«قسد» تهاجم مناطق سيطرة الجيش السوري في دير الزور... وغارات على ريفي حلب وإدلب

غارات سورية - روسية على ريفي إدلب وحماة

مقاتلتان من «قسد» في دير الزور (إكس)
مقاتلتان من «قسد» في دير الزور (إكس)
TT

«قسد» تهاجم مناطق سيطرة الجيش السوري في دير الزور... وغارات على ريفي حلب وإدلب

مقاتلتان من «قسد» في دير الزور (إكس)
مقاتلتان من «قسد» في دير الزور (إكس)

أفادت «الوكالة العربية السورية للأنباء» بأن وحدات من الجيش والقوات الرديفة تتصدّى، اليوم (الثلاثاء)، لهجوم شنته قوات تابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الريف الشمالي لمحافظة دير الزور.

و«قوات سوريا الديمقراطية» هي تحالف يقوده الأكراد في شمال سوريا وشرقها، وقد عملت مع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمجابهة تنظيم «داعش».

وتسيطر «قوات سوريا الديمقراطية» التي تقودها وحدات حماية الشعب الكردية وتضم مقاتلين من العرب، على ربع سوريا، بما في ذلك حقول النفط والمناطق التي ينتشر فيها نحو 900 جندي أميركي.

وكان «المرصد السوري» قد أشار، في بيان، إلى أن مسلحين أكراداً من «قوات سوريا الديمقراطية» قد بدأوا اليوم (الثلاثاء)، هجوماً على سبع قرى ضمن مناطق سيطرة الجيش السوري بريف دير الزور في شرق سوريا.

وقال «المرصد»: «بدأ الهجوم من محور قريتي الصالحية وخشام، وتمكّنت القوات المهاجمة من السيطرة على قرية الحسينية بعد اشتباكات مسلحة، وتهدف العملية إلى السيطرة على هذه القرى، بعد أن أفرغت القوات الروسية مقارها منها قبل أيام، حيث دفعت (قوات سوريا الديمقراطية) تعزيزات عسكرية كبيرة استعداداً للبدء بالعملية».

وأضاف: «استهدفت المجموعات الموالية لإيران و(حزب الله) بالقذائف الصاروخية القاعدة العسكرية التابعة لقوات التحالف الدولي في حقل كونيكو للغاز بريف دير الزور الشمالي. كما قصفت بقذائف المدفعية من جبل المعامل قرى جديدة عكيدات، دون ورود معلومات عن خسائر بشرية».

ووفق «المرصد»: «يهدف هجوم (قوات سوريا الديمقراطية) للسيطرة على مسافة تُقدّر بنحو 100 كم مربع، وتشمل سبع قرى، لإعادة قرابة 70 ألف نازح إلى المنطقة».

غارات على ريفي إدلب وحماة

إلى ذلك، أفادت «الوكالة العربية السورية للأنباء»، اليوم (الثلاثاء)، بأن «الطيران الحربي السوري شن هجوماً مشتركاً مع روسيا على فصائل مسلحة في ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي».

ونقلت «الوكالة السورية» الرسمية عن مصدر عسكري القول إن الهجوم المشترك على ريفي إدلب وحماة أوقع «عشرات القتلى والمصابين في صفوف الفصائل المسلحة».

وعلى مدى الأيام الماضية، شنّت فصائل مسلحة في شمال غربي سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» هجوماً عسكرياً على مدينة حلب ومدينة معرة النعمان في إدلب، وتواصل التقدم باتجاه مدينة حماة.

وتؤمّن الفصائل السورية المسلحة والموالية لتركيا مواقعها في تلك المنطقة، وشنت عملية عسكرية ضد فصائل مسلحة كردية والقوات السورية.

ولروسيا وجود عسكري في سوريا، وتشن بالتعاون مع قوات الأخيرة غارات جوية على مواقع الفصائل المسلحة.

الفصائل المسلحة تؤكد تقدمها

من جهة أخرى، قال حسن عبد الغني القيادي في إدارة العمليات العسكرية للفصائل المسلحة بشمال غرب سوريا، اليوم، إن قوات الفصائل تواصل تقدمها في عدة محاور على أطراف مدينة حماة بوسط البلاد.

وأشار عبد الغني في حسابه على منصة إكس إلى أن ذلك تواكب مع وصفها بأنها «انهيارات كبيرة ومتتالية» في صفوف الجيش السوري.

وعلى مدى الأيام الماضية، شنت الفصائل المسلحة في شمال غرب سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام»، هجوماً عسكرياً على مدينة حلب ومدينة معرة النعمان في إدلب.

وصرح عبد الغني، أمس (الاثنين)، بأن مقاتلي الفصائل المسلحة سيطروا على سبع مناطق في ريف حماة.


مقالات ذات صلة

الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

المشرق العربي قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)

الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

تمكّنت وحدات الجيش العربي السوري من التصدي لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوات من الجيش السوري تغلق أحد الشوارع في بلدة الصنمين في درعا خلال حملة عسكرية واسعة النطاق لحفظ الأمن الأربعاء والخميس (أ.ف.ب)

«رجل روسيا في درعا» و«مهندس التسويات» يسلِّم نفسه للدولة خوفاً على حياته

سلَّم القيادي السابق في الجنوب السوري، أحمد العودة «رجل التسويات» نفسه إلى السلطات السورية وظهر في شريط مصور، الأحد،

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
المشرق العربي عناصر من القوات السورية يحرسون منطقة قرب سجن الأقطان على مشارف مدينة الرقة شمال شرق سوريا (ا.ف.ب)

«قسد» تنسحب من سجن الأقطان باتجاه عين العرب شرق حلب

أعلن الجيش السوري، بدء انسحاب مقاتلي «قسد» من سجن الأقطان في ريف الرقة باتجاه عين العرب (كوباني).

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ) p-circle

قائد «قسد»: قبلنا الاتفاق مع دمشق لوقف حرب «فرضت» علينا

أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» مظلوم عبدي، الأحد، أنه قبل بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس السوري أحمد الشرع، لوقف حرب «فرضت» على الأكراد.

«الشرق الأوسط» (القامشلي)

لبنان يسلم سوريا لواء من عهد الأسد في أول عملية من نوعها منذ سقوطه

اللواء السوري السابق عادل عيسى (وزارة الداخلية السورية)
اللواء السوري السابق عادل عيسى (وزارة الداخلية السورية)
TT

لبنان يسلم سوريا لواء من عهد الأسد في أول عملية من نوعها منذ سقوطه

اللواء السوري السابق عادل عيسى (وزارة الداخلية السورية)
اللواء السوري السابق عادل عيسى (وزارة الداخلية السورية)

قالت وزارة الداخلية السورية إن السلطات اللبنانية سلمت دمشق، الأربعاء، ضابطاً كبيراً سابقاً في الجيش السوري لمواجهة تهم تشمل القتل والتعذيب، في أول عملية تسليم لضابط عسكري من عهد بشار الأسد يجريها لبنان منذ الإطاحة بالرئيس السوري السابق في عام 2024.

وتم تسليم اللواء عادل عيسى، القائد السابق للفرقة الـ17 في الجيش السوري، والذي أصبح لاحقاً قائد القوات البرية في دير الزور، للسلطات السورية بعد أن احتجزته السلطات اللبنانية في وقت سابق من هذا الشهر، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت وزارة الداخلية السورية إن عيسى مطلوب بموجب «مذكرة توقيف... لارتكاب جرائم القتل العمد، وتسهيل ارتكاب جناية، والقتل قصداً لأكثر من شخصين، وجرم التعذيب المفضي إلى الموت، وجرائم الاعتداء الذي يستهدف إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي».

وأضافت الوزارة أن قضيته معروضة الآن أمام قاضي إحالة في دمشق تمهيداً للبت في إحالته إلى محكمة الجنايات بدمشق.

وذكر مصدران مطلعان على عملية اعتقال عيسى وتسليمه، أنه نفى هذه الاتهامات في أثناء احتجازه في لبنان.

