تركيا تحدد أولوياتها في «معركة حلب»: منع النزوح... والتصدي لـ«قسد»

اعتبرت تحركات الفصائل المسلحة نتيجة لـ«الاستهداف الروسي - السوري»

TT

تركيا تحدد أولوياتها في «معركة حلب»: منع النزوح... والتصدي لـ«قسد»

أحد مقاتلي الفصائل المسلحة يتجه إلى حلب بينما الدخان يتصاعد من قلب المدينة (أ.ف.ب)
أحد مقاتلي الفصائل المسلحة يتجه إلى حلب بينما الدخان يتصاعد من قلب المدينة (أ.ف.ب)

بعد أيام من الصمت الرسمي، حدّدت تركيا أولوياتها في «معركة حلب» التي أشعلتها تحركات لفصائل سورية مسلحة، وتركزت على «منع أي موجة جديدة من النزوح إلى أراضيها»، وكذلك التصدي لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» التي يشكل قوامها «وحدات حماية الشعب الكردي» المناوئة لأنقرة من الوجود على حدودها.

وأطلقت فصائل مسلحة أبرزها «هيئة تحرير الشام» ومجموعات أخرى بعضها موالٍ لأنقرة، قبل أيام، معركة سميت «ردع العدوان» لانتزاع السيطرة على ثانية كبرى المدن السورية من الجيش السوري، وتوسيع مناطق سيطرتها شمال غربي سوريا.

كما حدّدت تركيا ضمن أولوياتها في خضم التطورات الراهنة، الحفاظ على وضع إدلب واستقرارها وأمن الحدود التركية، ومنع أي موجة جديدة من النزوح إلى أراضيها.

واعتبر مسؤولون أتراك أن تحركات الفصائل المسلحة باتجاه حلب، نتيجة لـ«تصعيد الهجمات والاستهدافات من جانب القوات الروسية والسورية على مواقع الفصائل في إدلب»، خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، التي عدتها «إضراراً بروح وعمل اتفاقيات مسار أستانة للحل السياسي في سوريا» الذي أدى عملياً إلى توقف الحرب وحافظ على الهدوء في سوريا طوال 4 سنوات تقريباً.

ورقة منبج

وكان لافتاً، أيضاً، عودة تركيا إلى إبراز ورقة منبج وتل رفعت الخاضعتين لسيطرة قوات «قسد»، والحديث عن ازدياد الهجمات الإرهابية فيها، وحديث الرئيس رجب طيب إردوغان، خلال الأسابيع الأخيرة، عن عملية عسكرية تركية محتملة ضد «قسد» في شمال سوريا.

وفيما يتعلق بعملية «ردع العدوان»، نفى وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، انخراط بلاده في الصراعات الدائرة في حلب، مؤكداً في الوقت ذاته أنها «تتخذ احتياطاتها»، وستتجنب أي إجراء قد يؤدي إلى «موجة هجرة جديدة».

وأكد فيدان، خلال كلمة في منتدى إعلامي في إسطنبول، السبت، أن تركيا لن تسمح أبداً لـ«البنية الإرهابية في سوريا أن تتحول إلى دولة»، وهي إشارة صريحة إلى موقف تركيا من وجود «قسد» على حدودها.

وكرر فيدان الانتقادات التركية للدعم الأميركي لوحدات حماية الشعب الكردية، قائلاً: «شريان حياة التنظيمات الإرهابية في المنطقة في أيدي الولايات المتحدة، ولا يمكن أن تستمر هذه التنظيمات حتى لثلاثة أيام من دون الدعم الأميركي».

تحريك الفصائل

وتواكب مع الإفادات التركية، إعلان الفصائل المسلحة الموالية لها في شمال غربي سوريا، السبت، أنها دشَّنت عملية عسكرية جديدة ضد «تنظيمات مسلحة كردية» والجيش السوري.

وجاء في بيان عن تلك الفصائل أنها أطلقت عملية «فجر الحرية»؛ بهدف ما قالت إنه «تحرير المناطق المغتصبة» من قبل الجيش السوري، ومسلحي «حزب العمال الكردستاني».

