القوات الكردية تبدأ الانسحاب من شمال شرقي حلب بموجب اتفاق مع الفصائل

TT

القوات الكردية تبدأ الانسحاب من شمال شرقي حلب بموجب اتفاق مع الفصائل

عناصر من «قسد» على أحد المحاور في حلب (أرشيفية - المرصد السوري لحقوق الإنسان)
عناصر من «قسد» على أحد المحاور في حلب (أرشيفية - المرصد السوري لحقوق الإنسان)

صرح مصدران بالفصائل السورية وأحد السكان، الاثنين، بأن قوات «وحدات حماية الشعب الكردية» بدأت الانسحاب من المناطق الخاضعة لسيطرتها في القطاع الشمالي الشرقي من مدينة حلب بموجب اتفاق مع الفصائل المسلحة.

وذكر المصدران لوكالة «رويترز»، أن الاتفاق على الانسحاب من الشيخ مقصود وبستان الباشا ومناطق أخرى في المدينة يسمح للمدنيين بالمغادرة إلى مناطق في شمال شرقي سوريا تحت سيطرة الأكراد.

وكان القائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، قد صرح في وقت سابق اليوم أن ما وصفها بأنها «الفصائل المسلحة الموالية لتركيا» قطعت ممراً إنسانياً حاولت «قسد» فتحه بين مناطقها في شمال شرقي سوريا وبين حلب ومنطقة تل رفعت والشهباء، مؤكداً استمرارهم في محاولة إخراج السكان بأمان.

وأضاف عبدي، على منصة «إكس»، أن قوات «قسد» واجهت هجمات مكثفة من عدة جهات مع انسحاب الجيش السوري وحلفائه من حلب؛ مما دعاها للتدخل و«فتح ممر إنساني بين مناطقنا الشرقية وحلب ومنطقة تل رفعت لحماية شعبنا من المجازر».

وتابع: «لكن هجمات المجموعات المسلحة المدعومة من الاحتلال التركي قطعت هذا الممر... قواتنا دافعت ببسالة عن أهلنا في حلب وتل رفعت والشهباء».

وأكد قائد «قسد» على أن قواته تعمل على التواصل مع «كل الجهات الفاعلة» في سوريا، لتأمين حماية الأكراد وإخراجهم بأمان من منطقة تل رفعت والشهباء باتجاه المناطق الآمنة في شمال شرقي البلاد.

وأضاف: «تستمر مقاومة قواتنا لحماية أهالينا في الأحياء الكردية بمدينة حلب».

وتل رفعت في الأساس مدينة ذات غالبية عربية، لكن مع شن أنقرة والفصائل الموالية لها هجوماً على منطقة عفرين عام 2018، ثم سيطرتها عليها، تدفَّقت عشرات آلاف العائلات الكردية إليها.

وتقع المدينة في جيب يسيطر عليه المقاتلون الأكراد في ريف حلب الشمالي، حيث يقدر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» وجود أكثر من مائتي ألف كردي محاصرين فيها حالياً من قبل الفصائل السورية الموالية لأنقرة.

وغالباً ما تشهد تل رفعت مناوشات بين القوات الكردية والفصائل السورية الموالية لأنقرة التي تسيطر على مناطق في محيطها.

ولطالما لوَّحت تركيا خلال السنوات الماضية بمهاجمة منطقتَي تل رفعت ومنبج، باعتبارهما جزءاً من «منطقة آمنة» قالت سابقاً إنها تريد إقامتها قرب حدودها الجنوبية.

وجاءت السيطرة على تل رفعت، الأحد، تزامناً مع سيطرة «هيئة تحرير الشام» وفصائل حليفة لها على أحياء مدينة حلب، ثاني كبرى مدن سوريا، لتصبح بذلك خارج سيطرة الحكومة السورية، للمرة الأولى منذ اندلاع النزاع في عام 2011.

وبدأت «هيئة تحرير الشام» («جبهة النصرة» سابقاً قبل فكّ ارتباطها مع تنظيم «القاعدة») مع فصائل مسلحة أقل نفوذاً، الأربعاء، هجوماً غير مسبوق، ويعد الأعنف منذ سنوات في محافظة حلب، حيث تمكنت من التقدم بموازاة سيطرتها على عشرات البلدات والقرى في محافظتَي إدلب (شمال غربي) وحماة (وسط) المجاورتين.

وأصبحت حلب (ثانية كبريات مدن سوريا) خارج سيطرة الحكومة السورية للمرة الأولى منذ اندلاع النزاع، مع سيطرة الفصائل المسلحة على كل الأحياء بالمدينة، حيث كانت تنتشر قوات الجيش، حسبما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، (الأحد).


مقالات ذات صلة

الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

المشرق العربي قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)

الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

تمكّنت وحدات الجيش العربي السوري من التصدي لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوات من الجيش السوري تغلق أحد الشوارع في بلدة الصنمين في درعا خلال حملة عسكرية واسعة النطاق لحفظ الأمن الأربعاء والخميس (أ.ف.ب)

«رجل روسيا في درعا» و«مهندس التسويات» يسلِّم نفسه للدولة خوفاً على حياته

سلَّم القيادي السابق في الجنوب السوري، أحمد العودة «رجل التسويات» نفسه إلى السلطات السورية وظهر في شريط مصور، الأحد،

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
المشرق العربي عناصر من القوات السورية يحرسون منطقة قرب سجن الأقطان على مشارف مدينة الرقة شمال شرق سوريا (ا.ف.ب)

«قسد» تنسحب من سجن الأقطان باتجاه عين العرب شرق حلب

أعلن الجيش السوري، بدء انسحاب مقاتلي «قسد» من سجن الأقطان في ريف الرقة باتجاه عين العرب (كوباني).

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ) p-circle

قائد «قسد»: قبلنا الاتفاق مع دمشق لوقف حرب «فرضت» علينا

أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» مظلوم عبدي، الأحد، أنه قبل بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس السوري أحمد الشرع، لوقف حرب «فرضت» على الأكراد.

«الشرق الأوسط» (القامشلي)

لبنان ينتزع انسحاباً جزئياً رغم انفجار «الغضب الإسرائيلي»

صورة سربتها وسائل إعلام عبرية لليوم الأول من الجولة الخامسة للمحادثات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن (إكس)
صورة سربتها وسائل إعلام عبرية لليوم الأول من الجولة الخامسة للمحادثات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن (إكس)
TT

لبنان ينتزع انسحاباً جزئياً رغم انفجار «الغضب الإسرائيلي»

صورة سربتها وسائل إعلام عبرية لليوم الأول من الجولة الخامسة للمحادثات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن (إكس)
صورة سربتها وسائل إعلام عبرية لليوم الأول من الجولة الخامسة للمحادثات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن (إكس)

انتزع المفاوضون اللبنانيون، بضغوط أميركية، موافقة نظرائهم الإسرائيليين على تنفيذ أول عملية انسحاب للقوات الإسرائيلية من المساحات المحتلة شمال نهر الليطاني، بوصفها خطوة تطبيقية أولى لإنشاء «مناطق نموذجية» خالية من أي وجود عسكري لـ«حزب الله».

وأجريت هذه الجولة في أجواء بالغة التشنج إذ انفجر الغضب الإسرائيلي من «مذكرة التفاهم» التي توصلت إليها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع النظام الإيراني، وما تلاها من ضغوط على حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لالتزام وقف الحرب مع «حزب الله»، والشروع في جهود مكثفة لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة.

وتجلى هذا الغضب الإسرائيلي في الرسالة التي تلاها السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل ليتر في افتتاح الجولة الخامسة من المحادثات داخل مبنى وزارة الخارجية الأميركية، التي قال فيها: «نحن في وضع كارثي». وإذ أشار إلى الجولات الأربع السابقة حين «كنا جميعاً على متن القطار» الذي «كان متجهاً نحو هدف واضح للغاية: سلام كامل بين الدول، خروج إيران وإزالة نفوذها الخبيث من لبنان، تفكيك (حزب الله)، والسلام والأمن للبنان وإسرائيل». ورأى أن «هذا القطار مُعرض لخطر الانحراف عن مساره» بسبب «مذكرة التفاهم». وإذ عبر عن «قلق من أن مفهوم تجنب الصدام غير مناسب»، ادعى أن «إسرائيل ليست في صراع مع لبنان»، مضيفاً أن «القضية الوحيدة هي (حزب الله). يجب هزيمة (حزب الله) وإخراجه من المعادلة». ولكن «بدلاً من ذلك، هناك خطر يتمثل في أن (حزب الله) تلقى دفعة قوية. لا شك أنه يشعر بقوة أكبر وجرأة متزايدة». وتساءل: «هل لا يزال تفكيك (حزب الله) أساس هذه المفاوضات؟ من وجهة نظرنا، يجب أن يبقى كذلك». وكرر أن «إسرائيل ستتحرك ضد التهديدات المباشرة والناشئة لمواطنيها وجنودها».

زيارة عون

ومع ذلك، مضى الوسطاء الأميركيون في الخطة التي أعدوها للجولة الخامسة من المحادثات المباشرة، التي تختتم الخميس بإعلان متوقع يحدد مواعيد بدء الانسحاب الإسرائيلي الجزئي في نهاية الأسبوع الحالي، والجولة التالية من المحادثات التي يمكن أن تتزامن مع زيارة رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون المرتقبة إلى واشنطن في منتصف يوليو (تموز) المقبل.

وكان الرئيس ترمب قد وجه دعوة للرئيس عون لزيارة البيت الأبيض. ويعمل المسؤولون الأميركيون على إعداد الترتيبات الخاصة بهذه الزيارة.

وكانت الجولات السابقة من المفاوضات أدت إلى تفاهمات في شأن ترتيبات أمنية وانتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، بيد أن الخلافات بقيت قائمة حول شروط الانسحاب الإسرائيلي ومستقبل سلاح «حزب الله»، فضلاً عن شروط التوصل إلى سلام دائم.

وسعت الجولة الخامسة إلى ترسيخ اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، فضلاً عن مناقشة «ترتيبات أمنية دائمة» من شأنها ضمان سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، ومنع أي تهديد أمني للجانب الإسرائيلي على الحدود المعترف بها دولياً.

وتزامنت الجولة أيضاً مع تحركات أميركية واسعة النطاق تلت «مذكرة التفاهم» بين الولايات المتحدة وإيران، التي تنص صراحة على وقف الحرب على كل الجبهات، بما فيها خصوصاً الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية.

وركزت المحادثات على معالجة القضايا العالقة التي حالت دون تثبيت وقف إطلاق النار، وهو مطلب رئيسي للمفاوضين اللبنانيين، الذين يشددون على ضرورة تحقيق انسحاب إسرائيلي كامل ووقف انتهاك السيادة اللبنانية، مع وضع آليات ملزمة لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار بمساعدة من الولايات المتحدة.

في المقابل، شدد المفاوضون الإسرائيليون على ضرورة الحصول على ضمانات أمنية تشمل إبعاد مقاتلي «حزب الله» عن المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، وتعزيز دور الجيش اللبناني فيها، والبدء في عملية نزع سلاح التنظيم الموالي لإيران.

ترتيبات أمنية

وكشف دبلوماسيون عن أن الهدف المباشر للجولة «لا يتمثل في التوصل إلى معاهدة سلام شاملة»، بل في تثبيت وقف إطلاق النار، وإعداد آليات للترتيبات الأمنية.

وقاد وفد الوساطة الأميركي كل من كبير الموظفين في وزارة الخارجية دان هولر والمسؤول الرفيع في دائرة الشرق الأدنى جاي مينز ومساعد وزير الحرب الأميركي لشؤون الأمن الدولي دانيال زيمرمان والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى ونظيره في إسرائيل مايك هاكابي.

وترأس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم بمشاركة السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ونائب السفير وسام بطرس والملحق العسكري اللبناني في واشنطن العميد الركن أوليفر حاكمة، وعدد آخر من الضباط الكبار.

وشارك عن الجانب الإسرائيلي نائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين، والمسؤول في رئاسة الوزراء أوري رزنيك، والسفير ليتر.

وقال مسؤول أميركي لـ«الشرق الأوسط» إن كلاً من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو أبلغا عون ونتنياهو أن «ترسيخ وقف إطلاق النار والمحادثات المستقبلية» يشمل «آلية مراقبة عبر القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) لتزويد صانعي القرار لدينا بمعلومات دقيقة وفورية حول القتال في لبنان».

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت «آلية مراقبة» وقف إطلاق النار ستكون جزءاً من «خلية فك النزاع» التي أشار إليها فانس خلال المحادثات الأميركية - الإيرانية في سويسرا.


من هو وسيم الأسد الذي استخدم نفوذه «التشبيحي» في تزعم تجارة الكبتاغون؟

متداولة لوسيم الأسد متباهياً بسطوته فترة النظام البائد
متداولة لوسيم الأسد متباهياً بسطوته فترة النظام البائد
TT

من هو وسيم الأسد الذي استخدم نفوذه «التشبيحي» في تزعم تجارة الكبتاغون؟

متداولة لوسيم الأسد متباهياً بسطوته فترة النظام البائد
متداولة لوسيم الأسد متباهياً بسطوته فترة النظام البائد

واجه وسيم بديع الأسد -وهو ابن عم الرئيس المخلوع بشار الأسد- اتهامات تتعلق بتشكيل وقيادة مجموعات مسلحة (ميليشيات محلية) لدعم النظام السابق، وقمع المدنيين، والتورط في انتهاكات واسعة، وجرائم كسب غير مشروع، وذلك في أولى جلسات محاكمته التي انطلقت في دمشق بمحكمة الجنايات الرابعة المختصة بقضايا العدالة الانتقالية، اليوم الأربعاء.

وقال وزير العدل السوري مظهر الويس: «إن محاكمة وسيم الأسد ليست سوى محطةٍ في مسارٍ وطني متكامل وشامل» وتعهد في منشور على منصة «إكس» أن «تبقى العدالة نهجاً ثابتاً، وأن تمضي مؤسسات الدولة بثقة وحزم نحو بناء دولة القانون، والمؤسسات».وسيم الأسد من مواليد القرداحة في ريف اللاذقية عام 1980، واسمه مدرج على لوائح «عقوبات قيصر»، لنشاطه بتهريب المخدرات، ودعم النظام السابق.

يشار إلى أن السلطات السورية ألقت القبض على وسيم الأسد في يونيو (حزيران) 2025، ضمن عملية أمنية نفذها جهاز الاستخبارات العامة، وبالتعاون مع وحدات من الوزارة، حيث تم استدراجه بعملية استخباراتية من لبنان إلى سوريا، واعتُقل في كمين أمني ضمن حملة ملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم خلال فترة حكم النظام السابق.

ظهر اسم وسيم الأسد على الساحة السورية في السنوات الأولى من اندلاع الثورة ضد بشار الأسد 2011، بوصفه أحد قادة الميليشيات الرديفة لقوات النظام السابق. تزعم ميليشيا «درع الأمن العسكري»، وعرفت لاحقاً بـ«درع الأسد»، بالإضافة إلى توليه قيادة وتشكيل مجموعات تابعة لـ«كتائب البعث»، وميليشيا «الدفاع الوطني» التي نشطت بشكل رئيس في محافظتي اللاذقية، وطرطوس، بالإضافة إلى مدينتي القرداحة، وجبلة، وعملت على ملاحقة واعتقال المناهضين لنظام الأسد، وخاضت معارك عسكرية بوصفها قوة رديفة لقوات النظام في محافظات سورية أخرى.

كما نشطت تلك المجموعات في المرافئ والمعابر على الحدود مع لبنان في منطقة تلكخ بريف حمص، لتسهيل تهريب الكبتاغون، والوقود.

نوح زعيتر مع وسيم الأسد في فندق الشيراتون بدمشق (متداولة)

مكنه الغطاء السياسي والأمني الذي تمتع به من استخدام نفوذه «التشبيحي» لفرض الإتاوات على تجار الساحل، وإدارة شبكات التهريب العابرة للحدود، وارتبط اسم تلك الميليشيات بعمليات قتل، وخطف، وابتزاز، وسرقة.

ولم يخفِ وسيم الأسد علاقاته مع تجار المخدرات في لبنان، بل ظهر في صور على منصات التواصل الاجتماعي تجمعه مع نوح زعيتر الذي يحاكم في لبنان بعد ظهوره في أكثر من تقرير إعلامي متحدثاً عن نشاطه في زراعة مخدر الحشيش.

إنفوغراف عن تاريخ المتهم وسيم الأسد من موقع قناة «السورية»

وعلى خلاف زعماء الميليشيات الرديفة لقوات النظام السابق، كان وسيم الأسد يستعرض نمط حياته المترفة، وسياراته وشققه في اللاذقية، وطرطوس في مقاطع فيديو على منصات التواصل، ودعا في تلك المقاطع إلى إسقاط الجنسية السورية عن معارضي بشار الأسد.

وبحسب تقارير دولية كان وسيم الأسد يشرف على عمليات نقل الكبتاغون من معامل التصنيع في سوريا إلى الحدود اللبنانية، وكذلك إلى دول الخليج العربي، وأوروبا، وكل ذلك تحت حماية شبكات أمنية تابعة للنظام السابق.

وسيم الأسد خلف القضبان (وزارة العدل)

في عام 2023 أدرجت وزارة الخزانة الأميركية اسم وسيم الأسد على لائحة العقوبات بموجب قانون «قيصر» على خلفية لعبه دوراً أساسياً في تمويل النظام السابق من خلال تهريب الكبتاغون، وتجارة المخدرات الإقليمية.

كذلك أدرجه الاتحاد الأوروبي على قائمة العقوبات ذاتها، إلى جانب أفراد آخرين من آل الأسد، لمشاركته الفعالة في شبكات منظمة لتصنيع وتصدير المخدرات، والقيام بأنشطة غير قانونية، وإجرامية، وتبييض الأموال العابرة للحدود.

وفي آخر نشاط أمني له، أعلن وسيم الأسد مطلع 2024 تشكيل «مجموعات إسناد وحماية خاصة» متعهداً بدفع رواتب 300 دولار أميركي للمتطوعين من أبناء الساحل الموالين للنظام السابق، وذلك في محاولة لرد «عملية ردع العدوان» التي قادها الرئيس أحمد الشرع، وتمكنت من الإطاحة ببشار الأسد.


حراك من «حماس» لإدراج غزة بالمفاوضات الأميركية - الإيرانية

طفل فلسطيني ينتحب بجوار جثمان شقيقه الذي قتلته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني ينتحب بجوار جثمان شقيقه الذي قتلته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

حراك من «حماس» لإدراج غزة بالمفاوضات الأميركية - الإيرانية

طفل فلسطيني ينتحب بجوار جثمان شقيقه الذي قتلته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني ينتحب بجوار جثمان شقيقه الذي قتلته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يواجه فيه اتفاق وقف إطلاق النار المفترض في قطاع غزة خروقات وانتهاكات إسرائيلية مستمرة، قطعت حركة «حماس» خطوة نحو إيران أظهرت تعويلاً على موقف «داعم» لملف غزة عبر إدراجه في جدول المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.

وظهر الحراك من جهة «حماس» عبر اتصال هاتفي أُعلن، الثلاثاء، أجراه باسم نعيم، نائب رئيس مكتب العلاقات العربية والإسلامية في الحركة، مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. ووفق بيان «حماس» فإن عراقجي ونعيم «تباحثا في آخر المستجدات والتطورات في ملف المفاوضات الإيرانية - الأميركية، والملف الفلسطيني خاصةً فيما يتعلق بقطاع غزة، حيث أشاد نعيم بمواقف إيران اتجاه القضية الفلسطينية واستمرار دعمها لغزة في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي».

فلسطينيون يتفقدون سيارة استهدفتها طائرات إسرائيلية مسيّرة في حي الرمال في غزة (د.ب.أ)

ونقل بيان نشرته وكالة «تسنيم» الإيرانية، الأربعاء، أن عراقجي أكد لنعيم أن «الفريق الإيراني سيثير الملف الفلسطيني في المفاوضات الجارية»، مشيراً إلى أنه سيثير «قضية العـدوان المستمر للاحتلال في جميع المحافل الدولية».

وجاء الاتصال في خضم المفاوضات الإيرانية - الأميركية التي تتضمن تفاهماً على وقف إطلاق النار في لبنان بين «حزب الله» وإسرائيل.

وهذا الاتصال الحمساوي - الإيراني، هو الثاني خلال شهر يونيو (حزيران)؛ إذ هاتف عراقجي في الرابع من الشهر الحالي، خليل الحية، قائد الحركة بغزة، ورئيس وفدها المفاوض، إلا أن البيان لم يشر حينها بشكل واضح إلى إدخال ملف غزة على خط المفاوضات الإيرانية - الأميركية، واكتفى بإشادة الحية بموقف الوفد المفاوض الإيراني الذي شدد على ضرورة الوقف المتزامن للحرب على جميع جبهات المنطقة.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع القيادي في «حماس»، باسم نعيم، إلا أنه لم يرد على الاتصالات.

«ليس استغناءً عن الوسطاء»

وقدّر مصدران قياديان من «حماس» في الخارج، في تصريحات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتصال بين نعيم وعراقجي جاء في إطار «التواصل المستمر مع مختلف الجهات لمحاولة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة»، وقال أحدهما: «هذا لا يعد استغناءً عن مسار المفاوضات عبر الدول الوسيطة الرئيسية (مصر وقطر وتركيا)».

خيام نازحين فلسطينيين في مدينة غزة (رويترز)

وشرح أحد المصدرين أن «المهام الموكلة لنعيم هي التواصل مع جميع الأطراف العربية والإسلامية، في إطار سياسة الانفتاح على الجميع، وبما يحقق مصالح الشعب الفلسطيني، خاصةً في قطاع غزة مع استمرار الخروقات الإسرائيلية وعدم قدرة أي طرف على إلزام حكومة بنيامين نتنياهو بوقف انتهاكاتها في القطاع».

ومع ذلك لم يخف المصدر الثاني أن حركته «تتطلع لدور إيراني ضاغط في المفاوضات الحالية لإدراج غزة على جدول أعمالها، كما كان الحال في لبنان، والذي نجحت من خلال جهودها في وقف إطلاق النار»، وفق تقييمه.

واكتفى المصدر الثاني بالقول: «نحن (حماس) نعول على أي موقف مساند لنا ولقطاع غزة والقضية الفلسطينية بشكل عام، ولكن من المستبعد نجاح مثل هذه الخطوة في ظل إصرار الولايات المتحدة وإسرائيل على فصل الجبهات قدر المستطاع، وفي ظل حالة الإجماع والفهم داخل الحركة أن ملف غزة بات منفصلاً منذ فترة ليست بالبسيطة خلال فترة الحرب».

«إيجابية جبهة لبنان تغري بفرصة»

لكن المصدرين توافقا على أن ثمة «إيجابية في جبهة لبنان» فرضتها المفاوضات الإيرانية - الأميركية، وهو ما أغرى أوساطاً قيادية في «حماس» بمحاولة «استغلال الفرصة للدفع باتجاه وضع ملف غزة على جدول أعمال المفاوضات، رغم أنها تتوقع نتيجة سلبية لمساعيها».

سيدة وسط منازل مدمَّرة في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ولوحظ في الأيام الأخيرة تكثيف وسائل إعلام «حماس» لرواية متقاربة على لسان مصدر إيراني لم تحدده، أن المفاوضات تشمل تثبيت وقف إطلاق النار بغزة.

وقال مصدر ثالث من حركة «حماس» في قطاع غزة، إن حركته تطلعت باستمرار لموقف إيراني داعم لها في المفاوضات خلال الحرب، ولكن «من الواضح أن الولايات المتحدة لم تسمح، ولن تسمح بذلك، وتعتبر غزة جبهة منفصلة، وأن هناك جهوداً تبذل بشأنها لتثبيت وقف إطلاق النار».

وأضاف المصدر: «يمكن القول بشكل واضح إن إيران تبنت وقف الحرب في جبهة لبنان واليمن والعراق باعتبار أن هذه الجبهات دخلت الحرب بشكل أوسع بعد اغتيال المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، فيما كانت الحرب بغزة قبل ذلك بفترة أكبر».

(من اليمين) أعضاء بالمجلس القيادي لـ«حماس»: محمد درويش ونزار عوض الله وخليل الحية خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب)

وقال مصدر رابع من فصيل فلسطيني يتلقى دعماً من إيران، إن «قيادات وعناصر الفصائل التي تربطها علاقة بطهران كانت تتمنى، لو نجحت بوقف الحرب بغزة، وكان ذلك سيحسب لها وللفصائل كثيراً في ظل عدم قدرة الوسطاء والضامنين على إلزام إسرائيل بالاتفاق ووقف الخروقات».

وكانت مصادر فصائلية قالت إنه «خلال اجتماعات الفصائل بالقاهرة، نصح قياديون من عدة جهات، قيادة حركة (حماس) بعدم التعويل على مسار مفاوضات إيران، واتخاذ خطوات أكثر أهمية في إطار موقف فلسطيني موحد لإنجاز رد إيجابي إزاء ما يطرح من مقاربات تتعلق بالسلاح وغيره».

ويبدو أن الموقف المتطور لحركة «حماس»، بعد الاتصال الأخير من نعيم مع عراقجي، يأتي في ظل الأصوات الرافضة للتعديلات التي أجراها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، والتي رأت فيها بعض الجهات داخل الحركة أنها «تخدم إسرائيل بشكل أساسي، ولا تلتزم بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي وقع عليها اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025».