وقد يشكل هذا التسليم سابقة بالنسبة لعشرات المسؤولين الأمنيين والعسكريين السوريين السابقين الذين يُعتقد أنهم فروا عبر الحدود، بعد أن أطاحت المعارضة بقيادة الرئيس الحالي أحمد الشرع بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

واحتجز عيسى (67 عاماً)، في الثامن من أغسطس (آب) بعد توجهه إلى السفارة السورية في بيروت لاستكمال بعض الإجراءات الورقية. وذكر المصدران المطلعان أن مسؤولي السفارة أبلغوا مكتب المدعي العام اللبناني بأنه مطلوب في سوريا، واحتجزه المحققون اللبنانيون.

ويأتي تسليمه في أعقاب ضغوط مارستها دمشق على بيروت على مدى أشهر لاتخاذ إجراءات ضد الضباط السابقين من عهد الأسد الذين لجأوا إلى لبنان بعد الإطاحة بحكومته.

وكانت «رويترز» قد أفادت في يناير (كانون الثاني) بأن السلطات السورية سلمت مسؤولي الأمن اللبنانيين قائمة تضم أكثر من 200 ضابط كبير سابق مطلوبين من قبل دمشق.

وسافر مسؤول أمني سوري كبير إلى بيروت في ديسمبر (كانون الأول) لمناقشة أماكن وجودهم ووضعهم القانوني وإمكانية محاكمتهم أو تسليمهم.


نتنياهو: إسرائيل وجهت رسالة «واضحة» إلى تركيا في سوريا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: إسرائيل وجهت رسالة «واضحة» إلى تركيا في سوريا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن الدولة العبرية وجهت رسالة إلى تركيا تحذرها من إقامة قاعدة في سوريا، مقراً بذلك ضمنياً بشن ضربة في اليوم السابق.

وفي مقابلة عبر بودكاست لإذاعة الجيش، قال نتنياهو إن إسرائيل حذرت تركيا من إنشاء قاعدة، مضيفاً: «على ما يبدو أنهم لم يسمعوا ذلك، لذا حرصنا على أن يفهموه بوضوح أكبر»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

بدوره، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الأربعاء، خلال تفقده قواته في منطقة أمنية تحتلها إسرائيل في جنوب سوريا، إن الجيش لن يسمح بـ«ترسيخ» التهديدات على الحدود.

وتوجه زامير إلى جنوده قائلاً: «نحن نراقب التغيرات على الجبهة السورية، ولن نسمح لقوات معادية بأن تُرسخ وجودها على حدودنا، وسنعرف كيف نستخدم قدراتنا العملياتية بدقة في الزمان والمكان المناسبين».

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان جوفمان أجرى مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الأسبوع الماضي، ناقشا خلالها الوجود العسكري التركي في سوريا.

وجاءت المكالمة، التي قالت المصادر إنها جرت في 14 أغسطس (آب)، قبل أيام من شن إسرائيل غارات جوية على قاعدة جوية عسكرية سورية في شمال البلاد، أمس الثلاثاء.

وقصفت إسرائيل، الثلاثاء، قاعدة أبو الظهور الجوية في محافظة إدلب بشمال غرب سوريا، متهمة دمشق بانتهاك اتفاق عبر السماح بانتشار قوات تركية فيها، في خطوة أثارت إدانة كل من الولايات المتحدة وتركيا.

ورغم التوترات بينهما، عقدت سوريا وإسرائيل جولات تفاوض على مستوى وزاري، لم تثمر وقفاً للهجمات الإسرائيلية التي لقيت تنديد دول عدة منها الولايات المتحدة.


إسرائيل تمضي في مشروع استيطاني مثير للجدل وتواصل الاعتقالات بالضفة

جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

إسرائيل تمضي في مشروع استيطاني مثير للجدل وتواصل الاعتقالات بالضفة

جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)

واصل الجيش الإسرائيلي، للأسبوع الرابع على التوالي، عملياته في الضفة الغربية، وداهم عدة مناطق، الأربعاء، واعتقل أكثر من 30 فلسطينياً بينهم وزير شؤون القدس، في حين مضت السلطات قدماً في مشروع مثير للجدل لبناء أكثر من 1200 وحدة استيطانية جديدة بمنطقة شديدة الحساسية.

من جهة أخرى، جدد السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، إدانته لحصار يفرضه مستوطنون متطرفون على منازل فلسطينيين في قرية قصرة في الضفة، واصفاً ما يجري بأنه «التعريف النموذجي للإرهاب»؛ لكن هذا لم يحرك ساكناً، واستمر حصار المنازل.

ورفض هاكابي تحميل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن هذه الأحداث، قائلاً إنها تنفذ اعتقالات وتتخذ إجراءات عندما تطلب منها الولايات المتحدة ذلك، متجاهلاً أن الجيش يحاصر الفلسطينيين أيضاً، ولا ينهي حصار المستوطنين.

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)

واستمرت، الأربعاء، محاصرة فلسطينيين في 3 منازل بقرية قصرة جنوب نابلس في الضفة الغربية، لليوم الـ11 على التوالي، بلا كهرباء، مع قليل من الماء والغذاء.

وقال عبد العظيم الوادي، رئيس بلدية قصرة، إن الجنود والمستوطنين يواصلون فرض الحصار على المنازل الثلاثة الواقعة في منطقة رأس العين.

المواطن الفلسطيني الأميركي لؤي ريدي مع زوجته وطفلتيهما بساحة منزله الذي يحاصره مستوطنون إسرائيليون (أ.ب)

وكان الجيش قد وصل إلى المنطقة قبل أيام لطرد المستوطنين، لكنه «فشل» في ذلك، وأعلن المنطقة «منطقة عسكرية مغلقة»، فأصبح يُحاصر المنطقة مع المستوطنين، رغم الانتقادات الأميركية، إذ لا يستطيع الفلسطينيون مغادرة منازلهم أو العودة إليها مع وجود الجيش والمستوطنين.

اعتقالات واسعة

وما يحدث في قصرة جزء من سياق أوسع في الضفة الغربية.

فقد واصلت إسرائيل حملة اعتقالات واسعة طالت، الأربعاء، وزير شؤون القدس أشرف الأعور، عقب اقتحام منزله في بلدة سلوان بالقدس المحتلة.

وأفاد مركز الاتصال الحكومي بأن اعتقال الأعور يأتي رغم صدور قرار إسرائيلي سابق بإبعاده عن الضفة، في إطار الإجراءات والقيود التي تفرضها السلطات الإسرائيلية بحق المسؤولين الفلسطينيين المقدسيين.

وفي وقت لاحق، أكدت الشرطة الإسرائيلية اعتقال الأعور، إثر مخالفة أمر إداري.

مركبتان يستخدمهما المستوطنون في قرية قصرة بالضفة الغربية حيث يحاصرون منازل فلسطينيين (أ.ف.ب)

وشملت حملة الاعتقالات مناطق في رام الله والخليل ونابلس وقلقيلية وطولكرم وبيت لحم.

وقال «نادي الأسير الفلسطيني» إن الاعتقالات طالت ما لا يقل عن 30 مواطناً من الضفة. وأضاف أن هذه الحملة تأتي في ظل استمرار تصعيد عمليات الاعتقال التي تترافق في حالات كثيرة مع عمليات اقتحام وتفتيش وتخريب للمنازل، واحتجاز للمواطنين والتحقيق معهم ميدانياً.

تزامن هذا مع هجمات للمستوطنين في مناطق مختلفة بالضفة، منها رام الله ونابلس وبيت لحم والخليل وطوباس ومنطقة الأغوار الحدودية.

وقالت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية لحقوق الإنسان إن 47 عائلة فلسطينية تواجه خطر التهجير الوشيك في منطقة الإغوار جرّاء قطع الجيش والمستوطنين المياه عن منازلها.

وذكرت في بيان: «47 عائلة فلسطينية تضم أكثر من 300 فرد، نصفهم تقريباً من الأطفال، تواجه خطر التهجير الوشيك من منازلها في شمال غور الأردن».

جنود إسرائيليون في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية يوم 15 أغسطس 2026 (د.ب.أ)

وأشارت إلى أن الجنود والمستوطنين قطعوا خلال الأسبوع الماضي آخر أنابيب المياه التي تُغذي العائلات في رأس الأحمر، والثعلة، وشرق عاطوف، في محاولة لطرد التجمعات الفلسطينية القليلة المتبقية في المنطقة، بالتزامن مع أعمال حفر لإنشاء جدار الفصل المسمى «الخيط القرمزي» في شمال غور الأردن.

مشروع «E1» الاستيطاني

وفي خضم هذه الهجمات، طرحت السلطات الإسرائيلية عطاءً لبناء 1234 وحدة استيطانية في الجزء الجنوبي من مشروع «E1» شرق القدس المحتلة، في خطوة تنقل أحد أخطر المخططات الاستيطانية من مرحلة المصادقة والتخطيط إلى مرحلة تسويق الأراضي والاستعداد للتنفيذ الفعلي.

وهذا العطاء هو أحد مخططَين سكنيين رئيسيين في مشروع «E1»، وتشمل عملية التسويق 7 تجمعات استيطانية، وحددت السلطات الإسرائيلية يوم 19 أكتوبر (تشرين الأول) موعداً أخيراً لتقديم العروض.

وقالت «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان» إن هذا العطاء لا يمكن التعامل معه بوصفه مشروعاً سكنياً عادياً أو توسعاً محلياً لمستوطنة معاليه أدوميم، بل باعتباره خطوة تنفيذية في مشروع جيوسياسي يستهدف إعادة تشكيل المنطقة الواقعة بين القدس والأغوار.

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة للتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويمتد مخطط «E1» على مساحة تقارب 12 ألف دونم بين القدس ومعاليه أدوميم، ويتكون من منظومة مترابطة من المخططات السكنية والصناعية والسياحية وشبكات الطرق والبنية التحتية.

وتكمن خطورة الخطوة في أن مشروع «E1» يقع وسط الضفة الغربية، ويقسمها إلى نصفين، ويخدم مشروع «القدس الكبرى» ويفصل المدينة عن محيطها الفلسطيني، ما يقوض إمكانية أن تصبح عاصمة لدولة فلسطينية.

وحسب الهيئة، فإن أثر المخطط «لا يقتصر على الاستيلاء على الأرض، بل يمتد إلى إعادة هندسة حركة الفلسطينيين وتوزيعهم السكاني، وحصرهم في جيوب منفصلة تحيط بها المستعمرات والطرق الالتفافية والمناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية».

وقالت منظمة «السلام الآن» المعنية بمراقبة المستوطنات، والتي طعنت مع منظمات أخرى في خطة التوسع أمام المحكمة العليا، في بيان: «في ذروة فترة الانتخابات، تحاول الحكومة تحقيق رؤية اليمين الاستيطاني المتمثلة في الضم، وتقييد أيدي الحكومة المقبلة».

وأضافت أن إسرائيل بنشرها العطاء «تنتهك التزاماً صريحاً من جانب الدولة».

وقالت المنظمة إن مكتب المدعي العام أبلغ في يوليو (تموز) مقدمي الالتماسات المعارضين للتوسعة أنه لا يُتوقع طرح أي مناقصات بناء في المشروع خلال الشهرين أو الثلاثة أشهر المقبلة، وأنه سيكون هناك إشعار مبكر في حالة حدوث أي تغييرات.

وتابعت: «لكن بعد شهر واحد فقط، جرى فتح باب تقديم العطاءات دون أي إشعار مسبق».

وكان المشروع قد جُمد لسنوات طويلة وسط معارضة شديدة من المجتمع الدولي، بما في ذلك الإدارات الأميركية السابقة، التي خشيت أن يؤدي بناء حي استيطاني جديد على قطعة الأرض الخالية في أغلبها إلى استبعاد إقامة دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة.