اعتقال هانيبال القذافي في لبنان يدخل عامه العاشر... ولا أمل بتحريره قريباً

وكيلته تحذر: حياته بخطر... والحكومة الليبية متواطئة

هانيبال القذافي (أ.ف.ب)
هانيبال القذافي (أ.ف.ب)
TT

اعتقال هانيبال القذافي في لبنان يدخل عامه العاشر... ولا أمل بتحريره قريباً

هانيبال القذافي (أ.ف.ب)
هانيبال القذافي (أ.ف.ب)

يدخل اعتقال هانيبال القذافي، نجل الزعيم الليبي السابق معمر القذافي، في لبنان عامه العاشر، بناء على مذكرة التوقيف الوجاهية الصادرة بحقّه عن القاضي زاهر حمادة، المحقق العدلي في قضية «خطف وإخفاء» المرجع الشيعي الإمام موسى الصدر، ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عبّاس بدر الدين، في العاصمة الليبية طرابلس في عام 1978. وفي غياب أي أفق لحلّ هذه القضية والإفراج عنه، أطلقت وكيلة القذافي الابن المحامية ياسمين الشيباني، صرخة اتهمت فيها الحكومة الليبية ووزيرة العدل بـ«عدم الاكتراث لحياة هانيبال المهددة بالخطر جراء تدهور وضعه الصحي، وخطر الحرب الإسرائيلية على لبنان».

ولم تحقق الإجراءات القضائية المستمرّة مع هانيبال أي تقدّم، يقابلها رفض المحقق العدلي إطلاق سراحه. وكشف مصدر قضائي لبناني بارز لـ«الشرق الأوسط» أن «توقيف هانيبال مستمرّ إلى حين تحقيق شرطين أساسيين: الأول أن يقدّم ما يمتلك من معلومات عن ظروف ومكان احتجاز الإمام الصدر ورفيقيه، والثاني أن تبدي السلطات الليبية تعاونها مع القضاء اللبناني بأن تنفّذ مذكرة التفاهم التي وقعتها مع لبنان، وتسلّم لبنان نسخة عن التحقيقات المستقلّة التي أجرتها بعد سقوط نظام معمّر القذافي». وأكد أن «التحقيق اللبناني معطّل بفعل إحجام الجانب الليبي عن التعاون»، مذكّراً بأن «الكتاب الذي وجّهه المدعي العام الليبي الصدّيق الصور في شهر آب (أغسطس) من عام 2023، وأعلن فيه عن تعاون متبادل يؤدي إلى تسليم هانيبال إلى السلطات الليبية مقابل تزويد القضاء اللبناني بالمعلومات المتوفرة للقضاء الليبي، لم يصل إلى لبنان حتى الآن، كما أن السفارة اللبنانية في طرابلس لم تتسلّم نسخة عن هذا الكتاب حتى الآن؛ ما يفيد بأن الدولة الليبية مسؤولة عن استمرار توقيف هانيبال في بيروت».

وأكدت المحامية ياسمين الشيباني أن موكلها «لا يزال محتجزاً في لبنان من دون وجه حقّ، بعد أن جرى اختطافه قبل تسع سنوات واعتقاله على جرم لا يعرف عنه شيئاً». واتهمت المجلس الرئاسي الليبي بـ«الخذلان»، حين أعلن عن «تشكيل لجنة برئاسة وزيرة العدل حليمة البوسيفي، من أجل إطلاق سراح هانيبال، وأنه أمر بتشكيل هيئة دفاع تتولى المتابعة القانونية أمام كل الجهات والمحاكم اللبنانية التي تتولى عملية الاحتجاز، ولم تقم هذه الهيئة بمبادرة فعلية، بل اكتفت بتصريحات رنّانة صدرت عن وزيرة العدل تدّعي فيها بأنها تعمل جاهدة من أجل سلامة هانيبال وإطلاق سراحه، في حين ثبت أن سعادة الوزيرة مجرد بيدق ولا تحكم في أمرها بشيء».

