطأ فيها قاتل»، مشيراً إلى أن «تعويل البعض على أنّ أبناء هذا البلد سيقاتلون أبناء مقاومتهم الوطنية أمر خطير بل كارثي، وأي مشروع بهذا الاتجاه مصيره الفشل».


«الشرق الأوسط» تحدد خريطة السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان

دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تحدد خريطة السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان

دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يستغل الجيش الإسرائيلي اتفاق وقف إطلاق النار للتوسع في بلدات لم يكن قد احتلها بعد في جنوب لبنان، حيث بدأ، الأحد، بالتمدد في بلدتين جديدتين، تُضافان لـ41 بلدة كانت قد سيطر عليها خلال الحرب، وذلك لاستكمال خطة إنشاء حزام أمني في 55 بلدة، سيكون بعضها خاضعاً لسيطرة مباشرة، بينما تكون أخرى خاضعة لسيطرة نارية.

دبابات وجرافات إسرائيلية تعمل في جنوب لبنان كما تظهر من الجهة الإسرائيلية من الحدود (أ.ب)

ونشر الجيش الإسرائيلي خريطة تحدد المنطقة الأمنية التي ستضم 41 بلدة، بينها بلدات واقعة شمال الليطاني مثل أرنون ويحمر الشقيف، الواقعتين على الضفاف الشمالية والغربية لليطاني، كما تضم البلدات المسيحية مثل القليعة وجديدة مرجعيون وبرج الملوك، لكن القوات الإسرائيلية لا توجد فيها الآن، بينما تقدمت في آخر أيام الحرب إلى بلدة دبين المحاذية لجديدة مرجعيون، قبل أن تنسحب منها بعد قتال عنيف مع «حزب الله»، حسبما قالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»، وإضافة إلى التمدد، تنفذ عدة تفجيرات داخل البلدات التي سيطرت عليها، بينها مدينة بنت جبيل.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الأحد، بأن إسرائيل قسمت الجزء الذي تسيطر عليه من جنوب لبنان إلى 3 مناطق، بعد اتفاق وقف إطلاق النار بينها وبين الحكومة اللبنانية.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن ما يسمى بالخط الأحمر يشير إلى الصف الأول من القرى التي تقع بشكل مباشر على الحدود الإسرائيلية اللبنانية. وأضافت الصحيفة أن معظم المباني هناك قد تم تدميرها بالفعل، ولم يعد هناك أي عناصر من «حزب الله» في هذه المنطقة. وفي بعض المواقع، اتخذت القوات البرية الإسرائيلية مواقع ثابتة.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن الجيش الإسرائيلي استحدث مواقع داخل بلدة مركبا ورفع علمه عليها.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس: «يجب أن يمتدّ الخط الأصفر حتى منطقة مضادات الدروع في لبنان، وإذا لم تلتزم الحكومة اللبنانية بتعهداتها فالجيش الإسرائيلي سيتحرك»، مضيفاً: «لقد أصدرنا تعليماتنا للجيش الإسرائيلي بالتحرك بكل قوة براً وجواً لحماية جنودنا في لبنان من أي تهديد». وقال: «يجب تدمير أي مبنى أو طريق في لبنان يشتبه في احتوائه على عبوات ناسفة حماية لجنودنا».

سيطرة شبه كاملة في 41 بلدة

وبلغ عدد البلدات اللبنانية التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي يوم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، 41 بلدة وقرية، ومن ضمنها مدينة بنت جبيل التي توغل فيها وحاصر مقاتلي «حزب الله» في أحيائها، ومدينة الخيام التي أغلق، السبت، الطرقات إلى أحيائها الغربية والشمالية التي لم يكن قد أطبق سيطرته عليها خلال الحرب.

لبنانية تتفقد موقع منزلها المدمر بغارة إسرائيلية في بلدة طيردبا في جنوب لبنان (رويترز)

وتشكل تلك البلدات، جزءاً من مساحة جغرافية تناهز الـ400 كيلومتر مربع ينوي احتلالها، وتتألف من 55 بلدة حسب إعلان الجيش الإسرائيلي، وأرفق إعلانه بخريطة توضيحية تظهر سيطرته على حزام أمني يمتد من 5 إلى 12 كيلومتراً، ويبدأ من منطقة البياضة الساحلية الواقعة على مسافة 12 كيلومتراً جنوب مدينة صور، وتصل إلى السفح الغربي لجبل الشيخ، حيث يصل مناطق سيطرته في هضبة الجولان السوري المحتلة، بمرتفعات قمة حرمون الغربية في جنوب شرقي لبنان.

وقالت مصادر محلية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن البلدات التي احتلها في جنوب لبنان، تضم بلدات الناقورة والبياضة ومروحين والبستان وإم التوت وشيحين واللوبنة وحامول والضهيرة ويارين وعلما الشعب وطير حرفا وشمع في القطاع الغربي.

أطراف البلدات المسيحية

أشارت المصادر إلى أن منطقة علما الشعب التي تسكنها أغلبية مسيحية «لا توجد القوات الإسرائيلية في أحيائها، بل على أطرافها، لكنها عملياً باتت واقعة تحت السيطرة الإسرائيلية حيث لا يمكن الوصول إليها»، لافتة إلى أن هذا الواقع «ينطبق على القوزح ورميش ودبل وعين ابل»، وهي بلدات مسيحية في قضاء بنت جبيل، وتقع في القطاع الأوسط الذي تحتل فيه بلدات حانين وعيتا الشعب ورامية وبيت ليف التي توجد القوات الإسرائيلية في أحيائها الجنوبية وتلالها الشرقية، بينما منعت العائدين من العودة إليها، وأطلقت النيران باتجاههم؛ ما اضطرهم للرجوع إلى العمق، حسبما أكدت المصادر.

دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

كذلك، سيطر الجيش الإسرائيلي خلال الحرب على بلدات مارون الراس ويارون وعيترون وميس الجبل ورشاف والطيري وبليدا ومحيبيب وأجزاء واسعة من عيناثا وبنت جبيل، وهما بلدتان متصلتان حوصِرَ مقاتلو «حزب الله» الباقون فيهما، بينما أنشأ الجيش الإسرائيلي خطاً نارياً يحظر عودة السكان إلى كونين وبيت ياحون، عبر إطلاقات متكررة، بينها قذائف مدفعية استهدفت كونين بعد ظهر الأحد، بينما بدا أنه تمهيد لاحتلالها، وفقاً للمصادر.

بلدات تحت النار والاحتلال

وتمتد السيطرة الإسرائيلية إلى بلدات رب الثلاثين وحولا وكفركلا والعديسة ومركبا والطيبة والقنطرة ودير سريان، وهي مناطق تمتد من الشريط الحدودي إلى وادي السلوقي ووادي الحجير الذي لم تستكمل السيطرة عليه بعد، بالنظر إلى أنها لم تحتل طلوسة وبني حيان، رغم أن البلدتين خاضعتان وفق الخريطة الإسرائيلية، للمنطقة العازلة. وقد شرعت القوات الإسرائيلية، الأحد، في التوغل في عدشيت القصير، كما بدأت إطلاقات مدفعية باتجاه بلدة علمان، تمهيداً للتوغل فيها؛ ما يتيح لها استكمال الوصول إلى ضفاف الليطاني بعد السيطرة على دير سريان.

سيارة للدفاع المدني تعبر قرب الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت مدينة صور في جنوب لبنان (رويترز)

أيضاً في القطاع الشرقي، سيطرت على أجزاء واسعة من الخيام، ومزارع كفرشوبا وأطراف شبعا وقرية الغجر، كما تمددت شمالاً إلى السفح الغربي لجبل الشيخ في قضاء حاصبيا، علماً أن الخريطة الإسرائيلية تضم بلدات أخرى مثل الماري والمجيدية وشويا في قضاء حاصبيا، وتوجد على أطرافها، ولا يُعرف ما إذا كانت ستدخل إليها كونها بلدات تسكنها أغلبية درزية في المنطقة.