تركيا تحدد أولوياتها في «معركة حلب»: منع النزوح... والتصدي لـ«قسد»

اعتبرت تحركات الفصائل المسلحة نتيجة لـ«الاستهداف الروسي - السوري»

TT

تركيا تحدد أولوياتها في «معركة حلب»: منع النزوح... والتصدي لـ«قسد»

أحد مقاتلي الفصائل المسلحة يتجه إلى حلب بينما الدخان يتصاعد من قلب المدينة (أ.ف.ب)
أحد مقاتلي الفصائل المسلحة يتجه إلى حلب بينما الدخان يتصاعد من قلب المدينة (أ.ف.ب)

بعد أيام من الصمت الرسمي، حدّدت تركيا أولوياتها في «معركة حلب» التي أشعلتها تحركات لفصائل سورية مسلحة، وتركزت على «منع أي موجة جديدة من النزوح إلى أراضيها»، وكذلك التصدي لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» التي يشكل قوامها «وحدات حماية الشعب الكردي» المناوئة لأنقرة من الوجود على حدودها.

وأطلقت فصائل مسلحة أبرزها «هيئة تحرير الشام» ومجموعات أخرى بعضها موالٍ لأنقرة، قبل أيام، معركة سميت «ردع العدوان» لانتزاع السيطرة على ثانية كبرى المدن السورية من الجيش السوري، وتوسيع مناطق سيطرتها شمال غربي سوريا.

كما حدّدت تركيا ضمن أولوياتها في خضم التطورات الراهنة، الحفاظ على وضع إدلب واستقرارها وأمن الحدود التركية، ومنع أي موجة جديدة من النزوح إلى أراضيها.

واعتبر مسؤولون أتراك أن تحركات الفصائل المسلحة باتجاه حلب، نتيجة لـ«تصعيد الهجمات والاستهدافات من جانب القوات الروسية والسورية على مواقع الفصائل في إدلب»، خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، التي عدتها «إضراراً بروح وعمل اتفاقيات مسار أستانة للحل السياسي في سوريا» الذي أدى عملياً إلى توقف الحرب وحافظ على الهدوء في سوريا طوال 4 سنوات تقريباً.

ورقة منبج

وكان لافتاً، أيضاً، عودة تركيا إلى إبراز ورقة منبج وتل رفعت الخاضعتين لسيطرة قوات «قسد»، والحديث عن ازدياد الهجمات الإرهابية فيها، وحديث الرئيس رجب طيب إردوغان، خلال الأسابيع الأخيرة، عن عملية عسكرية تركية محتملة ضد «قسد» في شمال سوريا.

وفيما يتعلق بعملية «ردع العدوان»، نفى وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، انخراط بلاده في الصراعات الدائرة في حلب، مؤكداً في الوقت ذاته أنها «تتخذ احتياطاتها»، وستتجنب أي إجراء قد يؤدي إلى «موجة هجرة جديدة».

وأكد فيدان، خلال كلمة في منتدى إعلامي في إسطنبول، السبت، أن تركيا لن تسمح أبداً لـ«البنية الإرهابية في سوريا أن تتحول إلى دولة»، وهي إشارة صريحة إلى موقف تركيا من وجود «قسد» على حدودها.

وكرر فيدان الانتقادات التركية للدعم الأميركي لوحدات حماية الشعب الكردية، قائلاً: «شريان حياة التنظيمات الإرهابية في المنطقة في أيدي الولايات المتحدة، ولا يمكن أن تستمر هذه التنظيمات حتى لثلاثة أيام من دون الدعم الأميركي».

تحريك الفصائل

وتواكب مع الإفادات التركية، إعلان الفصائل المسلحة الموالية لها في شمال غربي سوريا، السبت، أنها دشَّنت عملية عسكرية جديدة ضد «تنظيمات مسلحة كردية» والجيش السوري.

وجاء في بيان عن تلك الفصائل أنها أطلقت عملية «فجر الحرية»؛ بهدف ما قالت إنه «تحرير المناطق المغتصبة» من قبل الجيش السوري، ومسلحي «حزب العمال الكردستاني».

وأضاف البيان أنها شاركت في عملية «تحرير» مدينة حلب، مشيراً إلى أنها «خطوة نحو تحقيق الهدف الأسمى، وهو تحرير كامل الأراضي السورية».

وأكد البيان التزام الفصائل الموالية لتركيا «بوحدة واستقلال الأراضي السورية، ورفض كل أشكال الاحتلال والتقسيم».

وقبيل تلك التحركات العسكرية، قال المتحدث باسم الخارجية التركية، أونجو كيتشالي، إن «الحفاظ على السلام في إدلب والمنطقة المجاورة الواقعة عند نقطة الصفر من الحدود التركية، هو قضية ذات أولوية بالنسبة لتركيا».

وفي تحميل للمسؤولية عن التحرك الأخير لـ«تحرير الشام» والفصائل المسلحة باتجاه حلب لكل من دمشق وموسكو، قال كيتشالي، في بيان عبر حسابه الرسمي في «إكس» مساء الجمعة: «منذ عام 2017، تم التوصل إلى بعض الاتفاقيات بشأن منطقة خفض التصعيد في إدلب (اتفاق منطقة خفض التصعيد بين تركيا وروسيا المعروف باسم (بوتين - إردوغان)، وتفي تركيا (بدقة) بمتطلبات هذه الاتفاقيات، التي هي طرف فيها».

أحد مقاتلي الفصائل المسلحة يتجه إلى حلب بينما الدخان يتصاعد من قلب المدينة (أ.ف.ب)

وفيما يعد تبريراً لتحرك الفصائل، قال المتحدث: «وجهنا التحذيرات اللازمة على مختلف المنابر الدولية بأن الهجمات الأخيرة على إدلب (الغارات الجوية الروسية والهجمات السورية في أكتوبر)، قد وصلت إلى مستوى من شأنه أن يضر بروح وعمل اتفاقيات أستانة، ويتسبب في خسائر فادحة في صفوف المدنيين، وأشرنا إلى أنه يجب وقف هذه الهجمات... وفي واقع الأمر، فإن الصراعات التي وقعت في الأيام الأخيرة تسببت في زيادة غير مرغوب فيها في التوتر في المنطقة».

ووقعت تركيا تفاهمين مع كل من أميركا وروسيا تضمن إبعاد وحدات حماية الشعب الكردية عن حدودها الجنوبية مسافة 30 كيلومتراً، وبموجبهما أوقفت تركيا عملية «نبع السلام» العسكرية، التي كانت قد أطلقتها ضد مواقع «قسد» في شرق الفرات في شمال شرقي سوريا في أكتوبر 2019، وتتهم أنقرة كلاً من واشنطن وموسكو بعدم الوفاء بالتزاماتهما الواردة في التفاهمين.

مساعٍ من أجل إدلب

وعقد عسكريون روس وأتراك عدداً من الاجتماعات في إدلب الشهر الماضي، ركزت على العودة للتهدئة وفتح طرق التجارة وطريق حلب - اللاذقية الدولي (إم 4)، وحلب - دمشق الدولي (إم 5)، وذلك قبل انعقاد الاجتماع 22 لمسار أستانة في 11 و12 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.

وتعتبر تركيا الحفاظ على الهدوء في إدلب أولوية لعدم رغبتها في موجة نزوح واسعة جديدة من اللاجئين إلى حدودها فراراً من التصعيد العسكري.

وفي إشارة لافتة إلى التوتر في مناطق سيطرة «قسد» في شمال سوريا، قال المتحدث التركي: «من ناحية أخرى نراقب بعناية ازدياد الهجمات التي تستهدف المدنيين، وضد تركيا، من قبل التنظيمات الإرهابية (يقصد وحدات حماية الشعب الكردية أكبر مكونات «قسد») في مدينتي تل رفعت ومنبج، التي تحاول الاستفادة من بيئة عدم الاستقرار الحالية».

وقال إن «حقيقة أن الاتفاقات التي تم التوصل إليها سابقاً مع أصحاب المصلحة والجهات المعنية (أميركا وروسيا)، لإنهاء الوجود الإرهابي في هذه المناطق لم يتم الوفاء بها، تزيد من مخاوفنا».

وأضاف: «نتابع التطورات من كثب، في إطار الأهمية التي نعلقها على وحدة سوريا وسلامة أراضيها، والأولوية التي نعطيها لمكافحة الإرهاب».

لماذا منبج وتل رفعت؟

والعودة إلى قضية منبج وتل رفعت، أثارها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أكثر من مرة في الأسابيع الأخيرة، وهدّد بشن عملية عسكرية في شمال سوريا تستهدف مواقع «قسد»، وتستهدف إكمال «الحزام الأمني» بطول الحدود مع سوريا بعمق 30 إلى 40 كيلومتراً داخل الأراضي السورية، لـ«منع أي تهديد لحدود تركيا وأمن شعبها».

وأعقب ذلك، لفت الانتباه إلى منبج وتل رفعت في خضم توغل الفصائل في حلب، لتعيد تركيا بذلك طرح مطالبها بإخراج وحدات حماية الشعب الكردية من المدينتين، وهو ما يعد استغلالاً لتغيير الوضع في ظل تقدم الفصائل.

قوات تركية تدخل شمال حلب أثناء عملية «درع الفرات» في 2016 (أرشيفية)

وتسيطر «قسد» على تل رفعت ومنبج التي يتحكم فيها مجلس منبج العسكري التابع لها، واشترطت تركيا في تفاهم سابق حول منبج مع الولايات المتحدة عندما أرادت شن عملية عسكرية للسيطرة على المدينة في 2018، إخراج «قسد» منها، وإبعادها 30 كيلومتراً عن حدودها الجنوبية، وتكرر الأمر بالنسبة لـ«تل رفعت»، التي سيطرت عليها «قسد»، مستغلة القصف الروسي على مواقع المسلحين السوريين في 2016، ولم تنجح تركيا في فرض السيطرة عليها رغم سيطرتها على عفرين (شرق حلب)، في عملية «غصن الزيتون» التي نفذتها في 2018، بضوء أخضر من روسيا.

وظلت «تل رفعت» جيباً مؤرقاً لتركيا، بعدما أخلت روسيا عفرين من جنودها الذين كانوا منتشرين فيها قبل العملية التركية وجمعتهم في تل رفعت، ما جعلها ملاذاً لمقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية.

وبعد أيام على انطلاق عملية «نبع السلام» في شمال شرقي سوريا في 9 أكتوبر 2019، وسيطرة القوات التركية على تل أبيض ورأس العين عادت التحذيرات الأميركية والروسية، ما دفع تركيا للانخراط في مفاوضات مع واشنطن وموسكو، كل على حدة، أسفرت عن تفاهمين تضمنا تعهدات أميركية وروسية بإخلاء المنطقة الحدودية بعمق 30 كيلومتراً من مقاتلي «قسد»، وكذلك الحال بالنسبة لمنطقتي منبج وتل رفعت، وانتشار قوات من الجيش السوري في محيط منبج، لكن تركيا تقول إن التفاهمين لم يتحققا حتى الآن وأن واشنطن وموسكو لم تلتزما بما تم الاتفاق عليه.


مقالات ذات صلة

تحرك لإلغاء تجريم «الإخوان» يفتح ملف عودتهم السياسية في سوريا

خاص سجناء سابقون في سجن تدمر يحيون خلال يونيو 2026 ذكرى «مجزرة حماة» أمام مبنى السجن الذي شهد اعتقال وإعدام كثير من «إخوان سوريا» وأحزاب يسارية وقومية (متداولة - فيسبوك)

تحرك لإلغاء تجريم «الإخوان» يفتح ملف عودتهم السياسية في سوريا

يتحرك أعضاء في مجلس الشعب السوري لجمع التواقيع اللازمة لتقديم مقترح بإلغاء «القانون رقم 49 لعام 1980»، الذي يجرّم الانتماء إلى جماعة «الإخوان المسلمين»...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي حديث بين سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك قبل اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط الأربعاء (رويترز)

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في كلمة هي الأولى له خلال اجتماع لمجلس الأمن، بالإنجازات التي حققتها حكومة الرئيس أحمد الشرع حتى الآن

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مع وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الداخلية السوري أنس حسن خطاب (سانا)

الأمم المتحدة: الرئيس السوري ووزيران كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة من «داعش»

أفاد الأمين العام للأمم المتحدة، في تقرير حول التهديدات التي يشكلها «داعش»، أن الرئيس السوري ووزير الداخلية ووزير الخارجية كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص سوريون يحتفلون في الساحات العامة بسقوط نظام الأسد 8 ديسمبر 2025 (الشرق الأوسط)

خاص معارك الظل في سوريا... محاربة «داعش» وإعادة بناء الدولة

بين واجهة احتفالية مصقولة وعمق اجتماعي منهك وتحديات أمنية هائلة تواجه سوريا سؤالاً مفتوحاً حول قدرة الدولة الناشئة على التحول من حالة فصائلية إلى مفهوم الدولة.

بيسان الشيخ (دمشق)
المشرق العربي جانب من عملية تسليم جنود النظام السابق أسلحتهم لقوات الحكومة الجديدة في اللاذقية يوم 16 ديسمبر 2024 (نيويورك تايمز)

بناء الجيش أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية

يتمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية الناشئة في إعادة بناء القوات العسكرية في البلاد.

رجاء عبد الرحيم (حلب، سوريا)

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.