ودائماً ما يصوّب الجانب الليبي على «الخطر» المحدق بحياة هذا الرجل سواء بدواعٍ صحّية أو بتهديد أمني، وجددت المحامية الشيباني تحذيرها من أن «الحرب الإسرائيلية على لبنان تضع حياة هانيبال في خطر، خصوصاً أن الأوضاع في لبنان ما زالت متأزمة، كما أن حالته الصحّية تشهد تدهوراً نتيجة ظلم الأسر الذي يعانيه للسنة العاشرة». وذكّرت بتصريح «أدلى به أحد النواب اللبنانيين في لقاء متلفز قبل هجوم إسرائيل على الجنوب اللبناني، والذي قال فيه إن لديه معلومات في قضية اختفاء الصدر، إلا أنه لا يجرؤ أن يدلي بها خوفاً مما سوف يحدث؛ لأن هذا سوف يمسّ أشخاصاً بعينهم في لبنان، ومع هذا لم يقم القضاء اللبناني باستدعائه بسبب الميليشيات التي تتحكم في لبنان، وهي من تقوم باحتجاز هانيبال معمر القذافي».

ورغم استمرار الإجراءات القضائية التي فرضت استمرار توقيفه، أوضحت وكيلة هانيبال أن الأخير «لديه ثقة بالقضاء اللبناني، إلا أن السياسيين الفاسدين فيه كانوا أقوى من العدالة»، معتبرة أن هانيبال «أضحى أسيراً في سجون الميليشيات اللبنانية، وأن ليبيا لم يعد فيها رجل مثل معمر القذافي، ولم تعد تلك الدولة القوية، بل أصبحت بلداً تحكمه جماعات غارقة في الصراعات على السلطة والاقتتال على المناصب، لم يقوموا بأي شيء من أجل إطلاق سراحه مع علمهم أن حياته في خطر بعد الهجوم الصهيوني الشرس على لبنان».

وتشير المعطيات إلى أن مسألة عودة هانيبال القذافي إلى الحرية غير موجودة في حسابات المراجع القضائية المسؤولة عن توقيفه؛ إذ اعتبر القاضي حسن الشامي رئيس لجنة المتابعة لقضية اختفاء الصدر ورفيقيه، أن «دخول توقيف القذافي الابن عامه العاشر، لا يشكل أي ضغط على الجانب اللبناني على الإطلاق». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «حتى لو دخل التوقيف عامه العشرين فلا مجال للإفراج عنه؛ لأنه مرتكب وممعن بالارتكاب، وما دام أنه لم يلتزم القانون ومستمر في كتم المعلومات المهمة التي لديه سيبقى موقوفاً»، لافتاً إلى أن هانيبال «أدلى بمعلومات مهمّة أمام المحقق العدلي، وذكر أسماء الأشخاص الذين ارتدوا ملابس الإمام موسى الصدر ورفيقيه، واستخدموا جوازات سفرهم وغادروا عبرها إلى روما لتضليل خطفهم وإخفائهم في ليبيا». ولوّح القاضي الشامي بإجراءات عقابية إضافية ستطال القذافي الابن، وقال إن «الافتراءات التي ساقها بحقّ قضاة لبنانيين واتهامهم بالابتزاز، هي جريمة جنائية وسيلاحق عليها في وقت لاحق».

وعلمت «الشرق الأوسط» أن «لقاءً عُقد في إسطنبول الأسبوع الماضي، بين وفد لبناني ضمّ لجنة المتابعة لقضية الصدر، ووفد قضائي ليبي مؤلف من ثلاثة قضاة من مكتب المدعي العام الصدّيق الصور، بناء على طلب الأخير، لإنجاز خطوة مهمة جداً، وهي تطبيق مذكرة التفاهم بين البلدين». وأوضح مصدر لبناني شارك في الاجتماع أنه فوجئ بأن «القضاة الليبيين أبلغوا الوفد اللبناني أنهم لن ينفّذوا مذكرة التفاهم». وقال المصدر الذي رفض ذكر اسمه: «لقد حددوا المكان (إسطنبول)، والزمان 26 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي؛ أي في اليوم الأخير الذي سبق هدنة وقف إطلاق النار في لبنان، ورغم الخطر الأمني جازفنا وسافرنا إلى إسطنبول، لكنهم كالعادة لم يقدموا لنا أي معلومة، لا بل تنصلوا من مذكرة التفاهم».


