تركيا ستدعم مرحلة «ما بعد الأسد» وتواصل اتصالاتها مع دول عربية وأميركا

أنقرة تلمح لاستبعاد القوات الكردية من أي مفاوضات... و«الجيش الوطني» دخل منبج

السوريون في تركيا يحتفلون بسقوط الأسد (رويترز)
السوريون في تركيا يحتفلون بسقوط الأسد (رويترز)
TT

تركيا ستدعم مرحلة «ما بعد الأسد» وتواصل اتصالاتها مع دول عربية وأميركا

السوريون في تركيا يحتفلون بسقوط الأسد (رويترز)
السوريون في تركيا يحتفلون بسقوط الأسد (رويترز)

أكدت تركيا أنها تولي أهمية كبيرة لوحدة سوريا الوطنية وسيادتها وسلامة أراضيها، وتتصرف بحذر شديد لضمان عدم إساءة استغلال التنظيمات الإرهابية مثل «داعش» و«حزب العمال الكردستاني» وامتداده في سوريا (وحدات حماية الشعب الكردية) الوضع الراهن بعد سقوط حكومة بشار الأسد.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن «نظام الأسد انهار والسيطرة على البلاد تتغير»، لافتاً إلى أن ذلك لم يحدث بين عشية وضحاها، وأن سوريا كانت في حال اضطراب على مدى السنوات الـ13 الماضية، منذ بدأ النزاع والحرب الداخلية مع قمع الأسد الاحتجاجات المناهضة له في عام 2011.

دعم المرحلة الانتقالية

وأضاف فيدان، في مؤتمر صحافي على هامش منتدى الدوحة في قطر: «في هذا الصباح، أصبحت سوريا بلداً حراً، وشعبها مليء بالأمل، لا يستطيع السوريون السير بمفردهم الآن، فهم ما زالوا بحاجة إلى الدعم، يحتاج السوريون إلى مواصلة دعمهم من خلال القنوات الدولية، وتركيا ستقف إلى جانب سوريا لحماية سيادتها».

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي في الدوحة الأحد (أ.ف.ب)

وأكد فيدان أن بلاده ستعمل مع الإدارة الجديدة في سوريا لضمان نجاح المرحلة الانتقالية، وأنها على اتصال مع أصدقائها العرب: السعودية ومصر وقطر والأردن والعراق، وأصدقائها الأميركيين.

وأشار إلى الاجتماعات التي عقدت في الدوحة بين الدول الثلاث الضامنة لـ«مسار آستانة» (تركيا وروسيا وإيران) والدول العربية: السعودية ومصر وقطر والعراق والأردن، وأشاد بـ«المبدأ البناء» لهذه الدول، مؤكداً استمرار التعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية من أجل استقرار سوريا والحفاظ على سيادتها وعودة اللاجئين إلى بلادهم.

وعن المرحلة المقبلة في سوريا، ذكر فيدان أن الفصائل والمجموعات المسلحة مختلفة لكن لديهم آلية تنسيق ستتحسن في الأيام المقبلة. وعبَّر عن أمله في أن يعملوا معاً بطريقة منظمة ومترابطة لضمان عملية انتقالية ناجحة من خلال دمج كل الأطراف في سوريا.

وأضاف أن تركيا على اتصال مع الأصدقاء العرب والأميركيين، وتعوّل على تهيئة الاستقرار والحفاظ على سيادة ووحدة سوريا، ما سيمكن ملايين السوريين الذين اضطروا لمغادرة وطنهم من العودة.

تحذير للقوات الكردية

وحذر فيدان من «استغلال التنظيمات الإرهابية للمرحلة الانتقالية»، مؤكداً أن تركيا ترصد تحركات «داعش» وحزب العمال الكردستاني، وأن أي امتداد لحزب العمال الكردستاني، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية أكبر مكونات سوريا الديمقراطية (قسد)، المدعومة من أميركا، لا يمكن اعتباره طرفاً شرعياً في سوريا ولا يمكن التفاوض معه.