وأضاف البيان أنها شاركت في عملية «تحرير» مدينة حلب، مشيراً إلى أنها «خطوة نحو تحقيق الهدف الأسمى، وهو تحرير كامل الأراضي السورية».

وأكد البيان التزام الفصائل الموالية لتركيا «بوحدة واستقلال الأراضي السورية، ورفض كل أشكال الاحتلال والتقسيم».

وقبيل تلك التحركات العسكرية، قال المتحدث باسم الخارجية التركية، أونجو كيتشالي، إن «الحفاظ على السلام في إدلب والمنطقة المجاورة الواقعة عند نقطة الصفر من الحدود التركية، هو قضية ذات أولوية بالنسبة لتركيا».

وفي تحميل للمسؤولية عن التحرك الأخير لـ«تحرير الشام» والفصائل المسلحة باتجاه حلب لكل من دمشق وموسكو، قال كيتشالي، في بيان عبر حسابه الرسمي في «إكس» مساء الجمعة: «منذ عام 2017، تم التوصل إلى بعض الاتفاقيات بشأن منطقة خفض التصعيد في إدلب (اتفاق منطقة خفض التصعيد بين تركيا وروسيا المعروف باسم (بوتين - إردوغان)، وتفي تركيا (بدقة) بمتطلبات هذه الاتفاقيات، التي هي طرف فيها».

أحد مقاتلي الفصائل المسلحة يتجه إلى حلب بينما الدخان يتصاعد من قلب المدينة (أ.ف.ب)

وفيما يعد تبريراً لتحرك الفصائل، قال المتحدث: «وجهنا التحذيرات اللازمة على مختلف المنابر الدولية بأن الهجمات الأخيرة على إدلب (الغارات الجوية الروسية والهجمات السورية في أكتوبر)، قد وصلت إلى مستوى من شأنه أن يضر بروح وعمل اتفاقيات أستانة، ويتسبب في خسائر فادحة في صفوف المدنيين، وأشرنا إلى أنه يجب وقف هذه الهجمات... وفي واقع الأمر، فإن الصراعات التي وقعت في الأيام الأخيرة تسببت في زيادة غير مرغوب فيها في التوتر في المنطقة».

ووقعت تركيا تفاهمين مع كل من أميركا وروسيا تضمن إبعاد وحدات حماية الشعب الكردية عن حدودها الجنوبية مسافة 30 كيلومتراً، وبموجبهما أوقفت تركيا عملية «نبع السلام» العسكرية، التي كانت قد أطلقتها ضد مواقع «قسد» في شرق الفرات في شمال شرقي سوريا في أكتوبر 2019، وتتهم أنقرة كلاً من واشنطن وموسكو بعدم الوفاء بالتزاماتهما الواردة في التفاهمين.

مساعٍ من أجل إدلب

وعقد عسكريون روس وأتراك عدداً من الاجتماعات في إدلب الشهر الماضي، ركزت على العودة للتهدئة وفتح طرق التجارة وطريق حلب - اللاذقية الدولي (إم 4)، وحلب - دمشق الدولي (إم 5)، وذلك قبل انعقاد الاجتماع 22 لمسار أستانة في 11 و12 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.

وتعتبر تركيا الحفاظ على الهدوء في إدلب أولوية لعدم رغبتها في موجة نزوح واسعة جديدة من اللاجئين إلى حدودها فراراً من التصعيد العسكري.

وفي إشارة لافتة إلى التوتر في مناطق سيطرة «قسد» في شمال سوريا، قال المتحدث التركي: «من ناحية أخرى نراقب بعناية ازدياد الهجمات التي تستهدف المدنيين، وضد تركيا، من قبل التنظيمات الإرهابية (يقصد وحدات حماية الشعب الكردية أكبر مكونات «قسد») في مدينتي تل رفعت ومنبج، التي تحاول الاستفادة من بيئة عدم الاستقرار الحالية».

وقال إن «حقيقة أن الاتفاقات التي تم التوصل إليها سابقاً مع أصحاب المصلحة والجهات المعنية (أميركا وروسيا)، لإنهاء الوجود الإرهابي في هذه المناطق لم يتم الوفاء بها، تزيد من مخاوفنا».

وأضاف: «نتابع التطورات من كثب، في إطار الأهمية التي نعلقها على وحدة سوريا وسلامة أراضيها، والأولوية التي نعطيها لمكافحة الإرهاب».

لماذا منبج وتل رفعت؟

والعودة إلى قضية منبج وتل رفعت، أثارها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أكثر من مرة في الأسابيع الأخيرة، وهدّد بشن عملية عسكرية في شمال سوريا تستهدف مواقع «قسد»، وتستهدف إكمال «الحزام الأمني» بطول الحدود مع سوريا بعمق 30 إلى 40 كيلومتراً داخل الأراضي السورية، لـ«منع أي تهديد لحدود تركيا وأمن شعبها».

وأعقب ذلك، لفت الانتباه إلى منبج وتل رفعت في خضم توغل الفصائل في حلب، لتعيد تركيا بذلك طرح مطالبها بإخراج وحدات حماية الشعب الكردية من المدينتين، وهو ما يعد استغلالاً لتغيير الوضع في ظل تقدم الفصائل.

قوات تركية تدخل شمال حلب أثناء عملية «درع الفرات» في 2016 (أرشيفية)

وتسيطر «قسد» على تل رفعت ومنبج التي يتحكم فيها مجلس منبج العسكري التابع لها، واشترطت تركيا في تفاهم سابق حول منبج مع الولايات المتحدة عندما أرادت شن عملية عسكرية للسيطرة على المدينة في 2018، إخراج «قسد» منها، وإبعادها 30 كيلومتراً عن حدودها الجنوبية، وتكرر الأمر بالنسبة لـ«تل رفعت»، التي سيطرت عليها «قسد»، مستغلة القصف الروسي على مواقع المسلحين السوريين في 2016، ولم تنجح تركيا في فرض السيطرة عليها رغم سيطرتها على عفرين (شرق حلب)، في عملية «غصن الزيتون» التي نفذتها في 2018، بضوء أخضر من روسيا.

وظلت «تل رفعت» جيباً مؤرقاً لتركيا، بعدما أخلت روسيا عفرين من جنودها الذين كانوا منتشرين فيها قبل العملية التركية وجمعتهم في تل رفعت، ما جعلها ملاذاً لمقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية.

وبعد أيام على انطلاق عملية «نبع السلام» في شمال شرقي سوريا في 9 أكتوبر 2019، وسيطرة القوات التركية على تل أبيض ورأس العين عادت التحذيرات الأميركية والروسية، ما دفع تركيا للانخراط في مفاوضات مع واشنطن وموسكو، كل على حدة، أسفرت عن تفاهمين تضمنا تعهدات أميركية وروسية بإخلاء المنطقة الحدودية بعمق 30 كيلومتراً من مقاتلي «قسد»، وكذلك الحال بالنسبة لمنطقتي منبج وتل رفعت، وانتشار قوات من الجيش السوري في محيط منبج، لكن تركيا تقول إن التفاهمين لم يتحققا حتى الآن وأن واشنطن وموسكو لم تلتزما بما تم الاتفاق عليه.


مقالات ذات صلة

معارك الظل في سوريا... محاربة «داعش» وإعادة بناء الدولة

خاص سوريون يحتفلون في الساحات العامة بسقوط نظام الأسد 8 ديسمبر 2025 (الشرق الأوسط)

معارك الظل في سوريا... محاربة «داعش» وإعادة بناء الدولة

بين واجهة احتفالية مصقولة وعمق اجتماعي منهك وتحديات أمنية هائلة تواجه سوريا سؤالاً مفتوحاً حول قدرة الدولة الناشئة على التحول من حالة فصائلية إلى مفهوم الدولة.

بيسان الشيخ (دمشق)
المشرق العربي جانب من عملية تسليم جنود النظام السابق أسلحتهم لقوات الحكومة الجديدة في اللاذقية يوم 16 ديسمبر 2024 (نيويورك تايمز)

بناء الجيش أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية

يتمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية الناشئة في إعادة بناء القوات العسكرية في البلاد.

رجاء عبد الرحيم (حلب، سوريا)
المشرق العربي جندي من وزارة الدفاع السورية خلال جولة داخل ما كانت يوماً قاعدة عسكرية إيرانية جنوب حلب (أ.ف.ب)

خفايا الانسحاب الإيراني من سوريا... أفرغوا المراكز وهربوا عبر «حميميم»

أبلغ قائد إيراني مسؤول عن ضباط وجنود سوريين يخدمون تحت إمرته أنه «بعد اليوم لن يكون هناك (حرس ثوري) إيراني في سوريا».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا وزير الخارجية السابق ديفيد لامي زار دمشق في يوليو الماضي والتقى الشرع وعدد من المسؤولين السوريين  (وزارة الخارجية البريطانية)

بريطانيا تحذف «هيئة تحرير الشام» السورية من قائمة المنظمات الإرهابية

قالت بريطانيا إنها قررت حذف «هيئة تحرير الشام» السورية من قائمة المنظمات الإرهابية، مشيرة إلى أن هذا القرار سيسمح بتعزيز التواصل مع الحكومة السورية الجديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الشرع: إعادة إعمار سوريا تكلف 900 مليار دولار وتتطلب دعماً دولياً واسعاً

الشرع: إعادة إعمار سوريا تكلف 900 مليار دولار وتتطلب دعماً دولياً واسعاً

شدد الرئيس السوري أحمد الشرع على أن إعادة إعمار البلاد ضمن أولويات الدولة، مشيراً إلى أن تكلفة هذه العملية تتراوح بين 600 و900 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من التصعيد في جنوب لبنان

لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)
لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)
TT

إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من التصعيد في جنوب لبنان

لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)
لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)

كثفت إسرائيل في الأسبوعين الأخيرين وتيرة استهدافاتها لمناطق شمال الليطاني في جنوب لبنان، حيث باتت تنفذ غارات بمعدل مرتين على الأقل في الأسبوع، خلافاً للوتيرة السابقة قبل مطلع العام الحالي، إلى جانب الرصد، والملاحقات شبه اليومية، في مؤشر على تكثيف وتيرة التصعيد بالتزامن مع استعدادات الجيش اللبناني لإطلاق المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح في شمال الليطاني.

وبعد غارات عنيفة استهدفت مناطق في شمال الليطاني يوم الاثنين، وجّه الجيش الإسرائيلي عصر الأربعاء إنذارات إخلاء للسكان في خمس بلدات في جنوب لبنان، بعيد ساعات من شنّه ضربات أوقعت قتيلين، وقال إنها استهدفت عنصرين من «حزب الله».

مؤشر جديد

وقالت مصادر محلية مواكبة لوتيرة التصعيد الإسرائيلي في الجنوب إن ما تقوم به القوات الإسرائيلية في شمال الليطاني منذ مطلع العام «يمثل تحولاً بوتيرة التصعيد، مقارنة بما كان الأمر عليه في العام الماضي منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ» في نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضحت المصادر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش الإسرائيلي «بات ينفذ غارات جوية بمعدل كل يومين أو ثلاثة أيام، أي مرتين على الأقل في الأسبوع، وهو ضعف وتيرة القصف التي كان ينفذها في العام الماضي»، في إشارة إلى قصف جوي كان يستهدف منطقة جنوب الليطاني، وأطراف النهر بمعدل مرة أسبوعياً، وغالباً ما كانت الغارات تتم يوم الخميس.

الدخان يتصاعد من مبانٍ استهدفتها غارات إسرائيلية في بلدة قناريت بجنوب لبنان بعد إنذار بإخلائها (متداول)

ويتنوع القصف بين غارات تستهدف الوديان وأطراف القرى والمناطق الحرجية، وإنذارات إخلاء تتكرر في عدة بلدات شمال الليطاني. وقالت المصادر: «هذا مؤشر جديد على التصعيد لناحية تكثيف الضربات»، مؤكدة أن انذارات الإخلاء «باتت تستهدف مباني ضخمة، وأحياء كاملة، وغالباً ما تستخدم فيها ذخائر ضخمة تؤدي إلى أضرار واسعة في الممتلكات والمناطق المحيطة بالمباني المستهدفة».

إنذارات إخلاء

وأصدر الجيش الإسرائيلي بعد ظهر الأربعاء إنذارات إخلاء على مرحلتين في خمس قرى تقع شمال الليطاني في جنوب لبنان، وهي قرى تتعرض لإنذارات إخلاء للمرة الأولى، مما تسبب في نزوح المئات من تلك البلدات.

مواطنون ينزحون من بلدة قناريت في جنوب لبنان إثر إصدار الجيش الإسرائيلي إنذاراً بإخلاء مبنى (متداول)

وأورد الناطق باللغة العربية باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في منشور على «إكس» أن جيشه سيهاجم بنى تحتية عسكرية تابعة لـ«حزب الله»، «وذلك للتعامل مع محاولاته المحظورة لإعادة إعمار أنشطته في المنطقة» في بلدات جرجوع والكفور في قضاء النبطية وقناريت في قضاء صيدا التي تبعد نحو 40 كيلومتراً عن الحدود. وأرفق منشوره بخرائط حدد فيها ثلاثة أبنية باللون الأحمر، وحث سكانها ومحطيها على «إخلائها فوراً».

وبعد تنفيذ القصف الذي أدى إلى تدمير المباني وإلحاق أضرار واسعة في المباني المحيطة، أصدر إنذاري إخلاء في بلدتي أنصار والزرارية اللتين تبعدان نحو 30 كيلومتراً عن الحدود مع إسرائيل.

ويعتزم الجيش اللبناني الشهر المقبل تقديم خطة إلى الحكومة بشأن آلية نزع سلاح «حزب الله» في منطقة شمال الليطاني التي تقع فيها البلدات الخمس، بعد إعلانه نزع سلاح الحزب في المنطقة الحدودية الواقعة جنوب النهر.

وكان الجيش اللبناني أعلن في وقت سابق في يناير (كانون الثاني) إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة «حزب الله»، والتي أقرتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة. وأكد الجيش أنه أتمّ «بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (نحو 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية)، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي».

إلا أن إسرائيل شككت في هذه الخطوة واعتبرتها غير كافية. ومنذ إعلان الجيش اللبناني استكمال نزع السلاح جنوب الليطاني، وجهت الدولة العبرية ضربات عدة لمناطق معظمها شمال النهر.

وتتألف خطة الجيش اللبناني من خمس مراحل. وتشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي الذي يصب شمال صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، والواقعة على بعد نحو ستين كيلومتراً من الحدود، وعلى بعد نحو أربعين كيلومترا من بيروت.

ملاحقات متواصلة

وجاء التصعيد بعد الظهر، بعد اغتيالين نفذهما سلاح الجو الإسرائيلي بحق شخصين في جنوب لبنان، أحدهما في شمال الليطاني، والثاني في جنوبه.

متطوع في الدفاع المدني يتفقد ركام سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية في منطقة الزهراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

فقد شنّت إسرائيل صباح الأربعاء غارة على سيارة في بلدة الزهراني، أدت وفق وزارة الصحة اللبنانية إلى «استشهاد مواطن»، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه «عنصر إرهابي من (حزب الله)».

ووقعت الغارة على طريق عام يصل بين مدينتي صيدا والنبطية، فيما أسفرت ضربة إسرائيلية ثانية، استهدفت سيارة في بلدة البازورية في منطقة صور، عن مقتل شخص، وفق وزارة الصحة. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف أحد عناصر «حزب الله» في المنطقة. وتقول إسرائيل إن ضرباتها على لبنان تستهدف عناصر في «حزب الله» ومنشآت ومخازن أسلحة عائدة إليه، مؤكدة أنها لن تسمح له بترميم قدراته بعد الحرب التي تلقى خلالها ضربات قاسية على صعيد الترسانة العسكرية والبنية القيادية.

وبموجب وقف إطلاق النار، كان يُفترض بإسرائيل أن تسحب قواتها من جنوب لبنان، لكنها أبقت على وجودها في خمسة مواقع تعتبرها استراتيجية، يطالبها لبنان بالانسحاب منها.

وشنّت خلال الأيام الماضية غارات واسعة على مناطق بعيدة عن الحدود بُعيد إعلان الجيش اللبناني إنجاز نزع سلاح الحزب جنوب نهر الليطاني حتى الحدود مع الدولة العبرية.


الجيش اللبناني يؤكد التزامه حماية الحدود مع سوريا

قائد الجيش اللبناني يتوسط سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا خلال الاجتماع (مديرية التوجيه)
قائد الجيش اللبناني يتوسط سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا خلال الاجتماع (مديرية التوجيه)
TT

الجيش اللبناني يؤكد التزامه حماية الحدود مع سوريا

قائد الجيش اللبناني يتوسط سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا خلال الاجتماع (مديرية التوجيه)
قائد الجيش اللبناني يتوسط سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا خلال الاجتماع (مديرية التوجيه)

أكد الجيش اللبناني التزامه حماية الحدود مع سوريا، مشدداً على أن تحقيق هذا الهدف بفاعلية «يستلزم دعماً عسكرياً نوعياً»، وذلك بموازاة التحضيرات لعقد «مؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي» في باريس يوم 5 مارس (آذار) المقبل.

وينتشر الجيش اللبناني على الحدود مع سوريا في شمال وشرق لبنان، ويعمل على ضبط الحدود ومكافحة التهريب، إلى جانب مهام أخرى مترتبة عليه لجهة الانتشار على الحدود الجنوبية مع إسرائيل، وتنفيذ خطة الحكومة بحصر السلاح، فضلاً عن حماية الاستقرار في الداخل ومكافحة تهريب المخدرات.

كما عُقد اجتماع لـ«لجنة الإشراف العليا» على «برنامج المساعدات لحماية الحدود البرية»، في «مبنى قيادة الجيش - اليرزة»، بحضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل، والسفير الأميركي ميشال عيسى، والسفير البريطاني هاميش كاول، والسفير الكندي غريغوري غاليغان، إلى جانب عدد من ضباط القيادة وقادة الوحدات، وأعضاء فريق العمل المشترك اللبناني - البريطاني - الأميركي، وفريق التدريب الكندي.

وأعلنت قيادة الجيش اللبناني، في بيان، أنه خلال الاجتماع، عُرضت المراحل المنفَّذة من «البرنامج» والخطوات المقبلة لتلبية حاجات الوحدات العسكرية المكلّفة «ضبط الحدود الشمالية والشرقية، ومكافحة التهريب والتسلل غير الشرعي، والتحديات التي تواجهها هذه الوحدات وسط التطورات الراهنة».

ولفت السفراء المشاركون إلى «أهمية دور الجيش في حفظ أمن لبنان واستقراره»، ونوهوا بمستوى احترافه ونجاحه، مؤكدين ضرورة دعم المؤسسة العسكرية لتعزيز قدرتها على أداء مهامها فوق كامل الأراضي اللبنانية.

وقال العماد هيكل: «التزامنا حماية الحدود التزام نهائي، وقد بذلنا كثيراً من الجهود والتضحيات لهذه الغاية، غير أنّ تحقيق هذا الهدف بفاعلية يستلزم دعماً عسكرياً نوعياً، انطلاقاً من حجم التحديات القائمة على الحدود الشمالية والشرقية». وأكد أهمية المساعدات التي قدمتها السلطات الأميركية والبريطانية والكندية إلى الجيش، شاكراً دعمها المتواصل في ظل الصعوبات الحالية.


الجيش الأميركي يبدأ نقل سجناء «داعش» من سوريا إلى العراق

جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)
جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)
TT

الجيش الأميركي يبدأ نقل سجناء «داعش» من سوريا إلى العراق

جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)
جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)

أطلقت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأربعاء، مهمة جديدة لنقل معتقلي تنظيم «داعش» من شمال شرق سوريا إلى العراق، وذلك «لضمان بقاء الإرهابيين في مراكز احتجاز آمنة»، وفق ما أعلن الجيش الأميركي.

وبدأت مهمة النقل بالتزامن مع نجاح القوات الأميركية في نقل 150 مقاتلاً من «داعش» كانوا محتجزين في مركز احتجاز في الحسكة بسوريا، إلى موقع آمن في العراق. ومن المتوقع أن يصل إجمالي عدد معتقلي «داعش» الذين سيتم نقلهم من سوريا إلى مراكز احتجاز تحت السيطرة العراقية إلى 7 آلاف معتقلي، وفق بيان «سنتكوم».

وقال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية: «نحن ننسق بشكل وثيق مع شركائنا الإقليميين، بما في ذلك الحكومة العراقية، ونُقدّر دورهم في ضمان الهزيمة النهائية لتنظيم (داعش). إن تسهيل النقل المنظم والآمن لمعتقلي داعش أمر بالغ الأهمية لمنع أي هروب قد يُشكّل تهديداً مباشراً للولايات المتحدة والأمن الإقليمي».

وبحسب «رويترز»، فإن الخطوة تأتي بعد الانهيار السريع لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، بقيادة الأكراد، في شمال شرق سوريا، مما أثار حالة من عدم اليقين بشأن أمن نحو اثني عشر سجناً ومعسكر اعتقال كانت تحرسها.

وصرح مسؤول عراقي لـ«الشرق الأوسط»، معلقاً على الخبر، بأن «المجلس الوزاري للأمن الوطني، وجد أن نقل سجناء تنظيم (داعش) إلى العراق يقلل من المخاوف المتزايدة مؤخراً بشأن احتمالية فرارهم».

وتابع بقوله إن «وضعهم في سجونٍ خاضعة لإشراف الحكومة العراقية، بالتنسيق المباشر مع الولايات المتحدة، يُنهي تماماً احتمالات أن يُعيد التنظيم بناء قدراته مجدداً».

وقال «تلفزيون سوريا» يوم الاثنين، نقلاً عن مسؤول بوزارة الداخلية، إن قوات الأمن ألقت القبض على 90 من عناصر تنظيم داعش الفارين من سجن الشدادي جنوبي الحسكة في شمال شرق البلاد.

صورة لسجن الشدادي في مدينة الشدادي الواقعة في ريف محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (إ.ب.أ)

وأعلن الجيش السوري في وقت سابق السيطرة على مدينة الشدادي، وبدء عمليات لتأمين المنطقة واعتقال عناصر «داعش» الفارين الذين اتهم «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بإطلاق سراحهم.

وفرض الجيش حظر تجول كاملاً في المدينة ودعا المواطنين إلى إبلاغ الوحدات العسكرية المنتشرة عن أي عناصر فارين من التنظيم.

ويمثل التقدم السريع الذي أحرزته الحكومة في الأيام الأخيرة، والانسحاب الظاهر للدعم الأميركي لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي لا تزال تسيطر على أراض، أكبر تغيير في السيطرة في البلاد منذ أن أطاح الثوار ببشار الأسد قبل 13 شهرًا.

وفي عام 2025، اعتقلت القوات الأميركية وقوات التحالف أكثر من 300 عنصر من «داعش» في سوريا، وقتلت أكثر من 20 عنصراً خلال الفترة نفسها.

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد» مساء الأحد (إ.ب.أ)

وفي اتفاق تم التوصل إليه، يوم الأحد، تضمن وقف إطلاق النار ودمج إدارة الأكراد في الدولة، اتفق الرئيس السوري أحمد الشرع و«قائد قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي، على أن تتولى الحكومة مسؤولية السجناء المتهمين بالانتماء إلى تنظيم «داعش».

وأعلنت السلطات السورية، الثلاثاء، التوصل إلى تفاهم جديد مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في محافظة الحسكة، معقلها في شمال شرقي البلاد، وعن وقف للنار لمدة 4 أيام، وذلك بعد تقدم القوات الحكومية في المنطقة.

وقالت الرئاسة السورية، في بيان، إنه «تم التوصل إلى تفاهم مشترك حول عدد من القضايا المتعلقة بمستقبل محافظة الحسكة». وأشارت إلى أنه تمّ الاتفاق على «منح (قسد) مدة 4 أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً».

ويُحتجز آلاف المعتقلين في سبعة سجون شمال شرق سوريا، بينما يعيش عشرات الآلاف ممن يُعتقد أنهم من عائلاتهم في مخيمي الهول والروج.

وقالت الولايات المتحدة، التي تقود التحالف الدولي الذي ساند الأكراد ضد التنظيم، هذا الأسبوع، إن هدف تحالفها مع «قوات سوريا الديمقراطية» قد انتهى إلى حد كبير بعد سنوات من هزيمة التنظيم.