مقالات ذات صلة

لبنان يسعى لوقف نار فعلي يبدأ فجر الاثنين

خاص جرافة تزيل الأنقاض والركام من أمام مبنى متضرر عقب قصف إسرائيلي ليليّ على مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يسعى لوقف نار فعلي يبدأ فجر الاثنين

يختبر لبنان فجر الاثنين، التزام إسرائيل وقف إطلاق النار، ووقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، وكذلك التزام «حزب الله» المقابل، لإطلاق مرحلة تهدئة ميدانية…

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي سيارة إلى جانب مبنى مدمر بعد تعرضه للقصف الإسرائيلي في مدينة صور (أ.ف.ب)

المفاوضات محكومة بالمسار الأمني لاتفاق يُنهي الحرب في لبنان

النصوص التي صدرت عن الوفدين اللبناني والإسرائيلي والدولة المضيفة لا جدال في مضامينها الجيدة والإيجابية، لكن العبرة تبقى في التنفيذ.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» (إ.ب.أ)

«حزب الله» يدرس خياراته للتعامل مع نتائج المفاوضات ويحذر من «مشكلة» في الداخل

آثر «حزب الله» في الساعات الماضية التروي في إصدار موقف رسمي من النتائج التي انتهت إليها جولة المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية في واشنطن.

بولا أسطيح (بيروت)
تحليل إخباري مواطن يبحث بين أنقاض مبنى مدمر في مدينة صور استهدف ليلاً بغارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «الاجتياح الجوي» الإسرائيلي يتوسع في جنوب لبنان... والإخلاءات تقترب من الزهراني

يشهد جنوب لبنان توسعاً تدريجياً في خريطة الإنذارات بالإخلاء التي يوجّهها الجيش الإسرائيلي، في مسار بات يتقدم نحو عمق قضاء صيدا ونهر الزهراني.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مواطنون يعاينون الدمار الذي طال عدداً من المباني في مدينة صور نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

هدنة فوق الركام... إسرائيل تُعيد رسم جنوب لبنان بالنار والتجريف

تتسع رقعة الدمار في جنوب لبنان رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، فيما يتابع سكان القرى الحدودية مصير منازلهم عبر صور الأقمار الاصطناعية ومقاطع الفيديو.

صبحي أمهز (بيروت)

«حماس» تشيّع الحداد... وحسم زعامتها مؤجل

«حماس» تشيّع الحداد... وحسم زعامتها مؤجل
TT

«حماس» تشيّع الحداد... وحسم زعامتها مؤجل

«حماس» تشيّع الحداد... وحسم زعامتها مؤجل

شيَّع الغزيون، أمس، عزَ الدين الحداد، القائد العسكري لـ«حماس»، الذي اغتالته إسرائيل بغارة، مساء الجمعة، وسط مدينة غزة، لتكون بذلك قد نجحت في القضاء على أعضاء المجلس العسكري لـ«الكتائب»، عدا شخص واحد متبقٍّ، هو محمد عودة، الذي يعد ممن أشرفوا على هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

والحداد (56 عاماً)، يعد من الرعيل الأول في «كتائب القسام»؛ تدرَّج في قياداتها من ناشط ميداني بارز، إلى القيادة العامة له، وصار الشخصية العسكرية الأبرز في قطاع غزة، بعد اغتيال إسرائيل القيادات الأخرى من المجلس العسكري.

ورأت إسرائيل أنَّ القضاء على الحداد «المتشدد» سيدفع قدماً باتجاه نزع سلاح «حماس»،

ولاحقت إسرائيل الحداد عقوداً، ونفَّذت بحقه محاولات اغتيال عدة أصيب في بعضها بجروح، ومنها خلال الحرب الأخيرة التي أصيب فيها مرتين بجروح متفاوتة.

وعلمت «الشرق الأوسط» أنَّ الحداد «حنّ» لعائلته، التي كان يلتقيها مرةً كل عدة أشهر، وكان في زيارة لزوجته وبناته اللواتي يعشن في شقة سكنية مستأجرة، حين استهدفته إسرائيل.