وشدد على أن تركيا ستستمر في محاربة التنظيمات الإرهابية في سوريا، ولن تسمح بأن تصبح سوريا تهديداً للدول المجاورة. وحث الإدارة الجديدة على تأسيس مبدأ الشمولية والابتعاد عن الانتقام، ومعاملة جميع الأقليات بالمساواة والعدل ومنع الوصول إلى الأسلحة الكيميائية والحفاظ على مؤسسات الدولة.

وتطرق فيدان إلى وضع الأسد في الأيام الأخيرة، قائلاً إنه «لم تكن هناك أي اتصالات معه في أيامه الأخيرة، مذكراً بأن الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، مد يده إليه من أجل الوصول إلى الوحدة الوطنية والسلام، لكن الأسد رفض ذلك».

مصير الأسد

وذكر فيدان أن النظام كان في حالة انهيار، وأن تركيا حاولت القيام بشيء ما لمنع هذا من خلال محاولات التواصل الأخيرة مع الأسد، لكن فشلت المحاولات، وأضاف أن «نظام الأسد فشل في التركيز على القضايا الأساسية، والمؤسسات لم تستجب لمطالب واحتياجات الشعب، ولم يستغل الفرصة التي أتاحتها (عملية آستانة) منذ تجميد الحرب في 2016، وعلمنا أن النظام لم يهتم بالمشكلات، وكانت هناك عدم قدرة للمؤسسات وقضايا أخرى عالقة، وكان معه الوقت لمعالجة المشكلات لكن لم يفعل ذلك».

وتابع: «والآن وصلت سوريا إلى مرحلة يشكل فيها السوريون مستقبل بلادهم، ويجب على المجتمع الدولي أن يدعم الشعب السوري».

الأسد مستقبلاً إردوغان في مطار دمشق 17 يناير 2011 (أرشيفية - سانا)

وقال فيدان إنه من دون إطلاق طلقة واحدة سقطت حلب في يد الفصائل وتبعتها مدن أخرى، وتركيا سوف تستمر بالعمل مع دول الجوار لإعادة بناء سوريا، ويجب أن نعمل مع الإدارة الجديدة، وأن نقدم المساعدة لمعالجة المشكلات الاقتصادية والمشكلات الأخرى. وعما إذا كانت لديه معلومات عن مكان وجود الأسد، قال فيدان: «لا أستطيع التعليق على هذا الأمر، ومن المحتمل أن يكون خارج سوريا».

في السياق ذاته، بحث وزير الدفاع التركي، يشار غولر، في اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي، لويد أوستن، الأحد، التطورات الأخيرة في سوريا وقضايا الدفاع والأمن الإقليميين، بحسب بيان لوزارة الدفاع التركية.

الجيش الوطني في منبج

في غضون ذلك، أعلنت وزارة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة، أن فصائل «الجيش الوطني السوري»، الموالي لتركيا، بدأت هجوماً على منبج في شرق حلب، يستهدف قوات مجلس منبج العسكري التابعة لـ«قسد».

وكان «الجيش الوطني السوري» أعلن، مساء السبت، إطلاق الهجوم على منبج ضمن عملية «فجر الحرية» التي كان أطلقها بالتزامن مع العملية التي أطلقتها «هيئة تحرير الشام» والفصائل المتحالفة معها في حلب، في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، والتي امتدت إلى دمشق، وأسفرت عن سقوط حكم الأسد.

وقالت الوزارة، في بيان على منصة «إكس»: «إلى جميع العسكريين من قوات النظام وميليشيا (قسد الإرهابية) في مدينة منبج المحتلة الراغبين في إلقاء السلاح وتحييد أنفسهم عن المصير الأسود الذي ينتظرهم في الميدان أمام أبطال الجيش الوطني السوري، التواصل...» وتم وضع أرقام هواتف للاتصال بها، كما طمأنت المدنيين إلى عدم التعرض لأي خطر على حياتهم.

وذكرت وسائل إعلام تركية، نقلاً عن مصدر أمني، أن فصائل الجيش الوطني سيطرت، الأحد، على 80 في المائة من منبج.

أهداف تركيا

وجاء تحرك الفصائل للسيطرة على منبج، بعد السيطرة على مدينة تل رفعت، الأسبوع الماضي، وهما من الأهداف الرئيسية لتركيا مع عين العرب (كوباني)، وفي حال السيطرة على المدن الثلاث، سيكون وجود وحدات حماية الشعب الكردية في غرب نهر الفرات انتهى تماماً، وستتوجه المعارك بعد ذلك للسيطرة على القامشلي في محافظة الحسكة في شمال شرقي سوريا.

فصائل الجيش الوطني السوري الموالي لتركيا تدخل منبج (إعلام تركي)

وإذا تمت السيطرة على المدن الثلاث في غرب الفرات والقامشلي في شرق الفرات، فإن تركيا تكون قد أغلقت تماماً حدودها الجنوبية وأبعدت وحدات حماية الشعب الكردية إلى عمق 30 إلى 40 كيلومتراً، وهي المسافة التي ترغب في تحقيقها لتشكيل منطقة آمنة وحزام أمني على حدودها الجنوبية.

وتحدث الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، قبل أسبوعين عن أهمية السيطرة على الحسكة، متعهداً باستكمال إغلاق الحزام الأمني بعمق 30 إلى 40 كيلومتراً في عمق الأراضي السورية لتأمين حدود بلاده الجنوبية.

وسيطرت «قسد» التي تشكل الوحدات الكردية غالبية قوامها، على مناطق في شمال وشرق سوريا تشكل نحو 30 في المائة من مساحة البلاد، وتعاونت مع قوات الأسد في عدد من المناطق.

وعدَّ قائد «قسد»، مظلوم عبدي، أن هناك فرصة لبداية سياسية جديدة في سوريا بعد رحيل الرئيس بشار الأسد، وبناء سوريا جديدة قائمة على الديمقراطية والعدالة.

وبالتزامن مع تقدم فصائل الجيش الوطني في منبج، قصفت القوات التركية بقذائف المدفعية الثقيلة مناطق خاضعة لسيطرة «قسد» في ريف بلدة أبو راسين شمال غربي الحسكة.

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن القوات التركية استهدفت منازل المدنيين بشكل عشوائي، ما أدى إلى حالة من الهلع بين السكان، في ظل مخاوف من تصعيد تركي واسع بعد سقوط نظام الأسد.

قوات «قسد» تواجه ضغوطاً من الجيش الوطني الموالي لتركيا لإبعادها عن حدودها (المرصد السوري)

وكانت قوات النظام انسحبت، قبل فجر الأحد، من جميع نقاطها الممتدة على طول الحدود مع تركيا، بدءاً من القامشلي وصولاً إلى أبو راسين، وتم تسليم جميع المواقع لقوات حرس الحدود التابعة لقوات «قسد»، وتقوم القوات الروسية المتمركزة بقاعدة «المباقر» في تل تمر بتنفيذ دوريات مستمرة في المنطقة لضمان تأمين انسحاب قوات النظام بشكل منظم.

وأعلنت الفصائل سيطرتها على معبر كسب الحدودي مع سوريا وتأمينه، بعد دخولها دمشق.

ودعا رئيس حزب «الوحدة الكبرى» التركي أحد شركاء حزب العدالة والتنمية الحاكم في «تحالف الشعب»، مصطفى دستيجي، إلى عدم تراجع تركيا، ولو خطوة واحدة، عن المناطق الخاضعة لسيطرتها في سوريا، بأي ثمن، وألا تسمح بمنح أي أراضٍ لحزب «العمال الكردستاني» ووحدات حماية الشعب الكردية وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري.

وقال دستيجي، في تصريح، الأحد: «يجب أن تدعم بشكل كامل الجماعات التي تعمل معها في سوريا حتى الآن، وخصوصاً الجماعات التركمانية، وحماية السكان التركمان في المنطقة، ويجب أن تكون حدودنا الجنوبية، وخصوصاً في هطاي، مغلقة أمام جميع أنواع التدخلات الخارجية، ويجب حماية كلا جانبي حدودنا بأعلى مستوى من الأمن».

السوريون يحتفلون ويغادرون

واحتفل السوريون في مدن تركية عدة، الأحد، بسقوط نظام بشار الأسد في بلادهم إثر دخول قوات المعارضة العاصمة دمشق، وتجمع مئات السوريين في ساحة مسجد الفاتح بإسطنبول بعد صلاة الفجر، ومعهم أطفالهم ووزع بعضهم الحلوى ابتهاجاً بزوال نظام الأسد.

سوريون يوزعون الحلوى في شوارع تركيا احتفالاً بسقوط الأسد (أ.ف.ب)

وفي حي شيشلي بإسطنبول تجمع سوريون أمام مبنى قنصلية بلادهم، وسط تدابير أمنية اتخذتها الشرطة في المنطقة، وتم إنزال علم النظام السوري من شرفة القنصلية، فيما يستمر وجود الشرطة والصحافيين أمام المبنى.

وخرج مئات السوريين في العاصمة أنقرة إلى الشوارع احتفالاً بسقوط الأسد، كما تجمع آلاف السوريين في الساحات والميادين في غازي عنتاب وكيليس وإيلازغ وقيصري رافعين علمي سوريا وتركيا، ومعبرين عن فرحتهم بسقوط نظام الأسد، وتكرر المشهد في عدد من المدن التركية مثل بورصة، وإسكي شهير، وكونيا، وغيرها.

وعبَّر محتفلون التقتهم «الشرق الأوسط» عن ابتهاجهم الشديد لتحرر بلادهم من قبضة الأسد و«حزب البعث»، وتقدموا بالشكر لتركيا لاستضافتهم على مدى الـ13 عاماً الماضية، مؤكدين أنهم يتحرقون شوقاً للعودة إلى وطنهم في أسرع وقت.

سوريون يصطفون أمام معبر باب الهوى (جيلفا غوزو) المؤدي إلى شمال إدلب في الجانب التركي انتظاراً للعبور إلى بلادهم (إعلام تركي)

وعلى الرغم من دعوة وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، للسوريين في تركيا إلى عدم الاستعجال بالعودة والانتظار حتى استقرار مناطقهم وبدء أعمال تسجيل مغادرتهم تركيا، فإنه قد تدفق العشرات منذ الصباح الباكر، الأحد، على معبر «باب الهوى» (جيلفا غوزو) الحدودي مع إدلب، في طريق عودتهم إلى بلادهم دون خوف من الاعتقال أو الاحتجاز.


مقالات ذات صلة

القبض على علي كيالي المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

العالم العربي عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)

القبض على علي كيالي المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

ألقى جهاز الاستخبارات العامة القبض على المدعو علي كيالي، المعروف باسم ‌‏«معراج أورال»، والمتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي الصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ عام 2012 (صحافيون بلا حدود)

جنرال سوري مقيم في لبنان بحماية مكتب التحقيقات الفيدرالي

يقيم بسام الحسن، الذي كان يُشرف على برنامج الأسلحة الكيميائية السوري، في لبنان منذ انهيار نظام الأسد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي متطوعة في الدفاع المدني السوري ترفع لافتة تحذير في منطقة ملوثة بالألغام (الدفاع المدني)

سوريا سجّلت أعلى ضحايا بسبب مخلّفات الذخائر العنقودية عام 2025

لم يّسجّل أي استخدام للألغام وللذخائر العنقودية في سوريا منذ سقوط الأسد أواخر عام 2024، والضحايا تضرروا من مخلفات الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي جمال طرابلسي الذي ألقت إدارة مكافحة الإرهاب القبض عليه مع علي كيالي المعروف بـ”معراج أورال” زعيم ميليشيا “المقاومة السورية” وشغل جمال طرابلسي منصب نائبه (قوى الأمن الداخلي)

سوريا: القبض على «نائب» جزار بانياس

ألقي القبض على جمال طرابلسي، نائب علي كيالي المعروف بـ«معراج أورال» قائد ميليشيا «المقاومة السورية» التي ارتكبت مجازر مروعة أبرزها مجزرة بانياس عام 2013.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوى الأمن السوري أمام مبنى اجتمع فيه 5 من عناصر «حزب الله» في سوريا (الداخلية السورية)

دمشق تنفي «مزاعم» عقد اجتماع مع «حزب الله» في تركيا

نفت دمشق الأخبار المتداولة، الخميس، حول «مزاعم» عقد اجتماع مع «حزب الله» في تركيا.

«الشرق الأوسط» (بيروت - دمشق)

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.