وجاء اغتيال الحداد في وقت تنشغل فيه «حماس» بانتخاب رئيس مكتبها السياسي الجديد، لكنه لم يؤثر في ذلك؛ إذ أعلنت الحركة، أمس، أنَّها أجرت جولةً انتخابيةً، ولم تُحسم النتيجة؛ لذا ستُجرى جولة ثانية في وقت لاحق.


لبنان يختبر التزام وقف النار فجر الاثنين

جرافة تزيل الأنقاض والركام من أمام مبنى متضرر عقب قصف إسرائيلي ليليّ على مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافة تزيل الأنقاض والركام من أمام مبنى متضرر عقب قصف إسرائيلي ليليّ على مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يختبر التزام وقف النار فجر الاثنين

جرافة تزيل الأنقاض والركام من أمام مبنى متضرر عقب قصف إسرائيلي ليليّ على مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافة تزيل الأنقاض والركام من أمام مبنى متضرر عقب قصف إسرائيلي ليليّ على مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يختبر لبنان فجر الاثنين التزامَ إسرائيل وقف إطلاق النار ووقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، وكذلك التزام «حزب الله» المقابل، تمهيداً لإطلاق مرحلة تهدئة ميدانية تواكب المسارين الأمني والسياسي المرتقبين.

وقال مصدر رسمي لبناني لـ«الشرق الأوسط» إنَّ الاتصالات التي يجريها لبنان بعد الجولة الأولى من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل في واشنطن تركّز على تثبيت وقف النار ووقف استهداف البنى التحتية والمنشآت المدنية، قبل الانتقال إلى الخطوات اللاحقة. وأوضح أنَّ إسرائيل أبدت استعداداً أولياً للالتزام إذا التزم «حزب الله» بالمقابل، مشيراً إلى أنَّ الرئاسة اللبنانية بُلّغت من رئيس البرلمان نبيه بري استعداد الحزب لوقف النار، مع إمكانية إصدار تعهد علني بذلك، قبل انتهاء مهلة التمديد منتصف ليل الأحد - الاثنين.

في موازاة ذلك، صعّد «حزب الله» موقفه السياسي من المفاوضات الجارية، محذراً في بيان بمناسبة الذكرى الـ43 لاتفاق 17 أيار 1983 من «محاولات إعادة إنتاج ما هو أخطر من اتفاق 17 أيار» عبر الدفع نحو «اتفاق سلام كامل وشامل» مع إسرائيل. واعتبر الحزب أنَّ أي مسار من هذا النوع يشكل «انحرافاً» عن الثوابت الوطنية، رافضاً ما وصفه بـ«الضغوط والإملاءات الخارجية»، ومحمّلاً المفاوضات المباشرة مسؤولية تعزيز «المكتسبات الإسرائيلية على حساب لبنان».


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

مركبة عسكرية إسرائيلية تمر بجوار مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبة عسكرية إسرائيلية تمر بجوار مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

مركبة عسكرية إسرائيلية تمر بجوار مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبة عسكرية إسرائيلية تمر بجوار مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، مقتل أحد جنوده خلال القتال المتواصل في جنوب لبنان، ليرتفع عدد العسكريين الذين قتلوا منذ بدء الحرب على الجبهة الشمالية في أوائل مارس (آذار) إلى 21.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، قال الجيش إن النقيب معوز يسرائيل ريكانتي (24 عاماً) «قُتل خلال المعارك في جنوب لبنان»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

واتسعت دائرة الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت مع الهجوم الإسرائيلي - الأميركي المشترك على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى لبنان بعد إطلاق «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) صواريخ باتجاه إسرائيل رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الضربات.

وترد إسرائيل بشن غارات جوية واسعة على لبنان، إضافة إلى اجتياحها براً لمناطق حدودية في الجنوب.

وأسفرت الهجمات الإسرائيلية منذ بداية الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، عن مقتل أكثر من 2900 شخص في لبنان، من بينهم أكثر من 400 شخص منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ، وفقاً للسلطات اللبنانية، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص.